قس بن ساعدة الإيادي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
قس ابن ساعدة الإيادي
ولادة قس ابن ساعدة
وفاة نحو 600م / 23 ق.هـ
أعمال بارزة من حكماء العرب قبل الإسلام
دين حنيفي على دين إبراهيم
والدان أبوه: ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد
أمه:


قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار الإيادي. من حكماء العرب قبل الإسلام. توفي حوالي عام 600م الموافق 23 قبل الهجرة.

ما روي عن حياته[عدل]

يذكر أحمد أمين أن أدباء العرب ذكروا أن ابن ساعدة كان نصرانيا وأنه أسقف كعبة نجران بينما يقطع لامانس في كتابه عن يزيد ببطلان ذلك ويذكر أنه لم يكن له صلة بنجران ويرجِح أنه من الحنيفية، ويعده الشهرستاني في كتاب الملل و النحل بين من يعتقد التوحيد ويؤمن بيوم الحساب، كما روى الطبري أن رسول الله قال: "رحم الله قسا! إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم". رآه النبي قبيل البعثة يخطب في الناس في سوق عكاظ[1].

وذكر كل من ابن كثير في البداية والنهاية، والمسعودي في مروج الذهب أن رسول الله سأل عنه وفد إياد يوم فتح مكة فأخبروه أنه مات، ثم إنه روى لهم كيف رآه في عكاظ قبل البعثة ثم سرد لهم خطبته يومذاك، وترحّم عليه: «يُبعثُ يوم القيامة أمةً وَحَده.»

بينما يروي ابن عبّاس أن رسول الله سأل عنه وفد بكر بن وائل: "ما فعل حليف لكم يقال له قس بن ساعدة الإيادي?".

أما الحسن البصري فتُروى عنه قصة مشابهة لما سبق غير أن فيها الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي الذي كان نصرانيا يوم قدم على رسول الله في رجال من عبد القيس أكد لرسول الله أنه عرف ابن إياد وروى له من أخبار وأقوال ابن إياد منها أنه كان نصرانيا، وأن رسول الله روى له واقعة عكاظ.

أقوال منسوبة إليه[عدل]

تُنسب إلى قس بن ساعدة أفعال عديدة، وأقوال كثيرة شعرا وسجعا ونثرا، كعديدين من حكماء العرب. ومما ينسب إليه:

  • أنه أوّل من خطب متئكا على عصا.
  • وأول من كَتَب: "من فلان إلى فلان".
  • وأول من قال: "أما بعد".
  • وأول من قال: "البينة على مَنْ ادَّعَى واليمينُ عَلَى من أنكر".
  • ويُنسب إلى قس بن ساعدة قوله: "كلا بل هو إله واحد، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا".
  • وقوله: "كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود". وهذا فيه من سورة الإخلاص معنا وليس لفظا وبلاغة.
  • وكذلك قوله: "يا معشر إياد، أين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد، أين المعروف الذي لم يشكر، والظلم الذي لم ينكر، أقسم قس بالله إن لله لدينا أرضى من دينكم هذا".

وجاء في كتاب "النصوص الأدبية" (مكتبة الرشاد) ذكر قس بن ساعدة. يقول المؤلفون: "وقد نزل القرآن مصدقا لقوله، مقرا طريقة قس في الاستدلال بعجائب المخلوقات على وجود الخالق" ورووا له هذه الخطبة:

«أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغافلة والأمم الخالية والقرون الماضية.»
   
قس بن ساعدة الإيادي
يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود:
فـي الذاهبـين الأ ولـيـ ـن من القرون لنا بصائر
لـمـا رأيـت مـــواردا للموت لـيس لهـا مصـادر
ورأيـت قومــي نـحوهــا يـمضي الأصـاغر والأكـابر
لا يــرجع المــــاضي ولا يبقى مـن البـاقين غابر
أيـقنت أنـــي لا محـــا لة حيث صار القوم صـائر
   
قس بن ساعدة الإيادي

وينسب الرواة كذلك إلى قس بن ساعدة حكما كثيرة منها:

  • إذا خاصمت فاعدل، وإذا قلت فاصدق، ولا تستودعن سرك أحدا، فإنك إن فعلت لم تزل وجلا، وكان بالخيار، إن جنى عليك كنت أهلا لذلك، وإن وفى لك كان الممدوح دونك. وكن عف العيلة مشترك الغنى تسد قومك.
  • من عيرك شيئا ففيه مثله، ومن ظلمك وجد من يظلمه، وإذا نهيت عن الشيء فابدأ بنفسك. ولا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا.

ذِكره في المصادر العتيقة[عدل]

الجاحظ[عدل]

كتب الجاحظ في البيان والتبيين عن قُس[2]:

   
قس بن ساعدة الإيادي
ولإياد في الخطب خصلة ليست لأحد من العرب، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي روى كلام قس بن ساعدة وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته، وهو الذي رواه لقريش والعرب، وهو الذي عجب من حسنه وأظهر تصويبه، وهذا إسناد تعجز عنه الأماني وتنقطع دونه الآمال. وإنما وفق الله ذلك الكلام لقس بن ساعدة لاحتجاجه للتوحيد ولإظهاره معنى الإخلاص وإيمانه بالبعث، ولذلك كان خطيب العرب قاطبة.
   
قس بن ساعدة الإيادي
   
قس بن ساعدة الإيادي
وفي الخطباء من يكون شاعرا ويكون إذا تحدث أووصف أواحتج بليغا مفوها بينا، وربما كان خطيبا فقط، وبين اللسان فقط. فمن الخطباء الشعراء الأبيناء الحكماء: قس بن ساعدة الإيادي، والخطباء كثير والشعراء أكثر منهم ومن يجمع الشعر والخطابة قليل.
   
قس بن ساعدة الإيادي

و كتب كذلك:

   
قس بن ساعدة الإيادي
ومن خطباء إياد قس بن ساعدة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: رأيته بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس، اسمعوا وعوا. من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت. وهو القائل في هذه " آيات محكمات، مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت. ضوء وظلام، وبر وآثام، ولباس ومركب، ومطعم ومشرب. ونجوم تمور، وبحور لا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، وليل داج، وسماء ذات أبراج. مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون. أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا.
   
قس بن ساعدة الإيادي

وفي موضع آخر:

   
قس بن ساعدة الإيادي
وقال أبو عمرو بن علاء: كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي كان يقيد عليهم مآثرهم، ويفخم شأنهم، ويهول على عدوهم ومن غزاهم، ويهيب من فرسانهم ويخوف من كثرة عددهم، ويهابهم شاعر غيرهم فيراقب شاعرهم. فلما كثر الشعر والشعراء، واتخدوا الشعر مكسبة، ورحلوا إلى السوقة، وتسرعوا إلى أعراض الناس، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر. ولذلك قال الأول: "الشعر أدنى مروءة السري وأسرى مروءة الدني."
   
قس بن ساعدة الإيادي
   
قس بن ساعدة الإيادي
ولقد وضع الشعر من قدر النابغة الذبياني ولو كان في الدهر الأول ما زاده ذلك إلا رفعة.
   
قس بن ساعدة الإيادي

في الشعر الجاهلي[عدل]

قال الأعشى:

وأحلم من قـس وأجرى من الـذي بذي الغيل من خفان أصبح حادرا

وذكر جواد علي قسا بن ساعدة مرارا في كتابه: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. قال: ولدى الرواة أبيات ينسبونها إلى بعض الشعراء الجاهليين، هم الأعشى، والحطيئة، ولبيد، ذكر فيها اسم قس، وقد أشيد فيها بفصاحته وبلاغته وحكمته، حتى جعل لبيد لقمان دون قس في الحكم، وقد ضرب المثل بشخصيات جاهلية تركت أثرا في أيامها، فضرب بها المثل، مثل " أبلغ من قس " ويراد به قس بن ساعدة الخطيب الشهير.[3]

وجاء في كتاب الإصابة: " قس بن حذافة بن زفر بن إياد بن نزار الإيادي البليغ الخطيب المشهور. وكانت العرب تعظمه وضربت به شعراؤها الأمثال. يقول الأعشى في قصيدة له:

وأحلم من قـس وأجرى من الـذي بذي الغيل من خفان أصبح حادرا

وقال الحُطيئة:

وأقول من قس وأمضى كما مضى من الرمح إن مس النفوس نكالها

وقال لَبيد:

وأخـلـف قـسـا لـيـتـنـي ولـعـلـنـي وأعـيا على لـقـمان حـكـم التـدبـر

وأشار بذالك إلى قول قس بن ساعدة:

وما قد تولى فـهـو قـد فـات ذاهـبا فـهـل يـنـفـعـني لـيـتـني ولعـلني

مراجع[عدل]