يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

كلية الأركان المشتركة العراقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر ما عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (أكتوبر 2011)

كلية الأركان العراقية هي كلية أركان عسكرية عراقية تقع في الرستمية شرقي العاصمة بغداد.تأسست عام 1928 م

و هي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الغاية منها تخريج ضباط ركن اكفاء مدربين للحرب يتصفون بدرجة عالية من روح الواجب والوطنية قادرين على القيام بواجبات الركن في المقرات المختلفة وبمهام القيادة بعد فترة من التجربة العملية.تعتبر الكلية مناراً ومنهلاً وصرحاً علمياً تخرج منه خيرة ضباط الجيش العراقي وتمتاز الدراسة فيها بالشمولية والتكامل والتركيز على موضوعات مختلفة ومتنوعة تشمل كل ما يتعلق بفن الركن واعمال الركن والقيادة وبحوث العمليات والسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع إضافة إلى الموضوعات الاختصاصية المتعلقة بالتخطيط وإدارة وتنفيذ العمليات ونادرا ماتجد ضابط ركن لايشكوا من صعوبة الدراسة فيها. تضم الكلية أكبر مكتبة عسكرية في الجيش العراقي تحوي نفائس المصادر والمراجع العلمية ويصدر عنها مجلة خاصة من تحرير طلابها تسمى (مجلة الركن)كما ان لها بنية تحتية يقل وجودها في باقي المؤسسات العسكرية.اوفد عدد من هيئاتها الدرسية إلى بعض البلدان العربية لتشكيل مثيلاتها هناك والتدريس فيها مثل كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية.مدة الدراسة في الكلية سنتان تقويميتان وبمجموع 4 كورسات دراسية. تخرج من الكلية ما يقارب (70) دورة وبمدد متفاوتة حتى العام 2003 ولم تكن الكلية حكراً على الضباط العراقيين بل شارك وتخرج منها عدد كبير من الضباط العرب والاجانب تسنم الكثير منهم مناصب قيادية مختلفة وبقوا اوفياء لهذة المؤسسة على مر السنين.

تتألف الكلية من دورتين مبتدئة ومتقدمة ويعين عدد تلاميذ الدورة المبتدئة من قبل دائرة الأركان العامة وموافقة وزير الدفاع. ولوزير الدفاع زيادة عدد الدورات بناء على اقتراح رئيس أركان الجيش في الحالات الاضطرارية.

تدار الكلية من قبل الهيئات التالية بموجب ملاك خاص تضعه دائرة الأركان العامة. أ – الهيئة الإدارية – وتتألف من الآمر وضابط الركن الإداري وضابط ركن التدريب وعدد من الضباط والمراتب الإداريين ومن موظفين ومستخدمين مدنيين. ب – الهيئة التعليمية – يرأسها الآمر وتتكون من : – أولا – هيئة التدريس وتتألف من معلم أقدم وعدد من المعلمين ومعاوني المعلمين لكل دورة. ثانيا – هيئة التصميم وتتألف من معلم أقدم وعدد من المعلمين. ج – تثبت واجبات الهيئات المختلفة بأوامر ثابتة يضعها مقر الكلية.[1] للكلية نظام داخلي خاص وتدار الكلية حاليا من قبل مجلس الكلية المؤلف من أ – عميد الكلية. ب – امين سر الكلية إضافة إلى رؤساء الاقسام. تقوم بالتدريس فيها هيئة تدريسية متمرسة من الضباط اصحاب الخبرة والمعرفة ومن مختلف قيادات الاسلاحة ولكل مجموعة من التدريسين مدرس أقدم وعدد من المعاوني ولكل دورة، وتثبت واجبات الهيئات المختلفة بأوامر ثابتة يضعها مقر الكلية.

عام 2003 تعرضت هذه الكلية إلى تدمير شامل شانها شان أغلب معسكرات الجيش العراقي حيث نهبت محتوياتها واحرقت بناياتها على ايدي الجماعات المسلحة والسراق واستباح عدد من العوائل مجهولة الاصل ابنيتها واتخذوها كدور سكنية بعد أن حلت هذه المؤسسة مثل حال باقي وحدات الجيش العراقي وحتى العام 2005 حيث اعيد تشكيلها وتأهيلها على ايدي بعض ضباط الجيش وبمعاونة ومساعدة مادية من حلف شمال الأطلسي (NATO)غير ان الحالة السياسية للعراق وافرازاتها وصلت أيضاً لهذه المؤسسة العريقة واثرت سياسة الإقصاء والخوف من الخبرات والقدرات التي تحويها في احداث تغييرات مختلفة على طبيعة الدراسة في الكلية بالرغم من أن الكلية هي واحدة من القليل من المؤسسات العراقية التي لم تصلها سياسة التمييز العرقي أو الطائفي نظرا لوعي وثقافة وادراك منتسبيها.

في العام 2009 تم تغيير اسمها من كلية الأركان المشتركة إلى كلية القيادة والأركان المشتركة تتألف الكلية القيادة والأركان المشتركة من عدد من الاقسام (البري، البحري، الجوي ،التدريب والتصميم، القيادة، الإداري، البحوث والدراسات) ويحاضر فيها خيرة ضباط الجيش العراقي وخاصة ضباط الركن الحاصلين على المراتب الأولى على دوراتهم والضباط الأكفاء من خريجي دورات الأركان في بعض الكليات العربية والعالمية العريقة مثل كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وألمانيا والباكستان وهؤلاء يعتبرون مراجع وهيئة استشارية وخبرة علمية لا يستهان بها ويصعب ايجاد بدلاء لهم حاليا بالرغم من اغفال وزارة الدفاع لهذا الامر.في العام 2012 عادت كلية القيادة والأركان إلى دورها التأريخي بعد تسنم قيادتها العميد الركن عباس عبد الحسن يسر والذي عمل سابقاً بكافة مناصب الكلية حيث تدرج فيها من مدرس إلى مدرس أقدم ورئيس الجناح البري

أعقل وتوكل / شعار الكلية

بعد التطور الذي مرت به مدرسة الاركان والتي افتتحت في ١ شباط ١٩٢٨ واقبال الضباط للقبول في دوراتها ،، صدر الامر بتحويل المدرسة الى كلية الاركان وتعيين الزعيم الركن بهاء الدين نوري عميداً للكلية سنة ١٩٣٧ حيث تم اختيار شعار الكلية المعروف ،، . وقد اختير الحديث النبوي الشريف ( اعقل وتوكل ) تحت السيف والريشة الذان يرمزان الى القوة والعلم وقصة الحديث قول رجل للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( يا رسول الله أترك ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل؟ قال: بل اعقلها وتوكل)) وعقل الناقة يعني: شد ركبة الناقة مع ذراعها بحبل لمنعها من الحركة والضياع أثناء غياب صاحبها، وسمي العقل عقلاً؛ لأنه يمنع صاحبه عن التورط في المهالك، والعاقل هو من يحبس نفسه ويردها عن هواها. فالتوكل على الله والاعتماد عليه أساس تنفيذ ونجاح كل أعمالنا والأخذ بالأسباب من تمام التوكل على الله ولا ينافيه..ولذلك يجب التخطيط وتأمين متطلبات المعركة لغرض تحقيق النصر بعد التوكل على الله .

كلية الاركان العراقية .... وعبق التاريخ

1.لم يكن تأسيس كلية الاركان مجرد صدفة , بل كان ذلك مرتبطا بعوامل خارجية وداخلية لعل ابرزها , ضغط الرأي العام البريطاني على حكومته بسبب حجم النفقات الكبيرة التي تنفقها على قواتها في العراق والذهاب الى الابقاء على قوات محدودة , وجعل العراق مسؤولا عن حماية نفسه من جهة وما شهدته المؤسسة العسكرية العراقية من مراحل تطور خلال الفترة التي سبقت تأسيس كلية الاركان العراقية من جهة اخرى , مما دفع الحكومة العراقية الى تأسيس كلية الاركان, وذلك من اجل اعداد ضباط ركن يتولون قيادة التشكيلات العسكرية عن طريق اطلاعهم على ما استجد من العلوم العسكرية في دول العالم على اعتبار ان كلية الاركان هي التي ترسم الأسس والخطوط العريضة للمفاصل العسكرية بتعبير ادق ان هيئات الركن تمثل الدعامة الرئيسية في كيان الجيش .

2.كان امرا طبيعيا , ان تضع بريطانيا عراقيل عدة من اجل عدم تأسيس كلية الاركان لانها لم تكن ترغب بان يكون الجيش العراقي قويا , بل ارادته ان يكون مجرد قوة محدودة تقتصر مهمتها على حفظ الامن وحماية مصالحها ولذلك ظل الجيش العراقي يعتمد ومنذ تأسيسه عام 1921 على الضباط العراقيين من خريجي المدارس العسكرية العثمانية (الحربية والاركان ) والذين كان عددهم يتناقص مع توسع التشكيلات العسكرية العراقية .

3.من هذا المنطلق , وضعت الحكومة العراقية في اولى اولوياتها السعي الى اعداد جيل من ضباط الركن لادارة القطعات العسكرية وتنظيمها وان يحظى جيشها بالعدد الكافي منهم على نحو يتناسب والتوسع المستمر في تشكيلاته من خلال تاسيس كلية اركان تاخذ على عاتقها اعداد الضباط وتزويدهم بالعلوم العسكرية وتمكينهم من ادارة وتنظيم وقيادة القوات المسلحة على اسس علمية وعملية رصينة .وفي الواقع , فان الحكومة العراقية استغلت وبشكل كبير نقطة مهمة الا وهي خلو معاهدتي 1922 – 1926 الموقعتين بينهما من اي نص يحول دون تأسيس اية مدارس او اكاديميات عسكرية عراقية من جانب . فضلا عن ذلك فقد استغلت الحكومة العراقية الفقرة الاولى من المادة الاولى من معاهدة عام 1922 التي نصت على تثقيف الضباط العراقيين بالعلوم العسكرية في بريطانيا .بالمقابل فان رفض بريطانيا قبول الضباط العراقيين في كلية الاركان البريطانية ( كمبرلي ) بحجة ان فرص التعليم التي هيأها الضباط البريطانيون المتواجدون في الجيش العراقي كان كافيا لضمان تعليم واجبات الاركان لسنوات مقبلة.

4.ان رفض بريطانيا قبول الضباط العراقيين في كلية الاركان البريطانية ( كمبرلي ) بحجة ان فرص التعليم التي هيأها الضباط البريطانيون المتواجدون في الجيش العراقي كان كافيا لضمان تعليم واجبات الاركان لسنوات مقبلة. الامر الذي دفع الحكومة العراقية ان ترفض هذه الحجة جملة وتفصيلا , وذلك من خلال اصرارها على اشراك الضباط العراقيين في كليات الاركان الغربية مما يؤكد حقيقة مهمة وهي ان العراق وان كان في بدايات تأسيسه الا انه كان يشكل قوة متينة مرنة امام بريطانيا التي كانت تفوقه عددا وعدة في كل المجالات لاسيما السياسية والعسكرية . بتعبير اوضح ان العراق اجبر بريطانيا ولاكثر من مرة ان تتنازل من عليائها والحد من نفوذها . وهذا لا يعني قطعا ان بريطانيا كانت اضعف من العراق بل كانت تدرك تماما بان ابقاء العراق ضمن الحدود المطلوبة امرا مستحيلا لذا كانت تتجنب اثارة الخصومات معه وقــــــد اثبتت السياسة البريطانية فيما بعد صواب ذلك التقدير.وفي الواقع , فان استجابة بريطانيا لضغوطات العراق كانت محسوبة النتائج سواء على الصعيد السياسي ام العسكري على اعتبار ان تاسيس كلية اركان عراقية كان يمثل في حد ذاته استجابة لقدر من طموحات العراق المشروعة ولكن دون الخروج عن الاطار العام الذي رسمته لمؤسستة العسكرية لاسيما مع وجود الضباط الوطنيين الذين اصبحوا يمثلون قوة ضغط كبيرة تزامنت مع ما افرزه الواقع العراقي بعد عام 1920 وتطلعهم حول طبيعة تكوين الجيش العراقي , وما اثبته هؤلاء او معظمهم من كيفية وضع مصلحة البلاد فوق كل مصلحة وهذا يعني بحد ذاته ان تأسيس كلية الاركان قد مر بسلسلة من الكفاح الطويل.

5.وعلى اية حال تم تاسيس كلية الاركان العراقية في 2 شباط 1928 باسم " مدرسة الاركان" , والتي كانت في الكرادة الشرقية ( حاليا ) , وصممت على غرار كلية الاركان البريطانية ( كمبرلي ) , واصبحت معظم هيئاتها التعليمية من الضباط البريطانيين . بتعبير ادق , ان بريطانيا ارادت ان تكون " كلية الاركان" نسخة ثانية للنموذج العسكري السائد في بريطانيا , وقد رفضت الاخيرة بشدة ارسال الضباط العراقيين للدراسة في الكليات الاوربية , لان ذلك يعني تغيير بنية , وتركيبة الجيش العراقي المصصم على غرار السياقات البريطانية الامر الذي يؤدي حتما الى الاخلال بمبدأ المصدر الواحد لشؤون الجيش العراقي المقيد ببريطانيا دون غيرها. وبالتالي فان الاخلال بهذا المبدأ , كان سيفتح الباب امام العراق للاعتماد على غير بريطانيا في شؤونه العسكرية , وهذا يعني بحد ذاته افلات الامور من يد بريطانيا , ومن ثم فقدان سيطرتها على العراق عاجلا ام اجلا .

6.مما سبق يبدو واضحا ان بريطانيا ارادت ان تكون كلية الاركان العراقية عراقية الشكل بريطانية الهيكلية والتنظيم والمسلك والتفكير وذلك من اجل ضمان جيل جديد من الضباط العراقيين تكون رؤيتهم العسكرية منسجمة مع الرؤية العسكرية البريطانية . من هذا المنطلق حرصت بريطانيا على ان يكون حتى امري الكلية من الضباط الذين تخرجوا من المدارس العسكرية البريطانية او المشاركين في دورات الاركان البريطانية . فضلا عن انها عينت العقيد ( ر. لوفانو ) لمنصب ( ناظر ) في الكلية.

7.اما الغرض الاساسي من تاسيس الكلية فهو اعداد ضباط ركن اكفاء في الادارة وتنظيم القطعات العسكرية بحيث يكونو قادرين على القيام بواجبات الركن ومهام القيادة بعد فترة من التجربة العملية عن طريق تزويد الطلاب بالمعلومات الضرورية العسكرية وغيرها وصقل المواهب وغرس المهارات الضرورية للقيام بواجبات القيادة والاركان وممارسة االتخطيط في المؤسسة العسكرية ورفع سياستها العسكرية العليا الذي يؤمن الارتباط الوثيق بالمستوى الاعلى وتوفير القدرة لطلبتها على مقارعة المهمات التي تخبئها لهم الحياة العسكرية لان الذين يدرسون فن الحرب ويطلعون على متناقضاته تكون لهم القدرة على مواجهة اغلب المعاضل ، الامر الذي يؤكد وبدون شك ان كلية الاركان كانت تمثل احدى الطرق التي تصب في بناء المؤسسة العسكرية وتطويرها , وتزويدها بالمعلومات العسكرية الثقافية العلمية والعملية التي هي حصيلة خبرات وتجارب الجيوش .

8.في بداية تأسيس الكلية عام 1928 تكون الهيكل التنظيمي من المقر الذي يديره آمر الكلية والذي يتم تعيينه من قبل وزارة الدفاع ،بعد ان يتم ترشيحه من قبل رئاسة اركان الجيش طبقا للشروط والتي اهمها ان " يكون معلما في كلية الاركان " , وان " يكون خريجاً لأحدى دورات الاركان الخارجية " وان " يجيد اللغة الانكليزية " ويفضل ان " يكون من الحاصلين على الدرجة ( أ ) التي تمثل درجة امتياز " , ويعتبر هذا المنصب منصبا مرموقا وهو يعادل مناصب مدراء المديريات في وزارة الدفاع باعتباره من المع ضباط الركن . فضلا عن ان اشغال منصب آمر كلية الاركان هو تمهيد لاشغال منصب رئيس اركان الجيش مستقبلاً. مع العلم ان كلية الاركان كانت تضم ايضا " مساعد الامر " و" ضابط ركن التدريب " و " ضابط ركن الاداري " والذين يحملون رتبا عسكرية مختلفة .

9.اما اقسام الكلية فتتكون من هيأة التصميم التي تتألف من " ضابط ركن التصميم " و " معلمين اجانب" , وبرتب عسكرية مختلفة و " قسم وسائل الايضاح" الذي كان يتكون من ثلاث شعب وهي" شعبة الخرائط والتصاوير الجوية "و " شعبة ادامة وسائل الايضاح الفنية والكهربائية " و " شعبة الانتاج " ويرأس هذا القسم ضابط ركن ،ولكل شعبة ضباط خاصين بها . اما القسم الثالث فهو " الجناح الاداري " الذي كان يتكون من " ضابط الاعاشة " و " ضابط المعسكر والمطعم " و " المكتبة " , و " مفرزة الية " , و " مراتب وتوابع ". ومن الجدير بالملاحظة , ان امري الكلية ومعلميها , كانوا يستخدمون لمدة محدودة , وهي اربع سنوات فقط ابتداءً من تاريخ تعيينه .وعند تغيير احد المعلمين فيجب الحاق الضابط المنتخب من كلية الاركان لمنصب معاون معلم لمدة سنة واحدة قبل ان يتم تعيينه معلما بصورة دائمية على ان يكون هذا الضابط من " خريجي كلية الاركان الممتازين " اي من الحاصلين على الدرجة ( أ ) وممن له " المام باللغة الانكليزية " , ومن المشتركين في " دورة اركان خارجية " .ينبغي ان نشير هنا الى ان صفوف الكلية كانت في باديء الامر صفا واحدا كان يضم عددا من التلاميذ يحدد من قبل رئاسة اركان الجيش .

10.على الرغم من محدودية عدد التلاميذ , الا ان هذه الكلية قد نالت اهتمام الملك فيصل الاول اذ زارها في 22 ايلول 1928, وسجل في سجل الزيارات هذا الكلام المعبر :

" اشجعكم على العمل والاستمرار وارجو من ذلك انشاء جيش يحمي دياركم ". فضلا عن ذلك , فقد حظيت الكلية باهتمام الملك غازي حيث رافق طلاب دورة الاركان الثانية في جولتهم التي شملت منطقة الحدود الشرقية , ضمن الحدود العراقية– الايرانية.وفي الواقع , فان التطورات العسكرية التي شهدتها جيوش العالم من جهة وتوسيع اعمال الركن في تلك الدول من جهة اخرى دفع اركان الدولة العراقية الملكية والقيادات العسكرية العليا , الى الدفع باتجاه تطوير تشكيلاتها العسكرية فتحولت كلية الاركان من مدرسة الى كلية في عام 1937 ووضع لها شعار " اعقل وتوكل " واصبحت موضع اهتمام الدولة ومثقفيها بناء على ما اخذت تتصف به من روح عسكرية عالية .

شذرات من تاريخ كلية الاركان العراقية (1)

العقيد الركن صبيح نجيب حبيب العزي , اول امر لكلية الاركان عام 1928 , فقد ولد في بغداد عام 1882 , وهو ينحدر من عائلة عسكرية , اذ كان والده ضابطا في الجيش العثماني, الامر الذي يؤكد انه ينحدر من الطبقة الوسطى في المجتمع , اذ كانت العوائل التي تنتمي الى هذه الطبقة , تسعى جاهدة الى ارسال ابنائها الى المدارس العسكرية العثمانية , التي لم تكن تكلف الطلبة اية نفقات مادية , بل كانت تدفع لهم رواتب , ومخصصات مادية , تتلاءم مع الظروف المعاشية السائدة آنذاك . فضلا عن , انها تدرسهم , وتسكنهم مجانا .على اية حال , درس العزي في الاعدادية العسكرية في بغداد , ثم قصد استانبول لاكمال دراسته العسكرية العليا , فدخل المدرسة الحربية العثمانية , وتخرج منها ضابطا عام 1912 بدرجة ممتاز , الامر الذي جعل سلطان الدولة العثمانية محمد رشاد الخامس, يهديه ساعة ذهبية , ثم دخل كلية الاركان العثمانية , وتخرج منها ضابط ركن(, فألحق على اساس ذلك في القطعات العسكرية العثمانية, كالفيلق الحادي عشر في وان .وفي الحقيقة , فان دراسته العسكرية كانت ذات تأثير واضح على حياته , ارسل الى ساحة الحرب في القفقاس , تولى خلالها مناصب قيادية, ثم نقل الى الجبهة الحربية في سوريا , فاعتقل هناك من قبل السلطات البريطانية, ووضع اسيرا في معتقلاتهم خلال الحرب العالمية الاولى.وعلى اثر قيام الثورة العربية الكبرى عام 1916 , ضد الاستبداد العثماني , التحق صبيح نجيب بهذه الثورة , وخاض العمل العسكري خلالها , اذ دخل مع الجيش العربي الى دمشق , وكان احد الضباط الذين حضروا المؤتمر السوري العام , الذي نادى بالامير فيصل بن الحسين ان يكون اميرا على سوريا .يعد عام 1921 , نقطة تحول مهمة في حياة العزي , فعندما تولى فيصل بن الحسين عرش العراق فـي ذلك العـام , عين العزي مرافقا له , ثم اوفد الى بـريطانيا, فـالتحـق بـ ( كلية الاركان البريطانية كمبرلي ) , واشترك هناك في دورات عسكرية متعددة تخرج منها بتفوق وبدرجة امتياز , وبعد عودته الى بغداد, تبوأ مناصب عسكرية رفيعة , ثم عين امرا لكلية الاركان العراقية وهو برتبة عقيد ركن من شباط 1928 حتى نيسان 1931 , وقد اثبت الرجل انه جدير بهذا المنصب, ليس بسبب اتقانه خمس لغات مثل التركية, والانكليزية , والفرنسية , والالمانية فحسب , بل لانه كان صاحب نتاج علمي متميز , فقد اصدر العديد من المؤلفات ابرزها: " الاعاشة واكمالها في الميدان" , و " القيادة والزعامة " , و" التعبئة العسكرية " , و " التنقلات " , و " رحلة مدرسة الاركان الى انكلترا 1930 – 1931 " , و " تطورات الجيش الانكليزي في 1930 – 1931 " , وقد اثنت عليه اكثر من صحيفة انه كان " باحثاً عسكرياً قديراً ومتمكناً , ويتمتع بعقلية واعية , وثقافة عالية " . فضلا عن , انه كان " جنديا نبيلا رفيعا .

شذرات من تاريخ كلية الاركان العراقية (2)

الشخصية العسكرية الثانية التي شغلت منصب امر كلية الاركان هو العقيد الركن محمد امين بن احمد طاهر العمري , المولود في الموصل عام 1889 , من اسرة موصلية كانت تصنف من الطبقات الاجتماعية الثرية , والنبيلة . اكمل العمري دراسته العسكرية الاولية في بغداد , ثم سافر الى استانبول , ودخل مدرسة المدفعية العسكرية العليا , فتخرج منها برتبة ملازم ثان عام 1909 , وعين في بطرية الصحراء في ادرنة , ثم نقل الى الحدود التركية البلغارية , ثم نقل الى بغداد عام 1910 .لم يكن العمري بعيدا عن انظار الدولة ومسؤولياتها العسكرية , فقد استعانت به الدولة في تنظيم قواتها المسلحة الموجودة في العراق , بسبب كفاءته , ومقدرته , واشترك في مواجهة الحركات العسكرية الداخلية المناوئة للدولة انذاك مثل حركات العشائر , فكان له دور بارز في مواجهتها , الامر الذي حفزه الى ان يدخل كلية الاركان العثمانية عام 1913 فتخرج منها ضابط ركن , واسندت اليه امرية بطرية الصحراء , كما انه عمل في مواقع قيادية مهمة في هيئة الاركان العامة , ومواقع الاركان في الجيش العثماني المتواجد في بلغاريا , فنال تقدير قادتها, ثم عهدت اليه واجبات عسكرية في مواقع الاركان العثمانية في اوربا .وعلى اثر قيام الحرب العالمية الاولى عام 1914 , نقل العمري مع وحدته الى الجيش العثماني السادس المرابط في العراق , ثم الى جحفل الفرات , وشارك هناك في قمع الحركات العسكرية المناوئة للدولة العثمانية , ثم صار ملحقا لشعبة الحركات وخط مواصلات الفيلق الثاني عشر , بعدها نقل الى مقر القيادة العسكرية العليا لوزارة الحربية العثمانية في الاستانة عام 1918 , واصبح وكيلا لرئاسة اركان الحرب العثمانية .وعلى اثر عقد هدنة موندروس , وتنصل بريطانيا عن وعودها التي قطعتها للعرب ايام ثورة 1916 , التحق العمري بالجيش العربي الذي دخل الى سوريا , وبدأ قتالة ضد بريطانيا مع الضباط العراقيين , فانيطت به مهام قيادة القوات النظامية , وغير النظامية عام 1919 , لمواجهة بريطانيا في مناطق دير الزور , والبوكمال. ثم اصبح ضابط الارتباط بين الجيش التركي الذي وقع تحت قيادة مصطفى كمال اتاتورك , الذي قاد حرب الاستقلال التركية ضد الحلفاء ,وبين الجيش العربي واللذان توحدا بسبب الروابط الدينية والاجتماعية , تجاه عدو لا يشترك معهم بتلك الروابط , والذي تمكن من الحصول على المدد العسكري من الكماليين لمحاربة بريطانيا في الموصل العراقية , حتى تمكن الجيش العربي من هزيمتهم في مناطق دير الزور , والبوكمال, وتلعفر , والتي مهدت بدورها لثورة العشرين , التي اجبرت بريطانيا , للعمل بجدية على تشكيل حكومة عراقية .وعندما عاد الرجل الى العراق , ساهم بشكل كبير في تنظيم الجيش العراقي وبنائه, فشغل العديد من المناصب في تلك الفترة , وعمل معلما في الكلية العسكرية الملكية , وامرا للبطرية الجبلية الثانية وغيرها .مما سبق يبدو واضحا , ان العمري كان يتسم بالنشاط العسكري والسياسي , مما جعله ان يكون ذات فكر ثاقب , لا يقتصر على العسكري فقط , بل يتعدى ذلك الى الاجتماعي , والسياسي , يغلب على علمه قوة التركيز , والتشخيص , فاصبح لارائه الفكرية قيمة في مجال الاصلاح العلمي , والنهوض به , وله اسلوب واضح , ودقيق في الكتابات العسكرية , وضع العديد من المؤلفات , ابرزها " الاستخبارات " , و " التنقلات " , و " واجبات الاركان ", و " الاستحكامات العسكرية " , و " تعاون المدفعية والمشاة " , ومؤلفات عديدة في الفنون الحربية , والفن العسكري , ونشر العديد من دراساته في المجلات والصحف . فضلا عن , مؤلفاته السياسية التي ابرزها " تاريخ مقدرات العراق السياسية " , و" التاريخ السياسي في المشرق العربي " , و " تاريخ حرب العراق 1914 – 1918 ".وفي الواقع , ان هذا النتاج العسكري والسياسي والثقافي , أهل العمري لان يكون معلما في كلية الاركان عام 1928 , ثم اصبح امرا لتلك الكلية للفترة من 25 كانون الاول 1932 حتى 18 تشرين الثاني 1933 , وهو برتبة عقيد ركن . لنقرأ معا ماذا كتبت الصحف العراقية عنه : " انه واحد من القلائل الذين ارسوا دعائم الفكر العسكري العراقي , رجل وطني غيور , وقائد مغوار , وواحد من مؤسسي الجيش العراقي , عسكري بطل , وعالم فاضل , من خيرة الضباط الاركان الذين خدموا الدولة العراقية الملكية , وطني مخلص , كانت الاخلاق, وحسن السيرة وعفة اليد , والضمير الحي عنوانا له , خدم العراق خدمة لم يتوخ منها سوى رفع شأن العراق وجيشه " . اما الضابط العراقي صلاح الدين الصباغ , فقد دون في مذكراته الجديرة بالدراسة والاهتمام عن العمري هذا القول : " كان باسلا طموحا ومثابرا " , في حين كتبت عنه احدى المجلات العسكرية ما نصه : " كان مثالا رائعا للنبل والتواضع والشرف " .

شذرات من تاريخ كلية الاركان العراقية (3)

الزعيم الركن حسين فوزي الشخصية الثالثة التي تولت أمرة كلية الاركان.

ولد الزعيم الركن حسين فوزي حسن في بغداد عام 1889 , من اب كردي وام عربية ولا يقل شأنا عن العسكريين العراقيين الذين اصطفتهم الحياة العسكرية بين صفوفها, وهو ينحدر من اسرة متوسطة الدخل الاجتماعي , اكمل دراسته العسكرية الاولية في بغداد , ثم سافر الى استانبول , ودخل المدرسة الحربية العثمانية عام 1906 , فتخرج منها عام 1909 ضابطا مدفعيا , فعين في لواء المدفعية الخامس في ادرنة , ثم نقل الى بغداد عام 1910 , واشترك في مكافحة الحركات العسكريةالتي ناؤت الدولة العثمانية, واشترك في حروب الدولة العثمانية في البلقان , ودخل بعـــد ذلك الى كلية الاركان العثمانية , فتخرج منها عام 1914 ضابط ركن .وفي الواقع , ان دراسته العسكرية قد اعطته دافعا في تكوين شخصيته , فعين بسبب ذلك ملحقا في هيئة اركان القيادة العسكرية العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى 1914 . فضلا عن , مهام قيادة الدفاع عن سواحل البحر الاسود عام 1916 .وعلى اثر انتهاء الحرب العالمية الاولى عام 1918 , اوفد الى المانيا للاشتراك في دورات عسكرية خاصة , بصنف المدفعية , وبعد ان انهى تلك الدورات , عمل في مركز التدريب الاساسي للجيش العثماني في استانبول . وبعد تاسيس الجيش العراقي عام 1921 , التحق فوزي بدار التدريب فيه , ثم اوفد الى بريطانيا , للتدريب العسكري , فتمكن من اجتياز دورات الضباط الكبار في بلجيكا والهند , والحق في الوحدات البريطانية للتدريب . وبعد عودته الى بغداد عين امرا للواء المدفعية في امرية الموصل وفي عام 1928 اوفد للخارج للاشتراك في دورات التعبئة الخاصة بأمري الوحدات في الهند وبريطانيا .وفي الواقع , فان ايفاداته للخارج , وثقافته العالية اهلته لان يتقن لغات عدة كاالانكليزية , والتركية , والالمانية , وهذا ما جعله متميزا خلال الدورات التي شارك فيها , والمناصب التي تولاها , وهو ما دفع الحكومة العراقية من ان تمنحه العديد من الاوسمة , والانواط العسكرية , طبقا لما جاء في ارشيف وزارة الدفاع.تولى حسين فوزي امرية كلية الاركان للفترة من 2 تشرين الثاني 1933 حتى 18 كانون الثاني 1935 وهو برتبة زعيم ركن. مما يلفت النظر حقا ان حسين فوزي قد نال اعجاب العراقيين , من اقصى اليمين الى اقصى اليسار فقد قالت عنه شخصية سياسية عراقية هذا الكلام : " كان رجلا مثقفا , وذا عقلية ممتازة , ولا يشك احد في اخلاصه واتزانه ", وقد اتفق مع هذا الرأي شخصية عسكرية كانت تمثل اقصى اليسار القومي , لنتابع معا ماذا كتبت عنه هذه الشخصية : " رجلا فاضلا ونبيلا, يكره زج الجيش في السياسة ". في حين دونت لنا شخصية قومية كردية هذا القول عنه : " من الضباط الاركان المشهود لهم بالكفاءة والحكمة ". اما الوثائق البريطانية فقد وصفته بما نصه :

" قائدا عسكريا لامعا ومقتدرا ومخلصا ".

  1. ^ http://iraqilaws.dorar-aliraq.net/?p=3463