لوعة الحب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هذه نسخة قديمة من هذه الصفحة، وقام بتعديلها ZkBot (نقاش | مساهمات) في 09:13، 3 يناير 2020 (بوت: استبدال قوالب: المراجع). العنوان الحالي (URL) هو وصلة دائمة لهذه النسخة، وقد تختلف اختلافًا كبيرًا عن النسخة الحالية.

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

لوعة الحب أو المرض بالحب أو عذاب الحب (بالإنجليزية: lovesickness) يشير إلى شعور غير مُعترف به رسميًا بالألم النفسي، يصف المشاعر السلبية المرتبطة بعلاقات مستمرة أو غياب أحد الأحباء. يمكن أن يظهر في صورة أعراض جسدية ونفسية. لا يجب الخلط بينه وبين الانخراط في علاقة حب والذي يشير إلى الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بالوقوع في الحب. نادرًا ما يُستخدم مصطلح لوعة الحب في المجالات الطبية أو النفسية. يعتقد كثيرون أن عذاب الحب يُخلَق كتفسير للشوق، ولكن يمكن أن يكون مرتبطًا بالاكتئاب وبمشكلات صحية نفسية مختلفة.

تأثير «شهر العسل»

إن تأثير «شهر العسل» هو الشعور القوي بالرضا عن العلاقة ويتبدد هذا الشعور بسرعة بمرور الوقت، يحدث عادةً بين المتزوجين حديثًا، غير أنه يُعرف ويُدرس بشكل أساسي من خلال ملاحظة انخفاض وتيرة الاتصال الجنسي في العلاقة فيما بعد، مقارنةً بفترة نشأة العلاقة أو مرحلة بدء الزواج. يُعزى هذا التراجع إلى التعود. تفقد المُنبهات العاطفية قدرتها على إثارة العواطف عندما تصبح مستحثاتها مألوفة للغاية، وهو ما يحدث بمرور الوقت في العلاقات. إن ظاهرة شهر العسل هذه مألوفة لدى الكثيرين ممن التزموا في علاقاتهم تجاه شركاءهم لفترة أطول من ستة إلى اثني عشر شهرًا، وهي الفترة المعتادة لمرحلة شهر العسل.[1]

دراسات

عند دراسة تأثير شهر العسل، يكون الاتصال الجنسي هو المنبه الذي يمكن قياسه. يعد التفاعل الجنسي أحد العناصر الحيوية في العلاقة الرومانسية. إذ يرتبط بالصحة وجودة العلاقة واستقرارها. في بداية العلاقة، يكون الاشخاص المعنيون مفتونين أحدهم بالآخر ما يجعلهم يشعرون بأنهم يختبرون تجربةً جديدة. هناك أمور تحث الشركاء في بدء العلاقة، مثل: إثارة الآخر بلمسة بسيطة، والتعرف على أفكاره، والرغبة الملحة في التلامس. لكن هذه الرغبة تتضاءل بالاعتياد.

في إحدى الدراسات على عينة مؤلفة من أربعمئة متزوج، وُجِد أن تواتر الاتصال الجنسي بينهم انخفض بنسبة اثنين وثلاثين بالمئة بعد أربع سنوات. وبالنسبة إلى المتزوجين حديثًا، يكون الشهر الأول من الزواج مصحوبًا بحوالي ثماني عشرة معاشرة جنسية ونحو تسع معاشرات جنسية في الشهر الثاني. يعود الفضل في ارتفاع معدل التفاعل الجنسي في الشهر الأول من الزواج إلى ما يُسمى قانون الزخم العاطفي. يبحث هذا القانون كيف يمكن للتحفيز أن يثير نفس المشاعر مرارًا وتكرارًا في شخص ما حتى يعتاد الشخص على هذا التحفيز.

التعود

قبل حدوث التعود، عندما يتذكر الشخص بعض من المحفزات القديمة التي حثته في بداية العلاقة، فإنه يشعر بفيح مما كان يشعر به في هذا الوقت مرة أخرى. تعتمد قوة المشاعر ومدتها على قوة العاطفة التي يولدها المحفز، وعندما تقتحم ذكريات هذا المنبه الوعي، يُجبَر الفرد إلى الشعور بالاستجابة العاطفية مرة أخرى. كلما كان التغيير الذي يجلبه هذا التحفيز أقوى، كلما تعاظمت المشاعر التي سيشعر بها الفرد.

التقييم

صار تأثير شهر العسل شائعًا جدًا في المجالات العلمية والأدبية وبين العامة، حتى أن الناس يحاولون تطوير سبلًا لمنع حدوث التأثيرات النهائية لمرحلة شهر العسل. غالبًا ما تُجرى دراسات لتقييم علاقة الزوجين ومدى الرضا عن الزواج، وتُجرى دراسات أخرى لمساعدة الأفراد على تحديد السبب الذي قد يجعلهم يشعرون بعدم الرضا أو انخفاض مستوى الرضا باستمرار علاقاتهم. يجد بعض الأزواج هذه الدراسات والبرامج أمرًا مفيدًا، رغم هذا، فإن هذا الهوس بتأثير شهر العسل دفع الناس إلى الاعتقاد أنهم معرَّضون أكثر من غيرهم لخطر الشعور بعدم الرضا عن علاقاتهم أكثر مما هم عليه بالفعل. يمكن أن يكون الاعتقاد بأن الشخص أكثر عرضة لخطر الانعكاسات السلبية بعد انتهاء فترة شهر العسل يكون ضارًا، إن لم يكن بالفعل ضارًا أكثر من الآثار السلبية لنهاية مرحلة شهر العسل في حد ذاتها.[2]

الحب كاعتلال نفسي

كثيرًا ما يصف الأدب والشعر الحب كنوع من الجنون، وتنتهج مهنة الطب نهجًا مقاربًا. وفقًا لوجهة نظر أبقراط الطبية، فإن الحب العاطفي سوف يتلاشى في كل الأحوال تقريبًا أو يتحول إلى «حب سوداوي»، وهو شكل من أشكال الاكتئاب أو الحزن. إن الحب العاطفي هو الحب في «مرحلة شهر العسل»، بداية الحب الجديد، ولكنه يحرق نفسه بنفسه بعد سنة أو سنتين، الحب الوجداني الحنون هو الذي يحدث بعد تلاشي الحب العاطفي، فهو رباط أقوى من الرفقة. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن يختبر المرء لوعة الحب اذا فُقد الحب أو إذا كان حبًا من طرف واحد.[3][4]

ليس عذاب الحب مجرد تعبير اصطلاحي، بل دُرس كمرض حقيقي. في عام 1915، سأل سيغموند فرويد بلاغيًا: «أليس ما نعنيه بمصطلح «الوقوع في الحب» أمرًا أقرب لكونه مرض وجنون، أو وهم، أو عمى عن حقيقة الشخص المحبوب».[5]

وجدت دراسة علمية حول موضوع عذاب الحب أن الذين يحبون، يشعرون بإثارة شبيهة بتلك التي تسببها المخدِّرات غير المشروعة مثل الكوكايين. تثير بعض الناقلات العصبية في الدماغ، مثل: الفينيثيلامين، والدوبامين، والنورإبينفرين، والأوكسيتوسين، الشعور الكبير «بالحب» أو «بالوقوع في الحب» باستخدام اثنتي عشرة منطقة مختلفة من الدماغ. تحاكي هذه الناقلات العصبية شعور الأمفيتامينات. في المتوسط، لا يُحيل الأطباء الممارسين العامين الحالات تذكر أنها تعاني «لوعة الحب» إلى الأخصائيين النفسيين، على الرغم من أن هذا يمكن أن يكون سائدًا من خلال اللغة التي يفصح المريض عن شعوره بها. مع ارتباط أعراض عذاب الحب الشائعة بأمراض نفسية أخرى، غالبًا ما يُساء تشخيصها أو يُكتشف أنه وسط كل الأمراض التي يمكن أن يعانيها الشخص، يكون الحب هو المشكلة الاساسية. وهو أمر بالغ الخطورة عندما لا يسعى المرء إلى الحصول على المساعدة أو لا يستطيع التغلب على ذلك؛ إذ أنه من الشائع أن من الحب ما قتل (قد تكون محاولة الانتحار إحدى عواقب عذاب الحب، وبالتالي فإنه يُبالغ في الادعاء القديم بأن الحب قد يكون قاتلًا).[6][7][8]

يذكر الأستاذ الجامعي لِن بورز في كتابه ذا سوشيال ناتشر اوف مينتال إلنيس «الطبيعة الاجتماعية للمرض النفسي» أنه على الرغم من وجود فوارق فسيولوجية في دماغ الذين يُعتبرون «مرضى نفسيين»، هنالك عدة معايير أخرى يجب استيفاؤها قبل أن يُتعامل مع هذه الاختلافات على أنها نوع من أنواع الخلل الوظيفي. لذلك من المحتمل أن الكثير من الأمراض النفسية -كعذاب الحب- لن تكون لها أبدًا أدلة قوية كافية لاعتبارها رسميًا مرضًا بشكل قانوني.

الأعراض

يقترح فرانك تاليس، باحث في موضوع الحب ولوعة الحب، في مقالته عام 2005 أن عذاب الحب يحدث عندما يقع الشخص في الحب بشكل «حقيقي، مجنون، عميق» وينبغي أن يأخذه الاختصاصيون الطبيون على محمل الجد. وعلى نحو مماثل، يتفق خبراء الصحة على أن عذاب الحب عُرِف بأنه قاتل ولابد من التعامل بجدية أكبر مع عملية التشخيص. عادة ما تُشخص أعراض عذاب الحب -بشكل خاطئ- على أنها أعراض لأمراض مختلفة أو مشاكل في الصحة العقلية، مثل: الاضطراب الوسواسي القهري، وذلك لأن عذاب الحب لا يُعترف به كمشكلة تتعلق بالصحة النفسية في حد ذاته على الرغم من أن عذاب الحب مرض شائع للغاية واسع الانتشار.

المراجع

  1. ^ Deckers et al., 2018
  2. ^ Lorber, Erlanger, Heyman, O’Leary et. al, 2015
  3. ^ Tallis, Frank. "Is Love a Mental Illness?". مؤرشف من الأصل في 12 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 26 مارس 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Whitbourne, Susan K. "What is the Passion in Passionate Love?". Psychology Today. اطلع عليه بتاريخ 29 مارس 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Janet Malcolm, Psychoanalysis: The Impossible Profession (1988) p. 9
  6. ^ Vaughn, Tricia. "Love sickness is real, and the high it provides looks a lot like cocaine usage". Article. The Crimson White. مؤرشف من الأصل في 07 أبريل 2014. اطلع عليه بتاريخ 28 مارس 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Tallis, Frank (2004). Love Sick: Love as a Mental Illness (الطبعة Second). Da Capo Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Tallis, F (2005). "Truly, madly deeply in love" (PDF). The Psychologist. 18 (2): 72–4. مؤرشف من الأصل (PDF) في 5 مايو 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)