سن الرشد

| جزء من سلسلة مقالات حول |
| حقوق الشباب |
|---|
سن الرشد هو السن الذي إذا بلغه الانسان يستطيع تحمل مسؤولية نفسه أمام القانون وتتاح له حقوق الشخص الراشد مثل حق الزواج والانجاب والتصويت في الانتخابات وحق حيازة رخصة قيادة المركبات. أغلب دول العالم تحدد سن ال18 كسن الشخص الراشد في حين توجد دول أخرى تحددها بسن 15 و16 و17 ودول أخرى تصل إلى 19 و20 و21 سنة.[1]
تُحدّد معظم الدول سن الرشد عند 18 عامًا، لكن بعض التشريعات القضائية تعتمد سنًا أعلى أو أدنى من ذلك. وكلمة «الرشد» هنا تشير إلى بلوغ سنٍّ أكبر، والدخول في مرحلة «البلوغ الكامل» مقابل «القِصَر»، وهي حالة القاصر. وقد لا تستخدم القوانين في بعض الدساتير مصطلح «سن الرشد» بشكل صريح، بل يشير المصطلح إلى مجموعة من القوانين التي تُضفي على الشخص صفة البالغ قانونيًا.
الشرح
[عدل]قد يُخلط بين مصطلح «سن الرشد» ومفهوم مشابه له وهو «سن الترخيص».[2] ففي السياق القانوني، تعني كلمة «ترخيص» الإذن أو التصريح، أي الحق أو الامتياز القانوني القابل للتنفيذ. وعليه، فإن «سن الترخيص» هو السنّ الذي يُمنح فيه الشخص إذنًا قانونيًا من الحكومة لممارسة أنشطة أو طقوس معيّنة. أما «سن الرشد»، فهو اعتراف قانوني بأن الشخص قد أصبح بالغًا.
غالبًا ما يتزامن «سن الترخيص» مع «سن الرشد» للاعتراف بالانتقال إلى مرحلة البلوغ القانوني، لكنهما يظلان مفهوميْن قانونييْن متميزيْن ومختلفين عن يعض. فقد لا يكون من الضروري أن يبلغ الشخص «سن الرشد» ليُمنح إذنًا قانونيًا بممارسة بعض الحقوق أو تحمّل بعض المسؤوليات. كما أن بعض أعمار الترخيص قد تكون أعلى أو أدنى أو مساوية لـ«سن الرشد».
تتزامن العديد من أعمار الترخيص مع سنّ الرشد للاعتراف بالانتقال إلى البلوغ القانوني، لكنها تظل مفاهيم قانونية متميزة. لا يشترط بلوغ سنّ الرشد للحصول على إذن بممارسة بعض الحقوق والمسؤوليات. فقد تكون بعض أعمار الترخيص أعلى أو أدنى أو مساوية لسنّ الرشد.
يبلغ سنّ الترخيص لشراء المشروبات الكحولية 21 عامًا في جميع الولايات الأميركية، على سبيل المثال. وتعتبر حالة سن التصويت مثالًا آخرًا، والذي كان قبل عام 1971 في الولايات المتحدة 21 عامًا، تمامًا كسنّ الرشد في معظم الولايات أو جميعها. وبعد خفض سنّ التصويت من 21 إلى 18 عامًا، تمّ أيضًا خفض سنّ الرشد إلى 18 عامًا في أغلب الولايات.[3] وفي معظم الولايات الأميركية، يمكن للفرد الحصول على رخصة قيادة، والموافقة على ممارسة النشاط الجنسي، والحصول على عمل بدوام كامل في سنّ 16 عامًا، رغم أن سنّ الرشد هو 18 عامًا في الغالبية العظمى من الولايات.[4]
أما في جمهورية إيرلندا، فسنّ الرشد هو 18 عامًا، لكن يجب أن يبلغ الشخص 21 عامًا أو أكثر للترشّح لعضوية مجلس البرلمان الأيرلندي (Oireachtas). وكذلك في البرتغال، حيث يبلغ سنّ الرشد 18 عامًا، ويُسمح للمواطنين عند بلوغ هذا السنّ بالترشّح للبرلمان، لكن يجب أن يبلغوا 35 عامًا أو أكثر للترشّح لرئاسة الجمهورية.[5]
يُمنح القاصر صفة «قاصر محرر» تلقائيًا عند صدور حكم قضائي بالتحرير من محكمة مختصة، ما يمنحه الأهلية القانونية قبل بلوغه سن الرشد. وتُعد هذه الحالة الاستثناء القانوني الوحيد الذي يُعترف فيه بالنضج القانوني قبل السن المحددة. وفي معظم الدول، يُعتبر القاصر محررًا تلقائيًا إذا تزوّج، كما يحصل الأمر ذاته أحيانًا في حال انضم القاصر إلى القوات المسلحة أو حصل على شهادة علمية أو مهنية معيّنة.
القُصَّر الذين يحصلون على صفة «قاصر محرر» قد يُتاح لهم اختيار مكان إقامتهم، وتوقيع العقود، والتحكّم في قراراتهم المالية والطبية، واتخاذ قراراتهم بشكل مستقل عن سلطة الوالدين، غير أنهم لا يُستثنون من القيود العمرية المنصوص عليها في القوانين الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للقاصر أن يتحرر قانونيًا في سن 16 في الولايات المتحدة (أو أقل بحسب الولاية)، لكنه يظل ملزمًا بالانتظار حتى سن 18 للتصويت أو شراء سلاح ناري، وحتى 21 لشراء الكحول أو التبغ.[6]
يذكر التلمود اليهودي أن جميع الأحكام التي أصدرها الملك يوشيا، الملك السادس عشر ليهوذا (حوالي 640–609 قبل الميلاد)، منذ تتويجه وحتى بلوغه سن الثامنة عشرة، قد نُقِضت، وقام بإرجاع المال إلى الأطراف التي حُكم ضدها، وذلك خشية أن يكون قد أصدر أحكامًا غير دقيقة بسبب صغر سنه. وقد ناقش بعض المفسرين اليهود ما إذا كانت السن المناسبة لاتخاذ القرارات أمام المحكمة اليهودية هي 13 أم 18 عامًا.[7]
أما في القانون الروماني، فلم يكن هناك مفهوم واضح لسنّ الرشد كما هو معروف اليوم، إذ ظلّ الأفراد خاضعين لسلطة الأب (Pater familias) حتى وفاته. وكانت سن البلوغ القانوني تُحدد بـ12 عامًا للفتيات و14 عامًا للفتيان، حيث يُمنح الفتيان عندها بعض الحقوق مثل الزواج، والخدمة العسكرية، والتمتع بأهلية قانونية في الأمور المرتبطة بالسن فقط، بما في ذلك - قبل اعتماد قانون ليكس فيليا - الأهلية لتولي المناصب العامة.
أتاح قانون ليكْس بليتوريا (Lex Plaetoria) للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا الطعن في العقود المجحفة في حال حدوث احتيال، ثم امتدت الحماية لتشمل ظروفًا أخرى، بحيث لا يُعفى الطرف الآخر من العواقب إلا في حال وجود قيّم (Curator) على القاصر. ولكي يتمكن الأشخاص في هذه الفئة العمرية من الدخول في عقد قانوني، كان يمكنهم طلب تعيين قيّم من الحاكم القضائي (Praetor)، لضمان الحماية للطرفين: إذ إن هذا الإجراء كان يجنّب الطرف الآخر المخاطر القانونية، ويسهّل إجراء المعاملات، لأن من النادر أن يُقدِم شخص عاقل على إبرام عقد مع قاصر دون هذا الضمان. وعلى عكس الوصي (Tutor)، كان القاصر الذي يطلب تعيين قيّم يحتفظ بكامل أهليته القانونية، وكان دور القيّم يقتصر على منع وقوع الاحتيال. وفي وقت لاحق، خلال عهد ماركوس أوريليوس، أصبح تعيين القيّم إلزاميًا، وكان يُشترط على من هم دون 25 عامًا طلب قيّم إذا رغبوا في إبرام عقد. كما كان يُسمح لهم باقتراح اسم القيّم، ولكن يمكن للحاكم القضائي رفض المرشح المقترح. واقتربت سلطة القيّم على الممتلكات من سلطة الوصي، لكنها اقتصرت على الممتلكات التي عيّنها له الحاكم القضائي، دون أن تشمل ما يكتسبه القاصر بعد تعيين القيّم.[7]
تطورت هذه المفاهيم تدريجيًا مع الوقت، بدءًا من التركيز على قوانين الملكية (بينما استمرت أمور قانونية أخرى، مثل الزواج والوصايا، في اتباع حدود عمرية مختلفة)، وصولًا إلى المفهوم الحديث لسنّ الرشد، الذي يُحدَّد عادة عند 18 عامًا.[8][9]
خفّضت بعض الدول سن التصويت إلى 16 عامًا، منذ عام 2015. كما تعتزم دول أخرى، مثل إنجلترا وويلز، تخفيض سنّ الرشد إلى 16 عامًا، على غرار ما هو معمول به بالفعل في كوبا واسكتلندا. وتستند الحجة الرئيسية لهذا التوجّه إلى أن الشباب اليوم أكثر تعليمًا من الأجيال السابقة، سواء بسبب التحصيل الدراسي الأفضل أو لأنهم نشأوا في كنف آباء أكثر تعليمًا. وهي الحجة نفسها التي طُرحت في السبعينيات عندما خفّضت أغلب الدول سنّ الرشد من 21 إلى 18 عامًا، وهو السنّ المعتمد اليوم في معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة. وترتبط هذه الفكرة بواقع أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر جاهزية للحياة في سن مبكرة، إذ بات الوصول إلى المعلومات أسهل بكثير من السابق بفضل انتشار الإنترنت، سواء عبر الحاسوب الشخصي أو الهاتف الذكي.[10]
مراجع
[عدل]- ^ Age of Majority Act, 1985 نسخة محفوظة 27 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
- ^ Senn، David R.؛ Weems، Richard A. (22 يناير 2013). Manual of Forensic Odontology (ط. 5th). CRC Press. ص. 212. ISBN:978-1-4398-5133-3. مؤرشف من الأصل في 2023-05-25.
- ^ "At what age can I?". Citizens Information Board (Bord um Fhaisnéis do Shaoránaigh / BFS). Dublin, IE. مؤرشف من الأصل في 2010-12-28. اطلع عليه بتاريخ 2011-01-12.
- ^ "Constitution of the Portuguese Republic" (PDF). Seventh Revision. 2005. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2014-10-22.
- ^ Stasiak، Bethany (2002). "Statutory and Judicial Emancipation of Minors in the United States" (PDF). جامعة نورث إيسترن School of Law. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2024-09-13.
- ^ "Shabbat 56: The William Davidson Talmud". سيفاريا . مؤرشف من الأصل في 2024-12-18.
{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ^ ا ب "Article by George Long, M.A., Fellow of Trinity College on pp374‑376 of William Smith, D.C.L., LL.D.: A Dictionary of Greek and Roman Antiquities, John Murray, London, 1875".
- ^ "Scottish Independence Referendum (Franchise) Act". (repealed). 2013. مؤرشف من الأصل في 2025-10-11.
- ^ "Scottish Elections (Reduction of Voting Age) Act". 2015. مؤرشف من الأصل في 2025-07-04.
- ^ Zajacova، Anna؛ Lawrence، Elizabeth M. (12 يناير 2018). "The relationship between education and health: Reducing disparities through a contextual approach". Annual Review of Public Health. ج. 39 ع. 1: 273–289. Bibcode:2018ARPH...39..273Z. DOI:10.1146/annurev-publhealth-031816-044628. PMC:5880718. PMID:29328865.