عمرو بن معد يكرب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أبو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي المذحجي [1] وأحد صحابة محمد Mohamed peace be upon him.svg [2]. بعد وفاة النبي محمد ارتد عمرو بن معد يكرب ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه، وهو شاعر وفارس اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وكان له سيف اسمه الصمصامة, وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية [3]

وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة وقوي البنية وحتى إن عمر بن الخطاب قال فيه: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرواً تعجبا من عظم خلقه[3]

إسلامه[عدل]

مما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي Mohamed peace be upon him.svg: قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز، يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره، فإن كان نبيًّا كما يقول؛ فإنه لن يخفي عليك، كان غير ذلك؛ علمنا، فرفض قيس ذلك، فذهب هو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبي فأسلم. وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا. وقد ارتد بعد وفاة النبي ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه.

جهاده[عدل]

في يوم اليرموك حارب في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله. وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل. الطبراني.

وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس. فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا. وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين. الطبراني.

وفاته[عدل]

في معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: اسْتَشِر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولِّهما من الأمر شيءًا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته. وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى كثرت جراحه، وفتح الله على المسلمين نهاوند، وظفر عمرو في تلك المعركة بالشهادة.

أدبه[عدل]

كان من الشعراء المجيدين، فمن شعره:

أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد

أعاذل إنما أفني شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي

مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد

ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي

تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما مني ودادي

فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادي

أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي[4]

وله قصيدة في الاخلاق والشجاعة [5] :

لَيْسَ الجَمالُ بِمِئْزَرٍ،... فاعْلَمْ، وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا

إِنَّ الجَمالَ مَعادِنٌ... ومَناقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا

أَعْدَدْتُ لِلحَدَثَانِ سا... بِغَةً وعَدَّاءً عَلَنْدْى

نَهْداً، وذا شُطَبٍ يَقُ... دُّ البَيْضَ والأَبْدَان قَدَّا

وَعِلْمِتُ أَنِّي يومَ ذا... كَ مُنازِلٌ كَعْباً ونَهْدَا

قَوْمٌ إِذا لَبِسُوا الحَدِي... دَ تَنَمَّرُوا حَلَقاً وقِدَّا

كُلُّ امْرِئٍ يَجْرِي إلى... يَوْمِ الهِياجِ بِما اسْتَعَدَّا

لَمَّا رَأَيْتُ نِساءَنا... يَفْحَصْنَ بالمَعْزاءِ شَدَّا

وبَدَتْ لَمِيسُ كأَنَّها... قَمَرُ السَّماءِ إِذا تَبَدّى

وبَدَتْ مَحاسِنُها التي... تَخْفَى، وكانَ الأَمْرُ جِدّا

نازَلْتُ كَبْشَهُمُ ولَمْ... أَرَ مِن نِزالِ الكَبْشِ بُدّا

هُمْ يَنْذِرُونَ دَمِي، وأَنْ... ذِرُ إِنْ لَقِيتُ بأَنْ أَشُدّا

كَمْ مِن أَخٍ لِيَ صالِحٍ... بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا

ما إِنْ جَزِعْتُ ولا هَلِعْ... تُ ولا يَرُدُّ بُكايَ زَنْدا

أَلْبَسْتُهُ أَثْوابَهُ... وخُلِقْتُ، يومَ خُلِقْتُ، جَلْدا

أُغْنِي غَناء الذَّاهِبي... نَ، أُعَدُّ لِلأَعْداءِ عَدّا

ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهُمْ... وبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدا

مصادر[عدل]

  1. ^ نشوان الحميري- منتخبات من أخبار اليمن- صححه: عظيم الدين أحمد- مطبعة بريل- ليدن 1916 م- ص 62-63.
  2. ^ ابن عبد ربه- العقد الفريد- ج1- ط2- القاهرة 1367 هـ- 1948 م- ص 121
  3. ^ أ ب الهمذاني- الإكليل- ج8- بغداد 1931 م- ص 257
  4. ^ البداية والنهاية لابن كثير المجلد الرابع ص96-97
  5. ^ ابن نباته- سرح العيون- ط1- القاهرة 1377 هـ- 1957 م- ت.ص 272.