انتقل إلى المحتوى

صدقة جارية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الصدقة الجارية هي كل عمل يبقى نافعًا للبشرية حتى بعد موت صاحبه،[1][2] وهي محمولة عند أكثر العلماء على معنى الوقف؛ لأن أصله يحبس ويتصدق بمنفعته، فيظل أصله باقياً، وهذا هو سر تسميته بالصدقة الجارية، وندب الإسلام إلى الصدقة الجارية، رحمة بذوي الفاقات من الفقراء والضعفاء ومواساة لهم، ومن صورها الوقف، وهي من الصدقات التي ثبت مشروعيتها بالكتاب والسنة، وهي من أعمال البر المتعدي نفعها إلى الناس، وهي أفضل من الأعمال القاصر نفعها على فاعلها، وهي من المثوبات الدائمة الباقية، ولها خصائص تميزها عن غيرها من الصدقات، منها أنها تتعلق بالنقلة النوعية التي أحدثها الوقف من خلال نقل الصدقة من الآني إلى المستديم أو الجريان.[3]

مفهوم الصدقة الجارية

[عدل]

الصدقة الجارية: أي المستمر نفعها، وذلك كالوقف للعقارات التي ينتفع بمغلِّها، أو الأواني التي ينتفع باستعمالها، أو الحيوانات التي ينتفع بركوبها ومنافعها، أو الكتب والمصاحف التي ينتفع باستعمالها والانتفاع بها، أو المساجد والمدارس والبيوت وغيرها التي ينتفع بها، فكلها أجرها جارٍ على العبد ما دام ينتفع بشيء منها.[4]

وهذا من أعظم فضائل الوقف، وخصوصاً التي فيها الإعانة على الأمور الدينية، كالعلم والجهاد، والتفرغ للعبادة، ونحو ذلك،[5] وهي من الصدقات الاختيارية التطوعية، ومن الأعمال التي حث عليها الإسلام ورغب فيها، وأعلى من قدر القائمين بها، لما يترتب على ذلك من الأجر والبركة والزيادة والنماء والعتق من النار.[4]

مشروعية الصدقة الجارية

[عدل]

مشروعية الصدقة الجارية من القرآن

[عدل]

قال تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة:3]، ففي هذه الآية بيان لصفة المؤمنين، قال ابن العربي المالكي: وهذا عَامٌّ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ.[6]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه (بئر ماء) وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ۝٩٢ [آل عمران:92]، وإن أحب أموالي إلي (بئر ماء) وإنها صدقة لله عز وجل أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال بخ بخ ذلك مال رابح أو قال رائج أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه، وهي حائط (بستان) عظيم فيه ماء، ومن هذا أخذ الوقف الذري وتداول حتى الآن، وأبقى أسماء الواقفين مخلدة بالذكر الحسن ويعيش بخيرهم جماعات يدعون لهم بالخير كلما انتفعوا، وهذا هو الصدقة الجارية التي لا ينقطع أجرها.[7]

وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ۝٢٤٥ [البقرة:245]، وفي هذه الآية يقول الحق جل جلاله: من هذا الذي يعامل الله ويقرضه قرضا حسنا بأن يتصدق على عباده صدقة حسنة بنية خالصة، فيكثرها الله له أضعافا كثيرة بسبعمائة إلى ما لا نهاية له، ولا يحمله خوف الفقر على ترك الصدقة فإن الله يقبض الرزق عمن يشاء ولو قل إعطاؤه، ويبسط الرزق على من يشاء ولو كثر إعطاؤه، بل يقبض على من قبض يده شحا وبخلا، ويبسط على من بسط يده عطاء وبذلا.[8]

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝٢٧٤ [البقرة:274]، وهذا مدح من المولى سبحانه وتعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل أو نهار، وفي كل الأحوال من سر وجهر.[4]

مشروعية الصدقة الجارية من السنة

[عدل]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»،[9] وهذا الحديث يدل على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصدقة الجارية،[10] والصدقة الجارية تشمل الوقف والنهر والبئر والنخل والمسجد والمصحف.[11]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه ومصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته».[12]

وفي معنى قوله : (وولدا): عد الولد الصالح من العمل والتعليم حسن، لأن الوالد هو سبب في وجوده وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدى، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى: {إنه عمل غير صالح}، وقوله (ومصحفا ورثه) من التوريث أي تركه إرثاً، وهذا مع ما بعده من قبيل الصدقة الجارية حقيقة أو حكماً فهذا الحديث كالتفصيل لحديث انقطع عمله إلا من ثلاث، و(أو) في قوله: "أو بيتا" للتنويع والتفصيل، وقوله: (في صحته وحياته)، أي أخرجها في زمان كمال حاله ووفور افتقاره إلى ماله وتمكنه من الانتفاع به، وفيه ترغيب إلى ذلك ليكون أفضل صدقة،[13] والمساجد صدقة جارية لأن أجر الباني مستمر مادام هذا المسجد قائما ليلاً، ونهاراً، والمسلمون يمكثون في المساجد في صلاتهم وقراءتهم وتعلمهم العلم وتعليمهم العلم وغير ذلك.[14]

إهداء ثواب الصدقة الجارية للميت

[عدل]

أن الصدقة الجارية نفعها ثابت للميت،[15] حيث شجع الإسلام البر بالوالدين والاحسان اليهم بعد موتهم وفي طليعة ذلك الصدقة عليهم، ويعتبر هذا العمل من الطاعات التي تقرب إلى الله عز وجل.[16]

خصائص الصدقة الجارية

[عدل]
  1. ترتبط بتطوير مفهوم الصدقة من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي.
  2. نقل الصدقة من الآني إلى المستديم والجريان، والارتقاء بالسلوك الفردي إلى مستوى الفعل الخيري الاجتماعي.[17]
  3. حث النبي عليها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: صدقة جارية....»،[18] واستجاب المسلمون لهذا الترغيب ما جعل الصدقة الجارية مفخرة للنظام الإسلامي، وشملت احتياجات الإنسان والحيوان.[19]
  4. اعتمادها كنموذج للعطاء والإنفاق ما ميزها عن طرق الإنفاق الأخرى، سواء تلك التي فرضها الإسلام (الزكاة)، أو التي حض عليها (الصدقة، والقرض الحسن، ...الخ)،[17] فالصدقة الجارية تتميز بــ(الاستمرارية، والاستقلالية).[20]

أنواع الصدقات الجارية

[عدل]

أنواع الصدقات الجارية كثيرة، وبعضها ورد في الأحاديث النبوية، ومنها ما يلي:

  • غرس الأشجار: إن غرس الأشجار في الإسلام مستحب حيث لها ثلاث منافع أساسية وهي أكل ثمارها والاستراحة في ظلها وأخذ الخشب منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة» ،[21] وفي رواية لمسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ».[22]
مبرد المياه على طريق صحراوي في مصر، أوقفه أحدهم صدقة جارية.
  • سقيا الماء: حفر بئر: حفر الآبار هو أيضا مستحب حيث يسهل على الإنسان إيجاد الماء ويعتبر صدقة جارية لأنه حتى بعد موت الذي حفره تبقى البشرية تنتفع به، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ»،[23] وكذلك حفر الآبار فهو أيضا شيء عظيم في الصدقات، عن جابر رضي الله عنه قال رسول الله : «من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد جن أو فرس النبي أو طائر، لكن الله يجازيه على يوم القيامة».[24]
  • بناء المساجد: بناء مسجد أو مستشفى أو مدرسة: فهي من أهم الصدقات الجارية التي يؤجر عليها صاحبها؛ حيث كلما انتفع الناس من ذلك إلا ويكون الأجر لصاحبه حتى بعد وفاته، وبناء أماكن لتعليم القرآن وعلوم الدين أو العلوم العلمية، أو طبع الكتاب وتوزيعه في السعي وراء الصدقة وإرضاء الله: عن عبيد الله الخولاني، أنه سمع عثمان بن عفان، يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول : «إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدا - قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله - بنى الله له مثله في الجنة»،[25] وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:«مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»،[26] وبناء المساجد يعتبر من أفضل أنواع الصدقات الجارية، ومن الصدقات الجارية أن يوقف الإنسان وقفاً من عقار أو بستان أو نحوه على الفقراء والمساكين أو على طلبة العلم أو على المجاهدين في سبيل الله أو ما أشبه ذلك، ومن الصدقات الجارية أن يطبع الإنسان كتبا نافعة للمسلمين يقرءون فيها وينتفعون بها سواء كانت من مؤلفين في عصره أو من مؤلفين سابقين المهم أن تكون كتبا نافعة بنتفع بها المسلمون من بعده ومن الصدقات الجارية إصلاح الطرق فإن الإنسان إذا أصلح الطرق وأزال عنها الأذى واستمر الناس ينتفعون بهذا فإن ذلك من الصدقات الجارية والقاعدة في الصدقة الجارية كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته.[14]
  • نشر العلم الشرعي: مثل إنشاء قناة فضائية إسلامية تُعنّى بنشر دين الإسلام، أو إنشاء موقع إسلامي على شبكة الإنترنت يُعنّى بنشر الدين، أو إنشاء مجلة أو صحيفة إسلامية لنشر العلم الشرعي.
  • ترك علم ينتفع به: ويتجلى ذلك في نشر العلم والمساهمة فيه وخاصة العلوم الشرعية، ودعم المعاهد والأكاديميات والمراكز الشرعية، ودعم العلماء والدعاة القائمين عليها.
  • الدعوة إلى الله: ليس هناك أعظم في الحسنات الجارية من الدعوة إلى الله، حيث أنه يرتفع الشخص في المراتب والدرجات عند الله وتزيد حسناته ويثبت على الدين ويكسب الجنة وينجو من النار.[27]
  • ترك كتاب نافع: ويتجلى ذلك في تأليف الكتب العلمية والشرعية أو المشاركة فيها. ونشر المصاحف في المساجد.
  • ترك أي شيء يبقى نافعا للبشرية يعتبر صدقة جارية: قال رسول الله: (سبعٌ يجري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورَّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته).[28]

فضل الصدقة الجارية

[عدل]
  • قال رسول الله : (من سنّ في الإسلام سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ في الإسلام سُنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) رواه مسلم برقم (1017).
  • قال الشَّيخُ محمد المنجد: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله عز وجل تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، فيكون النفع عامًّا للجميع، ويجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره».[29]
  • «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ )» [30]
  • «عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خلفا، ويقول الآخَر اللهم أعْطِ ممسكا تلفا» متفق عليه.
  • «عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: من أنفق زوجين فِي سَبِيلِ الله، دَعَاهُ خزنة الجنة، كل خَزنةِ باب أي: فل هلُم»، قال أبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، ذَاكَ الَّذِي لا تَوَى عَلَيْهِ، فَقال النَّبِيُّ : «إني لأرجو أنْ تكون منهم». متفق عليه.
  • عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله النَّارَ فَأعْرَضَ وَأشَاحَ، ثُمَّ قال: «اتَّقُوا النَّارَ»، ثُمَّ أعْرَضَ وَأشَاحَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ كَأنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». متفق عليه.
  • قال الله تعالى:﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝٢٧٤ [البقرة:274]
  • «عن أبِي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله قَال: لا يَتَصَدَّقُ أحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلا أخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ، أوْ أعْظَمَ». متفق عليه.
  • «عن أَبِي هريرة رَضِي اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ الله قَالَ: ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لله إِلاَّ رَفَعَهُ الله». أخرجه مسلم.

أهداف الصدقة الجارية

[عدل]

للصدقة الجارية أهداف خيرية واجتماعية، منها ما يقصد به المجتمع ومنها ما يقصد به حماية الأسر وتلاحمها وترابطها وتعاونها على البر والتقوى بصفتها اللبنة الأولى للمجتمع ومنها ما يعود على المتصدق نفسه من أجر وثواب يناله بسبب الصدقة، ومن أهم هذه الأهداف ما يلي:

  1. تحقيق مبدأ التكافل بين الأمة المسلمة وإيجاد التوازن في المجتمع فإن الله سبحانه وتعالى جعل الناس مختلفين في الصفات متباينين في الطاقة والقدرة، والصدقة الجارية كالوقف عامل من عوامل تنظيم الحياة بمنهج حميد يرفع من مكانة الفقير ويقوي الضعيف، ويعين العاجز، ويحفظ حياة المعدم، من غير مضرة بالغني ولا ظلم يلحق بالقوي، وإنما يحفظ لكل حقه بغاية الحكمة والعدل، فتحصل بذلك المودة وتسود الأخوة ويعم الاستقرار، وتتيسر سبل التعاون والتعايش بنفوس راضية مطمئنة.
  2. في الصدقة الجارية ضمان لبقاء المال ودوام الانتفاع به والاستفادة منه مدة طويلة، فإن الموقوف محبوس أبداً على ما قصد له لا يجوز لأحد أن يتصرف به تصرفاً يفقده صفة الديمومة والبقاء.[31]
  3. فيها استمرار للنفع العائد من المال المحبس، فثوابه مستمر لموقفه حيا أو ميتا وداخل في الصدقة الجارية التي أخبر الرسول أنها من العمل الذي لا ينقطع، وهو أيضا مستمر النفع للموقوف عليه ومتجدد الانتفاع منه أزمنة متطاولة، قال الدهلوي (استنبطه – أي  الوقف- النبي لمصالح لا توجد في سائر الصدقات فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالا كثيرا ثم يفنى فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، ويجيئ أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسا للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم منافعه ويبقى أصله).[32]
  4. للصدقة الجارية هدف أعلى وأسمى من بقية الأهداف وهو امتثال أمر الله سبحانه وتعالى بالإنفاق والتصدق والبذل في وجوه البر، كما ورد في كثير من الآيات القرآنية، كما أن فيها امتثالا لأمر الرسول بالصدقة وحثه عليها.[31]

أثر الصدقة الجارية على المجتمع

[عدل]
  1. إشاعة المحبة والألفة بين الناس من خلال إرساء مبدأ التكافل والشعور بالضعفاء، والوقوف على حالِهم بما يحقق لهم السعادة والحياة الكريمة، وصلاح أحوال المجتمع المادية والمعنوية.
  2. تطهير النفوس من آفة البخل والشح، والتخلق بالأخلاق الحسنة من البذل والإحسان والعطاء، ونحو ذلك مما يجلب المحبة والمودة بين المجتمع.
  3. تخفيف التفاوت المادي بين الأغنياء والفقراء.
  4. كما تعمل الصدقة الجارية على معالجة مشكلة البطالة وظاهرة الفقر، من خلال تأمين العمل للناس وتوفير العيش الكريم لهم.[4]

كتب في فضل الصدقات الجارية

[عدل]

انظر أيضا

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ "ما هي الصدقة الجارية؟ وما الذي يصل الميت من أعمال الحي؟ - islamqa.info". islamqa.info. مؤرشف من الأصل في 2018-02-13. اطلع عليه بتاريخ 2018-02-13.
  2. ^ "ما هي الصدقة الجارية؟ - islamqa.info". islamqa.info. مؤرشف من الأصل في 2018-02-13. اطلع عليه بتاريخ 2018-02-13.
  3. ^ "جامع بيان العلم وفضله/باب قوله صلى الله عليه وسلم ينقطع عمل المرء بعد موته إلا من ثلاث - ويكي مصدر". ar.m.wikisource.org. مؤرشف من الأصل في 2019-12-09. اطلع عليه بتاريخ 2018-01-25.
  4. ^ ا ب ج د تغريد عبد الله الجوهري السيد (2025م). "الصدقة في القرآن الكريم وأثرها علي المجتمع | Scinito". app.scinito.ai. 41 (بالإنجليزية). مصر: مجلة كلية الدراسات العليا للبنات بالإسكندرية. p. 610،612. Retrieved 2025-09-29.
  5. ^ أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (2002م). "كتاب بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد - المكتبة الشاملة". shamela.ws (ط. الأولى). مكتبة الرشد للنشر والتوزيع. ص. 113. مؤرشف من الأصل في 2025-09-13. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  6. ^ القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (2003). "كتاب أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 1 (ط. الثالثة). بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية. ص. 19. مؤرشف من الأصل في 2025-08-09. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  7. ^ عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (1965). "كتاب بيان المعاني - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 5 (ط. الأولى). دمشق: مطبعة الترقي. ص. 366. مؤرشف من الأصل في 2025-05-12. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  8. ^ أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي. "كتاب البحر المديد في تفسير القرآن المجيد - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 1 (ط. 1419). القاهرة: الدكتور حسن عباس زكي. ص. 271. مؤرشف من الأصل في 2024-12-04. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  9. ^ أخرجه مسلم في صحيحه، باب: ما يلحق الْإِنْسَانَ مِنَ الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حديث رقم: (1631). وقال محمد فؤاد عبد الباقي: "والصدقة الجارية، هي الوقف". ينظر: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت  (3/ 1255).
  10. ^ محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (1983م). "كتاب شرح السنة للبغوي - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 1 (ط. الثانية). دمشق، بيروت: المكتب الإسلامي. ص. 300. مؤرشف من الأصل في 2025-09-24. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  11. ^ زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (1988م). "كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 1 (ط. الثالثة). الرياض: مكتبة الإمام الشافعي. ص. 351. مؤرشف من الأصل في 2025-09-15. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  12. ^ أخرجه ابن ماجة في سننه، بَابُ ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ، حديث رقم: (242).
  13. ^ حاشية السندي على سنن ابن ماجه (كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه)، المؤلف: محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: 1138هـ)، الناشر: دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، (نفس صفحات دار الفكر، الطبعة - الثانية) (1/ 106).
  14. ^ ا ب محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1426). "كتاب شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 5. الرياض: دار الوطن للنشر. ص. 438. مؤرشف من الأصل في 2025-09-12. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  15. ^ فيصل بن علي البعداني. "دراسات في الشريعة والعقيدة (سنابل الخير)". shamela.ws. 157. مجلة البيان، مجلة تصدر عن المنتدى الإسلامي. ص. 14-26. مؤرشف من الأصل في 2023-06-07. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  16. ^ "المكتبات الوقفية الإسلامية ومتغيرات عصر المعلوماتية". shamela.ws. 183. مجلة البيان- المكتبة الشاملة. مؤرشف من الأصل في 2025-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  17. ^ ا ب د. طارق عبد الله (2021-07-03). ما تخفيه الصدقة الجارية (ط. الأولى). الكويت: الأمانة العامة للأوقاف. ص. 165-166. مؤرشف من الأصل في 2025-02-07. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  18. ^ أخرجه مسلم في صحيحه، بَابُ مَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنَ الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حديث رقم: (1631).
  19. ^ ياسين بن طه بن سعيد الشرجبي. "ص118 - كتاب مجلة البيان - سياسة الإسلام في محاربة الفقر - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 152. مجلة البيان، مجلة تصدر عن المنتدى الإسلامي. ص. 123-128. مؤرشف من الأصل في 2023-06-08. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  20. ^ الهند، مجمع الفقه الاسلامي (2007-01-01). دور الوقف في التنمية. بيروت: Dar Al Kotob Al Ilmiyah دار الكتب العلمية. ص. 30،21. ISBN:978-2-7451-5725-6. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  21. ^ أخرجه البخاري في صحيحه، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، حديث رقم: (2320).  
  22. ^ أخرجه مسلم في صحيحه، بَابُ فَضْلِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ، حديث رقم: (1552).
  23. ^ أخرجه الترمذي في السسن، بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ، حديث رقم: (3684).
  24. ^ أخرجه ابن خزيمه في صحيحه، باب في فضل المسجد وإن صغر المسجد وضاق، حديث رقم: (1292). وقال الأعظمي إسناده صحيح. ينظر: صحيح ابن خزيمة، المؤلف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري (ت: 311هـ)، المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت (2/ 269).
  25. ^ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: من بنى مسجداً، حديث رقم: (450).  
  26. ^ أخرجه ابن ماجة في السنن، باب: بَابُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، حديث رقم: (738). والحديث إسناده صحيح. ينظر: سنن ابن ماجه، المؤلف: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي (1/ 244).
  27. ^ "اترك أثرًا قبل الرحيل، الشيخ محمد المنجد" (PDF). موقع الشيخ محمد المنجد. 16 أغسطس 2024. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2021-11-27.
  28. ^ هذا الحديث: حسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (959).
  29. ^ "اترك أثرًا قبل الرحيل" (ص 7).
  30. ^ رواه ابن ماجه (رقم/242) قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (1/78) : إسناده حسن . وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
  31. ^ ا ب عبد الله بن أحمد الزيد. "ص179 - كتاب مجلة البحوث الإسلامية - أهمية الوقف وحكمة مشروعيته - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 36. مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. ص. 208 -209. مؤرشف من الأصل في 2025-01-25. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.
  32. ^ أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (2003م). "كتاب الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 2 (ط. الأولى). الرياض - المملكة العربية السعودية - القاهرة - جمهورية مصر العربية: دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيع - دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع. ص. 512. مؤرشف من الأصل في 2025-09-12. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-29.