علم الكون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تم إكمال حقل هابل العميق الأقصى في سبتمبر عام 2012 ويظهر أبعد مجرات تم تصويرها على الإطلاق. باستثناء بضع نجوم في المقدمة (وهي الساطعة ويمكن التعرف عليها بسهولة فقط لأن لديهم طفرات الحيود)، كل بقعة من الضوء في الصورة هي مجرة فردية، وبعضها قديمة قدم 13.2 مليار سنة. ويقدر الكون المنظور بأنه يحتوي على أكثر من 200 مليار مجرة.

علم الكون[1] (بالإنجليزية: Cosmology) (من الإغريقية: κόσμος وتعني "عالم" و -λογία والتي تعني "دراسة" بمعنى خطبة أو محاضرة وهي تلحق بمعظم الكلمات لتشير إلى العلم الذي يدرس هذا الموضوع). هو العلم الذي يدرس اصل ونشأة وتاريخ ومحتويات وتطور الكون,ودراسة البنية الواسعة للفضاء, بكل ما فيه من مادة وطاقة كمكان يعيش به الإنسان ويتفاعل معه. ورغم حداثة هذا العلم من حيث تداخله مع الفيزياء الحديثة فإن جذوره تمتد إلى العصور القديمة بمعالجاتها الفلسفية والدينية الغيبية (ميتافيزيقية) لموضوع أصل الكون والوجود.

تاريخ علم الكون (تاريخ موجز)[عدل]

علم الكون فرع حديث العهد نسبياً من العلوم الطبيعية, الا انه يتناول بعضاً من اقدم الاسئلة التي طرحتها البشرية, على غرار: هل الكون غير محدود؟ هل هو موجود منذ الازل؟ واذا كان الجواب بالنفي, فكيف ظهر الكون الى الوجود؟ وهل سينتهي يوماً ما؟ ومنذ القدم يسعون البشر الى بناء اطار مفاهيمي من نوع ما للاجابة عن الاسئلة المتعلقة بالكون وبعلاقتهم به.

كانت أُولى النماذج لدراسة علم الكون عبارة عن خرافات , اذ كانت اغلب المحاولات القديمة مبنية بالاساس على شكل من اشكال التجسيم(اي نسبة الصفات البشرية الي الكائنات غير البشرية). وقد تضمنت بعض هذه المحاولات فكرة ان العالم المادي تُحركه كيانات ذات ارادة نافذة يمكنها ان تساعد البشرية او تعوقها. فيما تضمنت البعض الاخر ان العالم المادي نفسه جامد, ولكن يمكن لإله او آلهة ان يتحكمو في مساره, في تلك الحالتين تميل خرافات الخلق الى عزْو منشأ الكون الى كيانات يمكن ان تفهم دوافعها- ولو جزئياً - من جانب البشر.

تعود جذور العلم الحديث الى بلاد اليونان القديمة, بطبيعة الحال كان للاغريق آلهتهم وخرافاتهم, وكان كثير منها مستسقى من ثقافات مجاورة. لكن الى جانب هذه العناصر التقليدية بدأ الاغريق في تأسيس نظام من مبادئ البحث العلمي, وكانو من ارسوا العلاقة بين السبب والنتيجة, كما انهم ادركوا ان توصيف الظواهر المرصودة وتفسيرها يمكن صياغتهما بصورة رياضية او هندسية, بدلاً من الاعتماد على مفهوم التجسيم.

خلال العصور المظلمة , لم تكن الثقافة المسيحية على معرفة بمعظم المعارف التي اكتسبها الاغريق , بَيْدَ ان هذه المعارف ازدهرت في العالم الاسلامي . نتيجة لذلك, كان التفكير المرتبط بدراسة الكون في اوروبا محدوداً خلال العصور الوسطى.

تمثل التطور العظيم التالي على الطريق نحو التفكير العلمي الحديث في دراسة الكون في ظهور اسحاق نيوتن (1642-1727)على الساحة. تمكن نيوتن من اي يبين في كتابه "المبادئ"(1687) ان الحركة الاهليليجية التي توصل اليها كبلر انما هي نتيجة طبيعية لوجود قانون كوني عام للجاذبية.

بدأت الحقبة الحديثة لعلم الكون في السنوات الاولى من القرن العشرين , حين حدثت عملية اعادة صياغة كاملة لقوانبن الطبيعة. طرح البرت اينشتاين(1879-1955) مبدأ النسبية, وبذا قوض مفهوم نيوتن عن المكان والزمان. ولاحقاً حلت النظرية النسبية العامة محل قانون الجذب العام لنيوتن. ولكن رغم ان هذه التطورات المفاهيمية قد مهدت الطريق, فان الخطوات النهائية نحو الحقبة الحديثة لعلم الكون لم يضطلع بها الفيزيائيون النظريون, بل علماء الفلك القائمون على عمليات الرصد . ففي عام 1929, نشر ادوين هابل المشاهدات التي ادت بنا الى الاعتقاد بأن الكون اخذ في التمدد, واخيراً, في عام 1965 اكتشف بنزياس وويلسون اشعاع الخلفية الميكروني الكوني الذي يعد دليلاً دامغاً على ان الكون بدأ بكرة نارية بدائية. اي " الانفجار العظيم".

مكونات الكون[عدل]

اصبح لدى العلماء معرفة افضل عن الكون. فبفضل التقدم العلمي والتكنولوجي وخاصة بعد تطور التلسكوبات البصرية والراديوية, امكن التعرف بدقة الى توزيع النجوم والاجرام السماوية في الكون. فالنجوم موجودة في الكون على شكل تجمعات هائلة كل تجمع يصل الى بلايين النجوم وهذا التجمع الهائل من النجوم يدعى بالمجرة .

بواسطة التلسكوبات البصرية امكن الكشف عن حوالي 600 مليون مجرة كما تم اكتشاف البلايين من المجرات بواسطة التلسكوبات الراديوية . فالشمس( والارض وبقية الكواكب التي تدور حول الشمس) هي احد النجوم في مجرتنا( مجرة درب التبانة), التي يبلغ عدد نجومها 100 بليون نجمة . ان المسافة التي تفصل هذه المجرات عن بعضها البعض شاسعة جداً. ولقد تم الكشف عن بعض هذه المجرات البعيدة التي تبعد عن الارض 4500 مليون سنة ضوئية, اي ان الضوء الذي يسير بسرعة 300 الف كيلو متر/ثانية يحتاج 4500 مليون سنة ليصل الى الارض. فالمجرات وما تحوي من نجوم وغبار وغازات (السديم) وما يدور حول النجوم من كواكب وتوابع واجرام سماوية أخرى هي مكونات الكون.

تجانس وتوحد خواص الكون[عدل]

ابسط المداخل لتطبيق مفاهيم النظرية النسبية العامة هو استخدام ما نشاهده من انتظام المقياس الكبير الملحوظ, فنحن نشاهد في المقاييس المساوية 1000Mpc ليس فقط كثافة متوسطة منتظمة ولكن نشاهد ايضاً انتظامات في خواص اخرى(مثل انواع المجرات-كثافات مكوناتها-تركيبها الكيميائي-تركيبها النجمي). لذلك في المقياس الكبير ندرك ما يلي من السمات:

1.الكون متجانس.

2. الكون موحد الخواص حول كل نقطة, نعني بتوحد الخواص انه من غير الممكن عند اجراء مشاهدات محلية التمييز بين احد الاتجاهات في السماء واتجاه آخر( اي لا يوجد اتجاه مفضل). يمكن ان يكون الكون متجانساً وغير موحد الخواص, وذلك اذا كان الكون ,مثلاً, يصاحبه مجال مغناطيسي كبير المقياس موجه ناحية احد الاتجاهات في كل الاماكن وكانت قيمة هذا المجال متساوية في كل الاماكن. من ناحية اخرى, لا يمكن للكون غير المتجانس ان يكون موحد الخواص حول كل نقطة, وذلك لأن معظم قطع الكون ان لم يكن كلها سوف ترى سماءً متكتلة في احد الاتجاهات وغير مكتملة في اتجاه آخر.

3.الكون في حالة تمدد, تبدو كل المجرات مبتعدة عن مجرتنا(مجرة درب التبانة)بسرعة تتناسب طردياً مع بعدها. ويطلق على سرعة الابتعاد هذه اسم" جريان هابل" . سرعة الابتعاد هذه تساهم في تأسيس فكرة توحد خواص الكون.

الاستواء[عدل]

يُعتبر مفهوم "انعطاف الفضاء" أمرًا جوهريًا لـعلم الكون. وكون الكون "مستويًا" من الممكن أن يحدد مصيره النهائي؛ ما إذا كان سيتمدد إلى الأبد أو سينهار في نهاية المطاف ويرتد على عقبيه. وتم قياس هندسة الزمان والمكان بواسطة مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية (WMAP) ليتبين أنها مسطحة تقريبًا. ووفقًا لنتائج وتحليلات مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية على مدار خمس سنوات، قرر مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية أن الكون مسطحًا، الأمر الذي ترتب عليه أن متوسط كثافة الطاقة في الكون تعادل الكثافة الحرجة (في نطاق هامش 1% من الخطأ). وهذا يعادل كثافة كتلة مقدارها 9.9 × 10−30 g/cm3، وهو ما يعادل فقط 5.9 بروتونات لكل متر مكعب.”[2]

نموذج الكون لجولد[عدل]

نموذج الكون لجولد هو نموذج كوني لـلكون. وفي هذه النماذج، يبدأ الكون مع الانفجار العظيم ويتسع لبعض الوقت، مع تزايد الاعتلاج وسهم الزمن الدينامي الحراري يشير إلى اتجاه الاتساع. وبعدما يصل الكون حالة منخفضة الكثافة، فإنه ينكمش مرة أخرى، ولكن يقل الاعتلاج الآن، ويتوجه سهم الزمن الدينامي الحراري في الاتجاه المعاكس، حتى ينتهي الكون في الانسحاق الشديد منخفض الاعتلاج وعالي الكثافة. ويُسمى النموذج على اسم عالم الكونيات توماس جولد (Thomas Gold)، الذي اقترح النموذج في ستينيات القرن الماضي.[3][4]

اقرأ أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "النشاط لجديد في الكوسمولوجيا (علم الكون)" مجلة العلوم
  2. ^ NASA:Wilkinson Microwave Anisotropy Probe:Cosmology, The Study of the Universe
  3. ^ Time's arrow & Archimedes' point: new directions for the physics of time, Huw Price, Oxford University Press US, 1997, ISBN 978-0-19-511798-1, pp. 81–82.
  4. ^ The arrow of time, T. Gold, American Journal of Physics 30, pp. 403–410, doi:10.1119/1.1942052.

5.كتاب "علم الكونيات " /تأليف بيتر كولز / ترجمة محمد فتحي خضر.

6.كتاب "الفلك والجيولوجيا"/تأليف: د.عبد القادر عابد. 7.كتاب"النظرية النسبية وعلم الكونيات"/تأليف: د.اسامة زيد ابراهيم ناجى.

وصلات خارجية[عدل]