طرد الأكاديين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
طرد الأكاديين
جزء من الحرب الفرنسية والهندية  تعديل قيمة خاصية (P361) في ويكي بيانات
Deportation of Acadians order, painting by Jefferys.jpg
 
التاريخ 11 يوليو 1764  تعديل قيمة خاصية (P585) في ويكي بيانات
الموقع المقاطعات البحرية في كندا  تعديل قيمة خاصية (P276) في ويكي بيانات

طرد الأكاديين، المعروف أيضًا باسم الثورة العظيمة، والطرد العظيم، والترحيل العظيم، كان إبعادًا قسريًا للشعب الأكادي من قبل البريطانيين من المقاطعات البحرية الكندية الحالية في نوفا سكوشا، ونيو برونزويك، وجزيرة الأمير إدوارد، وشمال ولاية مين، وهي أجزاء من منطقة تعرف أيضا باسم أكاديا. حصل الترحيل (1755 – 1764) خلال الحرب الفرنسية والهندية (مسرح حرب السنوات السبع في أمريكا الشمالية) وكان جزءًا من الحملة العسكرية البريطانية ضد فرنسا الجديدة. قامت بريطانيا بدايةً بترحيل الأكاديين إلى المستعمرات الثلاثة عشرة، وبعد عام 1758، نقلت مزيدًا منهم إلى بريطانيا وفرنسا. إجمالًا، من مجموع 14100 أكادي في المنطقة، ترحّل منهم نحو 11500 شخص. يشير تعداد سكاني عامي 1764 إلى أن 2600 أكادي بقوا في المنطقة لتمكنهم من الهروب.[1]

خلال حرب الخلافة الإسبانية، استولت بريطانيا على بورت رويال، عاصمة المستعمرة، عبر حصار قامت به. تنازلت معاهدة أوترخت عام 1713، التي أنهت الصراع، عن المستعمرة لبريطانيا العظمى، في حين سمحت للأكاديين بالإبقاء على أراضيهم. على مدار السنوات الخمس وأربعين المقبلة، رفض الأكاديون توقيع قسم ولاء غير مشروط لبريطانيا. خلال الفترة نفسها، شارك البعض في عدد من العمليات العسكرية ضد البريطانيين، وصانوا خطوط إمداد للحصون الفرنسية في لويسبورغ وفورت باوسيجور. نتيجة لذلك، سعى البريطانيون إلى القضاء على أي تهديد عسكري مستقبلي من قبل الأكاديين، وإلى قطع خطوط الإمداد التي وفروها إلى لويسبورغ بصورة دائمة عبر إزالتهم من المنطقة.[2]

دون التمييز بين الأكاديين المحايدين وبين أولئك الذين قاوموا احتلال أكاديا، أمر الحاكم البريطاني تشارلز لورانس ومجلس نوفا سكوشا بطردهم. في موجة الطرد الأولى، ترحّل الأكاديون إلى مستعمرات بريطانية أخرى في أمريكا الشمالية. في الموجة الثانية، ترحّلوا إلى بريطانيا وفرنسا، ومن هناك هاجر عدد كبير منهم إلى لويزيانا الإسبانية، حيث أصبح «الأكاديون» في نهاية المطاف «كاجون». رحل الأكاديون في البداية إلى المستعمرات الناطقة بالفرنسية مثل كندا، والجزء الشمالي غير المستعمر من أكاديا، وإيل سان جان (جزيرة الأمير إدوارد حاليًا)، وإيل رويال (جزيرة كيب بريتون اليوم). خلال الموجة الثانية من الطرد، كان أولئك الأكاديون إما يسجنون أو يُرحّلون.

إلى جانب تحقيق بريطانيا أهدافها العسكرية المتمثلة في إلحاق الهزيمة بلويسبورغ وإضعاف ميليشات المغماك والأكاديين، كانت نتيجة الطرد دمار السكان المدنيين في المقام الأول واقتصاد المنطقة. مات آلاف الأكاديين خلال عمليات الطرد، نتيجة المرض والغرق عند ضياع السفن. في 11 يوليو عام 1764، أصدرت الحكومة البريطانية أمرًا بالسماح للأكاديين بالعودة القانونية إلى الأراضي البريطانية في مجموعات صغيرة معزولة، شريطة أن يقسموا على الولاء المطلق. يعيش الأكاديون اليوم بشكل أساسي في نيو برونزويك وبعض مناطق جزيرة الأمير إدوارد ونوفا سكوشا. يخلد الشاعر الأمريكي هنري وادزورث لونجفيلو ذكرى الطرد في القصيدة الشعبية، إيفانجلين، التي يحكي فيها محنة شخصية خيالية، إذ ينشر من خلالها الوعي حول عمليات الطرد.

السياق التاريخي[عدل]

بعد سيطرة البريطانيين على أكاديا عام 1713، رفض الأكاديون التوقيع على قسم ولاء غير مشروط ليصبحوا رعايا بريطانيين. بدلا من ذلك، تفاوضوا على قسم مشروط يعدُ بالحياد. ظل بعض الأكاديين محايدين ورفضوا القسم غير المشروط. كانت الصعوبة في جزء منها دينية، إذ كان الملك البريطاني رئيس الكنيسة البروتستانتية في إنكلترا، وكان الأكاديون من الروم الكاثوليك. أعرب الأكاديون أيضًا عن قلقهم من أن يؤدي توقيع القسم إلى إلزام الأكاديين الذكور بالقتال ضد فرنسا خلال فترة الحرب، وإمكانية فهم حلفائهم وجيرانهم المغماك ذلك على أنه اعتراف بوصاية بريطانيا على أكاديا، مما يعرض القرى لخطر الهجوم من قبل المغماك.[3]

رفض أكاديون آخرون التوقيع على قسم غير مشروط لأنهم كانوا ضد البريطانيين.[4] لاحظ مؤرخون عديدون أن بعض الأكاديين وصفوا بأنهم «محايدون» في حين أنهم لم يكونوا كذلك. عندما جاء وقت ترحيل الأكاديين، كان هناك قبل ذلك تاريخ طويل من المقاومة السياسية والعسكرية من جانب الأكاديين وحلف واباناكي للاحتلال البريطاني لأكاديا. كان المغماك والأكاديون في تحالف من خلال الكاثوليكية وعدد من الزيجات المتبادلة. في حين كان الأكاديون أكبر عددًا، إلا أن حلف واباناكي، خصوصًا المغماك، كان يتمتع بالقوة العسكرية في أكاديا حتى بعد الغزو البريطاني. قاوموا الاحتلال البريطاني وانضم الأكاديون إلى صفهم في عديد من المناسبات.[5] كثيرًا ما دعم كهنة فرنسيون في المنطقة تلك الجهود . قاتل حلف واباناكي والأكاديون ضد الإمبراطورية البريطانية في 6 حروب، من بينها الحروب الفرنسية والهندية، وحرب الأب رال، وحرب الأب لو لوتر، على مدى خمسة وسبعين عامًا.[6]

حرب السنوات السبع[عدل]

في عام 1753، سار الجنود الفرنسيون من كندا جنوبًا واستولوا على وادي أوهايو وحصّنوه. اعترضت بريطانيا على الغزو واعتبرت أوهايو ملكًا لها. في 28 مايو عام 1754، بدأت الحرب مع معركة جومنفيل غلين. قُتل الضابط الفرنسي إنساين دي جومنفيل وثلث مرافقته من قبل دورية بريطانية بقيادة جورج واشنطن. انتقامًا لذلك، ألحق الفرنسيون والأمريكيون الأصليون الهزيمة بالبريطانيين في في فورت نيسيسيتي. خسر واشنطن ثلث مرافقته واستسلم. هُزمت قوات اللواء إدوارد برادوك في معركة مونونغايلا، وأوقفت قوات ويليام جونسون التقدم الفرنسي في بحيرة جورج.

في أكاديا، كان الهدف الأساسي لدى البريطانيين هو هزيمة التحصينات في بوسيجور ولويسبورغ وصد الهجمات المستقبلية من حلف واباناكي والفرنسيين والأكاديين على حدود شمال إنكلترا.[7] (كان هناك تاريخ طويل لهذه الهجمات من أكاديا - انظر حملات الساحل الشمالي الشرقي 1688، 1703، 1723، 1724، 1745، 1746، 1747). رأى البريطانيون أن ولاء الأكاديين لفرنسا وكونفدرالية وابناكي يشكل تهديدًا عسكريًا. كانت حرب الأب لو لوتر سببًا في خلق الظروف الملائمة لشن حرب شاملة؛ لم يسلم المدنيون البريطانيون منها، كما تيقن الحاكم تشارلز لورانس ومجلس نوفا سكوشا، قدم المدنيون الأكاديون الاستخبارات والملاذ والدعم اللوجستي، في حين قاتل آخرون ضد البريطانيين. أثناء حرب لو لوتر، ولحماية المستوطنين البريطانيين من الهجمات التي تُشن على طول الحدود السابقة بين نيو إنجلاند وأكاديا ونهر كينيبيك،[8] بنى البريطانيون حصن هاليفاكس (وينسلو)، وحصن شيرلي (دريسدن، أو فرانكفورت سابقًا) وحصن ويسترن (أوغوستا).

بعد استيلاء البريطانيين على بوسيجور، تضمنت خطة الاستيلاء على لويسبورغ قطع التجارة عن القلعة بهدف إضعافها، وبالتالي إضعاف قدرة الفرنسيين على دعم المغماك في حربهم ضد البريطانيين. وفقا للمؤرخ ستيفن باترسون، كانت مشكلة الإمدادات سببًا في إنهاء القوة الفرنسية في المنطقة أكثر من أي عامل آخر، بما في ذلك الهجوم الهائل الذي أجبر في نهاية المطاف على استسلام لويسبورغ. أدرك لورانس أن بإمكانه الحد من التهديد العسكري وإضعاف قلعة لويسبورغ من خلال ترحيل الأكاديين، وبالتالي قطع الإمدادات عن القلعة. خلال عمليات الطرد، قاد الضابط الفرنسي تشارلز ديشامب دي بواشيبير المغماك والأكاديين إلى حرب عصابات ضد البريطانيين.[9] تبعًا لدفاتر حسابات لويسبورغ، وزع الفرنسيون إمداداتٍ بحلول أواخر عام 1756 إلى 700 من السكان الأصليين. في الفترة من عام 1756 وحتى سقوط لويسبورغ عام 1758، كان الفرنسيون يدفعون على نحو منتظم مبالغ للقائد جان بابتيست كوب وآخرين من السكان الأصليين مقابل فروات رؤوس للبريطانيين.[10]

المراجع[عدل]

  1. ^ "An Estimate of the Inhabitants in Nova Scotia, A.D. 1764. By Hon. Alexander Grant, Esq. at the Request of Dr. Stiles". Collections of the Massachusetts Historical Society. Vol. X. Boston: Munroe, Francis, and Parker. 1809. صفحة 82. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Patterson, Stephen E. (1998). "Indian-White Relations in Nova Scotia, 1749-61: A Study in Political Interaction". In P.A. Buckner; Gail G. Campbell; David Frank (المحررون). The Acadiensis Reader: Atlantic Canada Before Confederation (الطبعة 3rd). Acadiensis Press. صفحات 105–106. ISBN 978-0-919107-44-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)• Patterson (1994), p. 144
  3. ^ Reid, John G. (2009). Nova Scotia: A Pocket History. Fernwood. صفحة 49. ISBN 978-1-55266-325-7. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Basque, Maurice (2004). "Family and Political Culture in Pre-Conquest Acadia". In John G. Reid; et al. (المحررون). The "Conquest" of Acadia, 1710: Imperial, Colonial, and Aboriginal Constructions. University of Toronto Press. صفحة 49. doi:10.3138/9781442680883. ISBN 978-0-8020-8538-2. JSTOR 10.3138/9781442680883.8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)• Reid, John G. (1987). Six crucial decades: times of change in the history of the Maritimes. Nimbus. صفحات 29–32. ISBN 978-0-920852-84-2. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) • Reid, John G. (1994). "1686–1720: Imperial Intrusions". In Phillip Buckner; John G. Reid (المحررون). The Atlantic Region to Confederation: A History. University of Toronto Press. صفحة 83. ISBN 978-1-4875-1676-5. JSTOR j.ctt15jjfrm. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) • Barnes, Thomas Garden (1996). "'Twelve Apostles' or a Dozen Traitors? Acadian Collaborators during King George's War 1744-8.". In F. Murray Greenwood; Barry Wright (المحررون). Canadian State Trials: Law, Politics, and Security Measures, 1608-1837. Osgoode Society for Canadian Legal History. ISBN 978-1-4875-9790-0. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) • Basque, Maurice (1996). Des hommes de pouvoir: histoire d'Otho Robichaud et de sa famille, notables acadiens de Port-Royal et de Néguac. Société historique de Néguac. صفحات 51–99. ISBN 978-0-9681079-0-4. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) • Basque and Brun, La neutralite l' epreuve.[استشهاد منقوص البيانات] • Du Pont Duvivier, François; Pothier, Bernard (1982). Course à L'Accadie: journal de campagne de François Du Pont Duvivier en 1744 : texte reconstitué avec introduction et notes. Moncton: Éditions d'Acadie. ISBN 978-2-7600-0074-2. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) • Rumilly, Robert (1983). L'Acadie anglaise: (1713-1755). Fides. مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Plank (2001), p. 72.
  6. ^ Grenier, John (2005). The First Way of War: American War Making on the Frontier, 1607–1814. Cambridge University Press. ISBN 978-1-139-44470-5. مؤرشف من الأصل في 01 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  7. ^ Akins (1869b), pp. 382-385, 394• Baxter, James Phinney, المحرر (1908). "Extract of a Letter by Capt. Charles Morris dated at Halifax May 15, 1754". Documentary History of the State of Maine. Vol. XII. Portland, Maine: Maine Historical Society. صفحة 266. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Patterson (1994), p. 146.
  9. ^ Grenier (2008), pp. 177–206.
  10. ^ Patterson (1994), p. 148.