عمارة عصر النهضة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تعبر عمارة عصر النهضة عن العمارة الأوروبية في الفترة ما بين أوائل القرن الرابع عشر وأوائل القرن السادس عشر في مناطق مختلفة، عارضة إعادة إحياء وتطويرًا لعناصر معينة من الفكر اليوناني والروماني القديم والثقافة المادية. من الناحية الأسلوبية، اتبعت عمارة عصر النهضة العمارة القوطية، ثم خلفتها العمارة الباروكية. تطورت أولًا في فلورنسا، حيث كان فيليبو برونليسكي أحد مبتكريها، وسرعان ما انتشرت بعد ذلك في مدن إيطالية أخرى. انتقل الأسلوب إلى فرنسا، وألمانيا، وإنجلترا، وروسيا، وأجزاء أخرى من أوروبا في تواريخ مختلفة وبدرجات متفاوتة من التأثير.

ينصب تركيز أسلوب عصر النهضة الأساسي على التماثل، والنسب، والهندسة، وانتظام الأجزاء، ويتضح ذلك في الهندسة المعمارية للعصور الكلاسيكية القديمة، ولاسيما الهندسة المعمارية الرومانية القديمة، التي لايزال العديد من أمثلتها موجودًا حتى الآن. حلت الترتيبات المنتظمة للأعمدة، والأعمدة الجدارية الناتئة، والعتبات، واستخدام الأقواس شبه الدائرية، والقباب نصف الكروية، والمنافذ، وضرائح المعابد، محل الأنظمة التناسبية الأكثر تعقيدًا والمقاطع غير النظامية لمباني العصور الوسطى.

التطور في إيطاليا[عدل]

كانت إيطاليا في القرن الخامس عشر، ومدينة فلورنسا على وجه الخصوص، بمثابة موطن للنهضة. كانت بداية ظهور الأسلوب المعماري الجديد في فلورنسا، ولم يتطور ببطء بالطريقة ذاتها التي انبثقت بها العمارة القوطية من العمارة الرومانسكية، ولكن كان مخلوقًا عن قصد من قبل مهندسين معماريين معينين سعوا إلى إحياء نظام «العصر الذهبي» الغابر. تزامن اتباع نهج علمي في الوصول لعمارة القدماء مع إحياء عام للتعليم بمساعدة عوامل مؤثرة عديدة.

المعماري[عدل]

فضل المهندسون المعماريون الإيطاليون باستمرار الأشكال المحددة بوضوح والأعضاء الإنشائية المعبرة عن هدفهم. تُظهر العديد من المباني التوسكانية الرومانسكية هذه الخصائص، ويتضح ذلك في معمودية فلورنسا وكاتدرائية بيزا.[1]

لم تعتمد إيطاليا النمط القوطي للهندسة المعمارية بالكامل أبدًا. بصرف النظر عن كاتدرائية ميلانو التي تأثرت بالفترة الفرنسية المعروفة بالرايونانت (فترة العمارة القوطية المشعة)، فإن عددًا قليلًا من الكنائس الإيطالية يُظهر تركيزًا على الأشياء التي ميزت العمارة القوطية في أجزاء أخرى من أوروبا، وتلك شملت العامودية، والمنافذ المتجمعة، والزخرفة التشجيرية، وتركيب الأسقف المضلعة المعقودة.

إن وجود بقايا معمارية قديمة تُظهر الأسلوب الكلاسيكي المرتب، وخاصة في روما، ، كان بمثابة مصدر إلهام للفنانين في وقت كانت الفلسفة تتجه فيه أيضًا نحو الكلاسيكية.

السياسي[عدل]

قبة معمودية فلورنسا المغطاة بالفسيفساء من الداخل.

في القرن الخامس عشر، وسّعت فلورنسا والبندقية ونابولي نطاق سيطرتها عبر الكثير من المناطق المحيطة بها، جاعلين بذلك حركة الفنانين ممكنة. قد أتاح ذلك لفلورنسا أن يكون لها تأثير فني كبير في ميلانو، ومن ثم في فرنسا أيضًا من خلال ميلانو.[2]

في عام 1377، جلبت عودة البابا من بابوية أفينيون وإعادة إنشاء البلاط البابوي في روما ثروة وأهمية لتلك المدينة، بالإضافة إلى تجديد أهمية البابا في إيطاليا، والتي عُزِّزت بشكل أكبر من قبل مجمع كونستانس في عام 1417. سعى الباباوات المتعاقبون، ولاسيما يوليوس الثاني (1503-1313)، إلى توسيع نطاق صلاحيات البابا الدنيوية في جميع أنحاء إيطاليا.[3]

التجاري[عدل]

كانت البندقية تسيطر على التجارة البحرية فيما يخص البضائع القادمة من الشرق في أوائل عصر النهضة. كانت المدن الكبيرة في شمال إيطاليا مزدهرة من خلال التجارة مع بقية أوروبا، حيث وفرت جنوى ميناءً بحريًا لسلع فرنسا وأسبانيا، وميلانو وتورينو كانتا مراكز للتجارة البرية، علاوة على احتواءها قطاعات هائلة للصناعات المعدنية. جلبت التجارة الصوف من إنجلترا إلى فلورنسا، التي تمركزت صناعتها في مكان مثالي على النهر من أجل إنتاج القماش الناعم، وتلك الصناعة هي التي تأسست عليها ثروة فلورنسا. اكتسبت فلورنسا ميناءً من خلال السيطرة على بيزا، وتمكنت أيضًا من المحافظة على هيمنتها في جنوة. في هذا المناخ التجاري، حولت عائلة معينة واحدة اهتمامها بشكل خاص من التجارة إلى الأعمال المربحة المتمثلة في إقراض الأموال. أصبح آل ميديشي المصرفيين الرئيسيين للأمراء في أوروبا، جاعلين بذلك أنفسهم بمثابة أمراء عمليًا بسبب كل من الثروة والنفوذ التي امتلكوها. لم تُنقل البضائع فقط على طول طرق التجارة التي كانت محمية بسبب الاهتمام التجاري، بل ساهمت أيضًا في انتقال الفنانين والعلماء والفلاسفة.[4]

مراجع[عدل]

  1. ^ Banister Fletcher, History of Architecture on the Comparative Method(first published 1896, current edition 2001, Elsevier Science & Technology (ردمك 0-7506-2267-9)).
  2. ^ Joëlle Rollo-Koster, Raiding Saint Peter: Empty Sees, Violence, and the Initiation of the Great Western Schism (1378), (Brill, 2008), 182.
  3. ^ Andrew Martindale, Man and the Renaissance, 1966, Paul Hamlyn, ISBN unknown
  4. ^ Ilan Rachum, The Renaissance, an Illustrated Encyclopedia, 1979, Octopus, (ردمك 0-7064-0857-8)