عصور وسطى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فارس من العصور الوسطى أثناء استحمامه

العصور الوسطى أو القرون الوسطى في التاريخ الأوروبي هي التسمية التي تُطلق على الفترة التي امتّدت من القرن الخامس حتّى القرن الخامس عشر الميلادي. حيث بدأت بانهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية واستمرّت حتى عصر النهضة والاستكشاف. وتعتبر فترة العصور الوسطى هي الفترة الثانية بين التقسيمات التقليدية للتاريخ الغربي: الفترة القديمة، والوسطى، والحديثة. وتنقسم العصور الوسطى نفسها إلى ثلاثة فَترات: الفترة المُبكّرة، والمتوسّطة، والمُتأخّرة.

في أواخِر العصور القديمة، بدأ السُكان بالهجرة والنزوح، وقلّ أعدادُهم، وقد استمرّت هذه الحالة في بدايات العصور الوسطى. وقد أقام الغزاة البرابرة، بالإضافة إلى العديد من الشعوب الجرمانية، ممالك جديدة على ما تبقى من الإمبراطورية الرومانية الغريبة المنهارة. وخلال القَرن السابِع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللتان كانتا ذات يوم جُزءاً من الإمبراطورية الرومانية الشرقية أصبحتا تحت حُكم الدولة الأمويّة. وقد استمرّت الإمبراطورية البيزنطية لفترةٍ في الشَرق وبَقيَت كأحد القوى العُظمى هُناك.

اتّحدت مُعظَم المَمالِك في الغَرب بالمؤسّسات السياسية الرومانية القليلة التي كانت موجودةً آنذاك. وقد بُنيَت الأديرة على نِطاقٍ واسِعٍ كحملاتٍ لتنصير أوروبا الوثنيّة. كما ظَهرت في أواخِر القرن الثامن وبدايات القرن التاسِع الإمبراطورية الكارولنجية تحت سُلالَة الكارولنجيون الإفرنج، وقد غطّت مُعظَم أراضي أوروبا الغربيّة، ولكنّها انهارَت على وَقع الحروبِ الأهليّة إلى جانِب الغزوات الخارجيّة من فالفايكنج في الشمال والمجريّون من الشرق والسارسيون من الجنوب.

تزايد عددُ سُكّان أوروبا بشكل كبير خِلال الفترة المتوسّطة التي بدأت بعد عام 1000 ميلاديّاً بسببِ الإبتكارات التكنولوجية والزراعية التي سمحت بازدهار التجارة متصاحبة بحقبة القروسطية الدافئة التي سمحت بإزدياد المنتوج الزراعي. وقد كانَت المانورالية -وهي عملية تنظيم الفلاحين في قرى مدينة بالعمل والإيجار للنبلاء- والإقطاعيّة -وهي النظام السياسي حيث كان الفرسان والنبلاء من المستوى المتندني مدينون بالخدمة العسكرية للأسياد في مقابل الحق بإستئجار الأراضي والضيع- كانَ هَذان المَذهبان المُتّبعان في تنظيم المجتمعات خلال افترة المُتوسّطة من العصور الوسطى.

تخلّلت تلك الفترة كذلك ما يُعرف الآن بالحملات الصليبيّة، وكانَت بدايةُ التبشير بها عام 1095، وكانَت عبارَة عن مُحاولاتٍ عَسكريّة من مسيحيي غَربِ أوروبا للسَيطَرة على الأراضي المُقدّسة الشرق أوسطية من المسلمين. أمّا الحياةُ الفكريّة فقد تأثرت بالفلسفة المدرسية القائمة على ربط العقل بالإيمانيات. ومن أبرَزِ إنجازات ومشاهير تلك الفترة كان لاهوت وفلسفة توما الأكويني، ولوحات جوتو، وأشعار دانتي وتشوسر، ورحلات ماركو بولو، والفنّ المِعماري القوطي الجلي في هندسة الكاتدرائيات مِثلَ كاتدرائية شارتر.

الفَترة المُتأخّرة من العصور الوسطى اتّسمَت بالمصاعِب والمعاناة والكوارِث، فالمجاعات والطاعون والحروب قد هدّدت تعداد السكان في أوروبا الغربية، فبين عامي 1341 - 1350 سَلبَ طاعون الموت الأسود حياة ثُلثِ سُكّان أوروبا، كما لَعِبَ التنازُع والهرطقة والانشقاق داخِل الكنيسة الكاثوليكية والحروب الأهلية وثورَات الفلّاحين في الممالك، جميعُها كانَت أسباباً سيئة في الفترة المُتأخّرة. في النهاية، أدّى التَطوّر التِقَني والثقافي إلى إعادة تشكيل المُجتَمع الأوروبي، مما أسدَل السِتَارَ عن العصور الوسطى معلنةً بذلك بداية العصر الحديث.

أصل التسمية والحُقَب التاريخيّة[عدل]

العصور الوُسطَى هي واحِدةَ من أحدى الحُقَب الثلاث الذي يُقسّم إليه التاريخ الأوروبي، وهي: العصر الكلاسيكي القديم، والعصور الوسطى، والعصر الحديث.[1]

قسّم مُؤرّخوا ذلك العصر التاريخَ المعروف إلى سِتّ عصور أو ما يُعرَف بـِ عصر الإمبراطوريّات الأربعة، وقد اعتَبروا عَصرَهُم هو الأخير قبلَ نهايَة العالم.[2] وعِندما كانوا يتحدّثون عن زمانِهم، كانوا يَصِفونَ أنفُسَهم أنّهم من العصر الحديث.[3] ففي ثلاثينيّات القرن الرابِع عشر، اعتَبَر الشاعِر فرانشيسكو بتراركا عصور ما قَبل المسيحية عُصوراً أثريّة أو غابِرة، بينَما اعتَبَر ما بَعد ذلك عَصراً جديداً.[4] وقد كانَ ليوناردو بروني أوّل مُؤرّخ يَستخدِم التَقسيم الزمني الثلاثي لتلك الحقبة في كتابه تاريخ الشعب المزدهر - History of the Florentine People وذلك في عام 1442.[5] وظهر المُصطلَح الذي يُعبّر عن العصور الوسطى لأوّل مرّة في اللغة اللاتينية عام 1469 وأُطلِقَ عليه اسم media tempestas والذي تعني ترجمَتُه الحرفيّة الموسم الوسيط.[6] وكانَ المُصطَلح في تغيّرٍ مُستَمر على مَرّ التاريخ، حتّى ظهر مُصطَلح "العصور الوسطى - medium aevum - middle ages" بمعناه ولفظِه الحاليّ عام 1604، وسُجّل لأوّل مرّة في 1625.[7][8] ويُشارُ أيضاً في الإنجليزيّة لهذه الحُقبَة بِمُصطَلح medieval period وهي اشتقاقٌ من اللفظ اللاتيني medium aevum.[9] وقد تمّ اعتماد التقسيم الزَمَني الثلاثي على يَد المؤرخ الألماني كريستوف سيلاريوس في القَرن السابِع عَشر وذلكَ عندما قسّمها إلى ثلاث عصور: قديمة، ووسطى، وحديثة.[8]

الشائِعُ أنّ بدايَة العصور الوسطَى هو من عام 476 حيثُ أنّ أوّل من أشارَ إليها هو المُؤرّخ بروني.[5][10][ملاحظة 1] وبِشكلٍ عام، يُعتَبر عام 1500 تقريباً نهايَةً للعصور الوسطى على خِلافٍ بين المُؤرّخين حولَ تاريخ محدد.[11] حيثُ أن ذلك يَعتَمِد على السياق التاريخي، فأحداثٌ كَرحلَة كريستوفر كولومبوس للأمريكتين عام 1492، أو فَتحُ القُسطَنطينِيَّة عام 1453 على يَد الدولَة العُثمانيّة، أو حركة الإصلاح البروتستانتي عام 1517 قَد تُستخدَم لتحديدٍ زمنيٍ أكثَر دقّة.[12] أمّا أغلّب المُؤرّخونَ الإنجليز يَعتَبِرون معركة بوسوورث عام 1485 هيَ نهايَة تلك الحقبة.[13] وبالنِسبَة للأسبان، فليسَ لديهم تاريخٌ يتّفقونَ عليه ليكونَ نهايَةً لتلكَ الحُقبَة، ولكن بشكلٍ عام، فالنهايَةُ المُعتَمدة لديهم هيَ خِلالَ أعوام 1516 (وفاة الملك فيرديناند الثاني) و1504 (وفاة الملكة إيزابيلا الأولى) و1492 (سقوط غرناطة).[14] يُذكَر أنّ مُؤرّخوا اللغات الرومانسيّة يَميلون إلى تَقسيم العصور الوسطى إلى عصور عُليا ودُنيا؛ بينما المُؤرّخونَ الناطِقون بالإنجليزيّة قد تأثّروا بِنُظرائِهم الألمان في تقسيمها إلى ثلاثة فَترات: الفترة المُبكّرة، والمتوسّطة، والمُتأخّرة.[1] في القَرن التاسِع عَشر، تمّ تَسمية العُصور الوسطى باسم العصور المظلمة، ولكن مع اعتماد التقسيمات تمّ اقتصار استخدام هذا المصطلح على العصور الوسطى المبكرة، على الأقل بين المؤرخين.[2][15][ملاحظة 2]

الإمبرطورية الرومانية المُتأخّرة[عدل]

منحوتَة Portrait of the Four Tetrarchs، وهيَ إحدَى المنحوتات في أواخِر الإمبراطوريّة الرومانيّة والتي تُمثّل نظامَ الحُكم الرباعي، وهي الآن موجودَة في البندقية.[16]

حقّقت الإمبراطوريّة الرومانية أقصى إتّساعٍ لها في القرن الثاني الميلادي، والقَرنين اللاحِقَين شَهِدا تراجُعاً بَطيئاً لِلسَطوَةِ الرومانيّة على مناطقها النائية.[17] وقد كانَ القرنُ الثالِث الميلادي فَترة اضّطرابٍ سياسي، فالتَضخّم الاقتصادي والغزو والحروب الأهليّة، أدّى إلى عدمِ ثباتٍ في الحُكم  فلا يأتي قيصر ويمكُث قليلاً حتّى يغتَصِب منه العرش قيصر جديد.[18] إضافةً إلى تَراكُم النَفقاتِ العسكريّة خصوصاً لمواجهة الساسانيين، التي تَجدّدت في أواسِط ذاك القرن.[19] حيثُ أنّ الجيشَ تَضاعَف، واستُبدِلَت الكتائِب بوحدات الخيّالة ووحدات أصغر.[20] وقد أدّت الحاجَة للدَخل إلى زيادَةٍ في الضرائِب وانخفاضٍ في ملكيّة الأراضي والمنزلةِ الإجتماعيّة، وهذا الانخفاض أدّى إلى تَحمّل الأفراد أعباءً أكثر.[19] كانت الإدارة المركزية تحتاج لموظفين أكثر ليتعاملو مع حاجات الجيش، مما أدى إلى شكاوي من المدنيين أن عدد جامعي الضرائب أكثر من عدد دافعي الضرائب.[20]

قامَ القيصَر الروماني ديوكلتيانوس في عام 286 بتقسيم الإمبراطوريّة إداريّاً إلى نِصفَين شَرقي وغربي، غيرَ أنّها كانَت تُعتَبر واحِدة في نَظرِ سُكّانِها وحُكّامِها. حيثُ أنّ التشريعات القانونيّة والإداريّة الصادِرة من النِصفِ الغربيّ مَثلاً تكون مُعتَبرة في النِصفِ الآخر.[21][ملاحظة 3] في عامِ 330، وبعدَ الحربِ الأهليّة، قام قسطنطين الأول بتحويلِ مدينَة بيزنطة لتُصبِحَ عاصِمةً للإمبراطوريّة الشرقيّة وصارت تُعرَفُ باسم القسطنطينية.[22] يُذكَر أنّ إصلاحات ديوكلتيانوس زادَت من قوّة الحكومَة من الناحيَة البيروقراطيّة، فأصلَحت الضرائِب، وزادَت من قوّة الجيش، مما أكسَب الحكومَة مزيداً من الوقت، لكن لم يؤدّي لِحَلّ مشاكِلها كالضرائب الجائرة، وانخفاض مُعدّلات الولادة، بالإضافة إلى الضغوط من قبل الآخرين على حدود الدولة.[23] كَثرةُ الحروب بينَ القياصِرة المُتنازعين في مُنتَصف القرن الرابع أدّت إلى انسياب الجنود من ثغور الإمبراطورية وبالتالي اختراق أعدائها لها.[24] وكانت مُحصّلة القرن الرابع استقرار المجتمع الروماني على أُسس اختَلَفت عن العهد الكلاسيكي السابق، حيثُ اتّسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتآكلت حيوية المدن الصغرى.[25] وطرأ أيضاً تَغييرٌ آخر وهوَ التنصر، أو بالأحرَى تنصر الإمبراطورية، حيثُ استَغرَق ذلِك من القرن الثاني حتّى القرن الخامس على نحو تدريجي.[26][27]

خريطَة توضّح حدودَ الدول الأوروبيّة عام 450.

في عام 376، وإثرَ فِرارهِم من شُعوب الهون، سَمَح الإمبراطور فالنس للقوط الشرقيين بالإستِقرار في ثراسيا (تراقيا) البلقانية الخاضعة للروم، لكنّ استقرارَهُم هُناك لم يَمرّ بِسلام؛ وعِندما أساء الضُبّاط الروم التعامُل مع الموقِف، بدأ القوط الشرقيّون حَملات الغزو والنَهب، وقَتلوا الإمبراطور أثناء مُحاوَلته قَمع اضّطراباتِهم وذلك في معركة أدريانوبل في 9 أغسطس 378.[28][ملاحظة 4] كما كانَت التهديدات الشماليّة من قِبَل التحالُفات القَبليّة والإنقسامات داخِل الإمبراطوريّة تُشكّل خَطراً، خصوصاً تلكَ التي كانَت داخِل الكَنيسَة. ففي عام 400، غَزا القوط الغربيّون الإمبراطوريّة الغربيّة، وعلى الرُغمِ من صدّهم عن إيطاليا بادئ الأمر، إلّا أنّهم وَصلوا مَدينَة روما عام 410.[29][30] وبحلولِ عام 406، عَبَرت شعوبُ الآلان والوندال والسويبيون بلاد الغال. وخِلالَ السنوات الثلاث التالية، انتَشَروا خِلالَ الغال حتّى عَبَروا جِبالَ البرانس إلى ما يُعرَف اليوم بإسبانيا.[31] فابتدأ حينها ما عُرِفَ تاريخيّاً باسم عصر الهِجرة، حيثُ أنّ قبائِلَ مُختَلفة مُعَظَمهم من الجرمان قد انتَقَلوا عَبرَ أوروبا كُلّها، فالفرنج والألامانيون والبرغنديون انتهى بِهم المُقام في شمالِ بلادِ الغال، أمّا الآنجل والساكسون والجوت استقرّوا فيما يُعرَف اليوم ببريطانيا.[32] في ثلاثينيّات القرن الخامِس، بدأ الهونيّون غزوهم للإمبراطوريّة يترأسُهم مَلِكَهُم أتيلا الهوني الذي قادَهُم إلى غَزو البلقان في 442 و447 والغال في 451 وإيطاليا عام 452.[33] واستمرّ التهديد الهوني قائماً حتّى وفاةِ الملك أتيلا عام 453 وما تبعه من تفكك قبائل الهون.[34] وقد أحدَثت تِلك الغزوات تغييراً كامِلاً للطبيعة السياسيّة والسُكّانيّة للإمبراطوريّة الرومانيّة الغربيّة.[32]

مع نهايَة القَرن الخامِس، تقسّمت الإمبراطوريّة الغربيّة إلى فرقٍ سياسيّة صغيرة محكومَة من القبائِل الغازيَة في بدايات القَرن.[35] وكانَت نهايَتُها عام 476 وذلك بعدَ القضاء على آخر أباطرتها رومولوس أوغستولوس.[36][ملاحظة 5] أمّا الإمبراطوريّة الشرقيّة التي عُرِفت فيما بعد باسم الإمبراطوريّة البيزنطية بعد سقوطِ ندّها الغربيّة، كانَ لها مِقدار ضئيل من السيطرة على جارَتِها المُتساقِطة. حافظَ القياصِرة البيزنطيين على السيادَة على أراضيهم. ولم يَجرؤ أحد من ملوك الممالِك التي ظَهرت على إثرِها أن يُعلِنَ نفسَه إمبراطوراً على النِصف الغَربي، ولم تستَمر سيطرة البيزنطيين على الأراضي الغربيّة باستثناءِ مُحاولات جستينيان الأول استرداد شبه الجزيرة الإيطالية وأطراف البَحر المتوسّط.[37]

العصور الوسطى المبكرة[عدل]

مُجتَمعات جديدة[عدل]

التركيبَة السياسيّة والسُكّانيّة لأوروبا الغربيّة تغيّرت بعد تَفكّك الإمبراطوريّة الروميّة، وكانَت الهِجرات في تلك الفترة توصَف بأنّها غَزوات، فقد كانَت عبارة عن حَملاتٍ عسكريّة وهجرةُ شعوبٍ كاملة نحوَ الإمبراطوريّة، وقد واجَهت تلك الهجرات رَفضاً من عِليَة الشَعب الرومي الغربي تمثّلت في بذلهم للمال لدعم الجيش لإيقاف الهِجرة.[38] وكانَ القياصِرة في القرنِ الخامِس مُتَحكّمٌ بِهم من خلال القادة العسكرييين من أمثال ستيليكو وأسبار وريسيمر وغوندوباد، وقد كانَ أغلَبُهم أصولُهم ليسَت روميّة، وعندما انهارَت الدولَة كانَ الملوكُ من بَعدِهم على هذه الحال أيضاً. والمُصاهرات بينَ الروم والملوك الجُدد صارَت شائعة.[39] أدّى ذلك إلى إمتزاجِ الثقافة الرومانيّة بعاداتِ القبائل الغازية وظهور سياسات جديدة، وشَمِل ذلك المجالِس الشعبيّة التي تُمّكن أفراد القبائل الأحرار من الخوض في موضوعات سياسية بشكل أكبر مما كان معروفاً وقت الدولة الرومانية.[40] ومن آثار ذلك الإمتزاج أنّ الأدوات التي كانوا يَستَخدِمونها صارت مُتشابهة.[41] وقد قلّت الضرائب كذلك، فكثيرٌ مِن الكيانات السياسيّة تَخلّت عن دَعمِ جِيوشِها عن طريق الضرائب واستَبدلتها بِمَنحها الأراضي والإيجارات؛ بمعنى أنّه كانَ هُناكَ حاجةٌ قَليلةٌ للضرائِب مما نَتَج عنه تآكل النظام الضريبي.[42][43] كما انتَشَرت الحروبُ بين وداخل الممالك، وانخَفضت العبوديّة إثر تدني الإمداد، وأصبحت المجتمعات ريفية.[44][45]

نقود معدنيّة تعودُ لزمن ممكلة القوط الشرقيين وعليها رسم ثيودوريك العظيم.

ما بينَ القرنِ الخامِس والثامن وبسبب الهجرات، قَدِمت شعوبٌ جديدة ملأت الفراغ السياسيّ الذي خلّفته حكومة روما المركزيّة.[42] إحداهم هم القوط الشرقيون، وقد استَوطنوا إيطاليا في أواخِر القرن الخامِس تَحت حُكمِ ثيودوريك الذي أقامَ مملكةً جَمعت بينَ القوط والطليان واستمرّت حتّى وفاتِه.[46] بلادُ الغال استوطنها البورغنديون، وبعدَ دمار حكومَتهم على يد الهون عام 436 أنشأوا مملكة جديدة في العقد التالي في المنطقة الواقِعة بين ما يعرف اليوم بجنيف وليون، قامت دولة قوية للبورغنديين في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس.[47] وفي شمال الغال، أقام الفرنجة والبريطينيون كيانات سياسية صغيرة، تَمركزت مملكة الفرنجة في شمال شرق الغال تحت حُكم أوّل ملوكها شيلدريك.[ملاحظة 6][48] وتحت حُكمِ ابنه كلوفيس، توسّعت مملكة الفرنجة، واعتَنقت النصرانية. أما البريطينيون فقد استوطَنوا بريتاني -تختلف عن بريتانيا-.[49] كما نشأت ممالِك أُخرى مثلَ مملكة القوط الغربيين في شبه الجزيرة الإيبيرية، والمملكة الوندالية في شمال أفريقيا وجُزر البحر المتوسّط.[47] استقرّت شعوب اللومبارد في شمال إيطاليا في القرن السادس. فجاءت بدلاً عن مملكة القوط، وأقاموا مملكتهم الخاصة، وفي نهايات القرن السادس، اعيد تشكيل تلك المجموعات الى نظام ملكي مستدام.[50]

جَلبت تِلك الغزوات والهِجرات مَجموعات عرقيّة جديدة إلى أوروبا واختلَف توزيعُهم من مَنطقةٍ لأخرى. ففي الغال على سبيل المثال، استقرّ المُهاجِرون بكثافةٍ أكبر في الجُزء الشماليّ الشرقي عنه في الجنوب الغربي، واستقرّت شعوبُ السلاف في وَسط وشرق أوروبا والبلقان، وصاحَب ذلكَ الإستيطان إلى تَغيّرٍ في اللغات. فاللّغة اللاتينية للدولة الروميّة الغربية تمّ استبدالها بلغاتٍ مُختَلِفَة على الرُغمِ مِن كونِها مَبنيّة على تِلك اللاتينية، وقد عُرِفَت باسم اللغات الرومنسية. استغرق التحوّل من اللاتينيّة إلى تِلكَ اللغات عدّة قرون. أما في أوروبا الشرقيّة، فقد استمرّت اللغة اليونانيّة هي لُغة الإمبراطوريّة البيزنطيّة، ولكن هِجرات الشعوب السلافيّة أضافَت اللغة السلافية لأوروبا الشرقية.[51]

بقاء بيزَنطَة[عدل]

لوحَة فسيفساء تُظهِر جستينيان الأول مع أسقُف رافينا مع حَرسِه وخَدمه.[52]

شَهِدَت أوروبا الغربيّة قيام ممالِكَ جديدة، وبقيت الإمبراطوريّة الرومانيّة الشرقية سَليمَة، بل وشَهِدَت نَهضةً اقتصاديّة استمرّت حتى بدايات القرن السابع. وكانَت الاحتجاجات والغزوات فيها أقل في القِسم الشرقيّ منها، وأغلَبها كانَت في البلقان. وكانَ القرنُ الخامِس قرنَ سلامٍ بينَ الروم وأعدائِهم الدائمين الفُرس الساسانيون. وقد اتّسَمت الإمبراطورية الشرقية بتوثيق العلاقاتِ بينَ الدولة والكنيسة المسيحية، مع إيلاء المسائل الفقهية أهمية في السياسة الشرقية بخلاف أوروبا الغربية؛ وشَمِلت التطورات القانونية تدوين القانون الروماني، وأول تدوين كان قانون ثيادوسيوس الذي اكتمل في 438.[53] في عَهدِ الإمبراطور جستينيان الأول، دُوِّنَ قانونٌ آخر جديد عُرِفَ باسم قانون جستنيان.[54] أشرَفَ جستينيان على بِناءِ آيا صوفيا في القسطنطينية واستِرجَاع شَمال أفريقيا من الوندال واسترجاع إيطاليا من القوط الشرقيين، الذي يحكمهم بيليساريوس المتوفى عام 565.[55][56] غيرَ أنّ خُطّتَه لاسترجاعِ إيطاليا لم يُحالِفها الحظ، فانتِشار الطاعون عام 542 أدّى إلى أن تَلتَزِم جيوش جستنيان النهج الدفاعي أكثر.[55] وبعدَ موتِ الإمبراطور، أحكَمَ البيزنطيون قَبضَتهُم على غالبيّة إيطاليا وشمال أفريقيا، وحازوا موطِأ قدمٍ لهم في جنوب أسبانيا. تَعرّضَت فُتوحات جستينيان لانتقاداتٍ مِن قِبَل المُؤرّخين لإفراطِه في تَوسّع مَملَكَتِه مِمّا مَهّد الطريق للفتوحات الإسلامية، ولكِن العَديد من الصُعوبَات التي واجَهها خلفاء جستينيان لم تكن بسبب الإفراط في فرض الضرائب لدفع ثمن حروبه، بل للطبيعة المدنية للإمبراطورية، الأمر الذي جعل من الصعب عليه زيادة القوات.[57]

في الإمبراطورية الشرقية، أدى التغلغل البطيء للسُلاف في البلقان إلى مصاعب أخرى. بدا الأمر صغيراً في البداية، ولكِن في أواخِر أربعينيات القرن السادس عاش السلاف في مناطق تراقيا وإليريكوم، وقد هزمت قبائل السلاف الجيش الإمبراطوري عام 551 قرب أدرنة. وفي أواخِر ستينات القرن السادس، بدأ الآفاريون توسيع قاعدتهم من على الضفة الشمالية لنهر الدانوب. و بحلول نهاية القرن السادس، كانوا القوة المهيمنة على أوروبا الوسطى وقادرة على إجبار القياصِرة الشرقيين دفعَ الجزية، وظلّ نُفوذُهم قويّ حتّى عام 796.[58] مُشكلةٌ أُخرى ظهرت نتيجَة اشترك الإمبراطور موريس في السياسة الفارسية وذلك عندما تَدخّل في النزاع حول خلافة العرش الفارسي. أدّى ذلِك إلى فترةٍ من السلام، ولكن عندما أُطيحَ بموريس فيما بعد غزت فارس بيزنطة، وخلال عهد الإمبراطور هرقل حكم قطاعاً كبيراً من الإمبراطورية تضم مصر وسوريا وآسيا الصغرى. حتى شنّ هجمته المضادة الناجحة ضد الفرس. وبحلول عام 628، ضَمِن هرقل معاهدة سلام مع الفُرس واسترد كل أراضيه المفقودة؛ وهكذا بَقيَت الإمبراطوريّة الشرقيّة في حالةِ سلامٍ لفترة من الزمن.[59]

مُجتَمع أوروبا الغربيّة[عدل]

في أوروبا الغربيّة، ومع اضمحلالِ عائلات النُخبَة الرومانيّة القديمة، حلّ مكانَها عائلاتٌ مشاركة في الشأن الديني أكثَر من الشأن الدنيوي. وقد تَناقَصْت القيمَة المُعطاة للتَعليم والثقافة اللاتينية، بينما ظلّت أهميّة معرفة القراءة والكتابة حيثُ أصبَحتْ مهاراتٍ عمليّة بدلاً من كونِها مَحصورةٌ في العوائِل الراقيَة. يُذكَرُ أنّه في القَرن الرابِع، حَلُمَ جيروم بأنّ الرَب وبّخه كونَه يَقضي وقتاً أطولَ في قراءَة كُتُب شيشرون أكَثر من قراءتِه للإنجيل. وقد تكرّر نَفسُ الحُلم مع غريغوري التوري في القَرن السادِس، ولكن هذه المرّة، انتُقِدَ لتعلّمِه خط المجموع.[60] وبِحلولِ أواخِر القَرن السادِس، أصبَحت الموسيقى والفن هي الوسيلة الرئيسية للتعليم الديني في الكنيسة بدلاً من الكتب.[61] وقد ذَهبَت مُعظَم الجُهود الفكريّة نحو محاكاة الفِكر الكلاسيكي، ولكن تمّ تأليف بعض الأعمال الأصليّة، جنباً إلى جَنب مع تُراثِ شفهيّ فُقِدَ مع الوقت. وتُعتَبر كِتابات سيدونيوس أبوليناريس، وكاسيودوروس، وبوثيوس مِثالاً لأدب ذلك العصر.[62]

الإقطاع[عدل]

كان الإقطاع هو النظام السائد، حيث كان الأمير الإقطاعي هو السيد المطاع يمتلك القلعة والأرض والمزارع والمراعي والناس الذين يعيشون على أرضه كذلك، ولذلك كان يسهل سوقهم إلى المعارك إذا مادعت الحاجة إلى توفير الجند و كان الأقطاعي واحداً من اعز الناس شأناً بين المجتمع.

الأدب في العصور الوسطى[عدل]

ملحمة إنجليزية مجهولة المؤلف بطلها أمير سويدي يدعى بيوولف، تدور أحداثها في أوائل القرن السادس الميلادي، وتعتبر أقدم قصيدة إنجليزية كاملة معروفة، وأقدم ملحمة أوروبية منظومة باللسان القومي، ويعتقد أنها نظمت في شمال إنجلترا، ما بين سنة 700 إلى 750 للميلاد.

تشوسر[عدل]

كانت الأرض التي يمتلكها الإقطاعي تسمى النطاق وكان للفلاحين جزءاً وجزء آخر خاص بالإقطاعي حيث أن السيد الإقطاعي سواء كان نبيلاً أو رجل دين فإنه يوزع أراضيه على الفلاحين مقابل حراثتهم ورعايتهم للجزء الخاص بالإقطاعي نفسه وكانت الأجزاء الموزعة على الفلاحين متناثرة وذلك للحفاظ على العدل في توزيع الأرض بين خصبة وفقيرة.

وكان الإقطاعي يفرض ضرائب على الفلاحين ورسم الولاية وهي أمقت شيء لدي الفلاحين حيث أنها كانت في بداية الأمر ضرائب تفرض على الفلاح رمزاً لتبعيته للسيد الإقطاعي ثم أصبحت بعد ذلك تفرض على الأرض نفسها بصرف النظر عن الفلاح الذي يعمل بها وكان للسيد الإقطاعي حق فرض هذه الرسوم متي شاء وأيضًا دون السماح بتقدير رسمي لتلك الرسوم، وأيضاً كان هناك الأجور وتتضمن جميع ما على الفلاح من حقوق لتتصل بالأرض اتصالاً مباشرًا فإذا انتقل الفلاح إلى قطعة أرض أخرى ظلت تلك الأجور على الأرض مفروضة على الفلاح الجديد الذي يعمل عليها. وكانت تلك الأجور تقدر نسبيًا فمثلاً هناك قطعة أرض تؤخد أجورها غلالاً وأخرى تؤخد أجورها أموالاً وأخرى يقوم الفلاح بخدمة الإقطاعي والعمل في أرضه. وكان المجتمع الإقطاعي مجتمعاً طبقياً في الدرجة الأولى اختفت فية الطبقة البورجوازية (الوسطى).

وظهر البارون وهو من صغار طبقة النبلاء وهو النبيل الذي منح أرضاً من الإقطاعي مقابل خدمات عسكرية فهو يُقسِم بالطاعة للإقطاعي والظهور معه ضد أعدائه من المقاطعات الأخرى. وعاشوا حياة مرفهة، فقد كانوا يقضون أوقاتهم في المغامرات وصيد الحيوانات وسماع الأغاني والأناشيد والحروب والنزال وكان مسكن النبيل عبارة عن قلعة تحميه هو وأتباعه من أخطار الخصوم وكان من الممكن أن يخضع لأكثر من قسم مقابل حصوله على قطع أرض من أكثر من إقطاعى، ومن مساوئ ذلك أنه عند تضارب المصالح بين الإقطاعيين يتحير البارون لأي صف يقف ولأي شخصية ينحاز.

وكانت أيضاً طبقة العبيد (الفلاحين) وهم أصحاب الحق المهضوم والطبقة الكادحة في المجتمع والعبد هو ذلك الفلاح الذي يقوم الإقطاعي باستغلاله كيفما شاء فلا يستطيع الحراك من بيته إلا بإذن من الإقطاعي ولم يكن مخول له أن يزوج أحد أبنائه إلا بعلم الإقطاعى وكان التدخل في حياته مباشراً وغير مباشراً من فرض ضرائب عليه وخضوعه بالاضطهاد وفلاحة أرض الإقطاعى، وكان الفلاح يعيش في بيت صغير لايسمو عن كونه كوخاً صغيراً وكان يأكل الخبز الأسمر والفول ولحم الخنزير.

وأما عن نظام الإقطاع في العصر الوسيط فهو نظام سياسي أكثر من كونه نظام اجتماعي ففي الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر أزدهر النظام الإقطاعي ككونه نظام سياسي مسيطر وأصبح النطاق وحدة سياسية في حد ذاتها وخاصة بعدما اختفت الحكومة الكارولنجية وحلت محلها نظام الوحدات المحلية وكانت فيها السلطة للأقوياء (الإقطاعين) وبالتالي أصبح من يمتلك أرضاً أكبر ذو سيادة أكبر.

عمارة القرون الوسطى في أوروبا[عدل]

ترجع عمارة القرون الوسطى إلى المنشآت التي بنيت في أوروبا خلال الفترة التاريخية التي امتدت بين القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين، وتشمل عمارة القرون الوسطى في آسيا وإفريقيا وأوروباو العمارة الإسلامية، بما فيها العمارة الأموية والعباسية والعمارة في الدويلات الإسلامية بعد ذلك (انظر: العمارة الإسلامية). وبالنسبة للمسيحية فقد تمركزت الحياة الروحية والفكرية في القرون الوسطى في أوروبا حول الكنيسة لذا صمم المعماريون الكنائس والأديرة والمباني الدينية الأخرى، كما صمموا القلاع والحصون والمنشآت الأخرى غير الدينية. وطور معماريو القرون الوسطى عددًا من الطرز، حيث غلب الطراز البيزنطي في أوروبا الشرقية. أما في أوروبا الغربية فكانت الطرز الرائدة هي الكارولنجي والرومانسك والقوطي. وقد سبقت هذه الأنواع الأربعة العمارة المسيحية المبكرة التي أزدهرت في الفترة بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين.

العمارة المسيحية المبكرة: تطورت أثناء القرون الأولى للمسيحية عدد من الثقافات والطرز المعمارية الإقليمية في أوروبا والشرق الأوسط، ولكن معظم المعماريين النصارى الأوائل اقتبسوا كثيرًا من الرومان، واستخدموا العَقْد والقبو المعماري، واتخذوا تصميم القاعات الرومانية الكبيرة، التي كانت تُستخدم للاجتماعات العامة، كقاعدة لتصميم النوع الرئيسي من الكنائس، أي البازيليقا.

ويمكن اعتبار كنيسة القديس بطرس القديمة (بَدْءُ بنائها حوالي عام 330م) كأول وأهم بازيليقا مسيحية مبكرة، وهي تقع في نفس مكان كنيسة القديس بطرس الحالية في روما. ويدخل المصلون إلى كنيسة القديس بطرس القديمة من الجانب الشرقي، وللوصول إلى المدخل يمرون بفناء كبير مكشوف يطلق عليه الأتريوم أو البهو الروماني (فناء صحن الدار أو البهو)، ويمرون كذلك بالدهليز، ويفصل الفناء والدهليز المدينة الصاخبة عن الكنيسة الهادئة، ويشبه المسقط الأفقي شكل الحرف T، والجزء الرأسي للحرف هو الصحن الرئيسي، ويمتد ممران جانبيان على طول الصحن الرئيسي، ويشكل ذراعاً الحرف T الجناح الرئيسي للكنيسة، وهناك فراغ نصف دائري يطلق عليه القوصرة، مفتوح من جهة مركز الجناح الرئيسي في الجانب الغربي للكنيسة، ويوجد في هذه القوصرة المغطّاة بنصف قبة مذبح الكنيسة الرئيسي، وفي معظم البازيليقات، تفصل الممرات والأروقة الفراغ الداخلي إلى صحن رئيسي وممرين جانبيين، ويستخدم في بناء معظم البازيليقات طوب عادي أو حجر أما من الداخل فإنها تزدان بالفسيفساء والتصوير الجصي (الفريسكو)، وتتكون الفسيفساء من قطع من الزجاج والرخام أو الحجر تُجمع معًا وتشكل صورة أو تصميمًا ما، والتصوير الجصي لوحات تنفَّذ على الجص الرطب.

العمارة البيزنطية. في عام 330 م، نقل الإمبراطور قسطنطين الأكبر عاصمة الإمبراطورية من روما إلى مدينة بيزنطة فيما يُعرف الآن بتركيا، وغيّر اسم بيزنطة إلى القسطنطينية. وفي عام 395 م، انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شطرين: الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والإمبراطورية الرومانية الغربية. وقد سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية في يد القبائل الجرمانية في القرن الخامس الميلادي، ولكنّ الإمبراطورية الرومانية الشرقية بقيت وعُرِفَت بالإمبراطورية البيزنطية.

وبحلول القرن السادس الميلادي، تطور طراز فريد من الفن البيزنطي. وكانت كاتدرائية أياصوفيا بقبتها الضخمة (532 ـ 537م) في القسطنطينية أروع إنجازات العمارة البيزنطية، وقد صممها أنثيميوس أوف تراليس وإسيدروس أوف ميليتوس. واستولى الأتراك على القسطنطينية عام 1453 م، وأعادوا تسميتها فيما بعد بإسطنبول، وحولوا أيضًا كاتدرائية أياصوفيا إلى جامع. وكان التغيير الوحيد الذي قاموا به في المظهر الخارجي للمبنى هو إضافة أربع مآذن، وكان لجامع أياصوفيا قبة مركزية ضخمة ترتكز على قاعدة مربعة، وقد صار هذا التكوين سمة عامة للعمارة البيزنطية، وتحمل القبة أربعة مثلثات كروية معكوسة مبنية بالطوب، وتسمى هذه الركائز المعلَّقات. ويستطيع المعماري بناء قبة أعرض وأعلى عما كان ممكنًا عندما كانت الجدران تحمل القبة، وفي داخل أياصوفيا ممرات معقودة بارتفاع طابقين تحيط بالصحن الرئيسي، وقد زُيِّن الداخل بزخارف جميلة من الفسيفساء، وتمثل الفسيفساء أهم الزخارف في معظم الكنائس البيزنطية.

وهناك أمثلة أخرى للعمارة البيزنطية تشمل بازيليقا القديس مارك (منتصف القرن الحادي عشر الميلادي) في مدينة البندقية بإيطاليا، وكنيسة القديس باسيل (1554ـ1560م) في موسكو.

العمارة الكارولنجية. سميت العمارة الكارولنجية على اسم شارلمان الذي كان ملكًا على الفرانكيين (الفرنجة) بين عامي 768 و 814 م. ومن عاصمته في موقع آخر حاليًا في ألمانيا الغربية، حكم شارلمان مساحات شاسعة شملت معظم أوروبا الغربية.

أراد شارلمان وعائلته إحياء الثقافة المسيحية المبكرة في روما، وادعى المعماريون الكارولنجيون أنهم نقلوا عمارة المسيحية المبكرة، ولكنهم غيروا في النماذج حتى تناسب احتياجاتهم، وكانت لهم إسهامات شهيرة فيما يخص تصميم الكنيسة والدير، فقد اتبع المعماريون المسقط الأفقي للبازيليقا ولكنهم أضافوا أماكن للصلاة وأضرحة مطورة وأبراجًا عالية وابتكروا أيضًا مدخلا يعرف بالعمل الغربي (وستويرك) ضم ردهة ومصلى وأبراجًا صغيرة تسمى التورتات. طوّر الرهبان الكارولنجيون مسقط الدير الذي ترتبط به الكنيسة والمكتبة والمطبخ ومرافق أخرى بممرات مغطاة.

عمارة الرومانِسك. بدأت هذه العمارة أواخر القرن التاسع الميلادي، وحققت أعظم إنجازاتها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين. وأكثر مباني الرومانسك أهمية هي الكنائس التي صُمِّمت في إيطاليا أولاً، ثم في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإنجلترا أخيرًا.

وابتكر العلماء في القرن التاسع عشر الميلادي مصطلح الرومانسك الذي يعني: مِثْل الرومان. ويعتقد هؤلاء العلماء أن عمارة الرومانسك هي أساسًا انعكاس للتصميمات الرومانية، ومع ذلك فإن عمارة الرومانسك هي في الواقع مزيج من العمارة الرومانية والبيزنطية وأنواع أخرى. وتختلف كنائس الرومانسك نوعًا ما من بلد لآخر، ولكن معظم الكنائس تشترك في ملامح معينة، فكنيسة الرومانسك النموذجية لها جدران سميكة وأعمدة مبنية متقاربة وعقود ضخمة مقوسة، ويرتفع برج من السقف عند النقطة التي يتقاطع فيها الجناح الرئيسي مع الصحن الرئيسي للكنيسة، وتحمل البرج أربع ركائز تسمى الدعامات، وهناك عقود محمولة على أعمدة تفصل الصحن الرئيسي عن الممرين الجانبيين، وقد بُنيت شرفة داخلية تطل على الممر الجانبي المعقود تسمَّى ترايفوريم (رواق ثلاثي العقود)، ويعلو الشرفة إضاءة علوية من خلال صف من النوافذ في داخل عقود.

وخلال فترة الرومانسك، جاء كثير من الناس إلى هذه الكنائس للزيارة، وكانت مجموعات من الزوار تسافر مخترقة أوروبا وفلسطين لزيارة الكنائس التي كانت تحتوي على رفات وممتلكات بعض القديسين. وكانت الكنائس المهمة ضخمة جدًا تستطيع أن تستوعب أعدادًا كبيرة، ومثال ذلك كنيسة سانت سرنين (حوالي 1080 - 1120 م) في تولوز بفرنسا، تضم هذه الكنيسة جناحين على جانبي الصحن الرئيسي، وتفتح على الممر الدائري المحيط بالقوصرة مصليات صغيرة، ويسمح هذا المسقط للزوار بالتحرك خلال المبنى على طول الممرات دون إزعاج للمراسم التي تقام عند المذبح الرئيسي (انظر: فن العمارة الرومانسكي).

العمارة القوطية. ازدهرت في غربي أوروبا في الفترة الممتدة بين منتصف القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر الميلاديين. وكلمة قوطي أصلها مصطلح اشتُقَّ من كلمة تعني الرَفْض، واستخدمها الفنانون والكتاب في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، الذين أرادوا إحياء العمارة الكلاسيكة لقدماء الإغريق والرومان في أوروبا. وقد اقترن الطراز القوطي بالقوط وبالشعوب الجرمانية التي دمرت كثيرًا من الفن الكلاسيكي في القرن الخامس الميلادي، وعارض كثير من الفنانين والكتاب التصاميم القوطية المعقدة وغير المنتظمة التي اختلفت كثيرًا عن النمط الكلاسيكي المتناسق. وقد مكن نظام تشييد جديد المعماريين القوط من تصميم كنائس بجدران رقيقة ودعامات أخف من تلك التي كانت في كنائس الرومانسك، وكثير من الدعامات مكونة من مجموعات من الأعمدة بارتفاع عدة طوابق، وقد مد المعماريون القوطيون الدعامات إلى السقف، ثم قوّسوا كل عمود في شكل أضلاع مثل المظلة المفتوحة، وسدوا الفراغات بين الأضلاع بالحجر، وكانت تلك الأقبية المضلعة ضمن أهم الخصائص التي تميزت بها العمارة القوطية. وهناك مظهر آخر للطراز القوطي هو العقود المدبَّبة والاستعاضة عن أجزاء كبيرة من الجدران بنوافذ ذات زجاج ملون، وكان لمعظم الكنائس دعامات طائرة، وهي دعامات على هيئة عقود بشكل متعامد من الطوب أو الحجر تبُنى على الجدران الخارجية. نحت المثَّالون أشكال القديسين وأبطال المسيحية على أعمدة مداخل الكنيسة. وقد اعتقد النصارى في القرون الوسطى بأن هؤلاء القديسين والأبطال سكنوا مبنى الكنيسة ودعَّموه (انظر: الكاتدرائية؛ تشارتر؛ كاتدرائية نوتردام).

طالِع أيضاً[عدل]

حوامِش[عدل]

مُلاحظات[عدل]

  1. ^ وهو تاريخ طَرْد آخر أباطِرة الرومان الغربيّة من إيطاليا.
  2. ^ كانَت الأعمال المَرجعيّة عام 1883 مَثلاً يُعادِل فيها لَفظ العصور المُظلمة مع العصور الوسطَى، ولكن بِدءاً مع ويليام باتون كير عام 1904، فإن مُصطَلح العصور المظلمة اقتَصَر استِخدامُه عادَةً على الجُزء الأوّل من فَترة العصور الوسطى. فعلى سَبيل المثال، موسوعة بريتانيكا الصادِرة عام 1911 تُعرّف العصورة المُظلِمة بهذه الطريقة.
  3. ^ يُعرَف هذا النِظام بالحُكمِ الرُباعي.
  4. ^ اندَلعت ثورة القوط بعدما صارَ القادَة الرومان يَبيعونَ الطعام والمُستلزمات الأُخرى للقوط بأسعارٍ عاليَة، وكانَت الشرارة حينما حاوَل أحد قادَة الرومان أسرَ قائِد قوطيّ كرهينَة.
  5. ^ أحيانَاً يُشار على أنّها انتَهت في 480 حيثُ أنّ يوليوس نيبوس كانَ ما يزال يعتَبر نَفسَه القيصر وكان مُستولي على دالماسيا.
  6. ^ تمَ اكتِشافُ قبره عام 1653، وكانَ يحوي على بضائع وأسلحة وكميّة كبيرة من الذهب.

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب Power Central Middle Ages p. 304
  2. ^ أ ب Mommsen "Petrarch's Conception of the 'Dark Ages'" Speculum pp. 236–237
  3. ^ Singman Daily Life p. x
  4. ^ Knox "History of the Idea of the Renaissance"
  5. ^ أ ب Bruni History of the Florentine people p. xvii
  6. ^ Miglio "Curial Humanism" Interpretations of Renaissance Humanism p. 112
  7. ^ Albrow Global Age p. 205
  8. ^ أ ب Murray "Should the Middle Ages Be Abolished?" Essays in Medieval Studies p. 4
  9. ^ Flexner (ed.) Random House Dictionary p. 1194
  10. ^ "Middle Ages" Dictionary.com
  11. ^ See the titles of Watts Making of Polities Europe 1300–1500 or Epstein Economic History of Later Medieval Europe 1000–1500 or the end date used in Holmes (ed.) Oxford History of Medieval Europe
  12. ^ Davies Europe pp. 291–293
  13. ^ See the title of Saul Companion to Medieval England 1066–1485
  14. ^ Kamen Spain 1469–1714 p. 29
  15. ^ Mommsen "Petrarch's Conception of the 'Dark Ages'" Speculum p. 226
  16. ^ Tansey, et al. Gardner's Art Through the Ages p. 242
  17. ^ Cunliffe Europe Between the Oceans pp. 391–393
  18. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 3–5
  19. ^ أ ب Heather Fall of the Roman Empire p. 111
  20. ^ أ ب Brown World of Late Antiquity pp. 24–25
  21. ^ Collins Early Medieval Europe p. 9
  22. ^ Collins Early Medieval Europe p. 24
  23. ^ Cunliffe Europe Between the Oceans pp. 405–406
  24. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 31–33
  25. ^ Brown World of Late Antiquity p. 34
  26. ^ Brown World of Late Antiquity pp. 65–68
  27. ^ Brown World of Late Antiquity pp. 82–94
  28. ^ Bauer History of the Medieval World pp. 47–49
  29. ^ Bauer History of the Medieval World pp. 56–59
  30. ^ Bauer History of the Medieval World pp. 80–83
  31. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 59–60
  32. ^ أ ب Cunliffe Europe Between the Oceans p. 417
  33. ^ James Europe's Barbarians pp. 67–68
  34. ^ Bauer History of the Medieval World pp. 117–118
  35. ^ Wickham Inheritance of Rome p. 79
  36. ^ Wickham Inheritance of Rome p. 86
  37. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 116–134
  38. ^ Brown World of Late Antiquity pp. 122–124
  39. ^ Wickham Inheritance of Rome pp. 95–98
  40. ^ Wickham Inheritance of Rome pp. 100–101
  41. ^ Collins Early Medieval Europe p. 100
  42. ^ أ ب Collins Early Medieval Europe pp. 96–97
  43. ^ Wickham Inheritance of Rome pp. 102–103
  44. ^ Backman Worlds of Medieval Europe pp. 86–91
  45. ^ Coredon Dictionary of Medieval Terms p. 261
  46. ^ James Europe's Barbarians pp. 82–85
  47. ^ أ ب James Europe's Barbarians pp. 77–78
  48. ^ James Europe's Barbarians pp. 79–80
  49. ^ James Europe's Barbarians pp. 78–81
  50. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 196–208
  51. ^ Davies Europe pp. 235–238
  52. ^ Adams History of Western Art pp. 158–159
  53. ^ Wickham Inheritance of Rome pp. 81–83
  54. ^ Bauer History of the Medieval World pp. 200–202
  55. ^ أ ب Bauer History of the Medieval World pp. 206–213
  56. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 126, 130
  57. ^ Brown "Transformation of the Roman Mediterranean" Oxford Illustrated History of Medieval Europe pp. 8–9
  58. ^ James Europe's Barbarians pp. 95–99
  59. ^ Collins Early Medieval Europe pp. 140–143
  60. ^ Brown World of Late Antiquity pp. 174–175
  61. ^ Brown World of Late Antiquity p. 181
  62. ^ Brown "Transformation of the Roman Mediterranean" Oxford Illustrated History of Medieval Europe pp. 45–49

مراجع أساسيّة[عدل]

  • Adams, Laurie Schneider (2001). A History of Western Art (الطبعة Third). Boston, MA: McGraw Hill. ISBN 0-07-231717-5. 
  • Albrow, Martin (1997). The Global Age: State and Society Beyond Modernity. Stanford, CA: Stanford University Press. ISBN 0-8047-2870-4. 
  • Backman, Clifford R. (2003). The Worlds of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-512169-8. 
  • Barber, Malcolm (1992). The Two Cities: Medieval Europe 1050–1320. London: Routledge. ISBN 0-415-09682-0. 
  • Barber, Richard (1978). Edward, Prince of Wales and Aquitaine: A Biography of the Black Prince. New York: Scribner. ISBN 0-684-15864-7. 
  • Barlow, Frank (1988). The Feudal Kingdom of England 1042–1216 (الطبعة Fourth). New York: Longman. ISBN 0-582-49504-0. 
  • Bauer, Susan Wise (2010). The History of the Medieval World: From the Conversion of Constantine to the First Crusade. New York: W. W. Norton. ISBN 978-0-393-05975-5. 
  • Benton, Janetta Rebold (2002). Art of the Middle Ages. London: Thames & Hudson. ISBN 0-500-20350-4. 
  • British Library Staff (8 January 2008). "Incunabula Short Title Catalogue". المكتبة البريطانية. اطلع عليه بتاريخ 8 April 2012. 
  • Brown, Peter. The World of Late Antiquity AD 150–750. New York: W. W. Norton & Company. ISBN 0-393-95803-5. 
  • Brown, Thomas (1998). "The Transformation of the Roman Mediterranean, 400–900". In Holmes, George. The Oxford Illustrated History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 1–62. ISBN 0-19-285220-5. 
  • Bruni, Leonardo (2001). Hankins, James, الناشر. History of the Florentine People. Cambridge, MA: Harvard University Press. ISBN 978-0-674-00506-8. 
  • Colish, Marcia L. (1997). Medieval Foundations of the Western Intellectual Tradition 400–1400. New Haven, CT: Yale University Press. ISBN 0-300-07852-8. 
  • Collins, Roger (1999). Early Medieval Europe: 300–1000 (الطبعة Second). New York: St. Martin's Press. ISBN 0-312-21886-9. 
  • Coredon، Christopher (2007). A Dictionary of Medieval Terms & Phrases (الطبعة Reprint). Woodbridge, UK: D. S. Brewer. ISBN 978-1-84384-138-8. 
  • Cosman, Madeleine Pelner (2007). Medieval Wordbook: More the 4,000 Terms and Expressions from Medieval Culture. New York: Barnes & Noble. ISBN 978-0-7607-8725-0. 
  • Crampton, R. J. (2005). A Concise History of Bulgaria. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 0-521-61637-9. 
  • Cunliffe, Barry (2008). Europe Between the Oceans: Themes and Variations 9000 BC-AD 1000. New Haven, CT: Yale University Press. ISBN 978-0-300-11923-7. 
  • Curta, Florin (2006). Southeastern Europe in the Middle Ages 500-1250. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 0-521-89452-2. 
  • Davies, Norman (1996). Europe: A History. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 0-19-520912-5. 
  • Denley, Peter (1998). "The Mediterranean in the Age of the Renaissance, 1200–1500". In Holmes, George. The Oxford Illustrated History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 235–296. ISBN 0-19-285220-5. 
  • Dodwell, C. R. (1993). The Pictorial Arts of the West: 800–1200. New Haven, CT: Yale University Press. ISBN 0-300-06493-4. 
  • Eastwood, Bruce (2007). Ordering the Heavens: Roman Astronomy and Cosmology in the Carolingian Renaissance. Boston, MA: Brill. ISBN 978-90-04-16186-3. 
  • Epstein, Steven A. (2009). An Economic and Social History of Later Medieval Europe, 1000–1500. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-70653-7. 
  • Flexner, Stuart Berg (الناشر). The Random House Dictionary of the English Language: Unabridged (الطبعة Second). New York: Random House. ISBN 0-394-50050-4. 
  • Gainty, Denis؛ Ward, Walter D. (2009). Sources of World Societies: Volume 2: Since 1500. Boston, MA: Bedford/St. Martin's. ISBN 0-312-68858-X. 
  • Geary, Patrick J. (1988). Before France and Germany: The Creation and Transformation of the Merovingian World. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 0-19-504458-4. 
  • Gies, Joseph and Gies, Frances (1973). Life in a Medieval City. New York: Thomas Y. Crowell. ISBN 0-8152-0345-4. 
  • Grant, Edward (2001). God and Reason in the Middle Ages. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-80279-6. 
  • Grant, E. (1994). Planets, Stars, & Orbs: The Medieval Cosmos, 1200–1687. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-43344-0. 
  • Grierson, Philip (1989). "Coinage and currency". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 97–98. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Griffiths, Antony (1996). Prints and Printmaking. London: British Museum Press. ISBN 0-7141-2608-X. 
  • Hallam, Elizabeth M.; Everard, Judith (2001). Capetian France 987–1328 (الطبعة Second). New York: Longman. ISBN 0-582-40428-2. 
  • Hamilton, Bernard (2003). Religion in the Medieval West (الطبعة Second). London: Arnold. ISBN 0-340-80839-X. 
  • Heather, Peter (2006). The Fall of the Roman Empire: A New History of Rome and the Barbarians. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-532541-6. 
  • Henderson, George (1977). Early Medieval (الطبعة Revised). New York: Penguin. OCLC 641757789. 
  • Holmes, George, الناشر (1988). The Oxford History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 0-19-285272-8. 
  • Ilardi, Vincent (2007). Renaissance Vision from Spectacles to Telescopes. Philadelphia: American Philosophical Society. ISBN 978-0-87169-259-7. 
  • James, Edward (2009). Europe's Barbarians: AD 200–600. Harlow, UK: Pearson Longman. ISBN 978-0-582-77296-0. 
  • Jordan, William C. (2003). Europe in the High Middle Ages. New York: Viking. ISBN 978-0-670-03202-0. 
  • Kamen, Henry (2005). Spain 1469–1714 (الطبعة Third). New York: Pearson/Longman. ISBN 0-582-78464-6. 
  • Kaufmann, J. E. and Kaufmann, H. W. (2001). The Medieval Fortress: Castles, Forts and Walled Cities of the Middle Ages (الطبعة 2004). Cambridge, MA: De Capo Press. ISBN 0-306-81358-0. 
  • Keen, Maurice (1988). The Pelican History of Medieval Europe. London: Penguin Books. ISBN 0-14-021085-7. 
  • Kitzinger, Ernst (1955). Early Medieval Art at the British Museum (الطبعة Second). London: British Museum. OCLC 510455. 
  • Knox, E. L. "History of the Idea of the Renaissance". Europe in the Late Middle Ages. Boise State University. اطلع عليه بتاريخ 25 December 2012. 
  • Lasko, Peter (1972). Ars Sacra, 800–1200. New York: Penguin. ISBN 0-14-056036-X. 
  • Lawrence, C.H (2001). Medieval Monasticism: Forms of Religious Life in Western Europe in the Middle Ages (الطبعة Third). Harlow, UK: Longman. ISBN 0-582-40427-4. 
  • Lightbown, Ronald W. (1978). Secular Goldsmiths' Work in Medieval France: A History. London: Thames and Hudson. ISBN 0-500-99027-1. 
  • Lindberg, David C.؛ Numbers, Ronald L. (1986). "Beyond War and Peace: A Reappraisal of the Encounter between Christianity and Science". Church History 55 (3): 338–354. doi:10.2307/3166822. JSTOR 3166822. 
  • Lindberg, David C. (2003). "The Medieval Church Encounters the Classical Tradition: Saint Augustine, Roger Bacon, and the Handmaiden Metaphor". In Lindberg, David C. and Numbers, Ronald L. When Science & Christianity Meet. Chicago, IL: University of Chicago Press. ISBN 0-226-48214-6. 
  • Lock, Peter (2006). Routledge Companion to the Crusades. New York: Routledge. ISBN 0-415-39312-4. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Avignon". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحة 45. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Eleanor of Aquitaine". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحة 122. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Famine". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 127–128. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Great Schism". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحة 153. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Hundred Years' War". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحة 176. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Jews". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 190–192. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Knights of the Temple (Templars)". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 201–202. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Language and dialect". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحة 204. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Loyn, H. R. (1989). "Scholasticism". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 293–294. ISBN 0-500-27645-5. 
  • "Middle Ages". Dictionary.com. 2004. اطلع عليه بتاريخ 7 April 2012. 
  • Miglio, Massimo (2006). "Curial Humanism seen through the Prism of the Papal Library". In Mazzocco, Angelo. Interpretations of Renaissance Humanism. Brill's Studies in Intellectual History. Leiden: Brill. صفحات 97–112. ISBN 978-90-04-15244-1. 
  • Mommsen, Theodore (April 1942). "Petrarch's Conception of the 'Dark Ages'". Speculum 17 (2): 226–242. doi:10.2307/2856364. JSTOR 2856364. 
  • Morris, Rosemary (1998). "Northern Europe invades the Mediterranean, 900–1200". In Holmes, George. The Oxford Illustrated History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 175–234. ISBN 0-19-285220-5. 
  • Murray, Alexander (2004). "Should the Middle Ages Be Abolished?". Essays in Medieval Studies 21: 1–22. doi:10.1353/ems.2005.0010. 
  • Nees, Lawrence (2002). Early Medieval Art. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-284243-5. 
  • Nicolle, David (1999). Medieval Warfare Source Book: Warfare In Western Christendom. London: Brockhampton Press. ISBN 1-86019-889-9. 
  • Numbers, Ronald (11 May 2006). "Myths and Truths in Science and Religion: A historical perspective". Lecture archive. The Faraday Institute for Science and Religion. اطلع عليه بتاريخ 25 January 2013. 
  • Payne, Robert (2000). The Dream and the Tomb: A History of the Crusades (الطبعة First paperback). New York: Cooper Square Press. ISBN 0-8154-1086-7. 
  • Peters, Ted (2005). "Science and Religion". In Jones, Lindsay. Encyclopedia of Religion 12 (الطبعة Second). Detroit, MI: MacMillan Reference. صفحة 8182. ISBN 978-0-02-865980-0. 
  • Power, Daniel (2006). The Central Middle Ages: Europe 950–1320. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-925312-8. 
  • Reilly, Bernard F. (1993). The Medieval Spains. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 0-521-39741-3. 
  • Riley-Smith, Jonathan (1989). "Crusades". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 106–107. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Rosenwein, Barbara H. (1982). Rhinoceros Bound: Cluny in the Tenth Century. Philadelphia, PA: University of Pennsylvania Press. ISBN 0-8122-7830-5. 
  • Russell, Jeffey Burton (1991). Inventing the Flat Earth-Columbus and Modern Historians. Westport, CT: Praeger. ISBN 0-275-95904-X. 
  • Saul, Nigel (2000). A Companion to Medieval England 1066–1485. Stroud, UK: Tempus. ISBN 0-7524-2969-8. 
  • Schove, D. Justin (1989). "Plague". In Loyn, H. R. The Middle Ages: A Concise Encyclopedia. London: Thames and Hudson. صفحات 267–269. ISBN 0-500-27645-5. 
  • Singman, Jeffrey L. (1999). Daily Life in Medieval Europe. Westport, CT: Greenwood Press. ISBN 0-313-30273-1. 
  • Stalley, Roger (1999). Early Medieval Architecture. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-284223-7. 
  • Tansey, Richard G.; Gardner, Helen Louise; De la Croix, Horst (1986). Gardner's Art Through the Ages (الطبعة Eighth). San Diego, CA: Harcourt Brace Jovanovich. ISBN 0-15-503763-3. 
  • Thomson, John A. F. (1998). The Western Church in the Middle Ages. London: Arnold. ISBN 0-340-60118-3. 
  • Vale, Malcolm (1998). "The Civilization of Courts and Cities in the North, 1200–1500". In Holmes, George. The Oxford Illustrated History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 297–351. ISBN 0-19-285220-5. 
  • Watts, John (2009). The Making of Polities: Europe, 1300–1500. Cambridge, UK: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-79664-4. 
  • Whitton, David (1998). "The Society of Northern Europe in the High Middle Ages, 900–1200". In Holmes, George. The Oxford Illustrated History of Medieval Europe. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 115–174. ISBN 0-19-285220-5. 
  • Wickham, Chris (2009). The Inheritance of Rome: Illuminating the Dark Ages 400–1000. New York: Penguin Books. ISBN 978-0-14-311742-1. 

لقراءةٍ أكثر[عدل]

  • Ames, Christine Caldwell (February 2005). "Does Inquisition Belong to Religious History?". American Historical Review 110 (1): 11–37. doi:10.1086/531119. 
  • Cantor, Norman F. (1991). Inventing the Middle Ages: The Lives, Works, and Ideas of the Great Medievalists of the Twentieth Century. New York: W. Morrow. ISBN 978-0-688-09406-5. 
  • Davis, R. H. C., الناشر (1981). The Writing of History in the Middle Ages: Essays Presented to Richard William Southern. 0-19-822556-3: Oxford University Press. ISBN 0-19-822556-3. 
  • Fleischman, Suzanne (October 1983). "On the Representation of History and Fiction in the Middle Ages". History and Theory 23 (3): 278–310. JSTOR 2504985. 
  • Gurevich, Aron (1992). Howlett, Janet (translator), الناشر. Historical Anthropology of the Middle Ages. Chicago: University of Chicago Press. ISBN 978-0-226-31083-1. 
  • Spiegel, Gabrielle M. (January 1990). "History, Historicism, and the Social Logic of the Text in the Middle Ages". Speculum 65 (1): 59–86. doi:10.2307/2864472. JSTOR 2864472. 
  • Smith, Julia (2005). Europe After Rome: A New Cultural History, 500-1000. Oxford, UK: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-924427-0. 
  • Stuard, Susan Mosher (1987). Women in Medieval History and Historiography. Philadelphia, PA: University of Pennsylvania Press. ISBN 978-0-8122-1290-7. 
  • Sullivan, Richard E. (April 1989). "The Carolingian Age: Reflections on its Place in the History of the Middle Ages". Speculum 64 (2): 267–306. doi:10.2307/2851941. JSTOR 2851941. 
  • Van Engen, John (June 1986). "The Christian Middle Ages as an Historiographical Problem". American Historical Review 91 (3): 519–552. doi:10.2307/1869130. JSTOR 1869130. 

وصلات خارجية[عدل]