عنصرية علمية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ملصق أصدرته صحيفة دير شتورمر الألمانية النازية، بعنوان "Rassenschande" (التلوث العنصري), ويظهر الملصق أنثى الألمانية بيضاء تحمل الملامح المميزة لأرقى الأعراق البشرية (الجنس الآري)، ويقابلها وجه أحد الذكور من ذوي البشرة الداكنة والأنف المعقوفة المميزة للجنس الرديء من البشر وهم اليهود حسب الاعتقادات النازية العنصرية.

العنصرية العلمية (بالإنجليزية: Scientific racism) هي استعمال التقنيات والفرضيات العلمية ظاهريًا من أجل إثبات الاعتقاد بتفوق عنصر بشري ما على آخر والمعروف بالعنصرية [1][2][3]. وقد تلقت الكثير من هذه الممارسات والنظريات قدرًا كبيرًا من المصداقية في الأوساط العلمية على مدار التاريخ, أما حاضرًا فإنها تعتبر من الممارسات الغير العلمية والغير صادقة [4].

وتعتمد العنصرية العلمية على توظيف الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، والقياسات الجسمية، وعلم قياس الجماجم، وغيرها من التخصصات أو شبه التخصصات، في دعم نظرية تصنيف البشر إلى أجناس بشرية منفصلة جسديًا، بحيث تكون أجناس محددة أكثر رقيًا من أجناس أخرى [5] . وسادت العنصرية العلمية خلال الفترة ما بين 1880 و 1914, حيث كانت تستخدم في تبرير الإمبريالية الأوروبية البيضاء واضطهاد بعض أجناس البشر واستخدامهم كعبيد، وبلغت العنصرية العلمية ذروتها في الفترة من 1920 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وبدأت الانتقادات توجه للعنصرية العلمية منذ أواخر القرن العشرين.

فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ التنديد بالعنصرية العلمية نظريًا وعمليًا، فصدر بيان منظمة اليونسكو مناهضًا للعنصرية بعنوان "صراع الأجناس" عام 1950, وجاء فيه "يجب دحض نظريات صراع الأجناس عمليًا واجتماعيًا, فحقيقة الاختلاف الأجناس ليست إلا ظاهرة بيولوجية وليست اختلافًا عقليًا أو اجتماعيًا. فقد خلّفت الصراعات بين الأجناس قدرًا هائلاً من الضرر البشري والاجتماعي في السنوات الأخيرة، ووقعت خسائر فادحة، وتسببت في معاناة لا توصف [6]. وقد أثبت علم الوراثة التطورية أن الاختلافات البيولوجية بين الأجناس تعد طفيفة ومتدرجة [7] .

وحتى اليوم الحاضر فلا يتوقف الجدل حول ما إذا كان مصطلح "العنصرية العلمية" يُحقّر من شأن ما توصلت إليه الكثير من النظريات الحديثة، كما هو الحال في الكتاب المنشور عام 1994 بعنوان منحنى الجرس، والذي يؤكد وجود تباين في الذكاء بين الأعراق المختلفة. ويرى النقاد أن مثل هذه الأعمال تدعم العنصرية والتمييز بين الأعراق دون أدلة علمية مثبتة.

ويتهم المناهضون للعنصرية العلمية بعض المجلات والصحف العلمية بدعمها للعنصرية العلمية والتمييز بين الأعراق، وذلك عن طريق طرحها لمقالات تحتوي على تفسيرات مثيرة للجدل عن التطور البشري، وفي مجال علم وصف الأعراق البشرية, وعلوم اللغات ودراسة الأساطير [8]. وتقع صحيفة مانكايند الإنجليزية (Mankind Quarterly) على رأس قائمة الصحف العلمية الأكاديمية الداعمة للعنصرية العلمية حتى وصفت بأنها "حجر الزاوية في إنشاء العنصرية العلمية" و "مجلة تَفوّق الجنس الأبيض" [9]، و "مجلة العنصرية سيئة السمعة " و" مجلة "العنصرية العلمية" [10][11].

أصول العنصرية العملية[عدل]

المفكرين الكلاسيكيين[عدل]

يذكر بنيامين إسحاق، في كتابه بعنوان "ابتداع العنصرية في العصور القديمة الكلاسيكية" والمنشور عام 2006، أن جذور العنصرية العلمية تمتد إلى العصور اليونانية الرومانية القديمة. ومن أبرز الأمثلة هو ماقاله أبقراط أبو الطب وأعظم أطباء عصره، أول مدون لكتب الطب في القرن الثامن قبل الميلاد

الأشخاص ذوي البشرة الداكنة يتصفون بالجُبن والضعف, أما الأشخاص ذوي البشرة البيضاء فإنهم شجعان ويقاتلون ببطولة. [12]

من ناحية أخرى يعتبر الهنود القدماء جميع الأجانب كما البرابرة. وقد كَتَب الرحالة والفيلسوف المسلم أبو الريحان البيروني في القرن ال11 أن الهنود القدماء قاموا بوصف الأجانب بالنجس. كما لوحظ أن الصينيون قد نظروا إلى الأجانب من ذوي البشرة البيضاء على أنهم شياطين أو أشباح مثيرة للاشمئزاز

وقال فيتروفيو الكاتب والمهندس الروماني (51- 135 قبل الميلاد)

.. إن الأشخاص ذوي الشعر المجهد والبشرة داكنة اللون والعيون السوداء, يملكون كمية ضئيلة من الدم نتيجة تعرضهم للشمس, وهو ما يجعلهم أقل قدرة على المواجهة بشجاعة أثناء الحروب, وذلك على العكس من ذوي البشرة البيضاء وساكني البلدان الباردة والذين يملكون قدرًا أكبر من الدم والشجاعة لحمل السلاح...

عصر التنوير[عدل]

خلال عصر التنوير (عصر من 1650s إلى 1780s)، ظهرت مفاهيم ونظريات جديدة عن انحدار كل الأجناس من أصل واحد ونظريات عن انحدار الأجناس من أصول متعددة واكتسبت هذه الأفكار شعبية كبيرة، على الرغم من أنها لم يؤد إلى منهجية معرفية إلى في خلال القرن ال19.

فولتير[عدل]

فولتير هو كاتب فرنسي من عصر التنوير ومؤرخ وفيلسوف وكان مؤمنا بتعدد أصول الإنسان و كان دائما يسخر من صفات الزنوج و الوانهم السوداء و يشبههم بالقردة.[13]

إيمانويل كانت[عدل]

هو فيلسوف الماني من القرن الثامن عشر كان مؤمنا بعدم المساواة بين الاعراق البشرية و وضع سلما وجوديا يعتبر فيه ان الجنس الابيض في القمة ثم ياتي بعده الجنس الاصفر ثم الجنس الزنجي في القاع و سبق لكانط انه قال : الهنود الصفر لهم موهبة ضئيلة و الزنوج هم اقل منهم بكثير .. و كان في اعتقاده ان الاختلاف بين الاجناس البشرية يخدم غرضا مهما و هو خدمة الانسان الابيض و اعتباره ملك و سيد للتاريخ .[13]

فريدريش هيغل[عدل]

غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل هو فيلسوف الماني مؤسس حركة الفلسفة المثالية الألمانية كان يعتبر ان كل عرق بشري يمثل مرحلة تطور للروح و ان الافارقة الزنوج ليسوا من العالم البشري و هم مرحلة متدنية من مراحل التاريخ و يصفهم بانهم ليس لهم حس شخصية او مسؤولية و كان فريدريش هيغل دائما ما يفضل اصحاب المناطق الباردة من العرق الابيض و يمدحهم.[13]

آرثر شوبنهاور[عدل]

هو فيلسوف الماني معروف بفلسفته التشاؤمية كان يعتبر ان الاسبقية الحضارية كانت للعرق الابيض و ان جميع الحضارات كانت بين اصحاب البشرة البيضاء و حتى مع الشعوب ذات البشرة الغامقة فإن الطبقة الحاكمة كانت بشرتها افتح من بقية الشعب و ان الجنس الابيض في القمة و باقي الاجناس في الادنى .[13]

تطبيقات إيديولوجية[عدل]

آرثر دي غوبينو

هو أديب وديبلوماسي فرنسي كتب مقالا في سنة 1853 بعنوان " عدم المساواة بين الاجناس البشرية " حيث في هدا المقال صنف الاجناس البشرية الى 3 مجموعات و دعى الى تقديم الاسبقية للعرق الابيض الاري من اجل استمرار الحضارة و ان الاختلاط و التمازج بين الاجناس له نتائج مخيبة وسلبية ستؤدي الى انهيار اسس الحضارة.[14]

هربرت ريسلي

هو داعية للعلوم الطبيعية (1851 - 1911) قام بتقسيم الشعب الهندي الى طبقتين : الآرية ودرافيديون اعتمادا على نسبة عرض الانف و حجمه.[14]

بعد عام 1945[عدل]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "Ostensibly scientific": cf. Theodore M. Porter, Dorothy Ross (eds.) 2003.The Cambridge History of Science: Volume 7, The Modern Social Sciences Cambridge University Press, p. 293 "Race has long played a powerful popular role in explaining social and cultural traits, often in ostensibly scientific terms"; Adam Kuper, Jessica Kuper (eds.), The Social Science Encyclopedia (1996), "Racism", p. 716: "This [sc. scientific] racism entailed the use of 'scientific techniques', to sanction the belief in European and American racial Superiority"; Routledge Encyclopedia of Philosophy: Questions to Sociobiology (1998), "Race, theories of", p. 18: "Its exponents [sc. of scientific racism] tended to equate race with species and claimed that it constituted a scientific explanation of human history"; Terry Jay Ellingson, The myth of the noble savage (2001), 147ff. "In scientific racism, the racism was never very scientific; nor, it could at least be argued, was whatever met the qualifications of actual science ever very racist" (p. 151); Paul A. Erickson,Liam D. Murphy, A History of Anthropological Theory (2008), p. 152: "Scientific racism: Improper or incorrect science that actively or passively supports racism".
  2. ^ Gould, Stephen Jay (1981). The Mismeasure of Man. New York, NY: W W Norton and Co. صفحات 28–29. ISBN 0-393-01489-4. Few tragedies can be more extensive than the stunting of life, few injustices deeper than the denial of an opportunity to strive or even to hope, by a limit imposed from without, but falsely identified as lying within. 
  3. ^ Kurtz, Paul (Sep 2004). "Can the Sciences Help Us to Make Wise Ethical Judgments?". Skeptical Inquirer Magazine. Committee for Skeptical Inquiry. تمت أرشفته من الأصل على 23 November 2007. اطلع عليه بتاريخ 1 December 2007. There have been abundant illustrations of pseudoscientific theories-monocausal theories of human behavior that were hailed as "scientific"-that have been applied with disastrous results. Examples: ... Many racists today point to IQ to justify a menial role for blacks in society and their opposition to affirmative action. 
  4. ^ http://unesdoc.unesco.org/images/0012/001282/128291eo.pdf
  5. ^ Cf. Patricia Hill Collins, Black feminist thought: knowledge, consciousness, and the politics of empowerment (2nd ed., 2000), Glossary, p. 300: "Scientific racism was designed to prove the inferiority of people of color"; Simon During, Cultural studies: a critical introduction (2005), p. 163: "It [sc. scientific racism] became such a powerful idea because ... it helped legitimate the domination of the globe by whites"; David Brown and Clive Webb, Race in the American South: From Slavery to Civil Rights (2007), p. 75: "...the idea of a hierarchy of races was driven by an influential, secular, scientific discourse in the second half of the eighteenth century and was rapidly disseminated during the nineteenth century".
  6. ^ UNESCO, The Race Question, p. 8
  7. ^ http://science.sciencemag.org/content/134/3493/1928.long
  8. ^ Genoves S (December 1961). "Racism and "The Mankind Quarterly"". Science. 134 (3493): 1928–32. doi:10.1126/science.134.3493.1928. PMID 17831127. 
  9. ^ Joe L. Kincheloe, et. al, Measured Lies: The Bell Curve Examined, Palgrave Macmillan, 1997, pg. 39
  10. ^ Ibrahim G. Aoudé, The ethnic studies story: politics and social movements in Hawaiʻi, University of Hawaii Press, 1999 , pg. 111
  11. ^ Kenneth Leech, Race, Church Publishing, Inc., 2005, pg. 14
  12. ^ Isaac 2006, p. 356
  13. ^ أ ب ت ث https://en.wikipedia.org/wiki/Scientific_racism#cite_note-35
  14. ^ أ ب https://en.wikipedia.org/wiki/Scientific_racism#cite_note-FOOTNOTEWalsh2011-71

وصلات خارجية[عدل]