سلطنة الحريم
| البداية | |
|---|---|
| النهاية | |
| المنطقة |
| شخصيات مؤثرة |
|---|
| فرع من |
التاريخ العثماني |
|---|
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| تاريخ الدولة العثمانية |
|---|
| بوابة الدولة العثمانية |
سلطنة الحريم (التركية العثمانية: قادينلر سلطنتى) هي الفترة التي مارست خلالها بعض زوجات وأمهات وأخوات وجدات سلاطين الإمبراطورية العثمانية نفوذًا سياسيًا استثنائيًا.
بدأت هذه الظاهرة تقريبًا من 1534 وحتى 1715، مع ظهور السلطانة خُرم في عهد السلطان سليمان القانوني، واختتمت بوفاة السلطانة غلنوش. كانت هؤلاء النساء إما زوجات أو محظيات للسلطان، يُطلق عليهن لقب خاصكي سلطان، أو أمهات السلطان المعروفات بالسلطانة الأم. كن جميعهن في الأصل إمات، مثلما كان متوقعًا خلال العهد العثماني، إذ اعتُبر الزواج التقليدي غير مناسب للسلطان الذي لم يكن يُفترض أن تعلو ولاءاته الشخصية على دوره السياسي. إلا أن أربعًا منهن على الأقل استطعن أن يصبحن زوجات شرعيات للسلطان، وهن: السلطانة خُرم مع السلطان سليمان، والسلطانة نوربانو مع السلطان سليم الثاني، والسلطانة صفية مع السلطان مراد الثالث، والسلطانة كوسم مع السلطان أحمد الأول.
خلال هذه الفترة، غالبًا ما تمتعت خاصكي السلطان والسلطانة الأم بنفوذ سياسي واجتماعي مما سمح لهن بالتأثير على سير شؤون الامبراطورية اليومية، بالإضافة إلى القيام بأعمال خيرية، وطلب بناء معالم رفيعة مثل مجمع جامع خاصكي سلطان الكبير، وجامع السلطانة الأم الشهير، المعروف أيضًا باسم الجامع الجديد في منطقة أمين أونو.[1]
سوابق تاريخية
[عدل | عدل المصدر]كانت هذه المرحلة جديدة على الإمبراطورية العثمانية، لكنها لم تكن سابقة، إذ سمح الحكام السلاجقة، أسلاف العثمانيين، للنساء النبيلات بلعب دور فاعل في السياسة العامة والإدارة، رغم معارضة بعض المسؤولين الذكور الآخرين.[2]
وفي القرن الرابع عشر، تقلص دور النساء في الحكومة مع توسع الدولة العثمانية، حيث فضل معظم السلاطين «القيادة من على صهوة الجواد»، متنقلين بصحبة حاشية من المستشارين والوزراء والزعماء الدينيين، بينما كان الجيش يغزو أراضٍ جديدة. ومنذ القرن الخامس عشر فصاعدًا، اتبعت الدولة العثمانية سياسة إرسال الأمراء الصغار وأمهاتهم إلى ولايات إقليمية مثل طرابزون ومانيسا وأماسيا في الأناضول. أدت هذه السياسة إلى إبعاد النساء ذوات الصلة بالمستويات العليا في الحكومة عن أي مكان يمكنهن فيه ممارسة سلطة حقيقية مؤثرة. بالإضافة إلى أن ممارسة قتل الإخوة - إذ كان السلطان الجديد يعدم جميع إخوته لتأمين عرشه - جعلت زوجات وأمهات الأمراء أكثر اعتمادًا على رجالهن.[3]
السنوات الأولى
[عدل | عدل المصدر]بدأ الوضع يتغير في بداية القرن السادس عشر بالتزامن مع حدثين مهمين هما: توقف التوسع العثماني، واندماج الحرملك الإمبراطوري في قلب القصر. خلال عهد سليمان القانوني، أصبح واضحًا أن توسع الإمبراطورية قد بلغ مداه، إذ امتدت الحدود لآلاف الأميال في كل اتجاه تقريبًا. ولم يعد السلطان قادرًا على تحمل تكاليف حملات عسكرية طويلة، خاصة بعد فشل حصار فيينا.
إضافة إلى ذلك، شهد عهد سليمان دمج الحرملك الإمبراطوري في القصر وفي المجال السياسي، إذ أصبح أول سلطان يتزوج رسميًا بامرأة تدعى روكسلانا، عُرفت لاحقًا باسم السلطانة خُرم. قبل سلطنة الحريم، لم يكن السلاطين يتزوجون، بل استبقوا على حريم من الجواري لإنجاب الورثة، فتنجب كل جارية ابنًا واحدًا فقط ثم تتبعه إلى المقاطعة المُكلف بقيادتها بدلًا من البقاء في إسطنبول.[4]
روكسلانا، السلطانة خُرم
[عدل | عدل المصدر]كانت روكسلانا أول خاصكي سلطان، ضحية لتجارة الرقيق في شبه جزيرة القرم، وزوجة سليمان القانوني، واشتهرت باسم السلطانة خُّم بعد اعتناقها الإسلام. انتشر اعتقاد خاطئ بأن روكسلانا من أصل روسي، ربما بسبب ترجمة خاطئة لاسمها، وعاملها الزوار الأوروبيون على هذا الأساس، لكن أصلها كان روثينيًا. يعني اسمها التركي خُرم «الضاحكة» أو «المبتهجة»، في شهادة على طبيعتها وشخصيتها.[5]
لا يزال الباحثون غير متأكدين من تاريخ وصولها إلى الحرملك الإمبراطوري، لعدم وجود بيانات في سجل الجواري، على الرغم من أن الوثائق التي تسجل ولادة ابنها الأول تثبت وجودها في 1521.[6] ترسخت أهميتها بزواجها من سليمان بعد وفاة والدته، لتصبح أول زوجة فعلية لسلطان منذ أكثر من مئتي عام. ونظرًا لأن جميع الجواري كن إماءً، فقد أصبحت روكسلانا أول جارية تُعتق من الرق. واستمر منح اللقب الجديد خاصكي سلطان، المستحدث من أجلها (فسره الأوروبيون على أنه «الإمبراطورة القرينة») لبعض المحظيات المفضلات (زوجات أو جواري) للسلاطين اللاحقين.
انخرطت خُرم في العمل الخيري، وخاصة من خلال تأسيس مرافق عامة أتاحت للرعية التجمع وقضاء الوقت. ويُعد مجمع خاصكي سلطان في اسطنبول، الذي أُنشئ في ثلاثينيات القرن السادس عشر، أبرز مشاريعها، إذ شمل مركزًا طبيًا مخصصًا للنساء، ومدرسة ومسجدًا ومطبخًا خيريًا لإطعام الفقراء. توفيت في إسطنبول عام 1558، عقب وفاة كل من ابنها الأكبر والأصغر. وبعد نحو خمسة قرون على وفاتها، أُزيلت في يناير 2019 الإشارة إلى أصولها الروسية من على ضريحها.[7]
الأهمية السياسية
[عدل | عدل المصدر]في النصف الأول من القرن السابع عشر، تولى ستة سلاطين العرش العثماني، وكان العديد منهم أطفالًا، مما أتاح لبعض السلطانات الأمهات أن يحكمن فعليًا خلال فترات حكم أبنائهن أو خلال الفترات الانتقالية بين العهود. لم يكن هذا الدور البارز مقبولًا عند الجميع، فعلى الرغم من ارتباطهن المباشر بالسلاطين، كثيرًا ما واجهت السلطانة الأم معارضة من الوزراء والرأي العام. وبينما نال أسلافهن من الرجال التأييد الشعبي عبر الفتوحات العسكرية والحضور المهيب، اضطرت القائدات من النساء إلى الاعتماد على الاحتفالات الإمبراطورية، وبناء المعالم الأثرية، ومشاريع الأشغال العامة. وغالبًا ما كانت هذه المشاريع، المعروفة باسم الخيرات، تُنفذ ببذخ باسم السلطانة، مثلما جرت العادة لدى النساء المؤثرات في الإمبراطوريات الإسلامية.
كانت حفلات الزفاف مناسبة شائعة للاحتفال، وفرصة لأميرات الإمبراطورية لإظهار ثرواتهن وقوتهن، إلى جانب تعزيز الأعمال الخيرية. فمثلًا، حين كانت ابنة السلطان مراد الثالث على وشك الزواج من أحد كبار الأدميرالات، وزعت عملات معدنية جديدة على الحاضرين، حتى إن بعضهم غادر ومعه ثوب ممتلئ بالثروة.
غالبًا ما كانت وفاة زوجة السلطان أو والدته مناسبة لمظاهر بذخ أكبر. فعندما توفيت السلطانة خُرم، خرجت حشود ضخمة من المعزين إلى الشوارع، بمن فيهم السلطان نفسه، الذي كان من المعتاد أن يعزل نفسه في القصر خلال جنازات أفراد الأسرة. في تلك المناسبة، وُزعت العملات المعدنية والطعام على الحاضرين تقديرًا لكرم السلطانة وتعاطفها.
ومن أكثر إنجازات زوجات وأمهات السلاطين ديمومة مشاريع الأشغال العامة الضخمة، والتي غالبًا ما تجسدت في مساجد ومدارس ومعالم تذكارية. وفر بناء هذه المشاريع وصيانتها سيولة اقتصادية حاسمة في فترة اتسمت بالركود الاقتصادي والفساد، وخلفت رموزًا قوية ودائمة لسلطة الدولة العثمانية وكرمها. ورغم أن إنشاء مشاريع الأشغال العامة كان دائمًا من واجبات السلطنة، فإن سلطانات مثل والدة السلطان سليمان وزوجته نفذن مشاريع كانت أكبر وأكثر بذخًا من أي امرأة سبقتهم، بل ومن معظم الرجال أيضًا.[8]
السلطانة كوسم
[عدل | عدل المصدر]كانت السلطانة كوسم المستشارة الأكثر ثقة للسلطان أحمد الأول، وينسب إليها المؤرخون الفضل بإقناعه بالعفو عن حياة أخيه غير الشقيق الأصغر (الذي أصبح لاحقًا مصطفى الأول)، مما أنهى تقليد قتل الإخوة الذي استمر قرونًا في الإمبراطورية العثمانية. وبعد وفاة أحمد عام 1617، لعبت كوسم دورًا محوريًا في تتويج مصطفى، وأصبحت وصية على العرش خلال سن القصور الشرعي لابنها مراد الرابع (1623-1632) وسن القصور الشرعي لحفيدها محمد الرابع (1648-1651). وبصفتها السلطانة الأم ووصية على العرش لسلطانين، تمتعت السلطانة كوسم بنفوذ سياسي غير مسبوق، وأثرت بعمق في السياسات الخارجية والداخلية للإمبراطورية العثمانية.
السلطانة ترخان
[عدل | عدل المصدر]حكمت السلطانة ترخان عندما كانت وصية على ابنها محمد الرابع في الفترة الممتدة بين عامي 1615 و1656 بعد أن تغلب على جدته السلطانة كوسم في النزاع على الحكم. وقد ساهمت في الدفاع عن الإمبراطورية، وأنفقت مبالغ كبيرة من المال على إعادة الإعمار وتحصين المعاقل العسكرية الرئيسية. وعندما عاد ابنها السلطان محمد الرابع من حملة عسكرية ناجحة، رتبت ترخان موكبًا ملكيًا ليتعقب مسار حربه، ويشارك في مجد انتصاره. وكانت مسؤولة عن بناء الجامع الجديد في منطقة أمين أونو.[3]
المصادر
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Kumar، Lisa، المحرر (2017). Encyclopedia of World Biography. Farmington Hills, MI: Gale. ص. 305–306. ISBN:9781410324139.
- ↑ Lambton، Ann (1988). Continuity and Change in Medieval Persia. Bibliotheca Persica. ISBN:0887061338.
- 1 2 Peirce، Leslie (1988). "Shifting Boundaries: Images of Ottoman Royal Women in the 16th and 17th Centuries". Critical Matrix: Princeton Working Papers in Women's Studies.
- ↑ Lewis، Bernard (1962). "Ottoman Observers of Ottoman Decline". Islamic Studies. ج. 1 ع. 1: 71–87. JSTOR:20832621.
- ↑ Yermolenko، Galina (أبريل 2005). "Roxolana: "The Greatest Empresse of the East"". Muslim World. ج. 95 ع. 2: 234. DOI:10.1111/j.1478-1913.2005.00088.x.
- ↑ Peirce، Leslie (1993). The Imperial Harem: Women and Sovereignty in the Ottoman Empire. New York, NY: Oxford University Press. ص. 58.
- ↑ "Reference to Roxelana's Russian origin removed from label near her tomb in Istanbul at Ukraine's request". Interfax-Ukraine (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-06-28. Retrieved 2019-03-01.
- ↑ Peirce، Leslie (1988). The Imperial Harem: Gender and Power in the Ottoman Empire, 1520-1656. Ann Arbor, MI: UMI Dissertation Information Service. ص. 106.