طريقة تاريخية

الطريقة التاريخية (الإنجليزية: Historical method) هي مجموعة من التقنيات والإرشادات التي يستخدمها المؤرخون للبحث في تواريخ الماضي وكتابتها. يمكن الاستفادة من المصادر الثانوية والمصادر الأولية والدليل المادي كذلك الذي استمد من علم الآثار، وتكمن مهارة المؤرخ في تحديد هذه المصادر وتقييم سلطتها النسبية ودمج شهادتها على نحو ملائم بهدف بناء صورة دقيقة وموثوقة عن أحداث وبيئات الماضي.
في فلسفة التاريخ يبرز سؤال الطبيعة وإمكانية طريقة تاريخية سليمة ضمن ميدان الإبستمولوجيا الفرعي. تعرف دراسة الطريقة التاريخية والطرائق المختلفة لكتابة التاريخ باسم علم التاريخ.
مع أن المؤرخين يتفقون على مبادئ أساسية وشديدة العمومية، فإنه في الممارسة «ليس ثمة ملاحظة مشتركة ولا اتفاق عام على قواعد معينة للدليل التاريخي» بين المؤرخين المحترفين.[1] وقد لاحظ بعض علماء التاريخ أنه ليس ثمة معايير خاصة لميادين تاريخية مثل الدين والفن والعلم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لكون هذه الميادين بطبيعتها «متنازع عليها»، من ناحية أنها تتطلب سلفًا أدوات متنوعة لكل فرع لتفسير مواضيع من هذه الميادين.[2]
نقد المصدر
[عدل | عدل المصدر]نقد المصدر -أو تقييم المعلومات- هو عملية تقييم ميزات مصدر المعلومات، مثل الصحة والموثوقية والملاءمة للموضوع قيد التحقيق. يقسم جيلبيرت جاي غاراغان وجين ديلانغليز (1946) نقد المصدر إلى 6 تساؤلات:[3]
- متى أُنتج المصدر (التاريخ)، سواءً أكان مكتوبًا أم غير مكتوب؟
- أين أنتج (المكان)؟
- من أنتج المصدر (التأليف)؟
- من أي مادة موجودة مسبقًا أنتج (التحليل)؟
- في أي صيغة أصلية أنتج (تكامل)؟
- ما القيمة المثبتة لمحتوياته (الموثوقية)؟
تعرف التساؤلات الأربعة الأولى بالنقد الأعلى، والتساؤل الخامس بالنقد الأدنى، وتعرف مجتمعة بالنقد الخارجي. التساؤل السادس والأخير حول مصدر يسمى نقد داخلي. وكل هذه التساؤلات مجتمعة تسمى نقد المصدر.
تحدت آر جاي شافر عن النقد الخارجي: «يقال في بعض الأحيان أن وظيفته سلبية، لا تتعدى إنقاذنا من استخدام دليل زائف، في حين أن النقد الداخلي يمتلك وظيفة إيجابية تمثل في إخبارنا عن كيفية استخدام دليل أثبتت صحته». [4]
مشيرًا إلى أن القليل فقط من الوثائق تقبل على أنها موثوقة كليًا، يضع لويس غوتسشالك القاعدة العامة، «لكل تفصيل في وثيقة يجب تولي عملية تأسيس الموثوقية بصورة منفصلة وبصرف النظر عن الموثوقية العامة للمؤلف». موثوقية المؤلف قد تؤسس عمومًا احتمالية خلفية للتفكير في كل مقولة، إلا أن كل قطعة دليل استُخلص يجب أن تدرس بصورة فردية.
إجراءات لمصادر متناقضة
[عدل | عدل المصدر]اقترح بيرنهايم (1889) ولانغلويس وسينيوبوس (1898) إجراء من 7 خطوات لنقد المصدر في التاريخ:[5]
- إن كانت جميع المصادر متفقة حول حدث، فإنه بوسع المؤرخين اعتباره مثبتًا.
- إلا أن الأغلبية لا تحكم، وإن كانت جميع المصادر تروي الحدث بطريقة واحدة، ولن تسود تلك النسخة إلى أن تجتاز اختبار التحليل النصي النقدي.
- المصادر التي يمكن تأكيد روايتها بالإشارة إلى سلطات خارجية في بعض أجزائها يمكن الوثوق بها كاملة إن كان من المستحيل بصورة مماثلة تأكيد النص كاملًا.
- حين يختلف نصان حول نقطة محددة، سيفضل المؤرخ المصدر الذي يمتلك «سلطة» أكبر، أي النص الذي أنشأه الخبير أو شاهد العيان.
- ثمة تفضيل، عمومًا، لشهود العيان، خصوصًا في الظروف التي يكون فيها المراقب العادي قد نقل ما حدث بدقة، وبشكل أكثر تحديدًا عند التعامل مع حقائق معروفة من قبل معظم المعاصرين.
- إن اتفق مصدران كانا قد أنشئا بصورة مستقلة حول مسألة، تتعزز مصداقية كل واحد منهما بصورة قابلة للقياس.
- حين يختلف مصدران ولا توجد وسائل أخرى للتقييم، يأخذ المؤرخون عندئذ المصدر الذي يبدو متفقًا بأفضل صورة مع الحس السليم.
حاولت أوصاف لاحقة للطريقة التاريخية، لخصت أدناه، تخطي سرعة التصديق التي ترافق الخطوة الأولى التي صاغها مؤرخو القرن التاسع عشر، بذكر مبادئ لا فقط يمكن عن طريقها التنسيق بين تقارير مختلفة، بل التي يمكن من خلالها اعتبار مقولة وجدت في مصدر غير موثوقة أو موثوقة نظرًا إلى أنها توجد بصورة مستقلة.
مبادئ رئيسية في تحديد الموثوقية
[عدل | عدل المصدر]صيغت المبادئ الرئيسية التالية لنقد المصدر من قبل مؤرخين اسكندنافيين: أولدين جورغيسنين (1998) وثورين تورستين (1997):[6]
- قد تكون المصادر الإنسانية دليلًا ماديًا مثل بصمات الأصابع، أو سرديات مثل مقولة أو رسالة. الأدلة المادية هي مصدر أعلى موثوقية من السرديات.
- أي مصدر قد يكون مزورًا أو فاسدًا. الدلالات القوية على أصالة المصدر تزيد من موثوقيته.
- كلما كان المصدر أقرب من الحدث الذي يزعم أنه يصفه، يكون بوسع المرء أن يثق بصورة أكبر بأنه يعطي وصفًا تاريخيًا دقيقًا لما حدث فعلًا.
- شاهد العيان أكثر موثوقية من السامع، الذي بدوره أكثر موثوقية من التراث الشفهي، وهلم جرًا.
- إن احتوى عدد من المصادر المستقلة على الرسالة ذاتها، تزداد موثوقية الرسالة إلى حد بعيد.
- ميل النص هو دافعه إلى تقديم أشكال من الانحياز. يجب تقليل الميولات أو إتمامها بدوافع مناقضة.
- إن كان ممكنًا إثبات أن الشاهد أو المصدر ليس لديه مصلحة مباشرة في اختلاق انحياز، تزداد عندئذ موثوقية الرسالة.
معيار الموثوقية
[عدل | عدل المصدر]يجب في بعض الأحيان على المؤرخين أن يتعاملوا مع البت بما هو أصيل وما هو غير أصيل في مصدر ما. في ظروف كهذه، توجد «معايير أصالة» داخلية وخارجية قد تطبق. هذه هي الأدوات التقنية لتقييم النصوص وفصل المصادر أو المحتويات «الأصيلة» عن التزوير والتلاعب. [7]
تتضمن المعايير الخارجية قضايا ترتبط بتأسيس تأليف لمصدر أو عدد من المصادر. وهي تشتمل على أمور شبيهة بأن يكتب مؤلف شيئًا بنفسه، أو إن نسبت المصادر الأخرى التأليف إلى المصدر أو اتفاق نسخ المخطوطات المستقلة على محتوى المصدر.[8]
تشتمل المعايير الداخلية على رسميات وأسلوب ولغة مؤلف، وعلى إذا ما اختلف مصدر عن البيئة التي أنتج فيها وعلى تضارب في الوقت أو الترتيب الزمني والنقل النصي لمصدر والإقحام في مصدر والإلحاق أو الحذف في مصدر.[9]
المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Fischer، David Hackett (1970). Historians' Fallacies: Toward a Logic of Historical Thought. New York: Harper Perennial. ص. 62. ISBN:9780061315459.
Historians are likely to agree in principle, but not in practice. Specific canons of historical proof are neither widely observed nor generally agreed upon.
- ↑ McCullagh، C. Behan (2000). "Bias in Historical Description, Interpretation, and Explanation". History and Theory. ج. 39 ع. 1: 47. DOI:10.1111/0018-2656.00112. ISSN:0018-2656. JSTOR:2677997. مؤرشف من الأصل في 2025-08-12.
W. B. Gallie argued that some concepts in history are "essentially contested," namely "religion," "art," "science," "democracy," and "social justice." These are concepts for which "there is no one use of any of them which can be set up as its generally accepted and therefore correct or standard use. When historians write the history of these subjects, they must choose an interpretation of the subject to guide them. For instance, in deciding what Art is, historians can choose between "configurationist theories, theories of aesthetic contemplation and response .. ., theories of art as expression, theories emphasizing traditional artistic aims and standards, and communication theories.
- ↑ Gilbert J. Garraghan and Jean Delanglez A Guide to Historical Method p. 168, 1946
- ↑ A Guide to Historical Method, p. 118, 1974
- ↑ Howell, Martha & Prevenier, Walter(2001). From Reliable Sources: An Introduction to Historical Methods. Ithaca: Cornell University Press. ISBN:0-8014-8560-6.
- ↑ Thurén, Torsten. (1997). Källkritik. Stockholm: Almqvist & Wiksell.
- ↑ Howell, Martha & Prevenier, Walter(2001). From Reliable Sources: An Introduction to Historical Methods. Ithaca: Cornell University Press. ISBN:0-8014-8560-6. p. 56-59
- ↑ Gilbert J. Garraghan and Jean Delanglez A Guide to Historical Method p. 174-177, 1946
- ↑ Gilbert J. Garraghan and Jean Delanglez A Guide to Historical Method p. 177-184, 1946