انتقل إلى المحتوى

علم النفس التعلمي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

علم النفس التعلمي (بالفرنسية: la psychologie de l'apprentissage) أو علم نفس التعلم (الإنجليزية: Psychology of learning) يشير إلى النظريات والأبحاث المتعلقة بكيفية تعلم الأفراد. هناك العديد من نظريات التعلم, ومنها ما يتخذ نهجاً سلوكياً يعتمد على المثيرات والتعزيز.[1][2][3]

يرتكز علم النفس التعلمي على علوم أخرى مثل علم الأعصاب و علم الإدراك الاجتماعي، و يبحث في كيفية تأثير تنظيم الدماغ وبنيته على التعلم.

تركز بعض المناهج النفسية، مثل السلوكية الاجتماعية بشكل أكبر على تفاعل الفرد مع البيئة ومع الآخرين,[2] كما تهتم بدراسة نظريات أخرى مثل الدافعية, و عقلية النمو, و تصورات الأفراد للقدرة.[4]

تكمن أهمية علم نفس التعلم في تزويد المعلمين بالأسس العلمية لفهم سلوك المتعلمين، وتصميم بيئات تعليمية تتناسب مع الفروق الفردية بينهم، مما يسهم في رفع كفاءة العملية التعليمية وتطوير المناهج الدراسية.[5]

موضوع الدراسة

[عدل | عدل المصدر]

يهتم علم النفس التعلّمي بدراسة كيفية حدوث التعلم والتغيرات المرتبطة به، كما يتناول أشكالًا مختلفة من التعلم، من بينها التعود والتكييف الكلاسيكي والتكييف الإجرائي، إضافة إلى أشكال أكثر تعقيدًا من التعلم.[6][6][7]

تاريخ دراسة التعلم

[عدل | عدل المصدر]

أصبحت دراسة التعلم موضوعًا رئيسيًا في علم النفس التجريبي، وارتبطت في مراحل مختلفة بدراسة الارتباطات والتكييف والسلوك. وتطورت لاحقًا مقاربات تركز على العمليات المعرفية ودور التمثيلات العقلية و الاستدلال في التعلم. وقد ناقشت الأدبيات النفسية العلاقة بين المقاربات الترابطية والمقاربات المعرفية في تفسير عملية التعلم.[8]

نظريات التعلم

[عدل | عدل المصدر]

النظرية السلوكية

[عدل | عدل المصدر]

السلوكية اتجاه في علم النفس يركز على دراسة السلوك القابل للملاحظة، وعلى العلاقات بين المثيرات والاستجابات وآثار التكييف. وقد أصبحت دراسة التعلم من الموضوعات الأساسية في البحث السلوكي.[9]

وفي دراسة التعلم، اهتمت المقاربات السلوكية بظواهر مثل التكييف الكلاسيكي والتكييف الإجرائي، وبالعلاقات بين السلوك والظروف البيئية والنتائج المترتبة على السلوك.[6]

المقاربة المعرفية

[عدل | عدل المصدر]

تركز نظريات التعلم المعرفية على دور العمليات العقلية في التعلم، وتتناول كيفية اكتساب المعلومات ومعالجتها واستخدامها.[10]

وقد ناقشت البحوث النفسية العلاقة بين التفسيرات الترابطية والتفسيرات المعرفية للتعلم، بما في ذلك دور العمليات المعرفية في تفسير بعض أشكال التعلم.[8]

نظرية التعلم الاجتماعي

[عدل | عدل المصدر]

ترى نظرية التعلم الاجتماعي أن التعلم يمكن أن يحدث من خلال الملاحظة و المحاكاة والتفاعلات الاجتماعية. وترتبط هذه النظرية بصورة خاصة بأعمال ألبرت باندورا.[11]

ويُعد التعلم بالملاحظة أحد المفاهيم المرتبطة بهذا الاتجاه، إذ يمكن أن يتعلم الفرد من خلال ملاحظة سلوك الآخرين والنتائج المترتبة عليه.[12]

النظرية الاجتماعية المعرفية

[عدل | عدل المصدر]

تركز النظرية الاجتماعية المعرفية على دور العمليات المعرفية في التعلم والسلوك، وعلى التفاعل بين العوامل الشخصية والسلوك والبيئة. وترتبط بصورة خاصة بأعمال ألبرت باندورا.[13]

أشكال التعلم

[عدل | عدل المصدر]

التعود

[عدل | عدل المصدر]

التعود أحد أشكال التعلم التي تتناولها أبحاث علم النفس التعلّمي، ويرتبط بالتغير في الاستجابة نتيجة التعرض المتكرر لمثير معين.[6]

التكييف الكلاسيكي

[عدل | عدل المصدر]

التكييف الكلاسيكي أحد أشكال التعلم التي ترتبط بانتظامات بين المثيرات، ويُعد من الموضوعات الأساسية في الدراسة التجريبية للتعلم.[6]

التكييف الإجرائي

[عدل | عدل المصدر]

التكييف الإجرائي أحد أشكال التعلم التي ترتبط فيها التغيرات في السلوك بالنتائج المترتبة عليه. وقد تناولت الدراسات السلوكية دور التعزيز وغيره من النتائج في تغير احتمال ظهور بعض السلوكيات.[6]

التعلم بالملاحظة

[عدل | عدل المصدر]

يشير التعلم بالملاحظة إلى اكتساب أنماط من السلوك أو المعرفة من خلال ملاحظة سلوك الآخرين. ويرتبط هذا الشكل من التعلم بنظرية التعلم الاجتماعي وأعمال ألبرت باندورا.[11]

العلاقة بالتعليم

[عدل | عدل المصدر]

ترتبط دراسة التعلم بمجال علم النفس التربوي، الذي يهتم بالجوانب النفسية المرتبطة بالتعليم والتعلم. وتوفر دراسة آليات التعلم أساسًا لفهم اكتساب المعارف والمهارات وتغير السلوك في سياقات مختلفة.

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ Illeris، Knud (2018). "An overview of the history of learning theory". European Journal of Education. ج. 53 ع. 1: 86–101. DOI:10.1111/ejed.12265.
  2. 1 2 Schunk, Dale H. (2012). Learning theories : an educational perspective (ط. 6th). Boston: Pearson. ISBN:978-0-13-707195-1. OCLC:688559444.
  3. ↑ Coon، Dennis؛ Mitterer، John O. (2012). Psychology: Modules for Active Learning (ط. 12th). Australia: Wadsworth. ISBN:978-1-111-34286-9. OCLC:651909049.
  4. ↑ "علم النفس التربوي". جوجل. 2014. ص. 88. مؤرشف من الأصل في 2026-08-26.
  5. ↑ عدنان يوسف، العتوم (2006). علم النفس التربوي (النظرية والتطبيق) (ط. 2008). دار المسيرة للنشر والتوزيع. ص. 45. مؤرشف من الأصل في 2026-08-26.
  6. 1 2 3 4 5 6 De Houwer، Jan؛ Hughes، Sean (2020). The Psychology of Learning: An Introduction from a Functional-Cognitive Perspective. The MIT Press. ISBN:9780262539234.
  7. ↑ "Learning". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2025-06-24. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.
  8. 1 2 Shanks، David R. (2010). "Learning: From Association to Cognition". Annual Review of Psychology. ج. 61: 273–301. DOI:10.1146/annurev.psych.093008.100519.
  9. ↑ "Behaviorism". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2026-07-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.
  10. ↑ "Cognitive learning theory". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2021-11-20. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.
  11. 1 2 "Social learning theory". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2026-05-16. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.
  12. ↑ "Modeling theory". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2026-08-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.
  13. ↑ "Social-cognitive theory". APA Dictionary of Psychology. American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 2026-07-18. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-20.