لامركزية (إدارة)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مخطط يوضح الفرق بين المركزية واللامركزية

اللامركزية تنظيم إداري يعتبر واحداً من أهم مبادئ حكم الأكثرية التي تقوم عليها الديمقراطية، وهي نقيض مفهوم المركزية.

تعريف[عدل]

تعرف اللامركزية بأنها (درجة عدم تركيز السلطة، أي تشتت السلطة وتوزيعها بين الأشخاص والمستويات الإدارية المختلفة في المنظمة أو على مستوى الدولة).

ويصف ليونارد وايت اللامركزية كمفهوم شامل بأنها (نقل السلطة، تشريعية كانت أو اقتصادية أو تنفيذية من المستويات الحكومية العامة إلى المستويات الدنيا).

ويرى هنري ماديك إن اللامركزية تتكون من مصطلحين: الأول هو التفكيكية ويقصد بها (تفويض الإدارة المركزية السلطات المناسبة إلى الادارات البعيدة عنها جغرافياً للقيام بمهام معينة عهدت بها إليهم)، والثاني هو التخويل ويقصد به (تحويل السلطات الدستورية المحلية الصلاحيات اللازمة للقيام بوظائف أو مهام معينة أوكلت إليهم).

يتضح مما تقدم ان مصطلح اللامركزية يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمركزية، وان كلا المفهومين يوضح درجة التفويض، ويمكن تصور هذين المصطلحين على انهما نهايتين متعاكستين لمحور التفويض حيث يشير إلى ان اللامركزية تدل على أقصى تفويض للأنشطة الوظيفية ومن صلاحية اتخاذ القرار للمرؤسين، في حين تدل المركزية على عدم وجود التفويض.

إن أهمية توزيع السلطات في نمط اللامركزية لاتتعلق بـ«نوع» السلطة المفوضة وانما تتعلق بـ«كمية» السلطة التي يتم تفويضها، فعلى مقدار السلطة تتحدد اللامركزية :

1- عدد القرارات التي يتخذها المسؤولون في المستويات الدنيا ومدى تكرارها، إذ كلما زاد عدد هذه القرارات ازدادت درجة اللامركزية.

2- أهمية القرارات، إذ كلما كانت القرارات التي تتخذ في المستويات الدنيا على جانب كبير من الأهمية، أمكن القول ان النظام يتجه نحو اللامركزية.

3- تعدد المهام، إذ كلما تعددت المهام أو العمليات التي تتأثر بالقرارات التي يتخذها المسؤولون في المستويات الإدارية الدنيا، كان النظام أقرب إلى اللامركزية.

4- مدى الرقابة التي تفرضها المستويات العليا على القرارات التي تتخذها المستويات الأدنى، فكلما قلت هذه الرقابة، كان النظام أقرب إلى اللامركزية.

وأعتبر هنري فايول (1841 - 1920) ان كل ما يزيد من أهمية المرؤوسين في التنظيم يعد شكلاً من أشكال اللامركزية، وبالعكس فان كل ما يقلل من أهميتهم يعتبر ميلاً نحو المركزية.

ينبغي ان يفهم مما تقدم بان الاتجاه اللامركزي يمثل صفة ايجابية بالضرورة بحكم طبيعته، وان الاتجاه المركزي يمثل صفة سلبية لنفس الاعتبار فالواقع العملي قد يعكس توجهاً ايجابياً في الميل المركزي بالنسبة لبعض القرارات في جهاز الدولة الإداري وفي ظل تأثيرات بيئية معينة، كما قد يعكس الميل اللامركزي توجهاً سلبياً بالنسبة لقدرات معينة في نفس الجهاز الإداري.

ورغم ماتقدم وبناء على عموم التوجه المركزي ذا الطابع والمردود السلبي في كافة الدول النامية أقترن التأكيد على الميل اللامركزي بالتوجيه الإيجابي في الأجهزة الإدارية.. ولكن السير في هذا الاتجاه دون تحفظات قد يؤدي إلى نتائج غير مقصودة بالنسبة للمخطط الإداري، وخلاصة الرأي ان اللامركزية تمنح مرونة أكثر في صنع القرارات ومواجهة المواقف المتغيرة وبذلك نحصل على الكفاءة التنظيمية في أجهزة الدولة الإدارية.

وعموماً يمكن القول، بأنه لاتوجد هناك مركزية مطلقة أو لامركزية مطلقة، بل ان الواقع هو مزيج بينهما بنسب متفاوتة والسبب هو لارتباطهما بتخويل الصلاحيات وان تخويل الصلاحيات هذا يعتبر أمراً نسبياً يعبر عن مدى أو درجة التخويل كما مر معنا سابقاً، أي ان الإدارة العليا أو السلطة المركزية لا تستطيع تخويل جميع صلاحياتها (لامركزية مطلقة) وإلا كانت النتيجة توقفها عن ممارسة أعمالها، كذلك فان عدم تخويل الصلاحيات وتركيزها في الإدارة العليا (مركزية مطلقة) لا يؤدي فقط إلى الغاء دور الإدارة الدنيا أو الإدارة المحلية بل إلى إلغاء الهيكل التنظيمي للمنظمة أو الدولة بالكامل.

أنواع اللامركزية[عدل]

1- اللامركزية الجغرافية: وتتمثل في عملية توزيع السلطة بين أقاليم ومحافظات ومناطق القطر الواحد التي تتمتع بشخصية معنوية تناط بمجلس محلي ينتخب جميع أو بعض أعضاءه من قبل مواطني الإقليم ويكون له صلاحية وضع ميزانية مستقلة واتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بإدارة المشروعات والمرافق العامة في حدود ذلك الإقليم أو المحافظة، ويطلق البعض على هذا النوع من اللامركزية الإدارية بالإدارة المحلية أو إدارة الأقاليم والمحافظات.

2- اللامركزية الوظيفية: وتتمثل في عملية توزيع السلطات والصلاحيات فقط على المستويات الهرمية وبين الأقسام المتخصصة داخل المنظمة أو الوزارة الواحدة، وتبرز الحاجة إلى هذا النمط الإداري كلما اتسعت مهام المستويات العليا وزادت أعمالها وضاق وقتها عن تسيير الأمور بكفاءة وفعالية.

3- اللامركزية السياسية: وهي عملية قانونية يتم بموجبها توزيع الوظائف الحكومية المختلفة – التشريعية والتنفيذية والقضائية– بين الحكومة الموجودة في مركز البلد والسلطات الموجودة في المراكز الأخرى التابعة لهذا البلد نفسه وينتج عن هذا التوزيع نوع من نظام الحكم يسمى (بالاتحاد الفدرالي)• فالاتحاد الفدرالي يتكون من عدة حكومات مركبة تشكل بمجموعها اتحاداً واحداً، فكل ولاية حكومة، ولكل حكومة سلطات ثلاثة: تشريعية وتنفيذية وقضائية وغالباً ما نلاحظ هذا النمط من الحكم في الدول المركبة من ولايات كالولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا والأرجنتين والبرازيل والمكسيك والاتحاد السوفيتي السابق ويوغسلافيا وأستراليا والهند وإندونيسيا وغيرها.

مزايا وعيوب اللامركزية[عدل]

مزايا اللامركزية[عدل]

1- مزايا اللامركزية من الناحية السياسية :

  • تعيق الانفراد والاستئثار في السلطة.
  • تزيد من فرص المشاركة السياسية في المجتمع.
  • تجعل مطابقة القرارات التي تتخذها الأقاليم لمصالحها السياسية أمراً ميسوراً.
  • تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية في الدول المتكونة من شرائح قومية أو دينية متنوعة.

2- مزايا اللامركزية من الناحية الاجتماعية :

  • تزيد من الوعي لدى شعوب وسكان الأقاليم بأهميتهم وأهمية الأدوار التي يقومون بها.
  • مساهمة سكان الأقاليم في مشاريع التنمية نتيجة الرغبة القومية إلى التقدم والمنافسة.
  • تحمل سكان الأقاليم مسؤولية مواجهة المشاكل المحلية والعمل على حلها بصورة سريعة.

3- مزايا اللامركزية من الناحية الإدارية :

  • التخفيف من العبء عن الإدارات في الحكومة المركزية.
  • السرعة في انجاز المهام وتحقيق الكفاءة في العمل الإداري.
  • سهولة التنسيق بين الدولة في الاقليم الواحد.
  • تحفيز العاملين من خلال إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة في عمليات اتخاذ القرار.
  • تدريب المدراء في الأقاليم والمحافظات من خلال تفويض الصلاحية لهم وبذلك تفتح المجال لزيادة خبرتهم والتعلم من خلال العمل.

عيوب اللامركزية[عدل]

  • إضعاف السلطة المركزية، الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف التنسيق بين المركز والأقاليم، وبين الأقاليم نفسها، والتي هي من مسؤولية الإدارة المركزية.
  • تجاوز سلطات الأقاليم والإدارات المحلية على الخطط الموضوعة في المركز مما ينعكس في إضعاف تنفيذ السياسات العامة للدولة.
  • زيادة الأعباء المالية بسبب تكرار بعض الوحدات كالشؤون القانونية والإدارية على المستوى المحلي.
  • الحاجة إلى تشديد الرقابة على أنشطة الوحدات المحلية.
  • الميل إلى الاستقلال وخاصة إذا رافق اللامركزية مشاعر العداء القومي أو الديني أو العرقي.

عوامل مؤثرة في اللامركزية[عدل]

يتأثر النظام الإداري في الدولة بالعوامل السياسية باعتباره جزء من النظام السياسي العام للدولة، إضافة إلى العوامل الاجتماعية والثقافية والسكانية والجغرافية والتي يمكن إيجازها بالنقاط الآتية:

1- الفلسفة التي تؤمن بها الإدارة أو الدولة، فالسلطات القائمة على أيدلوجية دكتاتورية لا تحبذ اللامركزية، بينما تميل السلطات القائمة على أيديولوجية منفتحة على الشعب والتي تعتمد مبدأ المشاركة الشعبية إلى اللامركزية.

2- حاجة الأمة، فالأمة التي تتكون من شرائح قومية وعرقية متنوعة تكون بحاجة إلى اللامركزية لأنها تحقق بواسطتها وحدتها الوطنية وتعتبر أفضل وسيلة لمواجهة أخطار الانفصال والتقسيم.

3- وعي الأمة، فكلما زاد الوعي السياسي ازدادت الرغبة لدى الشعب بالمشاركة السياسية، واللامركزية هي احدى وسائل المشاركة السياسية في الحكم.

4- تعدد العوامل الثقافية كاللغة والمعتقدات الدينية والمذهبية، يدعو إلى استخدام النظام اللامركزي للإفادة منه كوعاء يضم هذه التعددية ويساهم في ضمان مشاركة الجميع في برامج التنمية.

5- التشتت الجغرافي يدعو إلى تطبيق النظام اللامركزي لاإدارة امور هذه الأقاليم كما بينا هذه النقطة سابقاً.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

1- د.خليل الشماع وآخرون ((مبادئ إدارة الأعمال)) مطبعة جامعة الموصل، 1985، ص222.

2- Leonard Dwhite “Decentralization” in Encyclopedia of the social sciences, U.S.A, vol, 5, 2003. p. 44.

3- Henry Maddik “Democracy, Decentralization & Development” Londn.1993, p. 23.

4- o,s:c “Moder Mnagement:Diverity, Quality, Ethics, and the Global Environment” 6th ed, Allyen & Bacon, Bostot, 1994, p. 252.

5- د.حسن الحكاك ((نظرية المنظمة)) الطبعة الثالثة، بيروت، دار النهضة العربية، 1975، ص407.

6- Harold Koontz & Cyril O’Donnell “Principles of Management”4th,ed,U.S.A,Mc.Graw.HILL, 1986, P.349

7- د.علي شريف ((الإدارة العامة، مدخل الأنظمة)) دار النهضة العربية، بيروت، 1980، ص324.

8- د.أكرم الياسري ((التوافق بين دورة حياة المنظمة وكل من الهيكل التنظيمي والاستراتيجية وتأثيره في الادارة)) رسالة دكتوراه في إدارة الأعمال الجامعة المستنصرية، 2005، ص24.

9- د. حسين الدوري وعاصم الأعرجي ((مبادئ الإدارة العامة)) مطبعة الجامعة المستنصرية، 1987، ص196.

10- د.أكرم الياسري ((استخدام اللامركزية في تطبيق نظام التقاعد المدني في العراق)) رسالة ماجستير في إدارة الأعمال، الجامعة المستنصرية، 1988،ص38.

11- د.حسين الدوري وعاصم الأعرجي، مصدر سابق، ص202.

12- د.محسن باقر الموسوي ((الإدارة والنظام الإداري عند الإمام علي "")) الغدير، بيروت 1998، ص237.

13- منير البعلبكي((قاموس المردد)) دار العلم للملايين، بيروت، 1973، ص341.

14- د.محسن باقر الموسوي، مصدر سابق، ص240.

15- Robbins, S.P. “Organiztion Theary” 3rd,ed.Hall, Inc, 1990.p. 110.

16- د.أكرم الياسري، مصدر سابق، ص41.

17- د.محسن باقر الموسوي، مصدر سابق، 244.