قسطنطين العظيم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قسطنطين الأول "العظيم"
Constantine the Great
Rome-Capitole-StatueConstantin.jpg
رأس من الرخام يُمثل قسطنطين الأول "العظيم"

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة (باللاتينية: Flavius Valerius Constantinus تعديل قيمة خاصية الاسم عند الولادة (P1477) في ويكي بيانات
الميلاد 27 فبراير 272
نيش[1]  تعديل قيمة خاصية مكان الولادة (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 22 مايو 337 (بعمر 65 سنة)
نيقوميديا
مكان الدفن كنيسة الرسل المقدسة  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
مواطنة روما القديمة
Byzantine imperial flag, 14th century, square.svg الإمبراطورية البيزنطية  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
أسماء أخرى قسطنطين الأول
الديانة مسيحية، سابقاُ الديانة الرومانية
أبناء قنسطنس،  وقسطنطين الثاني،  وقنسطانطيوس الثاني،  وكريسبوس  تعديل قيمة خاصية أبناء (P40) في ويكي بيانات
الأب قسطنطيوس كلوروس[1][2]  تعديل قيمة خاصية الأب (P22) في ويكي بيانات
الأم هيلانة[1][3]  تعديل قيمة خاصية الأم (P25) في ويكي بيانات
عائلة السلالة القسطنطينية  تعديل قيمة خاصية عائلة نبيلة (P53) في ويكي بيانات
مناصب
إمبراطور روماني   تعديل قيمة خاصية المنصب (P39) في ويكي بيانات
في المنصب
25 يوليو 306  – 22 مايو 337 
بونتيفيكس ماكسيموس   تعديل قيمة خاصية المنصب (P39) في ويكي بيانات
في المنصب
25 يوليو 306  – 22 مايو 337 
إمبراطور بيزنطي   تعديل قيمة خاصية المنصب (P39) في ويكي بيانات
في المنصب
19 سبتمبر 324  – 22 مايو 337 
Fleche-defaut-droite-gris-32.png  
قنسطانطيوس الثاني  Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
الحياة العملية
المهنة سياسي،  وعسكري  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات

قسطنطين العظيم (باللاتينية Gaius Flavius Valerius Aurelius Constantinus)[4](بالأغريقية:Κωνσταντῖνος ὁ Μέγας) يُعرف أيضاً بإسم قسطنطين الأول أو القديس قسطنطين، وفي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية يُعرف بـالقديس قسطنطين العظيم، حيث في نظرهم مُساوي للرسل [الإنجليزية].[5] وُلد في 27 فبراير 272 وتوفي في 22 مايو 337م[6]، كان إمبراطور روماني من أصل إيليريوني حكم من 306 م إلي 337 م. أبوه قسطنطيوس كلوروس، كان ضابط في الجيش الروماني، وزوجته الملكة هيلانة. أصبح والده قيصر، ونائب الإمبراطور في الغرب. في 293 م، أُرسل قسطنطين شرقاً، حيث أنه تدرج خلال الرتب حتى أصبح المتحدث عن الجيش تحت حكم الإمبراطور ديوكلتيانوس وغاليريوس. في 305م، رفع قسطنطين نفسه إلى رتبة أغسطس (الإمبراطور الغربي الأكبر)، وتم إستدعاء قسطنطين مجدداً إلى الغرب لكي يُحارب تحت إمرة أبوه في بريطانيا الرومانية. تم تقليده كإمبراطور من جيش إبريكوم (حديثاً يورك) بعد وفاة والده في 306 م، خرج منتصراً من سلسلة من الحروب الأهلية ضد الإمبراطور ليسينيوس ومكسنتيوس لكي يصبح الحاكم الأوحد لكلاً من المنطقة الشرقية والغربية في 324 م.

كإمبراطور، قسطنطين سن النظم الإدارية، والإقتصادية، والاجتماعية والعسكرية لكي يقوي الإمبراطورية. أعاد تأسيس ولايات الإمبراطورية، وفصل بين سلطات النظام العسكري والنظام المدني. لمكافحة التضخم قدم عملة الصوليدوس، عملة ذهبية أصبحت الأساس للعملات البيزنطية والأوروبية لما يقرب من 1000 عام. أعاد تقسيم الجيش الروماني لينقسم إلى كومتاتنيس (القوات الأرضية) وليمتنيي (جنود الحامية)، بحيث يكونون قادرين علي إنهاء الأخطار الداخلية وإيقاف الغزوات البربرية. تابع قسطنطين الحملات الناجحة ضد القبائل على الحدود الرومانية مثل الفرنجة وألامانيون والقوط والسارماتيون، حتى أنه أعاد إسكان المناطق المهجورة من قبل الأباطرة السابقين خلال أزمة القرن الثالث. كان قسطنطين أول إمبراطور روماني يعتنق المسيحية. وعلى الرغم من ذلك عاش مُعظم حياته كـوثني، لكنه دخل المسيحية على سرير وفاته، عُمد من قِبل يوسابيوس النيقوميدي. ساهم بشكل مؤثر في مرسوم ميلانو في 313، الذي أعلن التسامح الديني مع المسيحية في الإمبراطورية الرومانية. دعا إلى المجمع المسكوني الأول في نيقية في عام 325 والذي أثمر عن قانون يُعرف بـ العقيدة النيقية [الإنجليزية]. بُنيت كنيسة القيامة على قبر يسوع (المسيح أو عيسى ابن مريم) بأمر منه وأصبحت أقدس مكان العالم المسيحي. كان الإدعاء البابوي بالسلطة الزمنية [الإنجليزية] في منتصف العصور الوسطى معتمداً على التبرع المفترض من قسطنطين [الإنجليزية]. تم تبجيله كقديس في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية والكاثوليكية. وقد تمت الإشارة إليه تاريخياً باسم "الإمبراطور المسيحي الأول"، وقد قام بشكل كبير بمساعدة الكنيسة المسيحية. بعض العلماء الحديثين يناقشون معتقداته وحتى فهمه للإيمان المسيحي نفسه.

كان عصر قسطنطين علامة مميزة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية. [7] بنى مسكنًا إمبراطورياً جديداً في بيزنطة و أعاد تسمية مدينة القسطنطينية على اسمه (جاء لقب "روما الجديدة"، و لم يكن عنواناً رسمياً أبداً). أصبحت عاصمة الإمبراطورية لأكثر من ألف سنة ، مع الإمبراطورية الرومانية الشرقية في وقت لاحق الآن يشار إليها بالإمبراطورية البيزنطية من قبل المؤرخين. كان إرثه السياسي الأكثر إلحاحا هو أنه حل محل مبدأ دقلديانوس مع مبدأ الخلافة الأسرية عن طريق ترك الإمبراطورية لأبنائه. ازدهرت سمعته خلال حياة أبنائه وبعد قرون من حكمه. أيدته الكنيسة في القرون الوسطى كمثال للفضيلة ، في حين أشار إليه العلماء العلمانيون كنموذج ، ونقطة مرجعية ، ورمز الهوية الشرعية الإمبريالية.[8] بدءًا من عصر النهضة ، كانت هناك تقييمات أكثر أهمية في عهده بسبب إعادة اكتشاف المصادر المعادية لقسطنطين. حاولت الاتجاهات في الدراسات الحديثة تحقيق التوازن بين التطرف في المنحة السابقة.

المصادر[عدل]

كان قسطنطين حاكم ذا أهمية كبرى، وكان دائماً شخصية مثيرة للجدل.[9]التقلبات في سمعة قسطنطين تعكس طبيعة المصادر القديمة في فترة حكمه. هذا وفير ومُفصل،[10] لكنه تأثر بشدة بالدعاية في هذه الفترة،[11] وفي الغالب يتأثر من جهة واحدة.[12] ليس هناك تاريخ محفوظ أو سيرة تتعامل مع حياة قسطنطين وحكمه.[13] البديل الأقرب هو مديح يوسابيوس القيصري والذي يُسمي "حياة قسطنطين [الإنجليزية]]"، مزيج من السيرة التقديسية والتأبين،[14] كُتب بين 335م والفترة 339م،[15] "حياة قسطنطين" تمجد الفضائل الأخلاقية والدينية لقسطنطين.[16] "حياة قسطنطين" تصنع دائماً صورة إيجابية عن قسطنطين،[17] جادل المؤرخين الجدد موثوقيتها كثيراً.[18] الحياة الكاملة لقسطنطين في "أنونيموس فاليسيانوس [الإنجليزية]" ،[19] عمل تاريخه غير مؤكد،[20] "أنونيموس فاليسيانوس" يُركز علي الأحداث التاريخية والعسكرية فقط ويهمل المسائل الثقافية والدينية.[21]

لاكتانتيوس [الإنجليزية] وكتابه "De Mortibus Persecutorum" وهو كاتب مسيحي سياسي في عهد ديوكلتيانوس والحكم الرباعي، يقدم تفصيلاً قيماً ولكنه مُغرض على أسلاف قسطنطين وحياته المبكرة.[22] تصف الدراسات الكنسية لـ سقراط القسطنطينية [الإنجليزية] وسوزومين [الإنجليزية] وثيودوريطس الخلافات الكنسية فى عهد قسطنطين في وقت لاحق.[23] كُتب المؤرخون في عهد ثيودوسيوس الثاني (408-50 )، بعد قرن من حكم قسطنطين، هؤلاء المؤرخين الكنسيين يحجبون الأحداث و اللاهوتيات في الفترة القسطنطينية من خلال التوجيه الخاطئ والتشويه والغموض المتعمد.[24] كما أن الكتابات المعاصرة للمسيحيين الأرثوذكس مثل أثناسيوس والدراسات الكنسية لـفيلوستورغيوس الآريوسي قد نجت أيضاً، على الرغم من أن تحيزها لا يقل مكانة عن سابقه.[25]

خلاصات [الإنجليزية] أوريليوس فيكتور [الإنجليزية] والتي تُسمي "De Caesaribus" وخلاصة إوتروبيوس [الإنجليزية] وفيستوس [الإنجليزية] والتي تُسمي "Breviarium"، مع المؤلف المجهول لـ"Epitome de Caesaribus" والتي تعني "خلاصة القياصرة" تُقدم مضامين علمانية سياسية وعسكرية مضغوطة لتلك الفترة. على الرغم من أنها ليست مسيحية، إلا أن الخلاصة ترسم صورة مواتية لقسطنطين، ولكنها تحذف الإشارة إلى سياسات قسطنطين الدينية.[26] تقدم مجموعة بانيجيري لاتيني [الإنجليزية]، وهي مجموعة من المدائح من أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، تحمل معلومات قيّمة عن السياسة والأيديولوجيا في الفترة التي تلي الحكم الرباعي والحياة المبكرة لقسطنطين.[27] العمارة المعاصرة، مثل قوس قسطنطين في روما والقصور في غامزيغراد وقرطبة،[28] وبقايا النقائش، وعملة تلك الفترة تكمل المصادر الأدبية.[29]

تقديسه[عدل]

تم تسجيل القديس قسطنطين العظيم وأمه سانت هيلينا من القسطنطينية ، كقديسين في التقويم الليتورجي البيزنطي المتأخر ، تليها الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ، والكنيسة الأرثوذكسية المشرقية ، وبعض الكنائس اللوثرية والكاثوليك. على الرغم من أنه غير شرعي رسميا من قبل الكنيسة الأرثوذكسية ، يكرم قسطنطين الأول بإضافة "العظيم" إلى اسمه بسبب إسهاماته في المسيحية. يتم الاحتفال بيومه كقديس في الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية مع أمه وذلك في 21 مايو من كل عام، "عيد السيدين العظيمين قسطنطين وهيلينا المساويان للرسل".

نشائته[عدل]

بقايا قصر الإقامة الفخم في ميديانا (Mediana)، أقامه قسطنطين الأول بالقرب من بلدة نيشيش مسقط رأسه.

ولد فلافيوس فاليريوس قونستانتينوس، كما كان اسمه في الأصل، في مدينة نيشيش (اليوم نيش، صربيا) جزء من مقاطعة داردانا (Dardania (Roman province)) في مويسيا في 27 فبراير،[30] ربما حوالي 272 م.[31] أبوه كان قسطنطيوس كلوروس، من الإيليريون، وأحد سكان مقاطعة داردانا في مويسيا (في وقت لاحق داسيا ريبينسيس-Dacia Ripensis).[32] ربما أمضى قسطنطين القليل من الوقت مع والده[33] الذي كان ضابطا في الجيش الروماني ، جزء من الحرس الشخصي للإمبراطور أوريليان. وُصف بأنه رجل متسامح وماهر سياسياً،[34] تقدم قسطنطيوس في الرتب، وحصل على حكم ولاية دالماتيا (Dalmatia (Roman province)) من الإمبراطور ديوكلتيانوس، آخذ حكم ولاية إليريكم من مرافقته لـ أوريليان وذلك في 284 أو 285.[32] أم قسطنطين كانت هيلانة، امرأة يونانية ذات مكانة اجتماعية منخفضة من هيلينوبوليس (Helenopolis, Bithynia) في بيثينيا.[35] ومن غير المؤكد ما إذا كانت متزوجة قانونيا من قسطنطيوس أو مجرد خليلته.[36] كانت لغة قسطنطيوس الرئيسية اللاتينية ، وخلال خطاباته العامة كان يحتاج إلى مترجمين يونانيين.

آباء وأقارب قسطنطين ، تشير التواريخ بين الأقواس المربعة إلى امتلاك ألقاب ثانوية.

في عام 285 م ، أعلن ديوكلتيانوس "مكسيميانوس"، زميل آخر من إليريكام (Illyricum (Roman province))، شريكه في الإمبراطور. سيكون لكل إمبراطور بلاطة الخاص، ومؤسساته العسكرية والإدارية الخاصة به، وسيحكم كل منهما بقائد برايتوري منفصل كملازم أول.[37] حكم مكسيميانوس في الغرب، وذلك من عواصمه في ميديولانوم - Mediolanum (ميلانو، إيطاليا) أو أوغوستا تريفروروم (ترير، ألمانيا)، في حين حكم ديوكلتيانوس في الشرق، من نيقوميديا (إزميد، تركيا). كان التقسيم مجرد براغماتي: كانت الإمبراطورية تدعى "غير قابلة للتجزئة" في الرواية الرسمية،[38] ويمكن لكلا من الإمبراطورين التحرك بحرية في جميع أنحاء الإمبراطورية.[39] في 288، عين مكسيميانوس قسطنطيوس ليخدم كنائب له في بلاد الغال. ترك قسطنطيوس هيلانة ليتزوج ابنة مكسيميانوس "ثيودورا" (Flavia Maximiana Theodora) في 288 أو 289.[40]

قسم ديوكلتيانوس الإمبراطورية مرة أخرى في 293 م، وعين إثنين من القياصرة (الأباطرة الصغار) للحكم على التقسيمات الفرعية البعيدة في الشرق والغرب. سيكون كل منها تابعًا لأغسطس (الامبراطور الأكبر) الخاص به، ولكنه لديه السلطة العليا في الأراضي المخصصة له. هذا النظام سيُدعى فيما بعد بـ الحكم الرباعي. عُين قسطنطيوس كأول قيصر، كان الثاني له غاليريوس، من مواليد فيليكس روموليانا (حديثاً غامزيغراد). وفقا لـ لاكتانتيوس (Lactantius)، كان غاليريوس رجل وحشي وحيواني. على الرغم من أنه شارك في الوثنية من الأرستقراطية في روما، بدا لهم شخصية غريبة، شبه بربرية.[41] في 1 مارس ، تمت ترقية قسطنطيوس إلى قيصر، وتم إرساله إلى بلاد الغال لمحاربة المتمردين كارسيس وأليكتلوس (Allectus).[42] على الرغم من الإيحاءات الجريفة، احتفظ الحكم الرباعي بآثار الامتياز الوراثي،[43] وأصبح قسطنطين المرشح الأول لتعيينه في المستقبل قيصر حالما تولى والده المنصب. ذهب قسطنطين إلى بلاط ديوكلتيانوس، حيث عاش كوريث والده المفترض.[44]

في الشرق[عدل]

تمثال رأس ديوكلتيانوس، أغسطس الشرق

تلقى قسطنطين تعليمًا رسميًا في بلاط ديوكلتيانوس، حيث تعلم الأدب اللاتيني واللغة اليونانية والفلسفة.[45] كانت البيئة الثقافية في نيقوميديا مفتوحة ومليئة ومتحركة اجتماعياً، ويمكن لقسطنطين أن يختلط مع المثقفين الوثنيين والمسيحيين. ربما كان قد حضر محاضرات لاكتانتيوس، وهو عالم مسيحي لاتيني في المدينة.[46] ولأن دقلديانوس لم يثق تماما في كونستانتيوس - لم يكن أي من حكام الحكم الرباعي يثق تمامًا بزملائهم - فقد تم احتجاز قسطنطين كرهينة، كأداة لضمان سلوك أفضل لـ كونستانتيوس.كان قسطنطين مع ذلك عضواً بارزاً في المحكمة: حارب من أجل ديوكلتيانوس وغاليريوس في آسيا، وخدم في العديد من الأطربون. قام بحملة ضد البرابرة على نهر الدانوب في 296 م، وحارب الفرس تحت حكم ديوكلتيانوس في سوريا (297 م) وتحت غاليريوس في بلاد ما بين النهرين (298-299 م).[47] بحلول أواخر 305 م، أصبح أطربون من الدرجة الأولى.[48]

عاد قسطنطين إلى نيقوميديا من الجبهة الشرقية بحلول ربيع 303 م، في وقت يشهد بدايات "الإضطهاد العظيم [الإنجليزية]" لديوكلتيانوس، أقسى اضطهاد للمسيحيين في التاريخ الروماني.[49] في أواخر 302، أرسل ديوكلتيانوس وغاليريوس رسولاً إلى أوراكل أبولو في ديديما [الإنجليزية] مع إستفسار حول المسيحيين.[50] كان باستطاعة قسطنطين أن يتذكر وجوده في القصر عندما عاد الرسول، عندما قبل ديوكلتيانوس مطالب محاكمة بالإضطهاد العام.[51] في 23 شباط / فبراير 303 م، أمر ديوكلتيانوس بتدمير كنيسة نيقوميديا الجديدة، ووضع كتبها المقدسة في اللهب، واستولى على كنوزها. في الأشهر التالية، تم تدمير الكنائس وحرقت الكتب المقدسة، وحرم المسيحيون من الرتب الرسمية، وسجن الكهنة.[52]

من غير المحتمل أن يكون قسطنطين قد لعب أي دور في الاضطهاد.[53] في كتاباته في وقت لاحق يحاول تقديم نفسه على أنه خصم لـ "مراسيم ديوكلتيانوس" ضد "عبدة الله"،[54] لكن لا شيء يشير إلى أنه عارضها بفعالية في ذلك الوقت.[55] على الرغم من أن المسيحي المعاصر لم يطعن علي قسطنطين بسبب تقاعسه خلال الاضطهاد، إلا أنه ظل يتحمل مسؤولية سياسية طوال حياته.[56]

في 1 مايو 305 م، ديوكلتيانوس، نتيجة لمرض أنهكه أصيب به في شتاء 304-305 م، أعلن استقالته. في حفل مواز في ميلانو، فعل مكسيميانوس الشيء نفسه.[57] يذكر لاكتانتيوس أن غاليريوس قد تلاعب بـ "ديوكلتيانوس" الضعيف لكي يستقيل، وأجبره على قبول حلفاء غاليريوس في الخلافة الإمبراطورية. وفقا لـ لاكتانتيوس، فإن الحشد الذي استمع إلى خطاب استقالة ديوكلتيانوس كان يعتقد حتى اللحظة الأخيرة، أن ديوكلتيانوس سيختار قسطنطين و مكسنتيوس (ابن مكسيميانوس) كخلفائه.[58] لم يكن الأمر كذلك: تم ترقية قسطنطيوس وغاليريوس إلى أغسطس، في حين تم تعيين سيفيروس [الإنجليزية] وماكسيمينوس [الإنجليزية]، ابنا أخت غاليريوس، قيصرهم على التوالي. تم تجاهل قسطنطين ومكسنتيوس.[59]

بعض من المصادر القديمة تذكر تفاصيل المؤامرات التي فعلها غاليريوس على قسطنطين في الأشهر التالية بعد استقالة ديوكلتيانوس. ويؤكدون أن غاليريوس قد خصص قسطنطين لقيادة وحدة مُهاجمة في سلاح الفرسان من خلال مستنقع على نهر الدانوب، وجعله يدخل في معركة واحدة مع أسد، وحاول قتله في الصيد والحروب. برز قسطنطين دائما المنتصر: الأسد خرج من المسابقة في وضع أسوء من قسطنطين. عاد قسطنطين إلى نيقوميديا من نهر الدانوب مع أسير سارماتي لوضعة تحت قدم جاليريوس.[60] من غير المؤكد كم يمكن الوثوق بهذه الحكايات.[61]

في الغرب[عدل]

اعترف قسطنطين بالخطر الضمني في البقاء في بلاط غاليريوس، حيث تم احتجازه كرهينة افتراضية. تعتمد مسيرته على انقاذه من قبل والده في الغرب. كان قسطنطيوس سريع التدخل.[62] في أواخر الربيع أو أوائل عام 305 م، طلب قسطنطيوس مغادرة ابنه لمساعدته في حملته الحربية في بريطانيا. بعد أمسية طويلة من الشرب، وافق على إثرها غاليريوس الطلب. تصف الدعاية الأخيرة لقسطنطين كيف فر من البلاط في الليل، قبل أن يتمكن غاليريوس من تغيير رأيه. انتقل من منزل إلى آخر في الطريق بسرعة عالية، معيقاً [الإنجليزية] كل حصان في أعقابه.[63] وبحلول الوقت الذي استيقظ فيه غاليريوس في صباح اليوم التالي، كان قسطنطين قد فرّ بعيداً جداً ليُلقى القبض عليه.[64] انضم قسطنطين إلى والده في بلاد الغال [الإنجليزية]، في بونيا (بولوني) قبل صيف عام 305 م.[65]

تمثال برونزي لـ قسطنطين الأول في يورك، إنجلترا ، بالقرب من المكان الذي أعلن فيه أغسطس في 306

من بونونيا عبروا القناة إلى بريطانيا وشقوا طريقهم إلى إبريكوم (الآن يورك)، عاصمة إقليم بريطانيا سيكندا [الإنجليزية] وهي موطن لقاعدة عسكرية كبيرة. كان قسطنطين قادرا على قضاء سنة في شمال بريطانيا بجانب والده، حيث قام بحملة ضد البيكتس وراء سور هادريان في الصيف والخريف.[66] حملة قسطنطين، مثل حملة سيبتيموس سيفيروس قبلها، تقدمت في الشمال دون تحقيق نجاح كبير.[67] أصبح قسطنطيوس مريضًا شديدًا على مدار فترة حكمه، وتوفي في 25 يوليو 306 في إبريكوم (يورك). قبل أن يموت، أعلن دعمه لرفع قسطنطين إلى مرتبة أغسطس كاملة. ملك الـ ألامانيون شروكوس [الإنجليزية]، وهو بربري وضع في الخدمة تحت قسطنطيوس، عندما أعلن قسطنطين أغسطس. تبعته القوات الموالية لذكرى قسطنطين بالتزكية. سرعان ما قبلت الغال وبريطانيا حكمه،[68] في حين رفضت هسبانيا، التي كانت تحت سيطرة والده لمدة أقل من عام، ذلك الأمر.[69]

تمثال من الرخام لقسطنطين العظيم من ستون جيت، يورك

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت العنوان : Константин Великий — نشر في: Brockhaus and Efron Encyclopedic Dictionary. Volume XVI, 1895
  2. ^ العنوان : Константин Великий (Гай Флавий Валерий)
  3. ^ العنوان : Елена святая — نشر في: Brockhaus and Efron Encyclopedic Dictionary. Volume XIа, 1894
  4. ^ In Classical Latin, Constantine's official imperial title was IMPERATOR CAESAR FLAVIVS CONSTANTINVS PIVS FELIX INVICTVS AVGVSTVS, "Imperator Caesar Flavius Constantine Augustus, the pious, the fortunate, the undefeated". After 312, he added MAXIMVS ("the greatest"), and he replaced ("undefeated") with VICTOR after 325, as invictus reminded many of سول إنفكتوس, the Sun God.
  5. ^ بين الأرثوذكسية الشرقية والأرثوذكسية المشرقية، والمسيحيين الكاثوليك البيزنطيين. التقويم الكنسي البيزنطي الذي لاحظته الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الكاثوليكية الشرقية من الطقوس البيزنطية يذكر قسطنطين ووالدته هيلانة كقديسين. وهو غير مدرج في قائمة القديسين في الكنيسة اللاتينية، التي تعترف بالعديد من قسطنطين الآخرين كقديسين، على الرغم من تقديسه تحت لقب "العظيم" لمساهمته في نشر المسيحية.
  6. ^ تواريخ الميلاد تختلف ولكن معظم المؤرخين الحديثين يستخدمون الفترة 272" نويل إمانويل لينسكي "عهد قسطنطين" ص.59
  7. ^ Gregory, A History of Byzantium, 49.
  8. ^ Van Dam, Remembering Constantine at the Milvian Bridge, 30.
  9. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, p. 272.
  10. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), p. 14; Cameron, p. 90–91; Lenski, "Introduction" (CC), 2–3.
  11. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), p. 23–25; Cameron, 90–91; Southern, 169.
  12. ^ Cameron, 90; Southern, 169.
  13. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 14; Corcoran, Empire of the Tetrarchs, 1; Lenski, "Introduction" (CC), 2–3.
  14. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 265–68.
  15. ^ Drake, "What Eusebius Knew," 21.
  16. ^ Eusebius, Vita Constantini 1.11; Odahl, 3.
  17. ^ Lenski, "Introduction" (CC), 5; Storch, 145–55.
  18. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 265–71; Cameron, 90–92; Cameron and Hall, 4–6; Elliott, "Eusebian Frauds in the "Vita Constantini"", 162–71.
  19. ^ Lieu and Montserrat, 39; Odahl, 3.
  20. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 26; Lieu and Montserrat, 40; Odahl, 3.
  21. ^ Lieu and Montserrat, 40; Odahl, 3.
  22. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 12–14; Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 24; Mackay, 207; Odahl, 9–10.
  23. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 225; Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 28–29; Odahl, 4–6.
  24. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 225; Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 26–29; Odahl, 5–6.
  25. ^ Odahl, 6, 10.
  26. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 27–28; Lieu and Montserrat, 2–6; Odahl, 6–7; Warmington, 166–67.
  27. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 24; Odahl, 8; Wienand, Kaiser als Sieger, 26–43.
  28. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 20–21; Johnson, "Architecture of Empire" (CC), 288–91; Odahl, 11–12.
  29. ^ Bleckmann, "Sources for the History of Constantine" (CC), 17–21; Odahl, 11–14; Wienand, Kaiser als Sieger, 43–86.
  30. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3, 39–42; Elliott, Christianity of Constantine, 17; Odahl, 15; Pohlsander, "Constantine I"; Southern, 169, 341.
  31. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3; Barnes, New Empire, 39–42; Elliott, "Constantine's Conversion," 425–6; Elliott, "Eusebian Frauds," 163; Elliott, Christianity of Constantine, 17; Jones, 13–14; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 59; Odahl, 16; Pohlsander, Emperor Constantine, 14; Rodgers, 238; Wright, 495, 507.
  32. ^ أ ب Barnes, Constantine and Eusebius, 3; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 59–60; Odahl, 16–17.
  33. ^ fMacMullen, Constantine, 21.
  34. ^ Panegyrici Latini 8(5), 9(4); Lactantius, De Mortibus Persecutorum 8.7; Eusebius, Vita Constantini 1.13.3; Barnes, Constantine and Eusebius, 13, 290.
  35. ^ Drijvers, J.W. Helena Augusta: The Mother of Constantine the Great and the Legend of Her finding the True Cross (Leiden, 1991) 9, 15–17.
  36. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3; Barnes, New Empire, 39–40; Elliott, Christianity of Constantine, 17; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 59, 83; Odahl, 16; Pohlsander, Emperor Constantine, 14.
  37. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, p. 8–14; Corcoran, "Before Constantine" (CC), 41–54; Odahl, 46–50; Treadgold, 14–15.
  38. ^ Bowman, p. 70; Potter, 283; Williams, 49, 65.
  39. ^ Potter, 283; Williams, 49, 65.
  40. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3; Elliott, Christianity of Constantine, 20; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 59–60; Odahl, 47, 299; Pohlsander, Emperor Constantine, 14.
  41. ^ Lactantius, De Mortibus Persecutorum 7.1; Barnes, Constantine and Eusebius, 13, 290.
  42. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3, 8; Corcoran, "Before Constantine" (CC), 40–41; Elliott, Christianity of Constantine, 20; Odahl, 46–47; Pohlsander, Emperor Constantine, 8–9, 14; Treadgold, 17.
  43. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 8–9; Corcoran, "Before Constantine" (CC), 42–43, 54.
  44. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 3; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 59–60; Odahl, 56–7.
  45. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 73–74; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 60; Odahl, 72, 301.
  46. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 47, 73–74; Fowden, "Between Pagans and Christians," 175–76.
  47. ^ Constantine, Oratio ad Sanctorum Coetum, 16.2; Elliott, Christianity of Constantine., 29–30; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 60; Odahl, 72–73.
  48. ^ Elliott, Christianity of Constantine, 29; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61; Odahl, 72–74, 306; Pohlsander, Emperor Constantine, 15. Contra: J. Moreau, Lactance: "De la mort des persécuteurs", Sources Chrétiennes 39 (1954): 313; Barnes, Constantine and Eusebius, 297.
  49. ^ Constantine, Oratio ad Sanctorum Coetum 25; Elliott, Christianity of Constantine, 30; Odahl, 73.
  50. ^ Lactantius, De Mortibus Persecutorum 10.6–11; Barnes, Constantine and Eusebius, 21; Elliott, Christianity of Constantine, 35–36; MacMullen, Constantine, 24; Odahl, 67; Potter, 338.
  51. ^ Eusebius, Vita Constantini 2.49–52; Barnes, Constantine and Eusebius, 21; Odahl, 67, 73, 304; Potter, 338.
  52. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 22–25; MacMullen, Constantine, 24–30; Odahl, 67–69; Potter, 337.
  53. ^ MacMullen, Constantine, 24–25.
  54. ^ Oratio ad Sanctorum Coetum 25; Odahl, 73.
  55. ^ Drake, "The Impact of Constantine on Christianity" (CC), 126; Elliott, "Constantine's Conversion," 425–26.
  56. ^ Drake, "The Impact of Constantine on Christianity" (CC), 126.
  57. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 25–27; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 60; Odahl, 69–72; Pohlsander, Emperor Constantine, 15; Potter, 341–342.
  58. ^ Lactantius, De Mortibus Persecutorum 19.2–6; Barnes, Constantine and Eusebius, 26; Potter, 342.
  59. ^ Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 60–61; Odahl, 72–74; Pohlsander, Emperor Constantine, 15.
  60. ^ Origo 4; Lactantius, De Mortibus Persecutorum 24.3–9; Praxagoras fr. 1.2; Aurelius Victor 40.2–3; Epitome de Caesaribus 41.2; Zosimus 2.8.3; Eusebius, Vita Constantini 1.21; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61; MacMullen, Constantine, 32; Odahl, 73.
  61. ^ Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61.
  62. ^ Odahl, 75–76.
  63. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 27; Elliott, Christianity of Constantine, 39–40; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61; MacMullen, Constantine, 32; Odahl, 77; Pohlsander, Emperor Constantine, 15–16; Potter, 344–5; Southern, 169–70, 341.
  64. ^ MacMullen, Constantine, 32.
  65. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 27; Elliott, Christianity of Constantine, 39–40; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61; Odahl, 77; Pohlsander, Emperor Constantine, 15–16; Potter, 344–45; Southern, 169–70, 341.
  66. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 27, 298; Elliott, Christianity of Constantine, 39; Odahl, 77–78, 309; Pohlsander, Emperor Constantine, 15–16.
  67. ^ Mattingly, 233–34; Southern, 170, 341.
  68. ^ Barnes, Constantine and Eusebius, 27–28; Jones, 59; Lenski, "Reign of Constantine" (CC), 61–62; Odahl, 78–79.
  69. ^ Jones, 59.

روابط خارجية[عدل]