فرضية السديم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ولادة النجوم
Heic0411a.jpg
أصناف الأجرام الفلكية
المفاهيم النظرية

فرضية السديم هي الفرضية الرئيسية بين العلماء، التي تنص على أن الكواكب تشكلت من سحابة من المواد المرتبطة بالشمس الفتية، التي كانت تدور ببطء. في وقت لاحق من عام 1900، لاحظ توماس شراودر تشامبرلين وفورست راي مولتون أن هناك نجم جوال يقترب من الشمس. ونتيجة لذلك، انفصل جزء متمدد من المواد (أسطواني الشكل) على شكل -سيجار- عن السطح الشمسي. عندما ابتعد النجم المار، تابعت هذه المواد المنفصلة عن السطح الشمسي الدوران حول الشمس ببطء حتى تكاثفت وأصبحت كواكب. واستنتجوا أن الشمس محاطة بسديم شمسي يحتوي في معظمه على الهيدروجين والهيليوم بالإضافة إلى ما يمكن تسميته غبار. أدى احتكاك وتصادم الجزيئات إلى تشكل سحابة قرصية الشكل أما الكواكب فتشكلت عن طريق عملية التنامي. إنه النموذج الذي يلقى قبولًا على نطاق واسع في ما يتعلق بنشأة الكون لشرح تشكل وتطور النظام الشمسي (وأيضًا النظم الكوكبية الأخرى). إنه يوحي بأن المجموعة الشمسية مكون من المادة السديمية. طور هذه النظرية إيمانويل كانت ونشرها في كتابه «التاريخ الطبيعي العالمي ونظرية السماوات»، إذ نُشر في عام 1755، وعدله بيير لابلاس في عام 1796. إن آلية تشكل النظام الكوكبي التي طُبقت بالأصل على المجموعة الشمسية من الممكن تطبيقها في جميع أنحاء الكون.

المتغير الحديث المقبول على نطاق واسع لفرضية السديم هو نموذج القرص السديمي الشمسي أو نموذج السديم الشمسي. إذ قدم تفسيرات لمجموعة متنوعة من خصائص النظام الشمسي، بما في ذلك المدارات شبه الدائرية والمستوية للكواكب، وحركتها في نفس اتجاه دوران الشمس. تَرِد بعض عناصر الفرضية السديمية الأصلية في النظريات الحديثة حول تشكل الكواكب، لكن جرى استبدال معظمها.[1]

وفقًا لفرضية السديم، تتشكل النجوم في السحب الهائلة الكثيفة من الهيدروجين الجزيئي – السحب الجزيئية العملاقة. هذه السحب غير مستقرة جاذبيًا، إذ تترتب المادة داخلها وفق صغر الكثافة، والتي تدور ثم تنهار مشكلة نجومًا. يُعتبر تشكل النجوم عملية معقدة، إذ ينتج عنها دائمًا قرص كوكبي غازي (بروبليد) حول النجم الشاب، والذي من الممكن أن يولد كواكب في ظروف معينة غير معروفة جيدًا. وهكذا يُعتقد أن تشكل الأنظمة الكوكبية هو نتيجة طبيعية لتشكل النجوم. عادةً ما يستغرق تشكيل نجم كالشمس نحو مليون سنة، مع تطور القرص الكوكبي إلى نظام كوكبي على مدى 10 إلى 100 مليون سنة قادمة.[2]

القرص الكوكبي هو عبارة عن قرص تراكمي يغذي النجم المركزي. في البداية يكون القرص حارًا جدًا، ثم يبرد في ما يسمى طور النجوم (تي تاوري)، ومن الممكن هنا أن تتشكل حبيبات الغبار الصغيرة المكونة من الصخور والجليد. قد تتجمع هذه الحبيبات في النهاية مشكلة كويكبات صغيرة بحجم الكيلومتر. إذا كان القرص ضخمًا بما فيه الكفاية، فستبدأ الكتل المنبثقة عنه بالتراكم، مؤدية إلى تشكل أجنة كوكبية بحجم القمر - إلى المريخ خلال 100000 – 300000 عامًا. تمر الأجنة الكوكبية بالقرب من النجم بمرحلة من عمليات الاندماج الحادة، مشكلة بعض الكواكب الأرضية. تستغرق المرحلة النهائية ما يقارب 100 مليون إلى مليار سنة.[2]

عملية تشكل الكواكب العملاقة هي عملية أكثر تعقيدًا. يُعتقد أنها تحدث وراء خط الصقيع (خط الثلج)، حيث تتشكل الأجنة الكوكبية بشكل أساسي من أنواع مختلفة من الجليد. ونتيجة لذلك، فهي أكبر بعدة مرات مما كانت عليه في الجزء الداخلي من القرص الكوكبي. ما يحدث بعد تشكل الجنين الكوكبي غير واضح تمامًا. يبدو أن بعض الأجنة الكوكبية تتابع تشكلها حتى تصل في النهاية إلى 5-10 من كتلة الأرض – وهي قيمة العتبة، والتي تعد ضرورية لبدء تراكم غازي الهيدروجين والهيليوم من القرص.[3] إن تراكم الغاز بواسطة النواة هو في البداية عملية بطيئة تستمر لعدة ملايين من السنين، لكن بعد أن تصل الكواكب الأولية إلى نحو 30 من كتلة الأرض، فإنها تتسارع بطريقة منبثقة. يُعتقد أن الكواكب التي تشبه المشتري وزحل يتراكم فيها الجزء الأكبر من كتلتها في غضون 10.000 عام فقط. يتوقف التراكم عند نفاذ الغاز. يمكن أن تسافر الكواكب المُشكلة لمسافات طويلة أثناء أو بعد عملية تشكلها. ويُعتقد أن عمالقة الجليد مثل أورانوس ونبتون ذات أنوية غير فعالة، إذ تشكلت بعد فوات الأوان أي عندما اختفى القرص تقريبًا.[2]

التاريخ[عدل]

هنالك أدلة على أن إيمانويل سويدنبورج هو أول من اقترح أجزاء من فرضية السديم في عام 1734.[4][5]  طور إيمانويل كانت، ذو الاطلاع على أعمال سويدنبورغ، النظرية بشكل أكبر في عام 1755، ناشرًا كتابه التاريخ الطبيعي العالمي ونظرية السماوات، الذي ناقش فيه أن السحب الغازية (السدم) تدور ببطء، وتنهار تدريجيًا وتتسطح بسبب الجاذبية، وتشكل في النهاية النجوم والكواكب.

طور بيير سيمون لابلاس واقترح نموذجًا مماثلًا في عام 1796 في كتابه معرض النظام العالمي. تصور أن الشمس كانت في الأصل تمتلك غلافًا جويًا حارًا يمتد على طول حجم النظام الشمسي. تضمنت نظريته تقلص وتبريد سحابة أولية – سديم بروتوسولار (السديم السابق لتشكل الشمس). كلما تبرد وتقلص، فإنه يدور ويتسطح بشكل أسرع، إذ يتخلص (يلقي) سلسلة من الحلقات الغازية من المواد؛ وبناءً على هذا، تتكثف الكواكب من هذه المواد. كان نموذج لابلاس مشابهًا لنموذج «كانت»، باستثناء العديد من التفاصيل وعلى نطاق أصغر.[6] في حين سيطر نموذج السديم اللابلاسي في القرن التاسع عشر، فقد واجه العديد من الصعوبات. تكمن المشكلة الرئيسية في توزيع الزخم الزاوي بين الشمس والكواكب. [7]تمتلك الكواكب 99% من الزخم الزاوي، وهذه الحقيقة لا يمكن تفسيرها من خلال نموذج السديم. ونتيجة لذلك، تخلى علماء الفلك إلى حد كبير عن هذه النظرية لشرح تكوين الكوكب في مطلع القرن العشرين.[8]

جاء نقد كبير من قبل جيمس كليرك ماكسويل (1879-1831)، خلال القرن التاسع عشر، الذي أكد بدوره أن الدوران المختلف بين الأجزاء الداخلية والخارجية للحلقة لا يمكن أن يسمح بتكثف المواد.[9] رفض الفلكي السير ديفيد بروستر أيضًا نموذج لابلاس، وكتب في عام 1876 أن «أولئك الذين يؤمنون بنظرية السديم يعتبرون أنه من المؤكد أن أرضنا قد استخلصت مادتها الصلبة وغلافها الجوي من حلقة أُلقيت من الغلاف الجوي الشمسي، والتي تقلصت بعد ذلك إلى كرة أرضية صلبة، والتي أُلقي منها القمر بواسطة نفس العملية». وقال إنه في ظل هذا الرأي «لا بد بالضرورة أن يكون القمر قد حمل الماء والهواء من الأجزاء المائية والجوية للأرض، ويجب أن يكون له غلاف جوي». ادعى بروستر أن معتقدات السير إسحاق نيوتن الدينية اعتبرت سابقًا أن الأفكار السديمية تميل نحو الإلحاد، ونقلت عنه قوله «إن نمو أنظمة جديدة من النظم القديمة، دون وساطة قوة إلهية، بدا له سخيفًا على ما يبدو».[10]

حفزت أوجه القصور الملحوظة في النموذج اللابلاسي العلماءَ على إيجاد بديل له. عالجت العديد من النظريات هذه القضية خلال القرن العشرين، بما في ذلك نظرية الكويكبات لتوماس تشامبرلين وفورست مولتون (عام 1901)، ونماذج المد والجزر لجيمس جينز (عام 1917)، ونموذج التراكم لأوتو شميديت (عام 1944)، ونظرية الكواكب الأولية لوليام ماكريا (عام 1960) وأخيرًا نظرية «كابتشر» لمايكل وولفستون في عام 1978.[11] جدد أندرو برينتيس الأفكار اللابلاسية الأولية حول آلية تشكل الكوكب وطور النظرية اللابلاسية الحديثة. لم تثبت أي من هذه المحاولات نجاحها التام، وكان العديد من النظريات المقترحة وصفيًا.[12]  

المراجع[عدل]

  1. ^ Woolfson، M.M. (1993). "Solar System – its origin and evolution". Q. J. R. Astron. Soc. 34: 1–20. Bibcode:1993QJRAS..34....1W.  For details of Kant's position, see Stephen Palmquist, "Kant's Cosmogony Re-Evaluated", Studies in History and Philosophy of Science 18:3 (September 1987), pp.255-269.
  2. أ ب ت Montmerle، Thierry؛ Augereau, Jean-Charles؛ Chaussidon, Marc؛ وآخرون. (2006). "Solar System Formation and Early Evolution: the First 100 Million Years". Earth, Moon, and Planets. 98 (1–4): 39–95. Bibcode:2006EM&P...98...39M. doi:10.1007/s11038-006-9087-5. 
  3. ^ D'Angelo، G.؛ Bodenheimer, P. (2013). "Three-Dimensional Radiation-Hydrodynamics Calculations of the Envelopes of Young Planets Embedded in Protoplanetary Disks". The Astrophysical Journal. 778 (1): 77 (29 pp.). Bibcode:2013ApJ...778...77D. arXiv:1310.2211Freely accessible. doi:10.1088/0004-637X/778/1/77. 
  4. ^ Swedenborg، Emanuel (1734). (Principia) Latin: Opera Philosophica et Mineralia (English: Philosophical and Mineralogical Works). I. 
  5. ^ Baker, Gregory L. "Emanuel Swenborg - an 18th century cosomologist". The Physics Teacher. October 1983, pp. 441-446. نسخة محفوظة 3 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ George H. A. Cole (2013). Planetary Science: The Science of Planets around Stars, Second Edition, Michael M. Woolfson, p. 190
  7. ^ Brester, David (1876), "More Worlds Than One: The Creed of the Philosopher and the Hope of the Christian", Chatto and Windus, Piccadilly, p. 153
  8. ^ As quoted by David Brewster, "More worlds than one : the creed of the philosopher and the hope of the Christian", Fixed stars and binary systems. p. 233
  9. ^ Henbest، Nigel (1991). "Birth of the planets: The Earth and its fellow planets may be survivors from a time when planets ricocheted around the Sun like ball bearings on a pinball table". New Scientist. اطلع عليه بتاريخ 18 أبريل 2008. 
  10. ^ Safronov، Viktor Sergeevich (1972). Evolution of the Protoplanetary Cloud and Formation of the Earth and the Planets. Israel Program for Scientific Translations. ISBN 978-0-7065-1225-0. 
  11. ^ Wetherill، George W. (1989). "Leonard Medal Citation for Victor Sergeevich Safronov". Meteoritics. 24 (4): 347. Bibcode:1989Metic..24..347W. doi:10.1111/j.1945-5100.1989.tb00700.x. 
  12. ^ Schneider، Jean (10 September 2011). "Interactive Extra-solar Planets Catalog". The Extrasolar Planets Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 5 يوليو 2012. اطلع عليه بتاريخ 10 سبتمبر 2011.