طيسفون
| طيسفون | |
|---|---|
| تاريخ التأسيس | العقد 120 ق.م |
| تاريخ الإلغاء | مارس 637 |
| تقسيم إداري | |
| البلد | |
| عاصمة لـ | الإمبراطورية الفرثية الإمبراطورية الساسانية أشورستان |
| التقسيم الأعلى | محافظة بغداد |
| خصائص جغرافية | |
| إحداثيات | 33°05′35″N 44°34′48″E / 33.093°N 44.580°E |
| المساحة | 30 كيلومتر مربع |
| السكان | |
| التعداد السكاني | 500000 (622) |
| الكثافة السكانية | 16666 نسمة/كم2 |
| معلومات أخرى | |
| التوقيت | ت ع م+03:00 (توقيت قياسي) |
| الرمز الجغرافي | 90287[2] |
![]() |
|
| تعديل مصدري - تعديل | |
طيسفون وأصلها طوسفون وتعرف كذلك باسم قطيسفون أو طسيفون (بالآرامية: ܩܛܝܣܦܘܢ) (باليونانية: Κτησιφῶν) (بالفارسية: تيسفون) أو كما سماها العرب المدائن؛ مدينة عراقية بناها الإغريق قبل الميلاد وورثها الفرس، والتي بَقَت مركزًا رئيسيًا للبلاد حتى حلت محلها بغداد في القرن الثامن.[3][4] وكانت عاصمة الساسانيين والفرثيين.[5][6][7][8] بنيت المدينة على الضفة الشرقية لنهر دجلة قرب بلدة المدائن/سلمان باك الحالية ما يقارب ال35 كم جنوب شرق بغداد. يقع موقع طيسفون قرب موقع مدينة سلوقية الأثرية التي بناها السلوقيون. من أشهر معالم طيسفون بناء طاق كسرى أو إيوان كسرى الذي كان مقر الحكم الساساني.
الموقع
[عدل]تقع مدينة طسيفون في منطقة المدائن تقريبًا، على بُعد 35 كيلومترًا (22 ميلًا) جنوب شرق مدينة بغداد الحديثة في العراق، على ضفاف نهر دجلة. بلغت مساحتها 30 كيلومترًا مربعًا، أي أكثر من ضعف مساحة روما الإمبراطورية في القرن الرابع الميلادي التي بلغت مساحتها 13.7 كيلومترًا مربعًا.[9]
كان إيوان كسرى (طاق كسرى) جزءًا من القصر الملكي في طسيفون ويُقدّر تاريخه بين القرنين الثالث والسادس الميلاديين. ويقع فيما يُعرف اليوم بمدينة سلمان باك العراقية.
تاريخ
[عدل]الفترة البارثية
[عدل]تأسست طسيفون في أواخر القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وبُنيت على موقع مخيّمٍ عسكري أقامه مهرداد الأول ملك بارثيا قبالة سلوقية. وبلغت ذروة مجدها كمركز سياسي وتجاري في عهد غوتارزيس الأول. غدت المدينة عاصمة الإمبراطورية نحو عام 58 قبل الميلاد في عهد أورود الثاني. واندمجت تدريجيًا مع العاصمة الهلنستية القديمة سلوقية، وغيرها من المستوطنات المجاورة لتشكل مدينة عالمية متعددة الثقافات.[10]
يرجع السبب جزئيًا في نقل العاصمة غربًا، إلى قرب العواصم السابقة (نسا، وقومس في هيركانيا) من غزوات السكوثيين ربما.
يصف إسطرابون تأسيس طسيفون على نحوٍ مفصل:
«كانت بابل عاصمة آشور في العصور القديمة؛ أما الآن فهي سلوقية، وأعني سلوقية على نهر دجلة، كما تُسمى. وتقع بالقرب منها قرية تُدعى طسيفون، وهي قريةٌ كبيرة. اعتاد الملوك البارثيون جعل هذه القرية مقر إقامتهم الشتوي، ليستبقوا على السلوقيين حتى لا يُضطهدوا نتيجة إيوائهم الشعب أو الجنود السكوثيين بينهم. وبسبب قوة البارثيين، باتت طسيفون مدينة أكثر منها قرية؛ فحجمها كبير لدرجة أنها تؤوي عددًا كبيرًا من السكان، وقد جهزها البارثيون أنفسهم بالمباني؛ وزودوها بالبضائع للتجارة، وبالفنون التي تُرضي البارثيين. إذ اعتاد الملوك منهم قضاء الشتاء هناك بسبب الهواء الصحي، لكنهم كانوا يقضون الصيف في إكباتانا وهيركانيا بسبب سيادتهم القديمة في تلك المناطق».[11]
كانت طسيفون هدفًا عسكريًا رئيسًا لقادة الإمبراطورية الرومانية في حروبهم الشرقية نظرًا لأهميتها. واستولت روما على المدينة أربع أو خمس مرات في تاريخها، ثلاث منها في القرن الثاني. واستولى الإمبراطور تراجان عليها في عام 116، لكن خليفته هادريان قرر إعادتها طواعيةً في عام 117 كجزء من تسوية سلميّة. واستولى الجنرال الروماني أفيديوس كاسيوس على طسيفون في عام 164 خلال حرب بارثية أخرى هي الحرب الرومانية الفرثية (161-166)، لكنه تخلى عنها عند إبرام السلام. وفي عام 197، نهب الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس طسيفون وأسر آلافًا من سكانها وباعهم كعبيد.
الفترة الساسانية
[عدل]كانت طسيفون مع حلول عام 226، في قبضة الإمبراطورية الساسانية التي اتخذتها أيضًا عاصمة لها، وأنهت حكم سلالة البارثيين في إيران. توسعت المدينة وازدهرت على نحو كبير خلال حكمهم، وتحولت إلى عاصمة عُرفت بالعربية باسم «المدائن»، وبالآرامية باسم «ماهوزا». كانت أقدم الأماكن المأهولة في طسيفون تقع على جانبها الشرقي الذي يُطلق عليه في المصادر العربية الإسلامية «المدينة العتيقة»، حيث كان مقر إقامة الساسانيين المعروف بالقصر الأبيض. أما الجانب الجنوبي من المدينة، فعُرف باسم أسبانبار الذي اشتهر بقاعاته الفخمة وثرواته وألعابه وإسطبلاته وحماماته. وكان يقع في هذا الأخير قصر طاق كسرى.[12]
عُرف الجانب الغربي باسم «فيه-أردشير» (ويعني «مدينة أردشير الطيبة» باللغة البهلولية)، وعرفها اليهود باسم «ماهوزا»، والمسيحيون باسم «كوخه»، والعرب باسم «بهراسير». كانت «فيه-أردشير» مأهولة بعديدٍ من اليهود الأثرياء، وكانت مقر كنيسة البطريرك النسطوري. وإلى الجنوب من «فيه-أردشير» كانت تقع «فالشاباد». وكانت طسيفون تضم عدة مقاطعات أخرى سُميت «هانبو شابور»، و«درزانيدان»، و«وه جونديو خسرو»، و«ناوين آباد»، و«كارداقاد».[13]
تقدمّ سيفيروس ألكسندر نحو طسيفون في عام 233، ولكن كما أكد هيروديان، مُنيت جيوشه بهزيمة مُذلة أمام أردشير الأول. وفي عام 283، نهب الإمبراطور ماركوس أوريليوس كاروس المدينة من دون مُنازع خلال فترة من الاضطرابات المدنية. زعم بعض المؤرخين أن غاليريوس زحف نحو طسيفون وتمكن من الاستيلاء عليها. لكن ذلك لم يُذكر صراحةً ولا في أي مصدر، ولا يزال موضع جدل بين الباحثين.[14]
لذا، فمن المرجح أيضًا أن إعادتها للملك الفارسي نرسي بن هرمز مقابل أرمينيا وغرب بلاد ما بين النهرين، لم يحدث قط. كانت المدينة أو المستعمرة اليونانية الواقعة مباشرة عبر النهر، موقعًا لمجالس كنسية تابعة لكنيسة المشرق، وذلك نحو عام 325، ومرة أخرى نحو عام 410.
بعد فتح أنطاكية في عام 541، بنى كسرى الأول مدينة جديدة قرب طسيفون لسكانها الذين أسرهم. أطلق على هذه المدينة الجديدة اسم «فيه-أنطاكية-كسرو»، أو حرفيًا «أفضل من أنطاكية ومن بناء خسرو». أطلق سكان المنطقة المحليون على المدينة الجديدة اسم روماغان، أي «مدينة الرومان»، بينما أطلق عليها العرب اسم الرومية. إلى جانب «فيه-أنطاكية»، بنى كسرى عددًا من المدن المحصنة. وكتب يوحنا الأفسسي بعد حملة عام 573 أن ما لا يقل عن 292 ألف شخص قد رُحِّلوا من دارا وأفاميا ومدن سريانية أخرى إلى «فيه-أنطاكية». واستشهد يوحنا لاحقًا برسالة تفيد بأن عدد الأسرى الذين رُحِّلوا لم يتجاوز 30 ألفًا. ويُعتقد أن الرقم الأول الذي ذكره لا يُؤخذ بحرفيته.[15]
دحر بهرام جوبين، أحد أفراد أسرة مهران، في عام 590، الحاكم الساساني الصاعد حديثًا، كسرى الثاني من العراق، واستولى على المنطقة. وبعد عام واحد، استعاد كسرى الثاني ممتلكاته، بمساعدة الإمبراطورية البيزنطية. تراجعت شهرة المدائن على نحوٍ كبير خلال فترة حكمه، بسبب شعبية مقر إقامة كسرى الشتوي الجديد، داستاغرد. وفي عام 627، حاصر الإمبراطور البيزنطي هرقل المدينة، عاصمة الإمبراطورية الساسانية، وتركها بعد أن قَبِل الفرس شروط السلام الخاصة به. وفي عام 628، أصاب وباء مميت طسيفون والمدائن وبقية الجزء الغربي من الإمبراطورية الساسانية، ما أودى بحياة ابن كسرى وخليفته، قباد الثاني.
ظلت طسيفون لفترة وجيزة تحت سيطرة المغتصب المهراني شهربراز في عام 629، وبعد أن اغتيل الأخير على يد أنصار بوران دخت، ابنة كسرى الثاني، واصلت طسيفون انخراطها في القتال المستمر بين فصيلين من الإمبراطورية الساسانية هما، فصيل بهلاف (الفرثي) تحت حكم أسرة إسباهبودان والفصيل البارسيج (الفارسي) تحت قيادة بيروز خسرو.[16]
بعد الفتح الإسلامي
[عدل]عندما سقطت العاصمة الفارسية طيسفون الواقعة في مقاطعة خفرفان (المعروفة اليوم بالعراق) على يد المُسلمين خلال الفتح الإسلامي للعراق في عام 637 تحت القيادة العسكرية لسعد بن أبي وقاص خلال خلافة عمر بن الخطاب تم حرق قصورها ومحفوظاتها. وفقًا لمحمد بن جرير الطبري في كتابه تاريخ الطبري، كتب القائد العربي سعد بن أبي وقاص إلى الخليفة عمر بن الخطّاب يسأل فيه عما ينبغي فعله بالكتب في رسالته. وكان رد عمر: إذا كانت الكتب تتناقض مع القرآن، فهي تجديف. من ناحية أخرى، إذا كانت متفقة معها، فليس هناك حاجة لها، لأن القرآن كافٍ لنا.[17] وتم تدمير مكتبة ضخمة وتم حرق عشرات الكتب، وهي نتاج لأجيال من العلماء والباحثين الفرس،[18] وتم أسر ما يقرب من 40,000 من النبلاء الفرس وتم بيعهم لاحقًا كعبيد في الجزيرة العربية. أقام العرب المسلمون مدينة المدائن على أنقاض مدينتي طيسفون وسلوقية، حيث دفن الصحابي سلمان الفارسي في المدائن. وقد استخدم أبو جعفر المنصور بعضًا من حجارة طيسفون والمدائن في بناء بغداد.
أعلام
[عدل]معرض صور
[عدل]انظر أيضًا
[عدل]مراجع
[عدل]- ^ نوميسما، الجمعية الأمريكية لعلم العملات، المتحف البريطاني، المعهد الألماني للآثار، QID:Q24578999
- ^ GeoNames (بالإنجليزية), 2005, QID:Q830106
- ^ تاريخ معمار بغداد، وفاء جواد العاني | معكم نسخة محفوظة 1 سبتمبر 2014 على موقع واي باك مشين. [وصلة مكسورة]
- ^ بغداد في تطورها العمراني: قرى تحولت مع العباسيين إلى عاصمة د. رؤوف الناصري | ذاكرة بغداد نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين. [وصلة مكسورة]
- ^ معجم البلدان لياقوت الحموي - المجلد الرابع، صفحة: 55
- ^ "Iraq to restore ancient Arch of Ctesiphon to woo back tourists". rawstory.com. 30 مايو 2013. مؤرشف من الأصل في 2014-01-01.
- ^ Christensen (1993). The Decline of Iranshahr: Irrigation and Environments in the History of the Middle East, 500 B.C. to A.D. 1500. Copenhagen: Museum Tusculanum Press. ISBN:87-7289-259-5.
- ^ Fowlkes-Childs, Blair. “Ctesiphon.” In Heilbrunn Timeline of Art History. New York: The Metropolitan Museum of Art, 2000–. http://www.metmuseum.org/toah/hd/ctes/hd_ctes.htm (July 2016) نسخة محفوظة 20 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
- ^ "Metropolitan Museum". فبراير 2018. مؤرشف من الأصل في 2024-12-08. اطلع عليه بتاريخ 2024-06-04.
- ^ Farrokh, K. (2007). "The rise of Ctesiphon and the Silk Route". In Shadows in the Desert: Ancient Persia at War, p. 125.
- ^ "LacusCurtius • Strabo's Geography — Book XVI Chapter 1, 16". penelope.uchicago.edu. اطلع عليه بتاريخ 2015-11-25.
- ^ Houtsma, M. Th. (1993). E. J. Brill's First Encyclopaedia of Islam, 1913–1936 (بالإنجليزية). BRILL. p. 76a. ISBN:9789004097919.
- ^ Morony 2009.
- ^ Udo Hartmann The Tetrarchy,284–305, in: The Encyclopedia of Ancient Battles, Bd. 3, hrsg. v. Michael Whitby u. Harry Sidebottom, Chichester 2017, 1071–1081
- ^ Frye 1993, 259
- ^ Shapur Shahbazi 2005.
- ^ Zeidan، صفحات 42–47
- ^ Dr. Rustom Kevala. "Religion After the Fall of the Sassanians". ZAMWI. مؤرشف من الأصل في 2015-02-07. اطلع عليه بتاريخ 2009-10-20.

