المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر، أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.

عام الفيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مارس 2016)

سمي عام الفيل بهذا الاسم نسبة إلى الحادثة التي وقعت في تلك السنة، عندما حاول أبرهة الحبشي، أو كما يعرف كذلك بأبرهة الأشرم، حاكم اليمن من قبل مملكة أكسوم الحبشية تدمير الكعبة ليجبر العرب وقريش على الذهاب إلى كنيسة القليس التي بناها وزينها في اليمن. ولكن العرب لم يهتموا بها بل وصل الأمر إلى أن أحد العرب أهانها ودخلها ليلاً وقضى حاجته فيها، مما أغضب أبرهة.

قصة أبرهة مع عبد المطلب[عدل]

خرج أبرهة بجيش عظيم ومعه فيلة كبيرة تتقدم الجيش لتدمير الكعبة وعندما اقترب من مكة المكرمة، وجد قطيعاً من النوق ل عبد المطلب سيد قريش فأخذها غصباً. فخرج عبد المطلب، جدّ الرسول محمد Mohamed peace be upon him.svg طالباً منه أن يرد له نوقه ويترك الكعبة وشأنها، فرد أبرهة النوق لعبد المطلب ولكنه رفض الرجوع عن مكة. وخرج أهل مكة هاربين إلى الجبال المحيطة بالكعبة خوفاً من أبرهة وجنوده، والأفيال التي هجم بها عليهم.

عندما ذهب عبد المطلب ليسترد نوقه سأله أبرهة لماذا لا يدافعون عن الكعبة أن قال: "أما النوق فأنا ربها، وأما الكعبة فلها رب يحميها ". وعندما رفض أبرهة طلب عبد المطلب أبت الفيلة التقدم نحو مكة، وعندها أرسل الله سبحانه وتعالى طيوراً أبابيل تحمل معها حجارة من سجيل قتلتهم وشتتت أشلائهم.

سورة الفيل[عدل]

وقد أنزل الله عن هذه الحادثة قرآناً يتلى في سورة الفيل. قال تعالى:* Ra bracket.png أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ Aya-1.png أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ Aya-2.png وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ Aya-3.png تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ Aya-4.png فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ Aya-5.png La bracket.png يعتقد أن ذلك العام هو عام مولد محمد عام 570 ميلادية، كما يعتقد بعض الباحثين أن عام الفيل كان بين 568 و 569 ميلادية رغم عدم وجود دليل علي ذلك.

إنكار القصة[عدل]

لكن تشير النقوش الأركيولوجيّة إلى أنّ أبرهة قام بمهاجمة عرب شمال اليمن بين سنوات 540 و552م، وهي ثلاثة نقوش، الأوّل تحت الرمز CIH 541 وهو نقش بتاريخ 549م، والثاني تحت الرمز RY 506 بتاريخ 552م، والثالث تحت الرمز Ja 544-547 بتاريخ 558م، وعلى الأغلب فإنّ أبرهة توفّي قبل سنة 560 م، والنقش الذي يهمّنا هنا هو نقش بئر المريغان RY506 المؤرّخ بسنة 552 م وهي حملة قادها أبرهة لتأديب القبائل العربيّة الثائرة، وكان ذلك في شهر أفريل إثر ثورة بني عامر، ويذكر الأماكن التي خرجت لأجلها هذه الحملة وهذا هو نصّ النقش مع بعض التوضيحات: (بحول الرحمن ومسيحه. الملك أبرهة زبيمان ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت "اليمن" وأعرابها في الطود "الهضبة" وفي تهامة "المنخفضات". سطروا هذه الأسطر لمّا غزت معد: الغزوة الربيعيّة بشهر ذو الثبات "ذ ثبق" "ذو الثبت". ولمّا غلظ " ثار" كلّ "بنو عامر". أرسل الملك "أبا جبر"، بقبيلة "كدت" كندة وقبيلة "عل" و "بعثر بن حصن" "بشرم بن حصنم" بقبيلة "سعد" لحرب "بني عامر" فتحركا بسرعة وقدما جيشهما نحو العدو: وحاربت "كدت" بكندة وقبيلة "عل" بني عامر ومراداً، وحاربت "سعد" بواد "بمنهج" ينهج "يؤدي" إلى "تربن" "الترب". فقتلوا من بني عامر وأسروا وكسبوا غنائم. وأما الملك، فحارب بـ "حلبن" "حلبان"، وهزمت معد، فرهنت رهائن عنده. وبعدئذ، فاوض "عمرو بن المنذر" "عمرم بن مذرن"، وقدّم رهائن من أبنائه. فاستخلفه "أقرّه" على معد. وقفل "أبرهة" راجعاً من "حلين" "حلبان"، بحول الرحمن. بتأريخ اثنين وستين وستّ مئة)

وكما يذكر هذا النقش فإنّ أبرهة لم يذهب بنفسه وإنّما توقّف على مسافة أربعمائة كيلومتر جنوب مكّة وأرسل بعض الحملات المتفرّقة، هنا وهناك، وأقرب منطقة إلى مكّة وصلتها حملته هي قوله : (في واد يؤدّي إلى تربن) وهو أنّ (تربن) من الممكن أن تكون "تربة" وهي واد يقع على مسافة يومين من مكّة، يصبّ في بستان بني عامر ولكن لم تصل إليها الحملة حيث قال (يؤدّي إلى تربن) وقد تكون "تربن" "تربان" موضع قرب آبار بدر بين مكّة والمدينة، لكن في كلّ الحالات فإنّ أبرهة عاد منتصرا بعد أن أسر وكسب غنائم كثيرة، وكان ذلك سنة 552م. ويخبرنا ابن عساكر في تاريخ دمشق: (عن ابن شهاب أنّ قريشا كانت تعدّ قبل عدّ رسول الله من زمن الفيل، كانوا يعدّون بين الفيل وبين الفجّار أربعين سنة وكانوا يعدّون بين الفجّار وبين وفاة هشام بن المغيرة ستّ سنين وكانوا يعدّون بين وفاة هشام وبين بنيان الكعبة تسع سنين وكانوا يعدّون بين بنيان الكعبة وبين أن خرج رسول الله إلى المدينة خمس عشرة سنة منها خمس سنين قبل أن ينزل عليه ثم كان العدد بعد) وبحسبة السنوات التي يوردها ابن عساكر بين عام الفيل والهجرة:

  • 40 سنة بين الفيل وحرب الفجّار.
  • 6 سنوات بين الفجّار ووفاة المغيرة.
  • 9 سنوات بين وفاة المغيرة وبناء الكعبة.
  • 15 سنة بين بناء الكعبة والهجرة.

المجموع: 70 سنة بين عام الفيل والهجرة تاريخ الهجرة كان سنة 622 ميلادي فيكون عام الفيل سنة 552م وهذا التاريخ يتّفق تماما مع نقش أبرهة. بيد أنّ تاريخ ولادة النبيّ كان بعده، وذكر الكلبي وغيره أنّ مولد النبيّ كان بعد الفيل بثلاث وعشرين سنة وهو ما يوافق سنة 575م، وذكر موسى بن عقبة عن الزهري إنّ مولد النبيّ كان ثلاثين سنة بعد الفيل ويوافق سنة 582 ميلادي وهذا التاريخ هو الذي يرجّحه هشام جعيّط ويرى أنّ الوحي نزل على النبيّ في عمر ثلاثين عاما. يورد أهل الأخبار ثلاث روايات عن سبب غزو أبرهة مكّة فالأولى، عن ابن إسحاق، أنّه بنى كنيسة عظيمة اسمها القليس وأراد صرف حجّ العرب إليها فغضب رجل من كنانة فدخلها وأحدث فيها فغضب أبرهة وحلف ليسيرنّ إلى الكعبة حتّى يهدمها والرواية الثانية، عن عثمان بن المغيرة، أنّ حفيد أبرهة خرج حاجا إلى مكّة ثمّ انصرف منها ونزل في كنيسة بنجران فغدا عليه ناس من مكّة وسرقوا متاعه، فأخبر جدّه الذي غضب فأرسل رجلا اسمه "شهربن" على عشرين ألف جنديّ ووصلوا مكّة والرواية الثالثة، عن مقاتل بن سليمان، أنّ قوما من قريش نزلوا قرب كنيسة في أرض الحبشة وأوقدوا نارا للشواء ثمّ ارتحلوا وتركوها في يوم عاصف فأحرقت الكنيسة، فغضب النجاشيّ وأرسل أحد رجاله بجيش إلى الكعبة لهدمها وهذه الروايات هي روايات ساذجة حيث أنّ أبرهة كان ذا شأن كبير وجاءته وفود من خمس قوى كبرى في ذلك الوقت، الروم والفرس والأثيوبيّون والغساسنة واللخميون ولا نرى من المنطقيّ أن يجيّش الجيوش وما يتبع ذلك من مصاريف ونفقات وأموال ليتوجّه نحو هدم الكعبة وهي في ذلك الوقت مجرّد مكعّب حجريّ في قلب الصحراء لا يتجاوز ارتفاعه أربعة أمتار ونصف كما أنّنا لا نملك نصّا تاريخيّا واحدا عن استعمال الفيلة من طرف اليمنيّين أو الأحباش في الحروب بعكس الفرس مثلا، وإذا سلّمنا بذلك فلا ندري كيف يعبر الفيل مسافة أكثر من 700 كيلومترا في الصحراء بين اليمن ومكّة، وما يتطلّبه من ماء وطعام ليواصل المسيرة مع الجيش. وتتّفق هذه الروايات في معاونة ثقيف أبرهة ودلّه على طريق مكّة وهو ما يجعلنا نتساءل إن كانت نواة هذه القصص بدأت حين ضرب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ الكعبة مستعينا بالأحباش. وقد أنكر البعض قديما هذه الروايات فيقول الرازي في التفسير الكبير: (قال بعضهم: إنّ الحجّاج خرّب الكعبة، ولم يحدث شيء من ذلك، فدلّ على أنّ قصّة الفيل ما كانت على هذا الوجه، وإن كانت هكذا إلاّ أنّ السبب لتلك الواقعة أمر آخر سوى تعظيم الكعبة) ويشير المقدسي في البدء والتاريخ إلى وجود من أنكر هذه القصّة: (وفي هذه القصّة اختلاف كثير في كيفيّة مجيء الطير وعدد الفيلة ووجود المعجزة في غير زمان نبيّ مبعوث، فذكرناها في كتاب المعاني، ولا معنى لإنكار من ينكر هذه القصّة ويزعم أنّ القوم كان أحرقهم ثمار اليمن وأوبأهم ماءها وهواءها فحصبوا أو جدروا فهلكوا)،لا يخفى علينا أنّ سبب قصّة أبرهة والفيل كان مردّها تفسير آيات سورة الفيل ونصّها: (ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجّيل، فجعلهم كعصف مأكول) بيد أوّل ما يلفت انتباهنا في هذه السورة هو عدم ذكر اسم أبرهة ولا مكّة ولا الحبشة ولا الكعبة، فهي سورة تتحدّث عن قوم (أصحاب الفيل) قام الله بتضليل كيدهم وعاقبهم بحجارة من السماء، فلا معنى لمن يستشهد بهذه الآيات لإثبات قصّة أبرهة، فيزعم أنّه لو لم تكن صحيحة وقريبة العهد من أهل مكّة لكذّبت قريش النبيّ، لكن الآيات لا تذكر شيئا من هذا، كما أنّ قوله "ألم تر كيف فعل ربّك" لا يعني أنّ النبيّ أو قريشا رأووا هذه الحادثة أو حضرها بعضهم وذلك كقوله "ألم تر كيف فعل ربّك بعاد" وإنّما هو أسلوب في التعبير، بل ليس بالضرورة أن تكون قريش وقتها على علم بمعنى "أصحاب الفيل" فكثير من آيات القرآن يحاول المفسّرون تخمين معناها، ومنها مثلا الأحرف المقطّعة "كهيعص" و"ألر"، ولا أحد من الصحابة سأل النبيّ عن المقصود منها، وقس على ذلك.

وصلات خارجية[عدل]

مصادر[عدل]

(مصادر إنكار القصة):

  • الماوردي، النكت والعيون، راجعه وعلّق عليه السيّد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلميّة، بيروت، ج6، ص 338.
  • G.Ryckmans, Inscriptions sud-arabes, Dixième série, Le Muséon, 66 ( 1953) p275-284.

اعتمدنا هنا ترجمة جواد علي العربيّة (المفصّل، ج3، ص 495) نقلا عن ترجمة "ريكمانس" الفرنسيّة لنصّ النقش. واستعنّا بأبحاث:

  • M. J. Kister, The Campaign of Ḥulubān: A New Light on the Expedition of Abraha, Le Muséon 78 (1965): 425-36.
  • A.L.Premare,Il voulut détruire le temple, Journal Asiatique, V.288, T2 (2000) p261-367.
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2، ص21
  • ابن عساكر، تاريخ دمشق، دراسة وتحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، 1997، ج1، ص 33.

(Kister 1965, op.cit, p 427)

  • ويتساءل Conrad إن كانت الأربعون سنة التي يذكرها ابن عساكر، بين عام الفيل وحرب الفجّار، رمزيّة وتعني الكثرة لا تأريخا صحيحا، انظرْ: Lawrence I. Conrad, Abraha and Muhammad…, in The Quest for the Historical Muhammad, by Ibn Warraq, Prometheus Books, NY, 2000, p 368-381.
  • ابن كثير، البداية والنهاية، ج 3، ص 380
  • يوسف بن قاضي شهبة، أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة، قدّم لها وعلّق عليها مشهور حسن سلمان، مؤسّسة الريّان، بيروت، 1991، ص 11.
  • هشام جعيّط، في السيرة النبويّة تاريخيّة الدعوة المحمّديّة في مكّة، دار الطليعة، بيروت، 2007، ص 143.
  • ابن هشام، السيرة النبويّة، ص 51
  • ابن أي حاتم الرازي، تفسير القرآن العظيم، ص 3464
  • تفسير مقاتل بن سليمان، ج3، ص 521
  • Hoyland, Arabia and the Arabs: from the Bronze Age to the coming of Islam, p55
  • الأزرقي، أخبار مكّة، ص 284
  • Prémare, Il voulut détruire le temple, p335-37
  • الرازي، التفسير الكبير، ج32، ص 102
  • المقدسي، البدء والتاريخ، مكتبة الثقّافة الدينيّة، القاهرة، ج3، ص 187.
  • تفسير أبي مسلم الأصفهاني، جمع وإعداد وتحقيق خضر محمّد نبها، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2006، ص 211. وهذا التفسير لم يصلنا وإنّما تمّ تجميعه من كتب التفسير ضمن "موسوعة تفاسير المعتزلة".

تفسير الطبري، تحقيق التركي، هجر للطباعة والنشر، القاهرة، 2001، ج24، ص630. م.ن، ص 631.

  • محمّد حسين هيكل، حياة محمّد، دار المعارف، ط14، القاهرة، 1977، ص 119-120.
  • ابن الضياء، تاريخ الكعبة المشرّفة...، تحقيق علاء إبراهيم الأزهري وأيمن نصر الأزهري، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1997، ص 90.
  • تفسير الطبري، ج24، ص632
  • الإمام أحمد في فضائل الصحابة (رقم: 1512)
  • الهيثمي في مجمع الزوائد (6، 312)
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج4، ص 294
  • Prémare, Il voulut détruire le temple, p357-59