انتقل إلى المحتوى

عمارة أموية

مفحوصة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

العمارة الأموية هي طراز معماري امتاز بكونه الطراز المميز الأول في تاريخ الإسلام الذي ساد خلال عصر الدولة الأموية، منذ عام 40 إلى 132 هـ (662 - 750 م). نشأ الفن الإسلامي في عصر بني أمية، وكان الطراز الأموي - الذي ينسب إليهم - أول الطرز أو المدارس في الفن الإسلامي.[1]

فطبيعة الحياة والظروف التي أحاطت بعصر النبي محمد وعصر الخلفاء الراشدين لم تهيئ للمجتمع الإسلامي حينئذ أن يكون مرتعاً خصباً لفن يترعرع بينهم ويتطبع بطابعهم، فلما جاءت الفتوحات الإسلامية وامتدت الدولة الإسلامية واتسع نطاقها واختلط العرب بأمم ذات حضارة مزهية أثروا في هذه الأمم كما تأثرت بهم.

عهد الخلافة الأموية في دمشق

[عدل | عدل المصدر]

اتخذ بنو أمية مدينة دمشق عاصمة للعالم الإسلامي، وكانت السيادة الفنية في عصرهم للبيزنطيين والسوريين وغيرهم من رجال الفن والصناعة الذين أخذ عنهم العرب الفاتحون، وقام على أكتاف الجميع الطراز الأموي في الفن الإسلامي، وبذلك فهو طراز انتقال من الفنون المسيحية في الشرق الأدنى إلى الطراز العباسي، على أن هذا الطراز كان متأثراً إلى حد ما بالأساليب الفنية الساسانية التي كانت مزدهرة في الشرق الأدنى عند ظهور الإسلام.

وهكذا كانت العناصر الزخرفية لهذا الطراز مزيجاً من جملة عناصر ورثها عن الفنون التي سبقته، فبينما تظهر فيه الدقة في رسم الزخارف النباتية والحيوانية، ومحاولة تمثيل الطبيعة وغير ذلك مما امتازت به الفنون البيزنطية، نجد تأثير الفن الساساني في الأشكال الدائرية الهندسية وبعض الموضوعات الزخرفية الأخرى كرسم الحيوانين المتقابلين أو المتدابرين تفصلهما شجرة الحياة المقدسة أو شجرة الخلد و يوجد هذا الرسم في قصر هشام بن عبد الملك في أريحا في فلسطين.

كان بناء المساجد والقصور من أهم المشاريع، بهدف نشر الإسلام وتوسيع الدولة. تميزت المساجد بتصاميم متنوعة وتطور نمطها لتشمل ساحات مغلقة وسقوف على أعمدة. من أقدم المباني الأموية قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان بين عامي 66 و 72 هـ (688 - 691 م)،[2] و أنشأ الجامع القبلي في المسجد الأقصى بتخطيطه الأموي الحالي و انتهى بناؤه في عصر ابنه الوليد بن عبدالملك عام 86 هـ (705 م)، فازدهرت العمارة في عهد الوليد بن عبدالملك بين عامي 86 - 96 هـ الموافق (705 - 715 م) فأنشأ الجامع الأموي في دمشق و قام بتوسعة المسجد النبوي في المدينة المنورة، و توسعة و تجديد الجامع الكبير في صنعاء،[3] و بنى مدينة عنجر التاريخية. بينما بني الجامع الأموي الكبير في حلب في عهد أخيه سليمان بن عبدالملك 96 - 99 هـ الموافق (715 - 717 م).[4] أنشأ الأمويون مدنًا أخرى كثيرة؛ من أبرزها: الرصافة في الشام، وواسط في العراق، وقم في فارس، وحلوان في مصر، والقيروان في تونس.[5]

قبة الصخرة

[عدل | عدل المصدر]

تعتبر قبة الصخرة في المسجد الأقصى من أقدم أمثلة العمارة الإسلامية حيث بنيت بين عامي 66 و72 هـ (الموافق 685 -691 م)، تصميم قبة الصخرة مكون من قبتين مستقلتين عن بعضهما، و كل قبة مكونة من 32 ضلعًا من الخشب و توجد مجراه للقبة من الخارج لتصريف مياه الأمطار يقابلها من الداخل حلية من كورنيشة خشبية، و بها أربعة أبواب في المثمن الخارجي و هي أبواب محورية كل باب منها في اتجاه من الجهات الأبية و ارتفاع الأبواب 4.3 متر و يبلغ عدد الشبابيك النافذة 56 شباكًا يوجد في كل واجهة من واجهات المثمن الخارجي خمسة شبابيك. توجد بجانب قبة الصخرة قبة صغيرة أخرى و هي قبة السلسلة و تشبه قبة الصخرة في تصميمها حيث قيل أنها كانت تعتبر نموذج مصغر لقبة الصخرة قبل بناء المشروع الرئيسي، و قد ذكرت بعض المصادر أن عبدالملك بن مروان كان قد ذكر للمهندسين تصوراته للمبنى فصنع المهندسين له نموذج و هو قبة السلسلة.[6]

الجامع الأموي (دمشق)

[عدل | عدل المصدر]
جامع بني أمية الكبير في دمشق، اكتمل بناؤه عام 96 هـ الموافق 715 م، و يعتبر أحد أبرز الأمثلة على العمارة الأموية.

بني الجامع في القرن الأول الهجري بين عامي 86 و 96 هـ (الموافق 705 - 715 م)، و يحتوي الجامع على بهو أعمدة به ثلاثة أروقة و بوائك علياء و سطح خشبي و منارتها الشمالية مكعبة الشكل، و يظهر تأثير الجامع الأموي في تصاميم بعض أهم المساجد مثل جامع الزيتونة ما يدل على الاستناد في تخطيطه إلى حد كبير على طراز المساجد الأموية في دمشق و كذلك في تصميم الجامع الأموي بقرطبة الذي يُظهر صلة وثيقة بينه و بين النموذج السوري.[7] و قد شيد المسجد الأموي على نفس التخطيط الهندسي للمسجد النبوي بالمدينة المنورة، ذي صحن مكشوف و أروقة الصلاة الأربع مسقوفة، كما ظهرت بعد ذلك مساجد بتصاميم معمارية مشابه للمسجد الأموي بالتصميم المستطيل ذي الصحن المشكوف، منها جامع الزيتونة بمدينة تونس، جامع عقبة بن نافع بالقيروان، جامع حلب الكبير وجامع قرطبة.[8][9] و يعتبر الجامع أقدم مسجد لا يزال قيد الاستخدام بشكله الأصلي الذي بني عليه.[10]

حسب الرواية يعتبر موقع الجامع الأموي الحالي من أهم مواقع العبادة عبر العصور فكان في موقعه معبد آرامي للإله هدد (إله العواصف والأمطار) و تحول فيما بعد إلى معبد إغريقي للإله زيوس ثم معبد روماني للإله جوبيتر ثم كنيسة بيزنطية و أخيرًا تم بناء الجامع الأموي القائم[11] و يعتبر الجامع أقدم مسجد لا يزال قيد الاستخدام بشكله الأصلي الذي بني عليه.[10] لم يَكتمل بناء الجامع إلا بعد عشرِ سنوات، في عام 715 م؛ حيث إن العمل كان كبيرًا، واحتاجَ وقتًا طويلًا.[12] ومنها أعمال الفسيفساء المعقدة المنتشرة واجهة المسجد ولكثرتها في بناء الجامع الأموي وقبة الصخرة فلا يستبعد وجود مصانع للفصوص (الفسيفساء) في الشام التي كانت تنتج في العهد البيزنطي لكثرة استعمالها في أبنيتهم، ولكن قل بعد الأمويين استعمال الفسيفساء في البناء فانقرضت صناعة الفصوص تديريجيًّا.[13]

القصور

[عدل | عدل المصدر]

من القصور التي تم تشييدها في البادية هي قصر الحير الشرقي، قُصير عمرة، قصر المشتى، قصر خربة المنية، قصر أُسيس، قصر الحرانة، قصر القسطل، قصر عين السل وقصر خربة المفجر و يعرف أيضًا بقصر هشام بن عبدالملك، و قد اختلف المؤرخون سبب اختيار الأمويين لتشييد قصورهم فمنهم من أرجع ذلك رغبة الخلفاء في التقرب من القبائل القاطنة للبادية و منهم من رجَّح السبب لبعد البادية عن ضيق المدن و ضواحيها للبحث عن الهدوء و الراحة أو لأن بعض الأمراء و الخلفاء انغمسوا في اللهو و شرب الخمر و مجالس الطرب فكانت القصور لهم ملاذ، و قيل أنهم اتخذوا القصور بالبادية لأجل ممارسة الفروسية و الصيد، و قد شاع في أواخر عهد الخلافة الراشدة أن أثرياء المدينة المنورة قد قاموا ببناء قصور خارج الندية لتكون لهم ملاذ من أعين الناس.[14]

مدينة عنجر

[عدل | عدل المصدر]

عنجر هي مدينة أثرية في سهل البقاع عند السفوح الشرقية لسلسلة جبال لبنان الشرقية، و تعود معظم الآثار لعصر الخليفة الوليد بن عبدالملك الذي أمر ببنائها، يحيط بمدينة عنجر التاريخية سور خارجي بسماكة 2 متر و ارتفاع 7 متر مدعم بستة وثلاثين برجًا نصف دائري، ، لم تدم فترة ازدهارها و اقتصرت على النصف الأول من القرن الثامن الميلادي، بعد أن دمرها الخليفة الأموي مروان الثاني (آخر أمراء بالخلافة الأموية في دمشق) سنة 744 م إثر انتصاره على إبراهيم بن الوليد، و تعتبر مدينة عنجر من أهم المواقع الأثرية الأموية حيث تشمل بقايا أسوار و تحصينات و قصور و مساجد و حمامات و شوارع و بيوت سكنية و محال تجارية.[15]

عهد الدولة الأموية في الأندلس

[عدل | عدل المصدر]
جامع قرطبة (حاليًّا كاتدرائية قرطبة وجامعها) في قرطبة، أحد أبرز الأمثلة على العمارة الأموية و الإسلامية في الأندلس

ازدهرت العمارة الأموية في الأندلس في عصر الدولة الأموية في الأندلس من عام 138 هـ (756 م) حتى عام 422 هـ (1031 م)، فدمجوا فن العمارة الإسلام من الشرق مع ما وجدوه في الأندلس من عمارة رومانية و قوطية، و بني في عهدهم القصبات و الحصون و المساجد و الحمامات و القناطر المائية.[16]

جامع قرطبة

[عدل | عدل المصدر]

من أهم الأمثلة العمارة الأندلسية هي الجامع الكبير في قرطبة الذي أنشأه عبدالرحمن الداخل (أول أمراء قرطبة الأموية) سنة 170 هـ (786 م) محل كنيسة قوطية، التي بنيت قبل ذلك محل معبد روماني، اكتمل بناء المسجد في عهد هشام الرضا، تمت توسعة الجامع عدة مرات دون المساس بالجامع الأول.[16]

مساجد أخرى

[عدل | عدل المصدر]

بني في عهد عبدالرحمن بن الحكم مسجد إشبيلية عام 214 هـ (844 م) و لكن تم تحويله إلى كنيسة عام 1246 و في عام 1671 م تم هدمه و بناء كنيسة جديدة، و من الآثار الباقية مسجد باب المردوم في طليطلة الذي بناه قاضي طليطلة عام 390 هـ (999 م) و تم تحويلة إلى كنسية كريستو دي لا لوث (Cristo de la Luz) عام 1085 م.[16]

آثار مدينة الزهراء

العمارة المدنية

[عدل | عدل المصدر]

أسست مدينة الزهراء عام على يد عبدالرحمن الناصر لدين الله عام 325 هـ (936 م)، و كان مقرًا للحكم لأربعين عامًا و كانت تضم قاعات احتفال و مساجد و دور حكومية و حدائق و دار لسك العملة و مساكن للجند و حمامات،[16] و ما زالت آثار المدينة موجودة حتى يومنا هذا، كما تم بناء مدينة الزاهرة في عهد محمد بن أبي عامر عام 368 هـ (978 م) و مدينة مرسية في عهد عبدالرحمن بن الحكم.

القصور

[عدل | عدل المصدر]

تم بناء القصور كذلك مثل قصر الخلافة والرصافة (سميت تيمُّنًا برصافة الشام) و المؤنس في قرطبة.[16]

  1. "عصر العمارة الأموية: أبرز الخصائص والنماذج - فنون". fonoonn.com. مؤرشف من الأصل في 2022-11-28. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-28.
  2. Barri، Nour Al (9 يناير 2023). "العمارة الإسلامية في عهد الدولة الأموية (661-750م)". موقع الأكاديمية بوست. مؤرشف من الأصل في 2025-07-09. اطلع عليه بتاريخ 2025-05-14.
  3. "Jami' al-Kabir | Aerial view over the Great Mosque of Sana'a". Archnet. مؤرشف من الأصل في 2021-01-31. اطلع عليه بتاريخ 2020-12-09.
  4. المغلوث، سامي بن عبدالله (20 مارس 2016). أطلس الأديان. العبيكان للنشر. ص. 425. ISBN:978-603-503-563-7.
  5. الشافعي (1996)، ج. 2، ص. 89-97.
  6. كُتّاب، مجموعة (2 مارس 2019). القباب الإسلامية .. عمارة فوق العادة. وكالة الصحافة العربية.
  7. كونل، أرنست (30 نوفمبر 2020). الفن الإسلامي من العصر الأموي إلى العصر العثماني. وكالة الصحافة العربية.
  8. الرفاعي، أنصار محمد عوض الله (1 يناير 2010). الأصول الجمالية و الفلسفية للفن الإسلامي. International Institute of Islamic Thought (IIIT). ص. 51.
  9. Frontiers, Museum With No (2000). The Umayyads: The Rise of Islamic Art (بالإنجليزية). AIRP. ISBN:978-1-874044-35-2. Archived from the original on 2025-12-12.
  10. 1 2 كوبان, دوغان (1974). The Mosque and Its Early Development (بالإنجليزية). BRILL. ISBN:978-90-04-03813-4.
  11. Khan, Sharmin; Al-Kodmany, Kheir; Hassan, Mohd Khalid; Fazli, M. Farhan (22 Aug 2024). The Majesty of Islamic Art and Architecture (بالإنجليزية). Copal Publishing Group. ISBN:978-93-83419-72-2.
  12. الجامع الأموي في دمشق. موقع اكتشف سورية. تاريخ الولوج: 05-04-2012. نسخة محفوظة 13 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  13. عبدالقادر الريحاوي (1960). الحوليات الأثرية السورية. المديرية العامة للآثار والمتاحف في الإقليم السوري.
  14. الدين، أبو بكر جلال (6 أبريل 2025). مظاهر العمارة المدنية وضوابطها في العصر الأموي. Dar elbasheer.
  15. المغلوث، سامي بن عبدالله (17 يوليو 2011). أطلس تاريخ الدولة الأموية: Atlas of the history of the Umayyad dynasty. العبيكان للنشر. ISBN:978-603-503-150-9.
  16. 1 2 3 4 5 الرحمن، نواف أحمد عبد (1 يناير 2015). حضارة الأندلس. Al Manhal. ISBN:9796500157092.