قلب كلب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
قلب كلب
العنوان الأصلي Собачье сердце
المؤلف ميخائيل بولغاكوف
اللغة الروسية
البلد الاتحاد السوفيتي
النوع الأدبي رواية
الناشر
تاريخ الإصدار 1925
ويكي مصدر ابحث
ترجمة
ترجمة ميخائيل بولغاكوف

قلب كلب رواية للروائي ميخائيل بولغاكوف صدرت في عام 1925. لكنها لم تطبع في روسيا إلا في عام 1987 إنها مثال واضح على الأدب الهجائي . و فيها يطوّر بولغاكَف تقاليد الكاتب الروسي الشهير غوغول – الأب الروحي للمدرسة الهجائية الروسية . حيث يجمع في الرواية بين عنصرين : الفنتازيا و الواقع .

فحوى الرواية[عدل]

تتركز أحداث رواية ” قلب كلب ” حول التجربة العلمية التي يقوم بها البروفيسور بريوبراجينسكي ( نقل الغدة النخامية من رجل قتل حديثاً إلى دماغ الكلب شاريك ) فيحوِّل من خلالها الكلبَ اللطيف شاريك إلى رجل ذي هيئة دميمة . فتتحد في ذلك الكائن الناتج عن هذه التجربة العلمية طباع الكلب الجائع و الذليل أبداً مع مواصفات الإنسان المانح – كليم تشوغونكين – المدمن على الكحول و من أصحاب السوابق . ولأن العامل الوراثي مثقل هنا فإن عملية إعادة تربية ” الكلب ” شاريكَف تتعثر جداً ، إذ يعجز البروفيسور بريوبراجينسكي و مساعده بورمِنتال عن تعليمه قواعد السلوك الحسن و عن تطوير الآداب الإنسانية لديه .

فمثلاً ، من بين مختلف الأنشطة الثقافية المتاحة نجد أن السيرك هو أكثر ما يروق لشاريكَف . في حين أنه يرفض الذهاب إلى المسرح و يعتبره ” معادياً للثورة ” . أضف لذلك ، أنه دخل على خط إعادة تربية شاريكَف رئيس لجنة الشاغلين في البناية المدعو شفوندر . فهو يسعى جاهداً لكي يضمَّ شاريكَف بأسرع وقت ممكن إلى بناة الاشتراكية ، و لهذا نجده يمدّ شاريكَف بمختلف الأدبيات الماركسية من مثال ” مراسلات إنجلز مع كاوتسكي ” . و الحقيقة هي أن شفوندر يمقت البروفيسور بريوبراجينسكي لأن هذا الأخير يشغل سبع غرف و قد باءت محاولات شفوندر التضييق عليه و انتزاع غرفة منه بالفشل لأن حياة أشخاص ذي نفوذ كبير في موسكو تتوقف على مهارة البروفيسور الجراح . فلا يبق أمام شفوندر سوى الاعتماد على شاريكَف .

ثم نرى كيف إن شاريكَف حصل على بطاقة شخصية من شفوندر باسم بوليغراف بوليغرافيتش .. و نرى كيف إن بوليغراف هذا صار يحفظ جيداً الشعارات الاشتراكية .. و أكثر من ذلك – راح يستعملها بخبث عند حواره مع خصومه المثقفين . بل إنه بدأ يعتبر نفسه ” من العناصر العمالية ” و راح يطلق على شفوندر لقب ” المدافع عن المصالح الثورية ” .

باختصار نجد أن خصال شاريكَف – التخلف العقلي و الانحطاط الأدبي و الأخلاقي بالإضافة للنزعة الطفيلية – قد وجدت تطويراً لها بفضل الشعار الثوري السائد حينذاك : ” من كان لا شيئاً – سوف يصبح كل شيء ” . و هذا ما يحاول شفوندر تلقينه لشاريكوف مانحاً إياه الثقة و الوقاحة .

و بالفعل ، بعد أن يشعر بالأمان و بأنه تحت حماية السلطة البروليتارية – نجده يلجأ لتهديد البروفيسور و مساعده و يحاول فرض شروطه عليهما . بل نجده يتنصت على حديثهما لكي يسطر تقريراً ضدهما .. و هذا ما يقوم به بالفعل إذ يكتب وشاية ضد البروفيسور ، الذي قذف في لحظة انفعال بكتيب ” مراسلات إنجلز مع كاوتكسي ” إلى الموقد.

و هنا تظهر عبقرية الكاتب – فقد كتب بوليغراف وشايته بأفضل الصيغ التي ستصبح سائدة في ثلاثينيات القرن العشرين . نعم لقد تنبأ الكاتب في عام 1926 بالكارثة التي تنتظر روسيا – حين راح أمثال شاريكَف التافهون و العدائيون و السفهاء ، و قد تكاثروا كما الفطر بعد المطر – راحوا يخنقون كل ما هو جميل و شريف و فاضل ، راحوا يدوسون كل ما هو مختلف عنهم و كل ما لا يفهمونه .


لقد ظهر شاريكَف في راوية بولغاكَف ” كوجه اجتماعي ” قريب جداً للسلطة الجديدة . لذلك ليس عبثاً أنه يجد مكانه بسهولة في هذه البلاد الثورية – دون أن يمتلك لا الذكاء و لا الثقافة . إلا أن لديه ما هو ضروري – دعم و رعاية شفوندر ، الذي يدبر له منصب رئيس قسم تنظيف مدينة موسكو من الحيوانات الشاردة . إن هذا العمل يناسبه عن حق : لقد تحقق حلمه بأن ” يخنق و يخنق ” القطط .

إن بولغاكَف : و هو يبين لنا كيف تحصل عملية تطور شاريكَف و كيف هو يصبح أكثر وقاحة و أكثر عدوانية – يرغم القارئ الذي يستمتع باللوحات الساخرة و التعليقات الظريفة ، لأن يستشعر الخطر الكبير من ظاهرة شاريكَف ، هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة التي راحت تنشأ في روسيا في عشرينيات القرن الماضي . فالسلطة الثورية تشجع التصادم و الوشاية و ترعى كتَبَة التقارير ، مُحررةً بذلك الغرائز الأكثر انحطاطاً عند البشر غير المتعلمين و غير المثقفين . إنها تمنحهم الإحساس بالسلطة على الناس الأذكياء و المثقفين و العقلاء .

إن أمثال شاريكَف ، و بعد أن أصبحت السلطة بأيديهم ، يشكّلون خطراً رهيباً على المجتمع . كما إن بولغاكَف يتطرق إلى أسباب ظهور أمثال شاريكَف في المجتمع . فإذا كان شاريكَف نتاج تجربة علمية ، فإن ظهور أناس مع قلب كلب في روسيا كان ممكناً أن يكون نتيجة لعملية ما سمي بناء الاشتراكية . هذه التجربة الهائلة بمقاييسها و الخطرة جداً بعواقبها . إن محاولة بناء مجتمع عادل و محاولة تربية الإنسان الواعي و الحر عن طريق الثورة ، أي بوسائل قسرية ، محفوفة بالمخاطر و مصيرها الفشل ، من وجهة نظر الكاتب . ذلك أن السعي لتدمير العالم القائم مع جميع قيمه و تقاليده الإنسانية العريقة و تشييد مكانها حياة جديدة كلياً – يشكل تدخلاً قسرياً في المسار الطبيعي للأشياء .إن عواقب هكذا تدخل ستكون كارثية . هذا ما يؤكده لنا البروفيسور بريوبراجينسكي . ما زالت راوية الكاتب الروسي المبدع بولغاكَف ” قلب كلب ” تحافظ على راهنيتها و أهمية نتائجها و دروسها. و هي تستحق القراءة .

المصادر[عدل]

  • موقع دروب.
  • صحيفة السفير.