دولة سلاجقة الروم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من سلاجقة الروم)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلاً ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. مَن يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
دَوْلَةُ سَلَاجِقَةِ الرُّومِ
سلطنة الروم - سلاجقة الروم
→ Flag of the Seljuk.png
 
→
الدولة الدانشمندية
 
→ Labarum of Constantine the Great.svg
1077 – 1308 Eşrefoğulları Beyliği'nin konumu-ar.png ←
 
Flag of Ilkhanate.svg ←
 
مملكة قيليقية الأرمنية ←
Flag of Sultanate of Rum.svg
الراية
Anatolian Seljuk Sultanate-ar.png
توسُّع دولة سلاجقة الروم بين سنتيّ 1100 و1240م

عاصمة نيقية (1081-1097)
قونية (1097-1308)
نظام الحكم سلطنة
اللغة اللغة الرسميَّة: الفارسيَّة.[la 1][la 2]
لُغات أُخرى: التُركيَّة،[la 3] والعربيَّة، والروميَّة،[la 4] والأرمنيَّة
الديانة الإسلام على المذهب السُنِّي الحنفي
أقليَّات كُبرى وصُغرى: المسيحيَّة، واليهوديَّة
الملك - السُلطان
سُليمان بن قُتلُمُش
(المُؤسس)
10771086م
كيقباد بن كيكاوس 1220 - 1237م
غيَّاث الدين مسعود
(الأخير)
1303 - 1308م
التاريخ
التأسيس 1077
الزوال 1308
المساحة
1243 400٬000 كم² (154٬441 ميل²)
بيانات أخرى
العملة الدينار والدرهم

اليوم جزء من  تركيا

دَوْلَةُ سَلَاجِقَةِ الرُّومِ أو سَلْطَنَةُ سَلَاجِقَةِ الرُّومِ أو سَلْطَنَةُ الرُّومِ اختصارًا (بِالفارسيَّة: دولت سلجوقیان روم) هي إحدى الدُول الإسلاميَّة التي قامت في بلاد الأناضول وشكَّلت بدايةً الجناح الغربي من دولة السلاجقة العظام، قبل أن تنفصل عنها وتُصبح دولة قائمة بِحد ذاتها بعدما تفكَّكت الدولة السُلجُوقيَّة إلى عدَّة سلطنات وإمارات وأتابكيَّات. كان السلاجقة مُسلمون سُنيُّون من الناحيتين الدينيَّة والمذهبيَّة، أمَّا عرقيًّا فكانوا من التُرك، على أنَّهم تثاقفوا بِالثقافة الفارسيَّة،[la 5] فاقتبسوا اللغة والأبجديَّة الفارسيَّتين نتيجة احتكاكهم الطويل بِالفُرس في بلاد ما وراء النهر وإيران، حتَّى اصطبغت دولتهم بِصبغةٍ غير تُركيَّة لِفترةٍ طويلةٍ من الزمن. وفي حين كان التُرك السلاجقة هم الحُكَّام، فإنَّ غالبيَّة الرعيَّة كانت من الروم النصارى الأرثوذكس، وقد انصهر هؤلاء تدريجيًّا مع التُرك في بوتقةٍ واحدةٍ اكتملت تمامًا في العصر العُثماني بعد بضعة قُرُونٍ من تفتُّت الدولة وزوالها.

قامت دولة سلاجقة الروم على يد سُليمان بن قُتلمُش، نسيب السُلطان ألب أرسلان، وذلك بُعيد معركة ملاذكرد، التي فتحت أبواب الأناضول أمام المُسلمين، بِست سنواتٍ فقط. فقد انساب السلاجقة إلى الرُبُوع الأناضوليَّة، التي استعصت على المُسلمين قبلهم رُغم توغُّلهم في أرجائها أكثر من مرَّة، وفتحوا المُدن والقلاع الحصينة بعد اصطداماتٍ قاسيةٍ مع البيزنطيين استمرَّت حتَّى أواخر القرن الثاني عشر الميلاديّ، وتمكَّنوا من تثبيت أقدامهم في البلاد الجديدة بِفضل الهجرات التُركُمانيَّة المُستمرَّة من الشرق. وبدأت تظهر، مُنذُ نهاية القرن المذكور، المعالم السياسيَّة والحضاريَّة لِلسلطنة السُلجُوقيَّة الروميَّة.[1] تنامت قُوَّة السلطنة مع مُرور الزمن، فأضحت مرهوبة الجانب، وتوسَّعت على حساب جيرانها وبِخاصَّةً الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وبسط السلاجقة سيطرتهم على مساحةٍ واسعةٍ من آسيا الصُغرى، وتدخَّلوا في النزاعات التي كانت تنشب بين جيرانهم، وعبروا بحر البنطس (الأسود)، وفتحوا سوداق في شبه جزيرة القرم، وفرضوا الجزية على القفجاق. وبلغت السلطنة أقصى اتساعها في سنة 641هـ المُوافقة لِسنة 1243م، فشملت مُعظم أنحاء الأناضول وقيليقية في الجنوب الشرقي وأرمينية في أعالي الفُرات وأجزاء من شماليّ الشَّام والجزيرة الفُراتيَّة.[1]

ازدهرت السلطنة بِفعل سياسة التوسُّع، وعمَّ البلاد الرخاء والازدهار. ولم تخضع النُظُم الحضاريَّة في هذه الدولة لِتغييراتٍ جوهريَّةٍ أو مُفاجئةٍ، بل إنَّ الاستمراريَّة ظلَّت بارزةً فيها. فالتأثيرات المجلوبة، بِخاصَّةً الفارسيَّة، ظلَّت واضحةً في حياة السُكَّان في أوائل عهد السلطنة، فبدا الحُكم وكأنَّهُ فارسيّ، لكن أخذ يتحوَّل تدريجيًّا، مُنذُ أواخر عهد السلطنة، ويتَّخذُ طابعًا تُركيًّا صرفًا، بِفعل تأثير هجرات التُركُمان المُتواصلة. صمد أوائل سلاطين سلاجقة الروم أمام الصليبيين والبيزنطيين والفتن التي أثارها غُلاة الشيعة، إلَّا أنَّ أواخرهم انغمسوا بِالملذَّات، وشُغلوا بِاللهو، تاركين تصريف الأُمُور العامَّة لِأُمراءٍ داخلهم الطمع، واتَّصفوا بِالجشع والفساد،[1] فأفسدوا الإدارة بِتصرُّفاتهم، وأثقلوا كاهل السُكَّان بِالضرائب. وقد تفرَّد الآقسرائي بِتدوين أخبار الفساد الذي استشرى في أجهزة الدولة، وقد عاش هذه الأحداث عن قُرب، فروى ما عاينه وشاهده.[2] كان من نتيجة هذا الفساد، بِالإضافة إلى النظام السياسي السُلجُوقي الذي لم يرتكز على أُسُسٍ ثابتةٍ وقويَّة، إلى اهتزاز السلطنة تحت ضربات المغول الذين بدأوا الزحف نحو المشرق الإسلامي، فوصلوا إلى أبواب الأناضول في الثُلث الأوَّل من القرن الثالث عشر الميلاديّ، ثُمَّ سيطروا على البلاد وقضوا على استقلال السلطنة، فأصبحت إحدى الدُول التابعة لِإمبراطوريَّة المغول ثُمَّ لِلدولة الإلخانيَّة.[la 6] ولمَّا تُوفي آخر سلاطين السلاجقة، غيَّاث الدين مسعود بن كيكاوس، سنة 704هـ المُوافقة لِسنة 1304م، غرقت بلاد الروم بعده في بحرٍ من الفوضى، ووقع الخلل في السلطنة وانقسمت البلاد إلى عشر إماراتٍ تُركُمانيَّة مع بقاء السيادة المغوليَّة واضحة، وبرزت من بين تلك الإمارات إمارةٌ حُدُوديَّة صغيرة بِزعامة قائدٍ يُدعى عُثمان بن أرطغرل، قُدِّر لها أن تُعيد توحيد الأناضول وتتحوَّل إلى آخر دُول الخِلافة الإسلاميَّة في التاريخ.

أصل الاسم[عدل]

أُطلقت تسمية «السلاجقة» على جماعةٍ من التُرك المُنحدرين من قبيلة «قنق» الغُزيَّة، المنتمين إلى جدٍّ هو سُلجُوق بن دقَّاق أو «يقاق»، المعروف بـ«تيمور يلغ» أي «ذي القوس الحديد»، ويبدو أنَّ هذه القبيلة كانت من أوائل القبائل الغُزيَّة التي دخلت في الإسلام،[3] وقد برز زعيمها سُلجُوق بعد وفاة والده، فرعى مصالح قبيلته ودخل في خدمة السامانيين، وقاتل قبائل التُرك الوثنيَّة وأزال هيمنتها على سُكَّان الوادي الأدنى لِنهر سيحون،[4] فنُسب أبناء قبيلته إليه بُعيد وفاته، وسُمُّوا «سلاجقة». أمَّا تسمية «الروم» فيُقصد بها الإشارة إلى أهل الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، الذين سمُّوا أنفُسهم «رومانًا» (باليونانية: Ῥωμαῖοι)‏ على اعتبار أنَّهم الاستمرار الطبيعي لِلإمبراطوريَّة الرومانيَّة العتيقة، وسُمُّوا بِالعربيَّة «رومًا»،[5] فأصبحت بلادهم تُسمَّى «بلاد الروم»، ولمَّا فتحها السلاجقة، أُضيفت تسميتها وتسمية أهلها إلى السُلالة التي تفرَّدت بِحُكم هذه البلاد، فأصبحوا سلاجقة الروم، أي سلاجقة بلاد الروم.[la 7]

التاريخ[عدل]

قيام دولة السلاجقة وتوسُّعها[عدل]

مُنمنمة لِطُغرل بك بن ميكائيل بن سُلجُوق، مُؤسس الدولة السُلجُوقيَّة وأوَّل سلاطينها.

تُوفي سُلجُوق بن دقَّاق في مدينة جند حوالي سنة 1039م، تاركًا ثلاثة أولاد هُم: أرسلان إسرائيل وميكائيل وموسى، وتُضيف بعض الروايات ابنًا رابعًا هو يُونُس.(1) و ليس هُناك من تفاصيلٍ دقيقةٍ وموثوقةٍ حول ما وصلت إليه أوضاع أولاد سُلجُوق بعد وفاته في بلاد ما وراء النهر، وكُل ما يُعلم يقينًا أنَّ هؤلاء لم يستطيعوا العيش في وفاقٍ مع باقي المُسلمين الذين حرَّروهم من سطوة قبائل التُرك الوثنيَّة كما أُسلف، فغادروا المنطقة مُتجهين نحو الجنوب. ويذكر البيهقي أنَّهُ في القرن الخامس الهجري المُوافقة لِلقرن الحادي عشر الميلادي، كان والي جند المدعو «شاهمُلك» في حال عداءٍ شديدٍ مع بني سُلجُوق، وبينه وبينهم نزاعٌ قديمٌ وضغائن قويَّة وثأر.[6] ولمَّا نزح السلاجقة أقاموا بِموضعٍ يُعرف بـ«نور بُخارى»، وظلُّوا حُلفاء لِلسامانيين حتَّى زالت دولتهم وحلَّ الغزنويون محلَّهم، فالتحق ميكائيل بن سُلجُوق بِخدمة السُلطان أبي القاسم محمود بن سبكتكين الغزنوي،[3] الذي أنزله وقومه مرجًا من مُرُوج خُراسان يُعرف بـ«مرج دندانقان»، فأقاموا فيه. ولم يكد السلاجقة يستقرُّون في المناطق الجديدة حتَّى راحوا يُنمُّون قُدراتهم العسكريَّة، ويبدو أنَّهُم تخلُّوا عن حياة الهُدُوء والاستقرار، وعادوا إلى طبيعتهم البدويَّة، وأخذوا يُغيرون على المُدن والقُرى المُجاورة، ممَّا دفع سُكَّانها إلى الطلب من السُلطان محمود العمل على إبعادهم، فاستجاب لِنداء الاستغاثة وأجلى السلاجقة بِالقُوَّة بعد معركةٍ طاحنة، وأجبر من لم يُقتل منهم على اللُجوء إلى بلخان ودهستان.[7] وقُتل ميكائيل بن سُلجُوق في إحدى غزواته ضدَّ التُرك الوثنيين في بلاد ما وراء النهر، وخلف ولدين هُما جغري وطُغرُل،[la 8][8] فخلفه الأخير الذي أعاد توحيد العشائر السُلجُوقيَّة الضاربة في بلاد ما وراء النهر وتدعيم قُوَّتها، وساعده أخوه جغري في تلك المُهمَّة. وكان طُغرُل وجغري فارسين مقدامين، نشئا تنشئةً عسكريَّةً في ظل جدِّهما سُلجُوق، وبعد وفاته برزا على المسرح العسكري من خلال اشتباكاتهما في حُرُوبٍ مُتلاحقةٍ مع أقوى الأُمراء في آسيا الوُسطى أمثال القراخانيين في بُخارى وكاشغر، وتمتعا بِنُفُوذٍ كبيرٍ داخل العشائر السُلجُوقيَّة وبدا من أمرهما ما يُنبئ بأنَّهما سوف يبلُغان بِالسلاجقة ذُروة القُوَّة، فمضيا مُؤتلفين تربطهُما أواصر الإخلاص المُتبادل على أهدافٍ واحدةٍ، وصرفا حياتهما الأولى في الهرب من وجه خُصُومهما اتقاء لِعداوتهم، ولمَّا آنسا من نفسيهما القُوَّة، ارتدَّا إلى مُجابهة هؤلاء الأعداء.[9]

الحُدُود التقريبيَّة لِلدولة السُلجُوقيَّة خلال عهد طُغرُل بك، ومسار جُيُوشه لِضم البلاد المُختلفة.
مُنمنمة فارسيَّة تُصوِّرُ واقعة دندانقان بين السلاجقة والغزنويين التي أفضت إلى انتهاء الحُكم الغزنوي في بلاد خُراسان.

وفي سنة 421هـ المُوافقة لِسنة 1030م، تُوفي السُلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي، وتنافس على العرش ولديه مُحمَّد ومسعود، فاستغلَّ السلاجقة هذه الفُرصة والاضطراب القائم لِتوسيع دائرة نُفُوذهم، فسيطروا على المناطق المُجاورة لِديارهم، ونشروا نُفُوذهم في أرجاء بلاد ما وراء النهر. ثُمَّ شرعوا في الإغارة على خُراسان بلا انقطاع طيلة ثلاثة سنوات، ولم يتمكَّن السُلطان الغزنوي مسعود، الذي كان قد سيطر على عرش أبيه، من صدِّهم، فتمكَّن جغري في نهاية المطاف من طرد الغزنويين من شمال خُراسان واستولى على قصبتها مرو الشاهجان، وأضحى الحاكم الفعلي على تلك البلاد. ودخل الأخوان طُغرل وجغري قصبة خُراسان القديمة في موكب النصر واقتسما الأعمال الحُكُوميَّة، فاضطلع طُغرل بِشُؤون الإدارة، وأخذ جغري على عاتقه مُهمَّة الدفاع عن الإقليم.[9] وفي سنة 429هـ المُوافقة لِسنة 1038م، أنزل السلاجقة هزيمةً قاسيةً بِالغزنويين ودخلوا مدينة نيسابور مُعلنين ضمَّها إلى مُلكهم، وجلس طُغرل على عرش السُلطان مسعود فيها مُعلنًا نفسه سُلطانًا، وأمر بِأن يُخطب بِاسمه فيها، كما خُطب باسمه في سرخس وفي بلخ. وهكذا أعلن طُغرُل قيام الدولة السُلجُوقيَّة، وكتب رسالةً إلى الخليفة العبَّاسي القائم بِأمر الله يشرح لهُ فيها ما آلت إليه الأوضاع السياسيَّة، ويطلب منهُ الاعتراف بِدولته الجديدة. وفي شهر رمضان 431هـ المُوافق فيه شهر حُزيران (يونيو) 1040م، وقعت معركة فاصلةٌ بين السلاجقة والغزنويين بِقيادة السُلطان مسعود، كان من نتيجتها أن انتصر السلاجقة نصرًا كبيرًا ووضعوا حدًّا نهائيًّا لِحُكم الغزنويين في خُراسان،[10] وعُدَّت هذه المعركة إحدى المعارك الكُبرى الفاصلة في التاريخ الإسلامي، بل إنَّ نتائجها تعدَّت ديار الإسلام وأثًّرت على عالم العُصُور الوُسطى، كما يعتبر المُؤرِّخ السوري المُعاصر سُهيل زكَّار، كونها فتحت الباب أمام السلاجقة لِلانسياب غربًا عبر بلاد إيران وُصولًا إلى ديار الروم في الأناضول والتوسُّع على حسابهم، وهذا كان أحد الأسباب التي شجَّعت على قيام الحملات الصليبيَّة.[11]

خريطة تُظهر الحُدُود التقريبيَّة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة قُبيل افتتاح المُسلمين لِمُعظم بلادها في الأناضول.

أُغري طُغرُل بِنجاحه هذا وطمع بِالتمدُّد نحو العراق، قلب ديار الإسلام، في سبيل بسط سيطرته على الخلافة العبَّاسيَّة وإنقاذها من الهيمنة البُويهيَّة الشيعيَّة. ويُعدُّ هذا التوجُّه طبيعيًّا، فكُلِّ من سبقوا السلاجقة في السيطرة على خُراسان تطلَّعوا إلى التمدُّد نحو الغرب لِلسيطرة على بغداد والتحكُّم بِمُقدَّرات الخلافة العبَّاسيَّة، ومن هؤلاء السامانيين والصفاريين والغزنويين على سبيل المِثال.[11] وهكذا، واصل السلاجقة سياستهم التوسُّعيَّة ضمن دائرة اعتراف الخلافة العبَّاسيَّة، بِهدف القضاء على البُويهيين، وبِحُلُول سنة 442هـ المُوافقة لِسنة 1050م، كانوا قد ضمُوا إلى دولتهم بلاد الري وجرجان وطبرستان وخوارزم وهمدان وأصفهان،[12] واتخذ طُغرُل من المدينة الأخيرة عاصمةً له،[13] ثُمَّ ضمَّ بعد أربعة سنوات إقليم أذربيجان،[14] فما وافى يوم 26 رمضان 447هـ المُوافق فيه 18 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1055م، حتَّى وقفت جُيُوش السلاجقة بِقيادة طُغرُل على أبواب بغداد، وأرسل يستأذن الخليفة في الدُخُول، فأذن له، وخرج الساسة والقُضاة والنُقباء والأشراف والأعيان لِاستقباله، ونادى به الخليفة مُنقذًا لِلدولة والعقيدة السُنيَّة من تسلُّط الشيعة البُويهيين، وخُطب لهُ على منابر جوامع عاصمة الإسلام.[12][15][la 9] وأنزل طُغرُل العقاب باللذين تطاولوا على مقام الخلافة، وكان في مُقدِّمتهم أبو الحارث أرسلان البساسيري، أمير الأمراء البُويهي الذي حمل الخليفة القائم على أن يُبايع خصمه الفاطمي المُستنصر بالله ويُخطب لهُ في مساجد بغداد،[16] فقتله طُغُرل وقضى على سُلطان بني بُويه وحلَّ نظام جيش الديلم الذي كان يعتمدون عليه.[12] وهكذا دخل العراق ضمن دائرة نُفُوذ السلاجقة، وجاور هؤلاء الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، التي لم تلبث أن دخلت حالةً من الرُكُود والضعف بعد زوال السُلالة المقدونيَّة في سنة 449هـ المُوافقة لِسنة 1057م، وما تبع ذلك من صراعٍ بين الطبقتين العسكريَّة والمدنيَّة.[la 10] ورأى طُغرُل أن يُتابع توسُّعه على حساب البيزنطيين هذه المرَّة، يدفعه في ذلك ثلاثة أسباب: دينيَّة واقتصاديَّة وسياسيَّة. أمَّا الباعث الديني فقد كان طُغرُل وكبار قادة السلاجقة يطمعون بِنشر الإسلام في أوسع رُقعة مُمكنة وبِخاصَّةً بين جيرانهم النصارى، أي الأرمن والروم، الأمر الذي يُكسب حُرُوبهم طابع الجهاد في سبيل الله كما يُكسبهم عطف المُسلمين جميعًا، لا سيِّما إن تمكَّنوا من افتتاح بلاد الأناضول التي لم يجد الإسلام موطئ قدمٍ دائمةٍ فيها.[la 11] وفيما يتعلَّق بِالباعث الاقتصادي فإنَّ تدفُّق قبائل التُرك من بلاد ما وراء النهر في أفواجٍ جديدةٍ بعد تأسيس الدولة السُلجُوقيَّة، جعل الأراضي تضيقُ بهم، فأخذوا يبحثون عن مراعٍ جديدةٍ وغنيَّة، فوجدوا ضالَّتهم في أراضي الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، يُؤكِّد ذلك ما رُوي عن سبب غزو إبراهيم إينال أخي السُلطان طُغرُل لِبلاد الروم: «... وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ الْغُزِّ مِمَّا وَرَاءَ النَّهْرِ قَدِمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: "بِلَادِي تُضَيِّقُ عَنْ مَقَامَكُم وَالْقِيَام بِمَا تَحْتَاجُونَ إلَيْه، وَالرَّأْي أَن تَمْضُوا إلَى غَزْو الرُّومِ وَتُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَغْنَمُوا"».[17] أمَّا فيما يتعلَّق بِالباعث السياسي، فقد كان طُغرُل يهدف إلى السيطرة على أرمينية لِكسر الطوق البيزنطي من أمام المُسلمين تمهيدًا لِلتوغُّل داخل الأراضي البيزنطيَّة لمُواصلة حركة الجهاد، لا سيَّما وأنَّ أرمينية كانت قد أصبحت دولةً حاجزةً ضدَّ المُسلمين في الشرق مُنذُ أن خرجت من أيديهم ودخلت في حلفٍ مع البيزنطيين في عهد الإمبراطور باسيل الأوَّل.[18]

قيام سلطنة سلاجقة الروم[عدل]

تمثالٌ شمعيّ لِلسُلطان ألب أرسلان، خليفة طُغرُل بك وفاتح بلاد الأناضول ومُعيد أرمينية تحت جناح الإسلام.

تُوفي الإمبراطور البيزنطي قُسطنطين التاسع سنة 446هـ المُوافقة لِسنة 1055م، وتلت وفاته ثورة قام بها أنصار السُلالة المقدونيَّة، لِلحيلولة دون انتقال العرش إلى دوق بُلغاريا المدعو «نقفور فروتيون» (باليونانية: Νικηφόρος ὁ Πρωτεύων)‏ الذي كان يسعى النُبلاء إلى توليته أُمُور البلاد،[la 12] فأخرج الثُوَّار الإمبراطورة العجوز السابقة تُيُودورة من عُزلتها، وقد بلغت الرابعة والسبعين، ونصَّبوها على العرش،[la 13] فاستغلَّ طُغرُل هذه الاضطرابات وحمل على أرمينية حتَّى وصل إلى أرضروم، وحاصر مدينة ملاذكرد وضيَّق على أهلها، ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها وغنم مغانم عظيمة، ثُمَّ انسحب عائدًا إلى أذربيجان لمَّا هجم الشتاء من غير أن يملك تلك النواحي.[19] وفي سنة 449هـ المُوافقة لِسنة 1057م، قامت الاضطرابات مُجددًا في بلاد الروم عندما ثار النُبلاء والأعيان والقادة ضدَّ الإمبراطور ميخائيل السادس، والتفُّوا حول قائد جُيُوش الشرق إسحٰق كومنين، الذي أمر بِسحب العساكر البيزنطيَّة من المناطق الأرمنيَّة لِتُسانده في ثورته وتدعم وُصُوله إلى العرش،[la 14] فشغرت المراكز الحُدُوديَّة من أيَّة مُقاومة جديَّة، ممَّا أغرى السلاجقة فاجتاحوا قبادوقية، وهاجموا ملطية، وأغاروا على الأقاليم الواقعة عند مُلتقى فرعيّ نهر الفُرات. وتوغَّل قُتلُمُش بن إسرائيل في جوف آسيا الصُغرى، ففتح قونية وآق سراي ونواحيهما.[20] جدَّد السلاجقة هجماتهم على الديار البيزنطيَّة في عهد الإمبراطور قُسطنطين العاشر دوكاس (451 - 459هـ \ 1059 - 1067م). ففي السنة الأولى من حُكمه توغَّلوا في عُمق بلاد الروم، وبلغوا مدينة سيواس، فقاتلوا جماعة من أهلها ممن قاومهم، وعادوا مُحمَّلين بِالغنائم، بعد أن أحرقوا المدينة.[20] والواضح أنَّ غارات السلاجقة ظلَّت حتَّى وفاة طُغرُل في سنة 455هـ المُوافقة لِسنة 1063م، تستهدف غالبًا السلب والنهب دون مُحاولة الاستقرار، إنَّما كانت خُطوةً تمهيديَّةً استطلعت خلالها الجُيُوش السُلجُوقيَّة أوضاع وطبيعة المنطقة، هذا على الرُغم من أنَّ السُلطان السُلجُوقي كان شديد الاهتمام بِالطرف الشمالي الغربي لِسلطنته، إلَّا أنَّ ابن أخيه وخليفته ألب أرسلان، أثاره احتمال تقارب بين البيزنطيين والفاطميين، فحرص أن يحمي بلاده من الروم بِالسيطرة على أرمينية والاستقرار في رُبُوعها قبل أن يمضي في تحقيق هدفه الأساسي وهو مُهاجمة الفاطميين وطردهم من الشَّام.[20] وبدا واضحًا أنَّ الصراع بين السلاجقة والبيزنطيين سوف يزداد عُنفًا واضطرابًا، خُصوصًا بعد أن أدرك بلاط القُسطنطينيَّة فداحة الخطر الذي يُهدد الإمبراطوريَّة من الشرق. ولم يكن ألب أرسلان أقل من طُغرُل عزمًا وطُمُوحًا إلى دفع غزواته غربًا، وإلى افتتاح تلك الأقاليم الغنيَّة التالدة التي لبثت قُرُونًا مسرح النضال بين الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة والمُسلمين.[21] وما كاد ألب أرسلان يستقر في المُلك ويُنظِّم شُؤونه الداخليَّة حتَّى بدأ غزواته لِأراضي الروم، فسار إلى قلب الأناضول وأغار على مدينة قيصريَّة الغنيَّة. ولم تمضِ أشهُرٌ أُخرى حتَّى سار ألب أرسلان في أوائل سنة 456هـ المُوافقة لِسنة 1064م، إلى أذربيجان ثُمَّ أرمينية والكرج في جيشٍ ضخم، ومعه ولده ووليّ عهده ملكشاه ووزيره نظام المُلك. وتولَّى ملكشاه والوزير إخضاع مُعظم القواعد الجبليَّة، وأتمَّ المُسلمون في هذه الحملة استرداد أرمينية وفتح بلاد الكرج بأسرها وفرض الجزية عليها.[21][22]

واقعة ملاذكرد[عدل]

مُنمنمة إفرنجيَّة تُصوِّرُ وقعة ملاذكرد بين البيزنطيين والمُسلمين تحت راية السلاجقة.
تاريخ الترك
تاريخُ التُرك
ما قبل القرن الرَّابع عشر الميلاديّ
الخانيَّة التُركيَّة 552–744
  الخانيَّة التُركيَّة الغربيَّة
  الخانيَّة التُركيَّة الشرقيَّة (گوك تُرك)
الخانيَّة الآڤاريَّة 564–804
الخانيَّة الخزريَّة 618–1048
خانيَّة سيانطو 628–646
بلقاريا الكُبرى 632–668
  الإمبراطوريَّة البلغاريَّة الأولى (بلقار الطونة)
  بلقار الولغا
اتحاد الخانقار 659–750
الفتح الإسلامي لما وراء النهر 697–751
الخانيَّة التورقشيَّة 699–766
الخانيَّة الأويغوريَّة 744–840
دولة القرلوق يبغو 756–940
الخانيَّة القره خانيَّة 840–1212
  القره خانيَّة الغربيَّة
  القره خانيَّة الشرقيَّة
مملكة أويغور قنصوه 848–1036
مملكة قوچوه 856–1335
الخانيَّة البجناكيَّة
860–1091
الخانيَّة الكيمكيَّة
743–1035
دشت القفجاق
1067–1239
الدولة الغزيَّة اليبغويَّة
750–1055
الدولة الغزنويَّة 963–1186
الدولة السلجوقيَّة 1037–1194
  سلطنة سلاجقة الروم
الإمارات التُركُمانيَّة في الأناضول
الدولة الخوارزميَّة 1077–1231
سلطنة دلهي 1206–1526
  السلطنة المملوكيَّة الهنديَّة
  الدولة الخلجيَّة
  الدولة التغلقيَّة
القبيلة الذهبيَّة عقد 1240–1502
السلطنة المملوكيَّة في مصر والشَّام 1250–1517
  المماليك البحريَّة

بعد تلك الانتصارات، أضحى الطريق مفتوحًا أمام السلاجقة لِلعُبُور إلى الأناضول بعد أن سيطروا على قلب أرمينية، فأغاروا على المناطق الحُدُوديَّة، واستولوا على دُرُوب جبال الأمانوس في سنة 459هـ المُوافقة لِسنة 1066م، وهاجموا قيصريَّة حاضرة قبادوقية في السنة التالية، وذلك دون أن يبذل الإمبراطور البيزنطي جُهدًا كبيرًا لِمُقاومة هذه الغارات، ممَّا شجَّعهم على التوغُّل في عُمق الأناضول، فوصلوا إلى نيكسار وعمورية في سنة 461هـ المُوافقة لِسنة 1068م، وإلى قونية في السنة التالية، وإلى خونية القريبة من ساحل بحر إيجة في سنة 463هـ المُوافقة لِسنة 1071م.[23] شكَّلت فُتُوحات السلاجقة لِبلاد الكرج والقسم الأكبر من أرمينية، تحديًا لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وبِخاصَّةً بعد أن أدرك الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجينيس، الذي خلف قُسطنطين العاشر، أنَّ ألب أرسلان يعتزم التقدُّم أكثر ويطبع البلاد المفتوحة بِالطابع الإسلامي، أي أنَّهُ يضُمُّها إلى دولته ضمًّا نهائيًّا وليست غايته هي السلب والنهب فقط، ممَّا جعل نُشُوب الحرب بين المُسلمين والبيزنطيين أمرًا لا مفرَّ منه. من أجل ذلك، حمل الإمبراطور على حلب وأعالي الجزيرة الفُراتيَّة ثلاث مرَّات، بين سنتيّ 461 و463هـ المُوافقة لِما بين سنتيّ 1069 و1071م،[24][25] فحقَّق بعض أمانيه من واقع أنَّه هزم المُسلمين مرَّتين وحدَّ من تحرُّكات السلاجقة، واستولى على ثغر منبج وأحرقها ووضع في حصنها حاميةً روميَّة بهدف رصد جماعات التُرك التابعة لِلسلاجقة ومنعها من دُخُول آسيا الصُغرى، ثُمَّ رحل عنه إلى ناحية ملاذكرد فعاث في أطرافها.[26][27] ولم يكن لِهاتين الحملتين نتائج خطيرة، ولم ينجم عنها أي تغيُّرٍ في وضع الأراضي، فخرج الإمبراطور في حملته الثالثة سنة 463هـ المُوافقة لِسنة 1071م على رأس جيشٍ ضخمٍ تألَّف من الروم والروس والبجناك والأبخاز والخزر واللَّان والغُزّ والقفجاق والفرنجة والأرمن،[28][29] وبِنيَّته اختراق ثُغُور المُسلمين والتوغُّل في عُمق الأراضي الإسلاميَّة، بِدليل أنَّهُ أقطع بطاركته الذين كانوا يُرافقونه، مصر والشَّام وخُراسان والري والعراق باستثناء بغداد، وأوصى بِعدم التعرُّض لِلخليفة لأنَّهُ كان صديقه.[30] وعندما وصل رومانوس إلى أرضروم، ارتكب خطأ عسكريًّا عندما قسَّم قُوَّاته إلى قسمين، فأرسل القسم الأوَّل إلى حصن أخلاط الواقع على شاطئ بُحيرة وان لِمُهاجمته، في حين سار بِالقسم الآخر بِاتجاه ملاذكرد واستولى عليها،[28] فأضعف هذا التقسيم مقدرة الجيش البيزنطي القتاليَّة، وتمكَّن المُسلمون من هزيمة الجيش الأوَّل وأسروا قائده، ثُمَّ زحفوا بِقيادة السُلطان ألب أرسلان لِقتال الإمبراطور رومانوس، فالتقى الجمعان في مكانٍ يُعرف بِالزهوة بين ملاذكرد وأخلاط، وحاول ألب أرسلان بدايةً مُهادنة الروم، فرفض الإمبراطور وردَّ قائلًا أنَّ لا هدنة إلَّا بالري، أي بِالعاصمة السُلجُوقيَّة، فانزعج السُلطان لِذلك وأدرك أنَّ غاية البيزنطيين هي القضاء على السلاجقة ومن ثُمَّ القضاء على دولة الإسلام نفسها، وأنَّ السبيل الوحيد لِمنع البيزنطيين هو القضاء على قُوَّتهم العسكريَّة، فحرَّض جُنُوده على الاستماتة في الدفاع عن دينهم وعن بلاد المُسلمين. ودارت بين الطرفين معركةٌ طاحنة انهزم فيها الروم شرَّ هزيمة وقُتل منهم ما لا يُحصى، ووقع الإمبراطور رومانوس في الأسر، وغنم المُسلمون أثقالًا كثيرة.[28]

فتح الأناضول والتغيُّرات الديمُغرافيَّة فيه[عدل]

كانت معركة ملاذكرد نُقطة تحوُّلٍ هامَّةٍ في تاريخ غربيّ آسيا بِخاصَّة وفي التاريخ الإسلامي بِعامَّة، لِأنَّها يسَّرت القضاء على سيطرة البيزنطيين على أكثر أجزاء بلاد الأناضول، ممَّا ساعد على القضاء على الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة نفسها، بعد بضعة قُرُونٍ، على أيدي العُثمانيين.[31] كما عُدَّت هذه المعركة أكبر كارثة حلَّت بِالإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في أواخر القرن الحادي عشر الميلاديّ، وجاءت دليلًا على نهاية دور الروم في حماية العالم المسيحي من ضغط المُسلمين، وفي حراسة الباب الشرقي لِأوروپَّا من غزو الآسيويين، وبِذلك صار على الغرب الأوروپي أن يقوم بِدوره في هذا المضمار بدلًا من اعتماده حتَّى ذلك الوقت على الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وهذا ما دفع بعض المُؤرخين إلى اعتبار أنَّ نتيجة هذه المعركة اتخذها الأوروپيُّون حُجَّةً من بين عدَّة حُجج لإعلان حملاتهم الصليبيَّة ضدَّ الإسلام.[32] وأتاحت نتيجة المعركة لِلسلاجقة الانسياب إلى جوف آسيا الصُغرى، وشجَّعتهم الزاعات والحُرُوب الداخليَّة التي نشبت بين البيزنطيين على الاستقرار في رُبُوعها، وتأسيس سلطنة عُرفت في التاريخ باسم «سلطنة سلاجقة الروم»، أسَّسها سُليمان بن قُتلُمُش الذي عُدَّ بعد ذلك جدُّ سلاطين بلاد الأناضول. وكان سُليمان المذكور قد أخذ على عاتقه إدارة شُؤون المنطقة الشماليَّة الغربيَّة بعد رحيل السُلطان ألب أرسلان عن آسيا الصُغرى وتوجُهه شرقًا، وعزم على أن يُقيم لِنفسه سلطنةً في قونية وآق سراي وغيرهما من المُدُن التي كانت تحت حُكم أبيه قُتلُمُش بن إسرائيل، ويتولَّى حُكمُها مع الاعتراف بِسيادة ملكشاه سُلطان السلاجقة العظام الذي خلف أباه ألب أرسلان بعدما قُتل الأخير في بلاد ما وراء النهر.[33] وقد ساعد سُليمان في تحقيق غايته عاملان: الأوَّل هو التغيُّر الديمُغرافي الناتج عن الفُتُوح، والآخر هو الأوضاع البيزنطيَّة المُضطربة، التي زادت اضطرابًا بُعيد هزيمة ملاذكرد. فمن حيثُ العامل الأوَّل، استقرَّ المُسلمون في الكثير من القُرى والمزارع التي هجرها سُكَّانها، وعمل السلاجقة على إزالة آثار المعالم البيزنطيَّة من الطُرق الرئيسيَّة في أرمينية وقبادوقية، بِالإضافة إلى الإدارة المدنيَّة في المُدُن، بعد أن تخلَّى مُعظم السُكَّان عن تبعيَّتهم لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة ودخلوا تحت جناح المُسلمين، خوفًا من المجاعة التي يُمكن أن تضرب بلادهم نتيجة المعارك. ومع ذلك فإنَّ السلاجقة تركوا المُدُن تحكُم نفسها بِنفسها ولم يتدخَّلوا في شُؤونها الداخليَّة، إلَّا أنَّ صورة الحياة فيها أخذت بالتغيُّر رويدًا، فاصطبغت بالصبغة الإسلاميَّة. إذ أنَّ انحسار النُفُوذ البيزنطي عن المنطقة شجَّع الأهالي على الدُخُول في دين الفاتحين الجُدد، على أنَّ الكثير منهم كان إسلامه ظاهريًّا في البداية.[la 15]

تحرُّكات السلاجقة (بِالأخضر) قبل وبعد معركة ملاذكرد عبر بلاد الأناضول.
تمثال سُليمان بن قُتلُمُش، فاتح بلاد الأناضول ومُؤسس سلطنة سلاجقة الروم.

ومن حيث العامل الآخر، فقد حفل التاريخ البيزنطي آنذاك بِحركات التآمر والتمرُّد، فحين وصل إلى القُسطنطينيَّة نبأ كارثة ملاذكرد وأسر الإمبراطور رومانوس، أعلن ميخائيل دوكاس ابن زوجة رومانوس أنَّهُ بلغ سن الرُشد، وتولَّى مقاليد الحُكم باسم «ميخائيل السابع»، مدفوعًا من قِبل شخصين: عمِّه يوحنَّا، الذي كره انتقال الحُكم إلى سُلالةٍ أُخرى بعد وفاة أخيه الإمبراطور السابق قُسطنطين العاشر، والكاهن العلَّامة ميخائيل فسيلوس،[la 16] ولم يلبث هؤلاء أن دبَّروا اعتقال الإمبراطور السابق رومانوس، بعد أن أطلق السلاجقة سراحه، فنفوه إلى إحدى جُزُر بحر مرمرة بعد أن سُملت عيناه.[34] وتميَّز حُكم ميخائيل السابع بِالضعف، فلم يستطع صد السلاجقة أو دفعهم إلى الخلف، بل اضطرَّ إلى التعاون معهم في بعض الأحيان، كما جرى سنة 466هـ المُوافقة لِسنة 1073م، حينما خرج عليه أحد قادة جيشه النورمان المدعو «روسل بايليل» وطمع بِالاستقلال في مناطق قونية وأنقرة وإقامة دولة نورمانيَّة في القسم الشرقي من الإمبراطوريَّة مُتتبعًا خطى أبناء جلدته عندما أقاموا إمارة في جنوبيّ إيطاليا على حساب الإمبراطوريَّة. ثُمَّ تطلَّع لِلسيطرة على القُسطنطينيَّة، فخشي ميخائيل السابع أن يتمكَّن من تثبيت أقدامه في قلب الإمبراطوريَّة وعلى حسابها؛ فاستعان بِالسلاجقة لِقمع حركته، مُقابل اعترافه بِسُلطة سُليمان بن قُتلُمُش على الأقاليم التي كانت بحوزته في شرقيّ الأناضول.[35] وحدث في سنة 471هـ المُوافقة لِسنة 1078م، أن أعلن نقفور بوتانياتيس، حاكم عمورية في إقليم فريجيا، الثورة على الإمبراطور مدفوعًا بِطُمُوحه الشخصي ونقمته على ضعف حُكم ميخائيل السابع، ولم يتردَّد في إعلان نفسه إمبراطورًا باسم «نقفور الثالث». وحاول ميخائيل السابع القضاء على تمرُّده بالاستعانة بِقبائل التُرك من أتباع سُليمان، إلَّا أنَّ هذا الأخير لم يلبث أن تخلَّى عن الإمبراطور ودخل في خدمة بوتانياتيس الذي أغراه بِمزيدٍ من الامتيازات. واستخدم هذا الأخير، مُرتزقةٌ تُرك لِحراسة ما سيطر عليه من المُدُن أثناء زحفه نحو العاصمة القُسطنطينيَّة مثل: سيزيكوس ونيقية ونيقوميدية وخلقدونية وأُسكُدار. وهكذا دخل المُسلمون لِأوَّل مرَّة المُدُن الكُبرى بِغرب الأناضول، واستغلَّ السلاجقة هذه الفُرصة لِلتوسُّع.[35] وإذا كانت تلك المُدُن ظلَّت من الناحية الشكليَّة تابعة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، إلَّا أنَّ الحاميات العسكريَّة الجديدة فيها كانت من نوعٍ جديد، إذ تألَّفت من عُنصُرٍ يدينُ بِالإسلام وبنيَّته مُتابعة الزحف على القُرى والمُدُن المُجاورة لِفتحها والاستقرار بها، فضلًا عن أنَّ أفرادها قطعوا الاتصالات بين العاصمة البيزنطيَّة وداخل الأناضول، ولم يعد من السهل على أي إمبراطور مهما كان قويًّا أن يطردهم من مواقعهم.[35]

الدولة السُلجُوقيَّة في أقصى اتساعها بعد تمام فُتُوحات سُليمان بن قُتلُمُش في الأناضول.

ويبدو أنَّ ما جرى من استخدام المُرتزقة التُرك هيَّأ لِلسلاجقة الاستقرار والإقامة في غربيّ آسيا الصُغرى، واعترفت قبائل التُرك بِسُليمان بن قُتلُمُش زعيمًا لها. ولم تكد تنتهي سنة 471هـ المُوافقة لِسنة 1078م إلَّا وكانت حامية نيقية السُلجُوقيَّة قد أعلنت العصيان على نقفور الثالث الذي أقامها في هذه المدينة، وبِذلك فقدت الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة أهم مُدُنها بعد أن سيطر عليها السلاجقة. وكان السُلطان ملكشاه يُراقب تحرُّكات سُليمان ونشاطه في آسيا الصُغرى عن بُعد، ورأى أن يُعيِّنه حاكمًا على البلاد التي افتتحها أو سيطر عليها، فخلع عليه لقب «الملك رُكن الدين والدُنيا»، وأقرَّهُ على مُلك قونية وآق سراي وقيصريَّة وجميع أعمالها.[36] وفي سنة 472هـ المُوافقة لِسنة 1079م، ثار القائد العسكري «نقفور ميليسينوس» على حُكم الإمبراطور نقفور الثالث، وتحالف مع سُليمان حيثُ تعهَّد هذا الأخير بِمُساعدة الثائرين في الاستيلاء على القُسطنطينيَّة مُقابل حُصُول المُسلمين على نصف كُل مدينة وإقليم يُنتزع من نقفور الثالث أثناء الحرب.[la 17] وبِفضل هذا التحالف، أضاف السلاجقة إلى أملاكهم غلاطية وفريجيا، وفُتحت الطريق أمامهم إلى بيثينيا حتَّى بحر مرمرة، كما فتحوا ليديا وإيونية حتَّى بحر إيجة.[37] ولمَّا فشل ميليسينوس في الاستيلاء على القُسطنطينيَّة، وهوى عن العرش أمام ألكسيوس كومنين، رفض سُليمان الاعتراف بِأيِّ حقٍ لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في المُدُن والأراضي المفتوحة، بل إنَّهُ استقرَّ في نيقية واختارها لِتكون عاصمةً له. وبِذلك أضحت هذه المدينة التي تُعدُّ من أجلِّ المُدُن في العالم المسيحيّ احترامًا، والتي لا تبعد أكثر من مائة ميلٍ عن القُسطنطينيَّة، أوَّل عاصمةٍ لِسلطنة سلاجقة الروم، وذلك في سنة 474هـ المُوافقة لِسنة 1081م، كما أضاف سُليمان مدينة نيقوميدية إلى أملاكه. وأصبح السلاجقة مُنذُ ذلك التاريخ المُسيطرين الفعليين على مُعظم بلاد ومناطق آسيا الصُغرى من الفُرات شرقًا حتَّى بحر مرمرة غربًا، كما مدُّوا نُفُوذهم من بحر البنطس (الأسود) شمالًا حتَّى البحر المُتوسِّط جنوبًا، وهدَّدوا بِشكلٍ خطرٍ الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة.[35] ومهما يكن من أمر، فإنَّهُ يبدو واضحًا أنَّ البيزنطيين أنفسهم شجَّعوا القبائل التُركيَّة على التقدُّم بعيدًا في أراضيهم وزوَّدوا رؤسائها بِالقُوَّة الأساسيَّة اللازمة عندما فتحوا المُدن أمامهم، ويظهر أنَّهم فعلوا ذلك كونهم كانوا لا يعتبرون التُرك أعداءًا بِالمعنى نفسه الذي عدُّوا فيه العرب أعداء، كونهم عرفوهم مُنذ زمنٍ بعيدٍ قبل إسلامهم، واستعملوهم في جُيُوشهم كمُرتزقة، لكنَّ الاضطرابات المُتتالية والسياسة الروميَّة غير المدروسة، أتاحت لِسُليمان بن قُتلُمُش أن يضع أساس سلطنةٍ جديدةٍ إسلاميَّة، في قلب ديار الروم.[35]

التوسُّع السُلجُوقي نحو الجنوب[عدل]

الحُدُود التقريبيَّة لِدولة الفَلَادرُوس.

اعتلى ألكسيوس كومنين عرش الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في سنة 474هـ المُوافقة لِسنة 1081م، مُؤسسًا سُلالةً جديدةً في التاريخ البيزنطي. وقد حاول بدايةً أن يطرد المُسلمين من بعض المواقع التي سيطروا عليها وأن يكبح جماح السلاجقة، ذلك أنَّ سُليمان راح يشن الغارات من عاصمته نيقية ويُحاول التوسُّع في إقليم بيثينيا، بل إنَّ بعض قبائل التُرك حاولت اجتياز بحر مرمرة إلى الشاطئ الأوروپي، غير أنَّ ألكسيوس استطاع أن يطردهم من بعض المواقع التي سيطروا عليها على الضفَّة الشرقيَّة لِلبحر المذكور، لكنَّهُ لم يلبث أن اضطرَّ إلى مُهادنتهم لِيتفرَّغ إلى مُحاربة النورمان الزاحفين عبر البلقان،[la 18] فاعترف بِسيطرة السلاجقة على مجموعةٍ من البلاد التي افتتحوها، وتنازل عن أُخرى أيضًا، لقاء أن يُعينه سُليمان في حربه ضدَّ النورمان، فيُقدِّم إليه سبعة آلاف مُقاتل.[la 19][38] واضطرَّ الإمبراطور لاحقًا أن يتفاهم مع سُليمان مُجددًا لمَّا تبيَّن لهُ أنَّ استرداد البلاد التي افتتحها المُسلمون صعبٌ لِلغاية بعد أن انتشرت فيها قبائل التُرك انتشارًا كبيرًا، فأذن لِسُليمان أن يتولَّى بِالنيابة عن بيزنطة إدارة قيليقية وأنطاكية وملطية، على أن يضبط أتباعه. وبِذلك أضحى سُليمان يُسيطر على أهم طريقين يجتازان آسيا الصُغرى من الشرق إلى الغرب، وجاور أملاك السُلطان ملكشاه في الشَّام والجزيرة الفُراتيَّة.[la 20] ولم يلبث سُليمان أن تطلَّع، بعد أن حلَّ مُشكلات السلطنة مع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، إلى التمدُّد نحو الجنوب، إذ لم يستطع السُكُوت على ازدياد نُفُوذ الإمارة الأرمنيَّة التي أسَّسها أحد القادة السابقين في الجيش البيزنطي، وترجُمان الإمبراطور، المدعو الفَلَادرُوس بركاميوس (بالأرمنية: Փիլարտոս Վարաժնունի)، في قيليقية وشماليّ الشَّام، وبخاصَّةً أنها اعترضت طريق توسُّع سلاجقة الروم نحو الشَّام، وهو الهدف الذي وضعهُ سُليمان نصب عينيه. ويُذكر أنَّ الفَلَادرُوس شاب اعترافه بِحُكم ألكسيوس كومنين بعض الحذر ممَّا دفعهُ إلى أن يبذل الولاء لِأُمراء حلب المُسلمين ولِلسُلطان ملكشاه، حتَّى يُؤمِّن على سلامة مُمتلكاته، ويُؤكِّد ابن الأثير أنَّ هذا الأمير الأرمني اجتمع بِالسُلطان ملكشاه وأسلم على يديه، وأنَّ هذا الأخير أمَّره على الرُّها فلم يزل بها حتَّى مات.[39] ويذكر ميخائيل السُرياني أنَّ الفَلَادرُوس كان مُستعدًا، إذا دعى الأمر، لِاعتناق الإسلام في سبيل خدمة مصالحه الخاصَّة.[la 21]

أطلال الأسوار العُظمى لِأنطاكية، كما شاهدها الرسَّام الفرنسي لويس فرانسوا كاساس، في سنة 1798م.

ومهما يكن من أمر، فقد أزعج تقارب الفَلَادرُوس وملكشاه، سُليمان، وعدَّهُ مُوجهًا ضدَّه، كما أنَّهُ يحد من أطماعه، لِذلك قرَّر القضاء على تلك دولة الناشئة. وحدث أن غادر الفَلَادرُوس أنطاكية في سنة 477هـ المُوافقة لِسنة 1084م على أثر انتفاضةٍ شعبيَّةٍ ضدَّ حُكمه كونه أساء السيرة، وترك فيها حاميةً عسكريَّة. وانتهز أعداء الفَلَادرُوس وبِخاصَّةً ابنه، الذي كان قد سُجن بِأمر أبيه، فُرصة خُرُوجه منها، واتفقوا على تسليم البلد إلى سُليمان، وكاتبوه يستدعونه، فركب في ثلاثمائة فارس وكثيرٌ من الرجالة،[40] وسار عبر قيليقية وضمَّ في طريقه عدَّة مُدن من بلاد الثغُور الشاميَّة مثل أضنة والمصيصة وعين زربة؛[41] وما أن وصل أمام أسوار أنطاكية حتَّى ضرب مُعسكره، ثُمَّ نصب السلالم عليها وصعد إلى السور حيثُ اجتمع بِالحامية ورتَّب أمر دُخُول الجيش. وفعلًا دخل الجُنُود السلاجقة إلى المدينة بعد أن فُتحت لهم الأبواب في شهر شعبان سنة 477هـ المُوافق فيه شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 1084م، لكنَّهم جُوبهوا بِمُقاومةٍ من بعض السُكَّان، فقالتهم سُليمان وأخضعهم، وتسلَّم قلعة البلد، ثُمَّ نادى بِالأمان وحرَّم على جُنُوده التعرُّض لِأحدٍ من السُكَّان في أنفُسهم وأموالهم، كما منعهم من مصاهرتهم، فاطمأنَّ لهُ الأهالي، وأحسن هو لهم وشاع عدله فيهم، وبِالأخص بين النصارى، فأحبوه وعمرت أنطاكية. ولم يلبث سُليمان أن كتب إلى السُلطان ملكشاه يُعلمه بِمُلكه المدينة، وبأنَّهُ سامعٌ مُطيعٌ لِأوامره، لا يرغب بِالخُرُوج عليه، فأظهر ملكشاه البشارة بِذلك، وأقرَّ سُليمان على مُلك البلاد التي ضمَّها لِسلطنته.[40][42]

حلب القديمة، قصبة الإمارة العُليقيَّة التي سقطت على يد سلاجقة الروم.

بعد توطيد مركزه في أنطاكية، أخذ سُليمان يعمل على التمدُّد باتجاه المناطق التابعة لِإمارة حلب العُقيليَّة، تمهيدًا لِلاستيلاء على حلب نفسها. وقد انضمَّ إليه وهو في أنطاكية عددٌ من الأُمراء المرداسيين، وبعض عساكر شرف الدولة مُسلم بن قرواش العُقيلي أمير حلب الذين شجَّعوه على ضمِّ المدينة المذكورة إلى مُلكه. وكانت سيطرة سُليمان على أنطاكية قد سبَّبت تهديدًا لِوضع شرف الدولة، إذ أنَّ الأوَّل اتخذ من مدينته الجديدة قاعدة انطلاقٍ لِلسيطرة على الحُصُون المُجاورة طوعًا أو كُرهًا. وتوضَّحت نيَّته في ضمِّ حلب، بِدليل أنَّهُ جنَّد جماعةً من بني كلاب وأرسلهم مع عسكره لِلإغارة على حلب وسرمين وبزاعة.[43] وسعى شرف الدولة إلى فتح باب الحرب مع سُليمان، فكتب إليه أن يدفع لهُ الجزية التي كان الفَلَادرُوس يحملها له بِصفته تابعًا، ويُخوِّفه في الوقت نفسه من معصية السُلطان، فردَّ سُليمان قائلًا أنَّهُ مُسلم لا جزية عليه، وأنَّ شعاره طاعة السُلطان ملكشاه وأنَّهُ يخطب باسمه على المنابر في بلاده. فما كان من شرف الدولة إلَّا أن أغار على ضاحية أنطاكية ونهبها، فردَّ سُليمان بِمُهاجمة ضاحية حلب. وفي يوم السبت 23 صفر 478هـ المُوافق فيه 20 حُزيران (يونيو) 1085م، التحم الطرفان في رحى معركةٍ طاحنةٍ على مقرُبةٍ من نهر عفرين، أسفرت عن انتصار سُليمان وأتباعه، وقُتل شرف الدولة، ثُمَّ سار سُليمان إلى ظاهر حلب فضرب الحصار عليها وهو يتوقَّع أن تستسلم له بعد مقتل أميرها، لكنَّ شيئًا من هذا لم يحصل، فبرز أحد أشراف المدينة، وهو حسن بن هبة الله الحتيتي، وتسلَّم أُمُور البلد ورفض تسليمها وأصرَّ على المُقاومة، ولمَّا كان يفتقرُ إلى المُقوِّمات الضروريَّة لِلتصدي لِسلاجقة الروم ومُقاومة حصارٍ قد يطول أمده، فقد أرسل إلى السُلطان ملكشاه يُعلمه بِمصرع شرف الدولة، ويدعوه لِلقُدُوم إلى حلب لِيستلمها.[43] استجاب ملكشاه لِطلب الحتيتي وخرج على رأس قُوَّاته بِاتجاه المدينة، لكنَّ تحرُّكه كان بطيئًا ممَّا أعطى الفُرصة لِسُليمان لِتشديد حصاره حول حلب. واضطرَّ الحتيتي تحت ضغط الأحداث إلى مُراسلة تاج الدولة تُتُش، أخي ملكشاه وصاحب دمشق يستدعيه ويعده بِتسليم المدينة. وإذ أظهر تُتُش مطامعه وحسده، اغتبط بِاستدعاء الحلبيين له وطمع في مُلك المدينة، فسار حتَّى قابل جيش سُليمان في موضعٍ يُعرف بِعين سليم بين أنطاكية وحلب، ودارت بينهما معركةٌ طاحنة أسفرت عن انكسار سلاجقة الروم، ومقتل زعيمهم ومُؤسس دولتهم سُليمان بن قُتلُمُش.[43][44]

الحملة الصليبيَّة الأولى[عدل]

خريطة تُظهر الحالة السياسيَّة لِآسيا الصُغرى عند رُجُوع قلج أرسلان داود بن سُليمان إلى بلاد أبيه المفتوحة وتربُّعه على العرش، بعد شُغُوره لِست سنوات. تظهر كُلٌ من الإمارة الدانشمنديَّة ومملكة قيليقية الأرمنيَّة ومواضع المعركتين الفاصلتين مع الصليبيين لاحقًا، بِالإضافة لموقع واقعة ملاذكرد.

ترتَّب على مقتل سُليمان بن قُتلُمُش حرمان آسيا الصُغرى من رجُلٍ قويٍّ يتزعَّم السلاجقة، ممَّا جعل البلاد في حال فوضى واضطرابٍ وانقسام. فعندما شاع خبر الوفاة استغلَّ حُكَّام وأُمراء المُدُن والأطراف ذلك واستقلُّوا بِإقطاعاتهم، ونشأ نزاعٌ بين الأُمراء السلاجقة بِسبب التنافس على العرش الشاغر.[la 22] ظهر ملكشاه، في هذا الجو المُضطرب، بِمظهر المُوحِّد لِلأُسر السُلجُوقيَّة، لِأنَّهُ كان يعُدُّ نفسه سُلطانًا على كُل السلاجقة بِمُختلف فُرُوعهم في الشرق والغرب،(2) فرتَّب شُؤون حلب وأنطاكية والرُّها والأناضول، فمنح حلب لِحاجبه قسيم الدولة آق سنقر التُركُماني، مُؤسس السُلالة الزنكيَّة،[45] وعيَّن أحد قادته، وهو مُؤيِّد الدين ياغي سيان التُركي، أميرًا على أنطاكية بعد أن تسلَّمها من الحسن بن طاهر وزير سُليمان، ومنح الرُّها لِقائدٍ تُركيٍّ آخر هو «بوزان»، وعيَّن الأمير «برسق» حاكمًا على أملاك السلاجقة في آسيا الصُغرى. ثُمَّ عاد إلى عاصمة مُلكه أصفهان مُصطحبًا معه وليُّ عهد سُليمان، قلج أرسلان داود، وكان آنذاك في الحادية عشرة من عُمره. وظلَّ هذا الأخير شبه أسير في العاصمة السُلجُوقيَّة حتَّى سنة 485هـ المُوافقة لِسنة 1092م، عندما أخلى سبيله السُلطان بركياروق بن ملكشاه، الذي خلف والده بعد وفاته.[46] وخلال فترة الأعوام الستة التي شُغر خلالها عرش سلاجقة الروم، تنازعت في الأناضول عدَّة قوى لِتُوسِّع من نطاق نُفُوذها، هي: الروم أصحاب البلاد الأصليين والطامعين في استرداد مُلكهم المفقود، والأُمراء الدانشمنديين الطامعين في تثبيت مُمتلكاتهم والتوسُّع على حساب جيرانهم، والأُمراء التُرك في المنطقة. ولم يتمكَّن الروم من استرداد أيِّ مدينةٍ من المُسلمين باستثناء سيزيكوس، ويُمكن القول بِأنَّ الحُدُود البيزنطيَّة آنذاك لم تكن تتجاوز خلقدونية ونيقوميدية والساحل الغربي لِآسيا الصُغرى، بِالإضافة لِبعض المُدُن المعزولة على ساحل بحر البنطس (الأسود) مثل سينوپ وطرابزون.[la 23] وتوسَّع الدانشمنديُّون بِاتجاه الغرب، واستقرُّوا في سيواس وقيصريَّة وبعد مُدُن البنطس. واستغلَّ الأمير غازي بن الدانشمند الفراغ السياسي لدى السلاجقة، فاستقلَّ بما تحت حُكمه، كما استولى على مدينة قسطموني من البيزنطيين.[46]

سُقُوط نيقية[عدل]

رسمٌ يُصوِّرُ إبادة رُعاع الصليبيين على يد السلاجقة.

لم تكد تمضِ بضع سنوات على عودة قلج أرسلان داود بن سُليمان وتربُّعه على عرش أبيه في نيقية، حتَّى وصلت طلائع الصليبيين إلى القُسطنطينيَّة، وكان ذلك سنة 489هـ المُوافقة لِسنة 1096م. إذ كان الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين قد استنجد بِالبابا أوربان الثاني ومُلُوك وأُمراء الغرب الأوروپي لِمُعاونته على طرد المُسلمين من آسيا الصُغرى بعد أن انهارت القُدرة العسكريَّة لِلإمبراطوريَّة بُعيد واقعة ملاذكرد الفاصلة. وكان لِلبابويَّة والغرب بِعامَّةً أسبابهم العديدة التي تجعلهم يستجيبون لِنداء الاستغاثة الآتي من الشرق، وتمحورت تلك الأسباب حول جُملةٍ من الأزمات التي ابتُليت بها بلادُ أوروپَّا حينذاك، منها ما هو ديني واقتصادي واجتماعي وسياسي، لِذلك ما أن جاءت دعوة الإمبراطور حتَّى وجدت فيها أوروپَّا وسيلةً لِلتنفيس عن الصعاب التي تمرُّ بها، فنهضت الجُمُوع على الفور وبدأت الزحف شرقًا. وكانت أولى تلك الجُمُوع عبارة عن حملةٍ شعبيَّةٍ قوامها الرُعاع وعوام الناس، واشتهرت في التاريخ باسم «حملة الفُقراء الصليبيَّة»، وقد اتصفت مُنذُ بدايتها بِعدم التنظيم والتجانس، وبِعدم وُجُود قيادةٍ مُوحَّدةٍ لها، فما أن عبر أفرادها مضيق البوسفور نحو آسيا الصُغرى حتَّى أخذت جُمُوع الألمان والنورمان والفرنجة تتسابق وتتنافس في شن الغارات على المناطق الزراعيَّة، فسلبوا وقتلوا سُكَّان القُرى دون تفرقة بين المُسلمين والنصارى، واقتربوا من مدينة نيقية، ولم يستجيبوا لِنصيحة الإمبراطور البيزنطي بِعدم استفزاز المُسلمين لِحين وُصُول الحملة النظاميَّة المُكوَّنة من الأُمراء والنُبلاء، الآتية في أثرهم.[47][48] أثارت تعديات الصليبيين حفيظة قلج أرسلان، فأرسل أحد قادته، المدعو «إيلخانوس» على رأس جيشٍ كبيرٍ لِقتال الغُزاة، فتمكَّن هذا من الظفر بِقسمٍ من الصليبيين في حصنٍ يُعرف عند الروم بِـ«إكسيريگوردوس» (باليونانية: Ξερίγορδος)‏، كانوا قد استولوا عليه واتخذوه قاعدة انطلاقٍ لِلإغارة على الأراضي الزراعيَّة المُجاورة،[49][50] فحاصرهم حتَّى استسلموا، ما دفع البقيَّة، البالغ عددهم نحو عشرين ألفًا،[la 24] إلى المُطالبة بِأخذ الثأر لِإخوانهم، وما أن اقتربت هذه الجُمُوع من رافد نهر دراكون، حتَّى تلقَّفهم المُسلمون وأبادوهم، ولم ينجُ منهم سوى ثلاثة آلاف، عمل الإمبراطور البيزنطي على نقلهم إلى القُسطنطينيَّة.[51] غادر قلج أرسلان عاصمته نيقية، بعد انتصاره على حُشُود الصليبيين، إلى ملطية لِيُنازع الدانشمنديين مُلكيَّتها، دون تقديرٍ لِجديَّة الحملات الصليبيَّة. إذ لم يهتم بأنباء وُصُول مجموعةٍ صليبيَّةٍ جديدةٍ إلى العاصمة البيزنطيَّة، وظنَّ أنَّ الأمر لا يعدو كونه وُصُول بعض جُمُوعٍ أُخرى من العامَّة غير المُدرَّبين الذين قضى عليهم بِسُهُولةٍ تامَّة، ولم يُدرك ما يتهدَّده من أخطارٍ من جهة الغرب.[52]

المُسلمون والصليبيُّون يتقاذفون الحجارة والنبال عند أسوار نيقية.
الصليبيُّون يقذفون رؤوس أسارى المُسلمين إلى داخل نيقية.
رسمٌ يُصوِّرُ دُخُول الجُنُود البيزنطيَّة إلى مدينة نيقية بُعيد استسلامها، وتبدو على الأرض رُؤوس أسرى المُسلمين الذين قتلهم الصليبيُّون.

خلال تلك الفترة، أخذ قادة حملة الأُمراء أو النُبلاء، المشهورة في التاريخ بـ«الحملة الصليبيَّة الأولى»، يتجمَّعون رويدًا عند أسوار القُسطنطينيَّة، بدايةً من شهر تشرين الثاني (نوڤمبر) 1096م، واكتمل عددهم تمامًا بِحُلُول شهر نيسان (أبريل) 1097م، ويُقدَّر بأنَّ أعداد جُنُودهم تراوحت ما بين 30,000 و35,000 من خيَّالةٍ ورجَّالة.[la 25] ولم يجد ألكسيوس كومنين صُعُوبةً في التعرُّف على نفسيَّات هؤلاء الغربيين، وتمكَّن بِسياسته وحنكته من استغلال فكرة اليمين الإقطاعي المعروفة في المُجتمع الأوروپي الغربي، لِتثبيت حُقُوقه على كثيرٍ من الأراضي التي ستُنتزع من أيدي المُسلمين، فاشترط عليهم مُقابل مُساعدتهم، أن يبذلوا لهُ يمين الولاء والتبعيَّة كإمبراطور، وأن تُعطى لهُ كُل البلاد التي تُؤخذ من المُسلمين، إذا كانت تابعة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة من قبل. قَبِل القادة الصليبيُّون، بعد مُفاوضاتٍ مُضنيةٍ هذه الشُرُوط، وبعد أداء القسم سمح لهم الإمبراطور بِالعُبُور إلى الأناضول، بعد أن وعظهم ونصحهم بكيفيَّة التعامل مع السلاجقة.[la 26] اندفعت الجُيُوش الصليبيَّة بعد العُبُور، باتجاه نيقية لِلاستيلاء عليها نظرًا لِموقعها الجُغرافي، إذ لو بقيت بِأيدي المُسلمين لشكَّل ذلك خطرًا على خُطُوط مُواصلات الصليبيين مع الشَّام، فتوحَّدت أهدافهم وأهداف بيزنطة في هذه القضيَّة. وصلت القُوَّات الصليبيَّة إلى العاصمة السُلجُوقيَّة يوم 21 جُمادى الأولى 490هـ المُوافق فيه 6 أيَّار (مايو) 1097م وعسكرت حول أسوارها، وضربت الحصار عليها باستثناء منطقتها الغربيَّة حيثُ توجد بُحيرة، وساعدهم جيشٌ بيزنطيّ، كما كان الإمبراطور يمُدُّهم تباعًا بِالإمدادات والمُؤن عن طريق البر والبحر. وحالت مناعة استحكامات المدينة بين المُحاصرين وبين مُهاجمتها فورًا، فطال أمد الحصار لِنحو خمسة أسابيع تعرَّض الصليبيُّون خلالها لِخسائر فادحة نتيجة المُناوشات اليوميَّة مع الحامية، وخِلال هذه الفترة عاد قلج أرسلان أدراجه تاركًا حصار ملطية لِيُحاول إنجاد عاصمته، فهاجم المُحاصرين من جهة الجنوب، ودارت بين الطرفين بعض المُناوشات، استمرَّت يومًا واحدًا دون أن يتمكَّن قلج أرسلان من شقِّ طريقٍ له إلى داخل المدينة، فرأى أن يتركها تواجه مصيرها، ثُمَّ انسحب إلى الجبال المُجاورة تاركًا لِلحامية حُريَّة التصرُّف.[53] وحاول الصليبيُّون اقتحام المدينة عدَّة مرَّات ففشلوا، كما حاولوا إرهاب الحامية والسُكَّان لِإضعاف معنويَّاتهم، فقطعوا رُؤوس عدد كبير من الأسرى المُسلمين وقذفوها بالمنجنيق إلى داخل المدينة،[54] لكنَّ حتَّى هذه الطريقة لم تُجدِ نفعًا، فاضطرَّ الصليبيُّون إلى طلب مُساعدة الإمبراطور البيزنطي، الذي أمدَّهم بِأُسطُولٍ صغيرٍ نُقلت سُفُنه سحلًا حتَّى أُنزلت في البُحيرة المُجاورة لِلمدينة لِإتمام الحصار عليها. ولمَّا شاهد أفراد الحامية نُزُول السُفُن أدركوا أنَّ المدينة انقطعت عنها المؤن، وأنَّ السُكَّان سيتعرَّضون لِمجاعةٍ إن لم يستسلموا، لِذلك قرَّروا بدايةً تسليم البلد لِلصليبيين، لكنَّ الأهالي خشوا عُنف هؤلاء إذا دخلوا إليها، وفضَّلوا تسليمها لِلإمبراطور البيزنطي، فجرت مُفاوضات بين أفراد الحامية ومُمثلين عن الإمبراطور خلُصت إلى تسليم نيقية مُقابل تأمين حياة أهلها، فخرج المُسلمون منها مع عائلاتهم وأمتعتهم، ودخلها الروم، وذلك يوم 16 رجب 490هـ المُوافق فيه 19 حُزيران (يونيو) 1097م.[54][la 27] وهكذا عادت نيقية تحت جناح البيزنطيين بعد ستَّة عشر سنةً من فتح المُسلمين لها، وأضحى بِوسع الإمبراطوريَّة التنفُّس بِحُريَّة بعد إجلاء السلاجقة عن هذا المعقل الأمامي الحصين.

توجَّه قلج أرسلان بعد سُقُوط عاصمته، نحو قونية، واتخذها عاصمةً جديدةً لِسلطنته، وقاعدةً عسكريَّةً لِلانطلاق منها والدفاع عن بلاده. ثُمَّ أجرى مُفاوضاتٍ مع الأمير الدانشمندي، كمشتكين أحمد بن غازي، من أجل تجميد خلافاتهما والتعاون، لِمواجهة الغزو الصليبي الذي يُهدِّدهما سويًّا. فكانت خسارة نيقية إنذارًا له، كما كانت خسارته لأمواله وكُنُوزه فادحة.[55] وأسفرت المُفاوضات بين السلاجقة والدانشمنديين، عن عقد هدنةٍ بينهما، فاتحدا لِتصدِّي لِلزحف الصليبي الذي وصل إلى قبادوقية، وتناسيا، مُؤقتًا، تنافُسهما بِشأن ملطية. وهكذا اجتمعت قوى المُسلمين في آسيا الصُغرى لِمُهاجمة الصليبيين في سُهُول ضورليم، التي كانوا يتقدُّمون إليها.[56]

واقعة ضورليم[عدل]

مُنمنمة أوروپيَّة تُصوِّرُ واقعة ضورليم بين المُسلمين والصليبيين، التي أفضت إلى خُرُوج جميع البلاد التي افتتحها السلاجقة في غرب الأناضول وعودتها إلى الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة.

استأنف الصليبيُّون زحفهم في أواخر شهر حُزيران (يونيو) 1097م، عبر فريجيا، مُتخذين الطريق الروماني العتيق الذي يمُرُّ في ضورليم وفيلوميليوم وقونية وُصُولًا إلى طرسوس، وصحبتهم سريَّة من الجُنُود البيزنطيين بِقيادة تاتيكيوس المشهور بِخبرته وتجرُبته. وأقدم قادة الزحف على تقسيم جيشهم إلى قسمين لِتسهيل تموينه أثناء السير والقضاء على المُقاومة الإسلاميَّة في أكبر مساحةٍ مُمكنة، فتكوَّن القسم الأوَّل من النورمان والآخر من الفرنجة،[la 28] وتقرَّر أن يلتقيا في ضورليم بعد أن يسيرا بِشكلٍ مُتوازٍ على بُعد سبعة أميال، وأن يفصل بينهما مسيرة يومٍ واحد. وصل القسم الأوَّل من الجيش المذكور قُرب خرائب مدينة ضورليم يوم 27 رجب المُوافق فيه 30 حُزيران (يونيو)، وضربوا مُعسكرهم في تلك الناحية،[la 29] ففاجئهم المُسلمون بِقيادة قلج أرسلان وطوَّقوهم وباشروا بِالضغط عليهم. وجرى اشتباكٌ بين الطرفين أسفر عن انتصار الصليبيين رُغم أنَّ كفَّة المُسلمين رجحت في بداية المعركة التي استمرَّت عدَّة ساعات وقُتل فيها خلقٌ كثير من الصليبيين، لكن سُرعان ما وصل القسم الآخر من الجيش الصليبي واشترك في القتال، فانسحب قلج أرسلان إلى داخل الأناضول بعد أن حوصر الجناح الأيسر لِجيشه، فاستولى الصليبيُّون على المدينة.[57] كان لِواقعة ضورليم تأثيرٌ بالغ السوء على أوضاع السلاجقة، إذ بهزيمتهم خسروا بعض ما كسبوه خلال أكثر من عشرين سنة مُنذُ معركة ملاذكرد،[la 30] وأدرك قلج أرسلان أنَّ لا جدوى من المُحاولة لِوقف الزحف الصليبي، فلجأ مع أتباعه إلى التلال بعد أن خرَّبوا القُرى لِحرمان الصليبيين من الاستفادة من خيراتها.[58] كما شكَّلت هذه الهزيمة طعنةً قاتلةً لِهيبة السلاجقة ومكانتهم في الأناضول، وأعادت رسم خريطة المنطقة، إذ بينما كانت الحُدُود السُلجُوقيَّة - البيزنطيَّة تمُرُّ في سنة 478هـ المُوافقة لِسنة 1085م، في مدينتيّ نيقية ونيقوميدية على مسافةٍ قصيرةٍ من بحر مرمرة ومضيق البوسفور، عادت جميع بلاد بيثينيا وليديا وفريجيا وإيونية تحت جناح الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، واستمرَّت تحيا في ظلِّها من جديد نحو ثلاثة قُرُونٍ ونصف.[59]

الصراعات السُلجُوقيَّة الصليبيَّة اللاحقة[عدل]

الدُويلات اللاتينيَّة في المشرق العربي عند انتهاء الحملة الصليبيَّة الأولى.

بعد انتصارهم، تابع الصليبيُّون تقدُّمهم عبر قيليقية واحتلُّوا المدينة تلو الأُخرى، ثُمَّ دخلوا الشَّام، فتساقطت المُدن والبلدات والقُرى أمامهم، وأسَّسوا كيانًا صليبيًّا غربيًّا في عقر بلاد المُسلمين، وتقاسموه فيما بينهم، فكان أن قامت في المشرق العربي ثلاث دُويلاتٍ لاتينيَّة، هي: كونتيَّة الرُّها وإمارة أنطاكية (كلاهما سنة 491هـ \ 1098م) ومملكة بيت المقدس (493هـ \ 1100م). ولم يكد الغرب الأوروپي يعلم بِنبأ النجاح الذي حقَّقته الجُمُوع الصليبيَّة في الشَّام وفلسطين حتَّى تحمَّس الكثير من الأُمراء الذين لم يُشاركوا من قبل في الذهاب إلى الشرق، تدفعهم مطامع دينيَّة ودُنيويَّة. والواقع أنَّ الصليبيين في الشرق كانوا أيضًا بِحاجةٍ ماسَّةٍ إلى مُحاربين ومُستوطنين جُدد بِهدف مُواصلة الحرب ضدَّ المُسلمين، واسئناف عمليَّة التوسُّع، والحفاظ على مُكتسباتهم من الضياع بأن تعود تحت جناح الإسلام. فاستجاب لهم المُجتمع الغربي، وانبعثت فيه الحماسة العسكريَّة والدينيَّة، مما أسفر عن تدفُّق جُمُوعٍ صليبيَّةٍ أُخرى إلى الشرق. وشكَّل اللومبارديُّون أولى تلك الجُمُوع، فغادروا بلادهم بدايةً من خريف سنة 1100م، ووصلوا القُسطنطينيَّة في شهر جُمادى الأولى 494هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1101م. ولمَّا كانت الغالبيَّة العُظمى من أعضاء هذه الحملة من العوام الذين لا يُحسنون القتال ويفتقرون إلى النظام، فقد كرَّروا أعمال السلب والنهب التي ارتكبها أعضاء حملة الفُقراء، ممَّا حمل الإمبراطور البيزنطي على الإسراع بِنقلهم إلى آسيا الصُغرى، حيثُ استقرُّوا حول نيقوميدية بِانتظار وُصُول جُمُوعٍ صليبيَّةٍ أُخرى.[60] ولمَّا وصلت تلك الجُمُوع، وجُلُّها من الفرنجة، تحرَّك الجيش الصليبي الضخم إلى ضورليم وبِنيَّة قادته التوجُّه إلى الديار المُقدَّسة، غير أنَّ اللومبارديين رفضوا ذلك إلَّا بعد تحرير بوهيموند أمير أنطاكية الذي كان قد وقع في أسر المُسلمين بِقيادة الأمير كمشتكين أحمد بن غازي الدانشمندي،[61] والذي كان الصليبيُّون يتخذونه مثلًا يُحتذى به وبطلًا لهم، والمُحارب الوحيد الذي يثقون به لِيقودهم إلى النصر، وأصرُّوا بأن تتوجَّه الحملة إلى قبادوقية بِهدف تخليص بوهيموند من الأسر. وهكذا توجَّه أفراد الحملة إلى الأراضي الدانشمنديَّة عبر أنقرة التابعة لِلسلاجقة، فاستولوا عليها وتابعوا طريقهم إلى چانقري كي يسلكوا الطريق الرئيسي المؤدي إلى أماسية ونيكسار. وحتَّى يُعرقل التقدُّم الصليبي، عمد قلج أرسلان إلى الانسحاب التدريجي من أمام الغُزاة، مُخرِّبًا البلاد أثناء انسحابه لِيحرمهم من المُؤن. ووحَّد جُهُوده وقُوَّاته مع الأمير الدانشمندي، وأرسلا إلى أمير حلب رضوان بن تُتُش يحُثَّانه على التحالف معهما ضدَّ العدوِّ المُشترك.[62][63]

خريطة تُصوِّر تحرُّكات الجُيُوش الصليبيَّة في الأناضول خلال الحملة الكارثيَّة لِسنة 1101م.

ولمَّا وصل الصليبيُّون إلى چانقري ألفوا المُسلمين فيها بِكامل قُوَّتهم، واستعصت عليهم المدينة لِمناعتها، فاضطرُّوا إلى مُتابعة سيرهم بعد أن نهبوا القُرى المُجاورة، لكنَّ التعب أخذ يظهر عليهم بِسبب النقص في المؤن وشدَّة الحرارة ومُناوشات المُسلمين. واقترح أحد قادة الجيش، وهو ريموند الرابع قُمَّس طولوشة وصنجيل (بالفرنسية: Raymond IV de Toulouse et Saint-Gilles)‏، أن يتوجَّه صوب الشمال الشرقي إلى قسطموني، ومنها إلى إحدى المُدُن البيزنطيَّة على ساحل بحر البنطس (الأسود)، وذلك حتَّى يُجنِّب جيشه الهلاك المُحقَّق. على أنَّ الرحلة إلى قسطموني كانت بطيئةً وشاقَّة بِسبب نفاذ المُؤن وإحراق السلاجقة لِلمحاصيل الزراعيَّة وردمهم لِلآبار، بِالإضافة لِهُجُومٍ مُباغتٍ من المُسلمين كاد أن يقضي عليهم.[63][62] ولمَّا وصلوا إلى أطراف قسطموني، أصرَّ اللومبارديُّون مُجدَّدًا على التوجُّه شرقًا لإنقاذ بوهيموند، فنزل باقي الجيش على رأيهم مُرغمين، واجتاز الجيش الصليبي نهر هاليس إلى بلاد الدانشمنديين، ووصل أفراده إلى مدينة مرزيفون الواقعة في مُنتصف الطريق بين النهر وأماسية، وهُناك تلقَّفهم المُسلمون وأنزلوا بهم هزيمةً كُبرى بحيثُ فقدوا أربعة أخماس الجيش بين قتيلِ وأسير، وفرَّ الباقون ناجين بحياتهم عائدين إلى القُسطنطينيَّة.[63][62] محت هذه الكارثة التي حلَّت بِالصليبيين الشُهرة التي اكتسبها هؤلاء نتيجة انتصارهم في ضورليم، وزاد من أثرها أنَّها لم تكن الكارثة الأخيرة. إذا في الوقت الذي غادر فيه اللومبارديُّون مدينة نيقوميدية، وصل إلى القُسطنطينيَّة جيشٌ إفرنجيّ بِقيادة وليم قُمَّس نِيفَارِش (بالفرنسية: Guillaume comte de Nevers)‏ على رأس آلاف الفُرسان والمُشاة.[la 31] وحرص وليم على اللحاق بِاللومبارديين على وجه السُرعة، فغادر القُسطنطينيَّة إلى نيقوميدية، وعلم فيها أنَّ الجُمُوع الصليبيَّة مضت في طريقها إلى أنقرة، فسار في أثرها دون أن يتمكَّن من الاجتماع معها، فحوَّل طريقه وتوجَّه نحو قونية وضرب الحصار عليها دون أن يتمكن من اقتحامها، فتركها. وفي غُضُون ذلك كان المُسلمون قد فرغوا من القضاء على الجُمُوع اللومبارديَّة، وعلم قلج أرسلان وكمشتكين أحمد بِقُدُوم هذا العدُوِّ الجديد، فسارًا على الفور وسبقا الصليبيين إلى مدينة هرقلة، وما أن وصل الصليبيُّون المُنهكون حتَّى انقضَّ عليهم المُسلمون وأبادوهم عن بُكرة أبيهم، ولم ينجُ منهم أحد باسثناء القُمَّس نفسه وستَّة من أتباعه.[64] وخلال هذه الأحداث وصلت الدفعة الأخيرة من تلك الجُمُوع الصليبيَّة إلى القُسطنطينيَّة، وتألَّفت من فرنجة وألمان بِقيادة وليم التاسع دوق أقطانية، وولف الأوَّل دوق باڤاريا، وبلغ عدد أفرادها نحو ستين ألف مُقاتل. وسلكت هذه الجماعة الطريق نفسه الذي سلكته سابقتها، وانتهج المُسلمون تجاهها الخطط نفسها التي طبَّقوها من قبل، بِإحراق الغلال وإتلاف المؤن وطمر الآبار. ولمَّا وصلت هذه الجماعة إلى قونية وجدوا المدينة خاوية، إذ كانت الحامية السُلجُوقيَّة قد أخلتها وحملت كُل ما كان فيها من مؤن، وجرَّدت البساتين والحدائق من كُل ما يُمكن أن يُفيد الغُزاة. بناءً على هذا، لم يطل مكوث الصليبيين في قونية، وغادروها إلى هرقلة، وما أن وصلوها حتَّة انقضَّ عليهم المُسلمون من الغابات المُحيطة بِالمدينة، فأبادوهم عن آخرهم، باستثناء فئة قليلة استطاعت النجاة بِصُعُوبة، من بينهم وليم التاسع وولف الأوَّل.[64]

الاستقلال عن السلاجقة العظام والتمدُّد باتجاه الجزيرة الفُراتيَّة[عدل]

تمثال قلج أرسلان دواد بن سُليمان، أوَّل سلاطين سلاجقة الروم.

كان من نتيجة النهاية المُخزية لِلجماعات الصليبيَّة الثلاث أن ارتفعت الروح المعنويَّة لِلمُسلمين عامَّةً والسلاجقة خاصَّةً، إذ ثأر هؤلاء لما حلَّ بهم في ضورليم وأثبتوا أنَّهم باقون في الأناضول، وظهر السُلطان قلج أرسلان بِمظهر بطل الإسلام، وبلغت شُهرته كافَّة أرجاء ديار المُسلمين، وتطلَّع إليه المُسلمون آملين أن يقود حركة الجهاد ضدَّ الصليبيين، الأمر الذي زاده افتخارًا. على أنَّ اندحار الصليبيين كان لهُ نتيجةً سلبيَّةً على صعيد الجبهة الإسلاميَّة، إذ ما أن غادر الصليبيُّون نحو الشَّام، حتَّى عادت الخُصُومة والتنافس بين السلاجقة والدانشمنديين، وتنازعت الدولتان الإسلاميَّتان حول امتلاك ملطية، وعادتا لِتتحاربا إلى أن مات الأمير كمشتكين أحمد الدانشمندي في سنة 499هـ المُوافقة لِسنة 1105م.[65] وبِوفاته انقسمت الإمارة الدانشمنديَّة بين ولديه، فحكم ابنه الأكبر غازي سيواس وأملاك والده في الأناضول، بينما كانت ملطية وأملاك الدانشمنديين في الشَّام من نصيب ابنه الأصغر ياغي سيان.[la 32] استغلَّ قلج أرسلان صغر سن ياغي سيان وافتقاره إلى الخبرة والتجربة، ورأى أنَّ الفُرصة قد حانت له لِتحقيق طُمُوحه بِإزاحة الدانشمنديين عن حُكم قيصريَّة وسيواس والسيطرة على مُمتلكاتهم، فسارع إلى التوجُّه شرقًا وحاصر ملطية حصارًا مُركَّزًا ثُمَّ استولى عليها بعد أن ضربها بِالمجانيق.[la 32] اتَّخذ قلج أرسلان لِنفسه بعد ذلك لقب «سُلطان»، وحاول انتزاع اعتراف التُرك في آسيا الصُغرى وخارجها به، فكان أوَّل من لُقِّب بِهذا اللقب من حُكَّام سلاجقة الروم، وأشار إلى ذلك بضعة مُؤرخين كمتَّى الرُهَّاوي وميخائيل السُرياني وابن العبري، غير أنَّ المُؤرخين المُسلمين حرصوا على مُناداته بِـ«الملك».[65][66] ويُلاحظ أنَّ اتخاذ قلج أرسلان لِلقب سُلطان لم يُفضِ إلى أيَّة ردَّة فعلٍ من جانب السلاجقة العظام، الذين كانوا يعدُّون الحاكم الأعلى لِلدولة وجميع السُلالات السُلجُوقيَّة هو وحده السُلطان، وكُل الحُكَّام دونه يحملون لقب الملك أو الشاه؛ ذلك أنَّ الدولة السُلجُوقيَّة كانت، في تلك الفترة، تعصف بها رياح الفوضى والاضطراب ممَّا جعلها لا تتصرَّف ضدَّ الصليبيين ولا تنظر إلى ما قد يُثيره حُكَّام السُلالات الفرعيَّة من مُحاولات انفصال، فقد انقسم الصف السُلجُوقي وانحلَّت السُلطة المركزيَّة وتكاثرت النزاعات الداخليَّة، فتنازع السُلطان بركياروق وأخيه مُحمَّد على المُلك، ونشبت بينهما عدَّة وقعات أُهرقت فيها الدماء،[67] فتأثَّرت جميع البلاد والأقاليم التابعة لِلدولة السُلجُوقيَّة بِهذه الأحداث، فعمَّ الفساد، وانتُهبت الأموال، وأُحرقت القُرى، وتداعت الحُكُومة المركزيَّة، في حين علا شأن أُمراء الإقطاع، فانقسمت الدولة السُلجُوقيَّة إلى سلطناتٍ وإماراتٍ وأتابكيَّاتٍ عديدة، توزَّعت في الشَّام والأناضول وأذربيجان والعراق وإيران.[68] وبِهذا الشكل، أضحت دولة سلاجقة الروم سلطنةً قائمةً بِحد ذاتها.

رسمٌ قديمٌ لِلمُوصل: قصبة الجزيرة الفُراتيَّة وأهم مُدُنها، التي شهدت آخر توسُّعات السُلطان قلج أرسلان.

أثارت شعبيَّة قلج أرسلان وانتصاراته على الصليبيين، ثُمَّ سيطرته على ملطية وإعلان نفسه سُلطانًا، أثارت أهالي ميافارقين الذين رغبوا بِالدُخُول تحت جناح سلاجقة الروم، فقرَّروا تسليم مدينتهم لِلسُلطان الجديد، فكتب إليه وزيرها ضياء الدين مُحمَّد واستدعاه، فأتى على وجه السُرعة ودخل المدينة، وحضر إليه جميع أُمراء ديار بكر وبايعوه مُعترفين بِسُلطته، ثُمَّ عيَّن مملوك أبيه «خمرتاش السُليماني»، وهو أتابكه، واليًا على ميافارقين، وأقطع الوزير ضياء الدين مُحمَّد مدينة البستان، وعاد إلى ملطية حيثُ أقام فيها.[69][70] تطلَّع قلج أرسلان بعد ذلك إلى تحرير الرُّها من الصليبيين واستردادها لِلمُسلمين، فسار إليها سنة 499هـ المُوافقة لِسنة 1105م في عسكرٍ كثيف، وضرب الحصار عليها، إلَّا أنَّهُ فشل في اقتحامها نظرًا لِمناعة أسوارها، فغادر إلى حرَّان بناءً لِدعوة أتباع أميرها المدعو «جكرمش»، فدخلها وتسلَّمها منهم.[71] ولم يلبث قلج أرسلان أن قرَّر ضم الموصل، قصبة الجزيرة الفُراتيَّة، وذلك بعد أن استدعاه أميرها زنكي بن جكرمش، ذي الحادية عشر ربيعًا، وطلب منهُ المُساعدة ضدَّ الأمير جاولي سقاوه، الذي كان قد ولَّاه السُلطان مُحمَّد بن ملكشاه على الموصل وأعمالها، فأتى واشتبك مع جكرمش الذي رفض تسليم ما تحت يديه من بلاد، فهُزم ووقع في أسر السلاجقة، وأُجلس ابنه زنكي على تخت الإمارة، لكنَّهُ لمَّا كان عديم الخبرة وقليل الحيلة، راسل السُلطان قلج أرسلان ووعده بِتسليمه الموصل وأعمالها إن أنجده.[72] ولمَّا علم جاولي بِمسير قلج أرسلان، وأدرك أنَّ لهُ من القُوَّة ما لا يستطيع مُجابهته في معركةٍ سافرة، عزم على تكوين حلفٍ مُناهضٍ له لِيُقوِّي موقفه. فتفاوض مع أمير حلب رضوان بن تُتُش واتفقا على طرد قلج أرسلان من الموصل ثُمَّ التعاون ضدَّ الصليبيين وطردهم من البلاد التابعة لِإمارة حلب. وفي غُضُون ذلك كان قلج أرسلان قد وصل الموصل ودخلها، فاستقبله سُكَّانُها استقبالًا حافلًا، وعاملهم هو بِكُلِّ تقديرٍ واحترام، وأجرى بعض التغييرات الإداريَّة، منها أنَّهُ أسقط اسم السُلطان مُحمَّد بن ملكشاه من الخطبة، وخطب لِنفسه بعد الخليفة العبَّاسي، وأحسن إلى الجُنُود، ورفع الرُسُوم المُحدثة عن الناس، وعدل فيهم. وما أن فرغ من ترتيب أوضاع المدينة حتَّى قرَّر مُحاربة جاولي، فغادر الموصل على رأس جيشه وسار حتَّى لقي عدُّوَّه قريبًا من نهر الخابور، فاشتبك الجيشان في معركةٍ طاحنة أسفرت عن انتصارٍ واضحٍ لِجاولي، وحاول قلج أرسلان الفرار، فألقى بِنفسه في النهر، لكنَّهُ قضى نحبه غرقًا. ثُمَّ عاد جاولي بعد انتصاره إلى الموصل واستولى عليها، وقبض على ملكشاه بن قلج أرسلان وأرسله أسيرًا إلى السُلطان مُحمَّد، وأعاد الخطبة له.[73][74]

إنقسام السلطنة وإعادة توحيدها[عدل]

جعلت وفاة قلج أرسلان الموقف في آسيا الصُغرى مائعًا، إذ أنَّ أكبر أولاده الأربعة، وهو ملكشاه، أضحى أسيرًا في يد السُلطان مُحمَّد بعد معركة الخابور، بينما استولت أرملته على ملطية والأقاليم الشرقيَّة بِمُساعدة الأمير «أيدبر» الذي اعترف بِسيادة طُغرُل أرسلان، أصغر أولاد قلج أرسلان، على بلاد الروم. أمَّا الأخوان الآخران، وهُما مسعود وعرب، فقد عاش الأوَّل في بلاد الدانشمنديين في حين استقرَّ الآخر في قونية.[75] عاد ملكشاه بن قلج أرسلان إلى وطنه خلال أوائل سنة 503هـ المُوافقة لِمُنتصف سنة 1109م، فدخل قونية وحاول إعادة الأُمُور إلى نصابها ولم شتات سلاجقة الروم، فقتل ابن عمٍّ لهُ كان قد نازعه على السُلطة، واستقام لهُ أمر الدولة،[76] ثُمَّ حاول العمل على استعادة مُمتلكات والده، غير أنَّ أخاه مسعود ثار عليه وتعاون مع الأمير الدانشمندي غازي بن كمشتكين أحمد، الذي هو حماه، ضدَّه أخيه ملكشاه، فهزما الأخير ثُمَّ قبض عليه مسعودٌ وقتله.[la 33] استقرَّ مسعود في قونية بعد أن قتل أخاه، وحكم منها الشطر الجنوبي من آسيا الصُغرى المُمتد من نهر صقارية حتَّى جبال طوروس، تحت وصاية حماه الأمير غازي الدانشمندي. وحكم الأخ الثالث لِمسعود، وهو عرب، أنقرة وقسطموني، في حين استقرَّ الأخ الرابع، وهو طُغرُل أرسلان، في ملطية تحت وصاية والدته وزوجها «بُلُك الأرتقي».[la 34] وهكذا تقلَّصت دولة سلاجقة الروم وانقسمت إلى ثلاث إمارات صغيرة حول قونية تحت حماية الدانشمنديين، الذين كانت لهم الكلمة العُليا والهيمنة السياسيَّة على كافَّة التُرك في بلاد الأناضول. ركَّز مسعود اهتمامه، بعد جُلُوسه على عرش سلاجقة الروم في قونية، في تثبيت أقدامه في إمارته الصغيرة. وبعد أن فرغ من ذلك، قرَّر التوسُّع على حساب البيزنطيين لِإيواء رعاياه وإيجاد المراعي الغنيَّة لِماشيتهم، وضم الإمارات التُركيَّة الصغيرة المُنتشرة في قلب الأناضول، تمهيدًا لإعادة الوحدة السياسيَّة لِدولته ولِلمُسلمين في تلك البلاد، وهو الهدف المُستقبلي الذي وضعه نصب عينيه. فراح يُهدَّد وادي مندريس، وقطع الطريق المُؤدي إلى أنطالية، على البيزنطيين، واستعاد مُقاطعة فريجيا، ومدينة لاذيق، ولم يعد لِلروم طريقٌ إلى الشرق سوى طريق البحر، ثُمَّ راح يبتلع الإمارات التُركيَّة الصغيرة المُنتشرة حول إمارته، فسيطر على عددٍ منها ووسَّع من حُدُود دولته.[77]

لم يهنأ مسعودٌ بِانتصاراته تلك، إذ أثار انقسام السلطنة بينه وبين إخوته التنازع فيما بينهم، بحيثُ أصبح كُلٌ منهم يُريدُ التوسُّع على حساب الآخر. جاءت الضربة الأولى لِمسعود من أخيه طُغرُل أرسلان صاحب ملطية الذي ما انفكَّ يُغيرُ على سواحل أضنة وسائر بلاد قيليقية، ونجح في اللاستيلاء على بعضها، من بينها البستان، ممَّا أثار إزعاج مسعود. وانفجرت النزاعات بين الإخوة في سنة 518هـ المُوافقة لِسنة 1124م، على أثر مقتل بُلُك الأرتقي وهو يُحاصر قلعة منبج لِلقضاء على ثورة قامت فيها ضدَّ حُكمه. إذ استغلَّ الأمير غازي بن كمشتكين أحمد الدانشمندي هذه الحادثة وأغار على ملطية واستولى عليها بِمُساعدة صهره مسعود، ولمَّا طالب بها الأخير بوصفها من مُمتلكات السلاجقة، رفض أن يُعيدها إليه.[77] وخرج طُغرُل أرسلان من المدينة، والتمس مُساعدة الصليبيين الذين كانوا يُحاصرون آنذاك مدينة حلب، غير أنَّهُ لم يلق التأييد منهم، عندئذٍ قرَّر التخلِّي عن ملطية وابتعد عن مسرح الأحداث. أثار التعاون بين مسعود والأمير الدانشمندي ضدَّ طُغرُل أرسلان، حفيظة أخوه عرب، وقد استشاط غضبًا لِخسارة ملطية، ولِما آلت إليه أوضاع بنو سُلجُوق من تفرُّقٍ وتشرذم، وضياع أملاكها، فعقد العزم على مُحاربة أخيه مسعود الذي اتهمه بِالخيانة، والجُلُوس مكانه على العرش، وإعادة توحيد سلاجقة الروم تحت سُلطانه.[77] وفي سنة 520هـ المُوافقة لِسنة 1126م، زحف عرب على رأس جيشٍ كبير إلى مدينة قونية لِلاستيلاء عليها، وانضمَّ إليه بعض أُمراء المُسلمين في الأناضول الذين خشوا من طُمُوحات مسعود وحماه. واضطرَّ مسعود إلى الاستعانة بِالبيزنطيين كي يصد أخيه، فلجأ الأخير إلى طوروس الأوَّل أمير الأرمن في قيليقية، وأقنعهُ بِمُساعدته، فهاجم قونية في سنة 521هـ المُوافقة لِسنة 1127م، وخاض معركتين ضدَّ أخيه وحماه، فحقَّق انتصارًا جُزئيًّا، لكنَّهُ هُزم في نهاية المطاف، فالتجأ إلى القُسطنطينيَّة حيثُ أمضى بقيَّة حياته. وهكذا خلا الجو لِمسعود بعد نزاعٍ أُسريٍّ دام ثلاثة أعوام، تعرَّضت السلطنة خلاله إلى التصدُّع والوهن، فسارت في ركاب الدانشمنديين. وظلَّ مسعود يحكم تحت جناح حماه غازي القوي حتَّى وفاة هذا الأخير سنة 529هـ المُوافقة لِسنة 1135م.[77]

الصراع مع البيزنطيين[عدل]

المدى الذي بلغته الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة خلال عهد يُوحنَّا الثاني.
لوحة فُسيفسائيَّة لِقيصر الروم الإمبراطور يُوحنَّا الثاني بن ألكسيوس، في آيا صوفيا.

توفي الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين في القُسطنطينيَّة خلال شهر ربيع الآخر 512هـ المُوافق لشهر آب (أغسطس) 1118م، بعد مرضٍ أليمٍ لازمه زمنًا طويلًا، وخلفه ابنه يُوحنَّا الثاني، ولمَّا تولَّى كانت مُمتلكات الروم في آسيا الصُغرى هي طرابزون وكُل ساحل بحر البنطس (الأسود) وكُل الساحل الجنوبي حتَّى أطراف أنطاكية في الشَّام، وجميع المُدُن الواقعة غرب الخط الذي يمر بمدينة سينوپ وچانقري وأنقرة وعمورية وفيلوميليوم. أي أنَّ الروم كانوا قد استعادوا الكثير من الأراضي التي كان السلاجقة قد افتتحوها. واهتمَّ يُوحنَّا بِالشُؤون الشرقيَّة مثل أبيه، وكان يهدف إلى إعادة الحُدُود الآسيويَّة لِلإمبراطوريَّة إلى ما كانت عليه قبل فُتُوحات المُسلمين، أي حتَّى أنطاكية والفُرات، وإرغام كُلٌ من الأرمن في قيليقية والصليبيين في الشَّام على قبول سيادته. والواقع أنَّهُ كان لا يستطيع القيام بِهذا العمل إلَّا بِالقضاء على القُوَّة السُلجُوقيَّة.[78] أعاد الإمبراطور سيطرته على لاذيق في سنة 513هـ المُوافقة لِسنة 1119م، واستولى في السنة التالية على سوزوپولس، فأعاد فتح الطريق الذي يربط المُمتلكات البيزنطيَّة بأنطالية وقيليقية والدُويلات الصليبيَّة في الشَّام.[la 34][la 35] وهكذا تحسَّن وضع البيزنطيين على الأرض، وأضحوا في مركزٍ أفضل بعدما أعادوا سيطرتهم على الثُلُث الغربي لِآسيا الصُغرى، واخترقت خُطُوط مُواصلاتهم بلاد الأناضول. غير أنَّ الإمبراطور اضطرَّ لِلعودة إلى القُسطنطينيَّة عقب الاستيلاء على لاذيق، ولم تُؤدِّ حملته هذه كامل أهدافها، وهي الاستيلاء على أنطاكية وفتح الطريق إلى الشرق. ونتيجةً لِلوضع الجديد، انحصر السلاجقة في قلب الأناضول، وتركَّزوا حول قونية، إلَّا أنَّ المُسلمين في لاذيق ظلُّوا مُحتفظين بِاتصلاتٍ سهلةٍ مع العاصمة المذكورة.[la 36] استغلَّ السُلطان مسعود عودة الإمبراطور إلى عاصمته، فجدَّد غاراته على أملاك الروم في سنة 517هـ المُوافقة لِسنة 1123م، فاضطرَّ يوحنَّا كومنين لِلعودة إلى آسيا الصُغرى لِإخضاعه وإتمام ما بدأه في حملته الأولى. فهاجم القبائل التُركُمانيَّة البدويَّة بِخاصَّةٍ، وأجبر عددًا كبيرًا منها على الدُخُول في طاعته، لكنَّهُ لم يلبث أن اضطرَّ لِلتوقُّف عن التدخُّل في الشُؤُون الداخليَّة لِلمُسلمين لِبضعة سنوات، بِسبب انهماكه بِمُشكلاته في أوروپَّا،[79] إذ كانت قد اشتعلت الحرب بين الروم والمجريين. وبعد أن فرغ الإمبراطور من حربه في المجر، عاد وحمل على الأناضول مُجددًا، فتمكَّن من السيطرة على بلادٍ خسرها البيزنطيُّون لِصالح المُسلمين مُنذُ زمنٍ بعيد، كقسطموني، مسقط رأس آل كومنين، وچانقري. لكنَّهُ ما كاد يهنأ بِانتصاره حتَّى استرجعها المُسلمون مُجددًا بِمُجرَّد عودة الجيش البيزنطي إلى القُسطنطينيَّة، فاضطرَّ أن يزحف إلى الأناضول مُجددًا لِيسترجع ما خسره.[la 37]

مُنمنمة فرنسيَّة تُصوِّرُ اقتحام المُسلمين لِّلرُّها وقضائهم على الحُكم الصليبي فيها بعد حوالي نصف قرنٍ من احتلالها. كان هذا الحدث إحدى الأسباب التي شجَّعت سلاجقة الروم على حرب البيزنطيين وجهادهم من جديد.

تُوفي يُوحنَّا كومنين خلال شهر شوَّال 573هـ المُوافق لِشهر نيسان (أبريل) 1143م في قيليقية وهو يستعد لِمُهاجمة أنطاكية، وذلك بعد أن جرح نفسه خطئًا بِسهمٍ مسموم أثناء رحلة صيدٍ،[la 38] فخلفه ابنه عمانوئيل الأوَّل. اتَّسمت بداية حُكم عمانوئيل بِالتحالف مع الأُمراء الدانشمنديين وتفرًُّغه لِقتال السلاجقة، وضمن لهُ هذا التحالف كسب بعض التسهيلات في وادي الفُرات والعمل على مُواصلة سياسة والده في ضرب السلاجقة وتقليص نُفُوذهم في آسيا الصُغرى.[80] وحتَّى يمتص الغارات السُلجُوقيَّة، عمد عمانوئيل إلى تعيين خطٍّ ثابتٍ لِلحُدُود، وبنى عليه سلسلة من الأبراج وثيقة الارتباط فيما بينها، كما شيَّد استحكاماتٍ على الطُّرق التي يسلُكها الجيش السُلجُوقي خلال غاراته، ممَّا قلَّص نشاط السلاجقة حتَّى اقتصر على الصوافي (الغارات الصيفيَّة) التي كانت تجتاح المُمتلكات الروميَّة مُتجنِّةً الحُصُون الكبيرة والجُيُوش الإمبراطوريَّة.[la 39] وتوغَّل السلاجقة في مناطق الرعي البيزنطيَّة في إقليم ملاجنة الواقعة على الطريق بين نيقية وضورليم، فقام عمانوئيل بِحملته الأولى في أواخر سنة 539هـ المُوافقة لِربيع سنة 1145م لِطردهم، كون تلك الأراضي شكَّلت المراعي الأساسيَّة لِخُيُول الجُيُوش البيزنطيَّة، والاستيلاء عليها من شأنها حرمان الإمبراطوريَّة من موردٍ استراتيجيٍّ مُهم. ولم تتعدَّ حملة عمانوئيل هذه الأراضي المذكورة، إذ سُرعان ما عاد إلى القُسطنطينيَّة إمَّا لِاعتلال صحَّته أو بِسبب تدهور الحالة الصحيَّة لِأُخته ماريَّة التي كانت مريضةً في هذا الوقت.[80] ترتَّب على انسحاب عمانوئيل السريع من المنطقة عدَّة نتائج كانت لِصالح المُسلمين عُمومًا والسلاجقة خُصُوصًا، منها أنَّهم شعروا بِأنَّ الإمبراطور لم يكن على استعدادٍ لِلدُخُول في حربٍ طويلة الأمد معهم، ورُبَّما فكَّروا بِأنَّ هذا الانسحاب يعود إلى قيام بعض الاضطرابات داخل العاصمة، فاستغلُّوا هذا الفراغ العسكري وراحوا يُغيرون على أراضي الإمبراطوريَّة. ومن العوامل التي شجَّعتهم أيضًا، ازدياد نُفُوذ إخوانهم المُسلمين في الشَّام على حساب الصليبيين بعد استعادتهم مدينة الرُّها.[80] وهكذا، تقدَّم السُلطان مسعود بِقُوَّاته على ثلاثة محاور، فاستهدف القسم الأوَّل من جيشه المنطقة الشماليَّة الغربيَّة من آسيا الصُغرى وتقدَّم حتَّى وصل مدينة «پيثكاس»، واستهدف القسم الثاني المنطقة الغربيَّة وافتتح بعض حُصُونها، أمَّا القسم الثالث فاستهدف الساحل الغربي وهاجم مدينة أفسس. ولا شكَّ بِأنَّ تحرُّكات السلاجقة وانفلاشهم في الأراضي البيزنطيَّة أثارت فزع الإمبراطور من أن يفقد الروم ما عملوا طيلة خمسين سنة على تحقيقه، ما دفعهُ لِلقيام بِحملاتٍ مُضادَّة.[80] غادر عمانوئيل عاصمته في سنة 540هـ المُوافقة لِسنة 1146م في حملته الأُخرى على الأناضول، ولم يكن على استعدادٍ لِتوزيع قُوَّاته لِمُهاجمة السلاجقة، وفضَّل تجميعها في المنطقة الواقعة غربيّ نهر صقارية ومُطاردة القُوَّات السُلجُوقيَّة المُنتشرة في هذه المنطقة. وفكَّر الإمبراطور في مُهاجمة مدينة قونية العاصمة حتَّى يضطر السلاجقة إلى سحب قُوَّاتهم المُنتشرة في الأراضي البيزنطيَّة لِلدفاع عن عاصمتهم.[80] تمكَّن عمانوئيل، بعد بضعة مُناوشاتٍ ومعارك مع السلاجقة، من الوُصُول إلى قونية، ونجح في تطويقها، وخرَّب جُنده القُرى والأراضي الزراعيَّة والضواحي حولها، لكنَّهُ لم يتمكَّن من اقتحام المدينة نفسها، فطال أمد الحصار، وفجأةً دون سابق إنذار، فكَّ البيزنطيُّون حصارهم وعادوا أدراجهم إلى القُسطنطينيَّة، رُغم موقفهم القوي. ولا يُعرف على وجه الدقَّة السبب الذي دفع عمانوئيل إلى الانسحاب بِجيشه، لكن يُرجَّح أنَّ ذلك مُرتبط بِما بلغه عن قُرب وُصُول حملةٍ صليبيَّةٍ جديدةٍ إلى المشرق العربي، ردًّا على سُقُوط الرُّها بيد المُسلمين، ويُروى أنَّهُ تلقَّى رسالةً من لويس السابع ملك فرنسا تُعلمه بِقُرب وُصُوله.[la 40][la 41]

التصدِّي لِلحملة الصليبيَّة الثانية[عدل]

رسمٌ يُصوِّرُ وُصُول الإمبراطور الألماني كونراد الثالث إلى القُسطنطينيَّة.

تمكَّن المُسلمون بِقيادة أمير الموصل وحلب عماد الدين الزنكي من استرداد الرُّها يوم 26 جُمادى الآخرة 539هـ المُوافق فيه 23 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1144م، وإعادتها إلى أحضان الإسلام بعد أقل من خمسين سنة من احتلال الصليبيين لها.[81] وشكَّل هذا الحدث صدمة عنيفة مُؤلمة لِلصليبيين تردَّدت أصداؤها في كُلِّ مكان، وسُرعان ما وصلت إلى روما وعلم بها البابا إيجين الثالث، فأدرك أنَّ البناء الكبير الذي شيَّدهُ الصليبيُّون في حملتهم الأولى أخذ يتزعزع، وإن لم يُسارع الغرب الأوروپي إلى ترميم ذلك البناء فإنَّهُ لن يلبث أن ينهار.[82] لِذلك، سارع البابا إلى إصدار مرسومٍ، عُرف عند المُؤرخين باسم مرسوم «كما أسلافنا» (باللاتينية: Quantum praedecessores)، في يوم 1 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1145م، دعا فيه إلى قيام حملةٍ صليبيَّةٍ جديدةٍ ضدَّ المُسلمين.[la 42] تألفت الحملة الصليبيَّة سالفة الذِكر من جيشين كبيرين ينتميان إلى أكبر دولتين في أوروپَّا الغربيَّة: مملكة فرنسا والإمبراطوريَّة الرومانيَّة المُقدَّسة، وقادها أكبر عاهلين كاثوليكيين هُما كونراد الثالث إمبراطور ألمانيا، ولويس السابع ملك فرنسا، وكان الأوَّل هو السبَّاق في الزحف، فخرج على رأس عشرين ألفًا من الرجال،[la 43] وسار يُريدُ القُسطنطينيَّة. وعندما وصل الصليبيُّون إلى حُدُود الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، تكرَّرت المشاهد نفسها التي حدثت عند زحف حملتيّ الفُقراء والأولى، وذلك من ناحية اعتداء هؤلاء على سُكَّان البلاد التي مرُّوا بها، إلى أن وصلوا إلى القُسطنطينيَّة، ممَّا أثار مُشكلاتٍ جديدةٍ مع البيزنطيين، إلَّا أنَّ عودة الوفاق بين كونراد الثالث وعمانوئيل سمح لِلأوَّل بِالعُبُور إلى آسيا الصُغرى.[83] ولمَّا عبر كونراد الثالث مع جُمُوعه البوسفور، أرسل إليه الإمبراطور مُرشدين لِيصحبوه أثناء اجتياز الأناضول، وفي الوقت نفسه أرسل كتابًا إلى السُلطان مسعود يحُثُّه فيه على اعتراض الحملة الصليبيَّة ومنعها من الوُصُول إلى قونية أو العُبُور نحو الشَّام، إذ كان عمانوئيل مشهورًا بِازدواجيَّته السياسيَّة تجاه الصليبيين.[84]

الحروب الصليبية والدول الإسلامية المعاصرة لها.jpg
اشتباك المُسلمين (يمينًا) مع الصليبيين في واقعة ضورليم الأُخرى.

بُعيد عُبُوره بِقليل، قرَّر كونراد الثالث ألَّا ينتظر مجيء الفرنجة وأن يسير نحو قونية ومنها إلى الشَّام، وهو يعتقد أنَّ أهالي القُرى والبلدات من الروم سيمُدُّون جيشه بِالمؤن والمتاع الضروريَّة، ولم يُدرك أنَّ السيادة البيزنطيَّة على تلك البلاد كانت إسميَّةً فقط، وأنَّ الحُكم الفعلي على الأرض كان لِلأُمراء والقادة التُرك التابعين لِلسُلطان السُلجُوقي، وأنَّ هؤلاء سيحولون بين الصليبيين وبين أي مدد.[la 44] أضف إلى ذلك، أساء كونراد الثالث تقدير المسافة نحو قونية، ولم يُدرك مدى وُعُورة الطريق عبر الممرَّات الجبليَّة، فأُصيب جيشه بِالإرهاق والتعب، وعانى من نقصٍ في الإمدادات، فاضطرَّ الجُند إلى أكل دوابهم. وعلم السُلطان مسعود بِالحال السيِّئة التي كان يمُرُّ بها الصليبيُّون، فتراجع أمامهم وفق خطَّةٍ ذكيَّةٍ حتَّى وصلوا في تقدُّمهم إلى قلب فريجيا، وقد نشر جُندهُ على قمم الجبال المُحيطة بهم. ولمَّا وصل الصليبيُّون إلى تُخُوم ضورليم، داهمهم الجيش السُلجُوقي، وكان قد استبدَّ بهم التعب والظمأ، فاختلَّت قيادتهم، وحاولوا الاحتماء في شعاب الجبال، لكنَّ السلاجقة أحاطوا بهم وأمطروهم وابلًا من السِّهام، وفقد الجُنُود الصليبيُّون ميزة استعمال السِّهام لِإبعاد المُسلمين، كما كانت خُيُولهم مُرهقة لقلَّة ما أُطعمت. عندئذٍ قرَّر كونراد الثالث الانسحاب والعودة من حيثُ أتى، لكنَّ السلاجقة لم يتركوه وشأنه، فهاجموا مُؤخرة جيشه ومُقدِّمته وقلبه، فدبَّت الفوضى في صُفُوفه، وتعرَّض أفراده لِأفدح الخسائر بين قتلٍ وأسر، فخسر الصليبيُّون تسعة أعشار الجيش،[la 45] وأُصيب كونراد الثالث نفسه بِجُرحين، لكنَّهُ تمكَّن من الفرار ناجيًا بِحياته، في حين غنم المُسلمون أثقالًا لا حصر لها، بحيث قال بعض المُؤرخين الغربيين نقلًا عن شُهُودٍ خبروا المعركة: «اغتنى التُرك لِكثرة ما غنموا من قطع الذهب والفضَّة المُتناثرة على الأرض كالحصى اللامعدود».[85][la 46]

خِلال الوقت الذي كان يجري فيه القتال بين السلاجقة والصليبيين الألمان، عبر الفرنجة البوسفور إلى آسيا الصُغرى، ووصلوا نيقية حيثُ علموا بِهزيمة كونراد وجُنُوده. ولم يلبث لويس السابع أن اجتمع بِنظيره الألماني وقرَّرا الزحف إلى الشَّام عبر الطريق الساحلي بعيدًا عن جوف سلطنة سلاجقة الروم، وأن يظلَّا داخل الأراضي البيزنطيَّة. لكنَّ هذه الرحلة كانت حافلة بِالصعاب أيضًا، إذ استمرَّ السلاجقة يُهاجمون الصليبيين ويفتكون بهم حتَّى أنهكوهم. ولمَّا بلغ الملكان مدينة أفسس ساءت صحَّة كونراد الثالث ممَّا اضطرَّه إلى العودة إلى القُسطنطينيَّة، في حين تابع الملك لويس السابع طريقه. وعلى الرُغم من الاحتياطات التي اتخذها الملك سالف الذِكر، فقد فاجأه السُلطان مسعود في وادي مندريس، ودارت بين الطرفين رحى معركة قاسية استطاع الصليبيُّون خلالها شق طريقهم بِصُعُوبة ومُتابعة زحفهم نحو الشَّام، إلَّا أنَّ القبائل التُركُمانيَّة البدويَّة الضاربة في المنطقة أخذت تُطاردهم وتخطَّفت بِالقتل جُنُود المُؤخرة والشاردين والمرضى، ولم يُنجِ الجيش الصليبي من الفناء الشامل سوى هُبُوط الظلام حيثُ انسحب التُركُمان.[86]

توسُّع السلاجقة على حساب الصليبيين وتصفية كونتيَّة الرُّها[عدل]

اشتباك المُسلمين والصليبيين في معركة إنِّب.

بعد انتهائه من التصدِّي لِلصليبيين، توجَّه السُلطان مسعود شرقًا لِيُساهم مع باقي الحُكَّام المُسلمين في تقطيع أوصال أراضي الصليبيين في كونتيَّة الرُّها لِيُؤمِّن لهُ موطئ قدمٍ في المنطقة. وكان ابنه قلج أرسلان قد استغلَّ الكارثة التي حلَّت بِالصليبيين، فهاجم الأراضي التي ما زالت بِحوزتهم. وفي سنة 543هـ المُوافقة لِسنة 1148م، وصل السُلطان مسعود إلى الرُّها وتسلَّم قيادة الجيش السُلجُوقي. وبعد دراسة الوضعين السياسي والعسكري، قرَّر القيام بِهُجُومٍ على مرعش، فتصدَّى لهُ ريموند پواتييه أمير أنطاكية؛ فما كان من السُلطان السُلجُوقي إلَّا أن طلب من أمير حلب نور الدين محمود الزنكي، مُهاجمة مُمتلكات ريموند حتَّى يُخفِّف الضغط عن قُوَّاته. استجاب أمير حلب لِهذا الطلب، واجتاح القُرى التابعة لِأنطاكية،[87] وأثناء حملته هاجم عليّ بن وفا الكُردي، زعيم الحشيشيَّة وحليف الصليبيين، مدينة أفامية الواقعة على الطريق بين أنطاكية ومرعش، فاضطرَّ نور الدين محمود إلى التراجع لِلتصدي له، وسُرعان ما خرج ريموند پواتييه نفسه وانضمَّ إلى حُلفائه الحشَّاشين في سبيل دفع المُسلمين بعيدًا عن إمارته. والتقى الجمعان في المُنخفض قُرب عين مُراد، في السهل الواقع بين إنِّب ومُستنقع الغاب، فدارت بينهما رحى معركةٍ شديدة انتصر فيها المُسلمون ودُمِّر الجيش الصليبي تدميرًا، ولقي كُلٌ من ريموند پواتييه وعليّ بن وفا مصرعهما، فكان ذلك نصرًا إسلاميًّا واضحًا، ابتهج به المُسلمون ابتهاجًا كبيرًا في كُلٍ من الشَّام والعراق ومصر والأناضول.[88][89] بعد مقتل ريموند پواتييه وفشل نور الدين محمود في استرداد أنطاكية لِلمُسلمين، التفت إلى مُشاركة القوى الإسلاميَّة الأُخرى بِاسترجاع ما تبقَّى من كونتيَّة الرُّها، وبِخاصَّةً المعاقل الواقعة شرقيّ نهر العاصي، في الوقت الذي ضيَّق فيه مسعود الحصار على مرعش قبل أن يدخلها، وأعلنت الحامية، التي تركها جوسلين الثاني قُمَّس الرُّها، ولاءها لِلسلاجقة. والمعروف أنَّ جوسلين الثاني استغلَّ مقتل صهره ريموند صاحب مرعش لِيستولي على المدينة. ثُمَّ حدث أن طارد مسعود جوسلين الثاني حتَّى أطراف تل باشر، وهزم القُوَّات الصليبيَّة التي اعترضته، واسترجع لِلمُسلمين عدَّة قلاع تقع على الطريق نفسه مثل عينتاب ودُلُوك ثُمَّ ضرب الحصار على تل باشر،[la 47] لكنَّهُ لم يأخذها بعدما تدخَّل نور الدين محمود وأشار على حليفه السُلجُوقي بِمُسالمة جوسلين الثاني، الذي كان قد أعلن خُضُوعه للزنكيين ولاذ بِأميرهم، فاستجاب السُلطان مسعود لِهذا الطلب مُقابل أن يُطلق جوسلين جميع أسراه من المُسلمين. ولم يلبث جوسلين أن خرق الصُلح بينه وبين نور الدين محمود سنة 544هـ المُوافقة لِسنة 1150م، فما كان من الأخير إلَّا أن جمع جُنُوده وسار لِقتال الأمير الصليبي، فهزمه وانتزع منه أعزاز، ولم يلبث صاحب الرُّها أن وقع في أيدي بعض التُركمان نتيجة كمينٍ نصبوه له، فأرسلوه إلى نور الدين الذي أمر بِسجنه في قلعة حلب بعد أن سمل عينيه، ومات في سجنه هذا بعد تسع سنواتٍ، أي سنة 554هـ المُوافقة لِسنة 1159م.[la 48][90][91]

خريطة تُصوِّرُ تبدُّل حُدُود كونتيَّة الرُّها مُنذُ قيامها وحتَّى سُقُوطها على يد المُسلمين، بِالإضافة لِموقع أبرز البلاد التي كانت تتبعها، والتي تقاسمها المُسلمون فيما بينهم.

استغلَّ مسعود اختفاء جوسلين الثاني عن المسرح السياسي تاركًا ما تبقَّى من كونتيَّة الرُّها دون مُدافع، فاجتاح أراضي كيسوم وبهسنا ورعبان في شماليّ الكونتيَّة، وأعطاها لِابنه قلج أرسلان. ولم يُبدِ الغربيين من الذين استوطنوا هذه البقاع أي مُقاومة، وخرج من رغب منهم لاجئًا إلى عينتاب وتل باشر، وكانت هذه الأخيرة بِإمرة جوسلين الثالث ابن جوسلين الثاني، ثُمَّ حاصر تل باشر، وشاركه نور الدين محمود غي عمليَّة الحصار هذه.[90] وراحت الجُيُوش الإسلاميَّة تزيدُ من ضغطها على المدينة ممَّا دفع القُمَّسة بياترس، زوجة جوسلين الثاني والوصيَّة على جوسلين الثالث، أن تُحاول بيع ما تبقَّى من أراضي الكونتيَّة إلى الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة لِعدم قدرة الصليبيين على الاحتفاظ بها أمام القُوَّة الإسلاميَّة المُتنامية، فوافق الإمبراطور عمانوئيل على هذا العرض، ما دفع المُسلمين إلى فك حصارهم والانسحاب. وتسلَّم البيزنطيُّون بلاد تل باشر والراوندان وسميساط وعينتاب ودُلُوك والبيرة. ولم يلبث عمانوئيل أن أدرك بعد قليلٍ من الوقت، أنَّ هذه الحُصُون ثقيلة العبء، وتحتاج إلى جُهدٍ كبيرٍ لِلمُحافظة عليها والاحتفاظ بها، نظرًا لِبُعدها عن مركز الإمبراطوريَّة من جهة، ولِوُقُوعها وسط أراضي المُسلمين من جهةٍ أُخرى، هذا في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطوريَّة تُعاني تهديدًا مُستمرًّا من جانب النورمان في صقلية، ممَّا جعلها عاجزة عن الاهتمام بِهذه الأطراف الشرقيَّة.[92] استغلَّ المُسلمون تدهور الأوضاع السياسيَّة في المنطقة، وراحوا يُهاجمون الحُصُون المذكورة، فسقطت في أيديهم إثر عمليَّاتٍ مُتلاحقة، وتقاسموها على الشكل التالي: أخذ السُلطان مسعود مرعش ورعبان وكيسوم ودُلُوك وبيت الحصن وعينتاب، وكان من نصيب نور الدين محمود كُلٌ من أعزاز والراوندان وتل باشر، في حين أخذ أمير ماردين الأرتقي تيمورطاش بن إيلغازي سميساط والبيرة وكفرسوت، وغنم أمير حصن كيفا فخر الدين قره أرسلان بن داود بابولا وكركر وكاختي وحصن منصور.[90] وبِذلك زالت كونتيَّة الرًّها الصليبيَّة من الوُجُود، وعادت تحت جناح الإسلام، وأضحى لِسلاجقة الروم موطئ قدمٍ غربيّ الفُرات.

الصراعات في الأناضول[عدل]

خريطة لِقيليقية الأرمنيَّة حيثُ أقام طوروس الثاني لِنفسه مُلكًا.

في الوقت الذي كان فيه المُسلمون يعملون جاهدين على استرجاع المناطق التي آلت إلى الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة من بقيَّة كونتيَّة الرُّها، كان الأمير الأرمني طوروس الثاني يقود ثورةً أرمنيَّةً على ما تبقَّى من النُفُوذ البيزنطي في قيليقية. والمعروف أنَّ طوروس هذا كان أسيرًا لدى الروم في القُسطنطينيَّة، ثُمَّ هرب من سجنه في سنة 538هـ المُوافقة لِسنة 1143م، ولجأ إلى ابن خاله جوسلين الثاني قُمَّس الرُّها، وجمع حوله عددًا من الأرمن نظَّم منهم جيشًا مُؤلَّفًا من عشرة آلاف مُقاتل، واستطاع أنَّ يسترد قلعة «واهكة» معقل أُسرته في جبال طوروس، وأوقع بِالروم الساكنين في تلك البلاد مذبحة كبيرة.[93] وما أن علم الإمبراطور عمانوئيل بِفرار طوروس وعودته إلى قيليقية، وما فعلهُ بِأهلها الأروام، وبِازدياد نُفُوذه، حتَّى نهض لِلثأر منه وإعادة هيبة الإمبراطوريَّة، فأرسل جيشًا بِقيادة ابن عمِّه أندرونيقوس، مُؤلَّفًا من اثني عشر ألف مُقاتل لِتأديب طوروس الثاني واسترداد ما استولى عليه، إلَّا أنَّهُ فشل في تحقيق أي نصر، وتعرَّض لِهزيمةٍ قاسيةٍ على يد القُوَّات الأرمنيَّة، فانسحب بِفُلُول جيشه إلى أنطاكية.[93] والواضح أنَّ عمانوئيل عجز عن إخضاع الأرمن الذين أحكموا سيطرتهم على مُدن قيليقية، مثل سيس وعين زربة وأضنة وطرسوس، لكنَّ الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة لم يكن بإمكانها أن تتنازل بِسُهُولةٍ عن قيليقية لِيستقلَّ بها الأرمن نظرًا لِأهميَّتها العسكريَّة والسياسيَّة، فالمنطقة تتحكَّم في المعابر من وإلى الشَّام، كما تُعدُّ خط الدفاع الأوَّل عن الإمبراطوريَّة من ناحية الجنوب الشرقي، فإن تداعى النُفُوذ البيزنطي في هذه الناحية كانت تلك من أعظم المصائب، لِذلك راح عمانوئيل يبحث عمَّن يقوم مقامه في إخضاع طوروس الثاني، فلم يجد سوى السُلطان السُلجُوقي مسعود الذي كان مُتلهِّفًا لِلتدخُّل في قيليقية. وسبب هذا أنَّ الأمير الأرمني كان قد اجتاح قبادوقية في سنة 548هـ المُوافقة لِسنة 1153م، مُتشجعًا بِالنصر الذي أحرزه على البيزنطيين، ومُستغلًّا صغر سن الأمير الدانشمندي «ذو القرنين»، فهاجم ملطية وعاد محمَّلًا بالغنائم والأسرى. فرأى الإمبراطور البيزنطي في ذلك فُرصةً لِيضرب القوى المُختلفة في آسيا الصُغرى، بِالتحالف مع إحداها أو ضمِّها إلى جانبه، لِيضرب بها القوى الأُخرى، التي تكون سياستها مُعادية لِلسياسة الروميَّة، ممَّا يُضعفها ويدعم في الوقت نفسه نُفُوذ الإمبراطوريَّة.[94]

أرسل الإمبراطور البيزنطي إلى السُلطان مسعود يعرض عليه الأموال والهدايا ويُشجِّعه على مُهاجمة طوروس. ولمَّا كان مسعود مُهيَّأ لِلانتقام من الأمير الأرمني لِما فعله بِالمُسلمين، فقد حشد قُوَّاته وتقدَّم بها إلى قيليقية مُعتمدًا على الدعم البيزنطي وعلى سُمعة السلاجقة التي كانت تُلقي الرُعب في قُلُوب الأرمن. ومن المُتفق عليه بين المُؤرخين الذين عاصروا تلك الفترة، كميخائيل السُرياني وجرجير الأرمني، أنَّ السلاجقة والأرمن لم يشتبكوا في أي معركة، وإنَّما أرسل السُلطان السُلجُوقي مُفاوضين إلى طوروس أخبره أنَّهُ لا ينوي تخريب الديار الأرمنيَّة، وإنَّما هو يُطالب بِإعادة الأراضي الروميَّة إلى الإمبراطور البيزنطي، وأن يدخل الأمير الأرمني في تبعيَّة السلاجقة. وافق طوروس على الخُضُوع لِسيادة السُلطان، لكنَّهُ رفض إعادة الأراضي التي استولى عليها مُؤخرًا إلى الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، ولمَّا كان مسعود حريصًا على إخضاع الأرمن لِسُلطته، فقد وافق على هذه الشُرُوط دون أي اشتباك.[94] أمام هذا الواقع، اضطرَّ الإمبراطور البيزنطي إلى الاستعانة بِالصليبيين في أنطاكية، وأميرهم أرناط، لِإخضاع الأرمن. وافق أرناط بدايةً ثُمَّ لم يلبث أن بدَّل سياسته بِسبب خِلافٍ ماليٍّ مع الإمبراطور، فانقلب عليه وصالح طوروس، الذي استأنف حملاته ضدَّ ما تبقَّى في أيدي البيزنطيين من حُصُونٍ في قيليقية.[95] لم ييأس عمانوئيل بعد فشل جُهُوده في إخضاع طوروس الثاني، ودخل في مُفاوضاتٍ جديدةٍ مع مسعود في سنة 549هـ المُوافقة لِسنة 1154م، وأغراه بِالمال لِمُحاربة الأمير الأرمني، فوافق مسعود على رغبة الإمبراطور، وجمع جيشًا كبيرًا زحف فيه على قيليقية وأخذ السُكَّان على حين غرَّة، لكنَّهُ فشل في فتح أي مدينة، ثُمَّ تعرَّض لِهزيمةٍ قاسيةٍ على يد طوروس رافقها انتشارُ الوباء بين الجُند المُسلمين، فاضطرَّ أن يقفل ويعود إلى قونية حيثُ تُوفي بعد أشهُرٍ قليلة.[96] خلف قلج أرسلان أباه مسعود، ولم يكد يتربَّع على عرش السلاجقة حتَّى هبَّت في وجهه عدَّة مُشكلات، تمثَّلت بِثورة أخيه شاهنشاه، وطمع الدانشمنديين والزنكيين في أملاكه، ورغبة الأرمن في الانتقام من السلاجقة بِسبب حملتهم على قيليقية، وقرار الإمبراطور البيزنطي أن يعمل على استعادة أملاك الروم في آسيا الصُغرى. وقد هدَّدت هذه المُشكلات السلطنة بِالزوال، فكان على قلج أرسلان أن يهبَّ لِلدفاع عن دولته ويتصدَّى لِلقوى التي تُهددها، كي يضمن لها البقاء.

الحملة الصليبيَّة الثالثة[عدل]

تقسيم السلطنة مُجددًا وإعادة توحيدها[عدل]

العصر الذهبي لِلدولة: التمكين والتوسُّع[عدل]

الفتنة البابائيَّة[عدل]

الغزوات المغوليَّة وانهزام السلاجقة[عدل]

مرحلة الحُكم المُشترك في ظل المغول[عدل]

السلاجقة بين المغول والمماليك[عدل]

تقسُّم دولة سلاجقة الروم وزوالها[عدل]

الثقافة والمظاهر الحضاريَّة[عدل]

الإدارة والتنظيم الداخلي[عدل]

الإنشاءات العُمرانيَّة[عدل]

الاقتصاد[عدل]

الدين[عدل]

الفُنُون والعُلُوم والآداب[عدل]

الجيش[عدل]

مراجع[عدل]

هوامش[عدل]

  • 1: قال بعض المُؤرِّخين الغربيين المُعاصرين أنَّ أسماء الآباء الأُوَل لِلسلاجقة، بما فيها أسماء أبناء سُلجُوق، توحي بأنَّهم كانوا كانوا إمَّا يهودًا أو نصارى نساطرة، وعرفوا تلك الأسماء من خلال الكتاب المُقدَّس. ويتخذ هؤلاء من معلومةٍ معروفةٍ حُجَّةً لِلقول بِصحَّة نظريَّتهم، ومفادها أنَّ القبائل الرعويَّة الآسيويَّة، ومنها القبائل التُركيَّة، كانت تجوب المنطقة الشماليَّة لِبحر الخزر (قزوين) امتدادًا إلى خانيَّة الخزر اليهوديَّة، وتُقيم علاقاتٍ تجاريَّةٍ معها، وعليه، يُحتمل أنَّ بعض التُرك الغُز، ومنهم أسلاف السلاجقة، قد دخلوا في الديانة اليهوديَّة في وقتٍ مُبكرٍ مُتأثرين بِيهود الخزر، قبل أن يعتنقوا الإسلام بعد انتقالهم إلى المناطق الإسلاميَّة واتصالهم بِأهلها.[la 49] انتقد المُؤرخون المُسلمون هذا الكلام، قائلين أنَّهُ افتراضٌ غير سليم من أساسه، فالأسماء المذكورة معروفة ومُنتشرة بين المُسلمين مُنذُ القِدم، فلا يصح الجزم بأنَّ السلاجقة أو أسلافهم كانوا يومًا على أي عقيدةٍ إبراهيميَّةٍ قبل دُخُولهم في الإسلام.[la 50]
  • 2: كان هُناك عددٌ من السُلالات السُلجُوقيَّة التي انفردت بِحُكم أقاليم مُختلفة من ديار الإسلام، وانضوت كُلُّها تحت جناح الدولة السُلجُوقيَّة العُظمى ودانت بِالولاء لِسُلطانها والخليفة العبَّاسي. وقد ظهرت أكثر هذه السُلالات زمن طُغرُل بك بعد انتصاره على الغزنويين في معركة دندانقان، إذ اقتسمت العشائر التُركيَّة التابعة له الأراضي التي استولوا عليها، فكان نصيب جغري مدينة مرو وأكثر خُراسان، مُؤسسًا سُلالة سلاجقة خُراسان، وكان نصيب أبو علي الحسن بن موسى كلان، ولاية بُست وهراة وسجستان وما يُجاور ذلك من النواحي. وأخذ أحمد قارود بن جغري ولاية الطَّبس ونواحي كرمان مُؤسسًا سُلالة سلاجقة كرمان، وحصل إبراهيم بن إينال على همدان، كما حصل ياقوتي بن طُغرُل على أبهر وزنجان ونواحي أذربيجان، وكان من نصيب قُتلُمُش بن إسرائيل جرجان ودامغان. ولُقِّب كُل حاكمٍ من حُكَّام هذه الأُسر السُلجُوقيَّة بِالـ«شاه» أو «الملك»، بينما بقي لقب السُلطان من نصيب حاكم الدولة بِأكملها.[97][98]

بِاللُغة العربيَّة[عدل]

  1. أ ب ت طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 9. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  2. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 344. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  3. أ ب الحُسيني، صدر الدين علي; تصحيح: مُحمَّد إقبال (1933). أخبار الدولة السُلجُوقيَّة (PDF). لاهور - الهند: نشريَّات كُليَّة فُنجاب. صفحة 1 - 2. مؤرشف من الأصل (PDF) في 7 أبريل 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  4. ^ بارتولد، ڤاسيلي ڤلاديميروفتش; ترجمة: د. أحمد السعيد سُليمان (1996). تاريخ التُرك في آسيا الوُسطى (PDF). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 119. ISBN 977014794X. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  5. ^ مسعود، جُبران (1992). الرائد: مُعجم لُغوي عصري (PDF) (الطبعة السابعة). بيروت - لُبنان: دار العلم للملايين. صفحة 407. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  6. ^ البيهقي، أبو الفضل مُحمَّد بن الحُسين; ترجمة: يحيى الخشَّاب وصادق نشأت (1376هـ - 1956م). تاريخ البيهقي. القاهرة - مصر: مكتبة الأنجلو المصريَّة. صفحة 749. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  7. ^ الگرديزي، أبو سعيد عبد الحي بن الضحَّاك بن محمود; ترجمة: عفاف السيِّد زيدان (2006). زين الأخبار (PDF). القاهرة - مصر: المجلس الأعلى للثقافة. صفحة 271 - 272. ISBN 9774371089. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  8. ^ الراوندي، نجم الدين أبو بكر مُحمَّد بن علي بن سُليمان; ترجمة: إبراهيم أمين الشواربي وعبد النعيم مُحمَّد حسنين وفُؤاد عبد المُعطي الصيَّاد (2005). راحة الصُدُور وآية السُرُور في تاريخ الدولة السُلجُوقيَّة. القاهرة - مصر: المجلس الأعلى للثقافة. صفحة 154. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  9. أ ب ڤمبيري، أرمينيوس; ترجمة: د. أحمد محمود الساداتي. تاريخ بُخارى مُنذُ أقدم العُصُور حتَّى العصر الحاصر (PDF). القاهرة - مصر: مكتبة نهضة الشرق. صفحة 129. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 27 - 28. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  11. أ ب زكَّار, سُهيل (1415هـ - 1995م). "مدخل إلى تاريخ الحُرُوب الصليبيَّة" (PDF). الموسوعة الشاملة في تاريخ الحُرُوب الصليبيَّة. الجُزء الأوَّل. دار الفكر. صفحات 57–58. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  12. أ ب ت حتِّي، فيليپ; جرجي، أدورد; جبُّور، جبرائيل (1974). تاريخ العرب (الطبعة الخامسة). بيروت - لُبنان: دار غندور للطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 550 - 552. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 293. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  14. ^ ابن العبري، أبو الفرج گريگوريوس بن هٰرون الملطي (1418هـ - 1997م). تاريخ مُختصر الدُول (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 160 - 161. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  15. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 322 - 323. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  16. ^ السيوطي، جلال الدين عبد الرحمٰن بن كمال الدين أبي بكر بن مُحمَّد سابق الدين خضر الخضيري (1434هـ - 2013م). تاريخ الخُلفاء (الطبعة الثانية). الدوحة - قطر: وزارة الأوقاف والشُؤون الإسلاميَّة. صفحة 643. ISBN 9789953498195. مؤرشف من الأصل في 15 مارس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  17. ^ النُويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهَّاب بن مُحمَّد (1424هـ - 2004م). نهاية الأرب في فنون الأدب. الجُزء 26 - 27 (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 163. مؤرشف من الأصل في 20 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  18. ^ العريني، السيِّد الباز (1358هـ - 1965م). الدولة البيزنطيَّة 323 - 1081م. بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 338 - 339. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  19. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 316. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  20. أ ب ت طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 40. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  21. أ ب عنَّان، مُحمَّد عبد الله (1417هـ - 1997م). مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام (PDF) (الطبعة الخامسة). حُسين عنَّان. صفحة 107 - 108. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  22. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 368 - 370. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  23. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الأوَّل: من كليرمونت إلى أورشليم (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 120. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  24. ^ ابن الجوزي، شمس الدين أبو المُظفَّر يُوسُف بن قزأُوغلي بن عبد الله التُركي البغدادي. مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (PDF). الجُزء التاسع عشر. دار الرسالة العالميَّة. صفحة 208. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ العظيمي، مُحمَّد بن عليّ (1984). تاريخ حلب. دمشق. صفحة 347 - 348. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  26. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 166 (الهامش). مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  27. ^ ابن العديم، عُمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي (1417هـ - 1996م). زُبدة الحلب من تاريخ حلب (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 171. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  28. أ ب ت ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ. الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 388 - 389. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  29. ^ العظيمي، مُحمَّد بن عليّ (1984). تاريخ حلب. دمشق. صفحة 177. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  30. ^ ابن الجوزي، شمس الدين أبو المُظفَّر يُوسُف بن قزأُوغلي بن عبد الله التُركي البغدادي. مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (PDF). الجُزء التاسع عشر. دار الرسالة العالميَّة. صفحة 236. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. ^ حسنين، عبد النعيم مُحمَّد (1982). إيران والعراق في العصر السُلجُوقي (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب الإسلاميَّة. صفحة 63. مؤرشف من الأصل في 26 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  32. ^ عاشور، سعيد عبد الفتَّاح (2010). الحركة الصليبيَّة: حركة مُشرِّفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العُصُور الوُسطى (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: مكتبة الأنجلو المصرية. صفحة 75 - 76. ISBN 9770516570. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  33. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 393 - 395. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  34. ^ فوَّال بابتي, عزيزة (2009). موسوعة الأعلام العرب والمُسلمين والعالميين. الجُزء الثاني: ت - ش. دار الكُتُب العلميَّة. صفحات 276–277. ISBN 2745162152. مؤرشف من الأصل في 27 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  35. أ ب ت ث ج طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 55 - 57. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  36. ^ الحُسيني، صدر الدين علي; تصحيح: مُحمَّد إقبال (1933). أخبار الدولة السُلجُوقيَّة (PDF). لاهور - الهند: نشريَّات كُليَّة فُنجاب. صفحة 72. مؤرشف من الأصل (PDF) في 7 أبريل 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  37. ^ رُسُتم، أسد (1956). الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب (PDF). الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار المكشوف. صفحة 113 - 114. مؤرشف من الأصل (PDF) في 27 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  38. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 63. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  39. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1424هـ - 2003م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء التاسع (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 105. ISBN 2745100467. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  40. أ ب ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ. الجُزء الثامن (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 435 - 436. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  41. ^ العظيمي، مُحمَّد بن عليّ (1984). تاريخ حلب. دمشق. صفحة 352. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  42. ^ ابن الجوزي، شمس الدين أبو المُظفَّر يُوسُف بن قزأُوغلي بن عبد الله التُركي البغدادي. مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (PDF). الجُزء التاسع عشر. دار الرسالة العالميَّة. صفحة 384. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  43. أ ب ت ابن العديم، عُمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي (1417هـ - 1996م). زُبدة الحلب من تاريخ حلب (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 214 - 218. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  44. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 194. مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  45. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1382هـ - 1963م). التاريخ الباهر في الدولة الأتابكيَّة في الموصل. القاهرة - مصر: دار الكُتُب الحديثة. صفحة 7 - 8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  46. أ ب طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 70. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  47. ^ الصوري، وليم; ترجمة: د. حسن حبشي (1991). الحُرُوب الصليبيَّة (PDF). الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 123 - 125. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  48. ^ لوبون، گوستاڤ; ترجمة: عادل زعيتر (2013). حضارة العرب (PDF). القاهرة - مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. صفحة 335. مؤرشف من الأصل (PDF) في 17 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  49. ^ الصوري، وليم; ترجمة: د. حسن حبشي (1991). الحُرُوب الصليبيَّة (PDF). الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 125 - 128. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  50. ^ مُؤرِّخ مجهول; ترجمه وقدَّم لهُ وعلَّق عليه حسن حبشي (1958). أعمال الفرنجة وحُجَّاج بيت المقدس. الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 193. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  51. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الأوَّل: من كليرمونت إلى أورشليم (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 221 - 224. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  52. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 81 - 82. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  53. ^ الصوري، وليم; ترجمة: د. حسن حبشي (1991). الحُرُوب الصليبيَّة (PDF). الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب. صفحة 201 - 205. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  54. أ ب مُؤرِّخ مجهول; ترجمه وقدَّم لهُ وعلَّق عليه حسن حبشي (1958). أعمال الفرنجة وحُجَّاج بيت المقدس. الجُزء الأوَّل. القاهرة - مصر: دار الفكر العربي. صفحة 35 - 36. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  55. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الأوَّل: من كليرمونت إلى أورشليم (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 294. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  56. ^ عاشور، سعيد عبد الفتَّاح (2010). الحركة الصليبيَّة: حركة مُشرِّفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العُصُور الوُسطى (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: مكتبة الأنجلو المصرية. صفحة 135. ISBN 9770516570. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  57. ^ الشارتري، ڤوشيه; ترجمة: د. زياد العسلي (1990). تاريخ الحملة إلى القُدُس 1095 - 1127 (PDF). عمَّان - الأُردُن: دار الشُرُوق لِلنشر والتوزيع. صفحة 47 - 50. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  58. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 88. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  59. ^ عاشور، سعيد عبد الفتَّاح (2010). الحركة الصليبيَّة: حركة مُشرِّفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العُصُور الوُسطى (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: مكتبة الأنجلو المصرية. صفحة 138 - 139. ISBN 9770516570. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  60. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثاني: مملكة القُدس والشرق الفرنجي (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 48 - 49. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  61. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 223 - 224. مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  62. أ ب ت ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 29. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  63. أ ب ت رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثاني: مملكة القُدس والشرق الفرنجي (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 50 - 54. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  64. أ ب رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثاني: مملكة القُدس والشرق الفرنجي (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 54 - 59. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  65. أ ب ابن العبري، أبو الفرج گريگوريوس بن هٰرون الملطي (1418هـ - 1997م). تاريخ مُختصر الدُول (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 172 - 173. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  66. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1424هـ - 2003م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء التاسع (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 97. ISBN 2745100467. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  67. ^ الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين مُحمَّد بن أحمد بن عُثمان بن قايماز (1415هـ - 1994م). تاريخ الإسلام ووفيَّات المشاهير والأعيان (PDF). الجُزء الرابع والثلاثون (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكتاب العربي. صفحة 20 - 22، 26 - 27. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  68. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 102. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  69. ^ الفارقي، أحمد بن يُوسُف بن عليّ بن الأزرق (1379هـ - 1959م). تاريخ ميافارقين وآمد (PDF) (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي. صفحة 272 - 273. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  70. ^ ابن شدَّاد، عزُّ الدين أبو عبد الله مُحمَّد بن علي بن إبراهيم الأنصاري الحلبي. الأعلاق الخطيرة في ذكر أُمراء الشَّام والجزيرة. صفحة 178. مؤرشف من الأصل في 7 كانون الثاني (يناير) 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  71. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 242. مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  72. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1424هـ - 2003م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء التاسع (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 102 - 103. ISBN 2745100467. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  73. ^ ابن الأثير، علي بن مُحمَّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (1424هـ - 2003م). الكامل في التاريخ (PDF). الجُزء التاسع (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 104 - 107. ISBN 2745100467. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  74. ^ يُوسُف, هُدى ياسين (ربيع الأوَّل 1434هـ \ شُباط 2013). "الحوليَّات السُريانيَّة مصدرًا لِسلاجقة الموصل، تاريخ الزمان لِابن العبري أُنموذجًا" (PDF). إضاءات موصليَّة. مركز دراسات الموصل، جامعة الموصل (العدد 68): صفحة 9. مؤرشف من الأصل (PDF) في 7 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  75. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 112. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  76. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 254. مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  77. أ ب ت ث طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 120 - 122. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  78. ^ عمران، محمود سعيد (1985). السياسة الشرقيَّة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في عهد الإمبراطور مانويل الأوَّل 1143 - 1180م. القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 52 - 53. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  79. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 126 - 127. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  80. أ ب ت ث ج عمران، محمود سعيد (1985). السياسة الشرقيَّة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في عهد الإمبراطور مانويل الأوَّل 1143 - 1180م. القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 116 - 117. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  81. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة: نور الدين خليل (1998م). تاريخ الحملات الصليبيَّة (PDF). الجُزء الثاني (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب. صفحة 273 - 274. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 18 نيسان (أبريل) 2018م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  82. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 171. ISBN 9789953183169. مؤرشف من الأصل في 16 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 24 نيسان (أبريل) 2018م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  83. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 144. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  84. ^ أرملة، إسحٰق (1929). الحُرُوب الصليبيَّة في الآثار السُريانيَّة. بيروت - لُبنان: المطبعة السُريانية الكاثوليكيَّة. صفحة 125. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  85. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثاني: مملكة القُدس والشرق الفرنجي (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 310 - 311. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  86. ^ رونسيمان، ستيڤن; ترجمة:نور الدين خليل (1998). تاريخ الحملات الصليبيَّة. الجُزء الثاني: مملكة القُدس والشرق الفرنجي (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة لِلكتاب. صفحة 311 - 315. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  87. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1431هـ - 2010م). تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 261. ISBN 9789953183169. مؤرشف من الأصل في 16 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 نيسان (أبريل) 2018م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  88. ^ ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1908). ذيل تاريخ دمشق (PDF). بيروت - الدولة العُثمانيَّة: مطبعة الآباء اليسوعيين. صفحة 304 - 305. مؤرشف من الأصل (PDF) في 06 أبريل 2018. اطلع عليه بتاريخ 29 نيسان (أبريل) 2018م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |سنة= (مساعدة)
  89. ^ ابن العبري، أبو الفرج گريگوريوس بن هٰرون الملطي. تاريخ مُختصر الدُول (PDF). صفحة 360. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 أبريل 2018. اطلع عليه بتاريخ 29 نيسان (أبريل) 2018م. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  90. أ ب ت ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن مُحمَّد التميمي (1403هـ - 1983م). تاريخ دمشق (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار حسَّان للطباعة والنشر. صفحة 480 - 489. مؤرشف من الأصل في 25 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  91. ^ المقدسي، أبو شامة شهاب الدين عبد الرحمٰن بن إسماعيل بن ابراهيم بن عُثمان (1418هـ - 1997م). الروضتين في أخبار الدولتين النوريَّة والصلاحيَّة (PDF). الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: مؤسسة الرسالة. صفحة 246 - 247. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  92. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 153 - 154. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  93. أ ب أستارجيان، ك. أ (1951). تاريخ الأُمَّة الأرمنيَّة (PDF). الموصل - العراق: مطبعة الاتحاد الجديدة. صفحة 211 - 212. مؤرشف من الأصل (PDF) في 18 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  94. أ ب عمران، محمود سعيد (1985). السياسة الشرقيَّة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في عهد الإمبراطور مانويل الأوَّل 1143 - 1180م. القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 194 - 196. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  95. ^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1423هـ - 2002م). تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصُغرى 470 - 704هـ / 1077 - 1304م (PDF) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 157 - 158. ISBN 9953180474. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  96. ^ عمران، محمود سعيد (1985). السياسة الشرقيَّة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في عهد الإمبراطور مانويل الأوَّل 1143 - 1180م. القاهرة - مصر: دار المعارف. صفحة 197 - 200. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  97. ^ الصلَّابي، علي بن مُحمَّد (1427هـ - 2006م). دولة السلاجقة وبُرُوز مشروع إسلامي لِمُقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: مُؤسسة اقرأ. صفحة 41 - 42. ISBN 9776119824. مؤرشف من الأصل في 31 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  98. ^ حسن، حسن إبراهيم (1416هـ - 1996م). تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي. الجُزء الرابع. بيروت - لُبنان: دار الجيل. صفحة 16. مؤرشف من الأصل في 31 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)

بِلُغاتٍ أجنبيَّةٍ[عدل]

  1. ^ Grousset, René (1970، 2002). The Empire of the Steppes: A History of Central Asia (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). New Brunswick, New Jersey: Rutgers University Press. صفحة 157. ISBN 0813513049. مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  2. ^ Lewis, Bernard (1963). Istanbul and the Civilization of the Ottoman Empire (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Norman, Oklahoma: University of Oklahoma Press. صفحة 29. ISBN 0806110600. مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ ""Modern Turkish is the descendant of Ottoman Turkish and its predecessor, so-called Old Anatolian Turkish, which was introduced into Anatolia by the Seljuq Turks in the late 11th century ad."". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 02 أبريل 2015. اطلع عليه بتاريخ 30 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Sara Nur Yildiz; A. C. S. Peacock (2013). The Seljuks of Anatolia: Court and Society in the Medieval Middle East (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). London: I.B. Tauris. صفحة 132. ISBN 9781848858879. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  5. ^ Robert L. Canfield (1991، 2002). Turko-Persia in Historical Perspective (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Cambridge: Cambridge University Press. صفحة 13. ISBN 0521522919. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  6. ^ John Joseph Saunders (1971، 2002). The History of the Mongol Conquests (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Philadelphia: University of Pennsylvania Press. صفحة 79. ISBN 0812217667. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  7. ^ Wittek, Paul (2013). The Rise of the Ottoman Empire: Studies in the History of Turkey, thirteenth–fifteenth Centuries (باللغة الإنجليزية). Abingdon: Routledge. صفحة 81. ISBN 9781136513190. مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  8. ^ Ágoston, Gábor; Masters, Bruce (2009). Encyclopaedia of the Ottoman Empire (PDF) (باللغة الإنجليزية). New York: Facts on File, Inc. صفحة 516. ISBN 9780816062591. مؤرشف من الأصل (PDF) في 20 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  9. ^ Van Donzel, E. J., المحرر (1994). Islamic Desk Reference. E.J. Brill. صفحة 457. مؤرشف من الأصل في 23 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Alexander A. Vasiliev, History of the Byzantine Empire, 324–1453, Volume 1, University of Wisconsin Press, 1958, (ردمك 0-299-80925-0), p. 429.
  11. ^ Setton, Kenneth (1969). A History of the Crusades (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Madison, Wisconsin: University of Wisconsin Press. صفحة 144 - 147. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  12. ^ Finlay, George (1853). History of the Byzantine Empire from 716 – 1057 (باللغة الإنجليزية). William Blackwood & Sons. صفحة 527. مؤرشف من الأصل في 24 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ Treadgold, Warren T. (1997), A History of the Byzantine State and Society, Stanford, CA: Stanford University Press, صفحة 596, ISBN 0-8047-2630-2, مؤرشف من الأصل في 17 ديسمبر 2020 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  14. ^ Grousset, René (1934). Histoire des Croisades et du royaume franc de Jérusalem (باللغة الفرنسية). Paris: Plon. صفحة 596 - 597. مؤرشف من الأصل في 24 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  15. ^ Turan, Osman (1959). "L'Islamisation dans la Turquie du Moyen Age". Studia Islamica (10): 148. doi:10.2307/1595129. مؤرشف من الأصل في 26 ديسمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  16. ^ Norwich, John Julius (1993), Byzantium: The Apogee, Penguin, صفحة 355, ISBN 0-14-011448-3, مؤرشف من الأصل في 27 ديسمبر 2020 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  17. ^ Laurent, Joseph (1913). Byzance et les Turcs seldjoucides dans l'Asie occidentale jusqu'en 1081 (باللغة الفرنسية). Paris. صفحة 98. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  18. ^ Komnene, Anna; Dawes, Elizabeth A. (Trans) (1928). The Alexiad (باللغة الإنجليزية). London. صفحة 107. مؤرشف من الأصل في 29 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  19. ^ Rice, Tamara Talbot (1961). The Seljuks in Asia Minor (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). London: Thames and Hudson. صفحة 49. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  20. ^ Setton, Kenneth (1969). A History of the Crusades (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Madison, Wisconsin: University of Wisconsin Press. صفحة 150 - 151. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  21. ^ Michel le Syrien (1905). Chronique de Michel le Syrien (باللغة الفرنسية). Tome III. Paris: Ernest Leroux. صفحة 173. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  22. ^ Rice, Tamara Talbot (1961). The Seljuks in Asia Minor (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). London: Thames and Hudson. صفحة 50. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  23. ^ Oman, Charles (1924). A History of the Art of War in the Middle Ages. Vol. I: A.D. 378–1278 (الطبعة الثانية). London. صفحة 238. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  24. ^ Norwich, John Julius (1996). Byzantium: The Decline and Fall (باللغة الإنجليزية). Knopf. صفحة 33 - 35. ISBN 0679416501. مؤرشف من الأصل في 10 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  25. ^ Nicolle, David (2003). The First Crusade, 1096–99: Conquest of the Holy Land. Osprey Publishing. صفحات 21 و32. ISBN 1-84176-515-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ Asbridge, Thomas (2004). The First Crusade: A New History. Oxford. صفحات 110–113. ISBN 0-19-517823-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ Asbridge, Thomas (2004). The First Crusade: A New History. Oxford. صفحات 126–130. ISBN 0-19-517823-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  28. ^ Asbridge, Thomas (2004). The First Crusade: A New History. Oxford. صفحات 132–134. ISBN 0-19-517823-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. ^ Oman, Charles (1924). A History of the Art of War in the Middle Ages. Vol. I: A.D. 378–1278 (الطبعة الثانية). London. صفحة 273. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  30. ^ Rice, Tamara Talbot (1961). The Seljuks in Asia Minor (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). London: Thames and Hudson. صفحة 55. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  31. ^ Setton, Kenneth (1969). A History of the Crusades (باللغة الإنجليزية) (الطبعة المُصوَّرة). Madison, Wisconsin: University of Wisconsin Press. صفحة 358. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  32. أ ب Michel le Syrien (1905). Chronique de Michel le Syrien (باللغة الفرنسية). Tome III. Paris: Ernest Leroux. صفحة 192. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  33. ^ Birkenmeier, John W. (2002). The Development of the Komnenian Army: 1081–1180. Brill. صفحات 79–80. ISBN 90-04-11710-5. مؤرشف من الأصل في 8 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  34. أ ب Turan, Osman (2005). "Anatolia in The Period of The Seljuks and The Beyliks" (PDF). In P.M. Holt; Ann K. S. Lambton; Bernard Lewis (المحررون). The Cambridge History of Islam. Volume IA: The Central Islamic Lands from Pre-Islamic Times to The First World War. Cambridge University Press. صفحات 239–240. ISBN 9780521219464. مؤرشف من الأصل (PDF) في 13 أبريل 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  35. ^ Angold, Michael, (1984) The Byzantine Empire 1025–1204, a political history, Longman. p. 153. (ردمك 978-0-58-249060-4)
  36. ^ Chalandon, Ferdinand (1912). Jean II Comnène, 1118-1143, et Manuel I Comnène, 1143-1180 (باللغة الفرنسية). Paris. صفحة 247 - 248. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  37. ^ Niketas Choniates, critical edition and translation by Magoulias, Harry J., المحرر (1984). O City of Byzantium: Annals of Niketas Choniatēs. Detroit: Wayne State University Press. صفحات 12–13. ISBN 978-0-8143-1764-8. مؤرشف من الأصل في 07 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  38. ^ Niketas Choniates, critical edition and translation by Magoulias, Harry J., المحرر (1984). O City of Byzantium: Annals of Niketas Choniatēs. Detroit: Wayne State University Press. صفحة 23. ISBN 978-0-8143-1764-8. مؤرشف من الأصل في 07 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  39. ^ Diehl, Charles (1924). Histoire de l'empire byzantin (باللغة الفرنسية). Paris. صفحة 149. مؤرشف من الأصل في 15 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  40. ^ Magdalino, Paul (1993). The Empire of Manuel I Komnenos, 1143–1180 (باللغة الإنجليزية). Cambridge: Cambridge University Press. صفحة 42. ISBN 0521305713. مؤرشف من الأصل في 06 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  41. ^ Cinammus, John (1976). Deeds of John and Manuel Comnenus (باللغة الإنجليزية). New York: Columbia University Press. صفحة 47. ISBN 9780231521550. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة) (التسجيل مطلوب)Office action.svg
  42. ^ Tyerman, Christopher (2006). God's War: A New History of the Crusades. Cambridge: Belknap Press of Harvard University Press. صفحات 273–275. ISBN 0-674-02387-0. مؤرشف من الأصل في 10 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  43. ^ Norwich, John Julius (1995). Byzantium: the Decline and Fall. Viking. صفحات 94–95. ISBN 978-0-670-82377-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  44. ^ Nicolle, David (2009). The Second Crusade 1148: Disaster outside Damascus. London: Osprey. صفحة 43, 46. ISBN 978-1-84603-354-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  45. ^ Altan, Ebru (2015). Haçlı Seferleri Tarihi(History of the crusades (PDF) (باللغة التركية). İstanbul ÜNİVERSİTESİ AÇIK ve Uzaktan EĞİTİM FAKÜLTESİ. صفحة 120. مؤرشف من الأصل (PDF) في 22 أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  46. ^ Nicolle, David (2009). The Second Crusade, 1148: Disaster Outside Damascus. 204. Botley, Oxford; New York: Osprey Publishing. صفحة 47. ISBN 978-1-84603-354-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  47. ^ Matthieu d'Edesse (1858). Chronique de Matthieu d'Édesse (باللغة الفرنسية). Paris. صفحة 330 - 331. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  48. ^ Nicholson, Robert L. (1969). "The Growth of the Latin States, 1118-1144". In Setton, Kenneth M. (المحرر). A History of the Crusades. Vol. I. University of Wisconsin Press. صفحة 517 & 533. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  49. ^ Brook, Kevin Alan (2006). The Jews of Khazaria (الطبعة الثانية). Rowman & Littlefield Publishers, Inc. صفحة 74. ISBN 9781442203020. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  50. ^ Turan, Refik (2018). Selçuklu Tarihi El Kitabı (باللغة التركية). Grafiker Yayınları. صفحة 74. ISBN 9786054692057. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)

وصلات خارجيَّة[عدل]