انتقل إلى المحتوى

كريم الأساس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
كريم أساس سميك وغير مدموج على البشرة

كريم الأساس هو مكياج بلون الجلد يوضع على الوجه لخلق لون بشرة موحدة ولتغطية العيوب وأحياناً لتغيير لون الجلد الطبيعي. بعض كريمات الأساس تعمل أيضاً بمثابة مرطب، واقي الشمس، عقول (مادة طبية)، أو طبقة أساسية لمستحضرات تجميل أكثر تعقيداً. كريم الأساس الذي يتم وضعه على الجسم يشار إليه عموماً بـ"طلاء الجسم."

التاريخ

[عدل]

يعود استخدام مستحضرات التجميل لتحسين لون البشرة إلى العصور القديمة. ذُكر "طلاء الوجه" في العهد القديم (حزقيال 23: 40). استخدم المصريون القدماء كريم الأساس. في عام 200 قبل الميلاد، استخدمت النساء اليونانيات مسحوق الرصاص الأبيض والطباشير لتفتيح بشرتهن. كان يُعتبر من الموضة لدى النساء اليونانيات امتلاك بشرة فاتحة. كما فضّلت النساء الرومانيات البشرة الفاتحة. فضّل الرومان الأثرياء معجون الرصاص الأبيض، الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى تشوّهات وحتى الموت. استخدم الرجال أيضًا المكياج لتفتيح لون بشرتهم، باستخدام مسحوق الرصاص الأبيض والطباشير والكريمات.[1] صُنع الكريم من دهون الحيوانات والنشا وأكسيد القصدير.[2] استُخلصت الدهون من جثث الحيوانات وسُخّنت لإزالة اللون. صُنع أكسيد القصدير من تسخين معدن القصدير في الهواء الطلق. منحت الدهون الحيوانية ملمسًا ناعمًا، بينما منح أكسيد القصدير الكريم اللون.[2]

خلال العصور الوسطى في أوروبا، كان يُعتبر من المألوف أن تتمتع النساء ببشرة فاتحة، لارتباط البشرة السمراء بالعمل في الهواء الطلق، وبالتالي ارتباط البشرة الفاتحة بالثراء. في القرن السادس، كانت النساء يُقدمن على استئصال الدم للحصول على بشرة فاتحة.[3] خلال عصر النهضة الإيطالية، استخدمت العديد من النساء طلاءً يحتوي على الرصاص قابل للذوبان في الماء على وجوههن. طوال القرن السابع عشر والعصر الإليزابيثي، استخدمت النساء "السيروز"، وهو مزيج قاتل من الخل والرصاص الأبيض. كما استخدمن بياض البيض على وجوههن لإضفاء لمعة عليها. توفي العديد من الرجال والنساء نتيجة استخدام مستحضرات التجميل التي تحتوي على الرصاص.

في القرن الثامن عشر، جعل لويس الخامس عشر من استخدام الرجال لمستحضرات التجميل التي تحتوي على الرصاص رائجًا.[2] وكان ممثلو المسرح يضعون كريم أساس أبيض كثيفًا.[2]

في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، كانت نساء العصر الفيكتوري لا يضعن المكياج إلا نادرًا أو لا يضعنه على الإطلاق. فقد كانت الملكة فيكتوريا تكره المكياج وتعتبره حكرًا على البغايا والنساء غير الملتزمات بالنظام العام. وكان استخدامه مقتصرًا على الممثلين والممثلات. وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت النساء يستخدمن مزيجًا لتبييض البشرة مصنوعًا من أكسيد الزنك والزئبق والرصاص ونترات الفضة والأحماض. وكانت بعض النساء يتجنبن التعرض لأشعة الشمس، ويتناولن الطباشير، ويشربن اليود للحصول على بشرة بيضاء.[3]

في العصر الإدواردي، كانت النساء يضعن كريم أساس ولم يعدن يبيضن بشرتهن بالقدر الذي كن يفعلنه في القرون السابقة.[2]

يعود أصل كريم الأساس الحديث إلى كارل بودان من مسرح لايبزيغر شتات في ألمانيا، وهو مخترع كريم الأساس الدهني. أراد إخفاء الوصلة بين شعره المستعار وجبهته، فابتكر معجونًا بلون الجلد مصنوعًا من الزنك الأبيض والمغرة والزنجفر في الشحم. لاقت هذه التركيبة رواجًا كبيرًا بين الممثلين الآخرين، ما دفع بودان إلى إنتاجها تجاريًا، وبذلك وُلدت أولى مستحضرات التجميل المسرحية.[2]

ظل هذا هو المعيار لمستحضرات التجميل المسرحية حتى عام 1914، حين ابتكر خبير التجميل ماكس فاكتور طلاءً مرنًا للدهون يعكس إضاءة مواقع تصوير الأفلام بشكل أفضل.[2] ورغم التطور الكبير الذي شهده عالم التجميل منذ اختراع بودان، إلا أن مستحضرات التجميل المسرحية لا تزال حتى اليوم قريبة جدًا من المزيج الأصلي للدهون والأصباغ.

الصناعة الحديثة

[عدل]

اللون

[عدل]

يمكن تحديد اللون بالاسم أو الرقم أو الحرف أو أي مزيج منها. مع ذلك، وعلى عكس نظامي بانتون ومونسل المستخدمين في صناعتي الفنون والأزياء، فإن أسماء منتجات التجميل التجارية غير موحدة. فإذا طلب خبير تجميل كريم أساس "بيج متوسط"، فقد تختلف النتيجة اختلافًا كبيرًا بين العلامات التجارية، وأحيانًا حتى داخل العلامة التجارية الواحدة باختلاف تركيباتها. كما يمكن لشركات التجميل تعديل تركيباتها في أي وقت، ما قد يؤدي إلى أن يصبح كريم الأساس "البيج المتوسط" الذي تستخدمه المستهلكة لسنوات بلون أو درجة مختلفة قليلاً دون سابق إنذار.

تصنيف الألوان

[عدل]

تصنف شركات مستحضرات التجميل كريمات الأساس إلى دافئة، محايدة، زيتونية، وباردة، بناءً على ملاءمتها للون بشرة المستخدم. في المقابل، تتبع بعض العلامات التجارية الاحترافية، مثل ويليام تاتل، بن ناي، فيزيورا، ماك، وحتى ماكس فاكتور، نهجًا معاكسًا، حيث تُسمي درجاتها بناءً على "معادلة" لون البشرة الطبيعي، حتى لا تبدو البشرة دافئة أو باردة بشكل مفرط في المناطق التي تُوضع عليها. بعبارة أخرى، مع بعض العلامات التجارية الاحترافية، يُناسب كريم الأساس البارد البشرة الدافئة، بينما يُناسب كريم الأساس الدافئ البشرة الباردة. ولا يُعزى هذا الاختلاف في التسمية إلى اختلاف تعريفات الألوان الدافئة والباردة على عجلة الألوان.

درجات التغطية

[عدل]
  • تغطية خفيفة جدًا (Sheer)
  • تغطية خفيفة (Light)
  • تغطية متوسطة (Medium)
  • تغطية كاملة (Full)

أثره على الوضوء

[عدل]

سئل ابن باز، هل المكياج يمنع وصول الماء أثناء الوضوء؟ بمعنى هل يجب أن نزيل هذا المكياج عند كل وضوء؟ فأجاب بقوله: إذا كان المكياج له جسم، يمنع الماء، [فيجب أن] يزال، وإن كان ليس له جسم بل هو مجرد صبغ، لا يكون له جرم، فلا يلزم إزالته، أما إذا كان له جسم يحصل له منع، يعني يمنع الماء، فهذا يجب أن يزال من الوجه، وهكذا من الذراع، إذا كان فيه شيء كالعجين يزال، أما إذا كان الشيء مجرد صبغ ليس له جسم ولا جرم، هذا لا تجب إزالته.[4]

مراجع

[عدل]
  1. ^ "Bronzer Gods". Salon.com. 30 أكتوبر 2007. مؤرشف من الأصل في 2011-08-23. اطلع عليه بتاريخ 2010-09-03.
  2. ^ ا ب ج د ه و ز "Monster Makeup". PBS Newton's Apple. مؤرشف من الأصل في 2018-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2010-09-03.
  3. ^ ا ب "Modes in Makeup". Vintageconnection.net. مؤرشف من الأصل في 2023-07-15. اطلع عليه بتاريخ 2010-09-03.
  4. ^ "حكم استعمال المكياج وأثره على الوضوء - إسلام ويب - مركز الفتوى". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 2019-03-02. اطلع عليه بتاريخ 2020-04-20.