يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

فلسفة تاريخية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر ما عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (أكتوبر 2007)

الطريق إلى دولة عالمية[عدل]

الطريق إلى دولة عالمية تشترك بالسير فيه منذ بدء التاريخ جميع الجماعات والمجتمعات الإنسانية كلها، انه الطريق إلى الهدف المشترك لجميع بنى الإنسان، الهدف الذي لا يختلف عليه اثنان، انه هدف لا يتحقق الا بالوصول إلى كمال الاخلاق الإنسانية، ذلك الهدف الذي اراد جميع المفكرين والفلاسفة والانبياء ان يضعوا بنى الإنسان على طريقه منذ بدء الخليقة إلى الآن، ان الهدف واحد والطريق واحد وان اختلفت دروبه، واذا توصلنا معا إلى نظرية ذلك الطريق واقتنعنا بوحدة ذلك الهدف المشترك لتخلصنا من الجدل العقيم حول هل تتكامل الحضارات ام تتصارع ؟ هذا سؤال لا نستطيع اجابته دون أن نتفق مسبقا على ان الصراع يعنى اختلاف الهدف، وان التكامل يعنى وحدة الهدف، فهل تشترك الحضارات في وحدة الهدف ام لا ؟، لماذا نقع في التعصب الاليم الذي نعانيه من بعضنا البعض ولا نتابع معا الطريق إلى نظرة كونية جديدة ؟، لماذا لا نتابع الطريق إلى ان الاخلاقية المطلقة ضرورة إنسانية كما أنها ضرورة كونية ؟. كما ذكر ألبرت اشفيتسر في كتابه فلسفة الحضارة قول اسبينوزا بأن التوفيق بين الاخلاق وفلسفة الطبيعة هو المشكلة الرئيسية في النظرة الكونية، فاذا رأينا معا روعة التكامل لنبذنا سويا الصراع ورفض الاخر في حق الوجود، لنتشارك معا في تحمل ما في الطبيعة من اعاصير وزلازل وبراكين، ولزلنا معا عار التسبب في ضررها من تلوث وهشاشة اوزون وتصحر، لزلنا معا عار التسبب في فقدان الطبيعة لأتزانها الطبيعى. انه لأمر ضرورى ان تكمل الإنسانية نفسها بالاخلاقية المطلقة، تلك هي عملية الصيرورة التي يشهدها التاريخ منذ البدء وإلى الآن وإلى ما بعد الآن، اننا جميعا نسير على الطريق إلى ذلك، وما أكتبه الآن لن يضيف إلى عملية الصيرورة تلك، ولكنى اكتب فقط لمن يشترك معى بالوعى بهذا ويحتاج ان ينتشى روعة ذلك الوعى. ان الفكر ملك الإنسانية جمعاء وليس ملك افراد أو مجتمعات أو اوطان انه ملك سماء الأرض كلها، والفكر هو الملهم الوحيد للتاريخ الإنسانى بل هو المحرك له، ولكن طبيعة المكان أيضا تكون عامل مؤثر في تشكيل الفكر أو النظرية السياسية الخاصة بالمكان، وكل مكان يختص بطبيعة أرض ومناخ متفرد ويختص بنظرية خاصة به، ولهذا سوف اتحدث عن المجتمع المصري القديم كنموذج لتوضيح الفكرة الكلية. مهدت الطبيعة بروعة كونية لذلك اللقاء، وأعدت الطريق جيدا لميلاد العادل بصورة تتفق مع الحتمية الجغرافية وقوانين الطبيعة، لعب عزلة المكان الجغرافى وطبيعته دور أساسي في هذا وكذلك تفرده أو عبقرية المكان كما اسهب بهذا جمال حمدان، ميل الأرض اللطيف من الجنوب إلى الشمال، بجانب اختراق النهر المستقيم لصحراء البلاد، وانتظام فيضانه. ربما صدق هيرودت بقوله ان مصر هبة النيل وان كان الأكثر دقة ان مصر هبة الفيضان. تم الاعداد بعناية للمسرح المعزول ليكون الفيضان فقط الذي يمثل تعدى الطبيعة وامتدادها، ليتم تحويله من سيل هادر مميت من الماء إلى علة تدفع إلى العمل الجماعى من خلال حفر الترع والقنوات وإنشاء السدود وتصل به إلى النظام الذي تطلب حكومة مركزية، وكما وصفها الرائع جمال حمدان هي بالضرورة اداة التكامل الايكولوجى بين البيئة والإنسان. وكان شمال البلاد الخصب يلجأ إلى استكمال الوحدة المائية للبلاد وفرض النظام بغزو جنوبها، وجنوب البلاد الفقير يلجأ إلى تنبيه الشمال بضرورة اشراكه لتوفير الاحتياج الطبيعى وجعله جزء من تلك المنظومة إلى ان تم استكمال الوحدة المائية للبلاد بأتحاد القطرين. وضرورة الحاجة إلى الحكومة المركزية يماثلها الضرورة إلى الحاكم العادل على قمة الهرم الاجتماعى للبلاد، انه يمثل المعلول الأخير لتلك السلسلة السببية الرائعة التي تحكمها الضرورة والتي فرضتها الطبيعة وليس فيها فضل بشر، وليست هناك صدفة عمياء، إذ ليست الصدفة الا تعبيرا عن قانون لم نكشفه بعد. والفيضان والعادل هما المركب الكامل، مركب كامل مثل الجمع بين الفعل والانفعال، أو بين السبب والنتيجة، ومن عظيم الروعة الالهية لخالق الكون العظيم ان يجعل الفيضان بمثابة العلة الأولى التي تؤدى إلى المعلول الأخير ألا وهو العادل. ومن العادل بدأ طرح المشكلة ذات الامتداد الإنسانى ليس على مستوى مصر بلاد النيل العظيم فحسب بل أيضا على مستوى كل امصار الأرض، فصارت المشكلة ما هي طبيعة العادل ؟ وماهى العدالة ؟. مثلما كانت الصيرورة من الفيضان إلى العادل على مسرح الطبيعة، تكون الصيرورة من العادل إلى معرفة الاخلاقية المطلقة ومعرفة اعظم واسمى الحريات الا وهى المسؤلية الاخلاقية على المسرح الإنسانى بأكمله، وكيف أيضا يمثل العادل ضرورة إنسانية واحتياج طبيعى للمجتمع الإنسانى العالمي. إذا قمنا بتقسيم الهرم الاجتماعى المصري (قبل غزو الهكسوس للبلاد) بشكل افقى إلى ثلاث اجزاء متساوية الارتفاع، وجدنا ان الجزء الأخير يمثل قاعدة الهرم ثم الجزء الأوسط، والجزء العلوى الذي يكون أيضا على شكل هرم مستقل بذاته ويمثل الحاكم العادل. كان الجزء الأوسط بالهرم الاجتماعى المصري، يمثل الكهنة أو المؤسسة الدينية وان كان يجمع بداخله بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العلمية، تلك المؤسسة العلمية التي يقع على عاتقها المعرفة بجميع العلوم للحفاظ على تلك المنظومة الرائعة للتعاون المشترك، ومعرفة المحيط واخضاعه إلى الدراسات العلمية لتوظيف طاقات افراد المجتمع في سبيل ارتقاء المجتمع وتقدمه وتحقيق رخائه. حققت المؤسسة العلمية تقدما كبير في العلم والمعرفة ولكنها لم تهتم باستخراج الأساس النظرى لتفسير النتائج التي يتوصلون إليها، فمثلا القائل بأن منشأ الفلسفة في بلاد اليونان مثل القائل بان المصريون القدماء لم يستخدموا الميزان قبل ارشميدس وما اتى به من قوانين الوزن، أو ان المصريون القدماء كانت تنقصهم نظرية فيثاغورث ليعلموا بأن مجموع زوايا المثلث 180 درجة، كى يستطيعوا تقسيم الأرض بعد انحسار ماء الفيضان. يتبع

مصر القديمة[عدل]

و مما سبق نجد ان بمصر القديمة كان منشأ الحضارة قد بدأ بفيضان النهر الذي يتمثل في الشريان الرئيسى لقلب البلاد ومن خلاله يندفع دماء القلب إلى سائر جسد أرض وادى النيل. بهذا كان النظام (order) والعدالة (ماعت) نتيجة طبيعية بل أيضا نتيجة ضرورية لتلك المنظومة الرائعة التي شكلتها طبيعة البلاد الجغرافية والتي امتاز محيطها في بادئ الامر بالسكون وعدم التعرض إلى الغزو الخارجى، كذلك استمرار وجود التوتر الذي يقع في وسطها الممثل بفيضان النهر والذي يعود له الفضل بنشؤ تلك الحضارة الرائعة. وبما ان كل فعل ألى يفترض نقطة ارتكاز ثابتة، كان العادل (وليد الفيضان ووليد اللقاء بين الطبيعة والاخلاق) هو تجسيد لماعت العدالة والنظام للجميع، وهو الوحيد الذي يمتلك حرية الارادة والسيادة المطلقة والمسئولية الاخلاقية، وربما كان بذلك المحتوى الاخلاقى الذي كان يفتقده الفيلسوف الالمانى الرائع كانت والذي يعود الفضل اليه في التاريخ الفلسفى الإنسانى بخصوص المسؤلية الاخلاقية. وربما أيضا تحقيقا إلى ما ذهب اليه أرسطو - بان كل متحرك بشئ اخر، ولايمكن ان نستمر في هذا إلى مالانهاية، فيجب أن نقف إذا عند محرك أول لا يتحرك، هو العلة الأولى الغير متحركة لحركة العالم – وبهذا نجد ان العادل بالنظرية السياسية المصرية والذي يمثل النتيجة للسبب الأول الا وهو الفيضان، قد صار العلة الغير متحركة بشكل معكوس رائع. و إذا كان التغير قانون طبيعة فكيف يكون الامر حين يتحول العادل إلى مستبد ؟، كيف يملك القدرة على التغير ولا يفعل ؟، كيف أيضا حين يبتعد الحاكم عن العدالة في اعادة تقسيم الأرض بعد انحسار ماء الفيضان وتوزيع الماء بالعدل بين الجميع من خلال حكومة مركزية تمثل النظام والعدل كى لا تنشب النار الاجتماعية داخل المجتمع ؟، حين تزيد الضرائب ويزيد العناء ؟، حين ذلك نجد ان قاعدة الهرم تمثل المركب الكامل معه، أي لا تتخلى عن العلاقة وتفرطها وتقابل استبداد العادل بالصبر. وهنا نجد ان التماسك لدى قاعدة الهرم ناتج أيضا عن وحدة الهدف المشترك، وهو التحرر من الاحتياج ببذل الجهد في إنتاجه وتأمين ذلك بتخزينه (الزراعة والمحصول)، إذ كان مجموع قدرات القاعدة يبذل لاجل توفير الاحتياج الطبيعى الضرورى للبقاء على قيد الحياة، وقبولها الظلم والاستبداد على الا تتخلى عن الاستقرار والعمل على التحرر من الخوف من الاحتياج الطبيعى بضرورة العمل المشترك لتحقيق ذلك، ويكون سكون القاعدة وقبولها لافتقاد الاحتياج الإنسانى من غياب العادل والعدالة بشرط عدم المساس بالاحتياج الطبيعى والا كما شهد وادى النيل أولى الثورات الاجتماعية بالتاريخ الإنسانى. إذا كانت العلاقة بين الحاكم وقاعدة الهرم علاقة شرطية بتوفير الاحتياج الطبيعى، وان كانت غير شرطية حين يستبد الحاكم بتركه لقانون الطبيعة وعقد الامل على من يليه، ويكون سلاح الفلاح هو الزمن والصبر امام طغيان الحاكم واستبداده، يتحمل الفلاح ذلك لفلسفته الدائمة بان حاكم ظالم خير من فوضى. و ما تمثله الوحدة بين قمة الهرم مع الفكر (القطاع الأوسط للهرم الاجتماعى) تكون أيضا نقطة ارتكاز هامة للهرم الاجتماعى بأكمله، فقد كان قمة الهرم وجزئه الأوسط واتحادهما معا في هرم غير منفصل ومايمثلهما معا من وحدة بين ضرورة اخلاقية مطلقة متحدة مع الفكر كنقطة ارتكاز للهرم الاجتماعى بأكمله، لتكون قاعدة الهرم مستغرقة في عالم الحركة بايقاع النظام والعدالة. وان كان الفكر مثل البحر مثلما يمثل الاتصال يمثل أيضا الانفصال، فكيف يستقيم الحال مع الجسد والعقل حائر بين الشك واليقين ؟، كيف يصح الجسد والعقل في صراع وانقسام واختلاف مع نفسه، ومحاولته السيطرة على الحاكم وفرض سيادته على قاعدة الهرم بتنصيب نفسه حاكم عليه ؟. كان القطاع الأوسط بين حاجتين ملحتين، الحاجة إلى قاعدة الهرم لتأمين الاحتياج الطبيعى، والحاجة إلى قمة الهرم لتأمين الاحتياج الإنسانى. لقد كان القطاع الأوسط والذي كان يمثل الفكر في قلق دائم امام حرية الارادة وإمكانية الاختيار والتغير، للسلطة المطلقة التي يملكها الحاكم، وخصوصا حينما لا يملك الحاكم مايقابلها من كينونة واستحقاق واهلية امام امتلاك تلك السيادة المطلقة. و أيضا كان القطاع الأوسط في قلق دائم امام مجموع قدرات القاعدة الهرمية والتي كان يعمل دائما على ابقائها في عالم الحركة، وتوظيف تلك القدرات في إنتاج الاحتياج الطبيعى الضرورى لبقائه على قيد الحياة بالسيطرة عليه من خلال شريعة القلب، وان كان الاحتياج الطبيعى الضرورى هو الرابح بطبيعة الحال وفقا لقانون الطبيعة بأن هدف كل كائن حى هو الحياة نفسها، بصرف النظر عن الواقع الاليم الذي يعانيه الفلاح البسيط بغياب العدالة بلا فرق يغيره بين الوفرة والقحط. إلى ان تعرضت البلاد إلى الغزو الخارجى على ايدى الهكسوس اهتزت النظرية السياسية للمجتمع المصري القديم بشدة في صميم بنائها، فقد دعت الحاجة إلى تحرير البلاد من الغزاة وأيضا إلى ضرورة امتلاك مؤسسة عسكرية. تميز الهرم العسكري بخاصية الحراك الاجتماعى، والمساواة بين جميع افراده في تسلق ارتفاع الهرم، وخصوصا حينما تكون المساواة هي حلم من أحلام قاعدة المجتمع في وجود نيران اجتماعية بفقدان المجتمع للعدالة، أو لرفض تلك العدالة (كقول نيتشة بأن العدالة لا تعرف المساواة) لدى البعض لأن عدالة الهرم الاجتماعى للبلاد لا تعرف المساواة بين الجميع في تسلق ارتفاع الهرم بالحراك الاجتماعى، ليصير المطلب اما المساواة والحرية أو الموت، وبهذا كان تعارض الهرم الاجتماعى ووجود الهرم العسكري شديدا جدا. و بقيام الدولة المركزية نتج العقد الاجتماعى المبرم بالشكل الطبيعى بين افراد تلك القاعدة الهرمية والدولة المركزية، بتنازلهم عن سيادتهم في عدم الايذاء للاخرين أو التعرض لممتلكاتهم مقابل توفير الاحتياج من نظام وعدالة لضرورة التعاون بين الجميع، والامل في الحفاظ على دوام تلك المنظومة بدوام الفيضان. وكانت تلك السيادة والتي هي مجموع قدراتهم لدى القطاع الأوسط مثل المارد الساكن، ويقع على عاتق المؤسسة العلمية توظيفه ويقع على عاتق المؤسسة الدينية ترويضه إلى ان يرتقى الفرد إلى الوعى بالمسئولية الاخلاقية. فشلت النظرية السياسية التي قام عليها بناء الهرم الاجتماعى للبلاد في احتواء الهرم الجديد، أو الجمع بينهما، وحيرة الحاكم في معالجة ذلك بين اعتلاء هرم المؤسسة العسكرية، وبين اعتلاء هرم المؤسسة الدينية ومحاولته توحيدها وفشله في ذلك التوحيد. صار القطاع الأوسط للهرم الاجتماعى المصري امام الهرم العسكري في موقف رفض وعداء له, فقد صار القلق ثلاثيا امام تلك القدرة الجديدة، لعدم نجاح القطاع الأوسط في التوفيق بين كيف يسيطر على القاعدة الهرمية بشريعة القلب وتوظيف مجموع قدراتها في إنتاج الاحتياج الطبيعى له وتقديس الحياة، وبين قبوله لوجود الهرم العسكري الذي يختزن تلك القدرات في هرم اخر منفصل بهدف حماية البلاد والموت في سبيلها، فشل القطاع الأوسط في حل مشكلة التعارض بين الدعوة إلى الحياة والدعوة إلى الموت وعجز النظرية السياسية في الجمع بينهما كان شديدا جدا، بجانب عبئ المؤسسة العسكرية على البلاد بوجود ذلك المنافس الجديد في كل شيء حتى على عرش البلاد، إلى ان تم استيلاء المؤسسة العسكرية على حكم البلاد، ثم تعاقب المؤسسات العسكرية العالمية على البلاد بعد ذلك، مما خفف عن البلاد وعن النظرية السياسية عبء امتلاك هرم عسكري لها. إلى ان عاود ميلاد الهرم العسكري بالظهور مرة أخرى من نسيج الامة في ثورة فريدة من نوعها بالتاريخ الإنسانى والتي لا تقل روعة عن الثورة الفرنسية نفسها. ان وجود الشمس شرط حياة لكوكبنا، وأيضا ثبات المسافة بينهما شرط حياة لنا أيضا، ان ازدادت قربا أو بعدا هلكنا جميعا، ربما تعاقبت الفصول، والليل والنهار، بفعل الدوران حولها أو حول انفسنا في دورة الحياة، ان الحياة في استمرار دائم، وكذلك صيرورتنا الإنسانية والتي نشترك فيها جميعا. واذا كان ثبات المسافة يمثل حتمية كونية كانت أيضا الحتمية الجغرافية والضرورة الطبيعية التي نتفق عليها جميعا، واذا كان التغير بفعل الحركة من أهم قوانين الطبيعة إلا أن الطبيعة قائمة على الاتزان، الا اننا نقلق على كوكبنا وأيضا على ذواتنا من الهلاك امام أنين كوكبنا بفعل تلك الصيرورة الإنسانية وخصوصا حينما تغفل الوعى الحضارى التاريخي، وعدم تركه للتطور الطبيعى للصيرورة الإنسانية، فلن نستطيع ان نتطلع إلى المستقبل مالم نكتسب خبرات الماضى، فليس الامر بسيط بأختزاله إلى هل رأس المال قبل الإنتاج أو ان الإنتاج قبل رأس المال، أو خلق الكراهية والبغضاء بين الحضارات وافتعال الصراع والصدام لا التكامل، ويجب الا ننسى أيضا ان الاختلاف قانون طبيعة، كاختلاف النوع مثلا وتكامله وفقا لقانون دورة الحياة واستمرارها، ان الامر بحق اعمق من هذا جدا بقدر روعته. كلنا نحن سكان الأرض نشترك بالعزف في تلك السيمفونية الرائعة سيمفونية الحضارة، والتي نشترك فيها جميعا وفقا لتلك النوتة الموسيقية الرائعة التي وضعتها الطبيعة والتي نحن جميعا، كل بدوره، إحدى الاتها الموسيقية. لنشترك جميعا في البحث عن تلك الابرة الممغنطة المتجهة دائما إلى الشمال، لنستطيع من خلالها معرفة الشمال من الجنوب في بحر التاريخ، وجعلها لى ولاخرين يشتركون معى في هذا المرض الجميل، مرض الوعى الإنسانى، خير دواء. يتبع

المجتمع المصري[عدل]

جمع المجتمع المصري القديم بين التضامن الافقى والتضامن الرأسى، كان التضامن الافقى فعل تناغم مع تعدى الطبيعة وامتدادها الممثل بالفيضان وكان جوهره النظام، وكان التضامن العمودى انفعال تناغم مع تعدى قمة الهرم وامتداده الممثل بالاستبداد وكان جوهره ماعت. و ربما نستطيع القول بأن الطبيعة قد قامت على ولادة مجتمع في وادى النيل، مجتمع واضح المعالم، في ولادة لم تجد الهاوية الفاصلة بين الفكرة والواقع، جمعت بين ميلاد النموذج المفترض للذاتية المطلقة ووحدة الوجود الممثلة بقمة الهرم، ذلك الهرم الذهبى المفتقد، وبين القدر في انسجام وتوافق كامل بين النظام الكونى والقوى المنظمة للطبيعة، ذلك القدر الذي اتاح لها عالمية تشخيص مشكلة السيادة المطلقة. يتبع

ثورة الانتليجنسيا[عدل]

تفردت ثورة الانتليجنسيا واختلفت عن الثورة الفرنسية في تدرج رائع يكشف لنا ايقاع تقدم المجتمع وصيرورته عبر التاريخ الإنسانى. استخدمت انتليجنسيا الثورة الفرنسية قدرة قاعدة الهرم الاجتماعى لتحقيق التغيير، وكانت تلك القدرة مثل نيران طهو الطعام، والتي ادت إلى احراقه لفقدان التحكم بها، فهناك فارق عظيم بين المساواة بين الجميع امام القانون، وبين نيران تحقيق المساواة بين بعضهم البعض، لعدم التجانس بين انتليجنسيا الثورة الفرنسية والقاعدة الهرمية، فقد كانت القاعدة الهرمية لهم لا تعدو أكثر من اداة لتحقيق التغيير، وكان حل مشكلة عجز العقل امام قدرة القاعدة وهربا من حدوث الفوضى، ان تم تصدير تلك القدرة من خلال الفتوحات والحروب النابوليونية، في مسار يتفق مع صيرورة التاريخ والوعى به، إلى ان تم تقديم المارد قربانا على المذبح الروسى. أيضا تفردت ثورة الانتلجنسيا واختلفت عن الثورة الروسية نفسها، والتي استخدمت العصا والجزرة في الجلوس على اكتاف قوى التغيير.

لم يكن وجود النهر كافيا لقيام الزراعة -انظر شخصية مصر-فقد كانت الزراعة صناعية بفضل الفيضان، كذلك لم يكن وجود الاستبداد كافيا لقيام فيضان الثورة. مثلما كان فيضان الطبيعة عامل شرطى لصناعة الاحتياج الطبيعى، كان فيضان الثورة أيضا عامل شرطى لصناعة الاحتياج الإنسانى. ذلك الفيضان الذي قام في سيل هادر ينادى بذلك الأساس الاخلاقى للإنسان الكونى الجديد، في ثورة سلمية بيضاء، قامت على القوة الناعمة، شاهدها سكان الأرض عبر الأثير، وخفقت لها قلوب كل الجماهير، لتكون حجر الزاوية لحضارة إنسانية تجمعنا جميعا، تنادى بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. انها ثورة مهدت لها سنوات التاريخ شارك في صنعها الجميع، ثورة على الحكم المطلق، قامت على ازالة رأس الهرم مطالبة بتوزيع سلطاته، لتكون مخاض ولادة المؤسسة العلمية، لتكون ثورة الانتليجنسيا الرائعة لتاريخ الإنسان منذ بدأ الحضارات إلى الآن. ساعد على تفعيلها بناء السد العالى واتاحة الحراك الاجتماعى بجعل التعليم للجميع، التعليم الذي لم يكن غاية في ذاته قبل ثورة الانتليجنسيا بل وسيلة إلى التعويض الاجتماعى، وطريق يتم من خلاله الوصول إلى المساواة الاجتماعية مع الطابق الأعلى والتعالى على من بالطابق الادنى. عانى المجتمع من هجرة الانتليجنسيا الأم افقيا ورأسيا، هجرة خارجية إلى الدول الأخرى، وداخلية سواء بالاغتراب أو بالالتصاق بالنظام القديم، وهجرة رأسية سواء بالانفصال أو بالتعالى، عانى المجتمع ذلك مثلما عانت الانتليجنسيا الأم منها سلب الاختيار. مثلت الانتليجنسيا الجديدة خصوبة المجتمع والتطلع إلى مستقبل جديد، محققة للانتليجنسيا الأم تحقيق الامل من الوليد، باذرة التغيير في كل الميادين، متجانسة مع نفسها ومع الأخرىن، تساندها الانتليجنسيا الأم والقاعدة الهرمية، مطالبة بحق الاختيار لكل فرد وكل دار. يتبع

ميلاد عقد اجتماعى جديد

و كما اعلنت ثورة الانتليجنسيا الاولى عن زوال العقد الاجتماعى القديم بزوال الفيضان و اسقاط نظامه ، متقدمة الجميع كالقاطرة التى سحبت من خلفها الجميع من افراد و مؤسسات ، قامت بترك الساحة خالية كالفارس النبيل الذى اكمل مهمته ، زاهدة في اى سلطة او جنى اى غنائم . لذا كان من الضرورى الامتثال لقانون الطبيعة بملء الفراغ ، من قبل من ينتظر فرصة العدالة التاريخية ، لتحقيق التجانس داخل المجتمع و خارجه ، و ان كان هناك فارق عظيم بين التجانس و التحالف ، ان التحالف لا يحتوى الجميع و لا يكون اساس لعقد اجتماعى جديد كان ينتظره فرسان الثورة الاولى . و بدخول البلاد مملكة الانفعال بين احتقان و صراع بحدوث الانقسام السابق لخطر التقسيم و انهيار الدولة ، كانت الحتمية بفعل الضرورة التاريخية لثورة الانتليجنسيا الثانية ، و كما كانت الانتليجنسيا الوليدة بثورة يناير هى القوة الوحيدة التى امتلكت المبادأة للتغيير ، تلك المبادأة التى كانت تفتقر لها كل القوى السياسية بلا استثناء ، كان تلاحم و تكامل الانتليجنسيا الام مع الانتليجنسيا الوليدة يمثلان تجسيد امتلاك المبادأة للتغيير بثورة يونيو ، متقدمين الجميع كالقاطرة التى سحبت من خلفها الجميع من مؤسسات و افراد ، لتحرير البلاد من مملكة الانفعال و العودة بها مرة اخرى إلى مملكة الفعل . يتبع

(1) و سوف نستعين بمفهوم (Die Geworfenheit) المنتمى إلى Martin Heidegger كأساس يبنى عليه تكوين الشخصيات الحضارية للشعوب المختلفة طبقا لذلك الارتماء في اماكن مختلفة العوامل جغرافيا و طبيعيا و بشريا . (2) و سوف نستعين كذلك بالنموذج السابق للشخصية المصرية بصفته نموذج واضح المعالم ليضئ لنا معالم الشخصيات الحضارية الاخرى . و سوف نرى أيضا كيف تختلف تلك الشخصيات الحضارية بسبب اختلاف المعطيات في تشكيلها ، و كيف كان تفردها في التعامل مع التعدى و الافتراس سواء كان من قبل الطبيعة او بين الافراد داخلها او من قبل الكومونات الاخرى . (3) ثم نتبين معالم الطريق من انطلاق الطبيعة البشرية إلى بلوغ الطبيعة الإنسانية ، و تكامل تلك الشخصيات فيما بينها في السير المشترك بهذا الطريق ، ليس فقط بالتكامل مع المحيط الخارجى للكومونات الاخرى من خلال التجارة و تبادل الاشياء ، بل أيضا بتكامل تلك الشخصيات بالتفاعل الانسانى فيما بينها بعملية الصيرورة ، فبينما تمتد بعض الشخصيات خارج ذاتها تتقوقع بعضها أيضا داخل ذاتها لا تعطى و لا تأخذ الا بما تمليه عليها الضرورة . و ذلك يكون على ايقاع حتمية و ضرورة العلاقة و التى تعد ، حتمية العلاقة ، قانون كونى و طبيعى و انسانى . فمثلا علاقة الفرد الحتمى و الضرورى مع المحيط الخارجى لحاجته إلى الهواء و الماء و الطعام ، كذلك حاجته إلى تكامل نوعه و التعاون معه في حياة مشتركة تجمع بينهما بتأسيس كومونة خاصة بهما معا ، و أيضا احتياجه إلى تحقيق وجوده الانسانى و الذى لا يتحقق الا بوجود الاخرين و التعاون معهم . (4) و تقوم اى كومونة من البشر على مبدأ تجانس اساسى يجمع بين افرادها ، سواء كان على شكل جماعة او مجتمع ( اوضح Ferdinand Tonnies الفارق بينهما ) . و يكون هذا التجانس أيضا في نفس الوقت مجسدا الاختلاف بين تلك الكومونة و بين الكومونات الاخرى . و بمثل ارادة الحفاظ على مبدأ التجانس داخل الكومونة ، تكون ارادة ابقائه أيضا كمبدأ اختلاف مع الكومونات الخارجية الاخرى للتفرد و الاختلاف عنها . و ببلوغ الطبيعة الإنسانية تنعدم الحاجة إلى تلك جدلية التناقض و ذلك الديالكتيك المستمد ماهيته من هذا التقابل ، و اذا انعدم هذا الازدواج سوف تنعدم تلك الحركة الجدلية كليا ، لتصير وحدة الهوية الإنسانية برغم الاختلافات انتماء مشترك لوحدة الوجود . (5) و قبل ان نبدأ في تناول شخصيات حضارية اخرى و خصوصا الشخصيات الشرقية القديمة ، و التى تأثرت بها الشخصية الاغريقية و التى تلقتها كألوان الطيف بالمنشور الزجاجى ليخرج لنا بشكل معكوس رائع ضوء شمس العقل الانسانى المتحرر من الاساطير ، وجب علينا الا نترك فرصة تناول نموذج المجتمع المصرى القديم لنجد فيه قبل تركه الذات المفكرة و مشكلة المعرفة ، كذلك فيه نجد الذات الفاعلة و مشكلة الوجود ، و كما نجد فيه الفكر و الوجود ، نجد أيضا مشكلة الكينونة و الامتلاك ، نجد فيه ربما ما يفوق مثال الكهف الافلاطونى نفسه . (6) ان الامر ليس بسهل ان يستوعبه سنوات عمر إنسان واحد مهما كانت شراهته في اكل ثمار المعرفة ، و التى لم يرض بديلا سواها ، و ان كان يخشى ان يذهب ما بداخله من جنين إلى القبر معه قبل ان يرى الحياة ، حتى و ان كان غير واضح الملامح بعد ، عاقدا الامل على اصحاب العقول النيرة ان ترعى هذا الوليد ليصير ذات يوم يافعا ، كنظرية مكتملة تطفئ نيران الكراهية بين الجميع بالفهم الصحيح لتاريخنا و واقعنا الانسانى المشترك لجميع شخصياتنا الحضارية رائعة الاختلاف في الارتماء و كاملة التشابه في وحدة هدف صيرورتها الإنسانية . يتبع

المصادر[عدل]

انظر أيضاً[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

  • [www.goodreads.com/book/show/7188677]
  • [tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php]‏