علم الأحياء النمائي

علم الأحياء النَمَائِي (بالإنجليزية: Developmental biology) هي دراسة العملية التي تنمو وتتشكل وتتطور بها الكائنات الحية المعقدة التركيب مثل الإنسان والحيوان والنباتات أيضا خلال مراحل نموها.[1][2][3] علم الأ حياء النمائي الحديث يدرس التحكم الجيني بنمو الخلايا، التمايز الخلوي، والتخلق؛ وهي عمليات تنشأ عنها تنوع الخلايا لتكوين أعضاء كل منها له وظيفته الحيوية، وأنسجة وعظام وأعضاء وكامل بنية الجسم.
يشكل علم الجنين أحد فروع هذا العلم حيث يدرس العضويات بين مرحلة الخلية الوحيدة (زيغوت) ونهاية المرحلة الجنينية، وهي ليست بالضرورة بداية الحياة الطبيعية الحرة. كان علم الجنين بداية علما وصفيا حتى القرن العشرين.
يرتبط بهذا العلم تخصص آخر يدعى علم الأحياء النمائي التطوري evolutionary developmental biology تشكل في التسعينات من القرن العشرين وهو تركيب من الحقائق التي تنتج عن علم الأحياء النمائي الجزيئي وعلم الأحياء التطوري الذي يدرس تنوع واختلاف الأشكال الحيوية للكائنات من وجهة نظر تطورية.
النتائج التي يجدها علم الأحياء النمائي يمكن أن تساعد في فهم الاختلالات النمائية developmental malfunctions مثل الزيغ الصبغي (chromosomal aberration)، مثلا متلازمة داون. كما أن فهم تخصصات الخلايا خلال مرحلة التطور الجنيني يمكن أن تساعد في الحصول على معلومات عن كيفية تخصص الخلايا الجذعية لتشكيل أنسجة نوعية مختلفة وأعضاء مختلفة، يمكن ان تقود لاستنساخ نوعي للأعضاء لأغراض طبية ومساعدة المرضى. العملية الأخرى المهمة التي تحدث أثناء النمو هي الاستماتة apoptosis - انتحار الخلية (بعض الخلايا تموت أثناء النمو) - لأجل هذا يحاول هذا العلم بناء نماذج للنمو تستخدم لفهم فيزيولوجيا والأساس الجزيئي للعمليات الخلوية.
عمليات النمو
[عدل]تمايز الخلايا
[عدل]تمايز الخلايا هو العملية التي تنشأ من خلالها أنواع مختلفة من الخلايا الوظيفية في أثناء النمو. مثلًا، تعد الخلايا العصبية، وألياف العضلات، وخلايا الكبد أنواعًا معروفة من الخلايا المتمايزة. عادةً ما تنتج الخلايا المتمايزة كميات كبيرة من بعض البروتينات اللازمة لوظيفتها المحددة، ما يمنحها مظهرًا مميزًا يمكّن تمييزها تحت المجهر الضوئي. الجينات المشفرة لهذه البروتينات نشطة للغاية. عادةً ما يكون هيكل الكروماتين الخاص بها مفتوحًا للغاية، ما يسمح بوصول إنزيمات النسخ، وترتبط عوامل النسخ المُحددة بالتسلسلات التنظيمية في الحمض النووي لتنشيط التعبير الجيني.[4][5] مثلًا، يعد NeuroD عامل نسخ رئيسيًا لتمايز الخلايا العصبية، والميوجينين لتمايز العضلات، وHNF4 لتمايز الخلايا الكبدية. عادةً ما يكون تمايز الخلايا المرحلة النهائية من التطور، وتسبقه عدة مراحل من الارتباط غير واضحة التمايز. غالبًا ما يتكون النسيج الواحد، المتكون من نوع واحد من الخلايا السلفية أو الخلايا الجذعية، من عدة أنواع من الخلايا المتمايزة.[6] يتضمن التحكم في تكوينها عملية تثبيط جانبي، استنادًا إلى خصائص مسار إشارات نوتش. مثلًا، في الصفيحة العصبية للجنين، يعمل هذا النظام على توليد مجموعة من الخلايا السلفية العصبية التي يكون فيها التعبير عن NeuroD مرتفعًا.[7]
التجدد
[عدل]يشير التجدد إلى القدرة على إعادة نمو جزء مفقود. وهذا شائع جدًا بين النباتات، التي تظهر نموًا مستمرًا، وكذلك بين الحيوانات المستعمرة مثل الهيدرويدات والزقيات. لكن معظم اهتمام علماء الأحياء التنموية قد تجلى في تجديد الأجزاء لدى الحيوانات التي تعيش بحرية. خصوصًا، خضعت أربعة نماذج للكثير من البحث. اثنان منها يمتلكان القدرة على تجديد أجسام كاملة: الهيدرا، التي يمكنها تجديد أي جزء من السليلة من جزء صغير، والديدان المسطحة، التي يمكنها عادة تجديد كل من الرؤوس والذيول. يتميز كلا المثالين بدورة خلوية مستمرة تغذيها الخلايا الجذعية، وفي الديدان المسطحة على الأقل، ثبت أن بعض الخلايا الجذعية على الأقل متعددة القدرات.[8] أما النموذجان الآخران، فيظهران تجديدًا بعيدًا للزوائد فقط. وهذه هي زوائد الحشرات، وعادةً ما تكون أرجل الحشرات نصف الأيضية مثل صرصور الليل، وأطراف برمائيات البرمائيات. تتوفر الآن معلومات كثيرة حول تجديد أطراف البرمائيات، ومن المعروف أن كل نوع من الخلايا يتجدد ذاتيًا، باستثناء الأنسجة الضامة حيث يحدث تحول متبادل كبير بين الغضاريف والأدمة والأوتار. وفيما يتعلق بنمط التراكيب، يتحكم في ذلك بإعادة تنشيط الإشارات النشطة في الجنين. وما يزال الجدل قائمًا حول السؤال القديم حول ما إذا كان التجديد خاصية بدائية أم تكيفية. فإذا كان الأمر الأول صحيحًا، فمع تحسن المعرفة، قد نتوقع تحسين القدرة على التجدد لدى البشر. أما إذا كان الأمر الثاني صحيحًا، فيفترض أن كل حالة تجديد قد نشأت من طريق الانتقاء الطبيعي في ظروف خاصة بالنوع، وعلى هذا لا يتوقع وجود قواعد عامة.[9]
انظر أيضاً
[عدل]المراجع
[عدل]- ^ "معلومات عن علم الأحياء النمائي على موقع thes.bncf.firenze.sbn.it". thes.bncf.firenze.sbn.it. مؤرشف من الأصل في 2019-12-10.
- ^ "معلومات عن علم الأحياء النمائي على موقع jstor.org". jstor.org. مؤرشف من الأصل في 2020-03-14.
- ^ "معلومات عن علم الأحياء النمائي على موقع meshb.nlm.nih.gov". meshb.nlm.nih.gov. مؤرشف من الأصل في 2019-06-30.
- ^ Li B، Carey M، Workman JL (فبراير 2007). "The role of chromatin during transcription". Cell. ج. 128 ع. 4: 707–19. DOI:10.1016/j.cell.2007.01.015. PMID:17320508.
- ^ Heintzman ND، Stuart RK، Hon G، Fu Y، Ching CW، Hawkins RD، وآخرون (مارس 2007). "Distinct and predictive chromatin signatures of transcriptional promoters and enhancers in the human genome". Nature Genetics. ج. 39 ع. 3: 311–8. DOI:10.1038/ng1966. PMID:17277777. S2CID:1595885.
- ^ Meinhardt H، Gierer A (2000). "Pattern formation by local self-activation and lateral inhibition" (PDF). BioEssays. ج. 22 ع. 8: 753–760. CiteSeerX:10.1.1.477.439. DOI:10.1002/1521-1878(200008)22:8<753::aid-bies9>3.0.co;2-z. PMID:10918306. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2017-10-27.
- ^ Sprinzak D، Lakhanpal A، Lebon L، Santat LA، Fontes ME، Anderson GA، وآخرون (مايو 2010). "Cis-interactions between Notch and Delta generate mutually exclusive signalling states". Nature. ج. 465 ع. 7294: 86–90. Bibcode:2010Natur.465...86S. DOI:10.1038/nature08959. PMC:2886601. PMID:20418862.
- ^ Simon A، Tanaka EM (2013). "Limb regeneration". Wiley Interdisciplinary Reviews. Developmental Biology. ج. 2 ع. 2: 291–300. DOI:10.1002/wdev.73. PMID:24009038. S2CID:13158705.
- ^ Slack JM (2013). "Chapter 20". Essential Developmental Biology. Oxford: Wiley-Blackwell.
وصلات خارجية
[عدل]- علم الأحياء النمائي - تأليف سكوت غيلبرت (كتاب متاح على الإنترنت) (بالإنجليزية)
- مكتبة افتراضية - علم الأحياء النمائي (بالإنجليزية)
- آخر أخباء علم الأحياء النمائي (بالإنجليزية)
- معهد ماكس بلانك لعلم الأحياء النمائي (بالإنجليزية)