فريدريك شوبان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فريدريك شوبان
Frédéric Chopin
صورة معبرة عن فريدريك شوبان
شوبان بعمر 25 عاماً، رسمتها ماريا وودزينسكا (1835).

معلومات شخصية
الميلاد 22 فبراير 1810(1810-02-22)   تعديل قيمة خاصية تاريخ الميلاد (P569) في ويكي بيانات
 بولندا
الوفاة 17 أكتوبر 1849 (39 سنة)
باريس،  فرنسا
سبب الوفاة سل   تعديل قيمة خاصية سبب الوفاة (P509) في ويكي بيانات
مكان الدفن مقبرة بير لاشيز، وHoly Cross Church، وFrédéric Chopin's tomb   تعديل قيمة خاصية المدفن (P119) في ويكي بيانات
الجنسية Flag of Poland.svg بولندا
Flag of France.svg فرنسا (1835–)   تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
مشكلة صحية سل   تعديل قيمة خاصية حالة طبية (P1050) في ويكي بيانات
الزوجة جورج ساند   تعديل قيمة خاصية الزوج (P26) في ويكي بيانات
الأب Nicolas Chopin   تعديل قيمة خاصية الأب (P22) في ويكي بيانات
الأم Tekla Justyna Chopin   تعديل قيمة خاصية الأم (P25) في ويكي بيانات
أخت Ludwika Jędrzejewicz[1]، وEmilia Chopin[2]   تعديل قيمة خاصية الأخت (P9) في ويكي بيانات
الحياة الفنية
النوع موسيقى كلاسيكية
الآلات الموسيقية بيانو
المدرسة الأم Fryderyk Chopin University of Music   تعديل قيمة خاصية تعلم في (P69) في ويكي بيانات
تعلم لدى Wojciech Żywny، وWilhelm Würfel، وJózef Elsner   تعديل قيمة خاصية تعلم لدى (P1066) في ويكي بيانات
طلاب Carl Filtsch، وCharlotte de Rothschild   تعديل قيمة خاصية طلاب (P802) في ويكي بيانات
المهنة ملحن و عازف بيانو
أعمال بارزة Études، وPolonaise in A-flat major, Op. 53   تعديل قيمة خاصية أهم عمل (P800) في ويكي بيانات
أثر في روبرت شومان
فرانز ليست
يوهانس برامس
التيار romantic music، وموسيقى كلاسيكية   تعديل قيمة خاصية التيار (P135) في ويكي بيانات
التوقيع
صورة معبرة عن فريدريك شوبان

فريديريك فرانسيوس شوبان (بالفرنسية: Frédéric François Chopin) ‏(22 فبراير 1810 - 17 أكتوبر 1849) هوَ مؤلّف ومُلحّن موسيقي في الفترة الرومانسية بولندي الأصل، ولِد فيما سُمّي لاحقا دوقية وارسو وترعرع في وارسو، التي أصبحت بعد 1815 جُزءاً من مملكة بولندا، حيث أكمل هناك تعليمه الموسيقي وألّف العديد من أعماله الموسيقة قبل مغادرته بولندا في العشرين من عمره، أي قبل أقل من شهر من اندلاع ثورة 1830.

في سن الواحدة والعشرين، استقر شوبان في باريس وحصل على الجنسية الفرنسية في عام 1835، و خلال الثمانية عشر عاماً الأخيرة من حياته قدم فقط ثلاثين عملاً شهيراً، حيث كان يؤمّن دخله من بيع مؤلفاته وتدريس البيانو، ليُصبِح فيما بعد واحداً من أهم أعلام الشهرة ومبدعاً رائدا ضمن جيله. كوّن شوبان صداقة مع فرانز ليست وكان مَحطّ إعجاب العديد من المؤلفين الموسيقين مثل روبرت شومان. بعد خِطبَته الفاشِلة من ماريا وودزينسكا عام 1837 - 1847 دخل في علاقة أخرى مُضّطربة مع الكاتبة الفرنسية المعروفة باسمها المستعار جورج ساند، تُعتَبر الفترة الزمنية القصيرة ما بين عامي 1838 - 1839 من أكثر الفترات الإنتاجية في حياته الموسيقة، حيث كان يمضي وقته في زيارة مايوركا برفقة جورج ساند. فيما بعد كان الدعم المالي يأتيه من قبل صديقته الأسكتلندية جين سترلنغ التي كانت تعمل على ترتيب زيارة له إلى أسكتلندا خلال عام 1848، عانى شوبان من سوء وضعه الصحي وتوفي في باريس عام 1849، حيث أن الاحتمال الأكبر وراء وفاته كان إصابته بمرض السل.

كل مؤلفات شوبان استَخدَم فيها البيانو، والغالبية منها عبارة عن عزف منفرد عليه، وله مقطوعتا كونشيرتو للبيانو، وقليل من مقطوعات موسيقى الحجرة، كما لحّن بعضَ الأغاني البولندية. نمط عزفه على البيانو يُعتَبر فريداً من نوعه ومتميزاً من الناحية التقنية وغالباً ما كانت مقطوعاته مرتبطة بأدائه الخاص ذو الحساسيّة العالية، اخترع شوبان ما يعرف بنمط البالاد الموسيقي وذلك عام 1836 حيث قدّم أولى مقطوعات البالاد الرومنسية فيه. أعماله الأساسية تتضمن: السوناتا، والمازورکا، والفالس، والنوكترن، والبولونيز، والاتود، والامبرومبتو، والاسکرتسو، والپرلود. وهناكَ بعضٌ من مؤلفاته نشرت بعد وفاته، بعضها يحوي مقاطِع من التراث الموسيقي البولندي والموسيقى الكلاسيكية لـِ يوهان سباستيان باخ، وموتسارت، وفرانز شوبرت الذي كان شوبان يخصّه بقدرٍ عالي من الإعجاب. يُلخّص إبداع شوبان الموسيقي بأسلوبه الفريد وشكل قوالبه الموسيقية وتركيبات الهارموني بالإضافه إلى قدرته العالية في ابتكار الموسيقى بروحها القومية، والذي جعل من موسيقاه ذات تأثير قوي في جميع الأنحاء وأعطاها استمرارية لأمد طويل بعد انتهاء الحُقبَة الرومانسيّة.

حياته[عدل]

طفولته[عدل]

والد فريدريك، نيكولاس شوبان، بريشة ميروزيفشكي (1829).

ولِدَ شوبان في قرية زيلازوفافولا التي تقع على بُعد 46 كيلومتر إلى الغرب من وارسو، وهي إمارة بولنديّة عرِفَت لاحقاً بدوقية وارسو حيثُ أسّسها نابليون.[3] السّجلات الكنسية لمعمودية شوبان تقول أنه ولد في 22 فبراير من عام 1810، و لكن المؤلف و عائلته يحتفلون بعيد مولده في الأول من مارس وذلك تبعاً لرسالته بتاريخ 16 يناير عام 1833 لرئيس الجمعية الأدبية البولندية في باريس والتي ورد فيها ما حرفيته "ولد في الأول من مارس عام 1810 في قرية زيلازوفولا التابعة لمقاطعة مازوتشي" حالياً يعتبر هذا التاريخ الأكثر شيوعاً وصحّة.[4][5][6]

كان والده نيكولاس شوبان رجلا فرنسياً من لورين، هاجَر إلى بولندا عام 1787 بِعُمر السادسة عشرة،[7] وعمل بتدريس الطُلّاب من مجتمعات الطبقة الأروستقراطية البولندية، وفي عام 1806 تزوّج من يوستينا شوزانوفسكا التي تربطها قرابة بعيدة بعائلة سكاربكس، إحدى العائلات التي عَمِل نيكولاس لحسابها.[8] تعمّد فريدريك شوبان في أحد الفصح في 23 أبريل عام 1810، في نفس الكنيسة التي تزوج فيها والداه.[3] وسُمّي على اسم عرّابه ذو الثمانية عشر عاماً فريديريك سكاربك.[3] فريدريك شوبان كان الابن الوحيد لوالِديه حيثُ تَكبُره أخته لودفيكا (1807– 1855)، وتَصغرُه كلاً مِن إيزابيلا (1811–1881) وإيميليا (1812–1827).[9]

في أكتوبر عام 1810، وبعد سِتّة أشهر من ولادة شوبان، انتَقلت عائِلته للعيشِ في وارسو، حيث عمل والده لاحقا بتدريس اللغة الفرنسية في معهد وارسو لسوم، ومن ثُمّ سكن في قصر ساكسون. والد شوبان كان يَعزِف على الناي والكمان، ووالدته كانت عازفة ومدرّسة بيانو.[10][11] كانت بُنيَة شوبان الجسدية ضعيفة وكان عُرضةً للأمراض طوال فترة المُبكّر.[12]

مكان ولادة فريديريك شوبان في زيلازوفافولا، حالياً هوَ مُتحَف شوبان.

ربما يكون شوبان قد تلقّى بعضاً من دروس البيانو من والدته، ولكن التشيكية فويتشخ زفني كانت مدرسته المحترفة الأولى والتي درّست أخته الكبرى لودفيكا أيضاً، حيثُ تذكر بعض المصادِر عن وجود بعض ثتائيات العزف لشوبان ولودفيكا.[13][14] وسُرعان ما بدى واضِحاً أن شوبان كانَ طِفلاً عبقريّاً حيثُ بدأ في سن السابعة المشاركة كعازف بيانو في الحفلات العامة، وفي عام 1817 ألف شوبان بولونيزين، الأوّل على سلم صول الصغير، والثاني على سلّم سي المنخفض الكبير، ليكونَ عَمله التالي في عام 1821 أيضاً بولونيز على سلم لا منخفض كبير والذي أهداه إلى مدرسته زفني ويُعتَبر هذا العَمل أول أعماله الموثقة والمطبوعة كنوتة موسيقية.[14][15]

في عام 1817، تمّ الإستيلاء على قصر ساكسون من قِبَل حاكِم وارسو الروسيّ وذلك للاستخدامِ العسكريّ، فاضُطّر فريدريك وعائلته الانتقالَ إلى قصرِ كازيميرز -اليوم هوَ المبنى الإداري لجامعة وارسو-. خلال هذه الفترة، كان شوبان يُدعى إلى قصر بلفيدير كعازف مرافق لابن حاكِم مملكة بولندا الدوق الأكبر كونستانتين، حيث ألّف له مارشا عسكريا.[16]

تعليمه[عدل]

ابتداءً من سبتمبر عام 1823 إلى 1826، ارتادَ شوبان معهد وارسو لسوم حيثُ تلقّى دروساً في الأورغن على يَد الموسيقيّ التشيكي فلهلم ورفيل خلالَ سنواتِ دراسَتِه الأولى. وفي خريفِ العام 1826، بدأ شوبان منهجاً لثلاثةِ أعوام من الأبحاث الموسيقيّة مع المؤلف الموسيقي السيليزي جوزيف إيلسنر، عمل خلالها على دراسة النظرية الموسيقةوأشكال الباص الموسيقة والتأليف، وذلك في معهد وارسو الموسيقي المعروف حالياً باسم جامعة فريديريك شوبان للموسيقى.[17] خِلال هذه الفترة استمرّ في التأليفِ الموسيقي والمشاركة في الحفلات سواءً على المسارِح او في الصالونات الأدبيّة. كانَ شوبان شديد الإعجابِ بألة الأورغن، وفي مايو عام 1825 كان أداؤه الأوّل على هذه الألة لكونشيرتو من تأليف موشلس، بالإضافة إلى جُزءٍ ارتجالي خاص به. النجاح الباهر لهذا العرض نتج عنه الطلب لإعادة نفس الأداء على نفس الآلة أمام القيصر ألكسندر الأول الذي كان في زيارةٍ إلى وارسو في ذلك الوقت؛ القيصر ونتيجةً لإعجابِه الكبير بأداء شوبان أهداه خاتماً ألماسياً. في العاشِر يونيو عام 1825، أدى شوبان مقطوعة روندو (Op. 1) والتي كانَت أوّل عملٍ له يتم تسويقه تجارياً والذي بدأ يُكسِبُه شُهرةً وانتشاراً في الصحافة الأجنبية.[18]

أمضى شوبان إجازته ما بين الأعوم 1824 - 1826 بعيداً عن وارسو في مناطق مختلفة من بولندا[19]، ما بين عامي 1824 - 1825، أمضى إجازته في شافارنيا في ضيافَة والِد زميلَتِه في المدرسة دومينيك جيفانوفسكي، حيثُ تعرّف لأول مرة موسيقى التراث الريفي البولندي.[20][21]

فريدريك شوبان، بريشة ميروزيفشكي (1829). تدمّرت الصورة الأصلية خلال الحرب العالمية الثانية

في عام 1827 مباشرة بعد وفاة أخته الصغيرة إميليا، انتقلت العائلة من بيتهم في مبنى جامعة وارسو إلى السَكن في الأجرة على بُعدِ شارِع واحِد من الجامعة حيث استمرت العائلة أيضا بايواء الطُلاب الذكور، وقد عاش شوبان في هذا المنزل حتّى مُغادَرتِه وارسو عام 1830، دار العائِلة يُعتَبر حالياً مُتحفَاً صغيراً للعموم. ويُذكَر أنّه في عام 1829 قام الفنان أمبروزي ميروشفزكي برسم مجموعة من الصور لأفراد عائلة شوبان والتي من ضمنها الصورة الأولى المعروفة لشوبان، إلّا أن اللوحَة الأصليّة تدمّرت إثر الحرب العالميّة الثانية ولم يبقَ سوى الصورة الفوتوغرافية.[22]

أربَعة من الطُلاب المقيمين في منزل العائلة كانوا من أصدقاء شوبان المقربين، هم: تيتوس فيتشوهوفسكي، ويان بيالوبوسكي، ويان ماتوشنسكي، وجوليان فونتانا؛ الأخيران صارا لاحقاً من أصدقائه الأوفياء في باريس، وكانت تربُط علاقات صداقة أيضا مع أعضاء من شبيبة فناني وارسو والعالم الخلاق مِن ضمنهم جوزيف بوهدان زاليسكي، وستيفان فيتفيشكي،[23] وكان مفتوناً بالمغنية كونستانتيا غوادكوفسكا حيثُ أشارَ في رسائله لصديقه فيتشوهوفسكي إلى أعماله ومقطوعاته المتأثرة بِسحرها؛ كما ذكَر في رسالَتِه في 15 مايو 1830 أن مَقطوعَة كونشيرتو البيانو (Op. 11) مُخصّصةٌ لها.[24] التقرير النهائي للمعهد العالي للموسيقى آنذاك وصفه بأنه "موهوب استثنائي وموسيقي عبقري".[17]

سفره و رحلاته[عدل]

شوبان يعزِف لـ أنتوني رادزيفيل في أحد الصالونات عام 1829. اللوحَة من رسم هنريك شيميردسكي.

في سبتمبر 1828، زارَ شوبان برلين مع صديقِ عائِلتِه عالِم الحيوان فيلكس جياروتشكي حيث أمضَى هُناكَ وقتاً ممتعاً بسماع الأوبرا الخاصة بكاسبار سبونتيني، وحَضَر العديدَ مِن حَفلاتِ فريدريك زيلتر وفيلكس مندلسون بالإضافَة إلى العَديدِ مِن المَشاهير. في رحلته اللاحقة إلى برلين عام 1829، نَزَل ضيفاً عِندَ الأمير أنتوني رادزيفيل حاكِم دوقية بوزنانيا الكبرى، حيث ألّف للأمير وابنته العازِفة واندا مقطوعة البولونيز (Op.3) على التشيلو والبيانو.[25]

بعد العودة إلى وارسو في نفسِ العام، استمع شوبان إلى عزف نيكولاس باغانيني، وألّف عدداً من المقاطِع الموسيقيّة.[26] وقد زارَ فيينا لأوّل مرّة في الحادي عشر من أغسطس عام 1829 أي بعدَ ثلاثة أسابيع من إكماله لدراسته، حيثً أدّى حَفلَتي بيانو هناك وتلقّى العديدَ من الإطراءات الإيجابية. في واحِدَة من هاتين الحَفلتين، قدّم شوبان لأول مرة عمله المسمى لا تشيا ديم لامانو (Op. 2)، وهو عِبارة عن تنويعات من أوبرا دون جيوفاني لموتسارت على البيانو بمرافقة الأوركسترا.[27] ثُمّ عادَ إلى وارسو في سبتمبر في ذاتِ العام وقدّم لأول مرة كونشيرتو بيانو رقم 2 (Op. 21) في 17 مارس 1830.[28]

نجاح شوبان كمؤلف وعازف فتح أمامه الأبوب نحو أوروبا الغربية، في الثاني من تشرين الثاني من عام 1830 توجه إلى النمسا برفقة صَديقِه تيتوس فيتشوهوفسكي، ونوى التوجه إلى إيطاليا. في وقت لاحق من ذات الشهر اندَلعت ثورة 1830 في وارسو فعاد فيتشوهوفسكي إلى بولندا للمُشارَكة وبَقي شوبان وحيداً في فيينا. حزيناً على وطنه، كَتب لصديقٍ له "أنا ألعن لحظة مغادرتي".[29][30] وعندَما عَلِم في سبتمبر 1831 خلال مُغادَرتِه من فيينا إلى باريس أنّ الثورة قد أُخمِدَت، عبّر عن ألَمِه في صفحات إحدى الصحف الخاصة بِقولِه "يا رب! ... أنت هناك وحتى الآن لم تأخذ بالثأر".[31]

باريس[عدل]

وصَل شوبان إلى باريس في أواخِر سبتمبر 1831، ولم يَعُد بعدَها إلى بولندا. حيث أصبَح واحِدَاً من المغتربين الكثر هناك بعد الهجرة البولندية الكبرى.[32] في فرنسا استخدم شوبان النسخة الفرنسية من اسمِه، وبعد حُصولِه على الجنسية الفرنسية عام 1835 صار يُسافِر مُستخدِماً جوازه الفرنسي.[33] بَقي شوبان قريباً من زُملائِه البولنديين في المنفى، فلم يَشعُر بارتياح شديد في تحدّث الفرنسية، حيث يقولُ أدم زامويسكي كاتِب سيرة شوبان أنه لم يَعتَبِر نَفسه فرنسياً أبداً، على الرغم من نسب والده وأنه كان دائماً ينظر إلى نفسه كمواطن بولندي.[34]

في باريس، وجد شوبان فنانين وشخصيّات متميزة وفُرَصاً عديدة لمُمارَسة موهبته وتحقيق الشهرة. وخلال سنوات إقامته في باريس، أصبحَ معروفاً كما العديد من المشاهير الآخرين، مثل هيكتور بيرليوز، وفرانز ليست، وفرديناند هيلر، وهاينرش هاينه، وأوجين ديلاكروا، وألفريد دو فينيي.[35] وكان اسمُ شوبان مُلازِماً لاسم الشاعِر آدم ميتسكيفيتش مدير الجمعية الأدبية البولنديّة حيثُ أنّه لحّن بعضَ مؤلّفاتِه.[36]

اثنان من أصدقاؤه البولنديين في باريس لعبو دوراً مُهمّاً في حياته، زميله في الدراسة في معهد وارسو جوليان فونتانا الذي جرّب أن يؤسّس لنفسه شيئاً في إنجلترا ولكن لم ينجح وصار كاتِباً لدى شوبان، وألبرت غزيملا الذي أصبح واحداً من الأثرياء وشخصية اجتماعية مرموقة في باريس، والذي كان مستشاراً لشوبان و مقرباً مِنه إلى درجة أنه أصبح يلعب دور الأخ الأكبر لشوبان.[37][38]

في نهاية عام 1831 تلقى شوبان ثناءه الأوّل والكبير بعد تقييم روبرت شومان لأولى مقطوعاته الموسيقية المنشورة (Op. 2) مُصرّحاً حينَها: "أيّها السادة! إنه عبقري."[39] في 26 فبراير عام 1832 قدّم شوبان لأوّل مرة حفلة في باريس، ولاقت حينَها إعجاباً كبيراً وواسعاً، حيث كتب الناقِد الموسيقي فرانسوا جوزيف فيتيس: "لدينا هنا شاب صغير ... لم يَعتمِد الأساليب التقليدية، إذا لم نَكُن مُخطئين، فهوَ قد أسّس نحو تجديد كامل لموسيقى البيانو ... مع الكثير من الأفكار الجديدة من النوع الذي لا يمكن إيجادَه في أي مكان أخر."[40] بعد هذه الحفلة، اكتَشف شوبان أن تقنية الضرب بالأصابع التي كان يستخدمها لم تكن مثالية للحفلات في القاعات الكبيرة. لاحِقاً في نَفسِ السنة، تعرّف إلى عائلة عائلة روتشيلد الغنية والعاِملة في المجال المصرفي، وتحت رعايتهم فُتِحت له الأبواب للمشاركة في حفلات الصالونات الخاصّة حيثُ كان يجتمع الأرستقراطيين والفنانين و نخبة الأدباء.[41] وبنهاية عام 1832، فرض شوبان نفسَه بين موسيقيي باريس وكَسِبَ احترام أندادِه أمثال هيلر وليست وبيرليوز. وصارَ يعتَمِد على نفسِه في الإنفاق، ففي شتاء ذلك العام، بدأ بتقديم الدروس الموسيقيّة للتلاميذ من كل أنحاء أوروبا، الأمر الذي حرّره من الإلتزام بتقديم الحفلات العامة التي لم يكن أصلاً يُحبّذها.[41][42]

نادِراً ما كان شوبان يعزِف في الحفلات العامة في باريس. في السنوات اللاحقة قدّم حفلاً سنوياً وحيداً في صالة بلايل، بحضور 300 مُستمِع. كان شوبان يعزِف بشكل متكرر في الصالونات، وكان أكثر ما يُفضّله هو العزف في شقته الباريسية لمجموعات صغيرة من أصدقائه، الموسيقيّ أرثر هدلي استنتج التالي: "كعازف بيانو كان شوبان فريداً من نوعه في بناء سمعته المرموقة على أساس التقليل من ظهوره إلى العموم إلى أقل ما يمكن ... في كُل فترة حياته اقتَصر عدد مرات ظهوره إلى العموم على أكثر من ثلاثين مرة بقليل."[43] لائحة الموسيقيين اللذين شغلوا جُزءاً من حفلاته تُعطي مؤشراً واضحاً عن غِنَى الحياة الفنية في باريس خلال تلك الفترة، فمثلاً في حفلةٍ في 23 مارس 1833، قام الثُلاثي شوبان وليست وهيلر بتقديم كونشيرتو ثلاثيّة لباخ.[44] وقد شارك شوبان في تأليف مقطوعة موسيقية مع ليست باسم Hexameron. موسيقى شوبان عرفت النجاح ووجدت طريقها بسهولة نحو الناشرين، في عام 1833 وقّع عقداً مع موريس شليزنجر الذي قام بنشرها وتوزيعها في ألمانيا وانجلترا.[45]

في ربيع عام 1834، ارتادَ شوبان مع هيلر مهرجاناً موسيقياً في آخن، وهناك التقى لأوّل مرة بـِ فيلكس مندلسون، بعدَ المهرجان زار الثلاثة مدينة دوسلدورف حيثُ أن مندلسون عُيّن هناك مديراً موسيقيّاً، وقضوا هُناكَ نهاراً بالعزف ومناقشة موسيقى البيانو، كما التقوا بـ فريدريش فيلهلم سكادو مدير أكاديميّة الفنون وبعض التلاميذ البارزين مثل: كارل فريدريش ليسنغ، وإدوارد هيلدبراند، وكارل فرديناند سون.[46] عام 1835 ذهب شوبان إلى كارلسباد، حيث قابَل والديه للمرة الأخيرة في حياته، وفي طريق العودة إلى باريس قابل أصدقاء قُدامَى من عائلة فونزنسكي من وارسو، كان قد تعرف إلى ابنتهم مذكرات طالبا في بولندا قبل خمس سنوات وذلك عندما كانت في سن الحادية عشرة، هذا اللقاء جعلته يمكث أسبوعين في درسدن بعدما كان قد قرر العودة إلى باريس مروراً بـِ لايبزيغ.[47] الصورة التي رسمتها الفتاة ذات الستة عشر عاما لشوبان تُعتَبر إلى جانب صوره ديلاكروا من أهم مقتنيانته وأحبها إلى قلبه.[48] وفي أكتوبر وصل إلى لايبزيغ، حيث قابل شومان، وفيلكس مندلسون الذي قدم له عرضا لترتيلته الدينية St. Paul، ووصفه على أنه "موسيقي عظيم".[49] في يوليو عام 1836، سافر شوبان إلى مذكرات طالبنباد ودريسدن ليكون مع عائلة فونزنسكي، وفي سبتمبر تقدّم لخطبة ابنتهم ماريا، حيث وافقت والدتها على الخطبة من حيث المبدأ.[50] وفي نهاية العام 1836 أرسلَ إلى ماريا نسخة من ألبوم أخته لوديكا والتي أدت فيه سبعة من أغانيه ومقطوعة نوكتورن (Op. 27) كان قد ألفها سابقاً في عام 1835، لتكون رسالة الشكر التي وصلته من ماريا كانت الأخيرة له.[51][52]

فرانز ليسْت[عدل]

فرانز ليست عام 1813، اللوحة من رسْم جوزيف كريهيبر.

لا يُعرَف بالضبط متى التقى شوبان بـ ليسْت لأوّل مرّة في باريس، بيدَ أنّه في رسالةٍ إلى صديقيِه تيتوس فيتشوهوفسكي ذكَر فيها أنّه قابَل ليست ومجموعةً أخرى من الموسيقيين، كانَ تاريخ الرسالة هو 12 ديسمبر 1831.[53] وقد حضَر ليسْت حفلَة شوبان الباريسية في 26 فبراير 1832.[54] وسُرعانَ ما أصبحا صديقين، وعاشا قربينِ من بعضِهما في باريس عدّة سنين، حيثُ كانَ شوبان يسكُن في شارع 38 Rue de la Chaussée-d'Antin وليسْت كانَ على بُعدِ بضعة مبانٍ في فندق de France في شارع Lafitte.[55] وقد أدّيا معاً سبعَ حفلات بين عامَين 1833 - 1841، كانت أولاها في 2 أبريل 1833 وكانَ عبارة عن حفلٍ خيريّ نظّمة هيكتور بيرليوز من أجل زوجَتِه المُمثلّة الشكسبيريّة هارييت سميثسون حيثُ قاما يعزف سوناتا لسُلّم فا الصغير للبيانو من تأليف جورج أونسلو.[54] كما شاركا أيضاً في حفلٍ خيريّ لجمعية السيدات البولنديات في باريس.[54] وآخر مُناسبةٍ عزفا فيها معاً أقيمَت يومَي 25 و 26 أبريل 1841 وكانَ حفلاً خيرياً أيضاً بمناسبة نُصب بيتهوفن في بون.[54]

على الرُغمِ من أنّ الاثنين يُكنّان لبعضِهما الودّ والاحترام، إلّا أن علاقتهما لم تكن مُستقرّة، ويُمكن وصفها أنّها علاقة حُبّ وكراهية في نفس الوقت. ويرى الناقِد الموسيقيّ هارولد ت. شونبرغ أن شوبان لديه شيءٌ من الغيرةِ والحقد نحوَ براعة ليسْت في البيانو.[55] وذهَب آخرون إلى أنّ شوبان أحبّ الظهور أمام الجمهور على المسرح لذلك كان يتقرّب من ليسْت.[56] وقد أهدَى شوبان صديقه ليسْت موسيقى Études (Op. 10) على البيانو.[57] وقد وقعت عدّة خلافات بين الصديقين، فلم يعودا يلتقيان كثيراً، إلّا أنّه في رسالةٍ مؤرّخة عام 1848 كان لا يزال يُخاطِبه بـ "صديقي ليسْت".[55] ويُشير بعضُ المُعلّقين على أن الأحداث العاطفية مع الرجلين كانَت هي السبب في خِلافهما؛ فهناك مزاعمٌ أنّ ليسْت أبدى غيرَة من علاقة حبيبته ماري دي أغولت بـِ شوبان، بينما يرى البعض أنّ العلاقة المتنامية بينَ حبيبته جورج ساند وليسْت هي السبب.[54]

جورج ساند[عدل]

شوبان وساند عام 1838 في لوحةٍ غير مُنتهية بريشة الرسّام ديلاكروا.

عام 1836 وخِلال حفلةٍ أقامتها ماري دي أغولت، التقى شوبان لأوّل مرّة بالكاتِبة الفرنسية أمانتين أورو لوسيل دوبين المعروفَة باسم جورج ساند.[55] وبطولِها القصير وعلينيها الواسعتين وقع شوبان في حُبّها، لدرجة أنّه قال: "لم تجذبني امرأة كما جذبتني ساند، هل هي حقاً امرأة؟!"[58][59] كان شوبان قبلَها قد خَطَب ماريا وودزينسكا، إلّا أنّ والدتها رفضت تلك الزيجة بدايات عام 1837.[60] يعودُ ذلك بسبب سوء حالَتِه الصحيّة أو ربما بسبب الإشاعات التي كانت مُتداوَلة كونُه تربطه علاقات مع نساءٍ أُخريات كَـ دي أغولت وساند.[61] يُذكَر أن شوبان وضع الرسائل التي ترتبط بـ وودزينسكا في حزمةٍ سمّاها مأساتي.[62] ساند لاحِقاً وفي رسالةٍ إلى صديق شوبان ألبرت غزيملا أُرسِلت في يونيو 1838، أخبرته أنّها تُكنّ مشاعِر لشوبان، وأنّها على استعدادٍ لإقامة علاقةٍ جديّة معه إذا ما تخلّى عن ماريا.[63]

في يونيو 1837، زار شوبان لندن خفية، وذهب لشركة تصنيع البيانوهات Pleyel et Cie حيثُ عَزف في منزل صانِع الموسيقى جيمس برودوود.[64] علاقتُه مع ساند صارت تأخُذ منحناً جدّياً خلال رحلة عودته إلى باريس، وبحلول يونيو 1838 أصبحا عاشقين.[65] كانَت ساند أكبَر من شوبان بستّة أعوام، وقد مرّت بقصص حُبّ كثيرة من قبل، حيث كتبت في ذلك الوقت: "عليّ الإعتراف أني كُنت في حيرَة من أمري ومندهشة من التأثير الذي كان هذا المخلوق الصغير يُؤثّره فيَّ..."[66] قضى الاثنان -بالإضافة لابني ساند- شتاء ذلك العام في ميروقة أملاً في تحسينِ صحّة شوبان وابن ساند التي تسوء يوماً بعدَ يوم، وهرباً من تهديدات حبيب ساند السابق فليسيان ماليفل.[67] ولكن بعد أن اكتَشف السُكان المحليون أنّهما ليسا زوجَين أصبح السكان غير مضيافيين، مما صعّب عليهما العثور على مكانٍ للإقامة.[68] وقد دفع هذا المجموعة للإقامة في دير Carthusians في فايديموسا، وكان هذا المكان بمثابة ملجأ لهم من ريح الشتاء العاصفة.[65]

في 3 ديسمبر، اشتكَى شوبان حول حالتِه الصحيّة المتردية وعدم كفاءة الأطباء في ميروقة، وكتب: "ذهبتُ لثلاث أطباء، الأول قال أنني ميّت، والثاني قال أني أحتضر، والثالث قال أني على وشك الموت."[69] كما كان لديه مشكلة مع البيانو الذي كان مصنع Pleyel et Cie سيرسله له، فقد تأخّر في الوصول وفي النهاية وصل في ديسمبر من ذلك العام، وقد كتب شوبان لهم: "أهديكم هذه المقطوعة التي سميتُها Preludes (Op. 28) وقد ألّفتها وأنهيتها بالبيانو الذي أرسلتموه لي، وقد وصل في أفضل حالة ممكنة على الرغم من هيجان البحر وسوء الأحوال الجويّة."[65][70]

السنوات الأخيرة من حياته[عدل]

ابتداء من عام 1845 بدأت صحة شوبان بالتدهور، الأبحاث الحديثة افترضت بشكل منفصل عن أي مرض أخر أنه عانى من صرع الفص الصدغي، مجموعة متسلسلة من رسائله من عام 1845 إلى عام 1848 موجودة حاليا في متحف شوبان في وارسو تصف حياته اليومية خلال تلك الفترة و تصف أيضا تأليفه لسوناتاCello Sonata in G minor ، علاقة شوبان بساند أيضا توترت متأثرة بالمشاكل مابين ابنة ساند سولانج و خطيبها، حيث ان شوبان كان دائما يقف في صف سولانج في مشاجرتها مع أمها، كما أنه عانى من غيرة موريس ابن ساند، مع ازدياد سوء وضع شوبان الصحي تحولت ساند شيئا فشيئا من حبيبته إلى ممرضته.

في عام 1847 نشرت ساند روايتها تحت عنوان لوكريزيا فلورياني والتي كانت شخصياتها الرئيسية ممثلة غنية و أمير بصحة سيئة و الذي يمكن أن يفسر أنه اسقاط لشخصيتهما ، الأمر الذي سبب احراجا لشوبان لينهي بهدوء علاقته مع ساند بعد عشر سنوات.

أخذت شعبية شوبان كنجم تتضاءل و كذلك انخفض عدد تلاميذه، في شباط من عام 1848 قدم أخر حفلاته في باريس والتي تضمنت ثلاث حركات من تشيلو السوناتا Cello Sonata Op. 65. In April، مع اندلاع ثورة عام 1848 في باريس غادر شوبان إلى لندن حيث عزف في العديد من الحفلات وفي العديد من حفلات الاستقبال في البيوت الكبيرة، هذه الجولة كانت من اقتراح تلميذته الاسكتلندية جين سترلينغ و اختها الكبيرة، سترلنغ رتبت كل الاجراءات الضرورية و أمنت التمويل الضروري.

في لندن استأجر شوبان في شارع دوفير حيث أمنت له شركة برودوود بيانو، في ظهوره الأول في الخامس عشر من أيار في منزل ستافورد ، كان من بين المستمعين الملكة فيكتوريا و الأمير ألبرت الموهوب موسيقياو الذي اقترب منه ليشاهد تقنية عزفه بعينيه، أيضا قامت برودوود بتنظيم حفل أخر له و كان من بين الحضور ثاكيراي و المغنية جيني ليند، سعى شوبان أيضا إلى تدريس البيانوواستطاع تحصيل مدخول عالي وصل إلى 1 غينيا في الساعة الواحدة، بالاضافة إلى الحفلات الخاصة والتي وصل أجرها إلى ما يقارب ال 20 غينيا، في حفلته في السابع من شهر تموز شاركته المنصة المغنية فياردوت التي غنت مجموعة من مقطوعات المازوركا للمؤلف باللغة الإسبانية.

في أواخر الصيف دعي من قبل جين سترلنغ ليزور اسكتلندا، ويقيم في منزل كالدر بالقرب من ايدينبرغ و ليقيم أيضا في قلعة جون ستون في رينفروشاير ، كلا المنزل و القلعة كانا مملوكين من قبل عائلة سترلنغ في ذلك الوقت، سترلنغ حاولت مرار الذهاب في علاقتها مع شوبان إلى أكثر من صداقة، وكان شوبان ملزما بالتوضيح لها ان هذا مستحيل ، و كتب في ذلك الوقت إلى غريملا التالي " سيدات اسكتلندا لطيفات و لكن مملات" و جوابا على الشائعات حول علاقاته أجاب " أنه أقرب إلى القبر من سرير الزوجية" ، قدم شوبان حفلا عاما في غلاسكو في السابع عشر من أيلول و حفلا أخر في ايدينبرغ في الرابع من تشرين الأول.

في نهاية تشرين الأول من عام 1848 و خلال اقامته في في ايدينبرغ مع الفيزيائي البولندي ادام لوشتنسكي كتب ارادته و وصيته الاخيرة في رسالة إلى غريملا والتي جاء في مقدمتها " طريقة من القواعد يجب ات تطبق على مقتنياتي في المستقبل ، وذلك اذا سقطت ميتا في مكان ما".

وفاته وجنازته[عدل]

الظهور الأخير لشوبان كان في حفلة على مسرح قاعة غيلد في السادس عشر من تشرين الثاني من عام 1848، وقام وقتها بلفتته الوطنية الأخيرة بتحويل عائدات هذا الحفل من أجل مساعدة اللاجئين البولنديين، كان مرضه في ذلك الوقت قد دخل مرحلة الخطر الحقيقي ، وأصبح وزنه أقل من 45 كيلوغراما ، وكان أطباؤوه مدركين أن مرضه في هذه الفترة سيكون محطة النهاية لحياته.

في نهاية تشرين الثاني، عاد شوبان إلى باريس، وأمضى الشتاء وهو يعاني من المرض بشكل متواصل، نادرا ما كان يعطي دروس البيانو و يزار من قبل أصدقاؤه، ومن بينهم ديلاكروا و أغوست فرانشوم ، نادرا كان يعزف البيانو أو يرافق المغنية ديلفينا بوتوكا أمام أصدقاؤه، خلال صيف عام 1849 وجده أصدقاؤه في شقة في شايو، بعيدا عن مركز المدينة، والتي كان يدفع أيجارها سرا من قبل الأميرة اوبريسكوف التي كانت معجبة به، في حزيران 1849 زارته جيني ليند.

مع تزايد وطأة مرضه، طلب شوبان أن يكون أفراد عائلته إلى جانبه و في حزيران عام 1849 قدمت أخته لودفيكا إلى باريس مع زوجها و ابنتها، وفي أيلول من عام 1849 وبمساعدة مالية من قبل جين سترلنغ على شكل قرض، اخذ شوبان شقة، و بعد الخامس عشر من تشرين الأول أخذت أوضاعه الصحية تأخذ منحى أسوأ ولم يبقى الا حفنة قليلة من أصدقاؤه المقربين إلى جانبه ، حيث علقت فياردوت على هذا االوضع ساخرة " أن كل السيدات الباريسيات المرموقات و جدو من الضرورة أن يغمى عليهن في غرفته"

بعض من أصدقاؤه أدى له الموسيقى تحت طلبه و من بينهم المغنية بوتوكا و عازف التشيلو فرانشوم ، كانت وصية شوبان ان بفتح جسده بعد موته ( لخوفه من أن يدفن حيا ) و أن يؤخذ قلبه و يعاد إلى وارسو، و أوصى بالبيانو غير المكتمل الخاص به لألكان ليكمله، في السابع عشر من تشرين الأول من عام 1849 و بعد منتصف الليل أنحنى فوقه معالجه الفيزيائي و سأله اذا كان يعاني فأجابه شوبان بأنه لم يعد يعاني أبدا .. ليتوفى بعدها و بدقائق قليلة قبل الساعة الثانية فجرا، من الأشخاص الذين كانوا موجودين حول فراش موته أخته لودفيكا ، الأميرة مارسيلينا شارتوريسكا ، سولانح ابنة ساند، و توماس البرشت ، في وقت لاحق من ذات الصباح قام زوج سولانج كليزلنجر بصناعة قناع الموت الخاص بشوبان و منحوتة لذراعه الأيسر

الجنازة أقيمت في كنيسة مادلين في باريس في الثلاثين من تشرين الأول ، وكانت قد تأخرت تقريبا أسبوعين و كانت المشاركة فيها مقتصرة على أصحاب الدعوات حيث كان متوقعا قدوم أعداد كبيرة من التاس، في الحقيقة العديد وصلوا من أماكن بعيدة مثل لندن، برلين و فيينا من دون دعوه و لم يستطيعوا المشاركة.

تم تأدية قداس موزار في الجنازة، بمشاركة المغنين المنفردين جانو أني كاستيلان بطبقة السوبرانو، فياردوت بطبقة ميزو سوبرانو ، ألكسي دوبون بطبقة التنور ، لويجي لابلاش بطبقة الباص ، أيضا تم أداء البرلود الرابع لشوبان على سلم المي مينور و السادس على سلم السي مينور، بمشاركة عازف الأورغان لوفوبيو ويلي . توجه موكب الجنازة إلى مقبرة بيار لاشيه و كان يتقدمها الأمير العجوزادام جيرزي تشارتورسكي، مباشرة خلف النعش الذي كان من بين الذين حملوه ديلاكروا، فرانشومو كميل بلاييل مشت لودفيكا أخت شوبان . عند المقبرة عزف المؤلف نابليون هنري روبير مقطع المارش الجنائزي من سوناتا البيانو الثانية على البيانو لشوبان

تم تصميم قبر شوبان بطريقة تعكس روحية الموسيقى حيث تم نحت تمثال لألهة الموسيقى يوتيربي فوق المرقد و هي تبكي فوق قيثارة مكسورة ، حيث عمل على التصميم و النحت كليزلنجر، تكاليف الجنازة و النصب التذكاري و التي كانت حوالي الخمسة الاف فرنك فرنسي تمت تغطيتها من قبل جين سترلنغ و التي تحملت تكاليف عودة لودفيكا إلى وارسو أيض، لودفيكا اصطحبت معها قلب شوبان في جرة حيث تم حفظه بالكحول بلاضافة إلى مجموعة من الرسائل من ساند إلى شوبان ، التي تمكنت ساند في عام 1851 من استعادتها و التخلص منها.

مرض شوبان و سبب موته كان وما زال موضع شك و نقاش ، حيث ان شهادة وفاته أقرت ان سبب الوفاة هو نتيجة اصابته بالسل الرئوي ، و فيما بعد تولى معالجه الفيزيائي الفرنسي قيادة عملية التقصي في موته ومرضه، اعراض السل الرئوي شبيهة بأعراض التكيس الليفي الذي اكتشف و أعطي اسمه بعد قرن من وفاة شوبان ، و لكن في القرن التاسع عشر و في ظل غياب العلاج الحديث لأمراض الجهاز التنفسي و المساعدة الطبية فان امكانية النجاة للمصابين بالتكيس الليفي حتى سن التاسعة والثلاثين كانت مستحيلة، بالعودة إلى تاريخ شوبان وأحداث حياته و أعراض اصابته فانه كما يبدو انه كان يعاني من السل الرئوي.

وفاته[عدل]

مرض وأسباب وفاة شوبان غير معروفة ودائماً ما كانت موضوعا للنقاش الطبي فعلي الرغم من أن شهادة وفاته تقر ان سبب الوفاة هو مرض السل ولكن تم اقتراح سنة 2008 ان السبب ربما يكون التليف الكيسي ولكن من الجهة الأخرى يمكن مناقشة ان البقاء علي قيد الحياة بمرض التليف الكيسي حتي عمر التاسعة والثلاثين في القرن التاسع عشر كان مستحيلا بسبب عدم وجود العلاج التنفسي الحديث في ذلك الوقت وفي سنة 2011 تم نشر مراجعة شاملة للاحتمالات التي قد تكون سببا في مرض ووفاة شوبان وبمعاينة الحقائق والاحتمالات في السياق الصحيح فانه من المحتمل ان شوبان كان مصابا بالسل الرئوي.

أنظر أيضاً[عدل]

هوامِش[عدل]

مُلاحظات[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ وصلة مرجع: https://en.wikipedia.org/wiki/Ludwika_J%C4%99drzejewicz
  2. ^ وصلة مرجع: https://en.wikipedia.org/wiki/Emilia_Chopin
  3. ^ أ ب ت Zamoyski (2010), pp. 4–5 (locs. 115–130).
  4. ^ Hedley (1980), p. 292.
  5. ^ Chopin (1962), p. 116.
  6. ^ Rose Cholmondeley, "The Mystery of Chopin's Birthday", Chopin Society UK website, accessed 21 December 2013.
  7. ^ Zamoyski (2010), p. 3 (loc. 100).
  8. ^ Michałowski and Samson (n.d), §1, para. 1.
  9. ^ Zamoyski (2010) p. 7 (loc. 158).
  10. ^ Zamoyski (2010), pp. 5–6 (locs. 130–144).
  11. ^ Szulc (1998), pp. 41–42.
  12. ^ Zamoyski (2010), 6 (loc. 144).
  13. ^ Michałowski and Samson (n.d), §1, para. 3.
  14. ^ أ ب Samson (1996), p. 8.
  15. ^ "The Complete Keyboard Works", Chopin Project website, accessed 21 December 2013.
  16. ^ Zamoyski (2010), pp. 11–12 (locs. 231–248).
  17. ^ أ ب Michałowski and Samson (n.d.), §1, para. 5.
  18. ^ Zamoyski (2010), pp. 21–2 (locs. 365–387).
  19. ^ Szklener (2010), p. 8.
  20. ^ Michałowski and Samson (n.d.), §1 para. 2.
  21. ^ Zamoyski (2010), pp. 19–20 (locs. 334–352).
  22. ^ See Kuhnke (2010).
  23. ^ Zamoyski (2010), p. 43 (loc. 696).
  24. ^ Zamoyski (2010), pp. 50–52 (locs. 801–838).
  25. ^ Zamoyski (2010), p. 45 (loc. 731).
  26. ^ Zamoyski (2010), p. 35 (loc. 569).
  27. ^ Zamoyski (2010), pp. 37–39 (locs. 599-632).
  28. ^ Zamoyski (2010), p. 43 (loc. 689).
  29. ^ Jachimecki (1937), p. 422.
  30. ^ Michałowski and Samson (n.d), §2, para. 1.
  31. ^ Michałowski and Samson (n.d), §2, para. 3. The journal is now in the National Library of Poland.
  32. ^ Michałowski and Samson (n.d), §1, para. 6.
  33. ^ A French passport used by Chopin is shown at Emmanuel Langavant, Passeport français de Chopin, Chopin – musicien français website, accessed 13 August 2014.
  34. ^ Zamoyski (2010), p. 128 (loc. 2027).
  35. ^ Zamoyski (2010), p. 106 (loc. 1678).
  36. ^ Zamoyski (2010), p. 137 (loc. 2164).
  37. ^ Zamoyski (2010), pp. 106–107 (locs. 1678–1696).
  38. ^ Michałowski and Samson (n.d), §3, para. 2.
  39. ^ Schumann (1988), pp. 15–17.
  40. ^ cited in Zamoyski (2010), p. 88 (loc. 1384).
  41. ^ أ ب Hedley (2005), p. 263.
  42. ^ Michałowski and Samson (n.d), §2, paras. 4–5.
  43. ^ Hedley (2005), pp. 263-4.
  44. ^ Conway (2012), p. 226 and n. 9.
  45. ^ Michałowski and Samson (n.d), §2, para. 5. For Schlesinger's international network see Conway (2012), pp. 185–7 and pp.238–9.
  46. ^ Niecks (1980), p. 313.
  47. ^ Zamoyski (2010), pp. 118–9 (locs. 1861–1878).
  48. ^ Szulc (1998), p. 137.
  49. ^ Zamoyski (2010), pp. 119–20 (locs. 1878–1896).
  50. ^ Zamoyski (2010), pp. 126–7 (locs. 1983–2001).
  51. ^ Jachimecki (1937), p. 423.
  52. ^ Chopin (1962), p. 144.
  53. ^ Hall-Swadley (2011), p. 31.
  54. ^ أ ب ت ث ج Hall-Swadley (2011), p. 32.
  55. ^ أ ب ت ث Schonberg (1987), p. 151.
  56. ^ Hall-Swadley (2011), p. 33.
  57. ^ Walker (1988), p. 184.
  58. ^ Schonberg (1987), p. 152.
  59. ^ Michałowski and Samson (n.d.) §3, para. 3.
  60. ^ Chopin (1962), p. 141.
  61. ^ Zamoyski (2010), pp. 137–8 (locs. 2169–2186).
  62. ^ Zamoyski (2010), p. 147 (loc. 2318).
  63. ^ Chopin (1962), pp. 151–161.
  64. ^ Załuski (1992), p. 226.
  65. ^ أ ب ت Michałowski and Samson (n.d.) §3, para. 4.
  66. ^ Cited in Zamoyski (2010), p. 154 (loc. 2417).
  67. ^ Zamoyski (2010), p. 159 (loc. 2514).
  68. ^ Zamoyski (2010), pp. 161–162 (locs. 2544–2560).
  69. ^ cited in Zamoyski (2010), p. 162 (loc. 2560).
  70. ^ Zamoyski (2010), p. 168 (loc. 2646).

مراجع أساسيّة[عدل]

  • Ashbrooke, William (n.d). "Chopin", in The New Grove Dictionary of Opera online, accessed 4 August 2014. (التسجيل مطلوب).
  • Atwood, William G. (1999). The Parisian Worlds of Frédéric Chopin. New Haven and London: Yale University Press. ISBN 978-0-300-07773-5.
  • Barcz، Maria (14 August 2010). "Etiuda paryska" [Paris Étude]. Gwiazda Polarna (باللغة Polish) 101 (17). صفحات 15–16. 
  • Bellman, Jonathan (2000). "Chopin and His Imitators: Notated Emulations of the "True Style" of Performance", in 19th-Century Music, vol. 24, no. 2 (Autumn, 2000), pp. 149–160.
  • Bowers, Faubion (1996). Scriabin: A Biography. Mineola, NY: Dover Publications. ISBN 0-486-28897-8.
  • Brown, Maurice (1980). "Nocturne", in The New Grove Dictionary of Music and Musicians, ed. Stanley Sadie (20 vols.). London: Macmillan Publishers. ISBN 0-333-23111-2. Vol.13, pp. 258–9.
  • Chen، Shu-fen Viola (2009). A Performer's Analysis of the Four Ballades by Frederic Chopin. ProQuest. ISBN 978-1-109-13042-3. 
  • Chopin, Fryderyk (1962). Selected Correspondence of Fryderyk Chopin, coll. B. Sydow, tr. Arthur Hedley. London: Heinemann.
  • Conway, David (2012). Jewry in Music: Entry to the Profession from the Enlightenment to Richard Wagner. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-1-107-01538-8
  • Cooke, Charles (1966). "Chopin and Liszt with a Ghostly Twist" in Notes, Second Series, vol. 22, no. 2 (Winter, 1965 – Winter, 1966), pp. 855–61
  • De Val, Dorothy, and Cyril Ehrlich. "Repertory and Canon", in David Rowland (ed.), The Cambridge Companion to the Piano, 176–191. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-47986-8.
  • Downes, Stephen (2001). "Eros and PanEuropeanism", in Harry White and Michael Murphy (eds.), Musical Constructions of Nationalism: Essays on the History and Ideology of European Musical Culture 1800–1945, Cork: Cork University Press, pp. 51–71. ISBN 1-85918-322-0.
  • Eddie، Dr William. Charles Valentin Alkan: His Life and His Music. Ashgate Publishing, Ltd. ISBN 978-1-4094-9364-8. 
  • Eigeldinger، Jean-Jacques (1988). Chopin: Pianist and Teacher: As Seen by his Pupils. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-36709-7. 
  • Ferguson, Howard (1980). "Study", in Stanley Sadie (ed.), The New Grove Dictionary of Music and Musicians, London: Macmillan, vol. 18, pp. 304–5.
  • Golos, George S. (1960). "Some Slavic Predecessors of Chopin" in The Musical Quarterly vol. 46 no. 4, pp. 437–47.
  • Goldberg، Halina (2004). The Age of Chopin: Interdisciplinary Inquiries. Indiana University Press. ISBN 0-253-21628-1. 
  • Hall-Swadley، Janita R. The Collected Writings of Franz Liszt: F. Chopin. Scarecrow Press. ISBN 978-1-4616-6409-3. 
  • Hamilton, Kenneth (2008). After the Golden Age: Romantic Pianism and Modern Performance. Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-517826-5
  • Hedley, Arthur et al. (2005). "Chopin, Frédéric (François)," موسوعة بريتانيكا, 15th ed., vol. 3, pp. 263–64.
  • Hedley, Arthur and Maurice Brown (1980). "Chopin, Fryderyk Franciszek [Frédéric François]", sections 1–6 in Stanley Sadie (ed.) The New Grove Dictionary of Music and Musicians, London: Macmillan, vol. 4, pp. 292–8.
  • Hutchings, A. G. B. (1968). "The Romantic Era", in Alec Robertson and Denis Stevens (eds.), The Pelican History of Music 3: Classical and Romantic, Harmondsworth: Penguin Books, pp. 99–139.
  • "Chopin, Fryderyk Franciszek". Kraków.
  • Literatura polska od średniowiecza to pozytywizmu [Polish Literature from the Middle Ages to Positivism] (باللغة Polish). Warsaw: Państwowe Wydawnictwo Naukowe. 1979. ISBN 83-01-00201-8. 
  • Jones, J. Barrie (1998a). "Piano music for concert hall and salon c. 1830–1900", in David Rowland (ed.), The Cambridge Companion to the Piano, pp. 151–175. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-47986-8.
  • Jones, J. Barrie (1998b). "Nationalism", in David Rowland (ed.), The Cambridge Companion to the Piano, pp. 176–191. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-47986-8.
  • Kallberg, Jeffrey (2001). "Chopin's March, Chopin's Death", in 19th-Century Music, Vol. 25, No. 1 (Summer 2001), pp. 3–26.
  • Kennedy, Michael (1980). The Concise Oxford Dictionary of Music. Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-311315-2.
  • Kubba, Adam and Madeleine Young (1998). "The Long Suffering of Frederic Chopin", in Chest, vol. 113 (1998), pp. 210–6. accessed 16 August 2014.
  • Kuhnke, Monika (2010). "Oryginalne kopie, czyli historia portretów rodziny Chopinów", in Cenne Bezcenne Utracone, no. 62 (2010 no. 1), pp. 8–12. In Polish. (English summary). Article and summary accessed 28 December 2013.
  • Kuzemko, J. A. (1994). "Chopin's Illnesses" in Journal of the Royal Society of Medicine volume 87 (December 1994) pp. 769–772, accessed 16 August 2014.
  • Lanza, Andrea (n.d.). "Orefice, Giacomo" in Oxford Companion to Music, Oxford Music Online, accessed 8 August 2014. (التسجيل مطلوب).
  • Latham, Alison (n.d.). "Rubato" in Oxford Companion to Music, Oxford Music Online (التسجيل مطلوب), accessed 15 July 2014.
  • Liszt, Franz, tr. M. W. Cook (1880). Life of Chopin (4th edition). E-text in Kindle version at مشروع غوتنبرغ accessed 27 December 2013.
  • Majka, Lucyna, Joanna Gozdzik and Michał Witt (2003). "Cystic fibrosis – a probable cause of Frédéric Chopin's suffering and death" in Journal of Applied Genetics, vol 44(1), pp. 77–84, accessed 16 August 2014.
  • Methuen-Campbell, James (1981). Chopin Playing from the Composer to the Present Day. London: Victor Gollancz Ltd.
  • Michałowski, Kornel, and Jim Samson (n.d.), "Chopin, Fryderyk Franciszek", Grove Music Online (accessed 25 July 2013). (التسجيل مطلوب)
  • Milewski, Barbara (1999). "Chopin's Mazurkas and the Myth of the Folk", in 19th-Century Music, vol. 23, no. 2 (Autumn 1999), pp. 113–35.
  • Müller-Streicher, Friederike (1949). "Aus dem Tagebuch einer Wiener Chopin-Schülerin (1839–1841, 1844–1845)" in Chopin Almanach, Potsdam, pp. 134–42. In German.
  • Niecks, Frederick (1902). Frederick Chopin as a Man and Musician, 3rd edition. E-text in Kindle version at مشروع غوتنبرغ accessed 4 January 2014.
  • Reiss, Jozef and Maurice Brown (1980). "Polonaise", in The New Grove Dictionary of Music and Musicians, ed. Stanley Sadie (20 vols.). London: Macmillan Publishers. ISBN 0-333-23111-2. Vol.15, pp. 49–52.
  • Rosen, Charles (1995). The Romantic Generation. Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press. ISBN 978-0-674-77933-4.
  • Rottermund, Krzysztof (2008). "Chopin and Hesse: New Facts about Their Artistic Acquaintance", in American Organist Magazine, vol. 42, issue 3, p. 82.
  • Samson، Jim. The Cambridge Companion to Chopin. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-47752-9. 
  • Samson, Jim (1996). Chopin. Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-816703-7
  • Scholes, Percy (1938). The Oxford Companion to Music. Oxford: Oxford University Press.
  • Schonberg، Harold C. (1987). Great Pianists. New York: Simon and Schuster. ISBN 978-0-671-63837-5. 
  • Schumann, Robert (1988), tr. and ed. Henry Pleasants. Schumann on Music: A Selection from the Writings. New York: Dover Publications. ISBN 978-0-486-25748-8.
  • Szklener، Artur (2010). "Fryckowe lato: czyli wakacyjne muzykowanie Chopina" [Fritz's Summers: Chopin's Musical Vacations]. Magazyn Chopin: Miesięcznik Narodowego Instytutu Fryderyka Chopina (باللغة Polish) (4): 8–9. 
  • Szulc، Tad (1998). Chopin in Paris: the Life and Times of the Romantic Composer. New York: Scribner. ISBN 0-684-82458-2. 
  • Taruskin, Richard (1996). Stravinsky and the Russian Traditions. Oxford: Oxford University Press, ISBN 0-19-816250-2.
  • Taruskin, Richard (2010). Music in the Nineteenth Century. Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-538483-3.
  • Temperley, Nicholas (1980). "Chopin, Fryderyk Franciszek [Frédéric François]", sections 1–7 in S. Sadie (ed.), The New Grove Dictionary of Music and Musicians, vol. 4. London: Macmillan, pp. 298–307.
  • Turnbull, Michael T. R. B. (1989). Monuments and Statues of Edinburgh. Edinburgh: Chambers. ISBN 0-550-20050-9.
  • Wheeldon, Marianne (2009). Debussy's Late Style. Bloomington: Indiana University Press. ISBN 978-0-253-35239-2.
  • Young, Pablo et al. (2014) "Federico Chopin (1810–1849) y su enfermedad", Revista médica de Chile, vol. 142, no.4, pp. 529–535. In Spanish (summary in English). Accessed 16 August 2014.
  • Załuski, Iwo and Pamela (1992). "Chopin in London", in The Musical Times, vol. 133, no. 1791 (May 1992), pp. 226–230.
  • Zamoyski, Adam (2010). Chopin: Prince of the Romantics. London: HarperCollins. ISBN 978-0-00-735182-4 (e-book edition).

وصلات خارجيّة[عدل]