فتيشية الشعر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

فيتيشية الشعر ، و المعروفة أيضا باسم شبق الشعر الاجتزائي و ترايكوفيليا ، هي من أنواع الشبق الاجتزائي ، و يرى فيه الشخص الشعر - الهدف الأكثر شيوعاً هو شعر الرأس - كشيء مثير جنسياً بشكل غير مألوف لغيره.[1] و قد تحدث الإثارة الجنسية من رؤية أو لمس الشعر، سواءاً كان شعر الرأس أو شعر العانة أو شعر الإبطين أو شعر الصدر أو أحياناً حتى الفراء. و الإثارة من شعر الرأس قد تأتي من رؤية أو لمس الشعر الطويل جدا أو القصير أو الشعر الرطب أو ألوان معينة من الشعر أو حتى قصة شعر معينة ، أما فتيشية شعر العانة فهي شكل محدد و مستقل من فيتيشية الشعر.

أما فتيشية قص الشعر فهي على صلة بالبارافيليا حيث يتم إثارة الشخص من خلال وجود شعر رأس قصير أو محلوق تماماً ، و من خلال قص الشعر لشخص آخر ، و من خلال مشاهدة شخص تتم حلاقة شعره ، أو رؤية شخص برأس حليق تماماً أو قصير الشعر جداً.

أصل التسمية[عدل]

من الناحية العملية ، تسمى فتيشية الشعر باسم Trichophilia، و التي تأتي من الكلمة اليونانية "تريكا" (τρίχα)، و تعني الشَّعر، و اللاحقة اللغوية "فيليا" (φιλία)، و تعني الحب ، فالكلمة تعني مجتمعة حب الشعر.

الصفات المميزة[عدل]

توزيع الشعر في جسم الرجل و المرأة أثناء و بعد البلوغ

وجود الشعر واحدة من الخصائص المميزة للثدييات ، و في البشر يمكن أن يكون الشعر على فروة الرأس و في الوجه و في الصدر و على منطقة العانة و في ثنيات الإبطين إلى جانب أماكن أخرى ، و في الذكور (الرجال) يكون الشعر في أماكن أكثر من الإناث (النساء) ، و الشعر لا يمتلك في حد ذاته أي قيمة جنسية جوهرية أكثر مما تعطيه له مفاهيم الثقافات المختلفة للبشر ، فبعض الثقافات مزدوجة الرأي فيما يتعلق بشعر الجسم، فتعتبر جزءاً منه جميلاً و جذاباً و من علامات الجمال في حين أنها تعتبر أجزاءاً أخرى غير جمالية بالمرة ، فالعديد من الثقافات تعتبر شعر المرأة مثيراً و جذاباً من الناحية الجنسية ، فعلى سبيل المثال، تغطي العديد من النساء المسلمات شعر رؤوسهن في الأماكن العامة، و تكشفنه فقط للأصدقاء (الإناث) المقربات و العائلة.[2] و بالمثل، تغطي العديد من النساء اليهوديات شعرهن بعد الزواج ، و خلال العصور الوسطى كان من المتوقع من المرأة الأوروبية أن تغطي شعرها بعد أن تتزوج.

حتى في الثقافات التي تكون فيها المرأة لا تغطي عادة شعرها ، يتم التعرف على بعض الصفات المثيرة للشعر التي تضفيها عليه الثقافة ذاتها ، و ترتبط بعض قصات الشعر ثقافيا مع جنس معين ، فارتبطت أنماط شعر الرأس القصير و غيابه (الصلع) مع الرجال و الشعر الطويل مع النساء و الفتيات، على الرغم من أن هناك العديد من الاستثناءات مثل الرجال الغاليين الأيرلنديين و بعض صور الرجال في الفن على مر التاريخ، وأبرز مثال على الأرجح هي صور المسيح حيث يظهر فيها طويل الشعر ، أما في حالة النساء خاصة، تم عرض شعر الرأس في الفن و الأدب كسمة أساسية من الجمال والتفاخر و حتى الإثارة الجنسية. و للشعر دور هام جدا في قواعد و قوانين الجمال القياسية في مناطق مختلفة من العالم ، و للشعر الصحي الممشط جيداً خاصيتان مهمتان : الجمال والموضة ، و في تلك الثقافات يتم تسخير الوقت و النفقات بشكل كبير للوصول للشكل الجذاب للشعر ، وفي بعض الحالات لإزالة الشعر غير المرغوب فيه من الناحية الثقافية أيضاً في الأماكن الأخرى غير فروة الرأس في هذه الحالة.

و تتجلى فتيشية الشعر في مجموعة متنوعة من السلوكيات ، فالمولع (الفتيشي) قد يتمتع برؤية أو لمس الشعر، وسحب أو قص الشعر من شخص آخر.[3] إلى جانب هذا الشعور بالمتعة فهم قد يثارون جنسيا من مثل هذه الأنشطة. ويمكن أيضا أن يوصف الأمر على أنه هوس ، كما في حالة غسل الشعر أو الخوف من فقدان الشعر. الإثارة من شعر الرأس قد تنشأ من رؤية أو لمس الشعر الطويل جدا أو حتى القصير ، والشعر الرطب، أو رؤية لون معين من الشعر أو قصة شعر معين. قد يجد البعض الآخر الرغبة - بشكل حرفي - في «ممارسة الجنس مع شعر شخص آخر» كفكرة خيالية مثيرة أو فيتيش.[4] و تؤثر هذه الحالة على كل من الرجال والنساء على حد سواء.

بعض الناس يشعرون بالمتعة عندما يتم قص شعرهم أو تهذيبه ، و هذا لأنه يتم إنتاج هرمون الاندورفين الذي يمنحهم شعوراً يشبه إلى حد ما تدليك فروة الرأس أو الضحك أو حتى العناق.[5] و من ناحية أخرى، يشعر كثير من الناس بقدر من القلق عندما يتم قص شعر رؤوسهم. و ذكر سيجموند فرويد أن قص شعر المرأة الطويل من قبل الرجل قد يمثل لها الخوف أو مفهوماً من الإخصاء ، وهذا يعني أن شعر المرأة الطويل يمثل "قضيباً رمزياً" و من خلال قطع شعرها يشعر الرجل بفرض هيمنته عليها  بصفته الشخص "القائم بالإخصاء" و ليس "المخصي" (في حين أن الوضع المعضل ينبع من حقيقة أن الشعر الذي قصه سوف ينمو مرة أخرى من جديد على عكس الإخصاء الحقيقي).[6]

شبق الشعر الجزئي أيضاً قد يظهر من مصادر مختلفة للإثارة، و أكثرها شيوعا - ولكن ليس الوحيد - شعر رأس الإنسان. شبق الشعر الجزئي قد يطال أيضا شعر الوجه ، و الشعر في الصدر، و شعر العانة ، و شعر الإبط و حتى فراء الحيوانات . و الإثارة يمكن أن تنشأ من الملمس أو اللون أو تسريحة الشعر أو طول الشعر. و بين المتغيرات الأكثر شيوعا لهذا الشذوذ هي الإثارة من خلال الشعر الطويل و الشعر القصير، والإثارة من ذوي الشعر الأشقر أو الفاتح اللون (أو فتيشية الشقر) و الشعر الأحمر اللون (فتيشية الرؤوس الحمراء) و الإثارة من أشكال مختلفة من ملمس و منظر الشعر (مجعد ، متموج، أملس .. الخ). شبق الشعر الجزئي يمكن أن يصل حتى إلى الإثارة التي يسببها نتف أو شد شعر الرأس أو شعر الجسم.

فتيشية الشعر تأتي كذلك من الانبهار بالطبيعية و الإعجاب بالأنواع التي لديها غطاء الجسد محل الإعجاب (الجلد أو الفراء أو الشعر ... إلخ)، فملمسه يعطي لمن لديه هذا الانبهار أو الهوس بالطبيعة المتعة الحسية. و يطور الرضع هذا النوع من المتعة بملمس الشعر في وقت مبكر من حياتهم ، و يظهر ذلك في السلوك العدواني الذي يمكن أن يدفع الرضيع لشد شعر الأشخاص الذين يتفاعل معهم. و تعتبر فتيشية الشعر أو حب الشعر نوع من الشذوذ الجنسي الذي عادة ما يكون غير مؤذ.[7]

انتشاره[عدل]

لوحة سيف زوجة ثور إله الرعد في شمال أوروبا (1909) - من رسم الفنان البريطاني جون تشارلز دولمان

من أجل تحديد مدى الانتشار النسبي لأنواع الفتيشية المختلفة ، حصل العلماء على عينة من 5000 شخص على الأقل من جميع أنحاء العالم في عام 2007 من 381 مجموعة للنقاش عبر الإنترنت (منتديات و خلافه). وقدرت معدلات الانتشار النسبية على أساس (أ) عدد المجموعات المكرسة لفتيش معين، (ب) عدد الأفراد المشاركين في المجموعة (ج) عدد الرسائل المتبادلة ؛ و من عينة تمثيلية وجد أن7 في المئة يثارون جنسياً من شعر الرأس (مقابل 12 من الملابس الداخلية ، و 4 من الأعضاء التناسلية، 3 من الثدي، 2 من الأرداف ، و أقل من واحد في المئة من شعر الجسم).[8][9]

التاريخ[عدل]

هناك إشارات إلى فتيشية الشعر يمكن العثور عليها في الإمبراطوريات القديمة. ففي الميثولوجيا الإسكندنافية هناك ما يشير إلى هذه الفتيشية في قصة سيف ، زوجة الإله ثور و ربة الخصوبة ، التي كانت تثير الإعجاب لأنها تملك شعراً جميلاً من الذهب الخالص.[10]

لقد كان الشعر رمزا للجمال، والخيلاء و الإثارة الجنسية. ففي قصة رابونزيل التي كتبها الأخوان جريم و نُشرت في عام 1812 هناك تشابه لجمال شعر سيف السابقة الذكر مع قصة شابة مع شعر أشقر محبوسة في غرفة برج عال، والطريقة الوحيدة للوصول إليها هو تسلق البرج باستخدام شعرها الطويل.

في المجتمعات المتدينة مثل المسيحية، هناك قصة شعر مميزة كانت شائعة و فيها يقطع أو يحلق الشعر من فروة الرأس تماماً (مع ترك بعض الأجزاء غالباً على جوانب الرأس)، كدليل على نقاء الجسم.

اقرأ أيضاً[عدل]

الهوامش[عدل]

  1. ^ Stanley E. Althof (14 January 2010). Handbook of Clinical Sexuality for Mental Health Professionals. Taylor & Francis. صفحة 408. ISBN 978-0-415-80075-4. 
  2. ^ Sherrow، Victoria (2006). Encyclopedia of hair: a cultural history. Greenwood. صفحة 2. ISBN 0-313-33145-6. 
  3. ^ Anne Hooper؛ DK Publishing (11 November 2002). Sexopedia. Penguin. صفحة 155. ISBN 978-0-7566-63520. 
  4. ^ Parfitt، Anthony (2007). "Fetishism, Transgenderism, and the Concept of 'Castration'.". Psychoanalytic Psychotherapy. 21 (1): 61–89. doi:10.1080/02668730601181119. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2011.  (الاشتراك مطلوب)
  5. ^ Tyler Volk؛ Dorion Sagan (October 2009). Death/Sex. Chelsea Green Publishing. صفحة 27. ISBN 978-1-60358-143-1. 
  6. ^ Otto Fenichel [//en], The Psychoanalytic Theory of Neurosis (1946) p. 349
  7. ^ Studies in the Psychology of Sex, Volume 5, Havellock Ellis, 2004 book link
  8. ^ Scorolli، C؛ Ghirlanda، S؛ Enquist، M؛ Zattoni، S؛ Jannini، E A (2007). "Relative prevalence of different fetishes". International Journal of Impotence Research. 19 (4): 432–7. PMID 17304204. doi:10.1038/sj.ijir.3901547. 
  9. ^ Dobson، Roger. "Heels are the world's No 1 fetish". The Independent. London. تمت أرشفته من الأصل في 20 May 2008. اطلع عليه بتاريخ 01 فبراير 2007. 
  10. ^ Sif Legend of the goddess Sif, THORSHOF (www.thorshof.org)

روابط خارجية[عدل]