المحتوى هنا يحتوي معلوماتٍ قديمة، الرجاء تحديثه بما يُناسب التغييرات الأخيرة.

سلطنة عمان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عُمان
سَلْطَنَة عُمان
سلطنة عمان
علم سلطنة عمان  تعديل قيمة خاصية العلم (P163) في ويكي بيانات
سلطنة عمان
شعار سلطنة عُمان  تعديل قيمة خاصية وصف الشعار (P237) في ويكي بيانات

موقع سَلْطَنَة عُمان في غرب آسيا

الشعار الوطني
الله - الوطن - السلطان
النشيد :يا ربنا احفظ لنا جلالة السلطان
الأرض والسكان
إحداثيات 20°14′00″N 55°58′00″E / 20.233333°N 55.966667°E / 20.233333; 55.966667  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات[1]
أعلى قمة جبل شمس (3100 )  تعديل قيمة خاصية أعلى قمة (P610) في ويكي بيانات
أخفض نقطة بحر العرب (0 متر)  تعديل قيمة خاصية أخفض نقطة (P1589) في ويكي بيانات
المساحة 309,500 [2] كم² (70)
نسبة المياه (%) 1.4
عاصمة مسقط
اللغة الرسمية العربية
تسمية السكان عُمانيون
توقع (2018) 5,100,000 [3] نسمة (134)
التعداد السكاني (2017) 4,615,205 [3] نسمة (126)
الكثافة السكانية 13,5 ن/كم² (218)
الحكم
نظام الحكم سلطاني وراثي
السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل بو سعيدي [4]
نائب رئيس مجلس الوزراء فهد بن محمود بن محمد آل بو سعيدي[5]
رئيس مجلس الدولة يحيى بن محفوظ المنذري
رئيس مجلس الشورى خالد بن هلال بن ناصر المعولي
التشريع
السلطة التشريعية مجلس عُمان
 ← المجلس الأعلى مجلس الدولة
 ← المجلس الأدنى مجلس الشورى
التأسيس والسيادة
التأسيس التاريخ
مملكة مجان 3000 ق.م [6]
هجرة قبائل الأزد إلى عُمان 120م [7]
إمامة عُمان 751م [8]
أسرة بني نبهان 1154م [8]
أسرة آل يعرب 1624م [8]
أسرة آل سعيد 1744م [8]
الانتماءات والعضوية
Flag of the United Nations.svg الأمم المتحدة (1971–)
Flag of the Arab League.svg جامعة الدول العربية (1971–)
World Trade Organization (logo and wordmark).svg منظمة التجارة العالمية (2000–)
Flag of OIC.svg منظمة التعاون الإسلامي (1970–)
البنك الدولي للإنشاء والتعمير (1971–)
مؤسسة التنمية الدولية (1973–)
مؤسسة التمويل الدولية (1973–)
وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف (1989–)
المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية (1995–)
المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا
الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي
صندوق النقد العربي
مجلس التعاون لدول الخليج العربية (1981–)
منظمة الهجرة الدولية
المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات
الصندوق الدولي للتنمية الزراعية
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
الوكالة الدولية للطاقة المتجددة
المنظمة البحرية الدولية
الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
Flag of UPU.svg الاتحاد البريدي العالمي
المنظمة العالمية للجمارك (2000–)
المنظمة العالمية للملكية الفكرية  تعديل قيمة خاصية عضو في (P463) في ويكي بيانات
الناتج المحلي الإجمالي
سنة التقدير 2017
 ← الإجمالي $189,582 مليار
 ← للفرد $46,475
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي
سنة التقدير 2017
 ← الإجمالي $71,325 مليار
 ← للفرد $17,485[9]
إجمالي الاحتياطي 20262241.37 دولار أمريكي (2016)[10]  تعديل قيمة خاصية إجمالي الاحتياطي (P2134) في ويكي بيانات
مؤشر التنمية البشرية
السنة 2015
المؤشر Green Arrow Up Darker.svg 0،793[11]
التصنيف عالية (52)
معدل البطالة 7.2 نسبة مئوية (2014)[12]  تعديل قيمة خاصية معدل البطالة (P1198) في ويكي بيانات
بيانات أخرى
العملة ريال عماني OMR
رقم هاتف
الطوارئ
999
112 (خدمات طبية طارئة، ‏شرطة و الحماية المدنية)[13]  تعديل قيمة خاصية رقم هاتف الطوارئ (P2852) في ويكي بيانات
المنطقة الزمنية ت ع م+04:00  تعديل قيمة خاصية المنطقة الزمنية (P421) في ويكي بيانات
 ← في الصيف (DST) +4
المنطقة الزمنية توقيت عالمي منسق
جهة السير اليمين
رمز الإنترنت .om .عمان
أيزو 3166-1 حرفي-2 OM  تعديل قيمة خاصية أيزو 3166-1 حرفي-2 (P297) في ويكي بيانات
رمز الهاتف الدولي 968+

عُمان ورسمياً سَلْطَنَة عُمان دولة تقع في غرب آسيا وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتحتل الموقع الجنوبي الشرقي إذ تبلغ مساحتها حوالي 309,500 كيلو متراً مربعاً يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الغرب الجمهورية اليمنية ومن الشمال الشرقي دولة الإمارات العربية المتحدة وتشترك في حدودها البحرية مع إيران وباكستان والإمارات واليمن ، لديها ساحل جنوبي مطل على بحر العرب وبحر عُمان من الشمال الشرقي ، نظام الحكم في عمان سلطاني وراثي ويعد سلطان عُمان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط والرابع في العالم الذين هم على قيد الحياة حالياً ، لا يسمح الدستور العُماني بالأحزاب السياسية بينما حق الإنتخاب مكفول لكل مواطن عُماني بلغ الواحدة والعشرين من عمره لإختيار أعضاء مجلس الشورى .[14]

كانت عمان قد سقطت تحت تأثير البرتغاليين في عام 1507م وأسهمت التكتيكات البحرية المتفوقة والتكنولوجيا في تأمين السيطرة على الساحل من القادة المحليين تحول البرتغاليون سلطنة عمان إلى مرحلة الهبوط الحاسمة كجزء من تجارة التوابل الهندية عالية الربح ، إن ثروة ونجاح هذه التجارة إجتذبت إهتمام القوى الأوروبية الأخرى ، أبرزها البريطانيون والهولنديون وحفزت أيضاً قبيلة محلية على الارتقاء بالسيطرة على مصيرها ومواردها وكانت اتصالات عمان الأولى مع البريطانيين جزءاً من خطة لتقويض السلطة التجارية والسياسية للبرتغاليين في المنطقة . في عام 1646م قدمت أسرة آل يعرب إلى شركة الهند الشرقية البريطانية التي أسفرت عن معاهدة تضمن الحقوق التجارية والدينية والقانونية للتجار البريطانيين العاملين في عمان وكان من الواضح أن الهدف هو إضعاف سيطرة البرتغال على المنطقة ومما لا شك فيه في عام 1650م ارتفع الإمام سلطان بن سيف اليعربي ضد البرتغاليين وطردهم بنجاح من مسقط وعمان .

بعد تأسيس حقوق تجارية وقانونية ودينية مواتية ، لم تعتقد شركة الهند الشرقية البريطانية إنه كان من الضروري إقامة علاقات رسمية أخرى مع العُمانيين ولم تكن هناك حاجة للقيام بذلك وكانت السلطنة سعيدة بالتجارة مع البريطانيين ومنحهم العديد من المزايا التجارية دون الحاجة إلى التكلفة وكان من المهم أن تظل هذه الحالة قائمة حتى نهاية القرن 18 ، عندما تغيرت الحقائق الإستراتيجية الجديدة ميزان القوى في المنطقة وقد أصبح الفرنسيين المنافسين الجدد حيث هبط نابليون بقوات فيمصر وسعى لتحدي الأنشطه التجارية والسياسية البريطانية في شبه القارة الهندية وهذا التهديد الجديد يعني أن الحكومة البريطانية وليس شركة الهند الشرقية البريطانية رأت أنه من الضروري التأكيد على علاقتها بسلطنة عمان وقادتها وتم التوقيع علي معاهدتين ، أحداهما في 1798م والأخرى في 1800م وما يميز هذه المعاهدات عن العديد من إتفاقات الحقبة الإمبريالية المماثلة هو مقدار المساواة التي يمنحها البريطانيون للقادة العُمانيون وقد أرست المعاهدات علاقة خاصة أكثر من أي نوع من أنواع المحميات غير المتساوية والواقع ان النجاح الذي حققته عمان هو أن لديها مستعمرات من تلقاء نفسها تمتد من اليوم الحالي لباكستان وصولاً إلى جزيرتي زنجبار وبمبا على ساحل شرق أفريقيا وهذا يعطي لعمان حرية تجارية ومالية لا يمكن لزعماء الخليج العربي الآخرين أن يأملوا في مطابقتها ومواجهتها ومع ذلك ، فإن العلاقة الخاصة مع المملكة المتحدة قد منحت زعماء أسرة آل بو سعيد مزايا تجارية وسياسية ملموسة ووفرت البحرية الملكية السلام الذي يسمح بإزدهار التجارة ، بينما إستطاع الجيش البريطاني أن يساعد القادة المتمركزين في المناطق الساحلية علي الإطاحة بهم من القبائل من الداخل وقد عززت المملكة المتحدة علاقاتها الرسمية مع القادة العُمانيين من خلال معاهدات أخرى من "السلام والصداقة والملاحة" وقعت في 1891م و1939م و1951م .

لم تكن المملكة المتحدة مستعمرة أو محمية رسمية لعمان فإن مشاركة المملكة المتحدة مع سلطنة عمان كانت خفية جداً ولكنها مع ذلك قوية بالنسبة لكل ذلك وكانت مجموعة من القنصل السياسي في المحكمة العُمانية في مسقط ووجود البحرية الملكية المتمركزة في الحافلات والسفن التي لا تكف عن الذهاب والإياب بين أوروبا والهند ، إلى عدم التشكيك في السيطرة السياسية الفعالة بشكل جدي ولتوضيح القوه التي يمكن ان يمارسها البريطانيون علي قاده آل بو سعيد ، يجب عليكم فقط أن تنظروا في كيفية تطبيق المملكة المتحدة بفعالية لسياستها الخاصة بمكافحه العبودية علي القادة والتجار العمانيين ومن النصف الثاني من القرن 18 ، ساعد ذلك الإقتصاد العُماني في كساد إقتصادي زادت من حدته الأحداث السياسية التي وقعت بعد وفاه السلطان سعيد بن سلطلن آل سعيد في 1856م وفي أزمه الخلافة التي أعقبت ذلك ، إنقسم البريطانيون فعلياً بين الإمبراطورية العُمانية والثانية التي تقوم علي أساس مسقط والثانية في زنجبار ، مما ادي إلى إضعاف الإقتصاد العُماني والأسرة الحاكمة وبشكل معاكس فإن هذا الضعف في البلد جعل الأسرة الحاكمة تعتمد بالفعل على البريطانيين لوجودهم التالي ، قدم البريطانيون السلاطين المتعاقبين بدعم سياسي وعسكري لإبقاءهم في مواقعهم ومنذ منتصف القرن 18 ، قدم الجيش البريطاني النظامي معظم الضباط والتدريب للقوات المسلحة العُمانية .

وكانت المرة الأولى التي يطلب فيها من البريطانيين الحفاظ على النظام بعد وفاه السلطان فيصل بن تركي آل سعيد في 1913م ومع عدم وجود خط واضح للخلافة في الأسر العربية ، أصبحت أزمات الخلافة حدثاً شائعاً في جميع أنحاء الشرق الأوسط وفي هذه المناسبة ، ذهبت قبائل من الداخل إلى حد محاولة إقتحام مسقط كان فقط وجود القوات البريطانية والضباط الذين منعوا وقد تم التوصل إلى هدنة غير مستقرة بين السلطان ، الذي تكمن قوة قوته على الساحل والإمام الذي إدعى حكم القبائل الداخلية .

سيطلب من البريطانيين أيضاً منع لإبن سعود من ممارسة الكثير من النفوذ والقوة في العوالم العُمانية حيث إجتاح بثبات من خلال بقايا الإمبراطوريه العثمانية في نهاية الحرب العظمى الداعم المالي لإبن سعود ويمكنهم أن يتأكدوا من انه لم يفلت من النجاح وان يحاولوا السيطرة علي مناطق شاسعه من عمان ومع ذلك ، كانت الحدود في الصحراء صعبة على الشرطة وإتفقت عليها وهي حقيقة ستعود لتطارد القادة البريطانيين والعُمانيين عندما أثار النفط المخاطر السياسية في المنطقة في عام 1950م .

وكانت أزمه البريمي في عام 1950م سلسله معقدة من الولاءات السياسية والحتميات الإستراتيجية التي حرضت النظام العُماني والبريطانيين على السعوديين والقبائل من الداخل وأوضحت كيف يمكن للمملكة المتحدة ، حتى في فتره متأخرة من عام 1950م ، أن تمارس عملاً سياسياً وعسكرياً حاسماً في المنطقة وفي مقابل التنازلات النفطية ، قدم البريطانيون السلطان سعيد بن تايمور بالدعم السياسي والعسكري اللازم لإخراج السعوديين وتدمير قاعده القوه للقبائل الداخلية بصفه نهائية ومره أخرى ، فإن قدره نظام ضعيف على الدعوة إلى الدعم البريطاني سمحت له بأن يستمر في الوجود عندما يكون الكثير من النظم الأقل إنخفاضاً على قارعه الطريق ولم تكن عمان أبداً مستعمرة بريطانية رسمية ولكن مدى إعتمادها علي البريطانيين جعلها بالتأكيد تبدو كما لو كانت كذلك والواقع ان السلطان قال إنه كان مثل هذا الشخص الناطق باللغة إنجليزية والذي أصبح يعتمد علي البريطانيين وعلى عدد قليل من الأسر التجارية المحلية لما قد يكون بدرجة خطيرة وغير صحية مما أدي إلى ركود سياسي وإقتصادي في البلد ، حتى ان البريطانيين كانوا مهتمين بالمستقبل السياسي لهذا البلد ومن الممكن أن يكونوا قد ساعدوا في الحصول على إنقلاب غير دموي سمح للسلطان قابوس إبن سعيد بن تيمور بن فيصل آل سعيد بالمجيء إلى السلطة في 1970م وقد نفت المملكة المتحدة دائماً تورطها في ذلك ولكن هذا يبدو غير محتمل نظراً لأن الجيش كان يقوده في الغالب ضباط بريطانيون في ذلك الوقت .

في 1968م أعلن البريطانيون إنهم سينسحبون رسمياً من منطقة الخليج العربي بحلول عام 1971م ومع ذلك فإن العلاقة القوية وغير الرسمية من الناحية الفنية التي عقدتها المملكة المتحدة مع سلطنة عمان تعني أن هذه المنطقة لم تكن مفاجئة أو متسرعة كما كانت مع دول الخليج العربي الأخرى ولعل أفضل مثال على ذلك هو إنها ساعدت على إنشاء السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد زعيماً للبلاد ، كما قدمت قوات للمساعدة في قمع تمرد ظفار في السنوات من 1973م إلى 1976م والإنخفاض النسبي الذي شهدته المملكة المتحدة من الناحية الدولية يعني أن قوتها قد إنخفضت إلى حد ما ولكن ربما أكثر من أي بلد آخر حافظ البريطانيون على علاقة قوية غير شائعة مع سلطنة عمان .

من أواخر القرن 17 كانت سلطنة عمان إمبراطورية قوية تتنافس مع المملكة المتحدة والبرتغال على النفوذ في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي في ذروتها في القرن 19 النفوذ العُماني وسيطرته التي تمتد عبر مضيق هرمز إلى العصر الحديث الإمارات وباكستان وإيران وجنوباً حتى زنجبار كما إنخفضت قوتها في القرن 20 جاءت السلطنة تحت تأثير المملكة المتحدة وتاريخياً كانت مسقط الميناء التجاري الرئيسي في منطقة الخليج العربي ، مسقط كانت أيضاً من بين أهم الموانئ التجارية في المحيط الهندي .[15]

كانت أكبر تلك الكيانات السياسية سلطنة عمان التي تقع خارج حزام منطقة الخليج العربي الأصلية وفي العصور الوسطى كان اسم عمان يطلق على كل ذلك الجزء الجزيرة العربية الذي يقع شرقي قطر ثم جنوباً إلى المحيط الهندي وفي القرن 18 كان هذا الاسم يطلق على الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية والتي تشكل اليوم سلطنة عمان وساحل الهدنة ولقد صنعت الجغرافيا من عمان إستراتيجية ، إذ يحيط بها البحر من أجزائها الثلاثة بينما تلتف رمال الربع الخالي بجزئها الرابع الذي يفصلها عن بقية الجزيرة العربية وتتحكم في عمان سلسلة من الجبال تسمى جبال الحجر تبدأ من رأس رؤوس الجبال حتى الخليج العربي ، ثم تمتد صوب الجنوب الشرقي على شبه نصف دائرة كبيرة تمتد إلى البحر العربي وإلى الشرق من هذه السلسلة بينها وبين بحر عُمان يقع سهل الباطنة الساحلي ويبلغ طول هذا السهل 150 ميلاً وعرضه نحو 10 أميال ويبدأ من الجهة الشمالية من بلدة شناص وينتهي جنوباً في مدينة مسقط حيث تمتد الجبال داخل مياه البحر .

يعتقد أن مجان الواردة في الكتابات السومرية تشير إلى عمان [16][17] الغالب أن عمان كانت محطة وصل مهمة للقوافل التجارية وعرفت هذه المنطقة التاريخية بإسم جبل النحاس ولها إرتباط بثقافة أم النار وصلات تجارية مع بلاد الرافدين ولا يعرف الكثير عن طبيعة النظم في تلك المستوطنات الصغيرة وإختفت مجان من النصوص السومرية مبكراً في العام 1800 عام قبل الميلاد ، تمتلك عمان أربعة مواقع ضمن مواقع التراث العالمي وصنفت رقصة البرعة ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية وإختيرت عدة مرات كوجهة سياحية لتاريخ البلاد وثقافتها وتنوع تضاريسها الجغرافية .

تتمتع سلطنة عمان بوضع سياسي وإقتصادي مستقر في العموم ، إقتصادها نفطي إذ أنها تحتل المرتبة 23 في إحتياطي للنفط على مستوى العالم والمرتبة 27 في إحتياطي للغاز وتحتل السلطنة المرتبة 64 من بين أكبر إقتصادات العالم ومع ذلك ، في عام 2010م في المرتبة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمان بإعتبارها البلد الأكثر تحسناً على مستوى العالم في مجال التنمية خلال 46 عاماً السابقة يتم تصنيف عمان كإقتصاد ذات الدخل المرتفع وتصنف بإعتبارها ال59 البلد الأكثر سلمية في العالم وفقاً لمؤشر السلام العالمي وتشتهر عمان بأنها أحد أهم مراكز المذهب الإباضي ، حيث يعتبر المذهب الأساسي في الحكم بالإضافة لوجود المذهب السني والمذهب الشيعي وكل المذاهب متجانسة مع بعضها البعض بلا أي خلاف . سلطنة عمان عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحركة عدم الانحياز والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للمعايير والوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة .[18]

محتويات

أصل التسمية[عدل]

عُرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ومن أبرز أسمائها الغبيراء ومجان ومزون وعمان حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري أو تاريخي محدد فإسم مجان إرتبط بما إشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومريين حيث كانت تربطهم بعمان صلات تجارية وبحرية عديدة وكان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم أرض مجان أما اسم مزون فإنه إرتبط بوفرة الموارد المائية في عمان في فترات تاريخية سابقة وذلك بالقياس إلى البلدان العربية المجاورة لها وكلمة مزون مشتقة من كلمة (المزن) وهي السحاب ذو الماء الغزير المتدفق ولعل هذا يفسر قيام وإزدهار الزراعة في عمان منذ القدم وما صاحبها من حضارة أيضاً وبالنسبة لإسم عمان فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن ، كما قيل إنها سميت بعُمان نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام وقيل كذلك أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم وكانت عمان في القديم موطناً للقبائل العربية التي قدمت إليها وسكن بعضها السهول وأشتغلت بالزراعة والصيد وإستقر البعض الآخر في المناطق الداخلية والصحراوية وأشتغلت بالرعي وتربية الماشية .[19]

أهل عُمان[عدل]

عمان بلد عربي أصيل له تاريخ عريق وتراث ضخم يعبر في مجموعة عن صفحة مشرفة في تاريخ الأمة العربية قبل الإسلام وفي ظله كان تاريخ هذا البلد العريق قد تعرض عبر القرون للإهمال والنكران الأمر الذى جاء مصحوباً بتشتت مصادره وضياع الكثير منها وعدم عناية جانب كبير من المؤرخين والباحثين بهذا التراث ، فإن هذا كله من شأنه أن يجعل مهمتنا اليوم في إستكمال الحلقات المفقودة أو المهملة في تاريخ عمان مهمة صعبة غير يسيرة .

الأزد وتعريب عمان 228م ذُكر والله أعلم وأعز وأحكم وأرأف وأرحم فيما مضى وتقدم من أحاديث الأمم فيما قيل أن سبب إخراج الفرس من عمان وانتقال مالك بن فهم إليها وكانت يومئذ أهلها الفرس وكان مالك وقومه من أهل سبأ وهي مأرب من اليمن ، قيل سبب ذلك أن لجارٍ له كلبة تقتحم وتفّرق أغنامهم فرماها رام منهم بسهم فقتلها فشكى إليه جاره فغضب مالك وقال لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جاري قال : فخرج مراغماً لأخيه وقيل إن راعياً لمالك بن فهم خرج بغنم وكان في طريق بيته كلب عقور لغلام من دويس فشد الكلب على الراعي فرماه بسهم فقتله فعرض صاحب الكلب على الراعي فخرج مالك من السراة بمن أطاعه من قومه فسمى ذلك النجد نجد الكلبة 229م فلما توسط مالك الطريق ، حنت إبله إلى مراعيها وجعلت تتلفت إلى السراة وتردد الحنين وسار إلى عمان لعله من الحجاز لا يمر بحىّ من أحياء العرب من معد وعدنان إلا سالموه وأدعوه لمنعته وكثرة عساكره .

ثم سار حتى نزل برهوت وهو واد بحضرموت فلبث فيه حتى راح وإستراح وبلغه أن بعمان الفرس وهم ساكنوها فعبأ عساكره وعرضها فيقال إنهم كانوا 6000 فارس ورجل فإستعد قاصداً عمان وجعل على مقدمته إبنه هناءة ويقال فراهيد في 2000 فارس من صناديد قومه فلما وصل الشحر تخلف مهرة بن حيدان ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير فنزل الشحر .

فسار مالك حتى دخل عمان بعسكره في الخيل والعدة والعدد فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دار بن بهمن وهم يومئذ أهلها وسكانها والمتقدم عليهم المرزان عامل الملك فعند ذاك إعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات من شط عمان ليكون أمنع لهم وترك العيال والأثقال وترك معهم من يمنعهم من العسكر وسار ببقية العسكر وجعل على المقدمة إبنه هناءة بن مالك في 2000 فارس وسار حتى نزل بناحية الجوف فعسكر عسكره وضرب مضاربته بالصحراء وأرسل إلى الفرس يطلب منهم البترول في قطر من عمان وأن يمكنوا له ويفسحوا له في الماء والكلأ ليقيم معهم فلما وصلت رسله إلى المرزبان وأصحابه إئتمروا فيما بينهم وساروا حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم ثم أجمع رأيهم على صرفه وقالوا : ما نحب هذا العربي ينزل معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا فلا حاجة لنا إلى قربه وجواره .

فلما وصل جوابهم إلى مالك أرسل إليهم : إنه لابد لي من النزول في قطر من عمان وأن تواسوني في الماء والكلأ والمرعى فإن تركتموني طوعاً نزلت في البلاد وحمدتكم وإن أبيتم أقمت على كرهكم فإن قأتلتموني قاتلتكم فإن 231م ظهرت عليكم قتلت المقاتلة وسبيت الذرية ولم أترك أحداً منكم ينزل عمان أبداً فأبوا أن يتركوه طوعاً وجعلوا يستعدون لحربه وقتاله وأقام مالك بناحية الجوف حتى أراح وإستراح وتأهب لحرب الفرس وقتالهم وكان هنالك حتى إستعدت الفرس لحربه وقتاله .

ثم إن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق وتضرب الطبول وركب من صحار في جنوده وعساكره في عسكر جم ، يقال إنه في زهاء 40 ألفاً ويقال ب30 ألفاً ومعه الفيلة وسار يريد لقاء مالك ونزل بصحراء سلوت قريباً من نزوى فبلغ مالك بن فهم فركب في ستة آلاف حتى أتى صحراء سلوت فعسكر فيها بإزاء عسكر المرزبان فمكثوا يومهم ذلك لم يكن بينهم حرب . ثم إن مالك بن فهم بات ليلته يعبئ عساكره يمنة ويسرة وقلباً ويكتب الكتائب ويوقف فرسان الأزد مواقفهم فولى الميمنة إبنه هناءة وولى الميسرة إبنه فراهيد ووقف هو في القلب في أهل النجدة والشدة وبات المرزبان يكتب 232م كتائبه ويوقف أصحابه مواقفهم وإستعد كل من الفريقين وركب مالك فرساً أبلقاً ولبس درعين ولبس عليهما غلالة حمراء وتكمم على رأسه بكمة حديد وتعمم عليها بعمامة صفراء وركب معه ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجواشن ولم ييظهر منهم غير الحدق .

فلما تواقفوا للحرب جعل مالك يدور على أصحابه راية راية وكتيبة كتيبة ويقول : يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ حاموا عن أحشامكم وذبوا عن أبنائكم وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم فإنكم إن إنهزمتم تبعتكم العجم بجنودها فإحتطفوكم وإصطادوكم بين كل حجر ومدر وثاروا ملككم وسلطانكم فوطنوا أنفسكم على الحرب وعليكم بالصبر والحفاظ ، فإن هذا اليوم له ما بعده وجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر و الحفاظ ، ثم إن المرزبان زحف بجميع عساكره وقواده وجعل الفيلة أمامه و أقبل مالك وأصحابه ونادى بالحملة عليهم وقال : 233م يا معشر الأزد إعملوا معي فداكم أبي وأمي على هذه الفيلة وإكتنفوها بأسيافكم وأسنتكم ثم حمل وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف ورشقوها بالسهام فولت الفيلة راجعة على المرزبان وأصحابه فإنفضت صفوف العجم وجالوا جولة .

ثم تراجعت العجم بعضها إلى بعض وأقبلت في حدها وحديدها وصاح المرزبان بأصحابه وأمرهم بالحملة فحـملوا فالتقى الجمعان وإختلف الطعن والضـرب والطعان وأشتد القتال وعظم النزال ولم يسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف ، فإقتتلوا يومهم ذلك إلى أن حال بينهم الليل وإنصرف بعضهم عن بعض وقد كثر القتل والجراح في الجميع ثم إبتكروا من الغد وإقتتلوا قتالاً شديداً وقتل من الفرس خلق كثير وثبتت لهم الأزد إلى أن حال بينهم الليل فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى بعض فوقفوا موقفهم تحت راياتهم وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة يعد الواحد 234م منهم لألف رجل حتى دنوا من مالك فقالوا : هلم إلينا لننصفك من أنفسنا ونبارزك منا واحداً واحداً .

تقدم مالك بن فهم إليهم وخرج واحد منهم فجاول مالكا ساعة فعطف مالك فطعنه برمحه في صلبه ، فخر عن فرسه على الأرض فضربه بالسيف فقتله ثم حمل الفارس الثاني على مالك وضرب مالكاً فلم تصنع ضربته شيئا وضربه ما لك على مفرق رأسه فقد البيضة والرأس وخر ميتاً ثم حمل على الفارس الثالث فضربه مالك على عاتقه فقسمه ووصل السيف إلى الدابة ، فقطعهما نصفين فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه كاعت نفسه وولى راجعا نحو أصحابه حتى دخل فيهم وإنصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل بالظفر وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً ونشطوا للحرب فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب وخرج من بين أصحابه وقال : لا خير في الحياة بعدهم ونادى مالكاً وقال : أيها العربي إخرج إلي إن كنت تحاول ملكاً 235م فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ولا نعرض أصحابنا للهلاك .

فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب فتجاولا بين الصفين ملياً وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم ينظرون ما يكون منهما ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد فراغ عنه مالك بن فهم ، ثم ضربه مالك بسيفه على مفرق الرأس فقد البيضة والدرع وأبان رأسه عن جسده فزحف الفريقان بعضهما إلى بعض وإقتتلوا من نصف النهار إلى العصر وأكل أصحاب المرزبان بالسيف وصدقهم الأزد الطعن والضرب فولوا منهزمين على وجوههم هاربين حتى إنتهوا إلى معسكرهم وقد قتل منهم خلق كثير وكثر الجراح في عامتهم .

فعند ذلك أرسلوا إلى مالك يطلبون منه الصلح وأن يكف عنهم الحرب وأن يؤخرهم إلى سنة ليخرجوا أهلهم من عمان وأعطوه على ذلك عهداً وجزية فأجابهم مالك إلى ذلك وأعطاهم عهداً أن لا يعارضهم حتى يبدؤؤه بحرب وكف عنهم الحرب وعادوا إلى صحار 236م وما حولها من الشطوط وكانوا هنالك والأزد في عُمان وإنحاز مالك إلى جانب قلهات .

فقيل إن الفرس في تلك المهادنة طمسوا أنهاراً كثيرة وأعموها وكان سليمان بن داوود – عليه السلام أقام بعمان عشرة أيام وقد حفر فيها عشرة آلاف فلج وطمس الفرس أكثرها في مدة الصلح التى طلبوها من مالك بن فهم . ثم إن الفرس كتبوا إلى الملك داراً بن داراً بقدوم مالك إلى عمان بمن معه وما جرى بينهم و بينه من الحرب وقتل قائده المرزبان وجل أصابحهم وأخبروه بما فيهم من الضعف والعجز وإستأذنوه في التحمل إليه بأهليهم وذراريهم فلما وصل كتابهم إليه وقرأه غضب غضباً شديداً وداخله القلق وأخذته الحمية بمن قتل من أصحابه وقواده فعند ذلك دعا بقائد من عظماء مرازبته وأساورته وعقد له على 3000 من أجلاء أصحابه ومرازبته وبعثهم مدداً لأصحابه الذين بعمان فتحملوا إلى البحرين ثم تخلصوا إلى عمان 237م وكل هذا لم يدره مالك فلما وصلوا إلى أصحابهم أخذوا يتأهبون للحرب حتى إنقضى أجل العهد فجعل مالك يستطلع أخبارهم وبلغه وصول المدد إليهم ، فكتب إليهم : إني قد وفيت بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل وأنتم بعد حلول بعمان وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم وأنكم تستعدون لحربي وقتالي فإنما أن تخرجوا من عمان طوعاً وإلا رجعت عليكم بخيلي ورجلي ووطئت ساحتكم وقتلت مقاتلتكم وسبيت ذراريكم وغنمت الأموال .

ثم إن العجم ثابوا وتراجعوا وحملوا على الأزد حملة رجل واحد ، فجالت الأزد جولة ونادى مالك : يا معشر الأزد إقصدوا إلى لوائهم فإكشفوا اللواء وإختلط الضرب والتحم القتال وإرتفع الغبار وثار العجاج حتى حجب الشمس ، فلم يسمع الإ صليل الحديد ووقع السيوف وتراموا بالسهام فإنفصدت وتجالدوا بالسيوف فتكسرت وتطاعنوا بالرماح فإنحطمت وصبروا صبراً جميلاً وكثر الجراح والقتل في الفريقين ثم لم يكن للفرس ثبات وولوا منهزمين على وجوههم ، فأتبعهم فرسان الأزد يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وجعلوا يطلبونهم [م239] حيثما لقوهم وأدركوهم ولم يغب عنهم إلا من ستره الليل وتحمل بقية الفرس في السفن وركبوا البحر إلى فارس وملك مالك بن فهم عمان وما يليها من الأطراف وساسها سياسة حسنة وسار فيها سيرة جميلة وله ولأولاده في مسيرهم إلى عمان وحربهم الفرس أشعار كثيرة وشواهد تركتها.

ثم جاءت إلى عمان قبائل كثيرة من الأزد فأول من لحق بمالك من الأزد عمران بن عمر وعامر بن ماء السماء وولداه الحجر والأسود وتفرعت من الحجر والأسود بعمان قبائل كثيرة ثم خرج ربيعة بن الحارث بن عبدالله بن عامر الغطريفى وإخوته وخرج ملارس بن عمرو بن عدي بن حارثة ودخل في هداد ثم خرج عمران بن عمرو الأزد ثم جرخت اليحمد 240م بن حمى ثم خرجت الحدان وأخوها زياد وهو الندب الأصغر ثم معولة وهم بنو شمس ثم خرجت الندب الأكبر وخرجت الصيق وخرج أناس من بني يشكر وخرج أناس من بني عامر وخرجت أناس من خوالة وخرجت هذه القبائل كلها على راياتها لا يمرون على أحد إلا أكلوه وحتى وصلوا عمان فملؤوها وأقاموا في بلد ريف وخير وإتساع وسمت الأزد عمان ( عُمانا ) لأن منازلهم على واد بمأرب يقال له عمان والعجم تسميها مزوناً شعر : إن كسرى سمى عمان مزون .

مزون يا صاح خير بلاد بلدة ذات مزرع ونخيل و مراع ومشرب غير صادى

فلم تزل الأزد تنتقل إلى عمان حتى كثروا بها وقويت يدهم وإشتدت شوكتهم وملؤوها حتى إنتشروا إلى البحرين وهجر ثم نزل عمان من غير الأزد سامة بن لؤي بن غالب نزل بتوماً و هي الجو في جوار الأزد وكان فيها أناس من بني سعد 241م وأناس من بني عبد القيس وزوج إبنته بأسد بن عمران بن عمرو بن عامر ونزل بعمان ناس من بني تيم منهم آل جذيمة بن حازم ونزل ناس من بني النبيت .

منازلهم قرية يقال لها ضنك من أعمال السر ونزلها بنو قطن ومنازلهم عبري والسليف وتنعم من أرض السر ونزلها ناس من بني الحارث بن كعب ومنازلهم بضنك ونزلها قوم من قضاعة نحو 100 رجل وهم بضنك أيضاً ونزلها أناس من بني رواحة بن قطيعة بن عبس منهم أبو الهشم العبيسي الرواحي وإستقوى مُلك مالك بن فهم بعمان وكثر ماله وهابته جميع القبائل من يمن ونزار وكانت له جرأة وإقدام لم يكن لغيره من الملوك وكان ينزل إلى شاطئ قلهات وينتقل إلى غيرها وكان ينزل بناحية أخرى من نواحي عمان ملك من الأزد يقال له مالك بن زهير وكان عظيم الشأن كاد أن يكون مثل مالك في العز والقدر فخشي مالك أن يقع بينهما تحاسد وأن يقع بينهما حرب فخطب منه إبنته فزوجه إياها على أن لا تكون لأولادها منه التقدمة والكبر على سائر الأولاد من غيرها فأجابه مالك بن فهم إلى ذلك وتزوجها فولدت له 242م سليمة بن مالك وملك مالك عمان 70 سنة ولم ينازعـه في ملكه أحد ، عربي ولا عجمي وكان عمره 100 سنة و20 سنة وقيل هو الذى ذكره الله تعالى يأخذ كل سفينة غصباً .

وقيل هو مسدلة بن الجلندى بن كركر من ولد مالك بن فهم وهو جد الصفاق وقيل هو الجلندى ابن المستكبر وقيل إنه ابن المستنير بن مسعود بن الحرار بن عبد العزى بن معولة بن شمس بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبدالله ابن مالك بن نصر ابن الأزد .

والأشهر أنه هذا ، لأنه روى عن وهب بن منبه أنه قال : كثير من أهل العلم يقولون ذلك موسى الذي هو في زمانه رميثا نبى الله كان من بعد موسى بن عمران – عليه السلام بدهر فمن أجل ذلك قلنا إن الملك المذكور هو الجلندى المذكور والله أعلم وأما الجلندى الذي هو أب عبد وجيفر فكان قبل الإسلام بقليل وقيل أدرك الإسلام وولداه وقصة 243م السفينة في زمن موسى عليه السلام وبين موسى ونبينا محمد – صلى الله عليه وسلم سنون كثيرة معلومة في كتب التواريخ . وقيل إن مالك بن فـهم قتله ولده سلـيمة خطأ وسبب ذلك قيل : إن مالكاً جعل على أولاده الحرس بالنوبة كل ليلة على رجل منهم ومعه الجماعة من خواصه وأمنائه وكان سليمة أحب إخوته إلى أبيه وأحظاهـم لديه وأكـرمهم عليه وأرفعهم منزلة عنده وكان يعلمه الرمي حتى أحذق وصار حاذقاً ماهرا ، فحسده إخوته لمكانه من أبيه وكانوا يطلبون له عثرة مع أبيه فلم يجدوا له عثرة فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم فقالوا يا أبانا إنك جعلت على كل رجل واحد منا نوبة من الحرس وكل منا قائم بنوبته ماخلاً أخانا سليمة فإنه إذا كانت نوبته إنفرد عن أصحابه وتشاغل بالنوم عن الحرس فلا تكن لك منه كفاية ولا معين وجعلوا يوهنون أمره وينسبونه إلى العجز والتقصير ، فقال لهم أبوهم إن كلا منكم قائم بما عليه وليس بأحد منكم 244م تقصير وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة فإن لم تزل الإخوة يحسد بعضهم بعضاً لإيثار الآباء بعضهم على بعض وإن ظني به لك علمي به ، ثم إنصرفوا عنه ولم يبلغوا ما أملوه .

ثم إن مالكاً داخله الشك فيما تكلموا به من أمر سليمة فأراد أن يختبر دعواهم ، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس وقد خرج سليمة في فرسان قومه وكان من عادته إذا خرج للحرس إنفرد عن أصحابه وكمن قريباً من دار أبيه فلما كانت تلك الليلة خرج مع أصحابه وإنفرد عنهم كعادته وكمن في مكانه وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكراً مستخفياً لينظر هل يصح قول أولاده في سليمة وكان سليمة قد أخذته تلك الساعة سنة وهو على ظهر فرسه فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهيل فإنتبه سليمة من سنتته مذعوراً ورأى الفرس ناصباً أذنيه مقابلا لما يراه وكان معوداً للفرس إذا رأى شيئاً نصب أذنيه مقابلاً لما يراه فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس فلا يخطأ ما يراه الفرس ففوق سليمة سهمه ويمنه نحو أبيه مالك وهو لا يعلم أن 245م ذلك الشخص أبوه فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس فهتف به : يا بني لا ترم أنا أبوك فقال يا أبت ملك السهم قصده فأصاب مالكاً في لبة قلبه .

فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة إنتخبت منها هذه الأبيات :

جزاه الله من ولد جزاء سليمة أنته ساء ما جزاني
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
توخاني بقدح شك لي دقيق قد برته الراحتان
فأهوى سهمه كالبرق حتى أصاب به الفؤاد وما عداني
ألا شلت يمينك حين ترمي وطارت منك حملة البنان

فلما مات مالك أنشأ ولده هناءة يقول شعراً :

لو كان يبقى على الأيام ذو شرف لمجده لم يمت فهم ولا ولدا
حلت على مالك الأملاك جائحة هدت بنا العلا والمجد فانقصدا
أبتا جذيمة لا تبعد ولا غلبت به المنايا وقد أودى وقد بعد
لو كان يفدى لبيت العز ذو كـرم فداك من حل سهل الأرض والجلدا
يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا ندر الرعاة أجار الملك أم قصدا

ولما قتل سليمة أباه خاف من إخوته وإعتزلهم وأجمع على 246م الخروج من بينهم ، فسار إليه أخوه هناءة في جماعة من وجوه قومه وإجتمعوا إليه وكرهوا إليه الخروج وكان أكثر تخوفه من أخيه معن فقال لهم : إني لا أستطيع المقام معكم وقد قتلت أباكم وكان ذلك من حسد إخوتي لي وقد بلغني عن معن ماأكره إني لأخشى أن يتوقع علي في بعض سفاه قومه .

إمبراطور بلاد فارس كسرى

فناشدوه الله والرحم أن يقعد معهم وضمن له هناءة بتسليم الدية إلى إخوته من ماله وأعفوه عن القود فقبل ذلك سليمة وأقام معهم وسلم هناءة بن مالك الدية من ماله إلى إخوته فقبلها الإخوة وعفوا الإ معن فإنه قبلها ولم يعف وطمع هناءة أن يصلح ذات بينهم وكان حسن السيرة في إخوته وقومه . ثم إن معنا خلاله زمن لا يتعرض لسليمة بسوء حتى أكل الدية ثم جعل غفلة سليمة ويغرى به سفهاء قومه من حيث لا يعلم به أحد فبلغ ذلك سليمة ، فأقسم [أنه ] لا يقيم بأرض عُمان وأجمع رأيه على ركوب البحر فخرج هارباً في نفر من قومه فقطع البحر حتى نزل بر فارس وأقام 247م بجاسك وتزوج بإمرأة منهم من قوم يقال لهم الإسفاهية فولدت له غلاماً فأولاده منها يسمون بني الأسفاهية فبينما سليمة بن مالك ذات يوم قاعداً يذكر أرض عُمان وإنفراده عن إخوته وما كان فيه من العز والسلطان قال شعراً :

كفى حزناً أني مقيم ببلدة أخلاقي عنها نازحون بعيد
أقلب إنه طرفي في البلاد فلا أرى وجوه أخلائي الذين أريد

ثم إنه رحل ونزل أرض كرمان وأقام عند بعض ملكوها وعرفه بحسبه ونسبه وكيف حسده إخوته وكيف قتل أباه وكيف كان خروجه عن إخوته فلما عرفوا مكانه وشرفه كتموا أمره مخافة أن يعرض له بسوء لأجل ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش في ملوك فارس وأكرموا مثواه وأعجبهم مارأوا من فصاحته وجماله وكماله وكمال أمره فرفعوا قدره وأرادوا أن يزوجوه بكريمة من كرائم نسائهم وكان ذلك الزمان ملكهم ولد داراً من داراً وكان كثير العسف والظلم جباراً غشوما على رعيته وأهل مملكته وقد أضرهم 248م وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم ولم تزف إليه قبل زوجها قتلها وقتل أهلها وبعلها ولا يقدر أحد أن يبني بإمرأة إلا بعد أن يفتضها الملك ويجامعها ، كانت بكراً أو ثيباً فأخبروا سليمة صنع الملك فيهم وشكوا إليه جوره وأنهم لا يقدرون عليه لكثرة حماته وحراسه فقال سليمة : ماذا لي عليكم إذا كفيتكموه وأرحتكم منه فقالوا : أنى لك ذلك ولم يقدر عليه من كان قبلنا من أهل العز والسلطان فقال : تدبير الأمر علي فماذا لي عليكم ؟ فقالوا : ما شئت قال : إذا كان الغد فليحضر عندي أهل الوفاء والعهد منكم والتقديم .

فلما كان الغد إجتمع إليه عظماء كرمان وأشرافها أهل الوفاء فجرى الكلام بينهم فقال سليمة إن إمكنتموني مما أشرط عليكم دبرت الأمر فقالوا كلهم لك ما طلبت فقال أريد أن تصيروا ملكه وسلطانه لي ولعقبي من بعدي على أن آخذ جميع غلات كرمان وخراجها إلى أن أتمكن وأنتخب من العرب من أردت وأجعلهم معي وعلى أن تزوجوني من نسائكم فأعطوه ذلك 249م وضربوا على يده وقالوا : لك الوفاء بجميع ما طلبت وشرطت وبايعوه عل قتل الملك وأعطوه العهود والمواثيق على الوفاء وكتموا أمرهم.

وكان فيهم من بيت الملك وهم قوامه ونظام ملكه ولكن كثر عليهم ظلمه وكرهوه وأرادوا قتله راحة لهم إنظروا أيها السامعون في عاقبة الظلم والجور أدى إلى أن يقتله قرباه ولو عدل لأحبه البعداء والأدنون ونمنوا له طول العمر والنظر على الأبعاد للباعد فلما فرغوا من البيعة زوجوه بامرأة من كرائم نسائهم وكل هذا لم يعلم الملك منه بشئ فلما فرغوا من أمر التزويج عاهدهم سليمة على ليلة معلومة ليزفوه إلى الملك في هيئة المرأة وقال : إشهروا أمر التزويج ليتهيأ له الملك وليتأهب إلى مباشرة العرس .

فلما كانت تلك الليلة أشهروا الزفة وعمدوا إلى سليمة فألبسوه الحلل الفاخرة والحلى السّني وضخموه بالطيب وكان شاباً حسناً جميلاً وكان سليمة بن مالك قد شحذ سكيناً وجعلها في سراويله وزفوه في الخدم والحشم حتى أنتهوا به إلى الحصن ففتحت 250م لهم الأبواب ودخلوا به ونظر إليه الملك في ضوء المشاميع وهو في تلك الهيئة الحسنة الجميلة فأهاله منظره وسلب لبه وعقله وتوهم أنه المرأة فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا فإنصرفوا ، فأغلق الأبواب وأرخى الستور وبقي هو وسليمة في غرفة واحدة وأهوى إليه يقبله ويضمه إلى صدره ، فأسترخى سليمة وجعل يلاعبه ويداعبه كما تفعل الجارية حتى تمكن منه فأخرج السكين وضربه بها في خاصرته وقتله و ليس سليمة درع الملك وتقلد السيف وجعل على رأسه البيضة وبات متأهباً ولم يعلم أحد بما صنع بالملك وبات الذين بايعوه في خوف عظيم لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك .

فلما طلع الفجر ، وثب سليمة إلى الأبواب ففتحها وخرج على الحراس وخاصة الملك وحجابه ، فوقع فيهم السيف حتى أباد عامتهم وباب العامة مغلوق لم يفتحه ووقع الضجيج في الحصن وعلت الأصـوات فأقبل أهل البيعة وغيرهم من أهل البلد بالسلاح التام 251م فأشرف عليهم سليمة من أعلى الحصن وعليه الدرع والبيضة وبيده سيف الملك يقطر دماً ورمى إليهم برأس الملك وجثته فلما نظروا إليه هالهم ما رأوه من أمر سليمة وجرأته وسر بذلك كثير من أهل البلد وخاف من لم يسره ذلك ولم يقدر يظهر حرباً ولا كلاماً واستقام الأمر لسليمة بأرض كرمان وسلمت له جميع رعاياها طوعاً وكرهاً ورغبة ورهبة ثم جعلوا في رجل الملك حبلاً وأمروا الصبيان يسحبونه ويطوفون به شوارع البلد وسككها ولما إستقر الأمر لسليمة أهدوا إليه عروسه ، فابتنى بها وتمهد له الأمر وأستولى على كورة كرمان وثغورها ونواحيها وأطاعوه ومكنوه في أنفسهم وأموالهم وأعانوه في جميع أموره .

فلم يزل كذلك حتى حسدوه وبغوا عليه وقالوا : إلى متى يملكنا هذا العربي ونحن أهل القوة والمنعة وجعلوا يتعرضون له في أطراف ملكه فكتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك بعمان يستنصره ويطلب منه المعونة والمدد 252م من فرسان الأزد ورجالهم يشد بهم عضده ويقيم بهم أود ما أعوج عليه من أهل مملكت فأمده ب3000 من فرسان الأزد وشجعانهم وحملهم في المراكب حتى أوصلهم إلى أرض كرمان ، فتحصلوا عند سليمة فإشتد بهم وعضده وأقام بهم من تعاوج عليه من العجم وتم أمره مستقيما بأرض كرمان وإشتد ملكه وقوى سلطانه وولده عشرة أولاد كلهم ذكور وهم عبد وحماية وسعد ورواحة ومجاش وكلاب وأسد وزاهر وأسود وعثمان وتوفي سليمة بأرض كرمان وإختلف رأي أولاده من بعده ودخل الناس بينهم فكان زوال ملكهم ورجوع الملك إلى العجم فغلبت الفرس عليهم وإستولوا على ملك أبيهم وإضمحل أمرهم فتفرقوا بأرض كرمان وفرقة منهم توجهت إلى عمان وجمهور بني سليمة بأرض كرمان لهم بأس وشدة وعدد كثير وبعمان الأقل منهم .

ثم لم تكن للفرس رجعة إلى عمان بعد أن جلاهم مالك عنها إلى إن إنقضى ملكه وملك أولاده 253م من بعده وصار ملكها إلى الجلندى بن المستكبر المعولي وصار ملك فارس إلى بني ساسان وهم رهط الأكاسرة وكان الصلح بينهم وبين آل الجلندى بعمان وكانوا يجعلون لهم 4000 من الأساورة والمرازبة مع عامل لهم بها من ملوك الأزد وكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر والأزد ملوكاً بالبادية والجبال وأطراف عمان وكل الأمور منوطة بهم وكان كل من غضب عليه كسرى أو خافه على نفسه وملكه أرسله إلى عمان يحبسه بها ولم يزالوا كذلك إلى أن أظهر الله الإسلام بعمان .

التاريخ[عدل]

ما قبل التاريخ[عدل]

إختلفت الآراء في أصل تسمية عمان فالبعض يرجعه إلى قبيلة عُمان القحطانية والبعض يأخذه من معنى الإستقرار والإقامة فيقول إبن الإعرابي : العمن أي المقيمون في مكان ، يقال رجل عامن وعمون ومنه إشتقت كلمة عُمان ويستطرد فيقول : أعمن الرجل أي دام على المقام بعمان أما الزجاجي فيقول : أن عمان سميت بإسم عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام بينما يذكر إبن الكلبي : أنها سميت بإسم عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم خليل الرحمن لأنه هو الذي بنى مدينة عُمان ، أما شيخ الربوة فيقول : أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن لوط النبي عليه السلام .

وقيل أن الأزد سمت عمان ( عُمانا ) لأن منازلهم كانت على واد لهم بمأرب يقال له عمان فشبهوها به ومن أقدم المؤرخين الرومان الذين ذكروا عُمان بهذا الاسم لينوس الذي عاش في القرن الأول للميلاد 23 م79 م فقد ورد في كتاباته اسم مدينة تسمى عُمانه ( OMANA ) وكذلك ورد هذا الاسم عند بطليموس الذي عاش في القرن الثاني للميلاد ويظن جروهمان أن عُمانه المذكورة عند هذين المؤرخين هي صحار التي كانت تعد المركز الإقتصادي الأكثر أهمية في المنطقة في العصر الكلاسيكي وقد عرفت عمان بأسماء أخرى فقد أطلق عليها السومريون ودول بلاد ما بين النهرين اسم مجان ربما نسبة إلى صناعة السفن التي تشتهر بها عمان ، حيث ورد في النقوش المسمارية بأن مجان تعني هيكل السفينة كما سماها الفرس بإسم مزون وورد اسم عمان في المصادر العربية على أنها إقليم مستقل .[20]

في جنوب سلطنة عمان تقع مدينة تعرف بظفار ويعود تسميتها إلى عصور قديمة فقد ورد ذكر ظفار في أحاديث روتها أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنهما وتم إكتشاف موقع أثري في عام 2011م يحتوي على أكثر من 100 قطعة من الأدوات الحجرية وكذلك تم إكتشاف مواقع أثرية كالبليد وسمهرم وهو موقع أثري مشهور حيث كانت السفن تنقل اللبان الظفاري منه إلى جميع أنحاء العالم وقد ورد ذكر ظفار في المنحوتات الفرعونية زمن الملكة حتشبسوت فقد كان ينقل إليها اللبان الظفاري ليتم حرقة في المعابد الفرعونية ..[21]

في مدينة عبري هو أقدم المستوطنات البشرية المعروفة في المنطقة التي يعود تاريخها ما يصل إلى 8000 عام إلى أواخر العصر الحجري تم إكتشاف.[22] البقايا الأثرية هنا من العصر الحجري والعصر البرونزي وشملت النتائج الأدوات الحجرية ، عظام الحيوانات وقذائف ومداخن النار مع تاريخها في وقت لاحق إلى 7615 عام قبل الميلاد والتي تشير إلى أقدم علامات الإستيطان البشري في المنطقة وتشمل إكتشافات أخرى مثل الفخار مصبوب اليد والتي تحمل علامات ما قبل العصر البرونزي المميزة وينفذ الصوان الثقيلة وآثار أدوات ومكاشط .

على جبل صخرة وجه في نفس المنطقة تم إكتشاف لوحات الكهف كما تم العثور على رسومات مماثلة في مناطق وادي السحتن في ولاية الرستاق ووادي بني خروص في ولاية العوابي فهي تتألف من شخصيات البشر تحمل أسلحة ويجري التي تواجهها الحيوانات البرية وسيوان في هيما هو موقع محلي آخر يعود للعصر الحجري حيث وجد علماء الآثار النصال والسكاكين والأزاميل والأحجار الدائرية والتي قد تكون استخدمت لإصطياد الحيوانات البرية .

مملكة مجان[عدل]

لقد حطت في عمان رحال الكثير من البحارة والجغرافيين والمؤرخين و كتبوا عنها وعن سماتها الديموغرافية والجغرافية على أن تلك النصوص التاريخية تحيل الباحث تلقائياً إلى رسم المعالم الحدودية لعمان في شكلها السياسي على وجه الخصوص كما هو الحال عند أي نص تاريخي مماثل لبلد آخر ذلك أن الجغرافيا السياسية للبلدان لم تكن على مر التاريخ جامدة بل ظلت متحركة وخاضعة للعديد من المتغيرات والعوامل كالعامل الزمني والعامل السياسي والعامل الإقتصادي والعامل الطبيعي والعامل الديموغرافي وهذا الأخير إنما تتشكل ملامحه هو الآخر بحسب المحددات والمؤثرات ذات البعد الإنساني وأهمها الإرتحال طلباً للرزق والعيش والإستقرار لذلك فإن عمان كانت واحة آمنة لموجات الهجرة العربية الأولى وبالأخص بعد إنهيار سد مأرب وخروج معظم القبائل العربية إلى أطراف الأرض حيث كان إنهيار السد العظيم علامة فارقة في تاريخ الأمة العربية وإنعطافة حادة للمسار التاريخي العربي فكان لعمان نصيب من ذلك .

كما كانت عمان أرضاً خصبة لحراثة الكثير من الرحالة جهابذة التاريخ الذين لمعت أسماؤهم على صفحات التاريخ الإنساني من العرب والعجم وقد تركوا للإنسانية الكثير من الانتاج التأريخي الذي يمكن أن يعد بلغة العصر قاعدة بيانات ذات قيمة علمية عالية .

يعود تاريخ عمان إلى 8000 قبل الميلاد بينما تشير بعض الحفريات والقطع الأثرية إلى وجود نشاط لمستوطنات بشرية عاشت في عمان في عصور مبكرة ترجع إلى 10000 قبل الميلاد وقد عزز ذلك إكتشاف العديد من القطع الحجرية والآثار القديمة التي تشير إلى وجود أنشطة تعدينية وملاحية تتماثل في تقنياتها بين شرق عُمان وغربها ، فضلاً عن تماثل التصاميم الخاصة بالمقابر في أقاليم جغرافية مختلفة تشير إلى أنها نتاج حضارة واحدة وقد عُرفت عمان عبر تلك السلاسل الزمنية الطويلة بعدة تسميات فقد أطلق عليها السومريون ودول بلاد ما بين النهرين اسم مملكة مجان (عمان) لشهرتها في إنتاج النحاس بإعتبارها أرض النحاس وذلك في تطابق دلالي مع اللفظ السومري MAGAN الذي يعني أرض النحاس أو أرض الصخور والحجارة في إشارة مطابقة إلى الطبيعة الجغرافية الصخرية لعمان بخلاف الأراضي الصبخة والسهلة التي لا تستقيم دلالة اللفظ عليها إلى جانب حرفة صناعة السفن التي ظلت شهرة العُمانيون بها تاريخياً واسعة النطاق وظهر هذا الاسم مجان في نقوشهم المسمارية بإعتبارها معاصرة لمملكة دلمون (البحرين) في شكلها السياسي القديم وحضارة ملوخا الواسعة التي تشير العديد من المصادر التاريخية إلى أنها تبدأ من السواحل الغربية للقارة الهندية كما يشير بعضها إلى منطقة رأس الحد بالسواحل الشرقية العُمانية .[20]

كذلك يشير بعضها الآخر إلى كونها منطقة أثيوبية بالقارة الأفريقية ومجان أي عمان مملكة ذات حضارة واسعة وذات شهرة عالمية كبيرة لصلاتها وأنشطتها التجارية والزراعية والبحرية لذلك فهي تتجاوز النطاق الجغرافي العُماني في شكله السياسي الحالي لوجود شواهد أثرية وتاريخية عديدة تؤكد وجود إمتداد حضاري لمملكة مجان يبدأ من أراضي جزيرة مصيرة ورأس الجنز في الشرق العُماني ليشمل أجزاء من الساحل العُماني أو عُمان المتهادنة أو ساحل عُمان (دولة الإمارات العربية المتحدة) حديثاً قديماً قبل إنفصال الساحل المذكور عن الشمال العُماني من ناهيك عن ورود اسم مجان في النقوش السومرية ليشمل الخليج العربي حالياً من تلك الشواهد تماثل تصاميم المدافن والأسوار والتحصينات العسكرية وأشكال العمارة والتي أدرج بعضها ضمن قائمة التراث العالمي منها على سبيل المثال موقع بات بولاية عبري وحصن بهلاء بالمنطقة الداخلية ثم مثل ذلك موقع سمد الشان بولاية المضيبي إلى جانب تماثل بعض الفخاريات والأواني وأدوات الزراعة والحراثة لتمتع المنطقة العُمانية بموارد مائية عديدة وأنظمة ري دفعت بالعُمانيون إلى الإشتغال بالزراعة وهذا بخلاف المناطق الساحلية والصبخة المعادية للحياة عموماً إلى جانب وجود قطع أثرية أخرى عديدة تعكس سلطة الطبيعة الجغرافية والمناخية للمنطقة التي دفعت بسكانها لعُمانيون إلى إحتراف تلك الصناعات وبالتالي الحاجة إلى أدواتها وآلياتها فضلاً عن أن مظاهر تلك الممارسات الحياتية إنما هي في الحقيقة سمات مجتمع موحد نمطياً تربط أطرافه روابط إجتماعية وإقتصادية وسياسية واحدة متصلة بالمركز السياسي لمجان .

العصور الحجرية القديمة[عدل]

تعود بداية حضارة الإنسان في عمان إالى الألفية الثامنة قبل الميلاد وفيها صنع الإنسان العُماني أدواته من الحجر العادي وهناك آثار ونقوش في عمان ترجع إلى هذا العصر وتتعدد تلك النقوش في عُمان ما بين الحفر على الصخر في شمال عُمان إلى استخدام الألوان في جنوبها في ظفار وتبدو في تلك النقوش صور بشرية وحيوانات برية ، كما عثرت البعثات الاثرية في عمان على أدوات عديدة تنتمي إلى هذا العصر مثل الفؤوس وأدوات الصيد وهياكل عظمية لحيوات برية وأدوات حجرية ونقوش في ظفار وسيوان ( هيما ) .

العصر الحجري[عدل]

يعود لنهاية الألف الخامسة قبل الميلاد حيث تمكن الإنسان العُماني في هذا العصر الوسيط من إستثمار الموارد الطبيعية المتاحة ، فشكل أدوات مفيدة من حجر الصوان أشتملت على الفؤوس والمكاشط والمدقات ، كما بدأت الخطوات الأولى نحو صناعة الفخار وتميزت مواقع عمان المكتشفة والتي تنتمي إلى هذا العصر بوجود نظم جديدة في بناء المقابر وعمليات الدفن وأدوات تدل على جوانب عقائدية تصور الحياة في العالم الآخر .

العصر الحجري الحديث[عدل]

بدأ الإنسان العُماني بصناعة أدواته من حجر الصوان الشديد الصلابة ، الأمر الذي يحتاج إلى أدوات وتقنية متقدمة ، كما ظهرت الأواني الفخارية والرحى لطحن الحبوب ، وتعد الرحى أهم إنجازات الإنسان في هذا العصر .

أهم المكتشفات الأثرية من العصور القديمة[عدل]

وفي عمان تم إكتشاف العديد من مواقع التجمعات البشرية والمستوطنات الكبيرة على السواحل وفي الأودية وعلى سفوح الجبال وعُثر على عظام الحيوانات مثل الأبقار والظباء والجمال وتعد آثار رأس الحمراء بمسقط أهمها على الإطلاق كما تشير محتويات موقع حفيت الأثري وآثار بات على الوضع الحضاري لتلك العصور في عمان ومن أبرز المواقع التي عُثر فيها على شواهد أثرية (مستوطنة الوطية) بمحافظة مسقط يرجع تاريخها إلى الألف العاشرة قبل الميلاد عثر بها على مخلفات أثرية أشتملت على أدوات حجرية وقطع من الفخار كما عُثر على مواقد للنار وبعض الأدوات الصوانية الحادة والمسننة على شكل مكاشط وأنصال وسهام وبعض النقوش الصخرية التي تعبر عن أساليب الصيد وطرق مقاومة الحيوانات المفترسة .

مستوطنة خور روري ( ظفار )[عدل]

يرجع تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي وهو محصن بسور من الحجارة المتراصة بطريقة محكمة وتم الكشف فيه عن خمس ألواح حجرية نقشت بها نصوص بالخط المسند الجنوبي يستخلص منها أن المدينة بنيت بهدف تأكيد السيطرة على تجارة اللبان والبخور التي كانت رائجة مع المراكز الحضارية القديمة في كل من مصر واليونان والعراق وقد كشفت التنقيبات الأثرية في خور روري عن الكثير من الشواهد الأثرية كالمعبد والعملات والاواني الفخارية والمعدنية ويعد موقع خور روري من أهم مواقع أرض اللبان التي أدرجت في قائمة التراث العالمي في عام 2000م .

موقع غنيم ( الوسطى )[عدل]

عثر فيه على أدوات ومكاشط حجرية ومعدنية ومعدات صيد ويبدو أن الظروف المناخية كانت ملائمة للتجمعات البشرية في تلك المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخ كما كانت مرتبطة بشبكة الإتصال البرية عبر الصحراء إلى ظفار في غربها وإلى عبري وليوا ودلمون في شمالها .

مستوطنة رأس الحمراء ( مسقط )[عدل]

يرجع تاريخها إلى الألف الخامسة قبل الميلاد وعثر فيها على أدوات صيد برية وبحرية مثل الصنارات وإتضح إن سكاناً قد إعتمدوا على صيد السلاحف والأسماك ، حيث شكلت أساساً في نظامهم الغذائي ويدل على ذلك الحفر العديدة التي عثر عليها لوضع الفضلات وكذلك في حفر مواقد النار وعثر أيضاً على حلي النساء مثل الخواتم والأساور الصدفية والعقود وإتضح من دراسة آثار تلك المستوطنة لا سيما المقابر أن هناك طقوساً بدأت تتبع في عمليات الدفن وإهتماماً بالعالم الآخر من حياة الإنسان .

مستوطنة رأس الجنز ( الشرقية )[عدل]

من أهم المواقع القديمة في عمان شهدت العديد من الفترات الإستيطانية كان أبرزها العصر البرونزي الوسيط 2500 - 2100 قبل الميلاد ولعبت دوراً محورياً في الصلات الحضارية بين مجان والمراكز الحضارية القديمة في كل من الهند والبحرين والعراق ومصر .

مستوطنة بات ( الظاهرة )[عدل]

ترجع آثارها إلى ما قبل الألف الثالثة قبل الميلاد وتدل على وجود شبكة برية من الإتصال بين الساحل والصحراء عبر أودية الجبال حيث وجدت مستوطنات بشرية نشأت على هذه الطرق وتم الكشف فيها عن العديد من المدافن ذات بناء هندسي ومعماري فريد ويدل ذلك على تقدم معماري في عمان ووجود طقوس وإعتقادات دينية بالعالم الآخر كما عثر على نظم دفاعية عبارة عن أبراج حجرية وبجوارها منازل السكان وإستنتج الباحثون أن النظم التي إتبعها سكان الموقع لإستخراج المياه تعد البداية المبكرة لنظام الأفلاج في عمان ونظراً لأهمية مستوطنة بات فقد أدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1988م.

موقع الميسر سمد الشأن ( الشرقية )[عدل]

يبدو من آثاره التي ترجع إلى الألف الثالثة قبل الميلاد وجود تقدم في صناعة الأدوات خاصة النحاسية والأسلحة الحديدية والقوارير الفخارية كما يشير هذا الموقع إلى ظهور نظم جديدة في التعامل التجاري مع المناطق المجاورة ومعارف متقدمة لعمليات حفظ الحبوب والغلال وتدل المكتشفات على وجود مدافن خاصة بالرجال وأخرى بالنساء .

موقع سلوت ( الداخلية )[عدل]

تعد سلوت من المواقع التحصينية المتطورة خلال العصر الحديدي المبكر الألف الثالثة قبل الميلاد ويذكر المؤرخون بأن الأزد بقيادة مالك بن فهم أشتبكوا مع الفرس في سلوت وتمكنوا من هزيمتهم .

موقع مدحا ( مسندم )[عدل]

عثر في هذا الموقع على قبور وفخاريات تعود إلى الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد وما زالت عمليات الإستكشاف مستمرة .

موقع الواسط ( الظاهرة )[عدل]

عثر فيها على مدفن أثري غني بالقطع النحاسية التي تعود إلى الألف الثانية قبل الميلاد وفي ذلك دلالة على وفرة خام النحاس في مجان وقد إشتملت المكتشفات الأثرية من الموقع على رؤوس حراب وأنصال ورماح وخناجر ورؤس سهام وأمواس حادة ومقابض لبعض الأواني وعثر على نموذج صغير لخاتم فضي وخاتمين من الصدف وخرز من العقيق وآنية من الحجر .

موقع قلعة صحار ( الباطنة )[عدل]

كشفت التنقيبات الأثرية داخل قلعة صحار عن مراحل إستيطان مدينة صحار منذ القرن الأول الميلادي حتى القرن الثامن الهجري / القرن الثالث عشر الميلادي استخدم في بنائها نوعية جيدة من الطوب وحجارة جيدة القطع ونوعية جيدة من السيراميك والبورسلين ودلت الشواهد الأثرية على إزدهار صحار كمركز تجاري حتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي .

التاريخ القديم[عدل]

مقبرة في منطقة بات (ولاية عبري) ، عمان وهو موقع التراث العالمي
وادي شاب (ولاية صور) ، عمان 2004م

عمان تملك تاريخاً قديماً لدول مستمرة ولكن أجزاء من سلطنة عمان اليوم شكلت محطات تجارية في التاريخ القديم [23] ظهرت مجان في النصوص السومرية من بلاد الرافدين ويُعتقد أنها المنطقة من شمال سلطنة عمان وتشمل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم [24] كانت المنطقة مرتبطة بالنحاس والتي كانت عنصراً مهما لحضارات بلاد الرافدين القديمة .

إختفت مجان عقب سقوط سلالة أور الثالثة في العراق في العام 2000 قبل الميلاد[25] سيطرت الإمبراطورية الأخمينية الفارسية على المنطقة بقيادة كورش الكبير في القرن السادس قبل الميلاد[26] فيما كانت ظفار مرتبطة بالممالك العربية الجنوبية القديمة [27] لعمان أربع مسميات قديمة وهي الغبيراء ومجان ومزون وعمان حيث يعني الأول (مجان) أرض النحاس في الكتب السومرية ويعود ذلك لإشتهار عمان قديماً بتصنيع النحاس وصهره وتجارته مع الحضارات الأخرى أما مزون فيأتي من (مزن) وتعني الغيمة الماطرة ويدل ذلك على وفرة المياة قديماً في عُمان في حين أن اسم عُمان قيل أنه نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام ويقال أيضاً أنه نسبة لمنطقة في اليمن تسمى عُمان وأخذ هذا الاسم إلى عُمان (البلاد) المهاجرون بعد إنهيار سد مأرب باليمن .

عُمان في النصوص المسمارية[عدل]

من الحقائق التاريخية أن عمان كانت لها علاقات تجارية ببقية مدن الخليج العربي قبل أن يتكون القسم الجنوبي من العراق في حدود 5000 عام قبل الميلاد وأن سفناً عُمانية كانت تأتي إلى المدن العراقية القديمة وعندما بدأ يتكون هذا القسم وبدأت قراه الزراعية تتحول تدريجياً إلى مدن برزت حاجته إلى الأحجار والنحاس والأحجار الكريمة لذلك بدأت سفن مجان تأتي بتجارتها إلى المدن العراقية لبيعها هناك ولهذا السبب فقد سمح حكام جنوب العراق لسفن ملوخا ومجان ودلمون بأن ترسو في موانئهم وتشير النصوص المسمارية إلى أن مدناً عُمانية كان لها الباع الطويل في العلاقات التجارية بين العراق وبقية مدن الخليج العربي قبل ظهور النشاط البحري للسومريين ومن أهم هذه المدن :

  • ملوخا : إن اسم ملوخا في النصوص المسمارية يعني المواد كثيرة النقاوة وهذه التسمية تنسجم إلى حد كبير مع نوعية المواد التجارية التي إستوردها سكان بلاد وادي الرافدين من مدينة ملوخا وهي الأسم القديم لمنطقة رأس الحد حيث ذكر الملك سرجون الأكدي بأنه قد إستورد من ملوخا خشب الساج وحجر المرمر كما ذكر الأمير كوديا 2124 / 2144 قبل الميلاد بأنه قد إستورد من ملوخا الأحجار الكريمة والملابس وحجر الأزورد ومعدن النحاس والزنك والذهب وهذه المواد تتميز بالصفاء والنقاء والجودة لذلك سميت هذه المدينة ملوخا أي المواد كثيرة النقاوة وتؤكد الدراسات المسماريةالقديمة أن حجر الأزورد كان ولا يزال موجوداً في أفغانستان وأن العراقيين لم يستوردوا هذا الحجر بأنفسهم وإنما من خلال ملوخا والتي كان يعمل تجارها كوسطاء لتزويد العراق بهذا النوع من الحجر .
  • مجان : أجمع المتخصصون في الدراسات المسمارية القديمة أن الاسم الحديث لمجان القديمة هو عمان وأن تجار بلاد وادي الرافدين قد إستوردوا من مجان حجر الدايوريت وأن السفن العُمانية كانت تجلب هذا الحجر بطلب من التجار العراقيين منذ عام 2284 / 2340 قبل الميلاد وقد فضله العراقيون على الذهب حيث صنعوا منه الأختام الأسطوانية والأوزان بسبب صلابته الشديدة وندرته في العراق لكي يسدوا الطريق أمام المتلاعبين بالأوزان والأختام إضافة إلى ذلك فقط قام تجار ملوخا بتوريد الأخشاب إلى العراق حيث يتخارون الأنواع الجيدة وينقلونها من الهند إلى العراق وإن العلامات المسمارية التي كتبت بها مدينة مجان قد أكدت شهرة المدينة بصناعة السفن التجارية لأن إسمها كان يكتب بالعلامتين (ما) التي تعني سفينة و(جان) وتعني هيكل وبذلك يكون معنى الاسم كاملاً هو (هيكل السفينة ) ومما يضاعف من هذا الإعتقاد هو إن عمان خلال الفترة العباسية وحتى أوائل القرن 19 كانت مشهورة بصناعة السفن وبناء على هذه الحقائق يمكننا القون بأن مجان هي التي كانت تزود دلمون بالسفن وتزود غيرها من المراكز التجارية في الخليج العربي خلال العصور القديمة .
  • جوبن : لقد ورد في كتابات الحاكم كوديا 2284 / 2340 قبل الميلاد اسم مدينة جوبن مباشرة بعد مدينة ملوخا ومجان وذكر بأنها موطن شجر الخالوب (البلوط) وهذا النوع من الأخشاب كان يستورد من مجان لذلك فقد حدد علماء الدراسات المسارية موقع مدينة جوبن في منطقة الجبل الأخضر لأن هذه المنطقة هي المنطقة الوحيدة في جنوب شرق الجزيرة العربية التي تمتلك أشجار يحتاج العراق إلى أخشابها علماً بأن اسم هذه المدينة لم يذكر في المصادر المسمارية التي سبقت فترة حكم الأمير كوديا لذلك فمن المرجح أن هذه المدينة قد بدأت تلعب دورها التجاري في الربع الأخير من الألف الثالثة قبل الميلاد وقبل هذا التاريخ كانت مجان (سلطنة عمان) تقوم بمهمة تصدير أخشابها وتؤكد الدراسات المسمارية أن تجارة الخليج العربي في العصور القديمة كانت قاصرة على عمان والعراق أما بقية المدن الأخرى فقد كانت بمثابة محطات لرسو السفن فقط .

عُمان قديماً[عدل]

تعتبر عمان من أعرق البلدان في العالم وهي ركن من أركان المهد العربي الأول سكنتها قبائل العرب منذ قديم الزمان فطسم وجديس سكنوا منطقتي الجو (البريمي حالياً) وتوام (اليوم جزءاً من الإمارات ، تابعة لعُمان سابقاً) ومازن بن الأزد سكنوا شمال عُمان (ساحل عُمان أو الشاطئ المهادن والإمارات المتصالحة كما تسميه دوائر الإستعمار أو الإمارات العربية المتحدة) وقبائل سكنت الداخلية ومن سلالتهم بني ريام التي تسكن في الجبل الأخضر وبنو حديد وقبائل قضاعة وقبيلة بني تميم وسكنت قبيلة عبد القيس في منطقة جعلان وسكنت قبيلة مضر مدينة دبا بالساحل وهي التي أنشأت مدينة مسندم وإتخذت من بعد مخزنا كبيراً للسفن والبضائع والوقود وقد أقام يعرب بن قحطان ولايات في شبه الجزيرة العربية فكانت عمان إحدى هذه الولايات التي عهد بحكمها إلى أحد إخوانه بالإضافة إلى حضرموت وإنفصلت عُمان عن الحكومة المركزية في عهد يشجب ولكنها عادت في عهد حمير بن عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان الذي إمتد حكمه من الجنوب الشرقي بالجزيرة إلى اليمن وعين ولده مالك حاكماً على عمان فإستقل بملكها بعد وفاة أبيه ولكن أخاه وائل حاول إسترجاعها فلم ينجح .

عُمان و الفرس[عدل]

كانت لعمان صلات قديمة بالعالم القديم ، فقد إشتهر العُمانيون بالملاحة وإتصلوا مع آسيا وأفريقيا منذ زمن بعيد وكان لهذا الإتصال مع أفريقيا وآسيا آثاره الإيجابية كما كانت له بعض الآثار السلبية فإنفتاح عُمان أمام تلك البلاد جعل حكام تلك الأقطار يعرفون مناطق الضعف والقوة فيها فقد إستطاع الفرس حكم عُمان من عام 120 قبل الميلاد حتى عام 120م وهو عام حدث فيه أحد إنهيارات سد مأرب حيث تفرقت القبائل العربية من اليمن وإتجه بعضها فحرر عمان من حكم الفرس وغير إسمها من جديد من مزون (السحابة الممطرة) كما كان يسميها الفرس إلى إسمها القديم عُمان نسبة إلى كل من عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام وعُمان بن سبأ بن يخثان بن إبراهيم خليل الرحمن الذي قيل إنه أول من بنى مدينة في عُمان .

سار مالك بن فهم الأزدي إلى عمان على رأس ستة آلاف من الجنود وإتصل بالفرس الذين كانوا قد بسطوا سلطانهم على عُمان من ريسوت في الجنوب (ظفار) إلى قلهات على ساحل المنطقة الشرقية (صور) جاء مالك إلى عُمان ليستقر بها ولما عارض الفرس ذلك إستعد الجانبان للقتال وبعد قتال عنيف توصل مالك ـ بعد أن هزم الفرس ـ إلى إتفاق معهم يقضي بأن يرحلوا من البلاد خلال عام من ذلك التاريخ وبدلاً من أن يبدأوا في الخروج طلبوا إمدادات من فارس فوصلتهم وإستعدوا لحرب مالك بن فهم وأتباعه مرة أخرى ودار بين الجانبين قتال شديد إنتهى بإنتصار مالك ولجأ كثير من الفرس إلى سفنهم وأبحروا بها لبلادهم فإستولى مالك على عُمان وغنم جميع الأموال والممتلكات التي خلّفها الفرس وتذكر المراجع التاريخية أن مالكاً قد أحسن إلى الأسرى من الفرس فكساهم وزودهم وأوصلهم بالسفن إلى بلادهم وأصبح حاكماً على عُمان وما جاورها من الأطراف وساسها سياسة حسنة كثرت هجرات العرب إلى عُمان وكثر عددهم فيها وإنتقل بعضهم من عمان إلى البحرين ولم يكن هناك سلطان ولا ملك قوي في كل تلك المنطقة إلا مالك بن زهير ومن حُسن تصرف مالك بن فهم أنه أقام معه علاقات ودية وتزوج إبنته وطلب أبوها أن يكون لأبنائها منه التقديم على سائر الأبناء من غيرها ووافق مالك بن فهم على ذلك وحكم مالك بن فهم الأزدي عمان سبعين عام وخلفه أبناؤه ونازع الفرس أحفاده في الملك قبل الإسلام إلى أن آل الأمر إلى آل الجلندى اللذين ظلا يحكمان عمان حتى ظهور الإسلام .

عُمان و الحضارة[عدل]

عُرفت عمان بين البلدان العريقة في القدم وأدت دوراً حضارياً ما يزال في حاجة إلى إكتشاف تفاصيله وإذا ما قدر لهذه البلاد أن يؤمها علماء الآثار فسيجدون بكثير من مدنها ما يدل على عراقتها وما يكشف عن حقائق غامضة من تاريخ شبه الجزيرة العربية . فقد كان للعُمانيين تاريخ بحري بالمحيط الهندي من قديم الزمان ودليل ذلك سفنهم المتنقلة بين الهند وموانئ الخليج فعرفوا بين الشعوب من البصرة إلى سواحل الهند ونقلوا معالم الحضارة من الهند والبصرة وكلمة من المستعملة اليوم للوزن في عمان وموانئ الخليج العربي والهند أصلها من أكد وبابل ، فقد عُرفت في هذه الجهات منذ 5000 عام فكما نقل اليونان الحضارة إلى الغرب كان العُمانيين رسل الحضارة بين الهند والعراق ويمتازون عن اليونان بسبقهم في معرفة طرق البحار ومواسم الملاحة وطبقاً لإكتشافات البعثة الدنماركية التي تنقب عن الآثار في دولة الكويت ومملكة البحرين سعياً لإكتشاف منطقة دلمون المعروفة بإزدهار حضارتها ومشاركتها في نشر الحضارة بين الهند والعراق . وصلت هذه البعثة إلى البحرين عام 1953م موفدة من متحف ما قبل التاريخ (أروسا) لتنقب عن الآثار وقد إنشغلت هذه البعثة بدراسة العصر الدلموني المعروف بتميزه بحضاره مستقلة عن الحضارة التي كانت قائمة في السند وبلاد بين النهرين وفقت البعثة في إكتشافها إلى زمن يبدأ عام 3000 قبل الميلاد وهو الزمن الالذي تبدأ به أيضاً حضارة دلمون وفي عام 1959م أصبح المستر بيبي رئيس البعثة أكثر إعتقاداً بأن تلك الحضارة الكبيرة قد في الخليج العربي فصرح عند عودته إلى الدنمارك إنه إذا صح أن جبال مسقط عُرفت بجبال مقنيات فإنه مما لا شك فيه أن دلمون هي البحرين والواقع أن اسم مقنيات يطلق على مدينة بعمان تقع على مشارف الربع الخالي بمنطقة الظاهرة وأن دلما جزيرة في الخليج العربي . ومهما كان الحال حول موقع منطقة دلمون فأنه مما لا جدل فيه أن الخليج العربي مركز هذه المنطقة وأن العُُمانيون قد ساهموا مساهمة فعالة في بناء حضارتها وإذا ما إستطاعت إكتشافات هذه البعثة أن تلقي الأضواء على مكانة عمان في نقل الحضارة فنرجوا أن تتاح لها الفرصة لزيارة عمان فلعلها تحصل على ما ينير لها الطريق في مهمتها وعدا هذا فإن الفينيقيون المعروف دورهم في الحضارة لهم في عُمان دلائل تنبئ عن علاقتهم بها فمدينة صور المسماه أيضاً نيركوس (Nearchus) من أقدم المدن العُمانية وما زال أهلها يمتهنون التجارة وأبحر ويملكون السفن ينتقلون بها بين البصرة وسواحل أفريقيا الشرقية والهند وقد أخذ الفينيقيون إسمهم من الاسم المعروف للخليج العربي في القدم وهو البحر الأحمر وفين بالفينيقية معناها الأحمر وفي البحرين أيضاً دلائل تدل على أن هؤلاء القوم من الخليج ومنها قريتا عالي وجبيل اللتين سموا بإسميهما مدينتين لهم في لبنان . وعندما إنبثق نور الإسلام شارك العُُمانيون في إزدهاره فزودوا جيوش الفتح بكثير من رجالهم في معركة القادسية خاصة وظهر منهم القائد المعروف المهلب بن أبي صفرة وكانت عمان مأوى لكل ما إزدهر به البصرة من علم و أدب ، فهاجر إليها الكثير من رجال بها وتلقى كثير من العُمانيون العلم على يد علمائها ومن أولئك الخليل بن أحمد الفراهيدي وهو من أحفاد الفراهيد بن مالك بن فهم وإبن دريد وجابر بن زيد للعُُمانيون دور كبير في نشر الحضارة الأفريقية الشرقية ، فقد ألفوا الهجرة إليها منذ القديم وأقرب مدلول على عراقة الهجرة العُمانية إلى أفريقيا هو إلتجاء سليمان وسعيد إبني عباد بن عبد حاكمي عمان إليها هرباً من بطش الحجاج بن يوسف الثقفي ، فلو لم يكن لهما هنالك رهط وقبيل لما خرجا إليها ولذلك فعندما إدعى الأوروبيون إكتشاف أنهر أفريقيا أجزائها النائية كان العُُمانيون هم رواد هذه الإكتشافات وحسبناً أن نذكر الرحالة العربي العُماني أحمد بن ماجد صاحب المؤلفات عن طرق البحار وسليل رأس الخيمة (ساحل عُمان) ودليل فاسكو دا غاما إلى الهند وتوغل العُُمانيون في الكونغو ورواندا وبوروندي وكينيا وما تزال آثار دولتهم العربية في زنجبار وجاليتهم المنتشرة في هذه البلدان تقف دليلاً على أثر العُمانيون الكبير في دفع أفريقيا الشرقية إلى ركب الحضارة .

التواصل الحضاري بين عُمان و حضارات العالم القديم[عدل]

تشير الدراسات التاريخية إلى الصلات العديدة بين الحضارة العُمانية وحضارة الشرق القديمة في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين فضلاً عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا وتؤكد الحفريات التي أجريت في ولاية صحار إن صناعة تعدين وصهر النحاس كانت من الصناعات الرئيسية في عمان قبل الميلاد بألفي عام ومن المؤكد أن مملكة مجان التي ورد ذكرها في صحف السومريين هي ذاتها أرض عُمان ففي موقع سمد تم الكشف فيه عن عدد كبير من المدافن التي تمثل مراحل زمنية مختلفة ترتبط بمواقع سكنية من فترات تعود إلى الألف الرابع ق.م وحتى العقود الإسلامية وتم الكشف في موقع سمد الشأن عن أولى محاولات التعدين واستخراج النحاس وصهره وتصنيعه وتصديره إلى مناطق سكان بلاد ما بين النهرين من السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين كانوا على علاقة وثيقة مع عمان أو مجان وفي مناطق مثل سمد الشأن ووادي العين ووادي بهلا والمناطق الساحلية قامت المدن وتعد من أقدم المراكز الحضارية التي نشأت في الجزيرة العربية وكانت الكثافة السكانية في عمان في الألف الثالثة قبل الميلاد أكثر منها في أي منطقة من مناطق الجزيرة العربية بسبب الثروات التي كانت قائمة في كالتعدين والزراعة والموارد الطبيعية والتجارة فقد كانت عمان من أولى المناطق في الجزيرة العربية التي أقامت جسوراً تجارية مع شبه الجزيرة الهندية ومع بلاد النهرين ومع إيران وشرق أفريقيا وفي المنطقة الشرقية يوجد موقع رأس الجنز به العشرات من المواقع الأثرية والممتدة بين صور والأشخرة على الساحل العُماني من بينها رأس الحد ورأس الجنز حيث إكتشفت مواقع سكنية يعود أقدمها إلى الألف الخامس ق.م وحتى العهود العربية الإسلامية ومكتشفات تعود إلى العصر البرونزي القديم في الألف الثالث ق.م وبقايا قوارب وأختام مستوردة من الهند وهي مربعة الشكل تحمل مشاهد من أصل هندي وكتابات هندية وعثر على كميات كبيرة من الفخار وأدوات الزينة تبين أنها من مصدر فينيقي ويبدو أن سكان منطقة رأس الجنين في تلك الفترة كانوا يعيشون على صيد الأسماك وتم الكشف عن موقع سكني وميناء قديم يعتبر من أقدم المواني التي عرفتها الجزيرة العربية وكان حلقة الوصل بين شبه الجزيرة الهندية وعمان وبقية مناطق الخليج العربي وبينت دراسات مكثفة حول كتابات إكتشفت برأس الجنين تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث ق.م وتعتبر أقدم كتابة هجائية عرفت حتى الآن تعود إلى منتصف الألف الثاني ق.م وهذه الكتابة الهجائية عبارة عن ختمين من الحجر الصابوني على كل منهما ثلاث إشارات كتابية هذه الكتابة قد تكون مقطعية أو هجائية من أصول عيلامية نسبة إلى منطقة عيلام ما بين العراق وإيران ولها إتصال واضح بنظام الكتابة العربية الجنوبية .

التواصل الحضاري بين عُمان و دلمون[عدل]

شهدت السواحل الغربية للخليج العربي والممتدة من شمال عمان حتى جنوب العراق حضارة مزدهرة عرفت بإسم حضارة دلمون منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وشملت الأجزاء الشرقية من شبه الجزيرة العربية فيما يعرف حالياً بجزر البحرين وتعتبر منطقة جرها المنطقة الشرقية في السعودية من أهم مراكزها الحضارية والتجارية في العصور القديمة وقامت العلاقات بين حضارة عمان ودلمون منذ تلك الفترة على أسس إقتصادية في المقام الأول حيث إرتبطت تجارة دلمون بسلع عُمانية لا سيما تجارة النحاس والحجارة وكان تجارها يقومون بدور الوسيط التجاري بين مواني عمان وبين بلاد الرافدين كما إرتبطت بها الطرق البرية العُمانية التي تتجه شمالاً صوب كاظمة الكويت والعراق أو منطقة نجد وكانت سفنهم المتجهه إلى المحيط الهندي تتوقف في الموانئ العُمانية وإزدادت حركة هجرة القبائل من عمان إلى دلمون والعكس فأتجهت قبائل قحطانية خاصة من الأزد لتستقر بها كما قدمت منها العديد من القبائل العدنانية حتى قبيل ظهور الإسلام .

التواصل الحضاري بين عُمان و بلاد الرافدين[عدل]

شهدت منطقة بلاد الرافدين بزوغ العديد من الحضارات منذ القدم ومن أبرز هذه الحضارات السومريين والكلدانيين والأكديين والبابليين حيث إعتمد السومريون على إستيراد خامات أساسية من عمان مثل الأحجار والنحاس واللبان ولذلك إزدهرت موانئ عمان الشمالية ومدينة أور جنوب العراق وكان لوساطة تجار دلمون دور مهم في تنفيذ العديد من الصفقات بين الطرفين كما كانت عملية التجارة تتم براً عبر واحة ليوا وهجر إلى جنوب العراق أو عبر سواحل الخليج حيث خصصت مراس تجارية كبرى جنوب العراق وإزدهرت العلاقات في العصر السومري زمن سرجون الأول الأكادي وحفيده نارام سين وإن كانت قد شهدت بعض المواجهات بين حكام عمان وسومر خاصة زمن حاكم مجان مانو دانو وفي العصر البابلي وبسبب إزدهار مدنيات العراق وإرتفاع مستوى معيشة سكانها زادت حاجة البابليين إلى سلع مجان والهند عبر سواحل عمان فزادت كميات السلع التجارية وتنوعت وأصبحت تشمل سلعا كمالية مثل الأحجار الكريمة والعاج والجلود بجانب الأخشاب واللبان والبخور بحيث تم إستيراد كميات من منتجات الهند من منطقة غوجارات بوساطة تجار عمان وأصبحت بابل مركزاً مهماً لتجميع تلك السلع والمنتجات كما كانت عمليات التجارة بين عمان وجنوب العراق تتم عبر نظم تجارية ألتزم بها الجانبان حيث تتم عمليات التفريغ عبر وسيط محلي (وكيل) يتولى ضمان التسليم ودفع القيمة ثم عملية لتوزيع بين بقية مدن العراق القديم وكثيراً ما قام التجار والوكلاء المحليون من العراق بمرافقة تجار عمان إلى موانئهم للإشراف بأنفسهم على عمليات الشحن وترتيب الصفقات وقد كانت هناك فترات فتور وضعف في العلاقات بين عمان وحضارات العراق بسبب إضطراب الأمن في حضارات جنوب العراق أو محاولة آشور تشجيع التجارة البرية عبر الممرات الجبلية الشمالية الموصلة إلى عاصمته نينوى لكن الملك سنحاريب الآشوري (704 ق.م-681 ق.م) عاد لينشط التجارة بين الجانبين عبر مياه الخليج كما كانت لعمان إسهامات عديدة في نقل تأثيرات حضارية بين الطرفين الهندي والعراقي عبر رحلات سفنها فبجانب المحاصيل نقلت مؤثرات فنية خاصة بالنقوش والرسومات على الأواني والأختام بين الطرفين كما تشابهت أختام بلاد السند وجوجرات مع أختام بلاد سومر وبابل وظهرت الفنون والتماثيل الهندية من الأحجار والعاج في منازل أهل العراق كما ظهرت أدوات منزلية وحلي نسائية تتشابه في صناعتها بين الطرفين أما النموذج المعماري لبناء المنازل فقد تشابه أيضاً خاصة في استعمال الطين ونظام الغرف والحجرات وهو ما يدل على أوجه التشابه بينهما عبر عمليات التبادل التجاري الذي قامت به سفن عمان وقد إحتوت تشريعات حمورابي على جوانب تتعلق بأسعار السلع وأمن التجار وتحديد الموازين والمكاييل وراحة التجار والوكلاء وحرية التنقل وضمانات للصكوك والصفقات وذلك أزدهرت في زمنه تجارة عمان مع العراق .

التواصل الحضاري بين عُمان و السومريون[عدل]

أطلق السومريون على سلطنة عمان (مجان) أو جبل النحاس وقد وردت عمان تحت هذا الاسم مجان في مئات النصوص الرافدية سواء أكانت سومرية أو أكادية والتي كتبت بالخط المسماري وكانت تشير بشكل واضح إلى أهمية هذا المكان من النواحي الإستراتيجية ومصادره الطبيعية خاصة النحاس والأحجار الكريمة المستخدمة في صنع التماثيل مثل حجر الديوريت وفي الخمسة آلاف سنة الأخيرة كانت تتمتع بعلاقات قوية مع بلدان العالم المختلفة وقد كانت المواني القديمة حلقة الوصل مثل موانئ : صحار وصور ومسقط وصلالة ومطرح .

تذكر النصوص المسمارية بأن سكان مجان عاشوا في بلاد الرافدين وأن المراكب كانت تصل من مجان إلى مدن أور ولجش ولارسا وهي محملة بسبائك النحاس والذهب والأحجار الكريمة وبأصناف من القصب وألواح الخشب والتمور والزيوت المعطرة . وقد إستورد (جوديا) حاكم لجش من مجان وملوخا الذهب والنحاس وحجر الديوريت والمرجان والعطور والخشب والابنوس لتشييد معبد "ننجرسو" وتذكر الرسائل الموجهة إلى "أياناصر" أحد كبار التجار والملاحين في أور ووكيل إستيراد النحاس من دلمون كيفية إستيراد النحاس من مجان عن طريق دلمون كما دلت الوثائق على أن الكميات المستوردة كانت كبيرة ففي أحد النصوص تذكر كمية مقدارها 1300 ميناً من النحاس على شكل سبائك .

وتشير النصوص المسمارية التي تعود إلى فترة النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد أن بلاد الرافدين كانت تستورد السلع من مجان عن طريق السفن الدلمونية ولكن هذه الحقيقة تغيرت منذ مجئ الملك سرجون الأكدي إلى الحكم حيث بدأت سفن مجان تصل إلى بلاد الرافدين مباشرة وأشار الملك سرجون إلى ذلك في كتاباته لقد تركت سفن مدينة ميلوخا وسفن مدينة مجان ودلمون ترسو في ميناء أكد .

التواصل الحضاري بين عُمان و الآكاديون[عدل]

كان الأكاديون يسكنون مناطق الربع الخالي شمال عمان و في حدود 4000 قبل الميلاد هاجر الأكاديون إلى العراق في حين من بقى منهم بالربع الخالي المعروفين تاريخاً بإسم الشحره هاجروا إلى أرض ظفار وإختلطوا مع أهلها وتعلموا لغتهم الشحره وفي خلال فترة 2270 قبل الميلاد – 2215 قبل الميلاد إستطاع الأكاديون حكم العراق وإمتد ملكهم إلى شبه الجزيرة العربية

كما أشارت النصوص الأكادية بأن مجان هي مصدر إنتاج النحاس الذي إعتمد عليه اقتصاد بلاد الرافدين خلال الألف الثالث قبل الميلاد وقد إكتشف العديد من مناجم النحاس القديمة في عمان مثل : عرجا ، الأسيل طوي ، عبيله ، سمده ، السياب ، البيضاء ، الواسط كما عثر على أفران ومخلفات الصهر وسبائك النحاس الخام وبتحليل نفايات النحاس من مواقع صهره في عمان تبين أن تاريخ صناعته يعود إلى 4500 عام من الآن ويتوافق هذا التاريخ تماماً مع بداية المرحلة التي إزدهر فيها إقليم مجان كما تنص الكتابات المسمارية التي خلفهـا الملك نارام سين حفيد الملك سرجون 22602223 قبل الميلاد بأن مجان كانت إحدى المقاطعات التابعة للدولة الأكدية ولكنها ثارت ضدها فأضطر الملك نارام سين إلى تجهيز حملة عسكرية وتوجه بها إلى مجان فأخمد ثورتها وأسر حاكمها مانو دانو وجلب معه حجر الديوريت وصنع لنفسه تمثالاً عثر على قاعدته في مدينة سوسه عاصمة عيلام ومن مقتنيات نارام سين إناء من حجر الكلس عليه كتابات مسمارية تؤكد أنه من جملة الغنائم التي حصل عليها من مجان وذكر الملك نارام سين بأنه إقتصر تجارته مع مدينة مجان فقط وإنقطعت العلاقات التجارية مع مجان بسقوط الإمبراطورية الأكدية سلالة لكش الثانية "21642109 قبل الميلاد الحكم في بلاد الرافدين .

التواصل الحضاري بين عُمان و مصر[عدل]

عرفت مصر منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد حضارة متقدمة تعد من أهم حضارات العالم القديمة ، لذلك ‏بدأت في التوجه لتوفير متطلبات مدنياتها ومعابدها من المواد الخام والسلع التجارية ، فقد بدأت ‏في بناء شبكة من الطرق للوصول إلى مناطق تلك المواد والسلع فأهتمت بالطرق الموصلة مياه ‏المحيط الهندي حيث توجد أهم السلع التجارية و هي البخور واللبان والمعادن والعاج عبر البحر ‏الأحمر وصولاً إلى ميناء ظفار وبدأت علاقات مصر في الإزدهار مع جنوب عمان (ظفار) حيث البخور واللبان والذين ‏أحتاجت المعابد المصرية لكميات كبيرة منهما وبدأ الفراعنة في الإهتمام بشق طرق برية عبر ‏الأودية الشرقية للنيل تصل إلى سواحل البحر الأحمر وبالتالي إلى ظفار في جنوب عمان وقد سجلت النصوص الفرعونية إحدى عشرة رحلة بين مصر وظفار أولها في 2590 قبل الميلاد في زمن خوفو الأكبر وآخرها في 1160 قبل الميلاد زمن رمسيس الثالث كما ظهرت صور لأشخاص ‏من ظفار بين آثار مصر تعود إلى 3400 قبل الميلاد وتدل الآثار على أن بلاد إرم وبونت التي ‏وردت في نقوش الدير البحري للملكة حتشبسوت في 1400 قبل الميلاد هي ظفار ، فصور الجبال ‏وأشجار اللبان تؤكد ذلك وإزدهرت تلك العلاقات خلال الألفية الثانية قبل الميلاد لا سيما زمن الأسرة الثامنة عشر والتي بدأت ‏تستورد عبر ظفار البخور والتوابل واللبان والصمغ والأخشاب كما بدأت السلع تشمل النحاس ‏رغم توافره في سيناء إلا أن إحتياجات المصريين وجودة خامات نحاس عمان أدت إلى إستيراد ‏كميات منه من عمان .

التواصل الحضاري بين عُمان و الهند[عدل]

جذبت السهول الفيضية الغنية لأنهار الهند منذ القدم العديد من الجماعات للعيش والإستقرار ووفرت إمكانات الهند الإقتصادية والطبيعية الحماية والاساس لبناء حضارات ظهرت منذ الألفين السادسة والخامسة قبل الميلاد في تلك الفترة التاريخية إزدهرت حضارات بلاد العراق وغرب إيران وعمان ومثلت الهند للعديد من السلع والمواد لتلك الحضارات وأصبحت عمان تمثل أهمية للتواصل بين تلك الحضارات، وذلك لوجود إمكانات وسلع وخامات تنتج من عمان ومن أهمها الأحجار الصلبة والتي كانت تنتج من شمال عمان وتستخدم بكثرة لدى الشعوب المجاورة في بناء التماثيل وصناعة الأواني والأختام ، كما كانت تستخدم في بناء المعابد وتحديد الأوزان ولذلك كثر الطلب منذ الألف الرابعة ق.م على أحجار عمان كما بدأت عمليات استخراج النحاسعلى نطاق واسع من شمال عمان ووفدت جماعات متخصصة في قطع وصهر خامات النحاس وسكنت عمان وأصبحت عملية تصدير النحاس في تلك الفترة مرتبطة بعمان ووصلت جودة هذا الخام إلى ما جاورها من حضارات وظلت عمليات تصدير النحاس في شكل قوالب إلى سكان حضارات عديدة منها حضارات الهند كما ظهر اللبان كإحدى أهم السلع اللازمة للعالم القديم بما في ذلك معابد الهند كما صدر العُمانيون خامات ومعادن جلبوها من مناطق بعيدة مثل الذهب والعاج الذي كان يصدر عبر أوفير ظفار لكافة الأرجاء وقد كان لموقع عمان أثره الكبير في تلك الفترة ، فقد مثلت السواحل العُمانية همزة وصل بين مناطق متباينة جغرافياً ومختلفة حضارياً ، فحضارات العراق القديمة هي حضارات ذات نمط زراعي تعرف بآحادية الإنتاج تحتاج إلى عناصر أخرى لمدنياتها مثل المعادن والخامات ومحاصيل وسلع أخرى لا سيما ما تنتجه حضارات الهند من الأسلحة والأخشاب والأحجار الكريمة والأختام .

التواصل الحضاري بين عُمان و الصين[عدل]

بدأت العلاقات التجارية بين الصين ومنطقة غرب آسيا وسواحل عمان منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد وبدأ الإهتمام الصيني يزداد بالمنطقة بعد غزو الاسكندر للهند ووسط آسيا سنة 326 قبل الميلاد ، كما ترتب على ظهور إمبراطورية قوية في فارس زمن الأخمينيين والساسانيين إهتمام الصين بأوضاع منطقة الخليج العربي وتم إرسال بعثات صينية لتقصي أوضاع المنطقة منذ بعثة جانج جيان في القرن الثاني قبل الميلاد وبدأت السفن العُمانية في الوصول إلى سواحل الصين الجنوبية والجزر المقابلة لها منذ تلك العصور حاملة منتجاتها ومنتجات الأقاليم المجاورة لها مثل التمور والسمك المجفف واللبان وعادت تلك السفن في رحلات منتطمة حاملة سلع الصين ومنتجاتها من الأحجار الكريمة والعنبر والمنسوجات والخزف والصناعات الأخرى ، حتى أصبحت موانئ عمان مرتبطة بتلك الرحلات ومواعيدها وأطلق على تلك السفن وتلك الرحلات اسم سفن الصين كناية عن السفن العُمانية المتجهة إلى الصين وأستقرت أعداد كبيرة من الجاليات العُمانية وغيرها من الجاليات العربية في موانئ الصين لا سيما ميناء خانفو ، بحيث كانت تلك الموانئ أسرع المراكز للتحول إلى الإسلام وثقافته منذ القرن الأول الهجري وتذكر المصادر الهندية أن هناك طريقاً بريا كانت تمر بها سلع الصين ومنتجاتها عبر جبال الهيمالايا وممراتها إلى هضبة الدكن وساحل غوجارات حيث كانت في إنتظارها السفن العُمانية وغيرها من سفن أهل الخليج العربي لنقلها والمتاجرة بها .

عُمان و صراعات الفرس و اليونان و الرومان[عدل]

إرتبطت إستراتيجيات قوى العالم القديم الأساسية بالصراع حول طرق التجارة الدولية الموصلة إلى سواحل المحيط الهندي وتتمثل تلك القوى في الفرس في الشرق واليونان ثم الرومان في الغرب وأستمر الصراع بينهما حتى ظهور الإسلام حيث زادت أهمية عمان تحت راية الإسلام وقد شهدت الهضبة الإيرانية نشاطاً حضاريا متقدما منذ قدوم الآريين عليها في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد الذين أسسوا فيها دعائم وأسسا حضارية مهمة أستمرت حتى ظهور الدولة الفرتية التي وسعت حدودها لتمتد إلى الهند وأواسط آسيا والخليج العربي .

بدأ الفرس منذ هذا العصر الدخول في حروب وصدامات مع كل من اليونان والرومان ذلك أن الفرس أرادوا تطبيق الإحتكار التجاري في العالم القديم وإستكمالاً لهذا الأمر كان لا بد من السيطرة على سواحل الخليج الغربية وسواحل عمان بسبب نشاطها وخبرة سكانها في التجارة والإتصال إحتلوا عدة مرات سواحل عمان وأنشأوا عدة موانئ على الخليج العربي بل وصل الأمر في النهاية إلى محاولة الوصول إلى مدخل البحر الأحمر وإحتلال اليمن لضمان سياسة الإحتكار وبذلك سيطر الفرس على الطرق التجارية البرية والبحرية بين الشرق والغرب وأصبحت قطيسفون المدائن في العراق عاصمتهم لقربها من الخليج العربي ولم يتمكن اليونان من كسر هذا الطوق إلا في زمن الاسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد الذي تمكن من توحيد بلاد اليونان تحت حكمه من مقدونيا ثم الإستيلاء على حضارات الشرق القديمة حتى وصلت خيوله الهند عام 326 قبل الميلاد ومنذ ذلك الوقت بدأت جماعات اليونان في التدفق والوصول إلى سواحل عمان واستمر التنافس اليوناني على تجارة عمان واضحاً في صراع خلفاء الإسكندر خاصة بطليموس في مصر وسلوقس في الشام وبدأت تظهر مدن وموانئ عمان في كتابات اليونان ثم الرومان على أساس إرتباطها باللبان والبخور والتوابل وبدأ تجار اليونان يفدون إلى ظفار من سواحل البحر المتوسط لا سيما ميناء الإسكندرية المهم وقد دخل الفرس في زمن الدولة الساسانية في صراع مع الرومان على سواحل عمان فأحتل الساسانيون أجزاء من سواحل شمال عمان (الباطنة حالياً) وجعلوا مركزهم في صحار بينما أخذ الفرس في تنشيط ودعم حلفائهم من الأحباش في جلب تجارة جنوب عمان من ظفار لا سيما بعد ظهور مملكة أكسوم المسيحية وإمتداد نفوذها إلى جنوب شبه الجزيرة العربية كما ظهر صراع في شمال بلاد العرب بين المناذرة حلفاء الفرس والغساسنة المرتبطين بالرومان من أجل الوصول إلى تجارة المحيط الهندي عبر سواحل عمان وعلى الرغم من صغر تلك الإمارات الحليفة إلا أنها وصلت إلى مكانة عالمية بسبب صراعاتها على التجارة الدولية وحاول الرومان الوصول مباشرة إلى سواحل المحيط الهندي عبر اليمن وإنشاء محطات لهم في ظفار وذلك بواسطة حملة برية بقيادة يوليوس قيصر وعن طريق عقد إتفاقيات مع تجار ظفار وتأمين الطرق البحرية عبر حضرموت واليمن والحجاز وأيلة إلى ساحل الشام .

عُمان قبل الإسلام[عدل]

منذ عصر النهضة العُمانية المعاصرة بدأت البعثات العلمية للتنقيب عن الآثار تمارس عملها وتوصلت إلى نتائج علمية على درجة كيبرة من الأهمية لعل من أهمها إكتشاف مجتمعات عمرانية وجدت على الساحل العُماني الشرقي والغربي ترجع إلى الألفية السادسة قبل الميلاد وكشف النقاب عن مجتمعات أخرى في موقع القرم بمسقط تعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد حيث عثر على مقابر وبقايا أطعمة وأمتعة شخصية تشير إلى أن سكان هذا الموقع كانوا يمارسون حرفة الصيد بينما إحترف بعضهم مهنة قنص الغزلان من الوديان في المناطق الداخلية من عمان وعثر على حلي للرجال والنساء بما يؤكد بلوغ درحة ما من التقدم التقني والحضاري .

وقد كشفت التقارير العلمية التي نشرت عام 1987م عن محطة التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة الوسطى من الباطنة لتؤكد وجود مجتمعات قديمة لها نشاطها الإقتصادي والسياسي المنظم ولها علاقاتها الخارجية مع العديد من الدول الأخرى ففي دراسة نشرها كل من الباحث الإيطالي الدكتور باولو كوستا ، البروفسور البريطاني جون سي ويلكنسون حلو منطقة صحار قدم المؤلفان معلومات وافية عن المجتمعات التعدينية والزراعية والتجارية للمنطقة التي ترجع أصولها التاريخية إلى مراحل بعيدة من العصور القديمة إمتدت إلى العصور الإسلامية .

كما قدم الباحثان (كوستا وويلكنسون) تقريراً علمياً دقيقاً يؤكد وجود مناطق تعدينية لإستخراج النحاس خلف المنطقة الزراعية بنحو 25 كيلو متراً على سفح جبال الحجر الغربي ودل العثور على آثار حجرية في المنطقة بما يؤكد قيام مجتمعات صغيرة في مطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد وقد أكدت الدراسة إستمرار إستغلال هذه المناجم إلى العصور الإسلامية .

كذلك أكدت الدراسات البحثية التي أجريت في العراق عن استخدام النحاس منذ القرن الرابع قبل الميلاد وأضافت هذه الدراسات إنه كان ينقل من عمان عن طريق الرحلات البحرية في الخليج .

ومنذ منتصف الألفية الثانية أخذ استخدام الحديد ينتشر بصورة متزايدة وبخاصة في صناعة الأسلحة مما قلل من أهمية الطلب على النحاس وشيوع مواد تجارية جديدة مثل اللبان والأفاوية والجمال والخيول ، لذا فقد أخذت التجارة العُمانية تتجه في معظمها صوب الغرب والشمال لتحدد مع تجارة قوافل جنوب الجزيرة العربية الواسعة فيما عرف بطريق البخور .

لقد تضاعفت أهمية تجارة عمان منذ الألفية الأولى قبل الميلاد بسبب مقدرة العُمانيون على توفير سلع أجنبية للأسواق العربية مثل القرفة التي كان يستوردها العُمانيون من الهند و يقومون بنقلها إلى بقية الأسواق العربية ومما يستلفت النظر إن اسم (مجان) قد أصبح له مدلول جغرافي أوسع خلال الألفية الأولى قبل الميلاد ، حيث شمل جميع الأقسام الجنوبية من الجزيرة العربية إبتداء من مضيق باب المندب وحتى مضيق هرمز وعموماً فإنه مع ضعف الطلب على النحاس وجد العُمانيون بديلاً في اللبان والبخور والخيول والمنتجات الهندية والصينية ومن ثم فقد نشطت تجارة التوابل إضافة إلى الحرف التقليدية التي إمتهنها العُمانيون منذ العصور التاريخية القديمة وهي الزراعة وبرعوا في توفير المياة من خلال الأفلاج والعيون وتقدم الدراسات الأثرية الحديثة ما يؤكد مقدرة الإنسان العُماني وتفوقه في مهنة الزراعة ومهارته الشديدة في التفنن في إستغلال المياة من خلال شق الأفلاج ويشير القزويني (آثار البلاد و أخبار العباد) إلى أن إرم ذات العماد تقع في منطقة الأحقاف من الجزء الجنوبي الغربي من عمان ثم يقول لقد أجرى الملك إليها نهراً مسافة أربعين فرسخاً تحت الأرض فظهر في المدينة فأجرى من ذلك النهر السواقي في السكك والشوارع وأمر بحافتي النهر والسواقي فطليت بالذهب .

هجرة قبائل الأزد إلى عُمان[عدل]

بعد إنهيار سد مأرب عام 120م بدأت القبائل العربية اليمنية بالهجرة إلى كافة أنحاء الجزيرة العربية وهاجرت قبائل الأزد إلى أرض عمان وإستطاع قائدهم مالك بن فهم الدوسي الأزدي طرد الفرس عن عمان فقد سار مالك بن فهم إلى عُمان على رأس ستة آلاف من الجنود وإتصل بالفرس الذين كانوا قد بسطوا سلطانهم على عمان من ريسوت في جنوب ظفار إلى قلهات على ساحل المنطقة الشرقية صور جاء مالك إلى عمان ليستقر بها ولما عارض الفرس ذلك إستعد الجانبان للقتال وبعد قتال عنيف توصل مالك ـ بعد أن هزم الفرس ـ إلى إتفاق معهم يقضي بأن يرحلوا من البلاد خلال عام من ذلك التاريخ وبدلاً من أن يبدأوا في الخروج طلبوا إمدادات من فارس فوصلتهم وأستعدوا لحرب مالك بن فهم وأتباعه مرة أخرى ودار بين الجانبين قتال شديد إنتهى بإنتصار مالك ولجأ كثير من الفرس إلى سفنهم وأبحروا بها لبلادهم فأستولى مالك على عُمان وغنم جميع الأموال والممتلكات التي خلّفها الفرس وتذكر المراجع التاريخية أن مالكاً قد أحسن إلى الأسرى من الفرس فكساهم وزودهم وأوصلهم بالسفن إلى بلادهم وأصبح حاكماً على عمان وما جاورها من الأطراف وساسها سياسة حسنة .

كثرت هجرات العرب إلى عمان وكثر عددهم فيها وإنتقل بعضهم من عمان إلى البحرين ولم يكن هناك سلطان ولا ملك قوي في كل تلك المنطقة إلا مالك بن زهير ومن حُسن تصرف مالك بن فهم أنه أقام معه علاقات ودية وتزوج إبنته وطلب أبوها أن يكون لأبنائها منه التقديم على سائر الأبناء من غيرها ووافق مالك بن فهم على ذلك وحكم مالك بن فهم عُمان سبعين سنة وخلفه أبناؤه ونازع الفرس أحفاده في الملك قبل الإسلام إلى أن آل الأمر إلى إبني الجلندي اللذين ظلا يحكمان عمان حتى ظهور الإسلام ولم تستطع الإمامة كسر نفوذ النبهانية فإستمروا يحكمون لعدة قرون وإنقسمت عمان إلى منطقتي نفوذ قبلي وطائفي بين الغوافر والهناوية .

عُمان و الإسلام[عدل]

كان العُمانيون من بين أوائل الناس الذين دخلوا في الإسلام وعادة ما يرجع التحويل من العُمانيين إلى عمرو بن العاص الذي بعثه النبي محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حوالي 630م لدعوة جيفر وعبد إبني الجلندى حكام عمان في ذلك الوقت لقبول الإيمان في تقديم الإسلام أصبحت عمان يحكمها حاكم منتخب وهو الإمام .

خلال السنوات الأولى من البعثة الإسلامية لعبت عمان دوراً رئيسياً في حروب الردة التي حدثت بعد وفاة النبي محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وأيضاً شاركوا في الفتوحات الإسلامية العظيمة براً وبحراً في العراق وبلاد فارس (إيران) وخارجها وكان الدور الأبرز في سلطنة عمان في هذا الصدد من خلال أنشطتها التجارية والملاحة البحرية الواسعة في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية والشرق الأقصى وخاصة خلال القرن التاسع عشر عندما ساعد إدخال الإسلام إلى السواحل السواحلية ومناطق معينة من وسط أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا والصين بعد تقديمه للإسلام كان يحكم عمان قبل الأمويين بين 661م / 750م ، 750م / 931م والعباسيين بين 931م / 932م ، 933م / 934م / 967م والقرامطة 933م / 934م والبويهيين بين 967م / 1053م والسلاجقة من كرمان بين 1053م / 1154م .

إرتبط العُمانيون بأصول عربية عريقة والثابت أنه حدثت هجرة عربية كبيرة في العصور التاريخية الأولى من شمال شبه الجزيرة العربية إلى عمان وسواحلها وذلك بسبب الجفاف في شبه الجزيرة العربية ولا يعرف بالضبط تاريخ هذه الهجرة وهل كانت هجرة كبيرة واحدة أو على دفعات وهؤلاء المهاجرون ينتسبون إلى قبائل نزار وهم العدنانيون عرب الشمال .

يستدل من المصادر العربية أن عمان تعرضت لهجرة يمنية كثيفة العدد منذ فجر التاريخ وأكثرها شهرة هي الهجرة التي أتت بعد إنكسار سد مأرب وتهدمه في القرن الأول الميلادي فرحلت لخم والزد عن اليمن إلى أطراف شبه جزيرة العرب فنزل بعض الأزد في الطرف الشرقي من عُمان بينما إستقر الأوس والخزرج في يثرب أما بنو عمرو بن عامر الذي يعود نسبه إلى مازن بن الأزد فقد نزلوا بمشارف الشام ويذكر البلاذري أن الأزد بعد خروجهم من بلادهم إنتقلوا إلى مكة المكرمة ومن هناك تفرقوا فأتت طائفة منهم عمان وطائفة السراة وطائفة الأنبار والحيرة وطائفة الشام .

وفي الحقيقة لا يوجد تاريخ دقيق لهجرة الأزد إلى عمان ولا تحديد ثابت لخط سير هذه الهجرة سواء عن طريق حضرموت إنطلاقاً من مأرب أو عن طريق اليمامة والبحرين إنطلاقاً من السراة عسير وإن كانت بعض المصادر تشير إلى أن قبيلة الأزد التي كانت تسكن مأرب في نهاية القرن 1 الميلادي هاجرت من مأرب عبر وادي حضرموت ونزلت سيحوت في الشحر بقيادة مالك بن فهم الذي إنتقل بالبحر إلى (قلهات) 15 ميلاً شمال غرب صور وقام بتحرير عُمان من الفرس خلال معارك شرسة وأصبح السيد الأول المستقل على كل عمان .

والحق أن المواجهة بين عرب عمان والفرس على الخليج العربي جعلت العُمانيين يحرصون على إستقلالهم وعلى الإعتزاز بعروبتهم وأصالتهم إعتزازاً كبيراً ويستكمل العُمانيين النصر على الفرس بنزولهم في أرض بلاد فارس نفسها إذ نجح سليمة بن مالك بن فهم في إقتطاع أرض كرمان من العجم ولم تخرج كرمان عن حكم العُمانيين إلا بعد وفاة سليمة بن مالك بن فهم وإختلاف رأي أولاده من بعده فتغلبت الفرس عليهم وإستولوا على ملك أبيهم في كرمان وإضمحل أمرهم فتفرقوا بأرض كرمان ورجعت فرقة منهم إلى أرض عُمان .

عُمان و الدولة الأموية[عدل]

خلال الفتنة الكبرى بين الخليفة الرابع ومعاوية بن أبي سفيان كانت عمان تُدار من قبل عباد بن عبد وبقيت كذلك حتى تم الأمر لمعاوية بالنظر إلى بعدها وقد إعتصم بها بعض من نجوا من معركة النهروان بين علي بن أبي طالب والخوارج ولا بد أن يكون بينهم عدد من العُُمانيون الذين حاربوا مع علي ثم عارضوه في التحكيم وعادوا إلى بلادهم بمن معهم من حزبهم فوجدوا بها ملجأ أميناً وبقيت عمان مستقلة عن الإدارة الإسلامية حتى عز على عبد الملك بن مروان أن تخضع له كل الأقاليم وتشذ عُمان عن ذلك فوكل أمرها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي الذي بدأ بمطالبة أهلها بالزكاة فرفضوا فأرسل لهم جيشاً بقيادة القاسم بن شفوه المزني عام 77 هـ نزل القاسم في قرية الجصة وتقع على ساحل البحر قرب مسقط ومنها إتجه إلى وادي حطاط فقُتل في إحدى المعارك . كان عباد قد توفى في هذه الفترة فحكم عُمان إبنه سليمان وحالمه علم الحجاج بمقتل القاسم أرسل أخاه مجاعة في جيش بلغ عدده أربعين ألفاً ، دخل عمان من البر والبحر فقسم منه جاء عن طريق الاحساء بعد أن إخترق قطر ودخل أبوظبي المشهورة الآن بالنفط وعلى أطرافها إشتبك سليمان في معركة إضطر بعدها جيش الحجاج البري على التراجع إلى رأس الخيمة وكان سعيد أخ سليمان قد إشتبك بجيش الحجاج البحري قرب بركاء ودارت بين الفريقين معركة كبيرة كان يقودها مجاعة بنفسه ولم يستطع سعيد أن يصمد فيها فتراجع متحصناً بالجبل الأخضر . أما سليمان أدرك خط السفن وكانت بعد معركة قد سيطرت على صحار وبركاء والسيب ومسقط ، أختارت مسقط لتكون مقراً لها إتجه سليمان إلى هذه السفن وحرق منها سبعين سفينة وإضطر بقية الأسطول إلى الهرب نحو البر والإنتظار على ثبجه ودارت على أثر ذلك بينه وبين مجاعه معركة على أبواب سمائل لم تكن حاسمة فوجد أن الأفضل له الإلتحاق بأخيه في الجبل الأخضر وقد قام الحجاج بإرسال المدد لقائده فوصل إلى مجاعه خمسة آلاف فارس بقيادة عبد الرحمن بن سليمان ولكن هذا المدد كان يضم رجلاً أزدياً دسه أزد البصرة على جيش لينصح سليمان وسعيد عن المقاومة ويفهمها عن قوة الحجاج وعجزهم عن مساعدتهم اذ أن الحجاج منعهم من الإلتحاق بالجيش ووضع عليهم عيوناص فأدى الرسول المهمة وأطلعهما على الجيش المتجمع في رأس الخيمة فوجدا أن لا طاقة لهما بنيل النصر البحاسم رغم ما دلت عليه بداية المعارك فخرجا بأهلهما إلى زنجبار في أفريقيا الشرقية وماتا هنالك ودانت عمان للخليفة عبد الملك بن مروان وإنتقم منها مجاعه والحجاج إنتقاماً بالغاً . عين الحجاج الخيار بن سبعة والياً على عمان وعندما تولى الخلافة الوليد بن عبد الملك ولى عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس الليثي ثم يزيد بن سيف بن هاني وفي خلافة سليمان بن عبد الملك أعيد صالح بن عبد الرحمن وعندما تولى على العراق يزيد بن المهلب الأزدي عين أخاه زياد على عمان فرضى عنه أهله وفي خلافة عمر بن عبد العزيز تولى أمر عمان عدي بن أرطأه الفزاري ثم تولاه عمر بن عبد الله الأنصاري وعند وفاه الخليفة عمر بن عبد العزيز تأثر الأنصاري بمعاملة الناس العُمانيين له وخشي عليعهم ما أن يصيبهم سوء من بني أمية وخرج من البلاد مسلماً أمرها إلى زياد بن المهلب قائلاً له هذه البلاد بلاد قومك فشأنك وإياهم فقام زياد بأمرها خير قيام وبقي كذلك حتى إنتقلت الخلافة إلى العباسيين فعين أبو العباس جناح بن عباد الهنائي عاملاً له على عمان وهو باني المسجد المعروف بإسمه في صحار ثم عزله وولى إبنه محمد فرغب هذا أن يمارس العُُمانيون كامل سلطانهم وترك لهم الخيار في إختيار طريقة الحكم التي بترضونها لبلادهم .

عُمان و الدولة العباسية[عدل]

علم أبو العباس عبد الله السفاح عن إنفصال عمان فتأثر لذلك شأن كل حاكم يهمه أن تظهر منطقة نفوذه في وحدة متماسكة وزاد سخطه على قيام إمامة الجلندى وما تسرب إليه من أنباء لجوء بعض الأمويين إلى عمان وإحتمائهم بها ، فأرسل السفاح حملة بقيادة خازم بن خزيمة الخراساني في جيش كبير فقابلهم الإمام الجلندى في رأس الخيمة فكانت المعركة في اليوم الأول سجالاً وفي اليوم الثاني قتل تسعمائة من العُُمانيون أما اليوم الثالث فكان مناوشات استمرت إسبوع كان خازم خلالها يستعد لإستعمال سلاح النار إذ يوقدها جنده في أطراف الرماح بعد خلطها بالنفط ويسيرون بها لإحراق جند الجلندى وحرق خيامهم وتمكن خازم بهذه الطريقة أن يقتل من جيش الإمام فقتل منه عشرة آلاف وإلتفت الإمام إلى قاضيه هلال بن عطية وكانا يقودان المعركة - طالباً منه أن تقدم ، فقال هلال : أنت إمامي فكن أمامي ولك علي أن لا أبقى بعدك وقد صدق قوله فما أن قتل الإمام حتى تقدم إلى الطليعة فلحق به رفيقه وقصتهما تدل على خوضهما المعركة عن عقيدة متمكنة ولعل خطأ الإمام الجلندى كان لعدم إهتمامه بعدوه ، إذ أن من يقبل من نزوى إلى رأس الخيمة قاطعاً تلك المسافات الشاسعة وهو مطمئن إلى سلامة ظهره من أي إنقلاب كان بإمكانه أن يجند هذا الشعب ويستدرج خصمه إلى معارك أكبر وقد استمرت إمامة الجلندى سنتين وشهراً . وقد قنع خازم من النصر بالإنتقام من وجهاء البلاد وأخذ من أراد من بني أمية وترك البلاد دون أن يعين عليها عاملاً من قبل الخليفة العباسي فسيطر عليها نفوذ مشترك من رجلين يدعى أحدهما محمد بن زائدة والآخر راشد بن شاذان بن النظر وهما من بني الجلندى وعاثا في البلاد ظلماً وفي عام 145 هـ ظهر منافس ثالث لهما هو غسان الهنائي بأعوانه الذي هجم على نزوى فتصدى له بنو نافع وبنو هميم ولكن ذلك لم يحل دون نهب البلاد إلا أنهم تبعوه بمساعدة زياد بن سعيد البكري وتمكنوا من إغتياله وأدى ذلك أيضاً إلى أن ينتقم له مبارك بن خنبش الذي إتجه إلى إبراء وهي إحدى مدن منطقة الشرقية للإنتقام من زياد وقتل من أهلها أربعين رجلاً .

عندما رأى أهل عُمان أن العباسيين قد تركوهم للفوضى والمفسدين لا يهمهم من أمر البلاد إلا أن يأخذوا زكاتها إجتمع عقلاؤهم وقرروا مبايعة إمام جديد وكان عمدة هذا الرأي الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكاني فإتصل برؤساء القبائل وهيأ للمسيطرين والمنتفعين من الفوضى من يحضرهم عند إعلان الإمامة يساعدة في ذلك الشيخ بشير بن المنذر فبويع محمد بن عفان بالإمامة عام 175 هـ فهدأت البلاد غير أن الشعب أخذ عليه استبداده فقرر أولوا الرأي عزله ومبايعة الوارث بن كعب الخروصي بعد أن حكم سنتين وشهراً .

كان الوارث محبوباً لدى الأهالي وموضع ثقة الجميع ، فقد ظهر مقاومته للمستبدين في مدينة الرستاق حيث كان يسكن وقاومهم وإضطرهم إلى الكف عن الظلم وإنشغل الوارث في بدء حكمه بنشر الأمن وتركيز دعائم الحكم حكم الإمام الوارث في خلافة أمير المؤمنين هارون الرشيد وقد رأى الرشيد أن يرسل إليهم حملة بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس في ألف فارس وخمسة آلاف رجلاً وكان داود بن يزيد المهلبي قد أعلم الإمام بذلك فهيأ لهم جيشاً التقى بهم في صحار بقيادة فارس بن محمد فإنهزم عيسى بعد قتال مرير وعاد إلى مراكبه فمخر بها البحر ولكن فريقاً من جيش الإمام بقيادة أبي حميد بن فلح الحداني السلوتي وعمرو بن عمر أبحرا ومن معهما في ثلاث سفن ولحقوا بعيسى فقبضوا عليه و عادوا بسفنه إلى صحار وسجن بحصنها وقد واجه الإمام إلحاحاً كبيراً لقتله فكان يرفض وعند ذلك تسور على عيسى الملحون وقتلوه بالحصن يتقدمهم الشيخ يحيى بن عبدالعزيز دون علم والي الإمام وقد علم الرشيد بذلك وصمم على الإنتقام ولكن المنية لم تمهله وتوفى الإمام الوارث عام 189 هـ غريقاً إذ جرفه السيل في وادي كلبوه بنزوى ومعه سبعون رجلاً من أصحابه عندما كانوا ذاهبين لنقل السجناء خشية أن يغرقهم السيل وحكم الوارث إثنتي عشرة سنة وستة أشهر .

عُمان و الدولة العثمانية[عدل]

السلطان سليمان القانوني

في عهد السلطان سليمان القانوني 1521م / 1566م بدأت السيطرة العثمانية على الخليج العربي عدا عمان حينما إستطاع العثمانيون في إخضاع بغداد لسلطتهم في عام 1534م ثم البصرة في عام 1538م و بعدها مد العثمانيون نفوذهم إلى إقليم الأحساء شرقي شبه الجزيرة العربية في عام 1592م رغم أن الدولة العثمانية لم تستطع مجابهة الإستعمار البرتغالي في الخليج العربي نتيجة إفتقارهم لأسطول بحري يساوم قوة ذلك الإستعمار في منطقة الخليج العربي كانت عمان بأساطيلها البحرية القوية التي دحرت المستعمر البرتغالي في عهد اليعاربة في 1624م / 1744م قطراً مستقلاً لم تخضع لنفوذ الدولة العثمانية ، بل كانت تمتلك مع العثمانيين علاقات ودية مبنية على الإحترام المتبادل .

فقد كان العُُمانيون والأتراك حلفاء منذ القرن السادس عشر وقامت العلاقات بينهم على أساس التعاون المشترك والإحترام وتبادل المصالح في إدارة المنطقة والأحداث في الخليج والجزيرة العربية وزنجبار وإزداد بريق تلك العلاقة عبر التاريخ في عهد الدولة آل بو سعيدية التي برزت فيها العلاقات بين الدولتين بشكل أكبر وأكثر إيجابية على الصعيدين السياسي والإقتصادي نتيجة نمو العلاقات التجارية بين مسقط والبصرة ووجود عدو مشترك بين الطرفين متمثل بالدولة الفارسية على وجه الخصوص والمد السعودي فيما بعد ولا ننسى بأن الدولة العثمانية والدولة الفارسية كانتا تكنان لبعضهما العداء لدواع تتعلق بالرغبة في الهيمنة العسكرية والسياسية على بلاد الرافدين والخليج العربي وأختلط كل ذلك بلباس المذهبية الذي جر شعوب المنطقة إلى الهاوية .

مر الصراع بين العثمانيون والفرس بعدة مراحل بدأت عندما إستطاع العثمانيّون هزيمة الفرس في معركة جالديران عام 1514م وهو من فتح الطريق للدولة العثمانية ضم بغداد لنفوذها وطوال قرنين من الزمان لم ينقطع فيها الصراع بين الطرفين وإنضما إلى تحالفات معادية لبعضهما البعض مما أتاح للبرتغاليين فرصة بسط نفوذهم على الخليج العربي حتى الربع الأول من القرن السابع عشر ومن ثم مالت الكفة في بغداد والموصل للفرس بعهد نادر شاه من الفترة 1743م / 1747م وهكذا كانت الحرب بين الطرفين سجال كر وفر في محيط تلك المناطق .

عُمان تهب لنجدة البصرة و العثمانيين[عدل]

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني

عرضت البصرة طوال عام 1773م لأخطر مرض في ذلك العصر وهو مرض الطاعون الذي أدى إلى وفاة عشرات الآلاف ولم يكد الطاعون ينتهي من البصرة حتى هاجمها الفرس بقيادة كريم خان الزندي خلال الفترة من عام 1775م وحتى 1776م وتعرضت للخراب والدمار ولقد طلب أهل البصرة نجدة أهل عمان من هذا الغزو فلبى الإمام أحمد بن سعيد النداء وأرسل جيشه بقيادة إبنه الأكبر هلال الذي قاد الأسطول العُماني المكون من 34 سفينة كبيرة مزودة بأكثر من 44 مدفعاً وعدد من المراكب الصغيرة وإستطاع العُمانيون دخول البصرة فعلاً مما أدى إلى أن إضطر القائد الفارسي صادق خان إلى توقيع معاهدة صلح مع والي العثمانيين في المدينة .

هذا الموقف النبيل من قبل إمام عُمان أحمد بن سعيد بن أحمد آل بو سعيدي قد فرض إحترامه أكثر على الدولة العثمانية التي لم تنس جميل العُمانيين في المساهمة بإنقاذ البصرة فأصدر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني فرمانا يقضي بتخصيص مكافأة سنوية لعمان وتوسيع نطاق التعاون الإقتصادي والسياسي في المنطقة وتوسيع الإمتيازات التي يحصل عليها التجار العُُمانيون في موانئ الدولة العثمانية وخاصة ميناء البصرة .

لقد استمرت العلاقات الودية بين عمان والدولة العثمانية بشكل جيد جداً وشهدت العلاقات التجارية بين مسقط والبصرة نمواً ملحوظاً في تلك الفترة وتشير الكثير من الوثائق إلى قوة تلك العلاقات السياسية والتجارية وحتى العسكرية بين الدولتين اتجاه العدو المشترك آنذاك لمناطق نفوذهم كالدولة الفارسية والمد السعودي في المنطقة فعلى سبيل المثال سنجد هناك وثائق كثيرة تشير إلى أن سلاطين الدولة العثمانية قد بعثوا وأرسلوا عدداً من الهدايا الثمينة والرسائل الملكية والوثائق العسكرية والمكافئات المادية والأسلحة الحديثة إلى إمام عُمان ومسقط وسلاطينها وبعض سلاطين زنجبار لتبين كل تلك الوثائق قوة عمان وعلاقاتها منذ دولة اليعاربة وحتى دولة آل بو سعيد مع الدولة العثمانية التي سيطرت على مناطق النفوذ بالخليج العربي عدا عمان التي كانت بحكمة من تولى شؤونها دولة مستقلة ذات هيبة فرضت مكانتها لدى الباب العالي .

إمامة عُمان[عدل]

وجد العُُمانيون أن عامل الخليفة العباسي قد ترك لهم الخيار وأن الخلافة لم تعد تسير على النهج الإسلامي الصحيح فهي حكم متوارث أكثر من كونها خلافة إنتخابية وهم لذلك لا يرون في هؤلاء الخلفاء ما يلزمهم طاعتهم فقرروا إنتخاب إماماً لهم يتولى شؤونهم فعقدوا الإمامة على الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى حفيد حاكم عمان عند ظهور النبي عليه السلام ومن مشاهير علماء الدين في عهده عبدالله بن القاسم وهلال بن عطية وخلف بن زياد البحراني وشبيب بن عطية العُماني وموسى بن أبي جابر الأزكاني وبشير بن المنذر النزواني وما دمنا بصدد الإمامة التي يقرأ القارئ كل حين عنها في الصحف ويتردد سمعها في الإذاعات والبرامج التلفزيونية فلابد من أن يتعرف على أساسها ليكون على بينة من ذلك ومعنى الإمامة لدينا معروف فهو مرادف لكلمة الخلافة وهو في معناه العصري حكم جمهوري ينتخب فيه الشعب حاكمه وبالنسبة للإمامة فهو أقرب إلى الناحية الدينية فالمنتخبون هم أعيان البلاد وهم أيضاً رجال الدين في البلاد ولكنه على كل حال حكم منتخب يمثله حاكم يسمى إماما له حقوق وعليه أيضا حقوق فمن حقوقه تمثل السلطات التنفيذية ، فالإمام رأس الحكومة يساعده من يختاره من الأكفاء وهو المرجع الأعلى في حسم الأمور وتوجيه سياسة البلاد وتخطيط مستقبلها وعليه أيضاً أن يجعل الأمر شورى بين المواطنين وأن يتقبل النقد ويتسم بالنزاهة في كل جانب ، فإذا حاد عن الخط المستقيم وجب خلعه وجوبه بالحقيقة دون خجل أو وجل . وفي عهد الإمام الجلندى لجأ شيبان بن عبد العزيز اليشكري كبير الصفرية هارباً من السفاح إلى عمان فأمر الإمام بمقاتلته وفوض بذلك إلى قاضيه هلال بن عطية والقائد يحيى بن نجيح ، فأشتبك الجيشان في معركة كبيرة قتل فيها شيبان ومعركة الإمام الجلندى مع شيبان فيها مدلولها على سعي أتباع المذهب الإباضي في نشر الحق والذود عنه فرغم أن الصفرية إحدى مذاهب الخوارج ورغم أن الصفرية والإباضية مذهبان بدآ بالخروج على التحكيم في صفين لم يجد الإمام في ذلك مانعاً من أن يحاربهم ويقضي عليهم نهائياً إذ وجد أنهم يسيرون في تعصب وضلال ونفذ الإمام حكم القتل في ثلاثة من أقاربه لمحاولتهم الخروج عن الإمامة هم جعفر الجلنداني وإبناه النظر وزائدة وقد شهد بنفسه تنفيذ الحكم فظهر على وجهه الاستياء ، فهب صحبه يعترضون عليه قائلين : إعفيه يا جلندى ... فقال : لا ولكن الرحمة ورجل وهذا شأنه وقوم وهذا عزمهم في الإبقاء على حقوقهم بالإمامة لا يستغرب إذا حافظوا عليها في القرن العشرين وهو قرن الديمقراطيات والحكم الشعبي ولعل في إتصال ثورتهم الحالية وصمودهم ضد كل عسف ترويهما هذه المآثر التي ورثوها أباً عن أب والتي تدعوهم إلى المحافظة على إنتخاب الحاكم وصلاحه سواء كان إسمه إماماً أو غير ذلك .

عُمان و بني نبهان[عدل]

يتفق المؤرخون على أن حكم أسرة بني نبهان ، استمر خمسة قرون تقريباً 1154م - 1624م عرفت الأربعة القرون الأولى بفترة النباهنة الأوائل والتي إنتهت بحكم سليمان بن سليمنا بن مظفر النبهاني وعرفت الفترة الثانية بفترة النباهنة المتأخرين والتي إمتدت من عام 1500م إلى 1624م حيث إنتهت مع قيام دولة اليعاربة وظهور الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1624م .

والنباهنة من أصول عربية حيث سنتسبون إلى قبيلة العتيك الأزدية العُمانية العريقة وقد وصفهم ابن زريق بأنهم ملوك عظام وكان من أشهر ملوكهم جوداً وكرماً الفلاح بن المحسن لقد أشاد ابن بطوطة أثناء زيارته لعمان بتواضع الحكام النباهنة حيث إتيح له أن يلتقي بالملك النبهاني أبي محمد الذي قال عنه : (و من عاداته أن يجلس خارج باب داره ولا حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحداً من الدخول إليه من غريب أو غيره ويكرم الضيف على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره وله أخلاق حسنة) يعتبر عصر النباهنة بأنه من أكثر فترات التاريخ العُماني غموضاً بسبب قلة المصادر التي تناولت هذه الفترة لكن ما وصل إلينا من معلومات يعطي إنطباعاً بأن عصرهم كان عصر تنافس وصراعات داخلية ويصعب تتبع أحداث هذه الصراعات لكن من الثابت أن تدهور الأوضاع الداخلية قد أغرى الفرس لمحاولة إحتلال عُمان وأن هجوماً قام به الفرس في عهد الملك النبهاني معمر بن عمر بن نبهان لكن العُمانيين تصدوا لهذا الهجوم وقضوا عليه إلا أن هجوماً آخر قد وقع سنة 660 هـ / 1261م في عهد الملك أبي المعالي كهلان بن نبهان بقيادة ملك هرمز محمود بن أحمد الكوستي الذي تمكن من الإستيلاء على قلهات مستغلاً الصراعات القبلية ثم مضى نحو ظفار حيث قامت قواته بنهب الأسواق و منازل الأهالي وسبي رقيقهم وبلغ عدد السبي إثنى عشر ألفاً وحملت الأمتعة والأموال المسلوبة والرقيق إلى قلهات ثم إتجه معظم الجيش متوغلاً في داخل عمان عن طريق البر يقوده ملك هرمز بنفسه ولما وصل جيشه إلى منطقة القرى حيث جبال ظفار الشاهقة تم الاستعانة بعشرة رجال من أهل ظفار كأدلاء للطريق فلما وصلوا بهم إلى داخل عمان هربوا عنهم ليلاً وعلى حد تعبير أبن رزيق : (أصبحوا حائرين يترددون في رمال عالية وفيافي خالية) فتاهو في تلك الصحاري الواسعة ونفذ ما معهم من ماء وطعام ونفقت دوابهم من الجوع والعطش وهام ملك هرمز على وجهه في الصحراء فهلك ومعظم جيشه ومن بقي منهم قتل على يد عرب البادية إلا نفر قليل واصلوا سيرهم حتى وصلوا إلى جلفار ومنها أبحروا إلى هرمز أما بقية الجيش في قلهات فقد أغار عليهم رجال قبيلة بني جابر وقضوا عليهم ودفنوهم في مقابر جماعية تعرف إلى اليوم بقبور الترك .

وفي عام 647 هـ / 1276م وخلال حكم عمر بن نبهان أغار الفرس على عمان بقيادة فخر الدين بن الداية وأخيه شهاب الدين نجلي حاكم شيراز وعندما نزل الجيش الفارسي مدينة صحار التقى بهم عمر بن نبهان في حي عاصم بمنطقة الباطنة وظل يقاتل حتى إستشهد وثلاثمائة من جيشه وزحف الغزاة إلى نزوى التي إستولى عليها الغزاة ونهبوا منازلها وسوقها وأحرقوا المكتبات وأخرجوا أهل عقر نزوى من منازلهم وحلوا محلهم ثم توجهوا إلى بهلاء العاصمة الثانية للنباهنة وحاصروها إلا إنها إستعصت عليهم وخلال فترة الحصار قتل فخر الدين أحمد بن الداية وكان لقتله أكبر الأثر على معنويات جنده الذين قرروا الإنسحاب من عمان نهائياً بعد أم مكثوا فيها أربعة أشهر عاشوا خلالها فساداً وقتلاً .

وفي عام 866 هـ / 1462م أغار الفرس على عمان وإتخذوا من بهلا مقر لهم بعد أن طروا الملك النبهاني سليمان بن مظفر الذي فر إلى الاحساء التي إتخذها مكاناً لإعادة ترتيب جنده ثم عاود هجومه على الفرس وتكن من تحرير عمان وإعادة ملكه لكن يبدوا أن إنقساماً قد وقع بين النباهنة أنفسهم لذا فقد رحل سليمان بن مظفر إلى شرق أفريقيا حيث أسس مملكة بته (بات) بعد أن ترك ولداه سليمان وسحام في عمان وإشتد بينهما الصراع على السلطة وإنتهى الأمر بإنتصار سليمان على أخيه لكن الصراع بينه وبين زعماء القبائل لم يتوقف إلى أن إختارت القبائل محمد بن إسماعيل إماماً .

ثم تجددت الصراعات مره أخرى حينما تمكن سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني من استعادة ملك أجداده وإنتزاع مدينة نزوى عام 924 هـ / 1556م إلا إنه لم يتمكن من السيطرة على داخلية عُمان .

وقد بقيت البلاد تتنازعها الإنقسامات والحروب الأهلية إلى أن تمكن سليمان بن مظفر بن سلطان من السيطرة على داخلية عمان وإتخذ من مدينة بهلاً مقراً لحكمه ونجح العُمانيون في صد هجوم قارس على مدينة صحار لكن ما لبثت الفتن أن أطلت برأسها من جديد ولما كانت مدينة بهلاء مقراً لحكم النباهنة فقد حرص كل زعيم منهم على أن ينفرد بحكمها لذا فقد إنقسمت البلاد بين أشخاص نصبوا من أنفسهم ملوكاً على مدن وقطاعات إتسمت أوضاعها بالضعف وإمتد الصراع إلى منطقة الظاهرة التي كان مسيطراً عليها أبناء الملك النبهاني فلاح بن محسن عمان والدولة الأموية والدولة العباسية والدولة النبهانية .

لقد تناولت المصادر العُمانية الفترة الأخيرة من حكم النباهنة حيث سادت الفوضى وإنقسمت عمن إلى ممالك صغيرة وتدهور الحياة الإقتصادية والسياسية إلى أن قيض الله لعمان رجلاً من بين رجالاتها تميز بكفاءة عالية ألا وهو ناصر بن مرشد اليعربي الذي إختاره أهل الحل والعقد في عمان وعقدوا له الإمامة سنة 1034 هـ / 1624م وبذلك بدأت عمان مرحلة جديدة من التلاحم حيث إستوعب الإمام الجديد كل تجارب وطنه وعزم النية على أن يبدأ بتوحيد البلاد على إعتبار أن ذلك هو صمام الأمان لمواجهة الخطر الخارجي المتمثل في الإحتلال البرتغالي وإستهلت عمان عصراً جديداً تميز بالشموخ والقوة .

الإمبراطورية العُمانية[عدل]

الإمبراطورية العُمانية في أقصى إتساعها عام 1856م .

دولة اليعاربة (1624م - 1741م - 1033 هـ / 1153 هـ) هي عُمان الكبرى وهو ما يعرف حديثاً بسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وإمتدت لتشمل شرق أفريقيا وجزء من فارس وعاصمتها الرستاق بعد القضاء على دولة بني نبهان دامت قرابة 117 عاماً تميزت الفترة الأولى لدولة اليعاربة بإعتماد المنهج الإسلامي حيث ألغيت الضرائب مثلاً وأعتمدت الزكاة مكانها .

مؤسسها ناصر بن مرشد بويع بالإمامة الإباضية سنة 1624م حيث بنى أسطولاً بحرياً ضخماً مكنه من الإنتصار على القوات البرتغالية وأخرج الفرس من رأس الخيمة .

قام خميس بن سعيد الشقصي بجمع علماء الإباضية وأعطى البيعة بالإمامة لناصر بن مرشد[28]، عارضت الكثير من القبائل والمدن العُمانية هذا الأمر بل أن قسم من أسرة ناصر بن مرشد نفسه عارض ذلك قام ناصر بعدها بمحاولة توحيد البلاد إذ كانت البلاد مقسمة بين خمس قوى مبتدئاً بأسرته التي كانت تحكم نخل والرستاق ، حيث طرد ابن عمه مالك بن أبي العرب من قلعة الرستاق وتفرغ بعدها لناصر بن قطن حيث كان يسيطر على الظاهرة نجح في السيطرة على المدن الداخلية بينما كانت المدن الساحلية في يد البرتغاليين[29].

حرر جلفار العُمانية الاسم القديم لرأس الخيمة عام 1633م من البرتغاليين ولم يلبث أن سيطر على معظم الساحل العُماني إلا أن مسقط لم تسقط بيد دولة اليعاربة إلا في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي سنة 1650م في عام 1645م إتفق مع الإنجليز ، منافسوا البرتغال على استعمال موانيء صحار والسيب بصورة حصرية قاطعاً طريق التجارة على البرتغاليين ، حيث وقع معه فيليب وايلد ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية عقداً بذلك سنة 1648م ، قام بمهاجمة مسقط مرة ثانية مما إضطر دوم جولياو نورونا القائد العام في مسقط أن يدفع الجزية لليعاربة وأن يعفي السفن العُمانية من التفتيش عند الإبحار للخارج بشرط حصولها على تراخيص برتغالية لرحلة العودة وشملت الإتفاقية العُمانييون الذين كانوا داخل مسقط نفسها حيث تم إعفائهم من جميع الرسوم والضرائب للبرتغال تميزت الفترة الأولى لدولة اليعاربة بإعتماد المنهج الإسلامي حيث ألغيت الضرائب مثلاً وأعتمدت الزكاة .

إنقسام الإمبراطورية العُمانية[عدل]

عندما تولى الإمام سيف بن سلطان اليعربي الثاني بدأ ضعف دولة اليعاربة نتيجة للخلافات الداخلية مما فتح المجال للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد وإزاء هذا الموقف المتدهور إجتمع علماء عمان وشيوخها في مدينة نخل لإيجاد الحل المناسب للخروج من هذه الأزمة وبايعوا للإمام سلطان بن مرشد اليعربي عام 1741م الذي تمكن من القضاء على الفتن الداخلية وإتخذ الرستاق عاصمة له .

وفي هذه الأثناء أرسل نادر شاه ملك الفرس جيشاً لغزوا عمان وإتجه قسم منه إلى مدينة مسقط والقسم الأخر إلى مدينة صحار أما جيش مسقط فقد هزمه الإمام سلطان بنفسه حين صمد والي صحار أحمد بن سعيد البوسعيدي في وجه الجيش الفارسي ودافع عن المدينة دفاع الأبطال وأوقف تقدم القوات الفارسية وهنا سارع الإمام سلطان بن مرشد لنجدة والي صحار بعد أن جمع أعداد كبيرة من العُمانيين .

عندما وصل الإمام سلطان بالقرب من صحار وضع خطة حكيمة لتدمير القوات الفارسية وفك الحصار عن المدينة ، فأتصل مع الوالي وعين ساعة الصفر وبذلك تم الهجوم على الفرس ومحاصرتهم حتى أصبحوا تحت رحمة القوات العُمانية وهكذا نجح العُمانيين في إقتحام دفاعات العدو وتشتيت شملهم ، غير أن الإمام ما كاد يصل إلى الحصن حتى أصيب بطلق ناري في صدره أصابه على أثره نزيف توفي بعده داخل حصن صحار وتعتبر وفاة الإمام سلطان بن مرشد علامة بارزة لنهاية دولة اليعاربة حيث قام اثنان من رجال اليعاربة هما : بلعرب بن حمير وماجد بن سلطان يطالبان بالإمامة وهنا وقف الشعب العُماني ممثلاً في علمائه وشيوخه وأجمعوا على المبايعة للوالي أحمد بن سعيد البوسعيدي وذلك تقديرا لجهوده الجبارة وإستبساله في الدفاع عن الوطن . إنتهت دولة اليعاربة عام 1154 هـ / 1741م بظهور أحمد بن سعيد البوسعيدي وتأسيس الدولة آل بو سعيدية .

ساحل عُمان[عدل]

فقد كان لتحرير عمان من الإستعمار البرتغالي سبباً في حدوث الإستقرار وبسط يد الأمان في ربوعها ومناطق الخليج العربي المختلفة إلا أن الصراعات التي نشبت في أواخر عهد اليعاربة أدت إلى بروز عدة تحالفات وفي ساحل عُمان برزت قوتان سياسيتان جديدتان ، القوة الأولى بحرية تتألف من حلف من القبائل يتزعمه القواسم ومقرهم رأس الخيمة الذين أقلقوا الأسطول البريطاني وخاضوا ضدهم معارك عنيفة في منطاق نفوذهم على الساحل العُماني ولم يكتف القواسم بذلك بل أقلقوا الأسطول البريطاني وهاجموه في البحر الأحمر وسواحل الهند وأفريقيا أما القوة الثانية فهي تحالف قبلي بري وهو تحالف بنو ياس وحلفائهم وكان يتزعمهم قبيلة آل بو فلاح ويمتد نفوذهم حتى خور العديد .

تكون هذه المنطقة (منطقة ساحل عُمان) القسم الشمالي من عمان وبها سبع إمارات أقدمها في التكون إمارة رأس الخيمة التي كان لنشوب الحرب بين اليعاربة بداخل عُمان في القرن الثامن عشر الميلادي أثره الكبير في إنفرادها بالحكم ، كما كان للحروب القبلية والنزاعات الداخلية والتدخل الأجنبي سواء الإنجليزي أو المد المد الوهابي الأثر الكبير في إنفصال هذه الإمارات وقيام مشيخات عرفت بإمارات ساحل عُمان أو إمارات ساحل عُمان المتصالحة أو عُمان المتصالحة أو الإمارات المتصالحة وساحل الهدنة أو كما سماها الإنجليز ساحل القراصنة .

تاريخ ساحل عُمان هو جزءاً مكملاً لتاريخ الوطن العُماني والإمارات اليوم سبع وهي : أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة ولو نظرنا إلى الخارطة لوجدنا أن هذه الإمارات تقع على ضلعي مثلث تلاقي قمته مضيق هرمز وبها توجد مدينة خصب وتابعة لسلطنة مسقط (سلطنة عُمان بعد عام 1970م) وتقع رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي وعجمان وأم القيوين على الضلع الغربي للمثلث ، أما الضلع الشرقي فهناك تقع المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة وتجتمع في خور فكان وكلباء وإلى الشمال من الضلع الشرقي تقع مدينة دبا وتعتبر من أعرق المدن العُمانية في القدم و تقسم إلى ثلاثة أقسام قسم للشارقة وقسم للفجيرة وقسم لسلطنة مسقط وجنوبي كلباء تقع منطقة الباطنة التي تتعدد فيها القرى وتمتد الخضرة وهي الجزء الساحلي لسلطنة مسقط هذه هي الإمارات العُمانية التي سنتعرف عليها وقد علمنا أن خمساً منها تقع على الجانب الغربي وواحدة مع توابع الأخر تقع على الجانب الشرقي وأدركنا أيضاً أنها لا تقع على ساحل واحد بل على ساحلين وإن إنفصالها عن الوطن الأم كان بسبب التدخل الأجنبي والنزاعات القبلية وحب السيطرة وعدم التفكير في مستقبل الوطن ... فكان الوطن ضحية هذه النزاعات والفتن والتدخل الأجنبي ، إلا أن إرادة الله فاقت كل هذه الأحوال وها نحن نشهد الكثير من مشاريع التنمية والإزدهار وننلمس في النفوس الرغبة بالسير قدماً نحو الإصلاح والتنمية ولم الشمل وما إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 14 شوال 1391 هـ الموافق 2 ديسمبر 1971م وما تبعته من أحداث وتنمية إلا برهاناً على صدق النفوس والإخلاص لحب الوطن .

كانت المنطقة خلال ال150 عاماً التي سبقت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة تحت الإنتداب البريطاني وربطت المملكة المتحدة حكام إمارات الساحل العُماني بإتفاقيات تقضي بتولي المملكة المتحدة مسؤولية الشؤون الخارجية والدفاعية مقابل أن يدير حكام الإمارات شؤونهم الداخلية وحتى منتصف الخمسينات من القرن ال20 لم تشهد إمارات الساحل أي تطور نوعي في مجالات التنمية والإقتصاد وكان الحكام بأنفسهم يشقون الطريق نحو إرساء أسس التنمية بتشجيع وتمويل من بعض الدول العربية كدولة الكويت ودولة قطر التي ظهر فيها النفط في بداية الخمسينات وكذلك الجمهورية العربية المتحدة (الوحدة بين مصر وسوريا) الإتفاقيات التي أبرمتها الحكومة البريطانية مع شيوخ هذه الإمارات :

الإتفاقية المتبادلة بين شيوخ عُمان المتصالحة في 24 يونيو 1879م :[عدل]

  • منع هرب الرعايا وترك ديونهم وراءهم من إقليم واللجوء لإقليم آخر ويسري ذلك بشكل خاص على الغواصين والبحارة .
  • إذا ثبت أن أحد الشيوخ قد آوى واحداً من هؤلاء الهاربين أو رفض تسليمه في حالة طلب ذلك من جانب وكيل الحكومة فإن على هذا الشيخ أن يدفع غرامة قدرها 50 ريالاً بالإضافة إلى كل ما يثبت من ديون على الرجل الهارب .
  • رفض هذا الشيخ تسليم الرجل الهارب بعد طلب ذلك من جانب وكيل الحكومة وسمح له بالسير إلى شواطئ اللؤلؤ لمواصلة عمله رغم ذلك فإن هذا الشيخ يدفع غرامة قدرها 100 ريالاً بالإضافة إلى جميع الديون التي تثبت على هذا الرجل الهارب .
  • إذا وقع خلاف حول هذه الحقائق يعقد مجلس للتحكيم يحضره وكيل الحكومة ويرسل طرفا النزاع وكل الشيوخ المتصالحين مندوبين عنهم إذا لم يتيسر لهم الحضور بأنفسهم ولا يصبح القرار الذي يتخذه المجلس ملزماً بالنفاذ إلا بعد أن يصدق عليه المقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج .
  • تفرض هذه الغرامات فقط بعد أن يتأكد المقيم السياسي لصاحب الجلالة البريطانية في الخليج من أن هذا الشيخ المعني مذنباً بالفعل ويستحق الغرامة .

وعلى هذا فنحن نضع توقيعاتنا وأختامنا أسفل هذه الوثيقة ملتزمين بتنفيذ ما جاء فيها دون معارضة فعلى هذا تم الإتفاق .

(صحيح) وعلى هذا أوقع : سالم بن سلطان بن صقر القاسمي (خاتم)

(صحيح) وعلى هذا أوقع : راشد بن حميد بن راشد النعيمي (خاتم)

(صحيح) وعلى هذا أوقع : حشر بن مكتوم بن بطي آل مكتوم (خاتم)

(صحيح) وعلى هذا أوقع : أحمد بن عبدالله بن راشد المعلا (خاتم)

(صحيح) وعلى هذا أوقع : زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان (خاتم)

(صحيح) وعلى هذا أوقع : حميد بن عبدالله بن سلطان القاسمي (وقع بخط يده)

الإتفاقية الإستثنائية بين شيوخ عُمان المتصالحة و الحكومة البريطانية في 6 مارس 1892م :[عدل]

  • عدم توقيع شيخ أبوظبي على أية إتفاقيات أو دخول في أي علاقات مع أي دولة بإستثناء بريطانيا العظمى .
  • عدم السماح لشيخ أبوظبي بإقامة أي ممثل لأية حكومة أخرى في أرضه دون موافقة مسبقة من الحكومة البريطانية .
  • عدم لشيخ أبوظبي تأجير أو بيع أو رهان أو تنازل أو السماح بأية صورة أخرى من الصور بإحتلال أي جزء من أراضي لدولة أخرى غير بريطانيا العظمى .

استقلال ساحل عُمان[عدل]

إنفصلت إمارة رأس الخيمة عن عمان وظهرت كعاصمة لساحل عُمان الشمالية في النصف الثاني من القرن 18 ولكن هذا الإنفصال قاد إلى منازعات طويلة مع حكام عُمان من أسرة آل بو سعيد وذلك لإنتماء قبائل رأس الخيمة للحزب الغافري المعارض لآلبوسعيد ويمكن تحديد عام 1765م بإعتباره العام الذي أعلن فيه استقلال قبائل ساحل عُمان الشمالية عن عُمان الأم وأصبحت رأس الخيمة مركزاً مستقلاً وعاصمة لتلك المنطقة ولا شك أن هذا الإنفصال كان من أهم المشكلات التي واجهت الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد فقد بايعت قبائل رأس الخيمة الإمام بلعرب بن حمير 1743م / 1753م الذي أيدته قبائل الغافرية التي كانت ترى ضرورة إبقاء الإمامة في أسرة اليعاربة ولذلك طلب الشيخ محمد بن ناصر الغافري من شيخ قبائل رأس الخيمة معاونته في الإطاحة بحكم الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد وبذلك شاركت قبائل رأس الخيمة في المعارك العنيفة التي دارت بينهما لم تكن هذه المعارك في صالح الحزب الغافري بعدما نجح الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد في التخلص من الإمام بلعرب بن حمير عام 1753م وشدد من قبضته على المقاطعات العُمانية وإتجه عام 1759م إلى إخضاع رأس الخيمة في معقلهم ومنع الإنفصال إلا أنه لم يتمكن من هزيمة قبائل رأس الخيمة وإخضاعهم وقد يرجع ذلك إلى تخلى حلفائه عنه مما دفع حاكم رأس الخيمة في عام 1763م إلى إرسال حملة إنتقامية وصلت إلى مدينة الرستاق عاصمة عمان وأصبح الموقف حرجاً إلى درجة تبين فيها لأبناء الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد يمكن أن يؤدي نزاعهم مع أبيهم إلى القضاء على حكم أسرتهم ولذلك آثروا فض الخلاف مع أبيهم وسلموا له الحصن الغربي في مسقط بينما إحتفظوا بالحصن الشرقي وما أن ذاع خبر الصلح بين الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد وأبنائه حتى بادر حاكم رأس الخيمة وحليفه محمد بن ناصر الغافري بفك حصار الرستاق وتم الصلح بين حاكم رأس الخيمة والإمام أحمد بن سعيد آل سعيد الذي وافق على إنفاصل و استقلال رأس الخيمة عن الوطن الأم عُمان الكبرى أو عُمان الطبيعية .

دولة الإمارات العربية المتحدة[عدل]

في عام 1968م أعلنت المملكة المتحدة عزمها على مغادرة المنطقة بحلول نهاية عام 1971م وأن تتولى إمارات الساحل إدارة شؤونها وبهذا سعى حكام إمارات منطقة الخليج العربي بما فيها إمارات ساحل عُمان وقطر والبحرين إلى لم الشمل وتكتيف جهود الوحدة وفي 14 شوال 1391 هـ الموافق 2 ديسمبر 1971م أعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة إتحاداً كونفيدرالياً يضم إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين وتخلف عن ركب الدولة الإتحادية البحرين وقطر ورأس الخيمة التي إنضمت إلى ركب الاتحاد في 25 ذو الحجة 1391 هـ الموافق 10 فبراير 1972م .

وقد جاء في بيان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971م : يزف المجلس الأعلى هذه البشرى السعيدة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة وكل الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة والعالم أجمع معلنا قيام دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة وجزء من الوطن العربي الكبير ، تستهدف الحفاظ على إستقلالها وسيادتها وأمنها وإستقرارها ودفع كل عدوان على كيانها أو كيان الأعضاء الإمارات فيها وحماية حقوق وحريات شعبها وتحقيق التعاون الوثيق فيها بين إماراتها لصالحها المشترك من أجل هذه الأغراض وتحقيق الإزدهار والتقدم في كل المجالات ومن أجل توفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين ونصرة القضايا والمصالح العربية وميثاق الأمم المتحدة والأخلاق الدولية وفي هذا اليوم من نفس العام قامت القوات الإيرانية بإحتلال ثلاث جزر عُمانية عربية في الخليج العربي وهذه الجزر هي جزيرة أبو موسى التابعة لإمارة الشارقة وجزيرة طنب الصغرى وجزيرة طنب الكبرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة وقد تم إنتخاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيساً للكيان الجديد و الشيخ سعيد بن راشد آل مكتوم نائباً للرئيس وقد إنضمت الدولة الجديدة إلى جامعة الدول العربية 6 ديسمبر 1971م ، كما إنضمت إلى عضوية الأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1971م وفور إعلان قيام دولة الاتحاد تم رفع علم الدولة الجديدة وكذلك إتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تبسيط التنقل بين هذه الإمارات بإزالة المراكز الحدودية التي كانت تتطلب التنقل بجواز السفر لا سيما بين إمارتي أبوظبي ودبي وبين مدينة أبوظبي ومدينة العين التابعتين لإمارة أبوظبي ، كما تم إصدار عملة موحدة وكذلك توحيد جوازات السفر بإصدار جواز سفر موحد للدولة الإتحادية الجديدة وفيما يلي تعريفاً موجزاً بهذه الإمارات .

إمارة أبوظبي[عدل]

تقع هذه الإمارة في الساحل الغربي من الخليج وهي شبه جزيرة تنفصل عن اليابسة عندما يرتفع البحر ولها حدود مترامية برية وبحرية وتعود إليها ما يقارب من خمس وثلاثين جزيرة أشهرها جزيرة داس التي تعتبر اليوم من أكبر المراكز النفطية في الخليج العربي ويحكم أبوظبي شيوخ آل نهيان وهم من قبيلة آل بو فلاح المنتمية لحلف قبائل بني ياس ومن أشهر حكامها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي شاع صيته في بلاده وفي جميع الدول العربية لما قام به من تنمية وتشجيع للعلم وسماحة وحنكة في الحكم ولا بد لنا من وقفة عند الحديث عن الشيخ زايد لما قام به من فتح المجالات لأبناء عُمان جميعها عند تسلمه مقاليد الحكم في 19 ربيع الثاني 1386 هـ الموافق 2 أغسطس 1966م فشجع التعليم ونمى الخدمات الصحية والإجتماعية في إمارة أبو ظبي وقدم التسهيلات لجميع المواطنين في سبيل تحسين أوضاعهم المعيشية ويقطن أبوظبي قبائل عربية معروفة بأصالتها شأن القبائل العربية القاطنة في جميع هذه الإمارات وكان أهلها يعتمدون على صيد السمك والعمل في الغوص والأسفار إلا أن خيرات النفط قد تدفقت وأصبحت أبوظبي اليوم من مصادر الثروة النفطية الكبيرة ، فقد شحنت في أواسط عام 1962م أول شحنة من النفط من آبارها وسيشهد الوطن العربي خلال سنوات قصيرة تقدماً ملحوظاً لهذه الإمارة في العلم والإقتصاد والتنظيم أما آل بو فلاح فإنهم أمراء بني ياس وليسـوا منهم ، يقال أنهم من بني هلال ويقال غير ذلك وأن أبوظبي تأسست هذه العاصمة (ويقصد أبوظبي المدينة) عام 1175 هـ 1762م وأول من ولي إمارتها الشيخ شخبوط بن ذياب بن عيسى آل نهيان عام 1210 هـ وبقى حاكماً على بني ياس غير منازع إلى أن أنزله من الزعامة محمد أكبر أبنائه في عام 1231 هـ .

إمارة دبي[عدل]

تتكون من مدينتين كبيرتين بينهما مضيق صغير يسمى "خور" عرضه يقارب مائتي متر وتسمى المدينة الأولى دبي والثانية ديرة والمكانة في القديم للأولى وما تزال مقر الحاكم ، أما الثانية فهي المركز التجاري وبها مكاتب التجارة الكبرى والعمارات الحديثة ووجود الخور بين المدينتين يكسبهما جمالاً فريداً يذكر السياح بالبندقية بل سماها البعض "بندقية الخليج" ومن قرى دبي جميرا وأم سقيم والشندغة وأم مهيبر وزعبيل وحتى ويسكن دبي القبائل العربية بني ياس والسودان والمزاريع وبنو مرة أو المرر وآل بو مهير ويرجع نسب حاكم البلاد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى بني ياس وهم من الأزد الذين هاجروا إلى عمان أيام إنهدام سد مأرب وأول حاكم لدبي من آل مكتوم هو الشيخ مكتوم بن بطي بن سهيل آل مكتوم في عام 1249 هـ / 1833م حيث إستولى على الحكم حينما دب الخلاف بين مشايخ أبوظبي فقتل طحنون بن شخبوط وإختلف من بعده أخويه خليفة وسلطان لتاريخ دبي من عام 1249 هـ / 1833م حتى عام 1378 هـ / 1962م النهج الذي إتبعه حكام دبي من انفتاح وتسامح مما أدى إلى إزدهار عمراني وتجاري في هذه الإمارة ، ثم ولي الأمر من بعده عمه سعيد بن مكتوم عام 1230 هـ وهو حاكمها الحالي وقد فوض الأمر آخر عمره إلى إبنه راشد بن سعيد فهو المدير شئونها المدبر لها وقد هاجر إلى هذه العاصمة كثير من رجال عُمان ومسقط ومن الخارج لما لقوه من تخفيف الوطأة عليهم و على البلاد فحصلوا على ربح واسع من هجرتهم وشاطر هذا الشيخ العُمانيين قسطاً وافراً من التموين الموزع لبلاده أبان الحرب العالمية الثانية وتوطن كثير من الناس بهذه البلاد لعدم المضايقة وقلة الفحص بها والتفتيش في الجمارك والأمور المنفرة للعالم فتوسعت البلاد وكثر العمران ونشطت التجارة ولقد كان لمجهود الشيخ راشد بن سعيد الأثر الواضح في نهضة البلاد فهو وراء كل نشاط دراسي أو صحي أو عمراني أو تجاري ويمتاز ميناء دبي بأنه مورد كبير لتجارة عمان ، فإليه تفد البواخر ومنه تنقل البضائع إلى شتى أرجائها وإلى دبي أيضاً ترد الخضروات والفواكة عن طريق البر والبحر من الباطنة والهند وعمان والمدينة اليوم عصرية بفضل التجارة وتسـهيل الكهرباء والماء والهاتف ، أما الماء فقد إكتشف في موضع إسمه "عوير" فعم ماؤه الآن دبي جميعها .

إمارة الشارقة[عدل]

يحكمها القواسم ومن حكامها في العصر الحديث الشيخ صقر بن سلطان القاسمي أحد شعراء الخليج العربي والعرب المعروفين وقد عزلته السلطات الإستعمارية البريطانية وهي ذات منطقتين ، الغربية وبها الشارقة وهي مدينة عامرة بدأت اليوم تتسع وتتجه إلى التخطيط الحديث ومن قراها اللية والحيرة والفلج وكانت الشارقة ذات مركز تجاري هام ومركزاً من المراكز الكبرى لتجارة اللؤلؤ في الخليج ولكن الكساد الذي طرأ على اللؤلؤ أثر على الشارقة كثيرا وزائرها اليوم يرى آثار غناها القديم من أدبائها الشيخ صقر بن سلطان القاسمي وسالم بن علي بن العويس وسالم بن علي العويس وخلفان بن مصبح أما المنطقة الشرقية فأشهر مدنها خورفكان ويسلك إليها زائروها طريق السيارات بين سلسلة الجبال عن طريق وادي حام وعلى المرء أن يقطع أكثر من مائة وخمسين كيلو متراً ليصل إلى هذه المنطقة ومدينة خور فكان خصبة جميلة وتعتبر بمثابة ميناء ممتاز تنفذ به المنطقة إلى الخارج ومن القرى التابعة لخورفكان الولية وزبارة وسكحة والمدينة الثانية في هذه المنطقة هي كلباء وتبعد إثنين وثلاثين كيلو متراً جنوبي خور فكان وبها كثير من المزارع والمياه العذبة فيها متوفرة وتكثر بخورفكان وكلباء اليوم زراعة البرتقال والخضروات ويصدر برتقال الأولى إلى البلدان المجاورة لها وإلى الشارقة ودبي .

إمارة عجمان[عدل]

تقع بالشمال الشرقي من الشارقة ويحكمها الشيخ راشد بن حميد النعيمي وهو من قبيلة النعيم الذين تم ذكرهم في أحداث سابقة وهو كذلك صادق الرغبة في تقدم بلاده ، كثير السعي لذلك وقد توسع التعليم فيها ويعتمد أهلها على صيد السمك والسفر والعمل ببلدان الخليج وتمتاز برمالها ومن قراها المنامة وهي ذات نخل ومياه .

إمارة أم القيوين[عدل]

موقعها بالشمال الشرقي من عجمان وتمتاز بمناظرها البحرية الرائعة ، يحكمها أحمد بن راشد المعلا ويعيش أهلها على صيد الأسماك والأسفار وتعسر فيها المياه ومن توابعها فلج المعلا وهي قرية يكثر فيها النخيل وقد حظي التعليم فيها الإهتمام وتطور إسوة بالتطورات التي شملت النواحي الإجتماعية والتعليمية والصحية في الإمارات الأخرى .

إمارة رأس الخيمة[عدل]

مدينة التاريخ البحري في الخليج جميعه ، فهي المعقل الذي تحدى قراصـنة البحار في كل أدوار التاريخ وهي المدينة التي أنجبت أحمد بن ماجد الملاح العربي الذي أرشد فاسكو دا غاما إلى طريق الهند والذي يعود إليه الفضل في كل الإكتشافات الجغرافية الأوروبية يحكم رأس الخيمة الشيخ صقر بن محمد القاسمي وكانت تعرف بجلفار وعرف مرفؤها بالصير إلا أن أحد أمراء القواسم نصب خيمة في موضع المدينة اليوم ووضع عليها مصباحا يستهدي به القادمون على السفن فكانوا يقولون إذا رأوه (ذلك رأس الخيمة) فجرى الاسم على الألسن حتى غلب من بعد على اسم جلفار وجلفار اليوم مدينة أثرية ما تزال تضم بعض الأكام وهناك حصن يسمى حصن الزباء وهو اسم امرأة حكمت جلفار ويقال أنها حفرت قناة قرب قصرها لترسو السفن وتنزل شحناتها وأهم قرى جلفار (رأس الخيمة) اليوم المعيرض والرمس والفحلين وشعم وعند مدخلها من البر تقع جزيرة الزعاب أو الجزيرة الحمراء التابعة لها وعلى هذا المدخل تنتشر المناظر البحرية والبرية والجبلية وتتكاتف أشجار الأثل العالية فتكاد أن تكون شبه غابة وتذكر مصادر التاريخ أن الشيخ إرحمة بن مطر القاسمي هو أول من إستقر بجلفار الذي إنضم إلى الشيخ محمد بن ناصر الغافري في حروبة في الفترة المضطربة و الأخيرة من فترة حكم دولة اليعاربة ، كما إله بالسيادة الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد بعد معارك عنيفة وأن القواسم قبيلة عربية أصيلة من سواد العراق من بلاد سر من رآى وديار بني صالح وأن أول من هاجر منهم إلى عمان الشيخ كايد جد الحكومة القاسمية أن الحكومة القاسمية بلغت ذروة قوتها في القرن الثامن عشـر ميلادي وفي القرن التاسع عشر تميزت بالسيطرة على القبائل الأخرى لا في البحر فقط بل في المدن الساحلية وإمتد نفوذها على منطقة ساحلية طولها أكثر من نحو 150 ميلاً و ذكر أيضاً أن بعض المؤرخين الأوروبيين ذكروا أن قبيلة بني ياس التابعة لحكومة مسقط خضعت للقواسم ذلك الوقت وكانت إمارتهم يعني القواسم من حدود قطر إلى ما وراء خورفكان حتى شناص وقد حمى حصنها من المدفعية البريطانية موقعه الطبيعي ورأس الخيمة منطقة زراعية يشجع حاكمها الشيخ صقر بن محمد القاسمي أهلها على الزراعة ويمنح الأراضي مقابل قيامهم بتنمية هذا الجانب الإقتصادي وبها عين معدنية تسمى الخت ويعيش أهلها على الأسفار وصيد الأسماك والتجارة والنهضة التعليمية فيها تسير بنجاح .

إمارة الفجيرة[عدل]

تقع بين كلباء وخور فكان التابعتين لحكومة الشارقة ويحكمها الشيخ الشيخ محمد بن حمد الشرقي وتربط العائلة الحاكمة بأئمة اليعاربة رابطة النسب ويعيش أهلها على صيد السمك والزراعة وتشتهر بسباقها السنوي بين الإبل الذي يحضره أهالي البلدان المجاورة ولأهلها ولع بالقنص وقد بدأت تتخذ طريقها من النهضة ففتحت بها المدارس وما تزال حاكماً وسكاناً تطمح إلى أن تسير نحو التقدم .

استقلال جوادر عن عُمان[عدل]

قوارب الصيد في ساحل جوادر

جوادر مدينة ساحلية تقع حالياً ضمن جمهورية باكستان الإسلامية ، خضعت فترة من الزمن إلى الحكم العُماني الذي كان ممتداً في سواحل فارس وشرقي أفريقيا حكمها العُمانيين حوالي قرنين من الزمان حيث أهداها حاكم بلوشستان نصير خانوري إلى عمان 1789م في عهد السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي وصدر مرسوم من الحكومة الفارسية أجاز ضم ميناء بندر عباس وجوادر وتشابهار إلى حكومة السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي الذي أخضع جزيرتي قشم وهرمز وبقيت جوادر تحت الحكم العُماني 200 عام ووضعت فيها الحاميات العُمانية لتأمين السفن التجارية المارة بمضيق باب السلام من وإلى الخليج العربي وفي عام 1958م .

حينما تولى السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي أمر عُمان ( 1932م1970م ) استمرت مكران تزود الجيش العُماني بالجنود المخلصين للسلطان إذ كان الكثير منهم حرسه الخاص وكانت جوادر كعادتها تتبع مباشرة عُمان ، غير أن رئيس وزراء باكستان لياقت علي خان إحتج على ذلك بإعتبار أن جوادر جزء من باكستان ويجب إسترجاعها عقب قيام جمهورية باكستان الإسلامية عام 1957م فإقترحت المملكة المتحدة أن تدفع الحكومة الباكستانية لعُمان مبلغاً مقداره 4 ملايين جنيه إسترليني تعويضاً لها على ممتلكاتها في جوادر فتم ذلك بموجب إتفاقية بين البلدين لتنفصل جوادر عن عُمان وتصبح ملكاً لحكومة باكستان عام 1957م لتفقد عُمان بهذا جزءاً من ممتلكاتها في القارة الآسيوية والتي كانت تحت الحكم العُماني منذ القرن الثامن عشر الميلادي ثم وقعت إتفاقية إنتقالها بواسطة المملكة المتحدة بين السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي وحاكم باكستان محمد أيوب خان تتم بموجبها نقل السلطة إلى باكستان وفق ثلاث شروط وهي :

  • أولاً : يحق للمواطنين إختيار الدولة التي يرغبون الإنتماء إليها وحمل جوازها دون الخروج من وطنهم .
  • ثانياً : إنضمام كافة البلوش إلى القوات العُمانية من جوادر في إي وقت شائت .
  • ثالثاً : إستمرار عمان في تطوير وتنمية موارد جوادر و إستثمار حكومة باكستان المنطقة حتى عام 1998م كحق امتياز على أن تستردها عمان بعد هذا التاريخ إذا رغبت في ذلك .

استقلال زنجبار عن عُمان[عدل]

حصن قديم في زنجبار بناه العُمانيين في أواخر القرن 17 للدفاع عن الجزيرة من البرتغاليين

أطاحت ثورة زنجبار عام 1964م بسلطانها جمشيد بن عبدالله بن خليفة آل سعيد وحكومته المكونة بشكل أساسي من العرب عن طريق الثوار الأفارقة المحليين والسلطنة الواقعة شرق تنجانيقا المكونة أساساً من عدة جزر هي نموذج للتنوع العرقي وقد منحتها بريطانيا الاستقلال عام 1963م ولكن أسفرت سلسلة من نتائج الإنتخابات النيابية بإبقاء العرب على سيطرتهم على الحكم كنتيجة الموروث بإعتبارها مقاطعة سابقة لسلطنة عمان فأصاب الإحباط تحالف حزب أفروشيرازي مع حزب الأمة اليساري بسبب التمثيل البرلماني الناقص على الرغم من الفوز بنسبة 54% من الأصوات في إنتخابات يوليو 1963م ، مما حرك جون أوكيلو عضو حزب أفروشيرازي حوالي 600 – 800 من الثوار صبيحة يوم 12 يناير 1964م في الجزيرة الكبرى أنغوجا ، فإحتل مراكز الشرطة وإستولى على أسلحتهم ثم تقدم نحو العاصمة ستون تاون حيث أطاحوا بالسلطان وبحكومته ثم بدأوا بالإقتصاص من المدنيين العرب والآسيويون في الجزيرة وقد قدر عدد القتلى المدنيين نتيجة تلك الثورة من عدة مئات إلى 20,000 شخص . فجيئ بعبيد كرومي زعيم حزب أفروشيرازي فنصب رئيساً وقائداً للدولة الجديد ومنح حزب الأمة مواقع في السلطة . نظر الغرب إلى الحكومة الجديدة على أنها شيوعية وبما أن وضع زنجبار لا يزال تحت النفوذ البريطاني ، فقد وضعت الحكومة البريطانية عدداً من الخطط للتدخل لكن الخشية من إستيلاء الشيوعيين على السلطة لم يتحقق وقد تم إخلاء المدنيين البريطانيين والأمريكيين بدون مشاكل ، فلم يكن هناك من حاجة لتنفيذ خطط التدخل البريطاني وفي الوقت نفسه أنشأت قوى الكتلة الشيوعية من الصين و ألمانيا الشرقية والإتحاد السوفييتي علاقات ودية مع الحكومة الجديدة عن طريق التعرف على البلد وإرسال المستشارين إليها وقد ناقش كرومي موضوع إندماج زنجبار مع تنجانيقا وتكوين دولة جديدة إسمها تنزانيا وقد وصفت وسائل الإعلام المعاصرة لهذا الحدث بأنه محاولة لمنع الشيوعيين من تدمير زنجبار وقد أنهت تلك الثورة 200 عاماٌ من حكم العرب العُمانيين لزنجبار ويتم كل عام الإحتفال بهذه المناسبة في الجزيرة كذكرى سنوية ويوم عطلة رسمية .

عُمان و الدولة البرتغالية[عدل]

ألفونسو دي ألبوكيرك ، قائد بحري و سياسي برتغالي

كانت البرتغال تسيطر على الهند في القرن السادس عشر الميلادي ، فقد عين دوم فرنسيسكو ألميدا عام 1505م أول حاكم برتغالي هناك وكان يهم دوم عمانويل أن يؤمن حركة التجارة بحيث ينافس تجارة مصر والبندقية ويسيطر على طريق الهند ، فأوعز إلى ألفونسو دي ألبوكيرك أن يبحر متجها إلى الشرق لمساعدة ألميدا وكان البوكرك قد دخل البحر العربي عام 1503م ، فجاء إلى ملكه بإقتراح توسيع الإمبراطورية البرتغالية وإقامة قلاع عسكرية في كل مدينة للبرتغال فيها مصالح وذلك للإشراف على حكم تلك المدن وضمان ولائها للإمبراطورية ، فحبذ الملك الإقتراح وشجع البوكرك بأن أعطاه أمراً يعينه فيه نائباً له في الهند ولكنه طلب منه ألا يظهره إلا بعد ثلاث سنوات .

خرج [[ألفونسو دي ألبوكيرك|ألبوكيرك في أربع عشرة سفينة فإتجه أسطوله أولا إلى سقطره وإحتلها وأسس فيها مركزاً للبرتغال وفي 10 أغسطس غادر الأسطول سقطرى متجها إلى جزر خوريا موريا ثم رسا في رأس الحد حيث إصطدموا مع أربعين سفينة صيد تعود لهرمز فأحرقوها جميعها ومن رأس الحد إتجهوا إلى قلهات وقد عرفنا إنها ميناء عُماني يسيطر عليه حاكم هرمز الفارسي والظاهر أن حرقهم للزوارق في رأس الحد قد أخاف سلطات هرمز في قلهات فلم يعارض البوكرك أحد ودخل المدينة وبعد ذلك إتجه إلى ميناء قريات شرقي مسقط فدارت معركة بينه وبين الأهالي قتل منهم ثمانون ومن البرتغال ثلاثة وعلى أثر ذلك أحرق الأسطول المدينة وأشعل النار أيضاً في سفنها الراسية بالبحر وكان عددها أربعين سفينة .

واصل البوكرك جولته الوحشية فإتجه إلى مسقط وكانت ميناء تجارياً كبيراً وعندما علم أهلها بما أجرمه في قريات أرسلوا إليه شخصين من أعيانهم نيابة عنهم وعن حاكم المدينة وكانت مسقط تدفع أتاوة سنوية لحاكم هرمز مقابل تركها في تجارتها وحكمها لأهلها ، فعرض المندوبان على البوكرك أن يتفقا معه بنفس شروط هرمز ولكن البوكرك جاء لينفذ إقتراحاته في إقامة القلاع والإحتلال التام وفي سلب الأهالي ، فكيف يعود بغنيمة للملك ويترك أحلامه وتجارته وبحارته في ثروة الشرق ، فإختلق عذراً يبرر به قرصنته ، فأتهم الأهالي رغم المفاوضات الدائرة إنهم يستعدون لحربه ، فأمر سفينتين من أسطوله بالوقوف على ساحل المدينة وأن تقصفها بعنف . قاوم الأهالي ببسالة و عندما تعدت طاقتهم طلبوا إليه أن لا يحرق المدينة وعرضوا عليه دفع عشرة آلاف أشرفي ذهباً خلال أربع وعشرين ساعة ولكن الدراهم لم تتوفر فأشعل النار في جوانبها وذهبت بيوتها ومساجدها وسفنها طعمة للنيران وغرق من السفن التجارية البكرة أربعة وثلاثون ولم تستطع النيران الملتهبة أن تطيح بأعمدة جامعها الذي كان في المكان المعروف اليوم بالجزيرة ، فأمر جنده بهدم تلك الأعمدة ، فسقطت عليه الجدران فترك الجامع و شأنه حتى حوله من بعد إلى كنيسة والجزيرة معناها بالبرتغالية كنيسة .

وإنتشرت أنباء ألفونسو دي ألبوكيرك في عمان جميعها ولكنهم ويا للأسف لم يظهر فيهم من يجمع كلمتهم و ينازلوا هذا العدو الدخيل ، فتركوا كل مدينة وشأنها وعندما هجم على صحار هرب سكانها خوفاً وهلعاً فدخلها ألفونسو دي ألبوكيرك وأعمل فيها النهب والسلب واستمر ألفونسو دي ألبوكيرك في طريقه بالموانئ العُمانية ينهب ويحرق ويسلب حتى وصل إلى خور فكان وهناك لقيه أهلها ببسالة فقاوموه مقاومة عنيفة ولكنه تمكن من دخول المدينة فإنتقم منها إنتقاما كبيرا فقام بقطع أنوف وآذان من وقع في يده من الأسرى وأحرق أحياء المدينة.

أما سيف الدين ملك هرمز فرغم أنه إستطاع أن يجمع ثلاثين ألف جندي وأن يقذف إلى البحر أربعمائة سفينة ، ستون منها ضخمة ولكنه شاء أن يقف موقف الذليل ، فوقع إتفاقية مع ألفونسو دي ألبوكيرك على أن يدفع له أتاوة سنوية وأن تكون تجارة البرتغال حرة وأن لا تدفع سفنهم إلا ما تدفعه السفن البرتغالية وقد إحتفظ بنفوذه في رأس الخيمة وبنى البرتغال بهرمز مصنعاً لهم وقلعة تحمي حاميتهم وعلى إثر هذه الإتفاقية طلب الشاه إسماعيل ملك إيران الجزية من هرمز ، فعاد هذا يسأل ألفونسو دي ألبوكيرك فوعده بالحماية وأن هرمز عليها البرتغال بإسطولهم ورجالهم .

وهكذا نجحت أول موجة إستعمارية للدخول إلى بلاد العرب ولعل الوحشية التي تفجرت من إندفاعها كانت إيذانا بفظاعة الإستعمار في كل مراحلة بداية وتمكنا ونهاية وفي عام 1509م تولى البوكرك منصب نائب الملك في الهند ومات البوكرك في جوا بالهند عام 1515م فخلفه لوبو سورين وفي عهد لوبو قامت ثورات في مسقط وصحار ولكنه تمكن من القضاء عليها وفي عام 1526م أعلن أهالي قلهات ومسقط الثورة ضد البرتغال فقضى عليها القائد لوبو فاز وبعد ذلك امتد نفوذ البرتغال في كافة الموانئ العربية المطلة على بحر العرب والخليج العربي .

عُمان و آل بو سعيد[عدل]

إن المؤسس الأول لدولة آل بو سعيد هو الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آل بو سعيدي الأزدي وهو رجل قوي شديد الإنضباط قام بتحرير البلاد من الغزو الأجنبي الفارسي ووحد العُمانيين تحت راية واحدة نحو القوة والمجد . لقد كان الإمام احمد بن سعيد والياً على صحار من قبل اليعاربة ولكن تم إختياره إماما على عمان عام 1744م وذلك لمواقفه الوطنية وشجاعته وحنكته السياسية والتجارية والعسكرية .

لقد كان توليه الحكم هو البداية الفعلية لحكم أسرة آل بو سعيد وهي الأسرة الحاكمة حيث أنشأ مؤسس الدولة الجديد جيشاً قوياً وأهتم بتدعيم الأسطول العُماني وتطويره لذا فقد حقق انتصارات حاسمة إستعاد فيها لعمان مركزها وقوتها لقد مثل حكمه النهاية الفعلية لعصر اليعاربة وإنهاء الخلافات والإنقسامات الداخلية والحروب التي أضرت بعمان وبمكانتها التاريخية المرموقة .

لقد نمت وتعاظمت مساهمة وقوة الدولة البوسعيدية منذ بدايتها في النصف الثاني من القرن 18 الميلادي واستمرت متطورة رغم العثرات حتى عصر النهضة المباركة والتي أرسى دعائمها جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد المعظم وكأي دولة واجهت الدولة البوسعيدية العديد من التحديات الداخلية والهجوم الخارجي من القوى الإقليمية والأوربية إلا إنها إستطاعت دوماً الصمود والانتصار ، بفضل الوحدة الوطنية والتواصل مع القوى الأجنبية المحبة للسلام والوئام وهنا نوجز أهم الإنجازات والمكاسب التي حققتها الدولة البوسعيدية على أرض عمان وعلى المستوى الإقليمي والدولي :

الوحدة الوطنية حيث إستطاع البوسعيديون إن يوقفوا تصدع الوحدة الوطنية للعُمانيين التي حدثت في نهاية عهد اليعاربة وأن يوحدوا الشعب العُماني والقبائل العُمانية تحت راية واحدة وهدف واحد عن طريق الوحدة الطوعية والحكمة واللين والتحالف والمصاهرة فقد تمت تقوية البناء القومي على أساس التسامح والمساواة والحرص على أموال الناس وأرواحهم وذلك على إختلاف قبائلهم ومناطقهم وأعراقهم وثقافاتهم والمحافظة على الأرض ، حيث إستطاع البوسعيديون تحرير الأرض العُمانية من الوجود الفارسي ومن بعده الوجود الأوروبي بأشكاله وجنسياته المختلفة محافظين على سيادتهم على أرضهم ومياههم الإقليمية معتمدين على الله أولاً ثم على قوتهم الذاتية وتماسكهم ووحدتهم ، محققين بناء دولة مركزية آمنه مطمئنة يسندها نظام قانوني وقضائي وإداري واضح ومحكم والقوة الإقتصادية والتجارية ، حيث تمكن البو سعيديون من إخراج البلاد من الآثار السلبية للحروب الأهلية على الاقتصاد وضعف التجارة الداخلية والخارجية ومن ثم بناء قوة إقتصادية وطنية قوامها الإهتمام بالزراعة والري و قطاعات الإنتاج الأخرى والموانئ وطرق التجارة داخلياً وخارجياً .

الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد[عدل]

لابد للإمام أحمد أن يمر بمشاكل تفرض عليه أن يحلها جميعاً ليؤسس حكمه ويعود بالبلاد إلى ذلك الإستقرار الذي حمل أعباءه الإمام ناصر بن مرشد وقطف ثماره العُمانيون جميعا بقيادة الإمام سلطان بن سيف ، فالقبائل الآن عادت إلى إستقلالها بالسلطة ورغبة رؤسائها في النفوذ والعدو يتربص فهو لا يمكن أن ينسى إجلاءه بالقوة والقسوة عن البلاد وأساطيل الإستعمار تتربص في جبن وحذر لتنشر الفوضى والإضطراب وتجد بعد ذلك موضعا تثبت فيه أقدامها.

وقد بدأت الثورة في رأس الخيمة ، فإتجه جيش كبير منهم إلى صحار ولكن الإمام أحمد لقيهم في الطريق في مكان يسمى البثنة وإشتبك الفريقان في معركة كبيرة تمكن فيها من صد خصومه ، إلا أن رأس الخيمة بقيت منفصلة عن حكمه برئاسة الشيخ صقر بن إرحمة وكانت المشكلة الثانية تحالف قبائل اليعاقيب وبني غافر والنعيم وبني قتب وكلهم من قبائل الظاهرة على قتال أحمد واستمالوا معهم بلعرب بن حمير اليعربي وبايعوه بالإمامة وإنقاد إليه النزارية (الغافرية) جميعاً ورابط بجيشه في فرق قرب نزوى ، فكتب أحمد إلى واليه في سمد بالداخل أن يجمع الهنائية جميعاً ويرابط بهم أيضاً في فرق ، في حين إتجه هو بجيش كبير إلى سمائل فمنعه السيابيون وهم غافرية وتمكن من مواصلة سيره بعد معركة كبيرة وإشتبك مرة ثانية في سمائل بالمضمار مع النزارية ، فشق طريقه أيضا وفي وادي بني رواحة وجد مناصرين له وإلتقى بواليه عبدالله. وتقابل الجيشان في فرق ، فدارت معركة كبيرة قتل فيها بلعرب وكثير من أكابر أتباعه.

كما ثار عليه اليعاربة بالحزم بقيادة زهران بن سيف وعانى الكثير من حربهم و طال حصاره لبلادهم وإنتهت المعركة بينهم بصلح أعطى أحمد فيه اليعاربة شيئا من الامتياز مع خضوعهم له .

ووكل أحمد إلى صهره ناصر بن محمد الغافري والي البحرين في عهد الإمام سلطان بن سيف بالحملة على قبائل الظاهرة المتحصنة بحصن الغبي ، فاستطاع الانتصار عليهم وولى على الغبي محمد بن عمير البوسعيدي وكان لناصر في قلب الإمام المنزلة الكبرى ، وذلك للمصاهرة ولعمله المثمر في تهدئة الظاهرة ، إلا أن الرجل طمح إلى الحكم فأمر قبائل الظاهرة ببناء حصون يلجأون إليها وقت الحرب وأتصل بعلي بن إرحمة في رأس الخيمة وجاء برجاله وعقد في مدبنة العينين مؤتمر بين قبائل الظاهرة وناصر وابن إرحمه وإتفقوا على مهاجمة حصن الغبي ، فلم يطق واليه محاربتهم وخرج إلى الرستاق حيث أخبر الإمام ، فأرسل ولده هلال بجيش كبير ضم أفرادا من قبائل عديدة ولأول مرة يرد اسم البلوش والزدجال في تاريخ عمان ، فقد إستأجر الإمام أحمد كثيراً منهم وأرسلهم كجنود في هذا الجيش ، وكان في هذا الجيش أيضاً محمد بن حمير اليعربي ، ثم لحق بهم الإمام بنفسه وأشتبكوا مع القوم في معركة كبيرة إنهزم فيها جيش الإمام بسبب الحر الشديد ولكن ناصراً عاد إليه رشده فإتفق مع صهره على أن يبقى نائبا عنه في الظاهرة وتعهد بالوفاء ، في حين كان الإمام يهيئ حملة أخرى وبقى ناصرا باراً بوعده وبقى كذلك حتى مات وسلك من بعده ولده سيف بن ناصر .

وطمع ولدا الإمام سيف وسلطان في الحكم بتشجيع من الشيخ جبر بن محمد الجبري ، فدخلا مسقط وتظاهر سيف بالمرض فزاره والي أبيه في مسقط ، فأمر بتقييده وإتجه سيف على إثر ذلك إلى الحصن الشرقي الجلالي في حين صعد أخوه إلى الحصن الغربي (الميراني) ، وأعلنا إستيلاءهما على الحكم ، فقدم الأب إلى مسقط و هم بمحاربة ولديه ، إلا أن المقربين لديه توسطوا وطلبوا إبقاء سلطان بالحصن على أن يكون سيف دائماً مع أبيه ولكن ذلك لم يمنع إستمرارهما في مخالفة أبيهما مدة سنتين ، وقد أوصلا الخلاف ذروته عندما قبضا على أخيهما الأكبر سعيد وسجناه في مسقط فأقبل الإمام الأب بجيش وصمم على محاربتهما وبدأ القصف على الحصن الشرقي من البر والبحر فصبر الأخوان بشجاعة وقد تمكن أحد الجند المسمى ابن منح من إنقاذ سعيد ، إذ هرب به من سجنه بالحصن الشرقي وجاء به إلى أبيه .

أما محمد بن جبر فقد ذهب إلى رأس الخيمة حيث يرابط صقر بن إرحمة ويظهر إستعداده دائما للوثوب على أحمد ، فجاء بجيش بلغ ثلاثين ألفا إخترق به الظاهرة وكاد أن يدخل الرستاق عاصمة الإمام وعند ذلك وجد الأخوان أن الأمر أكبر من ولاية العهد وأن الحكم سيزول عن الجميع ، فأرسلا إلى أبيهما يطلبان العفو وواجهاه في الجريزة بمسقط ولم يكد إرحمة يعلم بذلك حتى عاد الأدراج وإنشغل الإمام بإعادة الإمور إلى نصابها في الظاهرة وقد أبقى أحمد ولديه في مدينة بركاء وفي عام 1170هـ هجم الفرس على البصرة وإنتزعوها من العثمانيين وأنزلوا بها جنودهم ، فلم يجد أهلها العرب ملجأ إلا الاستعانة بأبناء أعمامهم في عمان ، فكتبوا إلى الإمام أحمد يطلبون النجدة وإنقاذهم من الفرس ، فهب أحمد لنجدتهم وخرجت سفنه الحربية وجندا بلغوا عشرة آلاف بقيادة ولده هلال إلى مياه الخليج العربي ملبياً دعوة الأهل والأخوة .

علم الفرس بذلك فقاموا بمد طوق حديدي في شط العرب و ذلك لئلا تدخل السفن العُمانية ، فما كان من القائد إلا أن يستخدم صفيحة حادة من الحديد على مقدمة السفينة "الرحماني" وجعلها تتقدم الإسطول بعد أن إطمأن إلى قوة الهواء ، فشقت "الرحماني" طوق الحديد ونفذت السفينة إلى الأبله ومنها إلى ميناء البصرة ، فأنزلت الجنود وإشتبكت مع الفرس في معركة كبيرة عاد بعدها العجم إلى بلادهم وتركوا البصرة وأهلها .

أقبل العثمانيون بعد ذلك إلى البصرة وطلبوا من هلال الإنسحاب فرفض إلا بأمر أبيه ، وبقى أياماً بين ترحيب أهل البصرة وحفاوتهم حتى رأى أبوه أن مهمته إنتهت ، فأجاب العثمانيين على طلبهم وكتب إلى هلال بالعودة بعد أن إتفق مع العثمانيين على تسليم أتاوة سنوية لعرب عمان وبقى الوالي العثماني بالبصرة يدفع الأتاوة إلى عهد سلطان بن أحمد بن سعيد.

وتوفى الإمام أحمد في الخامس من شهر ذي القعدة سنة 1188 هـ الموافق 15 ديسمبر 1783م تاركاً من الأبناء هلال وسعيد وقيس وسيف وسلطان وطالب ومحمد وإتخذ الرستاق عاصمة له وكان يزور مسقط بين حين وحين فإذا ما زارها ألغى الرسـوم على البضائع الموجودة بالجمارك وكان يجلس للناس في الجريزة وهي الجامع الذي هدمه البوكرك ثم الكنيسة التي بناها البرتغال فيما بعد وما يزال مكانها باقياً إلى اليوم أرضاً يباباً تم إعادة بناء وترميم بيت الجريزة في عهد السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد .

كانت العملة المستخدمة في عهده "المحمدية" وهي نفس عملة اليعاربة وهي فضة والمشخص وهو الذهب وكان رئيس عسكره في مسقط خميس بن سالم البوسعيدي وناظر السفن حسن الصرهنج وقاضيه محمد بن عامر بن عريق العدواني والمحاسب في الجمارك رزيق بن بخيت بن سعيد بن غسان كافأه على ذلك لأنه نبهه على مكيدة سيف بن سلطان اليعربي له وواليه في مسقط خلفان بن محمد الوكيل البوسعيدي باني مسجد الوكيل المعروف بمسقط وأشهر رجاله غير من ذكرت في سياق الحوادث راشد بن سعيد العبسي وهو شاعره وعبدالله بن صالح الرواحي وقد جلب الإمام أحمد بن سعيد العبيد وجعلهم حرساً له وبعض الجند من السند وهم بلوش وزدجال .

وكان إذا جاء مطرح إستقبل أولا بني حسن ثم الحيدرأبادية وهم مجموعة التجار من أصل سندي وهذا يدل على عراقتهم في التجارة بمسقط ومطرح ثم بني زراف وإذا دخل مسقط فضل دخولها عن طريق البحر تحف به السفن بمختلف أحجامها وقدر معدل مدخول جمرك مسقط بمليون روبية .

كان ولده سعيد والياً على نزوى وقد أحدث فيها ما أسخط أهلها عليه ، إذ حصر صبغ الأثواب برجل واحد تعهد أن يدفع إيجارا سنوياً مقابل ذلك وحرم غيره من الناس ، فلم يرض أهلها على ذلك لإعتماد كثير منهم في الناحية المعيشية على هذه المهنة وعندما تضايق سعيد من أهل نزوى خاصة بعد أن أنذر أبيه سعيد الصايغي المستأجر بهدم مركزه ، ذهب إلى أبيه يشكوهم إليه ، فأدرك أبوه أنه أحدث أمراً ما لبث أن تأكد منه ، فأمر بأن لا يعود إلى نزوى وعين شخصاً آخر محله وذلك دليل على بعد نظر الإمام أحمد في معاملة أهل نزوى عاصمة الإمامة السابقة .

الإمام سعيد بن أحمد آل سعيد[عدل]

دانت لحمد البلاد جميعاً وكانت أول مهامه إزالة ذلك الفتور الذي سببه أبوه في قلوب أفراد الشعب وبدأ عهده بتقريب أولي الرأي في البلاد ، فاتخذ له مستشارين هم مبارك بن عبدالله النزوي وسليمان بن ناصر المهللي وأحمد بن ناصر الحراصي وخميس بن سالم الهاشمي وفضل بن سيف اليحمدي ومحمد العاتي وسالم بن محمد الدرمكي.

قضى حمد على الفتنة التي حصلت بين أهل نخل وأهل بلدان المعاول ، وبنى في مسقط قلعة ثالثة مقابل المكلا وهي القلعة التي توجد بها الآن المنارة التي ترشد السفن ، وذلك ليراقب السفن الواردة إلى مسقط خشية خطر مفاجئ ، وبنى قلعة أخرى بقرية روى ليرقب أيضاً نشاط القادمين إلى مسقط من جهة الداخل ، وهو باني القلعة المثمنة في بركا ، وأمر بصنع بوارج حربية في بورما وزنجبار .

واجه سعيد تمرداً من أعمامه سيف وسلطان وإستطاع بدهائه وحنكته القضاء على هذا التمرد فأجبر عمه سيف على مغادرة البلاد و الإقامة في شرق أفريقية وهروب عمه سلطان إلى جواذر في عام 1784م .

وقد سار حمد سيرة صالحة وجدت بها البلاد الطمأنينة و الإستقرار ، و كان يعالج أمور الدولة بصبر و حلم ، و جرت محاولات من بعض القبائل بأن يجعلوا عمه سلطان بن أحمد غريما له فنجحوا في ذلك ، و لكن حسن تصرف حمد جعل سلطان يثني عزمه كلما هم بالهجوم على مسقط.

و كان حمد يتجول في عمان مرتين في العام ، فيزور مقاطعاتها متفقدا أفراد الشعب و ناظرا مصالحهم.

و في عـهد حمد تقدمت شـركة الهند الشرقية بطلب تأسـيس مركز لها في مسـقط فرفض حمد ذلك ، فإستعانت بتاجر محلي يكون دلالا لها في ما تريد شراءه من مسقط. و قدمت فرنسا كذلك طلبا بإنشاء مركز فرفض.

وتوفى حمد بمسقط بعد ثلاث سنوات من توليه شؤون البلاد أثر مرض الجدري في 8 رجب عام 1206هـ 1792م و قد قدم أبوه لعيادته فشاء القدر أن يشيعه إلى مأواه بالوادي الأوسط بمسقط وقد إحترقت البارجة الكبرى الرحماني بثلاثة أيام من وفاته وكان حمد يئن وهو يسمع صياح الناس في البحر ويقول إني لأعرف من حرق البارجة وإذا سلمت من هذا المرض ستسمعن صنيعي بمن أحرق الرحماني .

الإمام حمد بن سعيد آل سعيد[عدل]

دانت لحمد البلاد جميعا ، و كانت أول مهامه إزالة ذلك الفتور الذي سببه أبوه في قلوب أفراد الشعب ، و بدأ عهده بتقريب أولي الرأي في البلاد ، فاتخذ له مستشارين هم مبارك بن عبدالله النزوي و سليمان بن ناصر المهللي و أحمد بن ناصر الحراصي و خميس بن سالم الهاشمي و فضل بن سيف اليحمدي و محمد العاتي و سالم بن محمد الدرمكي.

قضى حمد على الفتنة التي حصلت بين أهل نخل و أهل بلدان المعاول وبنى في مسقط قلعة ثالثة مقابل المكلا و هي القلعة التي توجد بها الآن المنارة التي ترشد السفن وذلك ليراقب السفن الواردة إلى مسقط خشية خطر مفاجئ وبنى قلعة أخرى بقرية روى ليرقب أيضا نشاط القادمين إلى مسقط من جهة الداخل وهو باني القلعة المثمنة في بركاء وأمر بصنع بوارج حربية في بورما وزنجبار .

واجه سعيد تمرداً من أعمامه سيف و سلطان ، و إستطاع بدهائه و حنكته القضاء على هذا التمرد فأجبر عمه سيف على مغادرة البلاد و الإقامة في شرق أفريقية و هروب عمه سلطان إلى جواذر في عام 1784 م.

و قد سار حمد سيرة صالحة و جدت بها البلاد الطمأنينة و الإستقرار ، و كان يعالج أمور الدولة بصبر و حلم ، و جرت محاولات من بعض القبائل بأن يجعلوا عمه

الإمام أحمد بن سعيد آل سعيد[عدل]

عين سعيد ولده الثاني أحمد خلفا لأخيه حمد ، و كان سلطان بن أحمد يطمح إلى هذا المركز في عهد ذلك البطل الداهية بخبرته و شجاعته و بعد نظره ، فكيف به الآن و أحمد ما يزال جديدا على الحكم. فذهب إلى علي بن هلال بن الإمام أحمد و كان واليا على بركا ، و عرض عليه أن يقنع عمه سعيد بتعيينه قائدا لجيوشه ، و له منه الإخلاص و الوفاء و يجعل له نصيبا من دخل مسقط ، و طلب منه الذهاب إلى الرستاق في حين يبقى خارج بركا بقرية إسمها الرسيل ، فإنخدع علي بذلك ، و ذهب إلى الرستاق ، و عندما كان في طريقه تسلل سلطان إلى بركا ، و دخل إلى الحصن خلسة ، فلم يضع وقتا في مجادلة البواب بل بادر بقتله بخنجره ، و دخل و فتح الباب لصحبه و كان عددهم إثنا عشر رجلا فقط منهم خميس بن راشد الهنائي و مصبح بن غريب القريني و محمد بن حمد الوهيبي (من آل وهيبة) و سالم بن ثاني الجابري ، أما الجند الموجودون بالحصن فقد فوجئوا عندما رأوا سلطان ، و لكنه أمنهم و أخرجهم من الحصـن عدا بني رواحة الذين تمسـكوا بقلعة الحامية و رفضوا التسـليم ، فأرسل إلى الشيخ ربيعة بن أحمد الرواحي و كان يسكن بركا ، فطلب منه نصح قومه و لهم أن يخرجوا بأمان و يأخذوا ما يشاؤون ، و بعد نقاش بين الوسيط و بين الجند أقنعهم بالتسليم ، و كان سلطان قد أتاه مقاتلون من الطو بعد إحتلال الحصن ، و أقبل الناس لمواجهته و إعلان ولائها له من السيب إلى أقصى بركا (البلة) ، ثم أرسل إلى قبائل نخل و وادي المعاول و سمائل بأن يلاقوه في القرم و هي موضع يبعد عن مسقط نحو عشرين كيلومترا ، و ما كاد يصل إلى الموضع المعين حتى وجد القبائل قد لبت طلبه ، و لعل القارئ لا يستغرب حصول التأييد لسلطان بهذه السرعة ، فقد كان له مؤيدوه أيام حمد ، و بينت ما وقع بينه و بين أخيه سعيد.

و وصل علي بن هلال إلى الرستاق ، و ما كاد ينفض أتعاب السفر حتى ورد رسول من مدينة المصنعة يخبر الإمام سعيد بالحادث ، و عند ذلك ودع سعيد هدوءه و ضعفه و عزلته مع نفسه فقرر أن يصمد للحوادث ، و أمر عليا بالذهاب إلى المصنعة و الإبحار منها إلى مسقط ، و مساعدة أحمد بن سعيد ، فوصل إلى مسقط في اليوم الذي وصل فيه سلطان إلى القرم ، كما أن سلطان أرسل كتبا إلى أعيان مسقط و أكابر تجارها بأنه لا طمع له في المال و أنه يؤمن الجميع.

و أقبل سلطان إلى مسقط بجنده في حين كان إبنا أخويه يعتصمان بسور المدينة ، و خلال ساعة واحدة تمكن من دخول المنطقة الخارجية من مسقط ، و بعد أن أطعم جنده ، قضى ليله يستعد للهجوم عليهم عند منتصف الليل على السور لإكمال إحتلال المدينة و الإستيلاء على المراكز الحكومية فيها ، و دار اشتباك بين الفريقين ، و كان المسؤول عن "الباب الصغير" و هو الباب الشمالي للمدينة علي بن عبدالله الوهيبي (من بني وهيب) فتسلل إلى سلطان و عرض عليه أن يدخله من مركزه بالباب الصغير و لا حاجة إلى القتال على أبواب الباب الكبير ، فأطاعه سلطان ، و سار بهم إلى الحي المعروف بميابين ثم تسلل إلى المنطقة التي يقع فيها السوق الجديد اليوم ، فإلى الباب الصغير ، و هكذا دخل سلطان إلى داخل المدينة ونسى رئيس الحرس أن سلطان عم أحمد وعلي وأنه في نظره خائن لأمانته ، فبينما كان الوهيبي في ذروة آماله إذا سلطان يطلب منه تسليم الباب إلى سرحان بن سليمان الجابري وإذا به يقرعه وصحبه ، وإتجه سلطان بعد ذلك إلى الجريزة مركز القوة في مسقط فدخلها من سوق الذهب قرب دكاني محمد حبيب الرمحي وعبدالغفور الصايغ مولى الحرث ، في حين تحصن أحمد بالحامية الشرقية وتحصن علي بالغربية ، وإلتجأ أهالي مسقط إلى قرية يتي و مدينة قريات بعد أن رأوا تبادل الرصاص بين المدينة و الحاميتين ، وقام محمد بن خلفان الوكيل بدوره الكبير في مساعدة سلطان بمسقط .

أدرك سلطان أنه في الطريق الناجح لبلوغ آماله ولكنه خشي أن يحبط أخوه قيس خطته اذا ما إنضم إلى سعيد ، فكتب إليه : إني قد دخلت مسقط لأخلصها لك ، فاذا أتاك كتابي هذا إمضي بمن معك من القوم وعسكر بهم في القاسم وإشغل أخي وأخاك سعيد عن الوثبة لمسقط .

وإطمأن قيس إلى الكتاب ، فنفذ أمر أخيه وكتب إلى سـعيد : إن سلطان ما دخل مسقط إلا بأمري ، فكن أنت مكانك بالرستاق ، وذر سلطان وولدك أحمد في شأنهما ، فإنك إذا مضيت إلى مسقط سأمضي أنا إلى الرستاق ومن أنذر فقد أعذر والسلام ورأى سعيد أن ينفذ كلام قيس وأن يترك ولده وابن أخيه وعمهم لنتائج المعركة .

تمسك أحمد وعلي بالحاميتين في حين إحتل سلطان كل أحياء مسقطوطالت الأيام على ذلك ووقفت الحركة التجارية و أخيرا عرض سلطان صلحاً كانت شروطه بعد مفاوضات على الأوجه التالية :

  • يحتفظ سعيد بن الإمام بالحصن الشرقي في حين يبقى الغربي في قبضة محمد بن خلفان ، فإن نقض أحد الجانبين بندا من بنود الصلح سلم محمد الحصن للمعتدى عليه.
  • لقيس ابن الإمام أحمد حصن مطرح و ولايتها و مدخولها.
  • يبقى سلطان ابن الإمام في مسقط و له من مدخولها على أن يصرفه على الجند و الأسطول و حاجيات الحصن الشرقي .
  • يكون محمد بن خلفان واليا على مسقط.
  • يقيم سلطان بالجريزة عند وجوده بمسقط ( و هي المركز الرسمي للحكومة ) .

هدأت الأمور الآن وعاد الأهالي إلى مدينتهم ونزل أحمد من الحصن الشرقي وعين سعيد رئيساً للحصن محمد بن عبدالله الشقصي وقبض محمد بن خلفان الحصن الغربي وبعد ذلك ذهب سلطان إلى بركاء وبقى هناك .

كان سلطان يترقب هدوء الأحوال في مسقط ليقوم بتنفيذ مخططه ، فهو لم يقم بحركته ليستسلم لهذه القيود ، و بعد فترة من الهدوء أقبل إلى مسقط واضعاً نصب عينه الإستيلاء على الحاميتين وعلى الحكم كما كان حمد بن سعيد ، فأقبل الناس يواجهونه ومنهم نائب سعيد في الحصن الشرقي ، و عندما أراد الإنصراف قال له سلطان: إذا أردت حياتك سلم الحصن لي ، فأجابه الشقصي : دعني أمضي لأخرج أصحابي منه ، فرفض سلطان ذلك وأدرك ما إنطوت عليه نفسه ، فأمر بتقييد يديه وطلب منه أن يمضي معه إلى الحصن ، فلما وصل إلى حي ولجات حيث يقع الحصن ، طلب منه أن يأمر أصحابه بالخروج من الحصن ، فلبى هؤلاء الطلب ، وهكذا إحتل سلطان بالخديعة ما لم يستطع أن يحتله بالدم و الرصاص وعاد يكتب لأخيه قيس أن يكف سعيدا عنه اذا أراد إحتلال مسقط فإنه قد أخذ الحصن له.

أما الحصن الغربي فقد أخذ محمد بن خلفان يزيد من تحصينه و يزوده بالبارود و الرصاص ، و زاد جنده ، فكتب إلى خصيف بن مطر الهنائي ، فأتاه بمائة رجل. و كان سلطان يلاحظ ذلك و لكنه ترك الأمر لوقته ، فهو لن يترك الحصن الغربي في يد محمد رغم مساعدته له عند دخوله إلى مسقط ، و عاد إلى بركا ثم إتجه إلى مسقط بحرا و دخل من بحر مغب حيث يشمخ الحصن الشرقي ، و منه دخل إلى الحصن و أشاع بين الناس أنه مصاب بالجدري و فضل أن ينعزل عن الناس.

لم يجد محمد بدا من زيارة الأمير المريض ، فعارضه أخوه ماجد و ذكره بقصة رئيس الحرس ، و أقنعة بمحاولة جرت من سلطان و معه محمد بن خلفان المحل في إحتلال الحصن الغربي خلسة فتقهقرا عندما وجدا أن الحراس يقظون فلم يقتنع محمد ، و ذهب و معه أبوه إلى الحصن حيث وجدا سلطان جالسا في غرفة الإستقبال و ليس به أي مرض. و بعد جلسة طويلة استأذن الزائران ، فأجابهما سلطان: (أما أنت أيها الوالد خلفان فمرخص لك بالخروج ، أما ولديك محمد و علي فلا رخصة لهما) ، فسأله الأب: (و ما تريد بذلك) ، فأجاب: (الحصن الغربي). ثم أشار سلطان إلى رفيقه محمد المحل بالقبض على صديقه و مساعده في الهجوم على مسقط محمد بن خلفان ، فقبض على محمد ثم ساقه إلى السجن. و غادر الأب الحصن و في قلبه لوعة على إبنيه.

علم ماجد بن خلفان بما حدث ، فبدأ يزود الحصن الغربي بالحبوب و أنواع الأطعمة ، و أعلن الحرب على سلطان ، و أمر سلطان بهدم كل مخازن محمد بن خلفان في مسقط ، و طلب من السفن أن تقصف الحصن الغربي ، و لكن أمين الجمارك بن رزيق أقنع سلطان بالعدول عن ذلك فالمخازن ليست لمحمد و لكنها ملك الدولة ، فلماذا لا توضع عليها الأقفال و تصادر ، ثم أن الحصن أعلى من السفن فكيف تضربه ، و إذا بدأ بالضرب فإن الحصن مسيطر عليها ، فاقتنع سلطان بذلك.

و تعهد ابن رزيق بإقناع محمد للكتابة إلى رئيس الحرس بتسليم الحصن الغربي ، فوافقه سلطان على ذلك ، و دخل على السجين فلم يقتنع لأول مرة و لكنه أخيرا وافق على أن يكتب إلى خصيف بن مطر رئيس الحرس بتسليم الحصن الغربي لسلطان ، و لكن خصيف أبى التسليم ، و قال أن الحصون لا تسلم بمداد و قرطاس ، فذهب بن رزيق إلى والد محمد و أقنعه بالمساعدة في إنهاء المشكلة ، فجاء خلفان و أخرج ولده ماجد من الحصن بعد أن فشل في إقناع خصيف الذي تمسك بأن يحضر محمد بن خلفان بنفسه لإستلام الحصن ، وطال تمسك الهنائي بالحصن ، حتى تدخل الشيخ ماجد بن سعيد البرواني في الصلح بين سلطان وخصيف على أن يخرج من الحصن ويأخذ ما شاء من مال وعتاد و على أن يطلق سراح محمد بن خلفان وعندما أطلق محمد إتجه إلى بيت الفلج وتحصن فيه مع صديقه الوفي خصيف .

و هكذا سيطر سلطان على مسقط و تحقق جزء كبير من آماله بالحيلة و العنف ، و بقى عليه أن يحتل مطرح ، فأنى له و قيس بن أحمد بها و هو قد أقنع قيسا بأنه يحارب من أجله ....... فقط.

عين سلطان خلفان بن ناصر البوسعيدي واليا على مسقط و عهد إليه بإحتلال مطرح ، فسار هذا إلى مطرح لقبض حصنها من جهة السور المعروف من ذلك العهد "بسور اللواتيا" ، و اللواتيا هم طائفة من التجار جاؤوا من حيدر آباد بالسند إلى مدينة مطرح و عاشوا مع أهلها بسلام ، و ما يزال أبناؤهم حتى اليوم مواطنين يتعاملون بالتجارة في مطرح خاصة.

دخل خلفان من جهة السور إلى سوق الحلوى ثم سار إلى شاطئ البحر ، و هنالك نصب كمينا حشده بالرجال و المدافع ، و عند منتصف الليل أخذ يقصف الحصن ، و لكن الحامية لم تسلم بل ظلت تدافع إثني عشر يوما إنتصر بعدها خلفان و دخل الحصن.

بعد هذا إتجه سلطان إلى بيت الفلج ، فليس من الممكن أن يترك محمد بن خلفان متحصنا بها بعد ما وقع بينهما وهي قرية تبعد عن مسقط بثمانية كيلومترات وتعتبر ضاحية لمدينة مطرح وهي اليوم مركز الجيش ولكن محمد ثبت ثبات الأبطال في اعتصامه ببيت الفلج ، فلم تؤثر فيه المدافع ولا الحصار وكان بإمكانه أن يهرب إلى الإمام سعيد أو إلى أي ملجأ أمين وإضطر سلطان أن يعقد مع محمد صلحا يدفع بموجبه محمد ما على القلاع من مدافع مقابل بقائه في بيت الفلج.

بقى محمد في بيت الفلج بينما تفرغ سلطان لتحصين مسقط ، فبنى قرب الراوية ثلاث قلاع في الحي المعروف بالطويان ، أما سعيد فقد بقى بالرستاق في حين تجزأ النفوذ بينه و بين أخيه سلطان.

و عادت الحرب عندما إتفق سعيد و قيس و محمد على الهجوم على سلطان في مسقط ، فجمع قيس قبائل الظاهرة و الباطنة ، و كان مركزه بصحار يجعله على إتصال بهم ، و وضع سعيد كل إمكانيات الجيش تحت تصرفهم ، و كان محمد يحتل بيت الفلج ، و هي الطريق إلى مسقط. أما سلطان فلم يعد بإمكانه جمع القبائل

إذ أن سعيد مسيطر على الداخل و قيس على الباطنة و الظاهرة و الشمال ، و عندما أقبل الجيش المتحالف لم يكن عند سعيد من القبائل إلا مائة رجل من الحرث جاء بهم ماجد بن سعيد البرواني بالإضافة إلى جيشه في مسقط.

و مرة أخرى يلجأ سلطان إلى الحيلة ، فبينما كان أعداؤه مرابطين في القرم بعشرات الآلاف من الجنود ، أمر سلطان أن تشعل النار من أول جبال قرية روي إلى آخر جبال قرية دارسيت ، فظن أولئك أن لدى سلطان جيشا عظيما ، و أن لا طاقة لهم بحرب سلطان ، و عند ذلك بعث سلطان إلى قيس كتابا يأمره فيه بالتوجه إلى بدبد ، و أن يقيم بها حتى يأتي لتسليمه بدبد و سمائل و يقنع بذلك عن مسقط و مطرح ، رضي قيس بذلك و خرج عن حليفيه و إتجه إلى بدبد. و إنسحبت الجيوش من بعد إلى الرستاق و ذهب سلطان عن طريق وادي حطاط إلى سمائل ، و هنالك شن الحرب على أخيه قيس و هرب قيس إلى صحار ، و تم الأمر لسلطان بن أحمد إذ قابله شيوخ القبائل و تحقق أمله في أن يخلف حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد. و مع ذلك لم يترفع سلطان عن الإنتقام فقد أمر خادمه سويلم بن سالمين و محمد بن عيسى الهنائي بالتربص بخصيف بن مطر الهنائي (الذي رفض تسليمه الحصن الغربي حتى يطلق سراح محمد بن خلفان) و القبض عليه و سجنه و منع الماء عنه حتى يموت ، و بينما كان الرجل قادما إلى مطرح آمنا مطمئنا إذ قبض عليه ، و بعد أن نفذت فيه الخطة ألقي به إلى اليم.

الإمام سلطان بن أحمد آل سعيد[عدل]

أصبح سلطان هو الحاكم الفعلي لعمان الآن ، فإتجه إلى إعادة نفوذ بلاده الخارجي و بدأ حملة قادها بنفسه إلى مكران بمنطقة بلوشستان التي تشكل الآن إقليماً من أقاليم باكستان ، فنزل بإسطوله في جوادر حيث إستقبله حاكمها ناصر خالد فأعلن له الولاء .

ثم إتجه إلى إحتلال جزيرة قشم التي تعتبر الحصن المنيع ضد أي خطر يهدد عمان ، فتمكن من طرد الفرس وإلحاقها بنفوذه وبعد ذلك إتجه إلى هرمز .

وفي عام 1801م أرسل حملة إلى البحرين وكان يحكمها آل خليفة وهي الأسرة الحاكمة في جزائر البحرين اليوم و بعد قتال عنيف دخلت قوات سلطان بن أحمد إلى البحرين ، فعين سيف بن علي بن محمد البوسعيدي والياً على البلاد ، ثم ولى عليها ولده سالم بن سلطان وكان صغيراً في السن لا يتجاوز الثانية عشر من عمره ، إلا أن سلطان عين محمد بن خلف البحراني مساعدا لولده ، فأثار هذا التعيين ضغينة آل خليفة و كثيرا من سكان البلاد لناحية طائفية وكان مع ولده سالم خادمه ومن كبار قادته سويلم بن سالمين وأمر سلطان ببناء قلعة بجزيرة المحرق بالبحرين تعرف الآن بقلعة عراد وما تزال أطلالها باقية حتى اليوم.

كان حاكم البحرين عند دخول الحاكم العماني الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة ، و قد إتفق سلطان معه على أساس تسليم البلاد و إبقاء أمواله و أملاكه له ، و قد أثر بناء القلعة على أمل آل خليفة في إسترداد البحرين ، فذهبوا إلى الزبارة حيث كانوا يحكمون قبل مجيئهم إلى البحرين و إنتقلوا بعائلاتهم و ذويهم ، و من هناك أخذوا يستعدون للتحفز من جديد و لتكتيل قواتهم و جمع أنصارهم ، و كان سلطان قد إصطحب محمد بن أحمد الفاتح أخا الحاكم الخليفي إلى مسقط حيث أمره بالسكنى ضمانا لعدم ثورة آل خليفة ضده. و شاء القدر أن يموت محمد في مسقط و أن يكون آل خليفة قد إستكملوا إستعدادهم و ضمنوا تأييد سعود بن عبد العزيز حاكم نجد لهم ضد الحاكم العماني الذي سنبين إشتباكه مع سلطان في معارك عديدة.

أرسل حاكم نجد إلى البحرين جيشاً بقيادة إبراهيم بن عفيصان وهجم آل خليفة بمن معهم وبهذا الجيش على قوات سلطان الذي كان في مأزق من تدخل النجديين في عمان وإحتلالهم بعض المناطق ، فلم يستطع الصمود و ترك البحرين للقوات الخليفية والسعودية ولكن القائد النجدي إقتحم حكام البلاد وأصبح يفرض كلمته عليهم وقد إضطر كثير من أهل البحرين إلى الهجرة منها لما لاقوه من إنتقام وصفه المؤرخ العُماني ابن رزيق : قتلوا من البحارنة خلقا كثيرا وحازوا أموالهم فتفرق جمعهم إلى البلدان النائية وعذبوا من بقى منهم بالبحرين عذابا شديداً ووضعوا عليهم النكال والضرب وفعلوا بهم غير الجايز من هتك الحرم .

ورغبة من التخلص من نفوذ القائد النجدي توجه الشيخ عبدالرحمن بن راشد آل فاضل عام 1224هـ وهو من أعيان البحرين وممن يرتبطون بالمصاهرة مع حكامها آل خليفة إلى مسقط لمفاوضة حاكمها آنذاك السيد سعيد بن سلطان متظاهرا أنه خارج للتجارة في سفينته المسماه الجابري ولكن السيد سعيد إعتذر عن مده بجيش وقدم له مساعدة مادية وأهداه السيف المسمى (السلموني) وعاد فاضل من مسقط وأعلنها حربا على ابن عفيصان فأجلاه عن البحرين وعاد لآل خليفة حكمهم خالصاً .

حرب قبيلة النعيم[عدل]

حاولت قبيلة النعيم الإنفصال عن نفوذ سلطان وساندتهم في ذلك قبائل الشمال ومنهم بني ياس وبنو قتب ، فهجموا على العوهي قرب صحار ، فطلب قيس بن أحمد من أخيه المساعدة لصدهم فأرسل جيشاً قوامه قبائل الشرقية وجعلان و الظاهرة وإشتبك الفريقان في موضع يعرف بالدباغ وكانت النتيجة تفرق قبائل الشمال وقد ثارت عليه أيضاً قبيلة الدروع فقضى على ثورتهم .

عُمان و الدولة السعودية[عدل]

ظهرت الدعوة الوهابية زمن سلطان بن أحمد فلم تجد لها من تقاومه إلا الصرح القائم الذي كان من الممكن أن يكون عزاً و سنداً للحكم الجديد في نجد ، بعد أن تمكن أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب من ترسيخ أقدامهم في نجد ومن نفوذهم في الإحساء والقطيف بعث جيشاً إلى عمان يبرر المؤرخ السعودي الأستاذ صلاح المختار زحفه فيقول : لتعليم سكان هذا الإقليم فرائض الدين والإطلاع على أحوالهم وكأنهم كانوا يعيشون في عصر الجاهلية .

بدأ الهجوم على شمال عُمان وإستطاعوا أن يستميلوا الشيخ صقر بن راشد القاسمي حاكم رأس الخيمة الذي عرف القارئ أنه استقل عن العاصمة وكون إمارة في رأس الخيمة ، فوجدت الحملة مقاومة من بني ياس ومن النعيم وبني قتب والظواهر والشوامس ولكنهم رضخوا له بعد معارك عديدة وإتخذ الجيش العربي الوافد مقراً له في البريمي ومنها أخذ يقلق أمن الباطنة وتم لهم ذلك عام 1800م ، بعد أن جاءهم المدد من نجد بقيادة عبد يسمى الحريق .

وفي هذا الوقت خرج سلطان بن أحمد إلى البصرة بحجة الحصول على الأتاوة السنوية التي درجت البصرة على دفعها لأبيه منذ حملته ضد الفرس ، فإتصل بالعثمانيين لمفاوضتهم في مقاومة الخطر الوهابي وربما تم مؤتمر بينه وبين الإنكليز والعثمانيين في البصرة حول ذلك ، إذ أن المصادر تشير إلى أن المقيم البريطاني في البصرة قد توسط لدى الفريقين حول هذه الأتاوة ، وبشيء من التفكير يمكن نفي ذلك ، فلا حاجة لأن يذهب سلطان بنفسه لغرض الحصول على مبلغ من المال في حين أن مناطق هامة من بلاده يهددها سعود بن عبدالعزيز المعروف بالكبير ولكنه عالج ذلك بمهادنة صقر بن راشد عام 1798م وفي عام 1803م ذهب إلى الحج فكان ذلك وسيلة للإجتماع بشريف مكة والإتفاق معه على مقاومة الوهابيين وقد سلك طريق البحر فنزل في جدة محملا بأنواع الهدايا وأناب عنه في الحكم مجلساً يتكون من ولده سالم ونسيبه محمد بن ناصر الجبري ومحمد بن خلفان البوسعيدي وقد إتفق حاكما الحجاز وعمان على مقاومة حاكم نجد ، وعاد سلطان إلى مسقط وهو يتهيأ لإخراج الحريق من بلاده ، حري بنا هنا أن نقف وقفة قصيرة لندرك التطورات التي حدثت في هذه الفترة الحرجة ، فقد ظهر التنافس كبيراً بين الإنجليز والفرنسيين بسبب حملة نابليون بونابرت على مصر وكانت خطة نابليون تهدف إلى اختراق طريق الهند ، فلابد له من أن يتفق مع حكام الطريق إلى الهند ، فأرسل بونابرت رسالة إلى سلطان عن طريق شريف مكة ، هذا نصها:

القاهرة في 25 يناير 1799م

إلى إمام مسقط

أكتب إليك هذه الرسالة لأخبرك عن وصول الجيش الفرنسي إلى مصر وبما أنك كنت دائما صديقا لنا فعليك أن تقتنع برغبتنا حول حماية سفن التجارة التي يمكن أن ترسلها إلى السويس وأرجوا أن تبلغ رسالتنا هذه إلى تيو صاحب .

توقيع / بونابرت

وهذه هي رسالة بونابرت إلى تيو سلطان حاكم ميسور

القاهرة في 25 يناير 1799م

إلى تيو صاحب

لقد علمت عن وصولنا في سواحل البحر الأحمر بجيش لا يحصى عدده ومن أهدافه هو تخليصك من النطاق الحديدي الإنكليزي وإني أبادر بإخبارك برغبتي بأن أتلقى أخبارا حول الوضع السياسي الذي تختاره لنفسك ، وأرجو أن ترسل إلى السويس أحد الأشخاص الحاصلين على ثقتك والذي يمكن التباحث معه.

توقيع/ بونابرت

كان التنافس قوياً بين المملكة المتحدة وفرنسا حول الخليج العربي وقد تمكنت المملكة المتحدة من كسب إيران والنفاذ إلى الخليج عن طريقها وعن طريق شركتها في الهند وفي عام 1798م شعرت بالتقارب بين فرنسا وعمان ، فطلب المقيم البريطاني في بوشهر ويلزلي من أحد موظيفيه مهدي علي خان أن يذهب إلى مسقط لمباحثة سلطان حول علاقته بفرنسا فتمكن هذا من إقناعه بتوقيع معاهدة في 12 أكتوبر 1798م تنص على ما يلي :

إذا وقعت حرب بين فرنسا و بريطانيا .
  • يسمح بتأسيس مصنع بريطاني في مسقط لشركة الهند الشرقية.
  • تؤسس حامية بريطانية في بندر عباس لا تزيد على 8000 جندي.
  • عدم الموافقة على قيام وكالة فرنسية أو هولندية في عمان أو توابعها .
  • طرد جميع الرعايا الفرنسيين من خدمة سلطان (وكان لديه طبيب فرنسي).
  • تساعد السفن العربية السفن البريطانية في حالة إشتباكها مع فرنسا في المياه الإقليمية لعمان.

وفي هذ العام وصلت بعثة فرنسية إلى مسقط ، كما عرف القارئ عن الإتصال بين نابليون وسلطان بن أحمد الأمر الذي يدل أن سلطان كان يتحاشى شر الجانبين وقد إستعرضت المملكة المتحدة عضلاتها بالنسبة للحاكم العُماني بعد توقيعه المعاهده بمصادرتها سفينة فرنسية إسمها اللؤلؤ كانت تحمل هدايا لسلطان بن أحمد.

وكان هذا أول مظهر للنفوذ البريطاني في عمان ، فقد سبق أن رفض سلطان نفسه طلبا المملكة المتحدة بتأسيس مركزاً للشركة .

ورغم هذه المعاهدة كانت هنالك مكاتبات بين سلطان بن أحمد و بين "دنكان" الحاكم البريطاني لبومبي في الهند ، يلوم دنكان سلطان فيها على تعامله مع فرنسا في حين برر هذا موقفه ومن أوجه هذا اللوم إمتناع الحاكم العُماني من تسليم أملاك تيو صاحب في مسقط للإنكليز وذلك بعد أن هاجمته بريطانيا وضمت إمارة ميسور إليها وذلك بعد عام من توقيع المعاهدة ولامه دنكان أيضا على المعاملة السيئة التي لقيها المستر بلانكيت عند مروره بزنجبار في أفريقية الشرقية وهي تابعة لعمان .

ومن أوجه اللوم أيضا عدم قطع سلطان تجارته مع جزيرة موريسيش التابعة لفرنسا وشراؤه السفن البريطانية التي إغتصبها القراصنة الفرنسيون .

وجدت المملكة المتحدة أن لابد لها من تعيين ممثل سياسي في مسقط ليرقب اتصالات سلطان عن كثب ووجدت خلافه مع النجديين هو الطريق إلى هذا الهدف ، فليس هنالك ظرف ملائم كهذا ، فأوعزت إلى الكابتن جون مالكولم أن يواصل سيره إلى مسقط بعد فراغه من زيارة شاه إيران وأن يجدد المعاهدة العُمانية الإنكليزية ويفاوض في معاهدة أخرى تؤكد الأولى.

وصل المندوب إلى مسقط عام 1800م فإستقبله الوالي سيف بن محمد ، فأخبره أن الحاكم ذهب على رأس حملة إلى البحرين ولا يعرف متى يعود ، فلم ينتظر هذا أو ييأس بل أقلع بسفنه تابعاً سلطان أينما كان ، فلقيه في الطريق بين قسم وهنجام وإجتمع به على ظهر السفينة ودارت بينهما المفوضات وبدأ مندوبو المملكة المتحدة يرفعون رؤوسهم ويعلون أصواتهم أمام الحاكم العربي الذي قضى أسلافه على أول غزو إستعماري ورفض أبوه كل المغريات وتحدى كل التهديدات أزاء تأجير مسقط لشركة الهند الشرقية ، ثم أمام الحاكم العربي نفسه الذي رفض حتى مجرد فتح مكتب للشركة ولكنه الشقاق بين أبناء العم ولست أرى ما يراه عدد من المؤرخين بأن سبب تسليم سلطان لمطالب الإنكليز هو إنتصار المملكة المتحدة على فرنسا وإنفرادها بالنفوذ بالخليج والهند ، فلم يكن سلطان حاكماً ضعيفاً لا يملك الرجال والسفن والعتاد وقد قال المقيم البريطاني في بوشهر تعليقا على معاهدة 1798م : لقد كسب لنا مهدي علي خان أكثر مما نؤمله ، فماذا يعمل سلطان بن أحمد بن سعيد إزاء صلف المستعمر وجيش عربي يهدده في أرض عربية ويؤلب من حوله القبائل .

بدأ مندوب بريطانيا يرفع صوته لأول مرة ويلح في مطالبه ، فنال ما أراد إذ وافقه سلطان على فتح وكالة سياسية في مسقط ولم يلبث الإنكليز أن عينوا مالكوم نفسه أول وكيل سـياسي في مسقط وقد قال سلطان عند إستقباله مالكولم إنه لا يتمنى إلا أن يكون حليفاً لبريطانيا في تخلصها من أعدائها.

وعلى أثر توقيع المعاهدة أقبلت بعثة فرنسية إلى مسقط لتخبر سلطان عن رغبة فرنسا في إيجاد علاقات سياسية مع عمان وأن الممثل المرشح لمسقط موجود بالسفينة ، فرفض سلطان ذلك موضحا للفرنسيين عدم إستطاعته إستقبال قنصل فرنسي وأنه على ما يعهدونه في العلاقات التجارية .

إن المسافة الزمنية التي تفصل هذا الحادث وبين إلقاء النظرة التاريخية تشجع على القول بأنه كان في إمكان سلطان أن يفهم الجيش العربي الهاجم بإسم الدين أو يقاومه ، فلديه من القوة ما يستطيع أن يتحدى به سفن الإنكليز وزحف الحريق فيحتفظ من بعد بإستقلاله وكرامته التاريخية والإتفاق مع الإنكليز لم يمنع الحرب ضد الوهابيين .

وفي العام الذي كان الإنكليز فيه يفاوضون سلطان على إقامة علاقات سياسية معهم زحف الوهابيون على البريمي من شمال عمان فإحتلوها وما أشبه الليلة بالبارحة وما أوضح التاريخ بعد مرور عدد من السنين .

وفي عام 1803م قرر سلطان مهاجمة الوهابية بعد إتصال بينه وبين الحاكم العثماني في بغداد وبين شاه إيران ولكن حلفاءه لم يستطيعوا مساعدته وفشل في هجومه ، ثم أغار جيش الحريق على مدينة السويق بالباطنة فأرسل لهم سلطان جيشا بقيادة محمد بن حمد الوهيبي فإنسحب هؤلاء إلى وادي الحيملي وهنالك إشتبك الفريقان فقتل القائد العُماني .

وعلى أثر ذلك كان سلطان يدعو العُمانيين جميعاً إلى عقد مؤتمر ، فترسل كل قبيلة مندوباً عنها ليجتمعوا في بركاء ، فتواجد أعيان البلاد لتلبية الدعوة وممن حضر أحمد بن سعيد ابن الإمام أحمد بن سعيد وعزان بن قيس ابن الامام وسيف بن على البوسعيدي ومحمد بن خلفان البوسعيدي وماجد بن خلفان البوسعيدي وطالب ابن الإمام ومحمد ابن الإمام وماجد بن سعيد البرواني ومهنا بن محمد بن سليمان اليعربي وحجي بن سعيد الحسني وسالم بن علي التمامي وعيسى بن صالح الحارثي وخادم بن محمد .

وبدأ سلطان إفتتاح المؤتمر بقوله :

أيتها الجماعة والمشائخ والقبائل ، لقد علمتم بقتل أصحابي بوادي الحيملي فبقيت بعدهم ككف بلا أصابع وهذه الحرب متفاقمة علينا من كل مكان ومن كان لي محبا صار لنا عدواً ومن زعم لنا صديق فهو غير نافع في هذه الشدائد وبلغت القلوب الحناجر من الضيق فما رأيكم في هذا الشأن .

وأجابه سيف بن علي البوسعيدي بقوله : إن كنت تزعم أن لا بقي أحد من عمان له شدة وسطوة على قتال الأعداء النجدية بعد مقتل محمد بن حمد الوهيبي وصحبه فليس زعمنا كزعمك ، إذ لا شك أن بعمان من هم أشد منه قوة وأكثر

جمعاً وأصبر جلادا على الحرب ، فما نحن بجازعين من الوهابية وغيرهم من الأعداء ، فإن قلوبنا التي نقصي بها الأعداء في صدورنا والسيوف التي نضربهم بهن على أكتافنا وما خضاب الرجال إلا الدم فطعم الحرب لنا كالمن والسلوى ولا خيرة في معال لا تزكيه فعال وليعلم الوهابيون والأضداد والمجاهرون أي منقلب ينقلبون .

وأيد الجميع قول سيف وردد البوسعيد: كلامنا في هذا كلام سيف وردد مندوبو القبائل : ما أحلى لنا حرب الطاغين ففي أعيننا كثيرهم قليل وفي قلوبنا عزيزهم ذليل ، يأبى الكريم أن يكون لئيما جفولا ويأبى العزيز أن يعيش ذليلا".

وردت رسالة من قيس بن الإمام أحمد والي صحار يشعر فيها أخاه أن الحريق يستعد للهجوم على صحار وأنه معسكر بقومه في العوهي وطلب منهم سلطان أن يعود كل منهم إلى منطقته ويأتوه بما عندهم من الرجال في الخابورة وتفرق الجمع بعد ذلك فمضى سلطان إلى مسقط وبدأ يعد أسطوله فزود السفن وفي مقدمتها الفلك بالأسلحة والحبوب والتمر ، ثم إتجه براً إلى الخابورة حيث موعد الجيوش ولحق به الأسطول ، فأرسى غربي حصن بركا و إجتمع له اثنا عشر ألف مقاتل .

علم القائد النجدي بأنباء الجيش فغادر العوهي ليلاً و عاد أدراجه إلى مركزه في البريمي ، ثم عاد إلى نجد إذ علم بإغتيال عبدالعزيز بن محمد بن سعود إمام الوهابية خشية تطور الحوادث .

عند ذهاب السيد سلطان إلى الحج عام 1218هـ وكان يرافقه نخبة من رجاله منهم محمد بن مطر الشرقي صاحب الفجيرة ومهنا بن محمد اليعربي وربيعة بن أحمد الرواحي ، حاول ابن أخيه بدر بن سيف ابن الإمام إغتصاب مسقط من واليها وكان يقيم بمدينة حبرا في وادي المعاول متفقاً مع ماجد بن خلفان البوسعيدي ، فوصل خلسة إلى الحصن الشرقي بمسقط ومعه حداد إسمه براكا العرملة وكان رئيس حرس الحصن عبد لعمه يسمى كومبو .

فنادى كومبو وأشرف عليه من كوة بالحصن وعرض عليه بدر أن يعطيه ألف ريال فضة مقابل دخوله الحصن ، فإدلى كومبو سلة كبيرة وضع فيها بدر المبلغ ولما تسلم المبلغ هتف به مهددا بالرجوع أو إطلاق النار وأخذ يرجمهم بالحجارة .

عند ذلك وجد بدر أن لا مكان له بمسقط فخرج إلى حبرا و منها إلى عجمان بشمال عُمان حيث ظل ضيفاً على شيخها راشد بن حميد النعيمي وبعد إقامة ثلاثة أيام بعجمان إتجه إلى الدرعية عاصمة نجد آنذاك .

أما كومبو فقد أعلم والي مسقط سيف بن حنظل البوسعيدي عن الموضوع ، فأمره بحفظ المبلغ لديه وكتمان الخبر حتى وصول السيد سلطان وأرسل سيف إلى الحداد فسجنه وقطع عنه الطعام والشراب حتى مات ثم ألقى به إلى البحر وبراكا هو أحد عبيد سيف ابن الإمام أحمد غرته الدوافع بطاعة مولاه بدر فكان جزاؤه أكبر منه وأفظع من غدر سيده وعند عودة سلطان عفا عن ماجد لأنه لم يغادر البلاد وتوعد ابن أخيه بدر .

زار السيد سلطان بعد ذلك البصرة عام 1219هـ لأخذ الأتاوة السنوية ، فإستقل سفينته المسماه (جنجا) ووصل إلى البصرة فواجهة أكابر المدينة ومكث بها أياما عاد بعدها إلى مسقط وبينما كان قرب لنجة بمنطقة فارس أراد أن يتنزه في البحر ، فترك جنجا ونزل إلى مركب صغير يسمى البدري ومعه بعض خواصه وطلب من مرافقيه في الرحلة أن ترسى سفنهم مقابل جزيرة قسم ريثما يعود .

وبعد أن إبتعد عن قومه تصدت له ثلاث سفن من رأس الخيمة وألقوا هذا السؤال : لمن السفينة ؟ فأجابهم سلطان بنفسه : سلطان ابن الإمام أحمد الذي يكلمكم ، فقالوا : نحن طلبة سلطان ، فأجابهم : أرخوا شرع سفنكم والحرب بيني و بينكم بعد صلاة الفجر إن شاء الله . فوافقوا على ذلك وقد طلب رفاقه من أن يهبط من البدري إلى قاربها وهم يوصلونه بالركب فقال : يأبى الله أن أفر من الرجال عن القتال .

وعند الفجر من يوم الخميس 13 شعبان 1219هـ 1804م هتف سلطان بمطالبيه ودارت بين الفريقين معركة كبيرة أصيب فيها سلطان برصاص بندقية في فمه فمات في حينه ولم يقتل أحد من أصحابه ، فذهبوا بجثته إلى لنجة وأقبل رفاقه من القسم ودفن بلنجة .

تولى السيد سلطان الحكم بقوة كما علمنا فلم ينتخب كما جرت العادة ولم يعينه الحاكم المنتخب الذي إتخذ له مقرا بالرستاق و واجهت سلطان مشاكل جمة داخلية وخارجية ولكنه صمد لها جميعاً ونخلص من عهد سلطان بالملاحظات التالية :

  • هدم سلطان نظام الإمامة فسيطر على السلطة بالقوة و تجاهل الحاكم المنتخب – و لو صوريا – الذي هو سعيد ابن الإمام أحمد .
  • لا ننكر لسلطان دهاءه وذكاءه و تسييره دفة الأمور بمهارة.
  • يعتبر سلطان بن أحمد أول من دخل في معاهدات مع الإنكليز وفتح لهم الباب للدخول إلى البلاد وبذلك يكون أول حاكم أهان الكرامة العربية في عمان ، فقد كان بإمكانه أن يصمد لمؤامراتهم و منافستهم مع فرنسا وأن يحافظ على سياسة الحياد التي إنتهجها ابن أخيه حمد بن سعيد ابن الإمام أحمد و سياسة الآباء التي تميز بها أبوه الإمام أحمد.
  • مهما صادف سلطان من مشاكل بالعدوان الوهابي ، و مهما أثر عليه خروج رأس الخيمة من نفوذه ، فإن ذلك ما كان يليق أن يدفعه إلى مساومة الأجنبي ورغم هذا فهو لم يخرج الوهابية نهائيا من المناطق التي إحتلوها.
  • قام سلطان بأعمال الطغاة في التخلص من أعدائه وقد عرف القارئ معاملته لخصيف الهنائي ، تلك المعاملة التي كان لها أثر كبير لدى ولاته ، فعرفنا أن سيف بن حنظل والي مسقط قلده عندما قبض على براكا العرملة.

وقد توفى سلطان وكان أخوه الإمام سعيد حيا بالرستاق ولكنه مجرد من سلطة عدا نفوذه في مدينة الرستاق وكان أخوه قيس واليا على صحار و محمد في السويق ، أما اليعاربة فكان مركزهم نخل.

وفي خارج عمان كانت لنجة وجزء من منطقة فارس تابعة لعمان وفي أفريقية الشرقية بقيت التبعية لعمان إلا أن الولاة كانوا مستقلين في حكمهم ولا رابط بينهم وبين العاصمة عاصمة مسقط إلا التبعية الإسمية .

أبرز الأحداث في تاريخ عُمان[عدل]

  • من عام 3000 قبل الميلاد إلى 2000 قبل الميلاد : مجان ( عمان ) تزود دلمون ( البحرين ) و بلاد ما وراء النهرين ( آسيا الوسطى و بلاد القوقاز ) بمواد أولية كالنحاس .
  • من عام 2000 قبل الميلاد إلى 1000 قبل الميلاد : إنحسار تجارة النحاس ، الفارسيون يحتلون ساحل عُمان و يستوطنون فيه ، وصول القبائل العربية .
  • من عام 1000 قبل الميلاد إلى 300 قبل الميلاد : ترويض الجمال ، ظهور نظام الأفلاج و إنتشار الزراعة بسرعة كبيرة ، سايروس الأعظم يفتح عُمان .
  • من عام 300 قبل الميلاد إلى 226 ميلادي : إزدهار تجارة اللبان من سمهرم في ظفار ، وصول قبائل الأزد بزعامة مالك بن فهم إلى عمان و يهزمون الفرس .
  • من عام 226 ميلادي إلى 640 ميلادي : الفرس يستعيدون السبطرة على ساحل الباطنة ( فترة الساسانيين ) ، الأزديون يواصلون الحكم في منطقة الداخلية .
  • في عام 630 ميلادي : عمان تعتنق الإسلام .
  • في عام 715 ميلادي : إنتخاب الجلندى بن مسعود كأول إمام .
  • من عام 715 ميلادي إلى 1250 ميلادي : العرب يوسعون نشاطهم التجاري و البحري بسرعة و يتخذون من صحار مركزاً لأنشطتهم البحرية .
  • من عام 1250 ميلادي إلى 1507 ميلادي : هرمز يؤسس دولة في ساحل عُمان .
  • من عام 1507 ميلادي إلى 1624 ميلادي : البرتغاليين بقيادة ألفونسو دي ألبوكيرك يستولون على قلهات و قريات و مسقط و صحار و هرمز و يسيطرون على التجارة في المحيط الهندي ، إنشاء قلعتي الميراني و الجلالي في مسقط .
  • في عام 1624 ميلادي : إنتخاب الإمام ناصر بن مرشد اليعربي أول إمام لليعاربة ، البرتغاليين يتقهقرون إلى مسقط و مطرح .
  • من عام 1624 ميلادي إلى 1718 ميلادي : أسرة آل يعرب ( اليعاربة ) تحكم عُمان ، طرد البرتغاليين من عُمان 1650 م . الأسطول العُماني يستولى على المستعمرات البرتغالية في شرق أفريقيا و الهند و بلاد فارس ، بناء القلاع في نزوى و جبرين و الرستاق و الحزم .
  • من عام 1718 ميلادي إلى 1747 ميلادي : إندلاع الصراعات القبلية بين قبيلتي الغافري و الهنائي في أعقاب الخلاف حول الإمامة ، طلب المساعدة من البرتغال ، البرتغاليين يستولون على أجزاء من عُمان .
  • في عام 1747 ميلادي : السلطان أحمد بن سعيد يطرد البرتغاليين و يُنتخب أول إمام لأسرة آل بو سعيد .
  • من عام 1804 ميلادي إلى 1856 ميلادي : عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي ، عصر ذهبي شهد كثير من الإزدهار و التوسع ، إنتقل كرسي الحكم من مسقط إلى زنجبار ، بعد وفاة السيد سعيد إنقسمت عُمان و زنجبار إلى سلطنتين منفصلتين .
  • من عام 1868 ميلادي إلى 1920 ميلادي : إنحسار مضطرد للهيمنة البحرية لعُمان بسبب إفتتاح قناة السويس و قدوم السفن البخارية ، فترة الخلافات بين السلطان الذي يحكم المناطق الساحلية و الإمام الذي يسيطر على المناطق الداخلية .
  • في عام 1920 ميلادي : إتفاقية السيب بين السلطان و الإمام بتحديد مناطق النفوذ لكل منهما .
  • من عام 1952 ميلادي إلى 1955 ميلادي : الصراع بين عُمان و السعودية و أبوضبي على واحة البريمي .
  • من عام 1965 ميلادي إلى 1975 ميلادي : التمرد الشيوعي في ظفار .
  • في سنة 1967 ميلادي : بداية إنتاج النفط بكميات تجارية .
  • في سنة 1970 ميلادي : السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد يتولى مقاليد الحكم في البلاد كحاكم ثامن من أسرة آل بو سعيد .

الصراع الداخلي في عُمان في القرن العشرين[عدل]

يحتل التاريخ العُماني مكانناً بارزاً في حياة منطقة الخليج العربي نظراً لعراقة عمان لكونها كانت مسرحاً لأحداث كثيرة من أهمها الصراعات الداخلية سواء القبلية أو المذهبية أو الصراع على السلطة . رغم أن عمان من أقدم مناطق شبه الجزيرة العربية التي ظهرت فيها دولة مركزية إلا ان النظام لم يفقد تأثيره على تطور الحياة السياسية والإجتماعية فيها و يرجع سبق عمان في ظهور نظام الدولة المركزية إلى وجود مذهب ديني متميز هو المذهب الإباضي ومن الملاحظ أن الحياة القبلية سادت شبه الجزيرة العربية في ظل وجود الدول الإسلامية الكبرى كالدولة الأموية والدولة العباسية ولم تتكتل هذه القبائل أو تتوحد تحت نظام شبيه بالدولة إلا حينما تظهر دعوة دينية متميزة كالحركة الوهابية في القرن الثامن عشر ، أما في عمان فإن الحركة الإباضية قد ظهرت قبل ذلك بوقت طويل حيث أن نشوء الإمامة في عمان يعود إلى قبيل سقوط الدولة الأموية بقليل ، ينسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض التميمي أحد تلاميذ جابر بن زيد واضع المذهب وفقيها وكان الإباضيون قبل إنتسابهم إلى عبد الله بن إباض التميمي يصفون أنفسهم بإسم الجماعة المؤمنة المسلمة أو أهل الدعوة و كذلك سموا أنفسهم بإسم أهل الاستقامة ولم تكن الدعوة الإباضية دعوة في سبيل الحكم كالدعوة العلوية التي ظهرت منذ قيام الدولة الأموية ومن بعدها الدولة العباسية لإثبات أحقية البيت العلوي في الحكم وإنما عملت الإباضية في كل العهود على أن يكون دستور الدولة هو القرآن والسنة النبوية وأن يلتزم رئيس الدولة وعماله ، عدل الخلفاء الراشدين وتمسكهم بالدين في تسييس المسلمين وجعلوا هدفهم الرئيسي إقامة تعاليم الدين الحنيف ويرى الإباضيون أن الإمامة تجوز لكل مسلم حتى ولو كان عبداً حبشياً شريطة أن يكون الإمام قوي الشخصية حجة في الدين كما أنهم يصرون على عزل الإمام الجائر وكان أئمتهم يقسمون إلى ثلاثة أقسام في الغالب :[30]

  • أولاً : الإمام الشاري : و هو الإمام الذي يتمتع بالثقة المطلقة من قبل أتباعه جميعاً و يعلن الجهاد و لا يجوز الهرب من ساحة الميدان و يقوده شعاران في المعركة : النصر أو الموت .
  • ثانياً : إمام الدفاع : و هذا ينتخب في الظروف الحرجة التي يعم فيها الخطر فيختار أعلام المسلمين رجلاً من الأبطال ليلم الشمل و يوحد الصفوف و يقودهم إلى المعركة و ربما لا تتوفر في جميع الشروط التي يجب توافرها في الإمام و إذا إستطاع رد العدو و دحره
  • ثالثاً : الإمام الضعيف : و هو الذي يكون بحاجة إلى مشورة العلماء و فقائهم و كانت المحكمة تضع لهذا النوع من الأئمة من يقومون معه أعواناً بأعباء الإمامة و في كثير من الاحيان كانوا يزهدون في مبايعة إمام ضعيف و يعودون خلال الفترة التي لا يوجد فيها إمام كبار العلماء لحل مشاكلهم .

يعتبر الجلندى بن مسعود أول شخص يحمل لقب إمام وكان إماماً فاضلاً تقياً عادلاً فإستقامت له الأمور وأرسى للإمامة قواعدها وأقام لها معالمها ومنذ إنتخابه نزع الإباضيون في عمان إلى الإنفصال عن دولة الخلافة .

كان للتكوين البشري للمجتمع العُماني ذا أثر كبير في شؤون الإمامة والولاية فبالإضافة إلى الدور الهام الذي تلعبه العصبيات والنعرات القبيلة في إستقرار الأمور أحياناً وفي إضطرابها أحياناً أخرى ، فقد شهد تاريخ عمان سلسلة طويلة من الإنقسامات كان أبرزها الإنقسامات القبيلة لأنه كما كان عليه الحال في معظم شبه الجزيرة العربية جرت العادة في كل قبيلة أن تجاهد لتكون قوة بحد ذاتها ، مؤثرة الاستقلال في تصرفاتها حتى إن كان ذلك ليس لصالح مجتمعهما ولذا يعد قيام دولة أو حتى إمارة صغيرة حدثاً في تاريخ المنطقة وبالذات في عمان ، حيث ساعد الطابع الجبلي للبلاد على ترسيخ دور القبيلة مما أثر على تفتيت الحياة السياسية فيها .

أن المنافسة القبلية بدأت عندما وفدت للمرة الأولى عناصر من الجنوب وعناصر من الشمال وقد نزحت هذه العناصر إلى عمان على مرحلتين كجزء من الهجرة الشاملة التي قام بها العرب إلى ساحل الخليج العربي ، فبالنسبة لعناصر الجنوب فهؤلاء ينتمون قبائل اليمن الجنوبية وكان يطلق على أوائل المهاجرين منهم إلى عمان أسماء مختلفة كاليمانيين والأزد والقحطانيين ، أما بالنسبة لعناصر اليمن الشمالي فقد جاءواإلى عمان من شمال وأواسط شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام ببضعة قرون وقد أطلقت عليهم أسماء عديدة منها النزارية و القحطانية وقد ظل العداء بين المجموعتين مستعراً على إمتداد 2000 عام من التاريخ وقد كام الشماليون يسيطرون على الشمال الغربي من عمان بينما سيطر الآخرون على الجنوبي الشرقي منها وقد إندرج كل من هذين العنصرين منذ أوائل القرن 18 تحت كتلتين سياسيتين كبيرتين هما : الكتلة الغافرية والهناوية وتؤيد القبيلة الغافرية والهناوية مثيلاتها من القبائل في الحروب الداخلية والقضايا العامة وقت ذاك ولكلتا الكتلتين زعامات خاصة بكل منهما في أنحاء عمان .

عُمان في الحقبة الحديثة[عدل]

كانت الإمامة الإباضية بالإنتخاب في أول الأمر ، ثم تحولت إلى النظام الوراثي ثلاث مرات في عهد بني نبهان واليعاربة وآل بو سعيد واستمر حكم أئمة الإباضية حتى الغزو البرتغالي لعمان عام 1507م الذي استمر حتى عام 1624م وهي الفترة التي سُميت بالعصور المظلمة في عمان . ثم إنتقل الحكم عام 1624م إلى اليعاربة بعد أن تم لهم طرد المستعمر البرتغالي وعادت عُمان للمذهب الإباضي مرة أخرى تحت قيادة الإمام ناصر بن مرشد الذي وحد الصفوف وإتجه لمقاومة البرتغاليين وإستفاد من عدم تدخل الإنجليز والفرس لمساندة البرتغاليين . تميز حكم اليعاربة بإمتلاك جيش قوي وأسطول ضخم كما شيدوا القلاع والحصون وأعادوا تعمير ما دمره المستعمر خلال فترات المقاومة .

تولى آل سعيد حكم عمان عام 1154هـ - 1741م و يعود تاريخ آل بوسعيد إلى أحمد بن سعيد الذي عين مستشاراً لسيف بن سلطان ، آخر من حكم عُمان من اليعاربة ، فلما رأى اضطراب الأمور في البلاد وضعف الحاكم سيف بن سلطان وتفتت البلاد في عهده عمل على توحيد الصفوف و قضى على القوات الفارسية الموجودة بالبلاد و على إثر ذلك بويع إماماً للبلاد و توالى الأئمة من آل بوسعيد حتى آل الأمر الآن للسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد الذي شهدت عُمان في عهدة نهضة عمرانية واسعة و كان إستمرار آل بوسعيد في الحكم لمدة قرنين ونصف القرن ، قد قدم دفعة قوية لدعم الوحدة العُمانية خاصة في مراحل محدودة بلغت ذروتها في عهد السيد سعيد بن سلطان 1804م - 1856م ثم في عهد السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد باني نهضة عمان الحديثة .

عُمان و المملكة المتحدة[عدل]

ملكة المملكة المتحدة الملكة ألكسندرا فيكتوريا

تعود جذور علاقة سلطنة عمان والمملكة المتحدة إلى بداية عهد اليعاربة 1624م - 1744م وقد جرى الإتصال الأول سنة 1645م في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ، حيث طلب من شركة الهند الشرقية إرسال مبعوث من قبلها للتفاوض وكلفت الشركة " فيليب وايلد بالسفر إلى صحار حيث توصل إلى إبرام إتفاقية مع الإمام ناصر بن مرشد اليعربي في فبراير 1646م تعطي للإنجليزي حق حرية التجارة في مسقط واعفائهم من الضرائب وممارسة الإنجليز لشعائرهم الدينية ولكن لم يسفر عن هذه المعاهدة شيء ملموس ولم يجد الإنجليز حافزاً لتنفيذها بسبب ما شهدته التجارة الإنجليزية من إنكماش في منطقة الخليج العربي مقارنة بالتجارة الهولندية وفي عهد خلفه الإمام سلطان بن سيف اليعربي أرسل الإنجليز عام 1659م مندوباً عنهم عرض على الإمام سلطان بن سيف اليعربي القيام بعمل مشترك ضد بلاد فارس ، كما عرض على الإمام إقامة مؤسسة عسكرية تتكون من حامية من جنود عُمانيين وٕإنجليز بالتساوي وإن يتسلم الإنجليز المبنى الحكومي البرتغالي القديم في مسقط وبينما كانت المفاوضات جارية بين الطرفين توفي المندوب الإنجليزي ولم تتحقق اي نتائج وفي عهد الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آل سعيد – مؤسس دولة آل سعيد - فقد بدأت العلاقات فاترة مع بريطانيا و ذلك لسببين أولهما دعمها للفرس أثناء غزوهم لعمان وثانيهما دعمها للمزاريع في مومباسا عندما حاولوا الإنفصال عن عمان ، لكن ومع تزايد التنافس الأنجلو - فرنسي على المنطقة ، خاصة خلال فترة ما يعرف بحرب السنوات السبع 1756م - 1763م ما أثر الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آل سعيد البقاء على الحياد حفاظاً على استقلال عمان لذلك رفض الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آل سعيد الدخول في مفاوضات مع الإنجليز ورفض كذلك السماح لإنجلترا ببناء مصنع لها في مسقط و بعد وصول الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798م كتب نابليون بونابرت رسالة إلى السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد يدعوه فيها إلى إقامة تحالف بين فرنسا وعمان في مواجهة المملكة المتحدة ورداً على ذلك بادرت المملكة المتحدة عن طريق ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية في بوشهر إلى توقيع إتفاقية مع السيد سلطان في عام 1798م نصت على ان يسمح السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد مسقط للإنجليز بإنشاء قاعدة في بندر عباس وتواجد حامية عسكرية بها وكان هدف المملكة المتحدة من وراء عقد المعاهدة إنهاك قوة الجمهورية الفرنسية وتنظيم مصالح إنجلترا في بلاد الفرس أكثر من ان تقيم علاقات ودية مع عمان ذاتها ، في حين كان السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد يرى أن التعاون مع فرنسا سوف يعرض بلاده إلى حصار تجاري من قبل المملكة المتحدة ، إما التعاون مع المملكة المتحدة فسوف يساعد على درء الأخطار على إعتبار انها دولة قوية يمكن الاعتماد عليها وفي عام 1800م تم عقد معاهدة أخرى بين السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد ومبعوث حكومة الهند البريطانية الكابتن جون مالكوم بادر ونصت على تأكيد المادة الأولى من معاهدة 1798م ونصت الثانية على إقامة 100 موظف إنجليزي نيابة عن الشركة في ميناء مسقط بشكل دائم ويكون وكيلاً تجري عن طريقه جميع المعاملات بين الدولتين وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد تعززت العلاقات بين الجانبين بعد الجهود التي بذلها العقيد هنيل المقيم البريطاني في الخليج العربي لإقناع حكومته بإرضاء السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد بعقد معاهدة عام 1839م والتي نصت على تنظيم التجارة والملاحة بين البلدين وتقديم التسهيلات البحرية للسفن البريطانية في موانئ الإمبراطورية العُمانية ، أن لا تزيد نسبة الضرائب عن 5% وإعطاء قنصل المملكة المتحدة في مسقط الحق في الفصل في المنازعات بين الرعايا البريطانيين المقيمين فيها وتطورت العلاقات فيما بعد بين الجانبين بحيث تنازل السيد سعيد عن جزر كوريا موريا الواقعة على السواحل الجنوبية لعمان المطلة على بحر العرب إلى الملكة فيكتوريا في عيد ميلادها وذلك عام 1854م إي قبل وفاة السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد بعامين وهناك من يرى أن السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد كان يهدف من وراء التنازل إلى نيل المساعدة من المملكة المتحدة في حربه مع الفرس الذين قاموا بالإستيلاء على بندر عباس في تلك السنة .[31]

عُمان و الجمهورية الفرنسية[عدل]

تعود بداية العلاقة بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية إلى حوالي سنة 1667م في الحقبة التي كانت فيها السفن التجارية التي تنقل البضائع بين الهند والخليج العربي ترسو في ميناء مسقط المرسى الأفضل في المنطقة وقد قدم المبعوث الفرنسي إلى فارس دي لالين مقترحاً على حكومته بضرورة السيطرة على مسقط والإحتفاظ بها كقاعدة بحرية مهمة ولكن هذ المقترح لم يرى النور وعندما ثبت السلطان أحمد بن سعيد بن أحمد آل سعيد سلطته في مسقط أصبحت المدينة المستودع الأساسي والميناء التجاري الأول في الخليج العربي ، بينما كانت المواقف العُمانية في شرق أفريقيا تتعزّز وفي هذا الوقت كان التنافس الفرنسيالإنجليزي على الهند والبحار الشرقية قد بلغ أشده وكانت عمان بموقعها الإستراتيجي محط أنظار الجانبين وقد أدرك السلطان أحمد بن سعيد بن أحمد آل سعيد ببعد نظره أن عليه ان يلتزم (الحياد) بين القوتين ويرفض بإصرار السماح بإنشاء مركز أوروبي في مسقط وفي فترة الحملة الفرنسية على مصر 1798م أدرك الإمبراطور نابليون بونابرت بعد وصوله إلى مصر أهمية عمان وبعث برسالة إلى السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد تنص على ما يلي : أكتب إليكم هذا الكتاب لأبلغكم ما لا شك إنكم علمتموه وهو وصول الجيش الفرنسي إلى مصر ولما كنتم أصدقاء لنا فعليكم أن تقتنعوا برغبتي في حماية جميع سفن دولتكم وعليكم أن ترسلوها إلى السويس تجد حماية لتجارتها ولكن الرسالة لم تصل إلى السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد إلا بعد عام ، لأن الإنجليز إحتجزوا الرسالة وذلك بعد وقوعها بطريق غير مباشر في يد الممثل البريطاني في جدة حيث كانت بريطانيا تحاول إبعاد الفرنسيين عن المنطقة لكي تستأثر لوحدها بالنفوذ في المنطقة وتملها ذلك بعقد معاهدة مع السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد في عام 1798م وفي سنة 1807م وافق السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد على توقيع معاهدة فرنسية - عُمانية مع والي جزيرة فرنسا موريشيوس ومن سنة 1814م وحتى 1840م تم معاودة إقامة العلاقات بين مسقط وجزيرة بوربون لا ريونيون هذه المرة وفي 17 نوفمبر 1844م تم توقيع معاهدة صداقة وتبادل تجاري ، ليتم التصديق عليها سنة 1846م وقد سمحت هذه المعاهدة بتطوير ملموس للعلاقات بين زنجبار وجزر اللا ريونيون وإنطلاق التجارة المباشرة بين الإمبراطورية العُمانية والإمبراطورية الفرنسية ، هكذا إتسمت سنة 1849م بنجاح تجاري كبير تمثل في رحلة سفينة الشحن العُمانية الشهيرة كارولين إلى مارسيليا الفرنسية وقام الحاجي درويش مبعوث السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد بزيارة تولون وباريس حيث إستقبله نابليون بونابرت ، رئيس الجمهورية الفرنسية حينها .[31]

عُمان و الولايات المتحدة الأمريكية[عدل]

قامت العلاقات بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية الثلاثينات من القرن 19 الميلادي وكان الدافع التجاري وراء رغبة الدولتين في تدعيم علاقاتهما الثنائية فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتطلع إلى فتح أسواق لها في زنجبار حيث تنقل البن من شواطئ شبه الجزيرة العربية والقرنفل من زنجبار وكانت عمان الدولة العربية الثانية التي تقيم علاقات تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد دولة العلويين بالمغرب الأقصى – المملكة المغربية حالياً والتي كانت أول بلد عربي يعترف بإستقلال أمريكا والتي إعلنت إستقلالها عام 1783م وتوطدت العلاقات بين البلدين بعد إبرام أول اتفاقية بين السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد والولايات المتحدة في 21 سبتمبر 1833م ، كان ادموند روبرتس من بور تسموث نيوهامبشير صاحب الفضل في إنعاش التجارة بين الولايات المتحدة ودولة السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد والذي تباحث ووقع المعاهدة عام 1833م ونصت المعاهدة على تقوية العلاقات الودية بين البلدين وحرية التجارة لرعايا الدولتين والتمتع بكافة المزايا التجارية المعطاة للدول الأخرى ذات العلاقات الطيبة مع السيد سعيد كما نصت المعاهدة أيضا على أن يعين رئيس الولايات المتحدة قناصل يستقرون في موانئ السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد و يقومون بالفصل في الخلافات التي تنشأ بين الرعايا الأمريكيين ولقد زادت هذه الإتفاقية من قوة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وسلطنة عمان ، فعينت الأولى لها قنصلين إحدهما في مسقط والثاني في زنجبار ونشطت التجارة بين البلدين ، كما حمل المبعوث الأمريكي من السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد رسالة إلى الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون مع نص الإتفاقية ومما جاء في رسالة السيد سعيد للرئيس جاكسون : لقد استجبت لرغبات معالي سفيركم روبرتس وذلك بإبرام معاهدة صداقة وتجارة بين بلدينا العزيزين هذه المعاهدة التي سنتقيد بها بكل إخلاص أنا ومن يخلفني في الحكم وتستطيع سيادتكم أن تطمئن بأن كل السفن الأمريكية التي ترسو في الموانئ التابعة لي ستلقى نفس المعاملة الكريمة التي نلقاها في موانئ بلادكم السعيدة وقد إهتم السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد بتدعيم علاقات الصداقة والود مع الولايات المتحدة الأمريكية ، فأرسل مبعوثاً خاصاً هو الشيخ أحمد بن النعمان الكعبي على ظهر السفينة سلطانة كأول دبلوماسي عربي لدولة عربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1840م تحركت السفينة سلطانة من زنجبار فوصلت إلى جزيرة سانت هيلينا ومنها وصلت إلى ميناء نيويورك في 30 أبريل 1840م حيث إستقبل الأمريكيون المبعوث العماني وملاحيه بترحاب كبير وقد قدم الشيخ أحمد بن النعمان الكعبي إلى الرئيس الأمريكي مجموعة الهدايا القيمة المرسلة من السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد والتي كان من بينهما جوادين عربيين أصيلين وسيف جميل مطعم بالذهب وطبقاً لمذكرات الشيخ أحمد بن النعمان الكعبي فإن زيارة سلطانة للولايات المتحدة لم تكن ذات نجاح إقتصادي باهر .[31]

الجغرافيا[عدل]

ساحل صور في عُمان
جغرافيا عُمان
الساحل 3,165 كم
الدول المجاورة السعودية - الإمارات - اليمن

عُمان تقع بين خطي العرض 16 درجة و28 درجة شمالاً وخطي طول 52 درجة و60 درجة E.

صحراء الحصى سهل واسع تغطي معظم وسط سلطنة عمان مع سلاسل الجبال على طول الشمال جبال الحجر والساحل الجنوبي الشرقي، حيث توجد أيضاً المدن الرئيسية في البلاد: العاصمة مسقط وصحار وصور في الشمال وصلالة في الجنوب مناخ عُمان حار وجاف في المناطق الداخلية ورطب على طول الساحل. خلال العهود الماضية وتمت تغطية عُمان من قبل المحيط والتي شهدها عدد كبير من قذائف المتحجرة الموجودة في مناطق من الصحراء بعيداً عن الساحل الحديثة.

وتتميز شبه جزيرة مسندم بموقع إستراتيجي على مضيق باب السلام وتنفصل جغرافيا عن بقية سلطنة عمان من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة.[32] سلسلة من البلدات الصغيرة التي تعرف باسم دبا هي بوابة الدخول إلى شبه جزيرة مسندم في البر وقرى الصيد من محافظة مسندم عن طريق البحر مع القوارب المتاحة للإستئجار في ولاية خصب للرحلات في شبه جزيرة مسندم عن طريق البحر.

تعتبر ولاية مدحاء جزء من سلطنة عمان رغم إنها محاطة من جميع الجهات بدولة الإمارات العربية المتحدة وهي جيب خارجي لعُمان وتقع في منتصف الطريق بين شبه جزيرة مسندم والجزء الرئيسي من سلطنة عُمان وباقي الأراضي العُمانية،[32] وتتبع إدارياً محافظة مسندم التي تغطي ما يقرب من (75 29 كم²) وقد إستقر في حدود مدحاء في عام 1969م، مع الزاوية الشمالية الشرقية من متر بالكاد 10 مدحاء (32.8 قدم) من طريق إمارة الفجيرة ضمن معتزل مدحاء هي داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وقرية النحوة الذين ينتمون إلى إمارة الشارقة وتقع على بعد 8 كم (5 ميل) على طول الطريق الترابية غرب ولاية مدحاء الجديدة التي تتألف من حوالي 40 منزلاً مع عيادة ومقسم الهاتف.[33]

الحدود[عدل]

التقسيمات الإدارية[عدل]

Circle-icons-hourglass.svg
المحتوى هنا يحتوي معلوماتٍ قديمةً. فضلًا ساعد بتحديثه ليعكس الأحداث الأخيرة أو المعلومات المُتاحة حديثًا. (أغسطس 2016)

تنقسم السلطنة إدارياً إلى إحدى عشر محافظة هي: مسقط وظفار ومسندم والبريمي والداخلية وشمال الباطنة وجنوب الباطنة وشمال الشرقية وجنوب الشرقية والظاهرة والوسطى وتتكون هذه المحافظات من عدد من الولايات يصل مجموعها إلى 61 ولاية ولكل محافظة مركز إقليمي أو أكثر ويصل مجموع المراكز الإقليمية في السلطنة إلى 12 مركزاً إقليمياً والتقسيم موزع على النحو التالي:-[34][35][36]

م المحافظة العاصمة الإدارية عدد الولايات(4) المساحة (كم2) Oman, administrative divisions - Nmbrs - colored.svg
1 محافظة مسندم خصب 4 1,800
2 محافظة البريمي البريمي 3 4,255
3 محافظة الباطنة صحار - الرستاق 12 12,500
4 محافظة مسقط مسقط 6 3,900
5 محافظة الظاهرة عبري 3 44,000
6 محافظة الداخلية نزوى 8 31,900
7 محافظة الشرقية صور- إبراء 11 36,400
8 محافظة الوسطى هيما 4 79,700
9 محافظة ظفار صلالة 10 99,300

المدن الرئيسية[عدل]

مدن عمان الكبرى
المصدر : http://www.geonames.org/OM/largest-cities-in-oman.html

مسقط
مسقط

السيب
السيب

ترتيب المدينة المنطقة عدد السكان صلالة
صلالة

بوشر
بوشر

1 مسقط مسقط 797,000
2 السيب مسقط 237,816
3 صلالة ظفار 163,140
4 بوشر مسقط 159,487
5 صحار الباطنة 108,274
6 السويق الباطنة 107,143
7 عبري الظاهرة 101,640
8 صحم الباطنة 89,327
9 بركاء جنوب الباطنة 81,647
10 الرستاق جنوب الباطنة 79,383

النباتات والحيوانات[عدل]

تم العثور على شجيرة صحراوية والصحراء العشب ومشتركة بين جنوب شبة الجزيرة العربية، لكن الغطاء النباتي متناثر في الهضبة الداخلية والذي هو صحراء الحصى إلى حد كبير.

سقوط الأمطار الموسمية في أكبر جبال محافظة ظفار يجعل النمو هناك مترف أكثر خلال الصيف وأشجار جوز الهند تنمو بوفره في السهول الساحلية من ظفار ويتم إنتاج اللبان في التلال، مع الدفلى وفيرة ومتنوعة من الأكاسيا.

في جبال الحجر هي منطقة إيكولوجية متميزة وهي ثاني أعلى قمة في سلطنة عمان محافظة الشرقية مع الحيوانات البرية ومنها الطهر العربي.

الثدييات الأصلية تشمل النمر والضبع والثعلب والذئب والأرنب والمها والوعل. الطيور وتشمل النسر وجو ستورك والحبارى والحجل العربي والآكل نحلة والصقر وغيرها. في عام 2001م كان في عُمان تسعة أنواع مهددة بالإنقراض من الثدييات وخمسة أنواع من الطيور المهددة بالإنقراض ومهددة 19 من الأنواع النباتية. صدرت مراسيم سلطانية لحماية الأنواع المهددة بالإنقراض، بما في ذلك النمر العربي ومها والغزال الجبلي والغزال وغزال درقي والطهر العربي والسلاحف البحرية الخضراء وسلحفاة هوكسبيل والزيتون ريدلي السلاحف، لكن اليونسكو وإجتثاث سرد العربي عُمان محمية المها من قائمة التراث العالمي نظراً لقرار الحكومة للحد من موقع إلى 10% من حجمها السابق.[37]

البيئة[عدل]

المناظر الطبيعية الصحراوية في عُمان

الجفاف وقلة الأمطار تساهم في نقص في إمدادات المياه في البلاد والحفاظ على إمدادات كافية من المياة للاستخدامات الزراعية والمحلية هي واحدة من مشاكل عُمان البيئية الأكثر إلحاحاً، مع محدودية موارد المياة المتجددة ويستخدم 94% من المياة المتوفرة في الزراعة و2% للنشاط الصناعي والغالبية من مصادر المياه الجوفية في المناطق الصحراوية ومياة الينابيع في التلال والجبال مياة الشرب غير متوفرة في جميع أنحاء البلاد عن طريق الأنابيب أو تسليمها.

وقد أظهرت التربة في السهول الساحلية مثل ولاية صلالة زيادة مستويات الملوحة وذلك بسبب الإستغلال المفرط للمياة الجوفية والتعدي من قبل مياة البحر في المياة الجوفية تلوث الشواطئ والمناطق الساحلية الأخرى بواسطة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وبحر عُمان هي أيضاً خطر مستمر .

المناخ[عدل]

تخضع عمان للمناخ الجاف (الصحراوي) وشبه الجاف (الاستبس) مع إرتفاع ملحوظ في درجات الحرارة معظم العام ـ عدا المناطق المرتفعة والجزر ـ وهي تتجاوز في النهار 45° م صيفاً ولا يقل متوسط الحرارة في أبرد الشهور عن 20°م بحكم مرور مدار السرطان في ثلثها الشمالي. ونظراً لموقعها الهامشي بين أعاصير العروض الوسطى والموسميات في العروض الدنيا، أصبحت الأمطار قليلة ومتذبذبة في الكمية وفي توقيت التساقط. وهي شتوية في شمالي سلطنة عمان نتيجة وجود المنخفضات الجوية التي تتعرض لها ويبلغ متوسطها 100 ملم سنوياً. وهي أغزر ما تكون على الجبال وكذلك في محافظة الظاهرة وأقل ما تكون في محافظتي شمال وجنوب الباطنة، ثم في الجهات محافظة الداخلية ومحافظة الوسطى وتسيل بها الأودية والشعاب التي تحدد مواقع العمران والتنمية ولذلك إهتم العُمانيون كثيراً بحفر الأفلاج ـ القنوات الصغيرة ـ وصيانتها المستمرة وإقامة سدود التغذية على الأودية الرئيسية التي تسهم في تجديد المخزون السنوي من المياة الجوفية على شكل عيون طبيعية أو بحفر الآبار الإرتوازية.

أما في جنوبي البلاد وخصوصاً على جبال محافظة ظفار، فالأمطار صيفية نتيجة لهبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. وقد يزيد معدلها خلال هذا الفصل على 150 ملم. كما تتجمع السحب ويتساقط الرذاذ حول الجبال هناك، مما ساعد على نمو نباتي غني تقوم عليه تربية الماشية والإبل. وقد ساعدت الأمطار الشتوية والصيفية على نمو المراعي والنباتات الطبيعية المختلفة من أشجار شوكية أو نباتات صحراوية وعلى نجاح الزراعة في عمان وتركَّز السكان في مواقع معينة حددها توافر المياه بها.

وتتعرض البلاد معظم العام للرياح التجارية الشمالية الشرقية التي قد تتحول إلى شمالية غربية مصحوبة بالأمطار شتاء. أما في جنوبي البلاد، فإنَّ الرياح الجنوبية الغربية الممطرة تهب عليها صيفاً.

وبينما يتميز داخل عُمان بالجفاف، مما يخفف من وقع الحرارة الشديدة على الناس، تتميز المناطق الساحلية بإرتفاع كبير في درجة الرطوبة النسبية مما يرفع من درجة الإحساس بالحرارة.

ويختلف المناخ في السلطنة من منطقة لأخرى، ففي المناطق الساحلية نجد الطقس حاراً رطباً في الصيف في حين نجده حاراً جافاً في الداخل، بإستثناء بعض الأماكن المرتفعة حيث الجو معتدل على مدار أكثر اعتدالاً. أما الأمطار في سلطنة عمان فهي قليلة وغير منتظمة بشكل عام، ومع ذلك ففي بعض الأحيان تهطل أمطار غزيرة وتستثنى من ذلك محافظة ظفار حيث تهطل عليها أمطار غزيرة ومنتظمة في الفترة بين شهري يونيو وأكتوبر نتيجة للرياح الموسمية.

Nuvola apps kweather.svg متوسط حالة المناخ في سلطنة عُمان Weather-rain-thunderstorm.svg
الشهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°ف 81 79 84 93 102 104 100 97 97 95 86 81 92
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °ف 63 63 70 75 84 88 86 82 81 75 70 64 75
هطول الأمطار ببوصة 0.5 1 0.6 0.7 0.3 0 0 0 0 0 0.3 0.5 3.9
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب °م 27 26 29 34 39 40 38 36 36 35 30 27 33.1
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب°م 17 17 21 24 29 31 30 28 27 24 21 18 23.9
هطول الأمطار ب مم 12.7 25.4 15.2 17.8 7.6 0 0 0 0 0 7.6 12.7 99
المصدر: [38] The Weather Channel

التركيبة السكانية[عدل]

التركيبة السكانية
اللغات العربية والبلوشية والسواحيلية والجبالية (الشحرية) والمهرية والشحيه والبطحريه
اللهجات العُمانية والخليجية (الإماراتية) والظفارية والشحيه
الديانة الإسلام
مجموعات عرقية العرب والبلوش (أصول عربية) والسواحيليين
متوسط العمر المتوقع 73.13 سنوات

وفقا لتعداد عام 2010، كان إجمالي عدد السكان 2،773،000 وتلك، 1،960،000 والعمانيين. وقد نما عدد السكان من 2.340 مليون في تعداد عام 2003. في عمان، حوالي 50% من السكان يعيشون في مسقط وشمال غرب سهل الباطنة الساحلي من رأس المال، حوالي 200،000 يعيشون في المنطقة (الجنوبية) محافظة ظفار، وحوالي 30،000 يعيشون في شبه جزيرة مسندم بعيد عن مضيق هرمز.

بعض 600،000 أجنبي يعيشون في عمان، ومعظمهم من العمالة الوافدة من الدول العربية، ودول آسيوية كباكستان وبنغلاديش والهند والفلبين.

توزيع السكان[عدل]

يبلغ تعداد سلطنة عمان حسب تقديرات سنة 2017م إرتفاع عدد سكان سلطنة عمان إلى 4 ملايين و592 الف و115 نسمة ، منهم 2,486,093 عُمانيين 2,106,022 أجنبي .

ويتوزع أغلب سكان السلطنة في محافظة مسقط ومحافظة الباطنة ويتوزع باقي السكان في العديد من المدن والقرى في باقي المحافظات بينما تظل نسبة كبيرة من مساحة السلطنة غير مأهولة بالسكان وخاصة في وسط البلاد .

المنطقة ع/إدارية المساحة(كم2) السكان (1993) السكان (2003) السكان (2015) الكثافة السكانية 2015 (لكل كم2)
مسقط مسقط 3,900 622,506 631,031 1,320,464 0.7
ظفار صلالة 99,300 174,888 214,331 392,517 2.7
البريمي البريمي 4,255 48,287 76,838 103,593 0.3
مسندم خصب 1,800 27,669 28,263 41,531 0.6
الباطنة صحار 12,500 538,763 652,667 760,454 0.4
الظاهرة * عبري 44,000 169,710 204,250 258,567 5.9
الداخلية نزوى 31,900 220,403 265,083 308,730 9.7
الشرقية صور 36,400 247,551 312,708 367,966 10.1
الوسطى هيما 79,700 16,101 23,058 41,439 0.4

التوزع العرقي[عدل]

الحكومة والسياسة[عدل]

قصر العلم للسلطان في مسقط.

قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد سلطان عُمان ونظام الحكم في البلاد هو سلطاني وراثي وأسرة آل بو سعيد (ألبوسعيدي) هي الأسرة الحاكمة الحالية والسلطان هو الذي يعين مجلس الوزراء ويرأسه في بداية التسعينات أمر السلطان بإنشاء المجلس الإستشاري الذي إنبثق عنه مجلس الشورى المنتخب وكان لهم دور إستشاري حتى عام 2011م، عندما قرر السلطان قابوس لإعطاء صلاحيات تشريعية لمجلس الشورى والسماح لأعضاءه المنتخبين باستجواب الوزراء وفق شروط وإقتراح القوانين والتغييرات في الأنظمة الحكومية.[39]

لا توجد أحزاب القانونية والسياسية في عمان مع عودة مزيد من العُمانيين والشباب أكثر من التعليم في الخارج يبدو من المرجح أن التقليدية والقبلية القائمة على النظام السياسي لا بد من تعديلها .[40] شورى الدولة والمجلس الذي أنشئ في عام 1981م وتألفت من 55 ممثلين معينين من الحكومة القطاع الخاص والمصالح الإقليمية.

العلاقات الخارجية[عدل]

أنتهجت عمان منذ عام 1970م سياسة خارجية معتدلة وتوسعت علاقاتها الدبلوماسية بشكل كبير ، عمان هي من بين الدول العربية القليلة جداً التي حافظت على علاقات ودية مع إيران .[41][42] ويكيليكس كشفت البرقيات الدبلوماسية الأمريكية التي أظهرت أن العلاقات الودية بين عمان وإيران قد اثمرت عن المملكة المتحدة (في المساعدة على إطلاق سراح البحارة البريطانيين سجن من قبل إيران).[43] نفس الكبلات تصوير أيضا الحكومة العمانية والتي ترغب في الحفاظ على علاقات ودية مع إيران وعلى أنها تحولت إلى أسفل باستمرار دبلوماسيين أمريكيين الطالبة عمان لإ هذاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إيران.[44][45][46][47]

النظام القانوني[عدل]

السلطة القضائية هي تابعة للسلطان ووزارة العدل. الشريعة (القانون الإسلامي) هي مصدر جميع التشريعات، وأقسام المحكمة الشرعية في نظام المحاكم المدنية هي المسؤولة عن المسائل قانون الأسرة، مثل الطلاق والميراث. في بعض المناطق الريفية، وتستخدم القوانين القبلية والعادات شيوعا لتسوية النزاعات.[48]

على النظام الأساسي للدولة[49] هو حجر الزاوية في النظام القانوني العماني وتعمل بمثابة دستور للبلاد. صدر النظام الأساسي في العام 1996، وحتى الآن تم تعديل مرة واحدة فقط، في عام 2011,[50] كرد فعل على الاحتجاجات.

هو شخصية بإقامة العدل للغاية، مع تقتصر الحماية الإجراءات القانونية الواجبة، وخاصة في القضايا السياسية والمتصلة بالأمن.[51] أعلن تقرير 2012 من قبل برتلسمان ستيفتونغ أنه في حين أن "مدونة قانونية العماني يحمي نظريا الحريات المدنية والحريات الشخصية، وكلاهما بانتظام تجاهل من قبل النظام. عمان، لذلك، لا يمكن اعتبار الحرة."[52]

القوات المسلحة[عدل]

جنود عُـمانيين ومصريين سنة 1981م

الجيش السلطاني العُماني[عدل]

يعد قوة برية حديثة متطورة ومتكاملة البناء والتسليح والتنظيم ويضم في صفوفه أسلحة المشاه والمدرعات والمدفعية ومنظومة الدفاع الجوي والإشارة والأسلحة الإدارية الأخرى، متسلحاً بالقدرة والكفاءة على خوض المعارك بفضل العناية المستمرة بالتدريب والتحديث وتطوير مستوى الأفراد والمعدات، حيث تأسس في عام 1907م ممثلاً في قوة مشاة صغيرة يطلق عليها حامية مسقط آنذاك لم يكن لها مهام أكثر من كونها حامية منطقة مسقط ثم تطورت وتوسعت وسميت في عام 1921م بمشاة مسقط، ظلت القوة العسكرية الوحيدة في عمان إلى أن أدت التطورات التي حدثت في أوائل الخمسينات إلى تشكيل بعض الوحدات الأخرى ثم أستمر في التطور تدريجياً من حيث التنظيم والتسليح وفي مطلع عام 1976م أعيد تنظيم القوات المسلحة بصفة عامة فأصبح سلاحاً مستقلاً أطلق عليه قوات سلطان عُمان البرية حتى عام 1990م عندما صدرت الأوامر السامية بتسميته الجيش السلطاني العُماني .

التاريخ[عدل]

عمان لديها التاريخ العسكري الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع، في ذلك الوقت كانت قوات من قبيلة الأزد قوية بما يكفي لمساعدة النبي محمد (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) رفيق أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) لحرب المرتدين ويقال أنه حتى قبل ذلك، وقبيلة الأزد بقيادة مالك بن فهم الأزدي كانوا قادرين على هزيمة القوة الفارسية التي كانت تسيطر على بعض أجزاء من الساحل العُماني في ذلك الوقت.

وفي بداية القرن السابع عشر تم رفع قوة من القوات العُمانية المعروفة الثانية خلال عهد الأسرة اليعاربة، التي اضطرت طرد البرتغاليون خارج البلاد في 1650م وخلال حكم سلالة الأسرة اليعاربة، غطت المباني المحصنة البلاد من شمال محافظة مسندم إلى الجنوب من محافظة ظفار مما يجعل عمان قوة عظمى في الخليج العربي .

خلال وقت لاحق من سلالة ألبو سعيدي وخصوصاً في عهد السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد، كانت عمان إمبراطورية كبيرة مع قوة عسكرية قوية جداً، مما يجعل عُمان واحدة من أعظم القوى في المحيط الهندي، في المرتبة الثانية بعد المملكة المتحدة. بعد وفاة السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد آل سعيد، والصراعات السياسية في عُمان، أجبرت عمان لتغلق على نفسها، وتحويلها من إمبراطورية قوية لبلد فقير نسبياً.

مهمات القوات العُمانية[عدل]

بعد عام 1970م قد أصبحت واحدة من القوات المقاتلة أكثر حداثة وأفضل تدريباً بين دول مجلس التعاون الخليجي إعترافاً بأهميتها الإستراتيجية بمراقبة مضيق هرمز وبحر عمان وكافحت السلطنة للحفاظ على درجة عالية من الإستعداد العسكري. قامت عمان بإختبار قدرات قواتها المسلحة بالمشاركة في تدريبات مشتركة مع القوى الأجنبية، لا سيما في تدريبات منتظمة مع القوات المسلحة البريطانية وقد إتخذت عمان زمام المبادرة في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الجماعي الإقليمي من خلال مجلس التعاون الخليجي في ختام حرب الخليج وإقترحت تطوير قوة أمنية إقليمية لمجلس التعاون الخليجي من 100،000 فرداً.

دور القوات العُمانية[عدل]

التصورات في سلطنة عمان من المشاكل الإستراتيجية في الخليج العربي تختلف إلى حد ما عن تلك الخاصة بـ دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى جغرافياً فإنها تواجه الخارج إلى بحر عمان وبحر العرب وبعد بضعة كيلو مترات فقط من أراضيها - الساحل الغربي لـ شبه جزيرة مسندم - حدود الخليج العربي ومع ذلك تتقاسم الوصاية على مضيق هرمز مع إيران موقف عمان يجعلها ذات أهمية أساسية لأمن الخليج العربي بأكمله. في إستعدادها للدخول في تعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، سلطنة عمان قد وقفت دائماً إلى حد ما إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في عام 1980م أبرمت مسقط وواشنطن "تسهيلات" على إتفاق لمدة عشر سنوات منح الولايات المتحدة الأمريكية محدودية الوصول إلى القواعد الجوية في جزيرة مصيرة في عام 1990م وعلى الرغم من أن بعض الحكومات العربية أعربت في البداية عن رفضهم لمنح الولايات المتحدة الأمريكية إمتيازات مستندة، يسمح الإتفاق استخدام هذه القواعد فقط على إشعار مسبق ولأغراض محددة خلال الحرب بين إيران والعراق وتوترت العلاقات بين عمان وإيران من خلال الهجمات الإيرانية على تحركات الناقلات في الخليج العربي وقامت بتمركز قاذفات الصواريخ "دودة القز الصينية" قرب مضيق هرمز عززت السلطنة قواتها العسكرية على شبه جزيرة مسندم التي ليست سوى حوالي 60 كيلو متراً من الأراضي الإيرانية بعد الغزو العراقي لـ دولة الكويت، أعلنت سلطنة عمان عن تأييدها للتحالف الدولي ضد العراق. كما ساهمت عمان بقوات في "عملية عاصفة الصحراء" كجزء من الوحدة العربية المشتركة قيادة القوات - الشرق مدعوم لواء عُماني جنباً إلى جنب مع السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والقوى الأخرى وشارك في الهجوم البري في موازاة ساحل الخليج التي تلاقت في مدينة الكويت ولم يبلغ عن وقوع وفيات للمقاتلين العُمانيين .

عمليات لاحقة للقوات العُمانية[عدل]

صواريخ مضادة للطائرات من المدفعية العُمانية 1975م

استمر بعض المسلحين بالعبور إلى سلطنة عمان من المملكة العربية السعودية أو عبر دولة الإمارات العربية المتحدة وزرعوا الألغام التي لا تزال تسبب خسائر لوحدات القوات المسلحة السلطانية العُمانية والسيارات المدنية تفتقر إلى الأرقام لمنع عمليات التسلل تم تشكيل قوة شبه عسكرية في عام 1960م لمساعدة القوات السلطانية العُمانية في هذه المهمة وأيضاً لتولي مهام شرطة عُمان السلطانية حملة الألغام في نهاية المطاف تضاءلت بعيداً التهديد الواضح الوحيد لعمان في هذه المرحلة يبدو أن مجموعة الماركسية غامضة الذين حاولوا اغتيال وزير الداخلية والسلطان وربما أيضاً زرع القنابل على الطائرات المدنية، بما في ذلك طائرة فيكرز فيكونت تابعة لـ الخطوط الجوية البريطانية التي فضت في الجو كم 27.5 (17.1 ميل) إلى الشمال من جزيرة إلبا في 29 سبتمبر 1960م، مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً كانوا على متنها .

المعدات[عدل]

القوات السلطانية العُمانية 121,477 مقاتل نوعياً أعلى من العديد من البلدان المجاورة متلقاً دعم بمعدات بريطانية تشالنجر 2 دبابة قتال رئيسية وغيرها من فوج أكبر قليلاً من دبابة إم-60 باتون في الغالب التقريب من لواء المدرعات عُمان الوحيد عُمان تلقت مؤخرا 174 برمائية العربات المدرعة الخفيفة وأكثر من 80 مدرعة VBL من فرنسا إلى تعزيز قدراتها العسكرية من حيث المدفعية وردت في 1990م عُمان مدافع الهاوتزر من عيار هاوتزر دانيل جي 6 جنوب أفريقيا، وسلطنة عُمان وقدرات مضادة للدبابات وسيتم تعزيزها بشكل كبير من قبل قريبا ليكون بين 100 تسليمها صواريخ الرمح من الولايات المتحدة على مستوى القوات، وغالباً ما يتم تدريب القوات المسلحة في سلطنة عُمان من قبل القوات المسلحة البريطانية البرية والخاصة والخدمات الجوية (SAS) عُمان تمتلك واحدة من أكبر كميات في العالم من صواريخ سكود والتي تتراوح في تقدير أكثر من 30،000 الصواريخ الباليستية في عام 2008م أنفقت عُمان 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي على النفقات العسكرية وفقاً للتايمز أون لاين وعُمان هي موطن للفرقة الموسيقية العسكرية فقط المدعومة من الجمل العربي في العالم. بالإضافة إلى ذوي الكفاءات العالية نسبياً من الأسلحة، علاقات تاريخية وثيقة بين العسكرية العُمانية والعسكرية البريطانية وفي مايو 2013م أعلنت الولايات المتحدة صفقة مع سلطنة عمان بقيمة 2.1 مليار $ لتوريد نظام دفاع جوي .

سلاح الجو السلطاني العُماني[عدل]

تم تشكيل سلاح الجو السلطاني العُماني في 1 مارس 1959م حيث كانت به ثلاث طائرات تدريب (بروفست) وطائرتا نقل (بايونير) فقط تعمل على مهبط صغير في بيت الفلج وفي عام 1961م دخلت السلاح أربع طائرات (بيفر)، تبعتها في عام 1967م اثنا عشر طائرة (سترايك ماستر) ومنذ أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - مقاليد الحكم في عُمان عام 1970م وسلاح الجو السلطاني العُماني يؤدي دوره الوطني المناط به في حماية أجواء الوطن وإسناد أسلحة قوات السلطان المسلحة والمساهمة في بنائه وتنميته وإيماناً من جلالته بهذا الدور فقد تم في العام نفسه شراء ثلاث طائرات (كاريبو) وست طائرات (سكايفان) وثـمان طائرات عمودية وذلك لتوفير حماية للحركة اللازمة لوحدات قوات السلطان المسلحة العاملة في المناطق الجبلية وفي عام 1971م دخلت الخدمة خمس طائرات (فيسكاونت) لتقديم الإسناد اللازم لجهود التنمية في السلطنة وفي فبراير 1975م دخلت طائرات (الهوكرهنتر) في خدمة السلاح وأدت دوراً مهما في تقديم الإسناد الجوي القريب، وتنفيذ مهام عملياتية هامة.

البحرية السلطانية العُمانية[عدل]

تعد البحرية السلطانية العمانية هي في من الجيش السلطاني العُماني كانت البحرية العُمانية عبارة عن جناح بحري يُعرف بوحدة الدوريات الساحلية تابعة لما يسمى بـ"جندرمة عُمان" آنذاك وكان عماد تلك الوحدة عدة مراكب خشبية تقليدية من نوع (البوم) يرجع في تاريخها إلى 1960م تضطلع بمهام دوريات ساحلية على امتداد ساحل الباطنة لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة والهجرة غير القانونية وكان أول تلك المراكب هو المركب "نصر البحر" الذي قام برحلته الأولى في مايو 1960م في مهام دورية ساحلية عبر ساحل الباطنة. ثم استؤجر مركب آخر "الطائف" 1966م لتنفيذ الدوريات الساحلية بين جزر الحلانيات ورأس دربات ثم أستبدل بمركب "المنتصر" وإنضم بعده مركب "فتح الخير" في 1967م ومركب الهادر في وقت لاحق وفي 1970م شرع في تصنيع أولى سفينة أطلق عليها اسم "آل سعيد" وكان التوجه في أول الأمر أن تكون يختاً سلطانياً بيد أنها أستخدمت لأغراض عسكرية خلال حرب ظفار ولم تظهر السفينة في مياه مسقط إلا في شهر مارس من عام 1971م لعدم توفر طاقم بحري حينذاك يتولى تسييرها. وفي 21 يونيو 1971م أعلن رسمياً عن تشكيل "بحرية سلطان عُمان" فإنضمت إلى قوات السلطان المسلحة كسلاح رئيسي وبحلول 1972م شهدت بحرية سلطان عُمان إنظمام السفينة السلطانية "ظفار" المخصصة لشحن وإمداد الأسلحة والذخيرة والإمدادات الأخرى وفي 1973م إنظمت ثلاثة زوارق الدوريات السريعة إلى أسطولها البحري و"البشرى" و"المنصور" و"النجاح" وإنتقلت بحرية سلطان عُمان إلى قاعدة سلطان بن أحمد البحرية في خور المكلا بمسقط وعام 1975م حصلت بحرية سلطان على كاسحتي ألغام هولنديتين أجريت عليهما تعديلات للعمل كزوارق دوريات مدارية وهما السفينة السلطانية "الناصري" والسفينة السلطانية "الصالحي" وتم رفد الأسطول بثلاث سفن ابرار آلي هي "سلحفاة البحر" و"الصنصور" و"الدغس" في 1978م آلت تبعية معسكر جندرمة عُمان في صور إلى بحرية سلطان عُمان لاستخدامه كمركز للتدريب .

التراث[عدل]

وادي شاب.
كمم عُمانية

الآثار[عدل]

تزخر سلطنة عمان بالعديد من المعالم الأثرية التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان. وتشير المكتشفات الأثرية التي تعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد والمتواجدة في مناطق متعددة في السلطنة وغيرها من المواقع التي تم التنقيب فيها على فترات مختلفة.. تشير كلها إلى العصور والحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها عمان على مدى التاريخ. وإبداع الإنسان العُماني وإسهاماته وتواصله مع الحضارات الإنسانية آنذاك.

وقد بدأت المسوحات الأثرية الأولى في السلطنة مع بداية الخمسينات، حيث قامت البعثات العلمية بالتنقيب في مواقع متعددة بحثاً عن شواهد من الألفية الثالثة قبل الميلاد، لتدخل البلاد بذلك مرحلة التاريخ المبني على المكتشفات الأثرية والحقائق العلمية بعد أن أرخ لها في كتب الرحالة أمثال ابن بطوطة وبرترام توماس وماركو بولو وغيرهم. وبلغت الاكتشافات الأثرية ذروتها بعد إنشاء وزارة التراث القومي والثقافة في عام 1976م، حيث نظمت عمليات البحث والتنقيب والدراسة بتنسيق مع الجامعات والمؤسسات العلمية المتخصصة في العديد من دول العالم.

تمتلك سلطنة عمان العديد من المواقع الأثرية الكبيرة ليس فقط بالنسبة للتاريخ والحضارة العُمانية، ولكن أيضاً بالنسبة للتراث والحضارة الإنسانية، وبالتالي تم تسجيل العديد من المواقع الأثرية العُمانية ضمن قائمة التراث العالمي، وتحرص سلطنة عُمان على الحفاظ على المواقع الأثرية وصيانتها وتسيير سبل زيارتها وتوفير التسهيلات اللازمة لذلك عن طريق وزارة تعني بالتراث والثقافة، ويجري قسم الآثار ب جامعة السلطان قابوس العديد من المسوحات بالتعاون مع العديد من البعثات الأوروبية والأمريكية المتخصصة في الآثار.[53]

وتشغل سلطنة عُمان عضوية لجنة التراث العالمي في منظمة اليونسكو ولنجاح الجهود التي بذلتها الحكومة في صيانة حصن بهلاء فقد قررت لجنة التراث العالمي رفع اسم الحصن من قائمة المواقع المعرضة للخطر ضمن مجموعة التراث العالمي.

ولا تزال أعمال التنقيب مستمرة في موقع بات الأثري بولاية عبري من أجل التأهيل السياحي لمستوطنة بات الأثرية المدرجة في سجل التراث العالمي وكذلك في وادي العين.[54]

ومن أهم المواقع الأثرية العُمانية:-

كما تنتشر العديد من القلاع والحصون والأبراج والأسوار والبيوت والمساجد الأثرية في مختلف مناطق وولايات عُمان وهي تحكي قصة الحضارة والتاريخ العُماني العريق حيث يتجاوز عدد القلاع والحصون في سلطنة عمان 500 قلعة وحصن وبيت أثري. وأيضاً من الأماكن الجميلة هي حديقة الحيوان الموجودة في المنطقة الداخلية في ولاية إزكي حيث تحوي العديد من الحيوانات المفترسة (الصقر والنسر والذئب وغيرها) والأليفة (البط والقطط والكلاب وغيرها).[55]

تعدين النحاس في عُمان[عدل]

النحاس.

عرفت عمان تعدين النحاس وصهره منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد (العصر البرونزي) وذلك نظراً لوفرة خام النحاس في جبالها، وقد ورد ذكرها باسم مجان (أرض النحاس) في الألواح السومرية.

ويعتقد أن عمال المناجم العُمانيون كانوا يستخدمون أزاميل معدنية لتكسير الصخور وكشف عروق النحاس، حيث عثر على أزاميل نحاسية مدببة في مستوطنة الميسر بوادي سمد الشأن يعود تاريخها للألفية الثالثة.

وكان النحاس يستخلص بالصهر في أفران مبنية من الطين، كالفرن الذي اكتشف في الميسر بولاية المضيبي، إذ يفتت الخام إلى قطع صغيرة ويخلط مع الفحم النباتي، ثم يحمى بمنفاخ ضخم إلى " 1150 " درجة مئوية، ويعمل الفحم في هذه المرحلة على تحويل الخام إلى نحاس، ويصب النحاس المصهور في حفر مسطحة بالرمل لتبريده، لتخرج السبائك النحاسية في شكل أقراص دائرية.

وقد أرشدت نفايات النحاس (الخبث) إلى الكشف عن أغنى مستوطنات النحاس في السلطنة، كمستوطنة الميسر، بالإضافة إلى مواقع مناجم النحاس الممتدة على طول وادي الجزي كالأصيل وعرجا والبيضاء والسياب وطوي عبيلة والواسط.

وتشير المصادر التاريخيه القديمة عن شحن عشرين طناً من النحاس حوالي عام 1800 قبل الميلاد من مجان (عُمان) إلى أور (العراق) تتمركز أهم مناطق التعدين القديمه في وادي الجزي في صحار ومناطق الداخلية والشرقية من سلطنة عمان، ونذكر على سبيل المثال أهم المواقع مثل الأصيل، طوي عبيله، عرجا، وادي عندام، صحار، ركاح، وادي الميادين، ويعد بقايا موقع سمد الشأن أقوى دليل على قيام التعدين في عُمان قديماً.

ومما يلفت النظر أن مواقع صهر النحاس في فترة الألفية الثالثة تقع بالقرب من مصادر الماء والأرض الصالحة للفلاحة، مما يدل على أن إنتاج النحاس في العصور القديمة كان جزء متكاملاً مع حياة الجماعة، إلا أنه تكونت فيما بعد صناعة خاصة بالتصدير.

وقد إشتهرت عمان بتجارة النحاس منذ 5000 عام مضت، إذ تشير الاكتشافات الأثرية في أور (العراق) إلى أن سفن مجان (عُمان) ودلمون (البحرين) كانت ترسو في أور محملة بالمنتجات الرئيسية لعُمان وهي النحاس والأحجار الكريمة التي يتم مقايضتها في أور بالفضة والزيوت والحبوب والمنسوجات والمصنوعات الجلدية.

ونظراً لإزدهار إنتاج النحاس في عمان، توسعت صلات سكان البلاد بشعوب البلدان الأخرى، وإنعكس ذلك على تطور بنية المجتمع والإهتمام بالصناعات اليدوية والمهارات الأخرى كفن العمارة، حيث عرف أهل المنطقة تشييد الأبراج الحجرية المزودة بآبار المياة مثل أبراج بات بولاية عبري.

فن العمارة في عُمان[عدل]

يعد تطور فن العمارة مقياس لحضارة الشعوب، وتزخر عمان بالعديد من الشواهد الحضارية على هذا الفن، ولعل الزائر للمدن العُمانية يستشعر الحفاظ على نمط مختلف من أنماط العمارة، فهي عمارة تقليدية تتسم بالبساطة فلا ترى الأبراج الشاهقة، وتتسم بالفخامة في نفس الوقت، ولعل القلاع والحصون والأسوار تقف شاهداً على فن العمارة الدفاعي وأشهرها هنا حصن جبرين وقلعة بهلا وسورها الذين تم إدراجهما ضمن مواقع التراث العالمي.

ومع تنوع التضاريس في عمان تختلف العمارة بإختلاف المكان وتدل أنواع البيوت المنتشرة في محافظة مسندم أكبر مثال على ذلك فهنالك البيوت الجبلية، وبيت القفل، وبيت العريش المعلق والذي بني اعتماداً على حركة التيارات الهوائية ليشكل نظام تبريد طبيعي للتغلب على حرارة الصيف وتمثل قرية مسفاة العبريين في محافظة الداخلية شاهد آخر ببيئة مختلفة.

ويقف جامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر بمحافظة مسقط شاهداً حياً جمع معظم الفنون الإسلامية في طياته، فبالإضافة إلى فن العمارة المميز المبتكر المتبع في بناء الجامع نفسه، تحوي أروقته مجموعة كبيرة من الفنون الإسلامية.

أهم القلاع والحصون[عدل]

ومن أهم القلاع والحصون في عُمان:-

المتاحف[عدل]

العملات العُمانية[عدل]

من المعروف أن أغلب المبادلات التجارية في شبه الجزيرة العربية منذ عهد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وما قبل ذلك كانت تتم بالمقايضة سلعة بسلعة أو خدمة، أما النقود المستعملة في ذلك الوقت هي البيزنطية والساسانية. وصدرت أول عملة في العالم الإسلامي في دمشق خلال عهد الدولة الأموية، حيث صدر الدينار الأموي الذهبي. ويسجل التاريخ أن أول دار إسلامية لسك النقود في شبة الجزيرة العربية كانت في سلطنة عمان وتعود لسنة 81 هـ الموافق 700م، حيث تم ضرب أول قطعة نقدية حملت اسم عمان وكان الدرهم الأموي الفضي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان حيث يعد سبقاً هاماً لعُمان في مجال المسكوكات، كما أن أول قطعة نحاسية معروفة تحمل اسم صحار تعود لسنة 141هـ صدرت باسم والي صحار روح بن حاتم.

وبفضل موقعها الجغرافي وتواصلها الحضاري مع مختلف الشعوب منذ القدم قامت سلطنة عُمان بدور تجاري مهم، فكان البحارة العُمانيون على معرفة بطرق التجارة الممتدة على طول سواحل الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند والشرق الأقصى ومن خلال ممارستهم للتجارة اكتسب العُمانيون معرفة بنقود العديد من البلدان.

وأوضح دليل على نوع النقود المتداولة قديماً في سلطنة عمان، ما تم اكتشافة في نيابة سناو التابعة لولاية المضيبي سنة 1979م حيث تم العثور على كنز يحتوي على العديد من القطع النقدية القديمة الساسانية والأموية والعباسية بالإضافة إلى قطعتين فضيتين ظهرتا بدون تاريخ يُرجح بعض الباحثين أنهما ضربتا بأمر الإمام غسان بن عبد الله الخروصي (807م - 824م).

ومن مراكز ضرب النقود في عُمان (ظفار)، حيث يوجد لدى الجمعية الأمريكية لقطع النقود في نيويورك درهم مؤرخ سنة 689هـ، حيث كان حكام بنو رسول في ظفار هم السلطة الوحيدة التي قامت بإصدار العملات المعدنية في سلطنة عمان في ذلك الوقت وتشير المصادر التاريخية إلى أن الإمام سلطان بن سيف اليعربي قضى 12 سنة في بناء قلعة نزوى العظيمة وهو مشروع يقول المؤرخون بأنه كلف لكوكاً من الربيات الهندية مما يوحي بأن النقود الهندية كانت العملة الرئيسية في سلطنة عُمان في ذلك الوقت، ولا شك في ذلك فالتجارة الرابحة لتصدير الخيل والتمور واللبان واللؤلؤ إلى الهند جلبت إلى سلطنة عُمان النقود الذهبية والفضية والنحاسية التي كان يسكها سلاطين دلهي. ومن أشهر العملات الأوروبية المستخدمة في سلطنة عمان والجزيرة العربية دولار ماريا تريزا أو يعرف محلياً بالريال الفرنسي وكان الطلب عليه هائلاً لدرجة أن دار الضرب النمساوية كانت تواصل سك هذه العملة حتى بعد وفاة ماريا تيريزا عام 1780م مع الإحتفاظ بالتاريخ نفسه منقوشاً على العملة لمدة طويلة.

الزي العُماني[عدل]

تتميز سلطنة عمان بتنوع الأزياء التراثية وثرائها وجمال ألوانها وأشكالها وهي تمثل عراقة المجتمع وأصالته وحضارته وأنماط حياته. ويحافظ الإنسان العُماني الرجل والمرأة والطفل على إرتداء تلك الملابس بل يفتخر بها. وهذا ما يلاحظه الزائر للسلطنة من مظاهر المحافظة والاعتزاز بالتراث العُماني التي تتمثل في الأزياء العُمانية، فلها مكانة خاصة مميزة، وتتسم بالأناقة والبساطة في آن واحد، وتتصف هذه الأزياء بالبساطة والتكيف مع البيئة المحيطة. إن للأزياء العُمانية مكانة خاصة ومميزة، فإلى جانب إتصافها بالبساطة والأناقة، فلها خصوصية تاريخية. فعُمان بحكم موقعها الجغرافي وتواصلها الحضاري أثرت وتأثرت بالشعوب الأخرى، فكانت الأزياء من نتاج هذا التواصل عبر الحقب والعصور.

الاقتصاد[عدل]

اقتصاد عمان
العملة الرسمية ريال عماني (R$, OMR)
السنة المالية التقويم العام
البنك المركزي البنك المركزي العماني
سوق الأوراق المالية Muscat Stock Market
رسومية تصوير صادرات المنتجات العمانية في فئات اللون 28 مشفرة.

النظام الأساسي في سلطنة عمان الأساسي للدولة يعبر في المادة 11 على أن "يقوم الاقتصاد الوطني على العدالة ومبادئ الاقتصاد الحر."

المواطن العماني يتمتع مستويات المعيشة جيدة، ولكن المستقبل غير مؤكد مع احتياطيات عمان من النفط محدودة.[60] المصادر الأخرى للزراعة، والدخل والصناعة، هي صغيرة في المقارنة والاعتماد لمدة تقل عن 1% من صادرات البلاد، ولكن ينظر إلى تنويع على سبيل الأولوية في حكومة سلطنة عمان. والزراعة، والإقامة في كثير من الأحيان في طابعها، وتنتج التمور والليمون الحامض والحبوب والخضروات، ولكن مع أقل من 1% من مساحة البلاد المزروعة عمان ومن المرجح أن تظل مستوردا صافيا للغذاء.

منذ تراجع أسعار النفط في عام 1998، حققت عمان خططا فعالة لتنويع اقتصادها ووضع مزيد من التركيز على مجالات أخرى من الصناعة، مثل السياحة.

النفط والغاز[عدل]

خزانات البتروكيماويات في صحار

احتياطات في عمان ثبت من مجموع النفط نحو 5.5 مليار برميل، وهي أكبر 24 في العالم.[61] ويتم استخراج النفط ومعالجته من قبل شركة تنمية نفط عمان (PDO)، مع احتياطيات نفطية مؤكدة عقد ثابت تقريبا، على الرغم من أن إنتاج النفط قد تراجع.[62][63] وفي عام 2009، ويقدر الإنتاج في 816000 برميل يوميا.[64]

وبدأ التصدير التجاري للنفط في عام 1967، ومنذ انضمام السلطان قابوس بن سعيد العرش في 1970، تم العثور على العديد من حقول النفط وأكثر تقدما. في يونيو 1999، اكتشفت شركة تنمية نفط عمان في حقل نفط جديد في جنوب عمان بعد الحفر والاختبار ثلاثة آبار التي أثبتت الجدوى التجارية للخزان.

العمل مستمر على ريال عماني 503876000 (1.3 مليار دولار أمريكي) للنفط مشروع المصفاة في صحار، والتي كان من المقرر ان يبدأ تشغيله في عام 2006 مع برميل 116400 في اليوم الواحد (18510 M3 / د) وطاقة التكرير، مع القصير إلى المدى المتوسط مستقبل عمان يستريح على المشروع. في عام 2004 تم تزويد مصفاة نفط عمان مع حوالي 78200 برميل يوميا (12430 M3 / د) لتكرير النفط، في حين أن شركة تنمية نفط عمان بدأت في استخدام تكنولوجيا حقن البخار في العديد من الآبار لزيادة إنتاجيتهم.

الموارد الطبيعية[عدل]

الموارد المعدنية في سلطنة عمان وتشمل الكروميت، والدولوميت، والزنك، والحجر الجيري والجبس والسليكون والنحاس والذهب والكوبالت والحديد. وقد نمت العديد من الصناعات كجزء من عملية التنمية الوطنية والتي بدورها عززت مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، فضلا عن توفير فرص عمل للعمانيين. عمليات قطاع المعادن وتشمل التعدين والمحاجر، مع العديد من المشاريع التي أنجزت مؤخرا، بما في ذلك: دراسة الجدوى الاقتصادية للخام السليكا في بووا وادي وAbutan بالمنطقة الوسطى، والذي أكد أن هناك الاحتياطيات القابلة للاستخراج من حوالي 28 مليون طن في الموقعين، ودراسة الجدوى الاقتصادية لإنتاج معدن المغنيسيوم من خام الدولوميت، ودراسة مشروع على المشتقات الحجر الجيري تجهيز، ومشروع لإنتاج الخرائط الجيولوجية للمنطقة الشرقية، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لاستغلال الذهب وخامات النحاس في منطقة الغيزين؛ 1 دراسة حول المواد الخام في ولايات الدقم وصور لاستخدامها في صناعة الاسمنت في السلطنة، ودراسة عن بناء مختبر المعادن جديد في غالا في محافظة مسقط.[65]

الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية[عدل]

مزارع النخيل في سفح قلعة نخل بمنطقة الرستاق - سلطنة عمان.

الزراعة[عدل]

تشكل الأراضي الصالحة للزراعة في عمان 15% من أراضي السلطنة ولا يزرع منها إلا النصف تقريبًا أي 61,500 هكتار. وتنقسم إلى 90,000 حيازة، مما يدل على صغر حجم الملكية. وتتركز الزراعة أساسًا في سهلي الباطنة ومحافظة ظفار ثم الواحات والأودية الكثيرة بالداخل.

أهم المنتجات الزراعية.[66]

  • أ - الأشجار المثمرة والفواكه، تشغل وحدها 1,2 مليون فدان (47,000 هكتار)، منها 21,000 هكتار مزروعة بالنخيل تضم ثمانية ملايين نخلة تنتج سنويا 200,000 طن من التمر الجيد، يُصدّر بعضه للخارج. والليمون العماني في شمالي السلطنة له شهرة وأهمية تجارية، أما في جنوبها فهناك فواكه متميزة مثل الموز وجوز الهند والمانجو والباباي.
  • ب ـ الخضراوات وتنتشر على مساحة 7,000 هكتار صيفا وشتاء، وتكاد تُغطِّي حاجة الاستهلاك المحلي.
  • ج ـ الأعلاف وبخاصة البرسيم، وتغطي كذلك 7,000 هكتار، ولكنها لا تكفي الأعداد المتنامية للثروة الحيوانية.
  • د ـ هناك محاصيل حقلية أخرى من أهمها الحبوب الغذائية.

الإنتاج الحيواني[عدل]

تصَدِّر السلطنة بعض الحيوانات الحية لدول الخليج كاالإبل والخيل وتستورد حيوانات حية أخرى لاستهلاك لحومها. وبالسلطنة أكثر من 94,000 رأس من الأبقار، وثلاثة أرباع مليون من الماعز و148,000 من الأغنام و94,000 من الإبل. وحيث لا تكفي المراعي الطبيعية هذه الثروة، فإن الرعي الجائر هدد مراعي محافظة ظفار تهديدًا مباشرًا، ولذا أصبح تصنيع الأعلاف أمرًا ضروريًا. أما عن الطيور الداجنة فدورها التجاري محدود للغاية.[67]

الإنتاج السمكي[عدل]

تتميز سواحل السلطنة بغناها بالأسماك، ويمكن أن تنتج سنويًا نصف مليون طن، ولكن ما يُجمع لا يتعدى ثلث ذلك (118,571 طن). وقد بلغت قيمة ما صدّرته السلطنة عام 1995م من الأسماك 51,9 مليون ريال عماني من أسماك الشارخة والروبيان والكنعد والهامور والسهوة والجيزر والتونة وزعانف القرش. كما يكثر السردين الذي يُجفف الكثير منه، لاستخدامه علفًا للماشية.

وقد تطور أسطول الصيد كثيرًا، وأصبح معظمه آليًا؛ وإن لم يدخل بعد منطقة أعالي البحار، لصيد كميات كبيرة أو لصيد أسماك القاع. كما يمتلك معظم سكان السواحل زوارق صغيرة يقضون بها في البحر عدة ساعات ليعودوا بقوتهم من الأسماك، التي تدخل في غذائهم اليومي.[68]

الصناعة[عدل]

القطاع الصناعي هو حجر الزاوية في السلطنة على المدى الطويل استراتيجية للتنمية (1996-2020) لتنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط، بل هي أيضا قادرة على مساعدة لمواجهة سلطنة عمان التنمية الاجتماعية احتياجات وتوليد أكبر القيمة المضافة للموارد الوطنية من خلال معالجتها في المنتجات المصنعة.

السابع خطة التنمية الخمسية يخلق الظروف المواتية لمناخ استثماري جاذب، وتوفير استراتيجية للقطاع الصناعي بهدف تطوير تكنولوجيا المعلومات والصناعات الاتصالات السلكية واللاسلكية. في واحة المعرفة مسقط تم تعيين معقدة وتوسعت، والشركات العمانية على تطوير قدراتهم التكنولوجية من خلال التعاون مع مختلف المؤسسات اليابانية والألمانية.

هناك الصناعة ق في صحار، صور وصلالة ونزوى والبريمي توفير الصناعات ذات الموارد للتوسع. توفير الغاز الطبيعي للمدن الصناعية في صحار وصلالة، تساعد على تعزيز التوسع في تلك الصناعات التي تعتمد على كميات كبيرة من الطاقة، ويعطي اعفاءات ضريبية كحافز لتشجيع توسع والتطور، مع القطاع الصناعي من المتوقع أن تساهم بنسبة 15% إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بحلول عام 2020.

التجارة[عدل]

شبكة الطرق في عمان

كان لاستقرار الأمن والنظام، ووجود شبكة جيدة من طرق المواصلات؛ الفضل في تقدم التجارة الداخلية، حتى أصبح عدد المشاريع التجارية 8,389 عام 1996 م، اشتملت على مشروعات فردية وشركات تضأمنية وشركات محدودة المسؤولية وشركات مساهمة عامة. من بين هذه المشروعات 4822 مشروعًا خارج العاصمة و3,567 مشروعًا في مسقط كما وتملك السلطنة صندوق الاحتياطي العام بأصول تقدر بأكثر من 8 مليارات دولار.

بلغ الناتج الوطني الإجمالي للسلطنة عام 1995 م، 52,888 مليون ريال عماني. وهو يتكون من مجموعتين كبيرتين هما:-

  • أولاً: قطاعات غير نفطية (3,250,6 مليون ريال عماني أي 61,5%).
  • ثانيا: قطاعات التعدين (2,038,2 مليون ريال عماني، منها 16,087 نفط والباقي غاز طبيعي. أي385%).

إجمالي الإيرادات. بلغ إجمالي الإيرادات في ميزانية عام 1996 م 1934 مليون ريال عماني. أي أكثر من خمسة مليارات دولار، على أساس 76,2% من النفط (3,876 مليار دولار) والباقي من المنتجات الأخرى.

التجارة الخارجية عام 1995 م. مجموع الصادرات 2,332 مليون ريال عماني. (6,133 مليون دولار) مقسمة على الوجه التالي:-

  • 1,828,2 مليون ريال عماني نفط
  • 41,9 مليون ريال عماني معادن ومنتجات معدنية
  • 34,98 مليون ريال عماني حيوانات حية
  • 32,64 مليون ريال عماني منسوجات
  • مجموع الواردات 16,332 مليون ريال عماني. أي (42,953 مليون دولار)، وتتمثل في الآلات والمعدات الثقيلة والمركبات والكيميائيات والإلكترونيات والمشروبات والتبغ والنباتات الصناعية والمواد الغذائية والحيوانات الحية.
  • ومن أهم الدول التي تستورد نفط عمان اليابان ودول غرب أوروبا. أما الدول التي تستورد منها عُمَان متطلباتها ففي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة (23,8%) لقربها واتصالها البري ولتعدد موانئ الاستيراد فيها، اليابان (15,7%)، المملكة المتحدة (10,5%)، الولايات المتحدة (6,5%)، ألمانيا (5,1%) ثم بقية دول العالم.

تعد سلطنة عمان من الدول الأكثر نموا في العالم. بلغت معدلات نمو أكثر من 6.5 لمدة زادت علي 25 عاما

يشكل القطاع النفطي الركيزة الأساسية لايرادات السلطنة حيث يسهم ب 87% من الموازنة العامة (67% للنفط و11% للغاز)

  • العجز المتوقع لموازنة عام 2009 م: 2,1 مليار دولار وهو رقم يعتبر في حدود السيطرة برأي الاقتصادين.
  • التضخم: بلغ معدل التضخم 9,4% حسب اخر بيانات رسمية بيناير 2009.
  • العملة: الريال العماني = 2.59 دولار أمريكي (386 بيسة من الريال دولار أمريكي واحد)
  • إجمالي الدخل القومي: 15,641.3 مليون ريال عماني(إحصاء عام 2007 م)
  • إجمالي الناتج المحلي: 16,010.3 مليون ريال عماني (إحصاء عام 2007 م)
  • نصيب الفرد من اجمالي الدخل القومي: 5,702.3 ريال عماني (إحصاء عام 2007 م)
  • متوسط إنتاج النفط اليومي من النفط: 810 الف برميل (أوائل 2009 م)

حقوق الإنسان[عدل]

تولي حكومة سلطنة عُمان منذ بداية عهد النهضة المباركة في عام 1970م إهتماماً بالغاً بالإنسان العُماني وتسعى جاهدة لرفده بكل ما يحتاج بهِ في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهو هدف خطط التنمية المتواصلة، والركيزة الأساسية للبناء والتطوير، وقد أكد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد على تنمية الموارد البشرية وصقلها وتدريبها، كما تحرص حكومة السلطنة على ضمان حصول المواطن العُماني على كافة حقوقه مستمدة ذلك من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والنظام الأساسي للدولة، الذي جاء مؤكداً ومرسخاً لحقوق الإنسان في السلطنة، وتقوم الحكومة بجعلها واقعاً ملموسا في حياة المواطنين في كل شبر من هذا الوطن.

وفي هذا الإطار تواصلت خطوات الاهتمام بالإنسان العُماني التي بدأت منذ اللحظة الأولى للنهضة المباركة، عبر توفير الخدمات الأساسية، وتطوير البنية الاساسية، والتأهيل والتدريب وصقل المواهب، وتوفير حياة هانئة كريمة، تبع ذلك إصدار النظام الأساسي للدولة، وإنشاء مجلس عُمان الذي يتكون من مجلس الشورى، ومجلس الدولة، ثم منح مجلس عمان الصلاحيات الرقابية والتشريعية، وتوجت السلطنة إهتمامها بالإنسان العُماني بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي أنشئت بالمرسوم السلطاني السامي رقم (124 / 2008).

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان[عدل]

في ظل القيادة الحكيمة لسلطان عُمان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد نعِم الإنسان بقيادة لا تفرق بين أبناء شعبها، فكلهم سواء أمام القانون، وكلهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وحرصت الحكومة على ضمان تمتع كل المواطنين بالعدل والمساواة في كافة الجوانب، وعلى جميع الأصعدة، ومن هنا جاء إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في إشارة واضحة إلى الإهتمام بالإنسان العُماني، ودليلاً على الرعاية التي يحظى بها.

أنشئت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بموجب المرسوم السلطاني رقم (124 / 2008) الذي حدد إختصاصاتها، وقد باشرت فور تأسيسها ممارسة مهامها وإختصاصاتها، ودشنت اللوائح والأطر العامة التي تنظم أعمالها.

تشكيل اللجنة[عدل]

تتشكل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من أربعة عشر عضواً، عضو من مجلس الدولة، وعضو من مجلس الشورى، وعضو من غرفة تجارة وصناعة عمان، وعضو من الاتحاد العام لعمال السلطنة، وعضو من العاملين في مجال القانون، وثلاثة أعضاء من الجمعيات الأهلية، وعضو من وزارة الخارجية، وعضو من وزارة الداخلية، وعضو من وزارة التنمية الاجتماعية، وعضو من وزارة العدل، وعضو من وزارة القوى العاملة، وعضو من وزارة الخدمة المدنية. ويتم تعيين الأعضاء بموجب مرسوم سلطاني، يحدد فيه الرئيس ونائبه، وتكون مدة العضوية في اللجنة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

الأعضاء[عدل]

يمارس أعضاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان المهام التي حددها قانون إنشاء اللجنة ولائحتها الداخلية وتتمثل أهم هذه المهام في صياغة رؤيا ورسالة اللجنة، وتحديد الأهداف التي تسعى لتحقيقها، واختيار الأمين العام عند بدء فترة عمل اللجنة، كما يحضر الأعضاء جلسات اللجنة واجتماعات لجانها الفرعية ويمكنهم طرح مختلف الموضوعات للمناقشة، والاشتراك في مناقشات اللجنة في الجلسات الرئيسية، وفي اجتماعات لجانها الفرعية، ولهم حق الإطلاع على محاضر اللجنة واللجان الفرعية الاخرى.

اللجان الفرعية[عدل]

تتكون اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من أربع لجان فرعية رئيسية، حيث يجوز بقرار من اللجنة تشكيل لجان فرعية رئيسية بما يتفق وطبيعة اختصاصاتها ولعضو اللجنة حرية اختيار اللجنة الفرعية التي يرغب في الانضمام إليها على أن لا يخل ذلك بمتطلبات العمل في تلك اللجان من حيث العدد والفاعلية، ويجوز للعضو الانضمام لأكثر من لجنة فرعية ويكون لكل لجنة فرعية رئيس يختاره الأعضاء من بينهم، وتتوزع الإختصاصات بين اللجان الفرعية كالآتي:-

  • (اللجنة القانونية): تساهم اللجنة القانونية في إعداد ودراسة مشروعات اللوائح الخاصة باللجنة، وتشارك في إعداد مشاريع التقارير المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والتحقق من مدى صحة البلاغات والشكاوى المحالة إليها، وإعادتها مشفوعة بالرأي القانوني للجهة المحال منها، وتقوم اللجنة القانونية بتقديم الرأي والمشورة القانونية في الموضوعات المحالة إليها من اللجنة أو اللجان الفرعية الرئيسية أو المؤقتة وتعد الدراسات القانونية في مسائل حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بما يسهم في تطوير التشريعات القائمة.
  • (لجنة الرصد وتلقي البلاغات): تقوم لجنة الرصد وتلقي البلاغات بمتابعة الإنتهاكات أو التجاوزات الخاصة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية سواء أكانت من داخل السلطنة أو من خارجها، واستيفاء كافة المعلومات والمستندات الأساسية حولها، كما الدراسة المبدئية للبلاغات والشكاوى للوقوف على جديتها ومدى تطابق مضمونها مع اختصاصات اللجنة ثم ترفع ما تتوصل إليه بشأن الموضوعات المعروضة عليها إلى مكتب اللجنة بعد أخذ رأي اللجنة القانونية فيما يتعلق بالبلاغات والشكاوى، بالإضافة إلى أنها تقوم بإرشاد مقدمي البلاغات إلى الإجراءات الواجب إتباعها لحل موضوعاتهم الخارجة عن إختصاصات اللجنة، والقيام بزيارات ميدانية متى تطلب البلاغ، بالإضافة إلى أية مهام أخرى تكلف بها.
  • (لجنة العلاقات والمنظمات الدولية): تختص لجنة العلاقات والمنظمات الدولية بدراسة التقارير الصادرة من المنظمات والجهات الدولية في شأن حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في السلطنة، وتلخيصها وتصنيفها واقتراح معالجة ما يدخل منها في اختصاص اللجنة، ومتابعة ما ينشر دولياً عن حالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومتابعة التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
  • (لجنة الإعلام والتوعية): تقوم لجنة الإعلام والتوعية بمتابعة ما ينشر محلياً عن حالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في السلطنة، والإشراف على حملات التوعية والزيارات الميدانية للجامعات والمدارس وغيرها بهدف التعريف باللجنة وإختصاصاتها وتعزيز التواصل بين اللجنة وأفراد المجتمع، وتقوم بتعزيز التعاون مع وسائل الإعلام لنشر ثقافة حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والإشراف على إصدار المطبوعات والكتيبات والمطويات والدراسات الخاصة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتنظيم أنشطة وفعاليات محلية بالإشتراك والتعاون مع الجهات المعنية المختصة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.[69]

انتقادات[عدل]

لا يختلف وضع الحريات وحقوق الإنسان في سلطنة عمان كثيراً عن الحال في العالم العربي، فالدول العربية لا تشترك في أمر قدر اشتراكها في التضييق على هامش الحريات ومصادرة الحقوق وملاحقة الناشطين الحقوقيين والسياسيين. التقارير الدولية المعنية بتوثيق ومراقبة أوضاع الحريات وحقوق الإنسان حول العالم تُصنف الدول العربية في آخر قائمة الدول التي تحترم الحقوق والحريات. ففي تقرير مؤسسة بيت الحرية Freedom House لوضع الحريات حول العالم للعام 2015 حافظت الدول العربية على وضعها المعتاد في خانة الدول غير الحرة باستثناء تونس التي انتقلت إلى خانة الدول الحرة.[70]

في التقرير ذاته نجد أن الوضع في عُمان لم يشهد أي تحسن على مدى السنوات العشر الماضية حيث استمرت السلطات في ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان واعتقالهم وفي التضييق على حرية التعبير.[71] أما منظمة مراسلون بلاحدود المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة حول العام فقد صنفت عُمان في المرتبة 127 (ضمن 180 دولة) تضمنها تقرير المنظمة للعام 2015، وهو التصنيف الذي يضع هذا البلد العربي الخليجي ضمن البلدان التي لا تتمتع فيها الصحافة بأي هامش للحرية. منظمة العفو الدولية وجهت، في تقريرها السنوي لأوضاع الحريات حول العالم والذي غطى العام 2014/2015، انتقادات لسلطنة عُمان تتعلق بقانون الجنسية العماني الجديد الذي صدر في شهر اغسطس/آب 2014 2015 والذي نُظر إليه بوصفه سلاحا جديدا قد تستخدمه الحكومة لمعاقبة معارضيها السياسيين بسحب الجنسية عنهم، حيث نص القانون على أن “تسقط الجنسية العمانية عن المعتنقين لأفكار (مضرة) والمحكومين في قضايا تمس أمن الدولة، كما شمل اجراء السحب الرافضين لتلبية مطالب الحكومة بالتوقف عن العمل لحساب دول اجنبية أو العمل لصالح دول معادية”. وكانت الإمارات والكويت والبحرين قد سبقت عُمان في إصدار قوانين مشابهة.[72]

بعيداً عن تقارير المنظمات الدولية، التي طالما نُظر إليها محلياً باعتبارها أدوات غربية لا تراعي خصوصيات الثقافة العربية الإسلامية ولا معايير العمل المحلي، تنتقد منظمات حقوقية عربية ممارسات السلطات العُمانية ضد ما يوصف بانتهكات حقوق الإنسان المستمرة. المنظمة العربية لمعلومات حقوق الإنسان انتقدت اعتقال سلطات الأمن في عُمان عدد من ناشطي الإنترنت بتهم تتعلق بـ”إهانة السلطان” و”النيل من هيبة الدولة”.[73] مركز الخليج لحقوق الإنسان اتهم في تقرير له سلطات الأمن في عُمان باستهداف حركة حقوق الإنسان في هذا البلد وبصورة منظمة، بهدف تفكيك وإنهاء هذه الحركة، عبر سياسة ممنهجة يتم من خلالها التضييق على نشطاء حقوق الإنسان وملاحقتهم واعتقالهم. في هذا السياق أشار تقرير المركز إلى استدعاء سلطات الأمن للعدد من مدافعي عن حقوق الإنسان وحجزهم بعيدا عن العالم الخارجي.[74]

وتيرة التضييق والملاحقات ضد نشطاء حقوق الإنسان بقيت حذرة ولا يُلجأ إليها إلا في حالات قصوى، حتى انفجار الاحتجاجات الشعبية الواسعة في فبراير/شباط 2011، ضمن موجة ما عُرف بثورات الربيع العربي، مع هذه الأحداث وما صاحبها ولحقها من علاقة متوترة بين الشارع والسلطة، صّعدت السلطات الأمنية من وتيرة التضييق والاعتقال ولأسباب مختلفة، مثل الإخلال بالأمن العام، والإضرار بالممتلكات العامة واهانة شخص السلطان، وقد وثّق المرصد العماني لحقوق الإنسان الكثير من هذه الممارسات. وتيرة التضييق والاعتقالات المتصاعدة منذ العام 2011 قلّصت الفارق بين عُمان وغيرها من الدول العربية، ما جعل سجل عُمان الحقوقي لا يختلف كثيرا عن سجل الدول الأخرى المعروفة بقمعها المباشر للأصوات الناقدة والمختلفة.[75]

في 2012 قامت السلطة بشن حملة اعتقالات واسعة على عدد كبير من المثقفين والناشطين وصل العدد قرابة 40 مواطن وكانت أبرز التهم المساس بذات السلطان والتجمهر من أجل التحريض وتراوحت الأحكام بين 6 أشهر وسنة ونصف.[76] في 10/10/2013 صدر حكم على البرلماني السابق د. طالب المعمري بالسجن 4 سنوات بتهمة التحريض للنيل من مكانة الدولة وتهمة التجمهر من أجل الإخلال بالنظام العام.[77] في 8 مارس 2014 حكمت المحكمة الابتدائية على الناشط سعيد جداد (أبوعماد) وقضت بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة النيل من هيبة الدولة، والتحريض على التجمهر، واستخدام الشبكة المعلوماتية في نشر ما من شأنه المساس بالنظام العام.[78] في 17 يوليو 2015 خرج الكاتب محمد الفزاري رئيس تحرير مجلة موطن من عمان كلاجئ سياسي إلى بريطانا بعد ما حجزت السلطة وثائقة الشخصية، الجواز والبطاقة، لأكثر من 8 أشهر وتعرضه للضغوطات والسجن لأكثر من مرة سبقه في هذه الخطوة الناشط خلفان البدواوي والكاتب نبهان الحنشي مدير المرصد العماني لحقوق الإنسان.[79]

لكن ثمت أصوات في عُمان، داخل السلطة وخارجها، ترى أن سجل حقوق الإنسان والحريات في هذا البلد الخليجي ما يزال “نظيفا” مقارنة بسجل دول عربية أخرى، حيث لا يوجد في عُمان، سجناء سياسيون ولا سجناء رأي يقبعون عشرات السنين خلف قضبان السجون. وتدلل هذه الأصوات على موقفها الإيجابي هذا بوجود من أعتُبروا وجوه الحراك الشعبي في 2011 خارج السجن الآن بل وأُعيد معظمهم إلى وظائفهم التي كانوا يشغلونها قبل الأحداث. في السياق ذاته، تعمل اللجنة الوطنية العُمانية لحقوق الإنسان على نشر ثقافة حقوق الإنسان عبر تنظيم سلسلة من الدورات والبرامج التدريبية المتخصصة في المسألة الحقوقية وعبر استيفاد خبراء ومتخصصين من خارج البلاد، بهدف ” توعية المجتمع بحقوقه التي تضمن له الحياة الكريمة، وكذلك توعيته بالحقوق الخاصة المقررة لبعض فئات المجتمع” وفق ما صرح به أمين عام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان “عبيد الشقصي” لصحيفة عُمان.[80]

الحكومة العُمانية التي ترفض تقارير المنظمات الدولية والإقلمية المُنتقدة لما يوصف بممارسات مُخلة بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، تعمل، من جانبها، على تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، على المستويين المحلي والخارجي. ففي العام 2008 أصدر السلطان قابوس المرسوم رقم (124/ 2008) بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وهي أول هيئة حكومية تُعنى بقضايا حقوق الإنسان في البلاد. تتشكل هذه اللجنة من أربعة عشر عضوا جميعهم يمثلون هات حكومية باسثناء ثلاثة يمثلون الجمعيات الأهلية، ويتم تعيينهم بموجب مرسوم سلطاني. وبحسب النظام الداخلي وتشكيلة أعضاء اللجنة فإن عملها يتركز أكثر على التعريف بجهود الحكومة في مجال المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والطفل، وعلى تحسين صورة الحكومة في المحافل الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكن هذه اللجنة، وبحكم تكوينها، لن تكون قادرة على الدفاع عن معتقلي الرأي والناشطين الحقوقيين، كما أنها غير مؤهلة للوساطة بين نشطاء حقوق الإنسان العمانيين وبين السلطة لأنها تفتقد للحياد والمصداقية، على الاقل من وجهة نظر نشطاء حقوق الإنسان.[81]

التعليم[عدل]

بدأ التعليم النظامي في سلطنة عُمان بمعناه الحديث في العام 1930م حيث أنشئت مدارس محدودة تخضع للتخطيط والإشراف الحكومي وأخذت تدرس مناهج محددة المحتوى ومتعددة المواد ويدرسها معلمون تم تعيينهم من قبل السلطنة ولهذه المدارس إدارة معينة أيضاً، وشكلت هذه المدارس على ندرتها أساس التعليم النظامي في عُمان قبل عام 1970م. وحالياً يتنوع التعليم في عمان بين حكومي وخاص كما يوجد مدارس دولية ومدارس التعليم التخصصية وبرنامج لمحو الأمية.[82]

العلوم والتكنولوجيا[عدل]

ماء واحة في سلطنة عُمان يوفر مصدراً مياه الشرب للحيوانات والبشر.

وقد تم ذلك معظم الأبحاث التي أجريت في عمان بناء على طلب من الحكومة، والزراعة، والمعادن، الموارد المائية، والعلوم البحرية وأثارت أكبر قدر من الإهتمام. جامعة السلطان قابوس، التي تأسست في عام 1986م، وكليات العلوم والطب، والهندسة، والزراعة. في (1987 م - 1997 م)، بلغت نسبة طلاب العلوم والهندسة على 13% من المسجلين الكليات والجامعات.

معهد العلوم الصحية، تحت إشراف وزارة الصحة، وقد تأسست في عام 1982م. مسقط كلية التقنية الصناعية (سميت لاحقاً كلية التقنية العليا)، التي تأسست في عام 1984م، لديها إدارات الحوسبة والرياضيات والعلوم المخبرية، والكهربائية والبناء، والهندسة الميكانيكية. ومتحف التاريخ الطبيعي في سلطنة عمان، تأسست في عام 1983م، وتشمل معشبة وطنية وجمع قذيفة الوطنية. وتقع جميع هذه المنظمات في مسقط.

النيازك[عدل]

الصحراء المركزي العُماني تعد مصدراً مهماً من النيازك للتحليل العلمي.[83] ومنذ عام 1999م، وقد وفرت حملات التفتيش في عمان حوالي 20% من النيازك في العالم. وتشمل هذه النيازك نادراً من المريخ والقمر. تراكمات نيزك في صحراء وسط أجش تلعب دوراً مهما في زيادة المعرفة للظروف السائدة في النظام الشمسي المبكر.

الديانة[عدل]

المذهب الرسمي السائد لدى سكان عمان هو الإباضية وقد استقر بها الإباضية الذين قاموا بعدة ثورات على الخلفاء الأمويين والعباسيين. تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر. في المنطقة الداخلية وخاصة نزوى والتي تم اختيارها في عام 2015م عاصمة الثقافة الإسلامية وينتشر أهل السنة في جميع أجزاء عُمان من أتباع المذهب الحنفي والشافعي والحنبلي، وفيها قلة من الشيعة تتركز في بعض المناطق مثل مطرح في محافظة مسقط وولايات الباطنة خاصة التي تقع على الساحل[18]، وشكلت من قبل العمال المهاجرين من جنوب شرق آسيا. ويضرب المثل بسلطنة عمان في التسامح المذهبي، والتعايش بين كافة الطوائف، ويرجع ذلك للمبادئ التي يقوم عليها المذهب الإباضي الحاكم وإنصافه بين جميع المواطنين، فمثلاً ولاية الخابورة تجمع بين المذاهب الإباضية والسنية والشيعة، وكلهم تحت مظلة الإسلام، لا حقد ولا شحناء بينهم، وهذا يعمم على كافة محافظات السلطنة.

السياحة[عدل]

رمال وهيبة
من داخل فندق جراند حياة في مسقط

ومن المعروف عن عمان اشتهارها بالسياحة. حيث الوديان والصحارى والشواطئ والجبال والمناطق التي تجعل من عمان فريدة من نوعها بين مجلس التعاون المجاورة لها بالنسبة للدول الخليج العربية (GCC) دول (الأودية على وجه الخصوص). بشريط ساحلي يبلغ طوله 3165 كيلومترا (شاملا الأخوار والجزر)[84][85]، عمان توفر شواطئ نظيفة شعبية لدى الزوار. قليلة هي شواطئ خاصة، ما عدا البعض المتعلقة على فنادق ومنتجعات الشاطئ، أو تلك الممتلكات المجاورة عسكرية أو رسمية. الأودية الخضراء، واحات خضراء من أشجار النخيل، والأعشاب والزهور. بعض الأودية لها على مدار السنة مياه جارية، مع حمامات، عميقة باردة التي هي آمنة تماما للسباحة إذا التيارات ما زالت بطيئة. (الفلج) هو نظام لتوزيع المياه، ويستخدم عادة لوصف نظم قناة للري في المناطق السفلى من مصادر المياه. وقد بنيت بعض الإفلاج في عمان منذ أكثر من 1500 سنة مضت، في حين يعمد آخرون بنيت في بداية القرن 20. في كثير من المجالات، ويتحقق من المياه الوحيدة المتاحة من خلال حفر الآبار إلى عمق عشرات الأمتار.  [بحاجة لمصدر]

وشملت العديد من الحصون والقلاع في سلطنة عمان بين المعالم الثقافية و، جنبا إلى جنب مع الأبراج والجدران في المدينة، وكانت تستخدم تاريخيا كمعاقل دفاعية أو بحث خارج نقاط، فضلا عن مقاعد السلطة الإدارية والقضائية. هناك أكثر من 500 من الحصون والقلاع، والأبراج في الطرز المعمارية المختلفة، وبنيت للدفاع عن أكثر من 3200 كلم من السواحل من الغزاة المحتملين.

ويمكن الاطلاع على أسواق أخرى في العديد من البلدات في جميع أنحاء البلاد. واحدة من أقدم أسواق أخرى محفوظة في عمان هي مطرح، على الكورنيش، والتي تتألف من متاهة من الممرات، تم العثور على الذهب والفضة والمجوهرات في وفرة وكذلك المنحوتات الخشبية عديدة، والحلي والتوابل والأدوات التقليدية. السلع المنزلية تشكل الجزء الأكبر من التركيبات. اليوم في منطقة العاصمة لديها أيضا عدد من مراكز التسوق الغربية على النمط الأوروبي، وتقع أساسا في القرم، ولكن أيضا تمتد إلى منطقة الخوير في مسقط، حيث يمكن العثور على مجموعة متنوعة من المحلات التجارية، بدءا من المحلات إلى سلسلة متاجر.[86] أكبر مركز تسوق في هذا البلد هو مركز مدينة مسقط والذي يتضمن الفرنسية كارفور هايبر ماركت. آخر مول وهي مسقط ومن المتوقع جراند مول لفتح في وقت قريب، وسيكون أكبر مركز تسوق في محلات السوبر ماركت الكبيرة عمان.نو 10 أخرى هناك في لولو هايبر ماركت اسمه عمان.

وتوجد غيرها من الأنشطة السياحية الأكثر شعبية تشمل التزلج على الرمال في الصحراء، والغوص، وتسلق الصخور، والرحلات، وركوب الأمواج والإبحار، كهف الاستكشاف، ومراقبة الطيور، مصارعة الثيران، وسباقات الهجن. مهرجان الموسيقى صحار يحدث في صحار كل أكتوبر / نوفمبر يجذب السياح أكثر وأكثر كل سنة. مهرجان مسقط، تعقد عادة في شهري يناير وفبراير، مشابه لمهرجان دبي للتسوق، ولكن أصغر في الحجم، حيث تقام الرقصات التقليدية، وحدائق مفتوحة مؤقت، والحفلات الموسيقية تأخذ مكان. حدث آخر شعبي هو مهرجان الخريف الذي عقد في مدينة صلالة، محافظة ظفار، والتي تبعد 1000كم عن العاصمة مسقط، خلال موسم الرياح الموسمية (أغسطس)، ويشبه مهرجان مسقط. خلال هذا الحدث الأخير الجبال المحيطة صلالة شعبية لدى السياح نتيجة لهذا الطقس البارد والخضرة، نادرا ما وجدت في أي مكان آخر في عمان.[87]

الصحة[عدل]

تتكون منظومة الرعاية الصحية في سلطنة عُمان من ثلاثة مستويات متكاملة الرعاية الصحية الأولية الفعالة، وتقدمها المراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات المحلية، وتغطي كافة مناطق ومحافظات السلطنة. الرعاية الصحية الثانوية، وتقمها المستشفيات المرجعية المتوزعة على خارطة السلطنة وهذه تقدم الرعاية الطبية للمشاكل الصحية التخصصية وتوفر رعاية أكثر مهارة وتخصصا. الرعاية الصحية التخصصية عالية التقنية، وتوفرها المستشفيات الكبيرة في محافظة مسقط مثل المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة، فيما يعد مستشفى ابن سينا بمحافظة مسقط تخصصيا للأمراض النفسية والعصبية.[88]

وعملت الحكومة على توفير العدد المناسب من القوى العاملة المؤهلة بفئاتها وتخصصاتها المختلفة، ودعم وتنمية القوى العاملة للنهوض بمستوى الخدمات الصحية بالسلطنة، وبنهاية عام 2008 بلغ عدد العاملين بوزارة الصحة نحو 23870 موظفاً يشكل العمانيون منهم نسبة 68% فيما بلغ عدد الأطباء 3620 طبيباً منهم 1079 طبيباً عمانيا بنسبة تعيين قدرها 30%، ووصلت النسبة في مجال التمريض 65% إذ يبلغ عدد هيئة التمريض نحو 9250 ممرضا وممرضة.  [بحاجة لمصدر]

وتبلغ عدد المستشفيات بالسلطنة 58 مستشفى منها 49 مستشفى تابعة لوزارة الصحة، وبلغ عدد الأسرة نحو 5497 سريرا بمعدل 19.7 سريرا لكل عشرة آلاف من السكان، منها 4605 سريرا تخص مستشفيات وزارة الصحة، أي ما نسبته 83.8% من جملة أسرة المستشفيات بالسلطنة.

كما بلغت جملة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية الحكومية في السلطنة 242 مركزاً صحياً وعيادة ومستوصفا طبياً منها 197 تديرها وزارة الصحة وتشمل 74 مركزاً صحياً بأسرّة، و72 مركزاً صحياً بدون أسرّة و21 مجمعا صحياً و30 مستشفى محلي.

الكوارث الطبيعية[عدل]

يعد أعنف إعصار حدث في السلطنة إعصارجونو عام 2007م الذي ضرب محافظة مسقط وجزيرة مصيرة وأحدث خسائر كبيرة وترك أكثر من 20 قتلى وأضرار مادية عديدة وكثيرة.[89]

الثقافة[عدل]

على الرغم من أن اللغة العربية هي لغة عمان الرسمية، وهناك من الناطقين بلهجات مختلفة، وكذلك البلوشية (لغة البلوش من بلوشستان الغربية من باكستان وشرق إيران)، وجنوب أفغانستان أو الفروع من جنوب الجزيرة العربية، وبعض المتحدرين من البحارة السندية. تحدث أيضا في عمان هي لغات سامية بعيدة فقط تتعلق العربية، ولكن يرتبط ارتباطا وثيقا لغات سامية في اريتريا وإثيوبيا. كما أن اللغة السواحيلية والإنجليزية تحدث على نطاق واسع في البلاد بسبب العلاقات التاريخية بين عمان وزنجبار وقد تم الربط بين اللغتين تاريخيا. اللغة السائدة الأصلية هي لهجة من اللغة العربية والبلد كما اعتمدت اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. تقريبا كل العلامات وتظهر في كتابات باللغتين العربية والإنجليزية.  [بحاجة لمصدر] وهناك عدد كبير أيضا يتحدث الأردية، وذلك بسبب تدفق المهاجرين الباكستانيين خلال أواخر عام 1980 وعام 1990.

خنجر، سلاح تقليدي من سنة 1924، عمان

عمان تشتهر السكاكين في الخنجر، والتي هي الخناجر منحني ترتديه خلال الأعياد كجزء من ثوب الاحتفالية. خلال حقبة القرون الوسطى، أصبح الخناجر بشعبية كبيرة كما أنها ترمز البحارة مسلم، وقدمت أنواع مختلفة في وقت لاحق من الخناجر، يمثلون مختلف الأمم الإبحار في عالم مسلم. اليوم، يتم ارتداء الملابس التقليدية من قبل معظم الرجال العماني. ودعا رداء ياقة هذه تتكون عادة من طول الكاحل، والدشداشة أن الأزرار في الرقبة مع شرابة المتدلية. تقليديا، سوف تراجع هذه شرابة في العطور. اليوم شرابة هو مجرد جزء تقليدي من الدشداشة.

النساء ارتداء الحجاب والعباءة. والبعض يغطين وجوههن، والأيدي. والعباءة هي اللباس التقليدي السائد في جميع انحاء السلطنة، ويأتي حاليا في أنماط مختلفة. وقد حرم السلطان غطاء الوجه في الجامعات. اما في أيام العطلات، مثل العيد، يرتدين النساء اللباس التقليدي، ويختلف اللباس التقليدي من منطقه إلى اخرى فمثلاً في معظم مناطق السلطنة يكون اللباس التقليدي ذو ألوان زاهية، ويتألف من سترة طول منتصف الساق تحتها البنطلون. اما في محافظة ظفار فيكون اللبس التقليدي عباره عن ثوب واسع يكون طويلا من الخلف وأقصر من الامام ويغطي الركب ولذلك اطلق عليه (أبو ذيل)ويأتي على اقمشه وأشكال متعدده حسب نوع المناسبة. [بحاجة لمصدر]

المهرجانات[عدل]

الطعام[عدل]

يؤكل عادة الوجبة الرئيسية يوميا في منتصف النهار، في حين وجبة العشاء هو أخف وزنا. خلال شهر رمضان، ويتم تقديم العشاء بعد صلاة التراويح، وأحيانا في وقت متأخر من 11 مساء. Maqbous هو طبق الأرز، مع الأرز الأصفر والزعفران خدم وطهيها أكثر من حار اللحوم الحمراء أو البيضاء. أرسيا وجبة المهرجان، وخدم خلال الاحتفالات، التي تتكون من الأرز مهروسة بنكهة التوابل. آخر وجبة شعبية هو مهرجان shuwa الذي اللحم المطبوخ ببطء شديد (وأحيانا لمدة تصل إلى 2 ايام) في فرن الطين تحت الأرض. اللحم ويصبح العطاء للغاية وانها هي التي غرست مع التوابل والأعشاب قبل الطهي لمنحها مذاقا متميزا جدا. وغالبا ما تستخدم الأسماك في الأطباق الرئيسية للغاية، والكنعد هو العنصر الشعبي. Mashuai وجبة تتكون من الكنعد يبصقون تفحم كامل، يقدم مع أرز ليمون. خبز Rukhal هي رقيقة، والخبز خبز جولة في الأصل على نار مصنوعة من سعف النخيل. يؤكل في أي وجبة، وعادة ما تقدم مع العسل العماني لتناول الإفطار أو انهارت خلال الكاري لتناول العشاء. وتستخدم بانتظام الدجاج والسمك ولحم الضأن في أطباق.

على الرغم من أن تستخدم بحرية والتوابل والأعشاب والبصل والثوم والليمون في المطبخ العماني التقليدي، على عكس المواد الغذائية الآسيوية مماثلة، فإنه ليس ساخن أو حار. المطبخ العماني، هي أيضا متميزة من الأطعمة المحلية للدول العربية الأخرى من شبه الجزيرة العربية، ويختلف حتى داخل مناطق السلطنة المختلفة.  [بحاجة لمصدر] وهناك أيضا اختلافات كبيرة في المطبخ بين مناطق مختلفة من عمان.

الرياضة[عدل]

رياضة في سلطنة عمان
شعبية الرياضة كرة القدم، الكرة الطائرة، كرة اليد، كرة السلة والهوكي.
الفرق الرياضية الوطنية 5
وطني النوادي الرياضية 48
الألوان الوطنية الأحمر والأبيض والأخضر
علي الحبسي هو لاعب محترف العماني لكرة القدم. وهو يلعب حاليا في الدوري الأنجليزي الممتاز حارس مرمى ويجان أتلتيك.[92]

وتهدف الحكومة إلى منح الشباب التعليم مقربة تماماً من خلال تقديم الأنشطة والخبرات في المجالات الرياضية والثقافية والفكرية والاجتماعية والعلمية، والتفوق على الصعيد الدولي في هذه المجالات، ولهذا السبب، في أكتوبر 2004، قامت الحكومة بإنشاء وزارة الشؤون الرياضية لتحل محل الهيئة العامة لشؤون الشباب والرياضة والشؤون الثقافية.

منحت اللجنة الأولمبية الدولية في السابق GOYSCA جائزتها المرموقة للتميز الرياضي تقديرا لمساهماته في الشباب والرياضة وجهودها لتعزيز الروح الأولمبية والأهداف.

لعبت اللجنة الأولمبية عمان دورا رئيسيا في تنظيم ناجح للغاية 2003 أيام الأولمبية، والتي كانت ذات فائدة كبيرة على الجمعيات الرياضية والنوادي والمشاركين الشباب. اتخذ اتحاد كرة القدم جزء، جنبا إلى جنب مع اتحاد الرجبي كرة اليد، كرة السلة، والهوكي والكرة الطائرة وألعاب القوى والسباحة والتنس والجمعيات. في عام 2010، استضافت مسقط لعام 2010 دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية.

كما يضم بطولات التنس في الانقسامات عمرية مختلفة كل عام. داخل ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي يحتوي على بركة للسباحة 50 مترا والذي يستخدم للبطولات الدولية من مدارس مختلفة في بلدان مختلفة. وعقدت جولة من عمان، وركوب الدراجات المهنية 6 أيام السباق مرحلة، في فبراير شباط.

عمان استضافت أيضا آسيا 2011 لكرة القدم كأس العالم للكرة الشاطئية التصفيات، حيث 11 فريقا تتنافس على 3 نقاط في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

عمان وربما الأمة الوحيدة في منطقة الخليج لديها أحداث مصارعة الثيران التي نظمت في أراضيها. آل Batena المجال هو بارز لمثل هذه الأحداث. جمهور واسع يحضر لرؤية تطور الأحداث. مصارعة الثيران العماني هو ليس حدثا عنيفا. جذور مصارعة الثيران في سلطنة عمان غير معروفة على الرغم من العديد من السكان المحليين هنا يعتقد أن انها جلبت إلى عمان من قبل المغاربة من أصل أسباني. لكن آخرين يقولون انه لديه اتصال مباشر مع البرتغال التي استعمرت الساحل العماني منذ ما يقرب من 2 قرون من الزمن.[93]

الإجازات الرسمية[عدل]

الإجازات الرسمية لسلطنة عمان.[94]

التاريخ المناسبة الدوام الرسمي
12 ربيع أول المولد النبوي إجازة
27 رجب الإسراء والمعراج إجازة
23 يوليو يوم النهضة إجازة
1 شوال - 4 شوال عيد الفطر إجازة (4 أيام)
10 ذو الحجة - 13 ذو الحجة عيد الأضحى إجازة (4 أيام)
18 نوفمبر اليوم الوطني إجازة (يومان)
1 محرم رأس السنة الهجرية إجازة

مقالات ذات صلة[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^   تعديل قيمة خاصية معرف خريطة الشارع المفتوحة (P402) في ويكي بيانات "صفحة سلطنة عمان في خريطة الشارع المفتوحة". OpenStreetMap. اطلع عليه بتاريخ 24 سبتمبر 2017. 
  2. ^ /
  3. ^ أ ب "Final Results of Census 2010" (PDF). National Center for Statistics & Information. اطلع عليه بتاريخ 7 January 2012. 
  4. ^ /
  5. ^ "Cabinet Ministers". Government of Oman. اطلع عليه بتاريخ 13 October 2010. 
  6. ^ [1]
  7. ^ [2]
  8. ^ أ ب ت ث ج [3]
  9. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع imf2
  10. ^ http://data.worldbank.org/indicator/FI.RES.TOTL.CD
  11. ^ "Human Development Report 2009: Oman". The United Nations. اطلع عليه بتاريخ 18 October 2009. 
  12. ^ http://data.worldbank.org/indicator/SL.UEM.TOTL.ZS
  13. ^ International Numbering Resources Database — تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2016 — المحرر: الاتحاد الدولي للاتصالات
  14. ^ CIA World Factbook
  15. ^ [4]
  16. ^ Digging in the Land of Magan -M. Redha Bhacker and Bernadette Bhacker
  17. ^ Wolfgang Heimpel : Magan. In: Dietz Otto Edzard include: Lexicon of Assyriology and Near Eastern Archaeology، vol 7. de Gruyter, Berlin 1990, ISBN 3-11-010437-7، pp. 195-199.
  18. ^ أ ب CIA World Facts Book
  19. ^ عن السلطنة العُمانية/
  20. ^ أ ب [5]
  21. ^ doi:10.1371/journal.pone.0028239
    This citation will be automatically completed in the next few minutes. You can jump the queue or expand by hand
  22. ^ "About Oman". Pmoman.org. اطلع عليه بتاريخ 14 January 2014. 
  23. ^ Jeremy Jones Oman, Culture and Diplomacy p.13 Edinburgh University Press, 2012 ISBN 0-7486-7461-6
  24. ^ Daniel T. Potts Ancient Magan: The Secrets of Tell Abraq p.57 Trident Press Ltd, 2000 ISBN 1-900724-31-6
  25. ^ Rebecca L. Torstrick, Elizabeth Faier Culture and Customs of the Arab Gulf States p.17 ABC-CLIO, 2009 ISBN 0-313-33659-8
  26. ^ I. Gershevitch The Cambridge History of Iran, Volume 2 p.402 Cambridge University Press, 1985
  27. ^ Jane Taylor Petra and the Lost Kingdom of the Nabataeans p.22 I.B.Tauris, 2001 ISBN 1-86064-508-9
  28. ^ سلوت (1993). ص 145
  29. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع .D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B1.D9.8A.D8.B7.D8.A8
  30. ^ عُمان التاريخي/
  31. ^ أ ب ت عن سلطنة عمان/
  32. ^ أ ب Krogh، Jan S. "Oman". 
  33. ^ "United Arab Emirates". 
  34. ^ Governorates of Sultanate Of Oman[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 07 فبراير 2014 على موقع Wayback Machine.
  35. ^ Seven new divisions created in Oman
  36. ^ Seven governorates, officials named[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 11 سبتمبر 2016 على موقع Wayback Machine.
  37. ^ "UNESCO World Heritage Centre – Oman's Arabian Oryx Sanctuary: first site ever to be deleted from UNESCO's World Heritage List". Whc.unesco.org. اطلع عليه بتاريخ 17 April 2010. 
  38. ^ http://www.weather.com/outlook/travel/businesstraveler/wxclimatology/monthly/graph/MUXX0003?from=36hr_bottomnav_business - The Weather Channel
  39. ^ Oman wins Moody’s confidence vote - FT.com
  40. ^ "Oman – Migration, Ethnic groups, Languages, Political parties, Local government, International cooperation, Forestry, Insurance". Nationsencyclopedia.com. اطلع عليه بتاريخ 17 April 2010. 
  41. ^ "CIA – The World Factbook". Cia.gov. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  42. ^ A B C D E F G H I J K L M N O P Q R S T U V W X Y Z. "Oman: A Unique Foreign Policy". RAND. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  43. ^ "Cable Viewer". Wikileaks. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  44. ^ "Cable Viewer". Wikileaks. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  45. ^ "Cable Viewer". Wikileaks. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  46. ^ "Cable Viewer". Wikileaks. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  47. ^ "Cable Viewer". Wikileaks. اطلع عليه بتاريخ 29 October 2011. 
  48. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع fh12
  49. ^ "Basic Statute of the State" (PDF). Royal Decree 101/96. وزارة الشؤون القانونية. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 2013-07-23. اطلع عليه بتاريخ 18 August 2012. 
  50. ^ "Amendment to Some of the Provisions of the Basic Statute of the State" (PDF). Royal Decree 99/2011. Ministry of Legal Affairs. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 2013-01-17. 
  51. ^ Stork، Joe. "Human rights in the smaller Persian Gulf states: Bahrain, Kuwait, Oman, Qatar and UAE". NOREF. اطلع عليه بتاريخ 18 January 2013. 
  52. ^ "Oman Country Report" (PDF). اطلع عليه بتاريخ 18 January 2013. 
  53. ^ الآثار في سلطنة عمان
  54. ^ التراث العالمي في منظمة اليونسكو في سلطنة عُمان
  55. ^ من أهم المواقع الأثرية العمانية
  56. ^ أهم الاعداد الزوار القلاع والحصون
  57. ^ المتحف الوطني العماني
  58. ^ بيت الزبير
  59. ^ بيت البرندة
  60. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع pop
  61. ^ "Oil – proved reserves". اطلع عليه بتاريخ 27 February 2010.