انتقل إلى المحتوى

شاحن عنفي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

في محركات الاحتراق الداخلي، يُعد الشاحن التوربيني (المعروف اختصاراً بـ "التيربو" أو الشاحن التوربيني الفائق) (بالإنجليزية: Turbocharger[1][2][3] جهازاً للسحب القسري يقوم بضغط هواء السحب، مما يجبر كمية أكبر من الهواء على الدخول إلى المحرك لتوليد قوة أكبر بالنسبة لإزاحة معينة (سعة المحرك).

شاحن توربيني على محرك مكبسي

تتميز الشواحن التوربينية عن الشواحن الفائقة (Superchargers) في كون الشاحن التوربيني يستمد طاقته من الطاقة الحركية لغازات العادم، بينما يُدار الشاحن الفائق ميكانيكياً، وعادةً ما يتم ذلك بواسطة حزام (سير) متصل بعمود المرفق في المحرك. ومع ذلك، وحتى منتصف القرن العشرين، كان يُطلق على الشاحن التوربيني اسم "turbosupercharger" وكان يُعتبر نوعاً من أنواع الشواحن الفائقة.

تاريخ

[عدل]

ظهرت شواحن الهواء في أواخر القرن التاسع عشر، عندما اخترع غوتليب دايملر مضخة تدار بواسطة علبة تروس لإجبار الهواء على دخول غرفة الاحتراق عام 1885م. أما الشاحن التوربيني فقد اخترعه المهندس السويسري ألفريد بوتشي، رئيس أبحاث محركات الديزل في شركة "قبريدر سولزر" لصناعة المحركات في فينترتور؛ حيث حصل عام 1905م على براءة اختراع لاستخدام شاحن هواء يعمل بغازات العادم في محركات الديزل لزيادة قدرتها الحصانية، إلا أن الفكرة احتاجت إلى 20 عاماً لتؤتي ثمارها.[4]

أثناء الحرب العالمية الأولى، قام المهندس الفرنسي أوغست راتيو بتركيب شاحن توربيني على محرك "رينو" المستخدم في عدة مقاتلات فرنسية بنجاح عام 1918م. وفي الوقت ذاته، قام مهندس شركة جنرال إلكتريك، سانفورد ألكسندر موس، بتزويد محرك الطائرة "ليبرتي إل-12" بشاحن توربيني، واختُبر المحرك في "بايكس بيك" بكولورادو على ارتفاع 14,000 قدم؛ لإثبات إمكانية تقليل فقدان الطاقة الذي تتعرض له محركات الاحتراق الداخلي في المرتفعات العالية.

مقطع داخلي لأحد الشواحن التوربينية

وكان أول اعتماد لتقنية "التيربو شارجر" في المحركات الضخمة للسفن، حين كلفت وزارة النقل الألمانية بناء سفينتي الركاب "دانتزيغ" و"بروسيان" عام 1923م. وشهدت الخمسينيات من القرن الماضي أولى محاولات استخدام هذه التقنية في صناعة السيارات، إلا أن "فجوة التيربو" (Turbo Lag) شكلت عائقاً كبيراً للمهندسين لم يستطيعوا تخطيه آنذاك.

وفي عام 1973م، برزت سيارة بورش 917/30 كطراز رائد في استخدام تقنية "التيربو شارجر" خلال مشاركتها في "بطولة كان-أم" في الولايات المتحدة الأمريكية.

مبدأ العمل

[عدل]

في معظم محركات الاحتراق الداخلي في أحد مراحلها تقوم بسحب الهواء عن طريق خفض المكبس وتوسيع الحجم المتاح داخل الأسطوانة مما يخلق منطقه ظغط منخفض، ولكن الهواء الداخل الأسطوانة لا يكتمل ضغطه إلى 1 ضغط جوي لقصر الوقت. هذا يخفض من الكفاءة الحجمية للآلة التي تعمل بدورة مكونة من 4 مراحل. ولو وصلت كثافة الهواء في الأسطوانة إلى 1 ضغط جوي لتحسنت كفاءة الآلة.

وتنخفض كفاءة الآلة كذلك في الارتفاعات العالية حيث أن كثافة الهواء تقل مع الارتفاع. لهذا نجد أن الشاحن التوربيني يستخدم كثيرافي محرك الطائرات. فعندما ترتفع الطائرة في السماء ينخفض الضغط. فمثلا على ارتفاع 5.500 متر يصل الضغط إلى نصف ضغط جوي عند سطح البحر، مما يعني أن كفاءة محرك الطائرة ستنخفض أيضا على النصف عند هذا الارتفاع.

شاحن توربيني لمحرك عربة نقل كبيرة.

وهنا تأتي أهمية استخدام الشاحن التوربيني في الطائرة من حيث تحسين الكفاءة الحجميه، كما يوجد نوع محسن يسمى شاحن خارق أو فائق (supercharger) وهما لتحسين كفاءة عمل المحرك، عن طريق زيادة ضخ الهواء في المحرك لتكملة احتراق الوقود. وتأتي الطاقة المستخدمة لتدوير المحور التوربيني من الضغط ودرجة الحرارة العاليتين الخارجتين مع غاز العادم. ويحول التوربين طاقة الوضع وطاقة الحركة لغاز العادم إلى قدرة دورانية تعمل على كبس مزيد من الهواء في غرفة الاحتراق.

خفض استهلاك الوقود.

[عدل]

يستخدم الشاحن التوربيني أيضا لتحسين احتراق الوقود بصرف النظر عن تحسين القدرة. ويحدث ذلك عن طريق الاستفادة من طاقة الغاز العادم الضائعة باستعادة جزء منها لتشغيل الآلة، بذلك نضمن الاحتراق الكامل للوقود في المحرك قبل طرد الغاز العادم. فعن طريق زيادة درجة حرارة عمل المحرك نحصل كفاءة احسن طبقا لما تنص عليه دورة كارنو بالنسبة إلى الكفاءة الحرارية.

وقد تطورت طرق التحكم في الشاحن التوربيني كثيرا خلال المئة سنة الأخيرة وازدادت تعقيدا. وعلى وجه العموم فالشاحن التوربيني يزيد السرعة عن طريق زيادة قدرة المحرك. واستخداماته متعددة في الطيران وفي آلات الديزل وفي خلايا الوقود وفي سيارات السباق.

اقرأ أيضا

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ "معلومات عن شاحن توربيني على موقع d-nb.info". d-nb.info. مؤرشف من الأصل في 2019-12-08.
  2. ^ "معلومات عن شاحن توربيني على موقع ne.se". ne.se. مؤرشف من الأصل في 2019-12-23.
  3. ^ "معلومات عن شاحن توربيني على موقع zthiztegia.elhuyar.eus". zthiztegia.elhuyar.eus. مؤرشف من الأصل في 2019-12-08.
  4. ^ "History of the Supercharger". مؤرشف من الأصل في 2015-07-13. اطلع عليه بتاريخ 2011-06-30.