انتقل إلى المحتوى

علي الحصري القيرواني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عَلِيٌّ الحُصْرِيُّ القَيْرَوَانِيُّ
معلومات شخصية
اسم الولادة عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ
الميلاد 420 هـ 1029 م
القيروان
الوفاة 488 هـ 1095 م (66 سنة)
طنجة
مواطنة  الدولة الزيرية
اللقب أَبُو الحَسَنِ، الحُصْرِيُّ، الضَّرِيرُ
الديانة الإسلام
أقرباء إبراهيم الحصري القيرواني (ابن الخالة)[1]
الحياة العملية
النوع الشِّعْر، الأدب
المهنة شاعر، أديب، مقرئ
اللغات العربية
أعمال بارزة
بوابة الأدب

أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عبدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيُّ الحُصْرِيُّ القَيْرَوانِيُّ الضَّرِيرُ (420- 488 هـ / 1029- 1095 م) شاعر وأديب ومقرئ،[2] ولد في حي الفهريين بمدينة القيروان (في تونس حاليًّا).

سيرته

[عدل]

هو من سلالة قريش وعقبة بن نافع الفهري،[3] وُلد بالقيروان سنة 420 هـ 1029 م، وأُصيب بالعمى في حداثة سنّه، فلُقّب بالضَّرِيرِ.[4] لُقِّبَ بالحُصْرِيّ، أي صانع أو بائع الحُصْرِ،[4][5] وهو ابن خالة الشاعر إبراهيم الحصري.[1][4][6][7] توفيت والدة علي الحصري وهو صغير،[4] ولأنه كان أعمى، ساعده والده في دراسة القرآن والحديث والفقه والأدب.[8] حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره. قرأ القراءات السبع على شيخه أبي بكر القصري تسعين ختمة كلما ختم ختمة قرأ غيرها حتى أكمل في مدة عشر سنين.[9] وقد أشار إلى ذلك في قصيدته الحصرية حيث قال:

وأذكر أشياخي الذين قرأتها
عليهم فأبدأ بالإمام أبي بكر
قرأت عليه السبع تسعين ختمة
بدأت ابن عشر ثم أكملت في عشر

كما قرأ على عبد العزيز بن محمد بن صاحب ابن سفيان وعلى أبي علي بن حمدون الجلولي.[9] وتتلمذ على أبي بكر عتيق بن أحمد بن إسحاق التميمي وعبد العزيز بن محمد وغيرهما.[10] وكان فقده لبصره سببًا لولوعه بتقليد أبي العلاء في شعره ورسائله (مع أنه معاصر له)، ومن الغريب أن يمتد تشابه الرجلين إلى تشابه الحوادث التي لقياها انظر أمثلة من ذلك في كتاب المرزوقي والجيلاني (أبو الحسن الحصري القيرواني ص63). أتقن اللغة العربية وفن الشعر، وأصبح مدرساً بالقيروان، وعندما توفي والده كتب قصيدة عن الحزن والألم الذي شعر به آنذاك. وفي مقتبل شبابه كانت فتنة بني هلال في القيروان سنة 449 هجري، تلك الفتنة التي شتَّتت أهل القيروان حفاةً عراةً في الفيافي والوديان وشردتهم، ورحلت بعدها أسرة الحصري إلى سبتة بالمغرب، فبقي فيها زهاء عشر سنوات.

أبيات من قصيدة يا ليل الصب متى غده لعلي الحصري القيرواني على بحر الخبب بخط عبيدة البنكي
أبيات أخرى من قصيدة يا ليل الصب متى غده لعلي الحصري القيرواني على بحر الخبب بخط عبيدة البنكي

ثم دخل الأندلس بعد سنة 450 هـ[11] قاصدًا إشبيلية ملتمسًا الحظوة عند المعتمد بن عباد، ثم تركها إلى دانية لَمَّا علا نجم ابن مجاهد العامري، ولم يبرح أن تركه إلى سرقسطة مجتذبًا عطـف المقتدر بن هود، وفيها اتصل بوزيره اليهودي ابن حسداي فأسبغ عليه النعمة ووفّر له الحماية، ثم قصد المعتصم بن صمادح، صاحب المرية ووجد عنده كل ترحيب وإكرام، ومكث عنده مدةً ثم رحل قاصدًا أبا عبد الرحمن بن طاهر، صاحب مرسية، فعظمت مكانته عنده ومدحه بالقصيدة التي ذاعت شهرتها وطبقت الآفاق وتنافس المغنون في تلحينها والشعراء في معارضتها، وكانت تلك القصيدة هي قصيدة:

ياليل الصب متى غده
أقيام الساعة موعده

وكان الحصري بالرغم من إكثاره كتابة الشعر وتعيشه بمدائح الملوك زهاء نصف قرن، وكتابته في مختلف أغراض الشعر حتى ترك أربعة دواوين، بالرغم من ذلك كله بقيت قصيدة ياليل الصب هي الاسم الثاني لأبي الحسن الحصري وهي اللفتة السانحة التي نفحته الخلود.

اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.

ذاعت شهرته كشاعر فحل، وشغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه.

له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً واقتراح القريح واجتراح الجريح مرتب على حروف المعجم في رثاء ولده يحي ومعشرات الحصري في الغزل والنسيب على الحروف والقصيدة الحصرية 212 بيتًا في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.

من أشهر أعماله قصيدة يا ليل الصب متى غده وهي التي ظل العرب يحاولون النسج على منوالها حتى اليوم فيما يسمى بالمعارضات الشعرية والتي بقول في مطلعها:

يَا لَيْلُ الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ
أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
رَقَـدَ السُّمَّـارُ فَأَرَّقَـهُ
أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ
فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لـهُ
ممّا يَرْعَاهُ ويَرْصُدُهُ

و هو من اعلام التونسيين يعبر أجمل تعبير على خصوصية المدرسة الأدبية التونسية والمغاربية كذلك والمتميزة بالبحث عن النادر والبديع لاثراء الموروث الإنساني.

من تلامذته: أبو العباس أحمد بن أبي البدر القلانسي وتقي الدين أبو بكر المقصاتي وغيرهما.[10]

مؤلفاته

[عدل]
  1. المستحسن من الأشعار، وهو فيما قاله في المعتمد بن عباد
  2. المعشرات، وهو شعره الفنِّي الغزلي، يبتدئ كل بيت فيه بالحرف الذي يقفَّى به
  3. مختلف المناسبات
  4. اقتراح القريح واجتراح الجريح

ويشتمل على 2591 بيتاً في رثاء ولد له مات ولم يتم سن العاشرة، وكان إماماً في مسجد ناحيته، جامعاً لمعلومات يعجز عن إدراكها الكبار، وقد توفي وهو في حضنه، ووصف ذلك بقصائد تتفتت لها الأكباد.

إني أحبك حبًا لـيس يبـلـغـه
فهم، ولاينتهي وصفي إلى صفته
أقصى نهاية علمي فيه معرفتـي
بالعجز مني عن إدراك معرفته

لقد قضى الحصري نحو ثلاثين سنة من عمره في القيروان أي فترة الشباب كلها، وبعد نكبة القيروان اضطرّ إلى الهجرة من وطنه كما فعل الشاعران أبناء بلده وهما:

ابن رشيق وابن شرف، والتجأ إلى سبتة واستقرّ بها يدرّس علم القراءات ثم اجتاز إلى الأندلس واتصل ببني عبّاد في إشبيلية ومدحهم ثم انتقل بين عواصم ملوك الطوائف وأخيرا حلّ بمدينة طنجة، وفيها توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة للهجرة 488 هجري.

وقد آلمته نكبة القيروان كبقيةِ شُعراءِ عَصْرِه، فقال ينْدُبُها بقصيدةٍ طويلةٍ امدكم ببعض الابيات منها:

مَوتُ الكرامِ حياةٌ في مواطِنهمْ
فَإن هُم اغتربُوا مَاتُوا وَمَا ماتوُا
يا أهلَ ودّيَ لاَ والله ما انتكَثَتْ
عنـدي عهودٌ ولا ضاقتْ مودّاتُ
لِئن بَعد ثُم وحال البحرُ دونكُمُ
لَـبينَ أرواحـِنَا في النَّوم زَوْراتُ
ما نمت إلاّ لِكي ألقىَ خـيالكُمُ
وأين مَنْ نازحِ الأوطـانِ نومـاتُ
أصبحتُ في غُربتي لو لا مكاتِمتي
بكتني الأرضُ فيها والسماواتُ
كَأنّني لم أذُقْ بالقيــروانِ جـنى
ولم أقلْ هَا لأحبابي وَلاَ هَاتوُا
ألاَ سَقى الله أرْضَ القـيروانِ
حَيًا كـأنَّه عـبراتي المُستهـلاتُ

منافرته لابن الطراوة

[عدل]

كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ الحُصْرِيُّ وَأَبِي الحُسَيْنِ سُلَيْمَانُ بْنِ الطَّرَاوَةَ المَالِقِيِّ مُنَافَرَةٌ وَمُنَاقَرَةٌ وَيَهْجُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، فَمِمَّا قَالَ الحُصْرِيُّ فِيهِ:[12]

[من المتقارب]
وَلابْنِ الطَّرَاوَةِ نَجْوٌ طَرِيٌّ
إِذَا شَمَّهُ النَّاسُ قَالُوا خَرِيُّ

وَمِمَّا قَالَهُ ابن الطراوة فِي الحُصْرِيِّ:[12]

[من المتقارب]
إِذَا الحُصْرِيُّ اللَّئِيمُ افْتَحَى
وَظَلَّ بِهَذَا الوَرَى سَاخِرَا
وَأُنْسِيَ مَا كَانَ فَاذْكُرْ لَهُ
عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ الشَّاعِرَا

المراجع

[عدل]
  1. ^ ا ب شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء (الطبعة الثالثة، 1405 هـ 1985 مبيروت (لبنان): مؤسسة الرسالة، الجزء 18، صفحة 139.
  2. ^ عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين (1376 هـ 1957 مبيروت (لبنان): مؤسسة الرسالة، الجزء 2، صفحة 459.
  3. ^ (بالعربية) « Abou al-Hassan Ali al-Housri », Attajdid, 12 novembre 2002 نسخة محفوظة 2014-01-09 على موقع أرشيف.تودي
  4. ^ ا ب ج د أبو الحسن الحصري القيرواني: "حياته وشعره". بحث متقدم لنيل درجة الماجستير في الأدب والنقد. إعداد الطالب: البخاري عبد المحمود الشيخ إبراهيم، إشراف: أ. د. بشير عباس بشير. قسم الأدب والنقد، كلية اللغة العربية، كلية الدراسات العليا، جامعة أم درمان الإسلامية، السودان، 1430 هـ 2009 م.
  5. ^ (بالإنجليزية) Ibn Khallikân, Ibn Khallikan's Biographical Dictionary, vol. 1, trad. William Mac Guckin de Slane, Paris, 1843, p. 35 نسخة محفوظة 2018-11-01 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء. الطبعة الأولى (1315 هـ 1932 م) ، مكتبة الخانجي القاهرة (مصر)، الجزء 1، ص 550-551.
  7. ^ (بالإنجليزية) Ibn Khallikân, Ibn Khallikan's Biographical Dictionary, vol. 4, trad. William Mac Guckin de Slane, Paris, 1843, p. 273-276 نسخة محفوظة 2023-11-17 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ "Moncef Ben Salem, « Abou Al Hassan Al Housri (1029-1095) », La Presse Magazine, no 902, 30 janvier 2005, p. 36". مؤرشف من الأصل في 2014-01-08. اطلع عليه بتاريخ 2024-08-14. {{استشهاد ويب}}: الوسيط |تاريخ أرشيف= و|تاريخ-الأرشيف= تكرر أكثر من مرة (مساعدة) والوسيط |مسار أرشيف= و|مسار-الأرشيف= تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
  9. ^ ا ب ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء. الطبعة الأولى (1315 هـ 1932 م) ، مكتبة الخانجي القاهرة (مصر)، المجلد الثاني، ص 801.
  10. ^ ا ب وليد بن أحمد الحسين الزبيري، إياد بن عبد اللطيف القيسي، مصطفى بن قحطان الحبيب، بشير بن جواد القيسي، عماد بن محمد البغدادي، الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة: من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم، الطبعة الأولى، 1424 هـ 2003 م، مجلة الحكمة، مانشستر (بريطانيا العظمى)، الجزء 2، صفحة 1618.
  11. ^ الأسعد بن مماتي، لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة، صفحة 66.
  12. ^ ا ب أبو طاهر السلفي (تحقيق: عبد الله عمر الباروديمعجم السفر، المكتبة التجارية، مكة المكرمة (المملكة العربية السعودية) صفحة 167.