انتقل إلى المحتوى

عبد الرزاق محيي الدين

يرجى إضافة وصلات داخلية للمقالات المتعلّقة بموضوع المقالة.
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عبد الرزاق محيي الدين
معلومات شخصية
الميلاد سنة 1910   تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
النجف  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 27 أبريل 1983 (72–73 سنة)  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
بغداد  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
الديانة الإسلام  تعديل قيمة خاصية (P140) في ويكي بيانات
عضوية مجمع اللغة العربية بدمشق  تعديل قيمة خاصية (P463) في ويكي بيانات
أقرباء جواد محي الدين (جدٌّ لأب)  تعديل قيمة خاصية (P1038) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة أستاذ جامعي  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
بوابة الأدب

عبد الرزاق أمان جواد محيي الدين (1910–1983)،[1] من أعلام العراق الحديث، ومن أوائل التربويين الذين أسهموا في ترسيخ التعليم الجامعي وتطويره، ولا سيما التعليم الجامعي في العراق. وُلد في أسرة علمية دينية عريقة نزحت من لبنان الجنوبي إلى النجف الأشرف في أواسط القرن الثامن الهجري، وارتبطت بوشائج نسب ومصاهرة مع عدد من الأسر اللبنانية المعروفة. وكان لهذه الأسرة حضور علمي وثقافي بارز في النجف، حيث امتلكت بيوتًا ثقافية ومجالس فقهية، وقد أحصى الدكتور حسين علي محفوظ نحو خمسين علمًا من نوابغها، تصدى عدد منهم للتقليد والاجتهاد، وشكّلت مؤلفاتهم مكتبة علمية كبيرة.

النشأة والدراسة الدينية

[عدل]

بحكم نشأته الدينية، ارتدى عبد الرزاق محيي الدين العمامة على عادة أبناء العلماء، وسلك في دراسته العلمية طريقة السلف، فتنقل بين عدد كبير من الأساتذة، وتعلّم منهم أساليب البحث والمناظرة والجدل والمطارحات العلمية. درس المقدمات اللغوية، ومنها النحو، على السيد ضياء الدين بحر العلوم، ودرس المنطق والبيان والمعاني على الشيخ مهدي الحجار، ودرس أصول الفقه على الشيخ محمد تقي صادق العاملي، والفقه على السيد محمد باقر الشخص، كما درس الأدب والعَروض على الشيخ قاسم محيي الدين.

وحضر دروس البحث الخارج على السيد حسين الحمامي، الذي عُرف بصرامته العلمية وتشددِه في منح الإجازة، إذ لم يكن يقبل في حلقاته إلا من يجد في نفسه القدرة على الجدل والاستقراء. وقد تفوق محيي الدين على أقرانه في هذه العلوم، حتى أخذ يرتاد المجالس الأدبية والمحافل العلمية في سن مبكرة، وبرز بين كبار العلماء والأدباء مفندًا آراءهم ومصححًا أفكارهم، بروح جدلية حادة ومشاكسة، دفعت بعضهم إلى اتهامه بالغرور والتكبر والخروج على المألوف.

وكان من أنصار دعوة السيد محسن الأمين العاملي في تحريم التطبير، ومن الداعين إلى الثورة على الأساليب البالية في التعليم الديني، والمطالبة بتجديد العلوم وطرائق التدريس.

جمعية منتدى النشر والنشاط الأدبي

[عدل]

كان عبد الرزاق محيي الدين من العاملين على تأسيس جمعية منتدى النشر في النجف، التي أخذت على عاتقها تجديد الدراسة الدينية ونبذ الأساليب التقليدية، واعتماد المناهج الحديثة في التعليم. وشارك في مهرجان شعري إلى جانب شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، في مواجهة عدد من الشعراء التقليديين، مثل الشيخ كاظم السوداني والشيخ مهدي الحجار، وانتهت تلك المواجهات بانتصار الاتجاه التجديدي الذي مثله الشباب.

وقد ذكر الشيخ علي الخاقاني في موسوعته الكبرى شعراء الغري كثيرًا من هذه المعارك الأدبية، وأشار إلى الدور البارز الذي أداه محيي الدين في تأسيس الرابطة العلمية الأدبية في النجف عام 1932، مع كل من محمود الحبوبي وصالح الجعفري. وكان لهذا المثلث أثر واضح في تكوين قيادة جديدة لبعث الأدب النجفي وإنهاضه من سباته، إذ شكّلوا رأس الحربة في المدرسة الحديثة التي سعت إلى إخراج الأدب النجفي من قوقعته المغلقة، ومسايرة الدعوات التجديدية في المعاني والأساليب.

آراء الخاقاني ومواقفه الإصلاحية

[عدل]

يقول الشيخ علي الخاقاني في ترجمته له: إن آراء عبد الرزاق محيي الدين كانت ذات شأن، وتركزت في إيجاد حلول عملية للمشكلات التي اعترضت طريق تأسيس جمعية منتدى النشر، وقد عُرف بخصوبة الذهن، وبالعنف والصرامة في الدفاع عن مبادئه وآرائه، من دون أن يعبأ بما يواجهه من معارضة أو تهريج بعض الجهلة من المتزمتين الذين اتشحوا بألقاب فارغة. وكان من أبرز الشباب الذين ناصروا السيد محسن الأمين العاملي في ثورته على بعض العادات القاسية في المظاهر الحسينية، فوقف سدًا منيعًا بوجه الرافضين للإصلاح، وبذلك تغلب الفكر الحي على النزعات الرجعية.

التأثر بالفكر الاشتراكي

[عدل]

أشار المربي والمناضل علي محمد الشبيبي إلى أن مجموعة من شباب النجف كوّنوا عام 1930 جماعة عُرفت باسم «العاصفة الحمراء»، كان من أبرز أعضائها هادي الجبوري ومرتضى فرج الله، وكان يمدّها بالكراسات والكتب الاشتراكية كل من أحمد جمال الدين وصادق كمونة. وكان لهذه الجماعة أثر في نشر الفكر الاشتراكي بين الأدباء والشعراء ورجال الدين، وكان عبد الرزاق محيي الدين في طليعة من تأثروا بها بحكم علاقته بأعضائها.

وفي عام 1930 شارك في حفل أدبي وألقى قصيدته المعروفة «ربة الدل»، التي حازت إعجاب الكثيرين، وأثارت في الوقت نفسه ضجة واسعة بسبب ما تضمنته من أفكار غير مألوفة في المجتمع النجفي المحافظ، ولا سيما دعوته إلى الفكر الاشتراكي واعتباره طريقًا لرفاه الشعوب، وهو ما زاد من حدة الجدل كونه رجل دين معمّمًا يتطلع إلى نيل المراتب العلمية.

الجدل الديني والاجتماعي

[عدل]

كان محيي الدين يتصيد المناسبات التي تتيح له إبراز آرائه الإصلاحية ودعواته التجديدية. ففي عام 1931 وقف في أحد المحافل الأدبية التي غصّت بالمتشددين والمحافظين، ودعا إلى المساواة بين الطوائف الدينية ونبذ التفرقة والتناحر، وأنشد قصيدته «أحلام اليقظة»، فكان لها صدى واسع، وتعرض بسببها لغضب رجال الدين، واتُّهم بالمروق عن الدين، وواجه ضغوطًا شديدة من مختلف الأوساط النجفية، غير أنه استطاع تجاوزها مستندًا إلى رواية عن الإمام جعفر الصادق.

وساهم بعض المراجع الدينية في تهدئة الأوضاع وتبرير ما ورد في بعض أبيات القصيدة، ولا سيما الأبيات التي تؤكد وحدة الأديان السماوية في جوهرها، والدعوة إلى الأخوة الإنسانية.

الابتعاث إلى مصر والمسيرة الجامعية

[عدل]

كان لمشاركته في حفل أدبي عام 1932، أقامته الرابطة الأدبية في النجف لاستقبال مفتي فلسطين أمين الحسيني ومحمد علي علوبة باشا، أثر حاسم في مسيرته. فقد حضر الحفل الملك غازي ووزير المعارف عبد المهدي المنتفكي، وألقى محيي الدين قصيدته التي مطلعها «أيها الداعي إلى الوحدة فينا»، فأعجب الملك بأدائه وشخصيته، وسعى إلى إرساله في بعثة علمية إلى مصر.

انتُخب عام 1933 عضوًا في البعثة العراقية إلى دار العلوم العليا في القاهرة، حيث نال دبلوم الأدب العربي عام 1937، وعُيّن بعدها مدرسًا في دار المعلمين الابتدائية. وفي عام 1944 عاد إلى مصر لدراسة الماجستير في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، فحصل عليه عام 1948 عن رسالته «أبو حيان التوحيدي: سيرته وآثاره»، بإشراف أمين الخولي، وناقشها مصطفى السقا وعبد الوهاب حمودة.

ثم عاد إلى العراق للتدريس في دار المعلمين العالية، قبل أن يشد الرحال مجددًا إلى القاهرة، حيث حصل على الدكتوراه عام 1956 من كلية الآداب بجامعة القاهرة عن أطروحته «أدب المرتضى من سيرته وآثاره»، بإشراف سهير القلماوي ومناقشة طه حسين. وبعد عودته، درّس في كلية التربية بجامعة بغداد، ونال درجة الأستاذية عام 1960، وتولى كرسي البلاغة، ثم عمادة الكلية، ثم منصب نائب رئيس جامعة بغداد عام 1963.

المجمع العلمي والنشاط الثقافي

[عدل]

انتُخب عبد الرزاق محيي الدين عضوًا في المجمع العلمي العراقي عام 1963، ثم نائبًا لرئيسه، فرئيسًا له عام 1965، واستمر في رئاسته لأربع دورات متتالية، حتى أُقيل عام 1979 بقرار سياسي لعدم مسايرته توجهات السلطة في اختيار بعض رموزها لعضوية المجمع.

وبعد وفاة العلامة محمد رضا الشبيبي عام 1966، انتُخب عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة خلفًا له، كما اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1973، ومجمع اللغة العربية الأردني عام 1978، والمجمع العلمي الهندي، ومؤسسة التعريب في الرباط، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) عام 1980. كما انتُخب نائبًا لرئيس اتحاد المجامع اللغوية العربية، وعضوًا في اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية، وشارك في مؤتمرات المستشرقين، ومؤتمرات التعريب، ومؤتمرات الأدباء والكتاب في آسيا وأفريقيا.

النشاط السياسي

[عدل]

إلى جانب نشاطه الأكاديمي، كان لعبد الرزاق محيي الدين حضور سياسي واضح، إذ تولى مناصب وزارية عدة، وانتُخب أمينًا عامًا للقيادة السياسية الموحدة بين العراق والجمهورية العربية المتحدة، ورئيسًا للجنة التحضيرية لإعادة بناء الاتحاد الاشتراكي العربي. كما أسهم في تلطيف الأجواء بين العراق وإيران بعد قطيعة استمرت سنوات، وتعرض للسجن أكثر من مرة بسبب مواقفه الوطنية.

المؤلفات

[عدل]

ألّف عبد الرزاق محيي الدين عددًا من الكتب المهمة، من أبرزها:

  • أبو حيان التوحيدي: سيرته وآثاره.
  • أدب المرتضى من سيرته وآثاره.
  • من أجل الإنسان في العراق.
  • خواطر وملاحظات حول التعليم العالي في العراق (بالاشتراك مع نوري جعفر).
  • أسطورة الأدب الرفيع (بالاشتراك مع علي الوردي).
  • الحالي والعامل (تتمة لملحق أمل الآمل).
  • ديوان القصائد.

كما حقق كتبًا تراثية عدة، ونشر مئات المقالات والبحوث في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية.

الوفاة

[عدل]

توفي عبد الرزاق محيي الدين عصر يوم 27 نيسان/أبريل 1983، بعد تعرضه لتسمم بمادة الثاليوم وفق تقرير طبي رسمي. وأقيمت له مهرجانات تأبينية في بغداد والقاهرة وعمّان ودمشق والمغرب، وكتب عنه عشرات الشعراء والباحثين، وجُمعت هذه المواد لاحقًا في كتاب أعدّه نجله أوس محيي الدين.

مراجع

[عدل]
  1. ^ يوسف عز الدين (1969). الشعراء العراقيون في القرن العشرين. بغداد، العراق: مطبعة أسد. ج. الجزء الأول. ص. 227-240.