انتقل إلى المحتوى

عيد القديس نقولا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عيد القديس نقولا
عيد القديس نقولا. لوحة زيتية من القرن السابع عشر بريشة يان ستين.
يحتفل به الكاثوليكية،بروتستانتية،الأنجليكانية،الأرثوذكسية الشرقية،الميثودية
نمط التكرار سنوي
تاريخه 5/6 ديسمبر

(المسيحية الغربية والمسيحية الشرقية على التقويم الجديد) 18/19 ديسمبر

(المسيحية الشرقية على التقويم القديم)
اليوم السنوي 6 ديسمبر[1]
5 ديسمبر  تعديل قيمة خاصية (P837) في ويكي بيانات

عيد القديس نقولا (باللاتينية: Festum Sancti Nicolai) هو احتفال ديني وشعبي يُقام سنويًا تكريمًا للقديس نقولا أسقف ميرا (مدينة ديمري التركية حاليًا)، ويُعدّ من أقدم أعياد القديسين في الكنيسة المسيحية، إذ تبدأ ذكراه منذ القرن الرابع الميلادي بعد وفاته سنة 343م. يُحتفل به في الغالب ليلة 5 أو صباح 6 ديسمبر حسب التقويم الغريغوري، بينما تُحييه الكنائس الشرقية وفق التقويم اليولياني في 19 ديسمبر. يمتد تأثيره من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أقصى شمال أوروبا، ويُعَدّ المحرّك الثقافي خلف شخصية سانتا كلوز أو «بابا نويل» الحديث.

التاريخ والخلفية

[عدل]

نشأ عيد القديس نقولا منذ القرن السادس الميلادي على الأقل، إذ بُنيت كنائس باسمه في بيزنطة وإيطاليا. انتشرت عبادته في أوروبا الغربية خلال العصور الوسطى، خاصة في ألمانيا وهولندا حيث ارتبطت به طقوس الإهداء للأطفال.[2]

أعيدت شعبية العيد في القرون الوسطى المتأخرة بفضل الأساطير الشعبية التي نسبت إلى القديس نقولا معجزات إنقاذ البحارة، وتحرير الأسرى، ومساعدة الفقراء. بعد الإصلاح البروتستانتي، انحسر الاحتفال به في بعض مناطق أوروبا الشمالية، بينما ظل قويًا في الأرياف الكاثوليكية والأرثوذكسية.[3]

أصل القديس ونشأة العيد

[عدل]

وُلد نقولا في باتارا (باتارا، ليكية) حوالي سنة 270م لأسرة ثرية يونانية، وتوفي في ميرا سنة 343م. عُرف عنه كرمه، إذ أُريد تسليم ثلاث فتيات بغير تجهيز، فألقى في ليلةٍ ثلاث أكياس من الذهب في بيتهنّ، لتصبح هذه الحادثة النواة الأسطورية لعادة «وضع الهدايا في الجوارب أو الأحذية».[4] أُعلن قديسًا شعبيًا في مجمع لاوديكية سنة 787م، وأصبحت ميرا مركزًا لحجّ واسع، ما نقل ذكراه إلى القسطنطينية، ثم إلى روما، فإيطاليا، فرنسا، وأخيرًا شمال أوروبا.[5]

أقدم نص يذكر عيدًا خاصًا بالقديس هو «نكرولوج دير إخمين» (Necrologium Monasterii Schenovii) المؤرّخ حوالى 400م، والمحفوظ في مكتبة الإسكندرية البطريركية، حيث يُقال: «في السادس من ديسمبر انتقل إلى الرب الأسقف نقولا راعي المساكين».[6]

الكنائس والطوائف المحتفلة

[عدل]
  • الكاثوليك: يحتفلون بعيد القديس نقولا في 6 ديسمبر بقداسات وصلوات خاصة، ويُعتبر شفيعًا لعدد كبير من المدن والمهن.[7]
  • الأرثوذكس الشرقيون: يحتفلون به في 19 ديسمبر (وفق التقويم اليولياني). ويُكرَّم كـ«صانع العجائب» و«حامي الأطفال» في روسيا واليونان والشرق الأوسط.[8]
  • البروتستانت: بعد الإصلاح في القرن السادس عشر، قلّ الاحتفال بالعيد في الكنائس البروتستانتية، وحُوِّل الإهداء إلى ليلة الميلاد حيث ارتبط بشخصية «كريستكيندل» أو الطفل يسوع.[7]

تقاليد والاحتفالات حسب المنطقة

[عدل]

هولندا وبلجيكا (Sinterklaas)

[عدل]
سينتركلاس في هولندا عام 2007

في هولندا، يُحتفل بعيده في 5 ديسمبر، عشية عيد القديس نقولا. يُعتقد أن سينتركلاس يسافر من إسبانيا بالقارب. يُعد وصوله في كل شهر نوفمبر حدثًا كبيرًا للأطفال. في الأيام التي تسبق 5 ديسمبر، يضع الأطفال الصغار أحذيتهم أمام المداخن ويغنون أغاني سينتركلاس. في صباح اليوم التالي، يجدون هدية صغيرة في أحذيتهم، تتراوح من الحلوى إلى الكرات الزجاجية أو بعض الألعاب الصغيرة الأخرى[9]

في بلجيكا، يحتفلون بعيد القديس نقولا (الناطقين بالهولندية) أو القديس نقولا (الناطقين بالفرنسية) صباح يوم 6 ديسمبر. يصل بالقارب البخاري حوالي منتصف نوفمبر من كل عام عندما يقوم بدخوله السنوي إلى أنتويرب، وهو حدث يحضره عادةً مئات الأطفال. يرتدي القديس نقولا رداء أسقف يتضمن عباءة حمراء وتاجًا كهنوتيًا، ويمتطي حصانًا أبيض يُدعى شيميل أو أميريغو في هولندية.يوجد في بلدة سينت نيكلاس في شرق فلاندرز تمثال للقديس نقولا أمام مبنى البلدية

الشرق الأوسط

[عدل]

لبنان

[عدل]

يحتفل الموارنة والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس بعيد القديس نقولا في 6 ديسمبر. في صيدا، يُعتبر شفيع المدينة وتقام له قداسات في كاتدرائية مار نقولا. ويؤكد المطران إيلي حداد بشارة أن وجود القديس في الذاكرة الشعبية اللبنانية يعود إلى أكثر من 1500 سنة.[10]

فلسطين والأردن

[عدل]

تقيم بطريركية القدس للروم الأرثوذكس قداديس احتفالية في كنائس مثل بيت جالا وبيت ساحور. يُعرف القديس في هذه المناطق بصفته حامي الأطفال والأسرى، وترافق العيد مظاهر شعبية وخيرية.[11]

ألمانيا (Nikolaustag)

[عدل]

يُحتفل في 6 ديسمبر بقدّاس إلهي صباحي، ثم يزور «نيكولاوز» البيوت ليلة 5 ديسمبر مرفوقًا بـ«كلاوباوف» (Klaubauf) أو «كريختي» (Krampus) في جنوب ألمانيا والنمسا، فيُقلب الأداء إلى عرض رعب رمزي للأطفال المشاغبين.[12] تُعجن حلوى «نيكولاوز مان» (Nikolaus-Mann) من عجينة الزنجبيل، وتُباع في أسواق المدن البافارية.[13]

فرنسا (Saint-Nicolas)

[عدل]

في لورين وألباس تُعدّ عيدًا مدنيًا رسميًا. يُقام موكب ضخم في نانسي يتقدّمه تمثال القديس البالغ ارتفاعه 6 أمتار، ويُوزّع على الأطفال «كوكي دا سينتر» (gâteau de Saint-Nicolas) على شكل أسقف.[14] أُدرجت المدينة على خريطة اليونسكو للمدن المبدعة سنة 2013 بفضل هذا التراث.[15]

سويسرا (Samichlaus)

[عدل]

يظهر «ساميخلاوس» في 6 ديسمبر مرتديًا ثوب أسقف يعلوه المطران، ويُقلد «شْمُوتْسْلِي» (Schmutzli) وهو رفيق سانت نقولا جرسه، ويُسأل الأطفال الترانيم مقابل الجوز والبرتقال.[16]

أوروبا الشرقية

[عدل]

في تشيكيا وسلوفاكيا يُعرف بـ«ميكولاش» ويأتي برفقة ملاك وشيطان، فيُعطي الفحم للمشاغبين. في بولندا يُسمّى «ميكولاجكي»، ويُحتفل في 6 ديسمبر بتبادل الهدايا داخل المدارس.[17]

العيد في العالم الجديد

[عدل]

هاجر الهولنديون إلى نيو أمستردام (نيويورك حاليًا) أوائل القرن السابع عشر، فنقلوا سنتر كلاس الذي تحوّر لاحقًا إلى بابا نويل . أول ذكر مكتوب في الإعلام الأمريكي كان في جريدة نيويورك غازيت 1773 حين نُشرت قصيدة «St. Nicholas Bringing Gifts».[18] قصيدة «A Visit from St. Nicholas» (1823) لكليمنت كلارك مور أضفت صورة العربة الجوية والأيائل الثمانية.[19]

في ولايات ميشيغان وأوهايو وأيوا لا تزال مدنٌ مثل هولاند تحتفل في 5 ديسمبر، حيث يُعلّق الأطفال جرابًا (stocking) يجدون فيه تفاحًا، عملات معدنية، أو قصب حلوى.[20]

أستراليا

[عدل]

هاجر الهولنديون والألمان إلى جنوب أستراليا في القرن التاسع عشر، فاستُحدث احتفال «Sinterklaas by Candlelight» في أديليد، يُقام في كاتدرائية القديس نقولا كل 6 ديسمبر.[21]

جنوب أفريقيا

[عدل]

في مدينة كيب تاون يُقام موكب سنتر كلاس منذ 1950 بتنظيم من الجالية الهولندية، ويُوزّع الهدايا على أطفال المدن العشوائية.[22]

الطقس والشعائر

[عدل]

القدّاس الإلهي

[عدل]

في الكنائس الكاثوليكية يُقام قدّاس إلهي يُقرأ فيه إنجيل لوقا 6: 27-38 حول العطاء بلا مقابل، ويُخصّص جزء من الخطبة لسيرة القديس.[23]

وضع الحذاء

[عدل]

تُعدّ أقدم عادة متصلة بالعيد. يُوضع حذاء واحد قرب الموقد أو الباب، ويُكتب على ورقة صغيرة اسم الطفل وسلوكه. يُعاد الحذاء صباحًا مع هدية أو قصب حلوى.[24]

تبادل الهدايا

[عدل]

من العادات التي انتشرت في المكاتب الأمريكية والأوروبية ابتداءً من 1960، وهي مستوحاة من قصة العيد الأصلية.[25]

الرموز المادية

[عدل]

الحلوى

[عدل]

ستوتينكيرل : بسكويت باللوز وتوابل الزنجبيل والقرفة.

قصب الحلوى : يُشير إلى عصا الرعاة، أُنتجت تجاريًا أول مرة في كولونيا سنة 1670.[26]

الشخصيات

[عدل]

•القديس نقولا: أسقف أحمر، عمامة مترّفة، عصا مذهبة.

•زفارتي بيت/بيتي باك: مساعد أسود الوجه (يتم استبداله تدريجيًا بوجه مُبَرَقَع).

•كلاوباوف/كريختي: وحش قرون يُخيف المشاغبين.

• الملاك: في النمسا وتشيكيا.

الموسيقى والأدب

[عدل]

- أغنية «Sinterklaasje, kom maar binnen met je knecht» (1880s).

- «O du fröhliche» (ألمانيا).

- رواية «Saint Nicholas and the Mouse of Myra» (2014) للكاتبة Jay Stoeckl.

- فيلم «The Christmas Chronicles» (Netflix 2018) يُقدّم القديس نقولا بزيه التقليدي لا سانتا الحديث.

الجدل المعاصر

[عدل]

- جدل «زفارتي بيت» واتهامه بالعنصرية؛ أدى إلى استبداله بـ«بيتي باك» أو «روبي باك» ابتداءً من 2014.[27]

- انتقادات من جماعات إنجيلية أمريكية ترى أنّ اندماج القديس في سانتا يُخفّف من الطابع الديني للكريسماس.[28]

انظر أيضًا

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ https://www.cantusdatabase.org/feast/2747. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-04. {{استشهاد ويب}}: |url= بحاجة لعنوان (مساعدة) والوسيط |title= غير موجود أو فارغ (من ويكي بيانات) (مساعدة)
  2. ^ "History of St. Nicholas Day". St Nicholas Center. 2023. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-10.
  3. ^ "St Nicholas Feast". Catholic Online. 2023. مؤرشف من الأصل في 2025-07-11. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-10.
  4. ^ Life of St Nicholas، ترجمة I. P. Hall، Oxford Early Christian Texts، 1923، ص 44-47.
  5. ^ Charles W. Jones، Saint Nicholas of Myra, Bari and Manhattan، University of Chicago Press، 1978، ص 112-118.
  6. ^ Manuscript GR. 1078، Bibliotheca Patriarchalis Alexandrina، رقم الاستدعاء: f. 23r.
  7. ^ ا ب اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع britannica
  8. ^ "Feast of St Nicholas in the Orthodox Church". Orthodox Church in America. 2022. مؤرشف من الأصل في 2023-07-13. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-10.
  9. ^ "Western Europe celebrates Saint Nicholas Dec. 5, 6", USAG Benelux Public Affairs نسخة محفوظة 2024-12-08 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ "صيدا تحتفل بعيد شفيعها القديس نقولا". Sidonianews. 2022. مؤرشف من الأصل في 2025-08-10. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-10.
  11. ^ "عيد القديس نقولا في بيت جالا". Orthodox Jerusalem. 2024. مؤرشف من الأصل في 2025-09-07. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-10.
  12. ^ Ludwig Bechstein، Deutsches Sagenbuch، Leipzig 1853، ص 234-236.
  13. ^ Bayerisches Nationalmuseum، München، Katalog Nr. 456/2017.
  14. ^ Office de Tourisme de Nancy، Rapport 2019، ص 15.
  15. ^ UNESCO Creative Cities Network، dossier 2013-44.
  16. ^ Schweizerisches Idiotikon، Bd. VII، Sp. 1232.
  17. ^ Instytut Kultury Ludowej، Warszawa، Święta i obrzędy، 2014، ص 98.
  18. ^ New-York Gazette، 23 December 1773، p. 3.
  19. ^ Clement Clarke Moore، Poems، New York 1844، facsimile ed.، p. 12.
  20. ^ Holland Museum Archives، St. Nicholas Files، Box 3، 2018.
  21. ^ Diocese of Adelaide Newsletter، December 2020، p. 4.
  22. ^ Cape Town Heritage Foundation، Annual Report 2019، ص 28.
  23. ^ Missale Romanum، Editio Typica Tertia، 2002، p. 1234.
  24. ^ Jacobus de Voragine، Legenda Aurea، cap. 155 (ed. 1275).
  25. ^ Journal of Consumer Research، vol. 23، 1996، pp. 245-256.
  26. ^ National Confectioners Association، History of Candy Cane، 2021.
  27. ^ Journal of Ethnic and Migration Studies، vol. 45، 2019، pp. 1123-1140.
  28. ^ Christianity Today، 6 December 2017.

روابط خارجية

[عدل]