ضبخان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الضبخان في القاهرة
الضبخان في حلب في صيف 2006

الضبخان (بالإنجليزية: Smog) خليط من الدخان والضباب يتكون فوق المدن والمناطق الصناعية، وهو أحد أنواع تلوث الهواء. كان قديما يسببه احتراق الفحم بكميات كبيرة. وكان ينتج عن اختلاط الدخان بثاني أكسيد الكبريت. أما حاليا فتسببه الانبعاثات والعوادم الصادرة من المصانع والسيارات خاصة الملوثات الهيدروكربونية وأكاسيد النيتروجين التي تنبعث منها فتتحول بفعل أشعة الشمس إلى ملوثات مؤكسدة مثل غاز الأوزون. وهو ما يسمى بظاهرة الضباب الضوئي الكيميائي [1] (بالإنجليزية: Photochemcal smog).

في وجود ظاهرة الضبخان يكون لون الهواء بنيًا وله رائحة كريهة ويرتبط حدوثه بارتفاع درجات الحرارة. ومن الملوثات الأخرى المتسببة في ظهوره إلى جانب غاز الأوزون: أكاسيد النيتروجين، الهيدروكربونات وأول أكسيد الكربون. معظم المدن الكبرى مثل لندن ولوس أنجيليس ومدينة مكسيكو والقاهرة تعاني من مناسيب خطرة من الضبخان.

المصطلح[عدل]

المصطلح العربي ضبخان نحت من كلمتي ضباب ودخان مشهود في مطبوعات عربية مثل مجلة العلوم، وهو مقابل للنحت الإنجليزي smog من smoke و fog، وشُهد المصلطح الإنجليزي مكتوبا لأول مرة في عام 1905.

أنواعه[عدل]

هناك نوعان من الضبخان، نوع ضوءكيميائي وهو يطرأ في مدن مثل لوس أنجيليس عندما يلتقي نوعان من الملوثات في وجود ضوء الشمس. النوع الأول هو مزيج من الجسيمات الدقيقة وأكسيد النيتروجين الناتجين من عادم احتراق الوقود الأحفوري في محركات المركبات والشاحنات ومحطات توليد الكهرباء والمصانع. النوع الآخر من الملوثات هي مركبات عضوية غير مستقرة من الأصباغ والمذيبات والمبيدات وكيماويات أخرى كما أن الجازولين وأنواع أخرى من البتروكيماويات والمذيبات تتبخر مباشرة إلى الغلاف الجوي لتزيد من كميات الأوزون.

يمكن لهذا النوع أن يتكون في مختلف المناخات، إلا أنه يكون أسوأ في الأجواء الدافئة المشمسة التي يكون فيها الهواء في الطبقات العليا دافئا بحيث يحول دون الدوران الأفقي للرياح؛ وهو يشيع في الأحواض الجيولوجية التي تحيط بها تلال أو جبال.


مسببات الضباب الدخاني[عدل]

أول أكسيد الكربون[عدل]

ينطلق أول أكسيد الكربون في الهواء الجوي كناتج طبيعي للتفاعلات الكيميائية الضوئية و احتراق الغابات . إن أول أكسيد الكربون مركب شديد السمّيّة ... إذ أنه يتحد مع هيموجلوبين الدم مكوناً مركباً ثابتاً ( كربوكسي هيموجلوبين ) فيعوق الدم عن وظيفة نقل الأكسجين لخلايا الجسم . يزداد تركيز أول أكسيد الكربون في المدن المزدحمة بالسيارات على الرغم من أنه يتأكسد في وجود أشعة الشمس بمعدل 1% كل ساعة ، و نتيجة لزيادته تزداد حالات الصداع و الهبوط العام ، كما أنه يسبب الموت السريع إذا بلغ تركيزه في الهواء 0.001 وسبب تزايد هذا الغاز هو الاحتراق غير التام للوقود داخل محركات السيارات .

أكاسيد النيتـروجين[عدل]

يشكل النيتروجين حوالي 78% من الهواء الجوي ... و تتواجد أكاسيد النيتروجين كملوثات إما بسبب النشاط البركاني ، أو أثناء البرق ، أو نتيجة للنشاط البكتيري ، أو من عوادم السيارات عند احتراق الجازولين و أبخرة المصانع فيتكون أكسيد النيتريك و ثاني أكسيد النيتروجين . و من بين التلوثات البيئية التي تفرزها تواجد هذه الغازات بالإضافة إلى الضباب الدخاني لتفاعل ثاني أكسيد النيتروجين مع الرطوبة مكوناً حمض النيتريك HNO3و حمض النيتروز HNO2 التي تساهم في تكوين الأمطار الحامضية بالإضافة إلى أكاسيد الكربون و أكاسيد الكبريت . كما أن حمض النيتروز عند تحلله يكوّن أكسيد النيتريك و ماء و المزيد من حمض النيتريك ... بينما أكسيد النيتريك يتأكسد مكوناً ثاني أكسيد النيتروجين . و يلعب ثاني أكسيد النيتروجين دوراً كبيراً في إحداث تلوثات بيئية خطيرة ... إذ أن جزء منه يتفاعل مع الرطوبة مكوناً المزيد و المزيد من حمض النيتريك و لأن غاز ثاني أكسيد النيتروجين يتميز بأنه ماص قوي للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس ؛ لذا فإنه يتفكك بفعل الفوتونات الضوئية إلى أول أكسيد النتيروجين ( أكسيد النيتريك ) و ذرات أكسجين حرة ، و هذه الأخيرة بدورها تتحد مع الهيدروكربونات غير المحترقة احتراقاً تاماً لتكوين مركبات عضوية سامة و مركبات مهيجة للعيون و الأنف . كما تتحد ذرات الأكسجين الحرة أيضاً مع جزيئات الأكسجين لتكوين الأوزون . مركب الأوزون عامل مؤكسد قوي جداً ، و له رائحة مهيجة و كريهة ... كما أن له تأثيرات مدمرة على النباتات و الخلايا الحيوانية . يتفكك الأوزون في وجود الطاقة الآتية من الشمس إلى غاز الأكسجين و الأكسجين الذري ... ليعاود مرة أخر تكوين الأوزون ... مما يعني بقاء الأوزون في طبقات الجو السفلى . إن وجود الأوزون مطلوب في طبقات الجو العليا و غير مطلوب بقرب سطح الأرض ... و لكن أكاسيد النيتروجين تسبب انقلاب لذلك النظام بعملها المزدوج على توفير الأوزون على الأرض و تدميره في السماء .

الهيدروكربونات[عدل]

يعد البترول و مشتقاته مثل الجازولين و السولار المصدر الرئيسي للهيدروكربونات الملوثة للهواء الجوي ، و ذلك كنتاج لعمليات التبخير و الاحتراق الداخلي غير التام . هذا الاحتراق غير التام للوقود في عادم السيارات يزداد نتيجة لزيادة نسبة الوقود لنسبة الهواء في المحرك .

كيفية تكون الضباب الدخاني[عدل]

تتكون غازات عوادم السيارات من أكاسيد الكربون و مركبات هيدروكربونية لم تتأكسد تأكسداً تاماً بالإضافة إلى وجود بعض أكاسيد النيتروجين . تتأكسد الهيدروكربونات التي لم تحترق احتراقاً تاماً و الصادرة عن عوادم السيارات في ظل وجود الأكسجين الحر مكونةً ألدهيدات أو كيتونات . كما أن المركبات الهيدروكربونية تتفاعل مع شقوق الهيدروكسيل و الأكسجين و أكاسيد النيتروجين لتنتج مركب بيروكسي أسيل نيترات PAN . و يعتبر هذا المركب من أهم مصادر الضباب الدخاني. و نظراً لاحتواء الخليط الغازي السام على غاز ثاني أكسيد النيتروجين الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية ، فإنه يتفكك إلى أكسيد النيرتيك و أكسجين ذري ، و هذا الأخير يتفاعل مع جزيئات الأكسجين ليتكون الأوزون ، الذي يدخل في سلسلة من التفاعلات مع الهيدروكربونات النشطة و الموجودة في الخليط ... و نتيجة لهذا التفاعل الكيميائي الضوئي يتكون الضباب الدخاني الذي يبقى معلقاً في الهواء و يغلف جو المدن مسبباً احتقان الأغشية المخاطية و حرقة في العيون و زيادة في أمراض الجهاز التنفسي .

تأثيره على الصحة[عدل]

أمريكيون يرتدون أقنعة واقية من غازات الضبخان في لوس أنجلس 1954

الضبخان مشكلة بيئية تعاني منها مدن كثيرة وهو مستمر في إلحاق الضرر بصحة الإنسان.[2] حيث ثؤثر الغازات الناتجة عنه على الأطفال ومرضى القلب والتنفس [3]. فيسبب التهابا في القصبة الهوائية وقصورا في عمل الرئة وضيقا في التنفس. وتزداد وفيات التنفس في الأوقات التي تزداد فيها مستويات غاز الأوزون.[4].

وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية فإن الهواء يكون ضارا بالصحة إذا ما احتوى أكثر من 80 جزءا في البليون أو أكثر من 0.5 جزء في المليون من الأوزون (و هو المكون الرئيس للضباب الدخاني)، أو أكثر من 53 جزءا في البليون من ثنائي أكسيد النيتروجين، أو أكثر من 80 جزئا في البليون من الجسيمات الدقيقة

المناطق التي تعاني من الضبخان[عدل]

مقارنة بين بكين في حالة الهواء النقي وحالة الضبخان

لندن، نيو يورك، القاهرة، لوس أنجليس، ساو باولو، مكسيكو سيتي، سانتياغو، هوستن، تورنتو، أثينا، بكين، هونغ كونغ، سيول، حوض الرور.

في لندن[عدل]

منذ أواخر القرن التاسع عشر كان الضبخان معلما من معالم الحياة في لندن. وفي 1952 تسببت موجة الضبخان الكبرى في إظلام سماء المدينة وموت 12000 شخص. في البداية ألقت الحكومة باللوم على وباء الزكام بدلا من الاعتراف بأن السبب الحقيقي كان دخان احتراق الفحم. إلا أن تشريعات صارمة فرضت عام 1960م أدت ألى تحسن الأوضاع المناخية بعد ذلك ولم تظهر هذه الحالة مرة أخرى.

مراجع[عدل]