شرك بالله

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

الشرك بالله، مصطلح إسلامي يشير إلى جعل لله شَريكًا في ملكه، ويعتبر الإسلام ذلك من أكبر الكبائر، ويسمى صاحبه مشركًا. والشرك والكفر قد يُطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله أي التكذيب والجحود به، وقد يُفرَّق بينهما فيُخَص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله، فيكون الكفر أعم من الشرك.[1]

تعريف الشرك[عدل]

  • معنى الشرك لغة:

قال ابن فارس: "الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة.

فالأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلاناً في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلاناً إذا جعلته شريكاً لك"[2].

وقال الجوهري: "الشريك يجمع على شركاء وأشراك، وشاركت فلاناً صرت شريكه، واشتركنا وتشاركنا في كذا، وشركته في البيع والميراث أشركه شركة، والاسم: الشرك"[3].

وقال أيضاً: "والشرك أيضاً الكفر، وقد أشرك فلان بالله فهو مشرك ومشركيّ"[4].

وقال الفيروز آبادي: "الشِّرك والشُركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى، وقد اشتركا وتشاركا وشارك أحدهما الآخر، والشِّرك بالكسر وكأمير: المشارك، والجمع أشراك وشركاء"[5].

  • معنى الشرك شرعاً:

قال ابن سعدي: "حقيقة الشرك أن يُعبَد المخلوق كما يعبَد الله، أو يعظَّم كما يعظَّم الله، أو يصرَف له نوع من خصائص الربوبية والإلوهية"[6].

وقال الدهلوي: "إن الشرك لا يتوقّف على أن يعدِل الإنسان أحداً بالله، ويساوي بينهما بلا فرق، بل إن حقيقة الشرك أن يأتي الإنسان بخلال وأعمال ـ خصها الله تعالى بذاته العلية، وجعلها شعاراً للعبودية ـ لأحد من الناس، كالسجود لأحد، والذبح باسمه، والنذر له، والاستعانة به في الشدة، والاعتقاد أنه ناظر في كل مكان، وإثبات التصرف له، كل ذلك يثبت به الشرك ويصبح به الإنسان مشركاً"[7].

  • الفرق بين الشرك والكفر:

1. أما من حيث اللغة فإن الشرك بمعنى المقارنة، أي: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما. أما الكفر فهو بمعنى الستر والتغطية.

قال ابن فارس: "الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الستر والتغطية"، إلى أن قال: "والكفر ضد الإيمان، سُمّي لأنه تغطية الحق، وكذلك كفران النعمة جحودها وسترها"[8].

2. وأما من حيث الاستعمال الشرعي فقد يطلقان بمعنى واحد، قال الله تعالى: Ra bracket.png وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا Aya-35.png وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا Aya-36.png قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا Aya-37.png لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا Aya-38.png La bracket.png[9].

وقد يفرق بينهما، قال النووي: "الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك"[10].

التحذير من الشرك[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم
الله

هذه المقالة جزء من سلسلة الإسلام عن:

أهلُ السُّنَّة والجماعة

Ahlulsunnah.jpg

ورد التحذير من الشرك في كثير من آيات القرآن والسنة عن المسلمين، منها:

  • قرآن: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ»
  • قرآن: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»
  • قرآن: «إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ»
  • قول النبي محمد: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله..)[11].

أنواع الشرك[عدل]

قسّم بعض علماء المسلمين الشرك إلى نوعين:

  • شرك أكبر: وهو صرف العبادة كليًا لغير الله، أو اعتقاد صفات الأولوهية والربوبية بشيء غير الله. وهذا النوع مخرج عن ملة الإسلام، صاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك ولم يتب.
  • شرك أصغر: وهو الرياء، يقول شداد بن أوس: «كنا نعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر الرياء»[12]. وهذا النوع غير مخرج من الملة، وإن كان محبطًا لثواب العمل المراءى فيه.

المصادر[عدل]

  1. ^ شرح صحيح مسلم، النووي، ج2، ص71.
  2. ^ مقاييس اللغة (3/265).
  3. ^ الصحاح (4/1593-1594).
  4. ^ الصحاح (4/1593-1594).
  5. ^ القاموس المحيط (2/1251).
  6. ^ تيسير الكريم الرحمن (2/499).
  7. ^ رسالة التوحيد (ص32، 33). وانظر: الشرك في القديم والحديث (1/120).
  8. ^ مقاييس اللغة (5/191).
  9. ^ القرآن الكريم، سورة الكهف، الآيات 35-38.
  10. ^ شرح صحيح مسلم (2/71)، وانظر: حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد (302).
  11. ^ رواه البخاري في صحيحه عن أبو بكرة نفيع بن الحارث، رقم: 5976.
  12. ^ رواه ابن جرير الطبري في مسند عمر، رقم: 2/796، وقال عنه: إسناده صحيح.