كامي
| هذه واحدة من سلسلة مقالات حول |
| الأساطير والتراث الشعبي اليابانية |
|---|
| بوابة اليابان |
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| الشنتو |
|---|
| بوابة الأديان |

كامي (بالـيابانية: 神) هي اللفظة اليابانية لكلمة إله أو رب.[1][2][3] يشتمل اللفظ في اليابان للدلالة على أي من أصناف الآلهات المعروفة لدى المجتمع الياباني (والآسيوي)، كما يستعمل أيضاً عند الإشارة إلى الإله الذي تعرفه الديانات الإبراهيمية الثلاث. نظراً لافتقاد اللغة اليابانية لصيغة الجمع، فإنه يصعب معرفة ما إذا اللفظ «كامي» يعني كياناً واحداً أو مجموعةً من الكيانات. عادةً ما يلمح اليابانيون في حديثهم عن الكامي إلى كيانات عدة، تشمل «بوذا» وإله الديانات السماوية، إلا أنه في تصور اليابانيين لا يوجد كيان مطلق يتحكم في كل شيء، كل كيان مستقل بذاته وهو عضو في مجموعة الكامي. من المدلولات الأخرى لهذا اللفظ: الفتنة، المعجزات...إلى آخره، كل ما يشبه أو يقترب في معناه من مدلول الألوهية. كلمة «كامي كازي» (神風) مثلًا، تعني «الرياح الربانية».
المعنى
[عدل]كامي كلمة يابانية تعني الإله أو الروح. استُخدمت لوصف العقل، أو الله، أو الكائن الأسمى، أو أحد آلهة الشنتو، أو تمثال، أو مبدأ، أو أي شيء يُعبَد.[4][5]
على الرغم من أن الإله هو التفسير الشائع لكلمة كامي، لكن بعض علماء الشنتو يزعمون أن مثل هذه الترجمة يمكن أن تسبب سوء فهم للمصطلح.
بعض الاقتراحات اللغوية هي:
- قد يُفهم لفظ كامي في جذره على أنه يعني الروح، أو وجهًا من وجوه الروحانية. وُكتب هذا اللفظ بالكانجي يُقرأ في اليابانية الصينية بشين أو جين، أما في اللغة الصينية، فإن لهذا الحرف معنى الإله أو الروح.[6]
- في لغة الآينو، تشير الكلمة كاموي إلى مفهوم روحاني يشبه إلى حد بعيد مفهوم كامي في اليابانية. ما يزال أصل هاتين الكلمتين موضع جدل بين الباحثين، وإن كان يُرجَّح عمومًا أن كلمة كامي مشتقة من كاموي الآينوية.[7]
قدم موتوري نوريناغا، في مؤلفه كوجيكي-دين، تعريفًا للكامي قائلًا: «كل كائنٍ، مهما يكن، يمتلك صفةً بارزة خارجة عن المألوف وتبعث على الرهبة، يُدعى كامي».
لأن اللغة اليابانية لا تُميّز عادةً بين الأعداد النحوية في الأسماء (معظمها لا يحتوي على صيغة المفرد والجمع)، فمن غير الواضح أحيانًا ما إذا كانت كلمة كامي تُشير إلى كيان واحد أم عدة كيانات. عند الحاجة إلى مفهوم مفرد، تُستخدم -كامي كلاحقة. المصطلح المُكرّر المُستخدم عادةً للإشارة إلى عدة كيانات هو كاميجامي.[8]
نبذة تاريخية
[عدل]على الرغم من أنّ الشنتو لا تعرف مؤسسًا لها، ولا تقوم على عقيدة شاملة أو نصوص دينية محددة، فإنَّ كوجيكي (سجلات الأمور القديمة)، الذي كُتب عام 712 للميلاد، ونيهون شوكي (حوليات اليابان)، الذي أُلِّف عام 720 للميلاد، يحتويان على أقدم سردٍ لأساطير الخلق اليابانية. كما يتضمن كوجيكي أيضًا أوصافًا شتى لمظاهر الكامي.
في التقاليد اليابانية القديمة، ثمة خمس سمات جوهرية تميّز كامي:[9]
- أولًا، لكامي وجهان، فإن احترمها الناس، أحبتهم وغذّتهم بالعطف والرعاية، وإن أُهملت أو أُسيء إليها، بطشت وجلبت الفوضى والدمار. فلا سبيل إلى نيل رضاها وتجنّب غضبها إلا بمهادنتها وتقديم القرابين لها. وفقًا للموروث التقليدي، تمتلك الكامي نفسَين اثنتين: إحداهما رقيقة ولطيفة وتُعرف بـنيغي-ميتاما، والأخرى صارمة وقوية وتُدعى آرا-ميتاما. أما في شنتو ياماكاگي (انظُر: كوشنتو)، فتُضاف إليهما نفسان خفيتان: واحدة باسمة سعيدة (ساكي- ميتاما)، وأخرى غامضة لا تدرك، تسمى كوشي-ميتامـا.
- ثانيًا، الكامي لا تُرى في عالم البشر، بل تسكن الأماكن المقدسة، أو تتجلى في الظواهر الطبيعية، أو تحل في أجساد البشر خلال الطقوس التي تستدعي بركتها.
- ثالثًا، الكامي كائنات جوالة، تزور معابدها أو مواضع عبادتها -التي قد تكون عديدة- غير أنها لا تمكث فيها على الدوام.
- رابعًا، أنواع الكامي متعدّدة، فقد أحصى كوجيكي نحو ثلاثمئة تصنيف للكامي، لكل منها وظيفته الخاصة، ككامي الرياح، وكامي المداخل، وكامي الطرق.
- وأخيرًا، لكل كامي حِراسة أو مهمة خاصة تؤدّيها تجاه من حولها. كما أن على البشر واجب إرضاء الكامي، فإن على الكامي أيضًا أداء الدور المخصوص المرتبط بالشيء أو المكان أو الفكرة التي تسكنها.
تُعد كامي مفهومًا متغيرًا باستمرار، لكنها في المقابل ظلّت حاضرة على نحو ثابت في حياة اليابانيين. في بداياتها، كانت الكامي تُجسد أرواحًا ترتبط بالأرض، تساعد جماعات الصيادين وجامعي الثمار في حياتهم اليومية. عُبدت بوصفها آلهةً للأرض -خصوصُا الجبال- وللبحر. مع تنامي أهمية زراعة الأرز في اليابان، وازدياد اعتماد الناس عليها، تغيّرت هوية الكامي لتتخذ طابعًا أكثر استدامة، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بنموّ المحاصيل. أصبحت تُجسد عناصر مثل المطر، والتربة، والأرز ذاته. تجلى هذا الارتباط العميق بين اليابانيين الأوائل والكامي في طقوس ومراسم دينية أُقيمت لاسترضاء الكامي، والتوسل إليها بأن تُنمي الزرع وتَحفظ الحصاد. مع مرور الوقت، تحولت هذه الطقوس أيضًا إلى رموز للسلطة والقوة، استخدمها الأباطرة الأوائل.[10]
لعبت الصراعات الاجتماعية والسياسية دورًا محوريًا في ظهور أنواع جديدة من الكامي، وتحديدًا غوريو-شين (كامي الروح المقدسة). غوريو هم أرواح الموتى المنتقمة الذين انتهت حياتهم مبكرًا، لكن تفاني أتباع الشنتو طمأنهم، ويُعتقد الآن أنهم يعاقبون من لا يحترم الكامي.[10]
إن البانثيون الخاص بالكامي -كما هو حال الكامي أنفسهم- يبقى في حالة تغيّر دائم، سواء من حيث التعريف أو الامتداد. مع تحول حاجات الناس وتبدّل أولوياتهم، اتسعت مجالات تأثير الكامي وتغيرت أدوارهم تبعًا لذلك. تظهر بعض الأمثلة الواضحة لهذا التغيّر في مجال الصحة، إذ إن كامي مرض الجدري، مثلًا، لم يعد مقتصرًا على ذلك المرض فحسب، بل أصبحت مسؤوليته تشمل جميع الأمراض المُعدية. على نحوٍ مشابه، فإن كامي الدمامل والنموّات الجسدية أُعيد فهمه أيضًا، ليشمل الإشراف على أمراض السرطان وطرق علاجها.
في المعتقدات اليابانية القديمة ذات الطابع (الروحاني)، نًظر إلى كامي ببساطة على أنها قوى الطبيعة الإلهية. فقد كان أهل اليابان في الأزمنة القديمة يقدسون الكامي التي تتجلى في عناصر الطبيعة ذات الجمال أو القوة الاستثنائية، مثل: الأرواح، والبحر، والشمس، والشلالات، والجبال، والصخور الكبيرة، والحيوانات، والأشجار، والأعشاب، وحقول الأرز، والرعد، والصدى، والثعالب وأرواحها، والتنانين الآسيوية. آمنوا إيمانًا راسخًا بأن هذه الأرواح أو الكامي الساكنة في الطبيعة تستحق كل الاحترام والتقدير.[10]
في عام 927 للميلاد، نًشر إنغي شيكي، والذي يعني حرفيًا (إجراءات عصر إنغي)، في خمسين مجلدًا. يُعد هذا العمل أول تدوين رسمي باقٍ للشعائر الشنتوية وصلواتها (النوريتو)، وأصبح لاحقًا الأساس لكافة الممارسات الطقسية في الشنتو. اشتمل النص على قائمة تضم 2861 مزارًا شنتويًّا كانت قائمة آنذاك، بالإضافة إلى 3131 كامي معترف بها رسميًا ومُقدسة داخل هذه المزارات. لكن هذا العدد تضاعف مع تعاقب الأجيال، ففي ضريح ياسوكوني في طوكيو وحده، تُقدّس اليوم أكثر من 2,446,000 كامي فردي.
مراجع
[عدل]- ^ Yamakage، Motohisa؛ Gillespie، Mineko S.؛ Gillespie، Gerald L.؛ Komuro، Yoshitsugu؛ Leeuw، Paul de؛ Rankin، Aidan (2007). The Essence of Shinto: Japan's Spiritual Heart (ط. 1st). Tokyo: Kodansha International. ISBN:4770030444.
- ^ Ohnuki-Tierney، Emiko (يوليو 1991). "The Emperor of Japan as Deity (Kami)". Ethnology. ج. 30 ع. 3: 199–215. DOI:10.2307/3773631. مؤرشف من الأصل في 2017-01-02. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ^ Halverson، Dean C. (1996). The Compact Guide to World Religions. Minneapolis, Minnesota: Bethany House Publishers. ص. 205. ISBN:1556617046. مؤرشف من الأصل في 2019-12-16.
- ^ Weblio (2013). "神". Weblio英和辞典・和英辞典. GRAS Group, Inc. مؤرشف من الأصل في 2025-08-21.
- ^ Holtom، D. C. (يناير 1940). "The Meaning of Kami. Chapter I. Japanese Derivations". Monumenta Nipponica. ج. 3 ع. 1: 1–27. DOI:10.2307/2382402. JSTOR:2382402.[تحقق من المصدر]
- ^ "神 - Yahoo奇摩字典 搜尋結果". Yahoo Dictionary. 1 يناير 2013. اطلع عليه بتاريخ 2017-01-01.
- ^ https://kotobank.jp/word/%E7%A5%9E-46603, in Japanese نسخة محفوظة 2025-09-17 على موقع واي باك مشين.
- ^ Gall، Robert S. (يناير 1999). "Kami and Daimon: A Cross-Cultural Reflection on What Is Divine". Philosophy East and West. ج. 49 ع. 1: 63–74. DOI:10.2307/1400117. JSTOR:1400117.
- ^ Jones، Lindsay (2005). Encyclopedia of Religion (ط. 2nd). New York: Macmillan [u.a.] ص. 5071–5074. ISBN:978-0-02-865734-9.
- ^ ا ب ج Ohnuki-Tierney، Emiko (يوليو 1991). "The Emperor of Japan as Deity (Kami)". Ethnology. ج. 30 ع. 3: 199–215. DOI:10.2307/3773631. JSTOR:3773631. S2CID:102344236.