انتقل إلى المحتوى

فلم تلفزي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من فلم تلفزيوني)

الفلم التلفزي (أو فلم معد للتلفاز) هو فلم طويل يعد كبرنامج تلفزي ينتج ويوزع أصلا من قبل شبكة تلفزية، بالمقارنة مع العديد من الأفلام التي تنتج خصيصا للعرض في قاعات السينما.

أصولها وتاريخها

[عدل | عدل المصدر]

كانت هناك سوابق أولى «للأفلام التلفزية»، مع أنها لا توصف بهذا الاسم بشكل محدد، مثل فلم زمار هاملين الأرقط لعام 1957، وهو مقتبس عن قصيدة روبرت براونينغ، وبطولة فان جونسون، حيث كان أحد أوائل «المسرحيات الموسيقية العائلية» التي صورت مباشرة للتلفاز. وأنتج عن طريق تكنيكولور، حيث كانت سابقة تلفزية، والتي قامت بعمليات التلوين لشبكات بعينها. (وأغلبها كانت مسرحيات موسيقية عائلية في ذاك الوقت، مثل بيتر بان عام 1954، ولم تصور ولكنها أذيعت بنقل حي وحفظت على كينسكوب. والكينسكوب هو عملية تسجيل برنامج تلفزي بتصويره على شاشة فيديو، وكانت هذه الطريقة الوحيدة لتسجيل برنامج تلفزي حتى اختراع شريط الفيديو).

كان بداية الأفلام التلفزية صعبة عندما قدمت الفكرة أولا إلى الشبكات الرئيسية في الخمسينات. فإنتاج الأفلام كان عملا غير مضمون ويواجه المشاركون التحديات في محاولاتهم الأولى. لم تقابل العديد من الشبكات التلفزية فكرة عرض الأفلام بأي ترحاب، بسبب تخوفها من حل اتفاقيات الشبكة مع الرعاة والمؤسسات الفرعية بتشجيع مدراء المحطات التلفزية بعقد اتفاقيات مستقلة مع المعلنين ومنتجي الأفلام.[1]

كانت الشبكات التلفزية مسيطرة على أهم فترات ذروة المشاهدة المتاحة لبث البرامج، لذا كان على منتجي الأفلام التلفزية المستقلة أن يرضوا بفترات مشاهدة أقل. وهذا يعني إيرادات إعلانية أقل بكثير وأجور منخفضة مقارنة بالبرامج المدعومة من قبل الشبكات.[1]

ابتكر تعبير «فلم تلفزي» في الولايات المتحدة في أوائل الستينات كحافز للمشاهد السينمائي على البقاء في البيت ومشاهدة ما يوصف أنه يشبه للعرض الأول لفلم سينمائي. بداية من العام 1961 كان برنامج إن بي سي ليلة السبت مع الأفلام، يعرض أفلامًا تلفزية لأول مرة، فتبنت الشبكات الأخرى نفس الصيغة وبدأت تعرض الأفلام في يوم معين من الأسبوع، فأدى هذا إلى نقص في إنتاج الاستوديوهات السينمائية. وعموما يعتبر أول هذه الأفلام التلفزية هو فلم يدعى أنظر كيف يجرون، الذي تم بثه لأول مرة على إن بي سي في 7 أكتوبر 1964. وهناك فلم سابق بعنوان القتلة، من بطولة لي مارفين ورونالد ريغان، الذي صور كفلم تلفزي، بالرغم من هذا رأت إن بي سي بأنه كان أعنف من أن يعرض على التلفاز وأصدر عوضا عن هذا في السينما.[2]

ويعتبر ثاني هذه الأفلام التلفزية، هو فلم يدعى الرجل المشنوق من إخراج دون سيغل أذيع من قبل شبكة إن بي سي في 18 نوفمبر 1964.

كانت هذه الأفلام تشغل أوقات إذاعة بطول 90 دقيقة (متضمنة الإعلانات)، وتم تمديدها لاحقا إلى ساعتين، وتذاع عادة كمسلسل تلفزي أسبوعي (على سبيل المثال، فلم الأسبوع على أيه بي سي). وقد عرضت العديد من الأفلام التلفزية الأولى نجوما رئيسيين، ومنح لبعضها ميزانيات أكبر من المسلسلات التلفزية العادية بنفس الطول، ومنها البرامج الدرامية الرئيسية التي تلتها.

من المحتمل أن أكثر الأفلام التلفزية متابعة حتى وقتنا هو فلم أيه بي سي بعنوان اليوم الذي يلي، الذي عرض في 20 نوفمبر 1983، أمام جمهور يقدر بنحو 100 مليون شخص. ويصور الفلم أمريكا بعد حرب نووية مع الاتحاد السوفيتي، وكان مثيرا للجدل وأثيرت حوله العديد من النقاشات في وقت عرضه بسبب تصويره للعنف وموضوعه.

أحد الأفلام التلفزية المشهورة كان فلم مبارزة للعام 1971، وكتبه ريتشارد ماثيسون، وأخرجه ستيفن سبيلبرغ ومثل فيه دنيس ويفر. وحقق نجاحا هائلا فتم إصداره في صالات السينما في أوروبا وأستراليا، وأصدر بشكل محدود في صالات السينما في الولايات المتحدة. وهناك فلم أغنية بريان عام 1971 والذي عرض في السينما بعد فترة قصيرة من نجاحه على التلفاز، وأعيد إنتاجه في عام 2001. في بعض الحالات كانت الأفلام التلفزية ذات محتوى أكثر وضوحا في النسخ المعدة لعرضها مسرحيا في أوروبا. مثل فلم أسطورة ليزي بوردن، هيلتر سكيلتر، أمير بيل أير، سبكتر.

كانت العديد من الأفلام التلفزية في السبعينات مصدر إثارة للجدل، مثل ولدت بريئة (1974) وسارا تي – صورة مراهقة مخمورة (1975) من تمثيل ليندا بلير، بالإضافة إلى دون: صورة مراهق هارب (1976) وتكملته، ألكساندر: الجانب الآخر من دون (1977)، وعززت هذه الأفلام نجومية إيف بلامب نجمة مسلسل شلة برادي. من الأفلام الشهيرة أيضا كان فلم قضية اغتصاب (1974) والذي صورت فيه إليزابيث مونتغومري شخصية ضحية اغتصاب.

تعامل فلم حبيبي تشارلي (1970)، وهو من تمثيل باتي ديوك وآل فريمان الابن، مع التعصب العنصري؛ أما فلم ذاك الصيف (1972)، من بطولة هال هولبروك ومارتن شين، فقد اعتبر أول فلم تلفزي يتعامل مع موضوع الشذوذ الجنسي بطريقة غير تهديدية، بالرغم من الجدل المثار حوله. وفلم إن كان لهذه الحيطان أن تتكلم، يتعامل مع قضية الإجهاض في ثلاثة عقود مختلفة (الخمسينات والسبعينات والتسعينيات) حقق نجاحا كبيرا، وهو صاحب أعلى تقييم بين أفلام إتش بي أو.

في أغلب الأحيان قد يعرض فلم تلفزي ليكون تكملة لمسلسل تلفزي ناجح بعد نهايته، وقد تستعمل الأفلام التلفزية أيضا كحلقات أولى للمسلسلات، والتي تعرف بالحلقات التجريبية. فعلى سبيل المثال، كان فلم بابل 5: الاجتماع بداية لسلسلة الخيال العلمي بابل 5 واعتبر منفصلا عن عرض البرنامج الاعتيادي في مدة ساعة. وبعد بابل 5 أنتجت عدة أفلام تلفزية تكملة أيضا ضمن نفس الاستمرارية الخيالية. كان مسلسل باتلستار غالاكتيكا قد بدأ كمسلسل قصير من جزأين والذي استمر كبرنامج تلفزي. في مثال آخر كان الفلم التلفزي سابرينا الساحرة المراهقة هو سبب إطلاق المسلسل التلفزي بنفس الاسم، ومثلت ميليسا جوان هارت الدور الرئيسي في كليهما. وقد يستخدم تعبير «فلم تلفزي» أيضا في برامج لم الشمل لمسلسلات انتهت منذ زمن، كما في فلم العودة إلى مايبيري، وعيد الميلاد مع برادي.

قد تستخدم الأفلام التلفزية من حين لآخر كتكملات لأفلام سينمائية ناجحة. على سبيل المثال، فإن الفلم الأول من سلسلة أفلام مصيدة الآباء عرض في السينما. بينما عرضت الأجزاء الثلاثة اللاحقة على التلفاز؛ وبنفس الطريقة فإن تكملات فلم هروب منتصف الليل عرضت على التلفاز رغم أن الفلم الأول حقق نجاحا في السينما. هذه النوعية من الأفلام قد تصدر مباشرة إلى الفيديو؛ وهناك بعض الأفلام، مثل فلم ديوكس أوف هازارد: البداية (الذي كان حكاية سابقة لفلم دوقات هازارد)، والذي أصدر على دي في دي والتلفاز، لكن لم يعرض في السينما.

نالت الأفلام التلفزية الموسيقية شعبية بين كل الأعمار. وأحد الأمثلة الأساسية هو سلسلة هاي سكول ميوزيكال والتي عرضت على قناة ديزني. وكان الفلم الأول ناجحا جدا بحيث عرضت تكملة ناجحة في عام 2007 وتم عرض الجزء الثالث في عام 2008 في السينما بدلا من عرضه على قناة ديزني. وحقق إحدى أعلى الإيرادات في مجال الأفلام الموسيقية.

في الغالب تذاع الأفلام التلفزية في الشبكات الرئيسية أثناء موسم فترات مسح المشاهدات. ومثل هذه العروض نادرة جدا الآن؛ كما لاحظ كين تاكر في تقييمه لأفلام جيسي ستون التلفزية على سي بي إس، «أن الشبكات لم تعد تستثمر في الأفلام التلفزية».[3] واستمرت عدة شبكات في هذا التراخي مثل محطة هولمارك، ساي فاي، لايفتايم، وإتش بي أو.

الإنتاج والنوعية

[عدل | عدل المصدر]

مالت الأفلام التي تعدها شبكات التلفزة الأمريكية إلى أن تكون ذات تكلفة بسيطة وجودة منخفضة؛ أما أسلوبها فيتشابه مع حلقات المسلسلات التلفزية الدرامية. وفي أغلبها فهي تنتج لتستغل الاهتمام الموجه نحو قصص تبرز حينها في الأخبار. وتكتب القصص على نحو تشويقي لتتزامن مع الجدول المحدد للشبكة لعض الإعلانات التجارية؛ ويتم تنسيقها لكي تملأ الوقت الذي حددته الشبكة للفلم ولا تتجاوزه.

تميل الأفلام إلى الاعتماد على ممثلين صغار ومجموعة محددة من الخلفيات وآلات التصوير. حتى فلم مبارزة لسبيلبرغ، ورغم أنه أنتج بشكل جيد، فقد اعتمد على فريق ممثلين صغير جدا (فما عدا ويفر، كانت كل الأدوار الأخرى ثانوية) وصور في معظمه في مشاهد خارجية في الصحراء. وتصنع الأفلام من قبل طاقم صغير، ونادرا ما تظهر بها مؤثرات خاصة مكلفة. وكان مطلوبا من الاستوديوهات أن تسلم الأفلام في صيغة فلم 35 مليمتر، وإن كان تصويرها أقل تكلفة على الفيديو. وتم استخدام تقنيات مختلفة لتبطين الأفلام التلفزية بميزانيات منخفضة ونصوص مختلفة، ومنها ما يستخدم في الأغاني المصورة مثل المونتاج والفلاشباك أو اللقطات المكررة أو لقطات الحركة البطيئة (وأحيانا تتم المبالغة فيها كما في فلم عجلات الرعب من إنتاج شبكة يو إس أيه). على الرغم من هذا، فإن صيغة الفيديو الرقمية 24 بكسل أدخلت بعض التحسينات على سوق الأفلام التلفزية.

حلقات تلفزية طويلة

[عدل | عدل المصدر]

من حين لآخر، قد يستعمل مسلسل تلفزي كقاعدة لإنتاج فلم تلفزي يعرض خلال فترة عرض المسلسل (وهو يخالف «أفلام لم الشمل» المذكورة أعلاه). وفي العادة فإن مثل هذه الأفلام تستخدم خاصية الكاميرا الوحيدة، حتى وإن سجل المسلسل بخاصية الكاميرات المتعددة، لكن قصته تتفرع إلى حلقات تمتد لساعة أو نصف ساعة. والعديد من هذه الأفلام تنقل ممثلي البرنامج إلى أماكن بعيدة وغريبة. وأحيانا قد يتم الإعلان عنها كأفلام، وإن كانت مجرد حلقات إضافية من البرنامج، مثل الحلقة الأولى والأخيرة من ستار تريك: الجيل القادم. أغلب هذه الأفلام تنتج وتعرض أثناء فترات المسح لجذب جمهور كبير وترفع أرقام التقييم التلفزي لبرنامج معين.

انظر أيضا

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 Fifties Television: The Industry and Its Critics, William Boddy, University of Illinois Press, 1992, ISBN 978-0-252-06299-5
  2. Combustible Celluloid.com, "Hemingway-esque", review by Jeffrey M. Anderson, paragraph 3 نسخة محفوظة 3 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين
  3. Why do we like Tom Selleck so much? نسخة محفوظة 2 ديسمبر 2011 على موقع واي باك مشين