علامات الساعة الصغرى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

علامات الساعة الصغرى هي العلامات المتقدمة ليوم القيامة، والفرق بينها وبين علامات الساعة الكبرى أن الكبرى يعقبها قريباً قيام الساعة، ويكون لها تأثير كبير، ويشعر به جميع الناس، أما الصغرى فقد تتقدم على الساعة بزمن، وتقع في مكان دون مكان، ويشعر بها قوم دون قوم.

وفيما يلي سرد لعلامات القيامة الصغرى:

1. بعثة محمد صلى الله عليه وسلم[عدل]

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل وعلامة على قرب الساعة، وأنها أول أشراط الساعة الصغرى. فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام: "بُعِثت والساعة كهاتين"[1]، وقال صلى الله عليه وسلم: "بعثت في نَسَم الساعة"[2]

قال القرطبي: "أولها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نبي آخر الزمان، وقد بُعِثَ ليس بينه وبين القيامة نبي"[3].

2. وفاة محمد صلى الله عليه وسلم[عدل]

ثاني علامات الساعة الصغرى هي وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال عوف بن مالك: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة من [4]، فقال: "اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم[5]، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً -أي يكثر المال عند الناس ويغتنوا حتى لا يكاد الرجل يفرح إلاّ بآلاف الدنانير- ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر [6]، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غايةٍ اثنا عشر ألفاً"[7].

3. انشقاق القمر[عدل]

قال الله تعالى: Ra bracket.png اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ Aya-1.png وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ Aya-2.png La bracket.png[8].

قال الحافظ ابن كثير: "قد كان هذا في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات"[9] ا.هـ.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: إن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر".[10].

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين فكانت فلقةً وراء الجبل وفلقةً دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اشهدوا))"[11].

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "اجتمع المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان وكانت ليلة البدر، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيه ما سألوا: فأمسى القمر نصفين على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اشهدوا))"[12].

4. إنقراض الصحابة رضي الله عنهم[عدل]

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير هذه الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النجوم أمنةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا أنا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"[13].

ففي هذا الحديث:

5. فتح بيت المقدس[عدل]

عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان بيت المقدس تحت وطأة النصارى الروم، والروم دولة قوية متمكنة، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح بيت المقدس وعد ذلك من أشراط الساعة كما في حديث عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اعدد ستاً بين يدي الساعة.. وذكر منها فتح بيت المقدس"[14].

وقد فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام (16 هـ - 637م) وطهره من الكفر وبنى فيه مسجداً، وقد فتح بيت المقدس مرتين مرة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومرة في زمن الدولة الأيوبية فتحه صلاح الدين الأيوبي -- (عام 583 هـ - 1187 م).

وستفتح القدس بإذن الله على يد فئة مؤمنة حتى أن الشجر والحجر ينطق قائلاً: "يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله"[15].

وسيأتي ذكر بعض المعارك الواقعة حول بيت المقدس وقتال المسلمين لليهود[16].

6. موتان كقُعَاص الغنم[عدل]

هذا من علامات الساعة والموتان لفظ مبالغة من الموت، أي يقع موت كثير جداً أشبه ما يكون بالوباء الذي يقصي على الناس جماعات جماعات، وقد قيل هذا وقع في طاعون عمواس والطاعون هو بثور أو أورام تظهر في الجسم من التهاب شديد ومؤذٍ جداً وهو مرض فتاك شديد العدوى.

وعمواس هي قرية بفلسطين قرب بيت المقدس[17].

وعن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اعدد ستاً بين يدي الساعة.. وذكر منها موتان يأخذ فيكم كعُقَاص الغنم"[14].

فكان حدث في الأمة زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد فتح القدس (عام 16 هـ) انتشار مرض الطاعون وذلك في سنة (18 هـ) في أرض الشام فمات خلق كثير بلغ خمسة وعشرين ألف رجل من المسلمين. ومات بسببه جماعات من سادات الصحابة منهم معاذ بن جبل وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة والفضل بن العباس وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

وقُعَاص الغنم هو داء يصيب الدواب، فيسيل من أنوفها شيء، فتموت فجأة وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الموتان بقُعَاص الغنم لأن الطاعون يظهر فرحة في البدن تسيل ثم يموت منها المصاب.

7. كثرة ظهور الفتن بأنواعها[عدل]

وهذا من أشراط الساعة التي بدأيت تتضح في هذا الزمان وأصبح المرء محاطاً بأنواع الفتن. والقتن جمع فتنة، وهي الاختبار والابتلاء واستعملت في كل شيء مكروه، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بمجيء الفتن العظيمة التي يلتبس فيها على المسلم الحق، وكلما ظهرت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا"[15].

  • ومعنى الحديث:

- الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم قطع الليل المظلم.

- ووصف صلى الله عليه وسلم نوعاً من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمناً ثم يصبح كافراً أو عكسه، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب.

8. ظهور القنوات الفضائية[عدل]

[محل شك] جاءت الإشارة إلى الفتن عموماً في الحديث السابق أعلاه: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل.."[15] وقد جاء ما يشير إلى فتن القنوات وشرها، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي، قال: قيل وما الفيافي يا أبا عبد الله؟ قال: الأرض القفر). والعرب تطلق لفظ السماء على كل ما على الإنسان، وفي لسان العرب: "السماء كل ما علاك فأظلك"[18].

وهذا بالتأكيد مشاهد في وقتنا هذا يحث نجد التلفاز يشاهد حتى في الصحاري والقفار.

9. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن معركة صفين[عدل]

من أشراط الساعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بحروب ومعارك تقع سواء بين المسلمين والكفار، أو بين المسلمين أنفسهم، ومن ذلك معركة صفين وهي معركة وقعت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنهم جميعاً- سنة (36 هـ) وهي من أشراط الساعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة"[14][15].

10. ظهور الخوارج[عدل]

من علامات الساعة خروج بعض الفرق المخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومن هؤلاء فرقة الخوارج وهم قوم كانوا من جماعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقاتلون معه، ثم خرجوا عن طاعته بعد مسألة التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وانحازوا إلى قرية قرب الكوفة اسمها حروراء.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج آخر الزمان قوم أحداث الأسنان[19]، سفهاء الأحلام [20]، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم[21]، يقولون من قول خير البرية[22]، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية [23]."[24].

11. خروج ادعاء النبوة والدجالين الكذابين[عدل]

من أمارات الساعة وأشراطها خروج الدجالين الكذابين الذين يدعون النبوة ويثيرون الفتنة بأباطيلهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عدد هؤلاء قريب من ثلاثين.

فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"[14].

وقد وقعت هذه العلامة من علامة الساعة فخرج كثير من إدعاء النبوة قديمة وحديثاً، ولا يستعبد أن يظهر دجالون آخرون إلى أن يظهر المسيح الدجال، فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً اخرهم الأعور الكذاب"[25].

وعن ثوبان بن بجدد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى يعبدوا الأوثان وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي""[26].

  • وقد ظهر من هؤلاء عدد كبير في الماضي:
  1. فأدعى النبوة في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم الأسود العنسي في اليمن حيث ارتد عن الإسلام وادعى النبوة وكانت ردته أول ردة في الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تحرك بمن معه من المقاتلين واستولى على جميع أجزاء اليمن خلال ثلاثة أشهر أو أربعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رسالته إلى المسلمين في اليمن يحثهم على مقاتلته فاستجابوا وقتلوه في منزله بمعاونة زوجته التي تزوجها قسراً بعد أن قتل زوجها وقد كانت مؤمنة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبمقتله ظهر الإسلام وأهله في اليمن وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد أتى إليه الخبر في ليلته من السماء فأخبر أصحابه، وقد دامت فترة ملك هذا الكذاب من حيث ظهوره إلى أن قتل ثلاثة أشهر وقيل أربعة أشهر.
  2. ومنهم طليحة بن خويلد الأسدي وقد قاتله المسلمون مراراً ثم أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه ولحق بجيش المسلمين وأبلى في الجهاد في سبيل الله بلاء حسناً واستشهد بنهاوند رضي الله عنه.
  3. ومنهم مسيلمة الكذاب، وكان يزعم أن الوحي يأتيه في الظلام، وقد أرسل إليه أبو بكر الصديق جيشاً بقيادة خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم فأستقبلهم مسليمة بجيشٍ كان قوامة أربعين ألف مقاتل، ودارت بينهم معارك حاسمة كانت الدائرة فيها عن مسليمة وجيشه، وقتل مسيلمة بيد وحشي بن حرب رضي الله عنه.
  4. ومنهم سجاح بنت الحارث التغلبية، كانت من نصارى العرب، وقد ادعت النبوة بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم فالتف حولها أناسٌ كثير من قومها، وغيرهم وغزت بهم القبائل المجاورة، وسارت حتى وصلت اليمامة، والتقت بمسيلمة وصدقته، وتزوجها، ولما قتل مسيلمة رجعت إلى بلادها، واقامت في قومها بني تغلب، ثم أسلمت وحسن إسلامها، وانتقلت بعد ذلك إلى البصرة وماتت بها.
  5. وأما في عصر التابعين وما بعده، فظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي تظاهر بالتشيع أولاً، فالتف حوله جماعة كثيرة من الشيعة، وزعم أن جبريل عليه السلام ينزل عليه، وقد دارت بينه وبين مصعب بن الزبير عدة معارك قُتِل في آخرها المختار.
  6. ومنهم الحارق بن سعيد الكذاب الذي أظهر التعبد في دمشق ثم زعم أنه نبي، ولما علم أن الخبر وصل إلى الخليفة عبد الملك بن مروان اختفى، فاستطاع رجل من أهل البصرة أن يعرف مكانه، وتظاهر له بالتصديق فأمر الحارث ألا يحجب منه هذا الرجل متى ما أراد الدخول عليه، فأوصل هذا الرجل الخبر إلى عبد الملك بن مروان، فأرسل معه جنوداً وقبضوا عليه، وجيء به إلى عبد الملك فأمر عبد الملك رجالاً من أهل الفقه والعلم أن يعظوه ويعلموه أن هذا من الشيطان؛ فأبى أن يقبل منهم ويتوب فقتله عبد الملك.
  7. وفي العصر الحديث قبل أكثر من قرن، ظهر بالهند رجل يدعى ميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، وكان يزعم أنه يتلقى الوحي من السماء، كما زعم أن الله عز وجل أخبره بأنه سيعيش ثمانين سنة، وصار له أتباع، فانبرى له العلماء وردوا عليه، وبينوا أنه دجال منهم العالم الكبير ثناء الله الآمر تسري وكان أشد العلماء عليه. حتى أنه في عام (1326 هـ - 1908م)، تحدى القادياني الشيخ ثناء الله بأن الكذاب المفتري من الرجلين سيموت ودعا الله أن يقبض المبطل في حياة صاحبه ويسلط عليه داء الطاعون يكون فيه حتفه، وبعد سنة أصيب القادياني بدعوته، وقد ذكر أبو زوجته نهايته بقوله: لما اشتد مرضه أيقظني، فذهبت إليه ورأيت ما يعانيه من الألم، فخاطبني قائلاً: أصبت بالكوليرا، ثم لم ينطق بعد هذا بكلمة صريحة حتى مات.
   
علامات الساعة الصغرى
قد يستشكل البعض بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن مدعي النبوة ثلاثون بينما التاريخ والواقع يشهد أن أن العدد أكبر من ذلك؟

الجواب: أن هؤلاء الثلاثين هم الذين يكون لهم شهرة ودولة وأتباع، أما غيرهم ممن ليس له كذلك فلا يعد من الثلاثين.

   
علامات الساعة الصغرى

12. شيوع الأمن والرخاء[عدل]

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مع تقدم السنين واقتراب الساعة سيكثر الأمن ويعم الرخاء، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وانهاراً، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق[27]، وحتى يكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل"[28].

ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه: "يا عدي هل رأيت الحيرة[29]؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، قال: فإن طالت بك حياةٌ لترين الظغينة -أي المرأة- ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله"[14].

13. ظهور نار من الحجاز[عدل]

من علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، خروج نارٍ من أرض الحجاز، من جوار المدينة المنورة، وقد نص بعض العلماء والمؤرخين على أن هذه العلامة عام 654 هجرية. في حرة رهط في المدينة المنورة.

قال الحافظ ابن كثير متحدثا عنها: (كان ظهور النار من أرض الحجاز، والتي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى[30]، كما نطق الحديث، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز تضيء لها اعناق الإبل ببصرى"[14]. وقيل أن النار بقيت ثلاثة أشهر، وكانت نساء المدينة يغزلن على ضوئها)[31].

قال أبو شامة واصفاً الواقعة: (لما كانت ليلة الأربعاء 3 جمادى الآخرة 654 هـ[32]، ظهر بالمدينة المنورة دويٌ عظيمٌ، ثم زلزلةٌ رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة من الشهر المذكور. ثم ظهرت نارٌ عظيمةٌ في الحرة -موضع في المدينة- قريبة من بني قريظة، نبصرها من دورنا من داخل المدينة، وكأنها عندنا نارٌ عظيمةٌ سالت أوديةٌ بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وهي ترمي بشرر كالقصر)[33].

14. قتال الترك[عدل]

تقدم أن من علامات الساعة حروبٌ ومعارك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقع بين المسلمين وغيرهم ،ومن ذلك وقوع معركة بين المسلمين والترك[34]، وقد حصل ذلك القتال في عصر الصحابة، في أول خلافة بني أمية وهزموا الترك وغنموا منهم. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف[35]، وكان وجوههم المجان المطرقة[36]، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر[37]."[38].

والمراد بهم والله أعلم التتار المغول الذين اجتاحوا البلاد الإسلامية عام (656 هـ-1258م)، وسفكوا الدماء لكنهم أخيراً دخلوا في الإسلام.

المراجع[عدل]

  1. ^ رواه البخاري، ورواه مسلم من حديث أنس.
  2. ^ رواه الحاكم في الكنى، وقال الألباني "صحيح" كما في السلسلة الصحيحة (حديث رقم 808)، ونَسم الساعة: أولها، والنّسم في الأصل أول هبوب الريح الضعيفة.
  3. ^ التذكرة للقرطبي (710/1).
  4. ^ قبة من أدم: أي خيمة من جلد.
  5. ^ هو داء يصيب الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة.
  6. ^ بنو الأصفر: الروم، وهم اليوم الأوروبييون والأمريكان.
  7. ^ رواه البخاري.
  8. ^ القرآن الكريم، سورة القمر، الآيآت 1-2.
  9. ^ انظر تفسير ابن كثير (7/472).
  10. ^ رواهالبخاري ومسلم.
  11. ^ رواه البخاري ومسلم.
  12. ^ رواه أبو نعيم في دلائل النبؤة.
  13. ^ رواه مسلم.
  14. ^ أ ب ت ث ج ح رواه البخاري.
  15. ^ أ ب ت ث رواه مسلم.
  16. ^ انظر علامة رقم 95 من العلامات الصغرى.
  17. ^ انظر معجم البلدان (4/177).
  18. ^ معجم لسان العرب.
  19. ^ أي صغار السن
  20. ^ المراد به صغار العقول.
  21. ^ أي لا يفهمونه، ولا يعملون بما فيه.
  22. ^ أي يروون الأحاديث ولا يفهمون معناها.
  23. ^ المراد هنا: أنهم يخرجون من الإسلام ببعض أفعالهم دون أن يشعروا، كما أن الصياد يرمي صيده كظبي أو غزال فيصيب السهم هذا الغزال ويخرق جسده ويخرج من الناحية الأخرى فيظن الصياد أنه لم يصبه وهو قد أصابه.
  24. ^ متفق عليه.
  25. ^ رواه أحمد بمسند صحيح.
  26. ^ رواه أبو داوود والترمذي وهو حديث صحيح.
  27. ^ يعني لا يخاف من قطاع طريقٍ ولا لصوصٍ، وإنما يخاف أن يضل الطريق ويضيع فقط، أما على نفسه وماله فهو آمن.
  28. ^ رواه أحمد في مسنده، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وأوله في صحيح مسلم.
  29. ^ مدينة في العراق على بعد ثلاثة أميال من الكوفة.
  30. ^ مدينة حوران في سوريا.
  31. ^ البداية والنهاية لابن كثير (199/13).
  32. ^ يوافقه 29/ 5/ 1256 م.
  33. ^ انظر التذكرة، ص:527.
  34. ^ كان الترك اثنتان وعشرين قبيلة، وقد بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وبقيت واحدة، وهي الترك سموا بذلك لأنهم تركوا خارجين عن السد لم يغلق عليهم مع بقية القبائل. انظر مرقاة المفاتيح (15/392).
  35. ^ أي انخفاض قصبة الأنف وانفراشه.
  36. ^ المجن هو الترس، شبه وجوههم بالترس وهو ما يحمله المقاتل في يده يتقي به ضربات السيوف أي مستديرة، وبالمطرقة لغلظتها وكثرة لحمها.
  37. ^ أي من جلود فيها شعر الحيوانات غير مدبوغة.
  38. ^ رواه البخاري ومسلم.