ماري تك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من ماري من تيك)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ماري من تيك
ملكة رفيقة من ملك المملكة المتحدة و المستعمرات البريطانية و إمبراطور الهند
Queenmaryformalportrait.jpg
الملكة ماري
ملكة قرينة
الزوج(ة) جورج الخامس
الذرية إدوارد الثامن
جورج السادس
الأميرة ماري الكونتيسة هاروود
الأمير هنري دوق جلوستر
الأمير جورج دوق كينت
الامير جون
العائلة الملكية (فورتمبيرغ)بعد الولادة
(ساكس كوبورغ قوتا)بالزواج
الأب فرانسيس دوق تيك
الأم الاميرة ماري من كامبريدج
تاريخ الولادة لندن 26مايو 1867
تاريخ الوفاة 24 مارس 1953 لندن - العمر (85)
الديانة كنيسة انجلترا

ماري تك (فيكتوريا ماري أوغستا لويز أولغا بولين كلودين أغنيس، ولدت في 26 مايو عام 1867‏‎ – توفيت في 24 مارس عام 1953) كانت زوجة الملك-‏الإمبراطور للمملكة المتحدة جورج الخامس وبالتالي فكانت الملكة القرينة للمملكة المتحدة و المستعمرات البريطانية (دومينيون) والإمبراطورة القرينة ‏للهند. منذ ولادتها كانت أميرة قلعة تك، في مملكة فورتمبيرغ، وحصلت على اللقَب التَشريفيّ صاحبة السمو الأميري. كانت تدعى ب (ماي) في ‏عائلتها بصورة غير رسمية تيمناً بالشهر الذي ولدت فيه.[1]

ولدت ماري وترعرعت في إنجلترا بسبب أن والدها، ذو الأصل الألماني، كان متزوج بأميرة كانت عضو في العائلة البريطانية المالكة. عند بلوغها ‏سن الرابعة والعشرون كانت مخطوبة من‎ ‎الأمير ألبرت دوق كلارنس وأفوندال وهو وريث العرش البريطاني، ولكن توفي الأمير بشكل غير متوقع ‏بسبب الالتهاب الرئوي عقب ستة أسابيع من أعلان الخطوبة.[2] وفي السنة التالية أصبحت مخطوبة لولي العهد الجديد، جورج، شقيق ألبرت. قبل تولي ‏الملك العرش، كانت على التوالي دوقة يورك ودوقة كورنوال وأميرة ويلز.[3] كملكة قرينة منذ 1910، أعتنت بزوجها خلال مشاكله الصحية، ودعمته ‏خلال الصعوبات التي ظهرت خلال الحرب العالمية الأولى وكذلك في التغييرات السياسية الهامة التي ظهرت كنتيجة للحرب وظهور الاشتراكية و‏القومية في أنجلترا. عقب وفاة جروج الخامس في 1936، أصبح ابنها الأكبر إدوارد هو الملك-الإمبراطور، ولكنه تخلى عن العرش في نفس السنة ‏لأجل التزوج من سيدة المجتمع الأمريكية والمطلقة مرتين واليس سمبسون. قدمت الملكة الدعم لألبرت، ابنها الثاني، الذي ورث العرش كجروج ‏السادس حتى وفاته في 1952. توفت ماري في السنة التالية، في بداية حكم حفيدتها إليزابيث الثانية للملكة المتحدة. خلال فترة قصيرة، كان هناك ‏ثلاث ملكات في البلد: ماري نفسها وزوجة ابنها الملكة إليزابيث الأم وإليزابيث الثانية.‏

كانت معروفة بتحديد طابع العائلة المالكة البريطانية كنموذج للشكلية والمِلْكِيَّة ، خاصة خلال المناسبات الرسمية.

نشأتها[عدل]

الأميرة ماري من تك مع أمها وأخواتها

ولدت الأميرة فيكتوريا ماري من تك (ماي) في 26 مايو عام 1867 في قصر كنسينغتون بلندن. كان أبوها هو الأمير فرانسيس، دوق يورك وابن ‏الكسندر دوق فورتمبيرغ وزوجته المرغنطية، الكونتيسة كلاودين ريهيدين فون كيس-رهيدي. أمها كانت الأميرة أديلايد من كامبريدج، الابنة الثالثة ‏للأمير أدولفوس، دوق كامبريدج والأميرة أوغوستا من هيسن، كاسل. عمدها تشارلز توماس لانغلي، رئيس أساقفة كانتربري، في الكنيسة الملكية ‏لقصر كنسينغتون في 27 يوليو 1867. كان أبائها الروحيين هم الملكة فكتوريا و أمير ويلز (الذي أصبح فيما بعد الملك إدوارد السابع وحماها) ‏وجدتها لأم، الأميرة أوغستا من هيس-كاسل، دوقة كامبريدج.‏[4]

حسب كاتب السير الذاتية الإِنْجلِيزِيّ البابا-هينيسي، فأن ماري قد حظت ب ‏‎»‎تربية جيدة ولكن أيضاً صارمة بشكل كاف‎«‎‏.[5] لكونها البنت الكبرى ‏لأربعة ابناء والبنت الوحيدة، ‏‎»‎فتعلمت أن تمارس حرية التصرف والحزم واللباقة الموجودين لديها بالفطرة‎«‎، وذلك لحلها نزاعات الشباب الصغيرة ‏بين أخواتها الثلاث الأصغر.[6] أعتاد ابناء تك أن يلعبو مع ابناء عمهم، ابناء أمير ويلز ، الذين كانو في أعمار مماثله.[7] ماي تربت في المنزل على يدي ‏أمها ومربيتها (مثل أخوتها حتى تم أرسالهم فيما بعد لأكمال دراستهم في المدارس الداخلية).[8] قضت دوقة تك معظم الوقت مع ابنائها والذي كان أمراً ‏غير عادي بالنسبة لسيدة من طبقتها وعصرها[5] وأعدت ماري للمشاركة في عدة أعمال خيرية، من بينها، زيارة بيوت عامة الشعب.‏[9]

على الرغم أن أمها كانت حفيدة جورج الثالث، كانت ماي عضو ذو أهمية قليلة داخل العائلة البريطانية المالكة. وعلى نحو أخر، لم يكن لأبيها ‏ممتلكات شخصية مهمة وكان يحمل اللقب الملكي الأدنى كصاحب السمو الأميري بسبب الزواج المغرنطي لأبويه.[10] مع ذلك، كانت دوقة يورك تمنح ‏دخل سنوى برلماني يقدر ب 5000 جنيه إسترليني وكانت تتلقى أيضاً 4000 جنيه إسترليني سنوياً من أمها، دوقة كامبريدج.[11] على الرغم من هذه ‏المساعدات، كانت العائلة مديونة للغاية وذهبو للمعيش بالخارج منذ 1883 لأجل الأقتصاد.[12] سافرت عائلة تك عبر أوروبا وكانوا يزورون عائلات ‏مختلفة و قضوا فترة في فلورنسا، إيطاليا، حيث أستمتعت ماي بزيارة المعارض الفنية والكنائس والمتاحف.‏[13]

في 1885، عاشت عائلة تك في لندن وأقاموا في وايت لودج، حديقة ريتشموند.كانت لماي علاقة وطيدة جداً بأمها وكانت تعمل كسكرتيرة لها ‏بشكل غير رسمي، وكانت تساعدها في تنظيم الحفلات والمناسبات الاجتماعية. كانت لديها أيضاً علاقة وطيدة بخالتها، الدوقه‎ ‎العظيمة لمكلنبورغ -‏سترليتز‎— ‎فيما سبق كانت الأميرة أوغوستا من كامبريدج‎— التي كانت تكتب لها أسبوعياً. خلال الحرب العالمية الأولى، ساعدتها مارغريت من كونوت، أميرة ‏السويد، لكي ترسل خطابات لخالتها، التي كانت تعيش بأراضي العدو في ألمانيا، حتى وفاتها في 1916.[14]

الإرتباطات[عدل]

الأميرة فيكتوريا ماري من تك، قبل فترة قصيرة من زواجها ب دوق يورك في 1893.

في ديسمبر عام 1891 كانت مخطوبة لابن عمها الثاني، الأمير ألبرت فيكتور، دوق كلارنس وأفوندال، الابن الأكبر لأمير ويلز.[15] ٱِخْتِيار ماري ‏كعروس للدوق كان يرجع من ناحية إلى المحبة الكبيرة التي كانت تشعر بها الملكة فيكتوريا تجاهها، بالإضافة أيضاً إلى شخصيتها القوية وأحساسها بالواجب. على الرغم من ذلك، توفي ألبرت فيكتور بعد ستة أسابيع من الخُطُوبَة بسبب الالتهاب الرئوي، خلال جائحة الأنفلونزا ‏التي أصابت بريطانيا العظمى في شتاء 1891-1892.‏[2]

على الرغم من هذه النكسة، ظلت الملكة فيكتوريا تفضلها كمرشحة مثالية للزواج من الملك المستقبلي. توطدت علاقتها بأخو ألبرت، الأمير جورج، ‏دوق يورك ‎—‎الآن هو في المركز الثاني في ترتيب ولاية العرش‎—‎‏ بوضوح خلال فترة الحداد المشتركة.[16] تمت خطبتهم في مايو 1893 وسريعاً ‏وقعا في حب بعضهم الأخر بعمق. كان زواجهم ناجح. كان جورج يكتب لها يومياً عندما كانا ‏‎ ‎بعيدان عن بعض وعلى عكس والده، فلم يتخد ‏عاشقات.‏[3]

دوقة يورك[عدل]

تزوج كلاً من ماري والأمير جورج في 6 يوليو 1893 في الكنيسة الملكية، قصر سانت جيمس في لندن.[17][18] عقد الأحتفال بحضور العائلة المالكة البريطانية بالكامل وملوك من الكثير من الدول الأوروبية وشخصيات من أعلى طبقة النبلاء بما في ذلك الملكة فيكتوريا وكرستيان التاسع ملك الدنمارك —جد العَرِيس لأم— ونيقولا الثاني. سار موكب الزفاف من قصر بكنجام باتجاه قصر سانت جيمس وأحتشدت الجماهير طوال الطريق، الذي زين خصيصاً لأجل المُناسَبَة. قدر أن 2.000.000 شخصاً خرجوا للشوارع لحضور مسيرة الموكب. حسب نيويورك تايمز، «طغى الحدث، في الأبهة والعظمة، على أي ٱِحْتِفال للدولة أُجري في الآونة الأخيرة للبلاط البريطاني». أجريت الخدمة الدينية بواسطة رئيس أساقفة كانتربيري، إدوارد وايت بنسون.[19]

أقام الدوقان الجديدان في منزل يعرف باسم يورك كوتج، يقع بأراضي ساندرينجهام هاوس في نورفك، وفي جُنح من قصر ‏سانت جيمس. كان بيت يورك كوتج متواضع بالنسبة للمَلكيّة، ولكن كان واحد من الأماكن المفضلة لجورج الذي كان يميل ‏نسبياً للحياة البسيطة.[18] خلال السنوات التالية رزق الزوجين بستة ابناء: إدوارد، المولود في 1894 والذي أصبح فيما بعد ‏إدوارد الثامن والمتزوج في 1937 ب واليز سمبسون؛ وألبرت، المولود في 1895 والذي أصبح فيما بعد جورج السادس ‏والمتزوج في 1923 ب إليزابيث باوز ليون وهو والد إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة؛ وماري، المولودة في 1897 ‏والمتزوجة في 1922 ب هنري لاسيلس، إيرل هاروود؛ وهنري المولود في 1900 والمتزوج في 1935 ب الليدي أليس ‏مونتاجو دوغلاس سكوت؛ وجورج، المولود في 1902 والمتزوج في 1934 ب مارينا أميرة اليونان والدنمارك؛ وجون ‏المولود في 1905.‏

الأميرة فيكتوريا ماري، دوقة كورنوال ويورك. أوتاوا، 1901.

كانت الدوقة تحب ابنائها، وعلى الرغم من ذلك جعلتهم تحت رعاية مُربيّة كما كان يحدث عامة في العائلات من الطبقة العليا في ذلك الوقت. طُرِدت ‏المربية الأولى لتغطرسها وطردت الثانية بسبب إساءة معاملة الأطفال. هذة المرأة الثانية، كانت دائماً تضغط على إدوارد وألبرت بأنه عندما ‏يوشك أبائهم على أصطحابهم، يقوموا بالصراخ ويرجعوا إليها سريعاً. عندما طردت أستُبدلت بمساعدتها السيدة بيل، وكانت امرأة أكثر حناناً.‏[20]

في بعض الأحيان، كانت ماري تعطي الأنطباع بأنها أم بعيدة. في البداية لم تستطع أن تلاحظ إساءة معاملة المربية تجاة الأميرين الصغيرين إدوارد ‏وألبرت،[21] أيضاً أبقت ابنها الأصغر، الأمير جون، في مزرعة خاصة بولاية ساندرينجهام‎ ‎تحت رعاية السيدة بيل، ربما لتخفي عن العامة بأنه كان ‏يعاني من الصرع. على الرغم من الصورة الصارمة العامة والقيود في حياتها الخاصة، كانت أم حنونة في كثير من الجوانب، وكانت معتادة عن ‏كشف جانبها المرح والحنون والطائش أمام ابنائها، وكانت تعلمهم التاريخ والموسيقى شخصياً. كتب إدوارد بمودة عن أمه في مذكراته ‏‎»‎كان صوتها ‏العذب وعقلها الناضج وغرفتها المريحة المليئة بالكنوز الشخصية هم مكونات لا يمكن فصلها عن السعادة المرتبطة بالساعة الأخيرة للطفل في اليوم [...]. كانت أمي فخورة ‏بابنائها، وكان كل مايحدث لكل واحد منهم شئ أساسي بالنسبة لها. مع ميلاد كل طفل جديد كانت أمي تبدأ بعمل ألبوم كانت فيه تسجل بعناية كل ‏مرحلة تَدْرِيجِيّة لطفولتنا‎.«‎‏[22] مع ذلك، عبر عن رأي أقل رحمة في خطاباته الخاصة الموجهه إلى زوجته بعد وفاة أمه :‏‎ »‎أمترج حزني بالشك في أن ‏تكون أم بتلك القوة والقسوة مع ابنها الأكبر لعدة سنوات وكانت لاتزال تطالب بذلك حتى النهاية دون أن تلين طرف. أخشى أن السائل الذي كان يجري في عروق أمي ‏كان دائما بارد جداً كما هو الآن وهي في مرقدها».[23]

كدوق ودوقة يورك، كان جورج وماريا لديهم تحت مسؤليتهم عدة مهام عامة. في 1897، أصبحت رئيسة نقابة الحياكة للندن خلفاً لوالدتها. ‏أسُست النقابة في البداية كنقابة لندن في 1882، تم تغيير اسمها عدة مرات، وأخيراً أتخد اسم رئيسته في 1914‏.[24]

توفت الملكة فكتوريا في 22 يناير عام 1901، وورث ابنها الأكبر، ألبرت إدوارد الحكم كإدوارد السابع. خلال معظم ما تبقى من هذا العام، تلقى ‏ألبرت وماري معاملة أصحاب السمو الملكي دوق ودوقة كورنوال ويورك. قام بجولة خلال ثمانية أشهر إلى الإمبراطورية البريطانية زائرين جبل ‏طارق و مالطة و مصر و سيلان و سنغافورة و استراليا و نيوزيلندا و موريشيوس و جنوب أفريقيا و كندا. لم يسبق لأحد في العائلة المالكة أن قام برحلة ‏طموحة كهذة. أنهارت ماري بالبكاء أمام فكرة ترك ابنائها في رعاية أجدادهم لهذة الفترة الطويلة.‏[25]

أميرة ويلز ‏[عدل]

أميرة ويلز، في حفل التتويج 1902.

في 9 سبتمبر 1901، بعد تسعة أيام من عودته من بريطانيا العظمى و في عيد ميلاد الملك الستون، أخد جورج لقب أمير واليز. نقلت العائلة محل ‏إقامتها من قصر ست جايمس بلندن إلى مارلبورو هاوس. كأميرة لواليز، أصطحبت ماري زوجها في رحلاته إالى الإمبراطورية النمساوية و مملكة ‏فورتمبيرغ عام 1904. في السنة التالية، أنجبت ابنها الأخير، جون. على الرغم من أن ولادتها كانت متعسرة ، إلا أنها تعافت سريعاً، كان ابنها حديث ‏الولادة يعاني من مشاكل في التنفس.[26]

منذ أكتوبر 1905، أجرى أمير وأميرة واليز رحلة أخرى لمدة ثمانية أشهر، هذة المرة كانت للهند، وتركو مجدداً الأطفال تحت رعاية أجدادهم.[27] عبروا ‏عن طريق مصر في الذهاب والعودة وفي الرجوع توقفوا في اليونان. تلت هذة الرحلة تقريباً على الفور أخرى متجهة إلى إسبانيا، لأجل زفاف الملك ‏ألفونسو الثالث عشر بفيكتوريا أوجيني باتنبرغ، حيث نجا الزوجين من محاولة اغتيال بأعجوبة.[28] بعد عودتهم إلى بريطانيا العظمى سافروا إلى ‏النرويج لأجل تتويج الملك هاكون السابع والملكة مود، أخت جورج.‏

الملكة القرينة[عدل]

الملك جورج الخامس والملكة ماري.

في 6 مايو 1910 توفي إدوارد السابع وورث أمير ويلز العرش كجورج الخامس، وأصبحت ماري ملكة قرينة. عندما طلب منها زوجها بأن ‏تختار واحد من اسميه الاثنين الرسميين، فضلت فكتوريا ماري بأن لا تأخد اسم جدة زوجها، الملكة فكتوريا، واختارت بأن تدعى ماري.[29] توج الملك ‏جورج السابع إلى جانب الملكة ماري في 22 يونيو عام 1911 في دير وستمنستر. فيما بعد، في نفس هذة السنة، سافر الملوك الجدد إلى الهند لأجل ‏دلهي دوربار ‏‎—‎أحتفال مقام لأجل تأييد تتويج الملوك البريطانيين‎—‎، الذي أقيم في 12 ديسمبر عام 1911؛ بعدها سافروا إلى شبه القارة الهندية ‏كإمبراطور وإمبراطورة للهند، ورجعوا إلى بريطانيا العظمى في فبراير.[30]

جلبت لها بداية عهدها كملكة قرينة صراعات مع حماتها الملكة الأرملة ألكسندرا. على الرغم من أن الاثنين كانا على علاقة ودية، كانت ألكسندرا ‏عنيدة، فطالبت بالأسبقية على ماري في جنازة إدوارد السابع، وماطلت في مغادرة قصر باكنغهام، وأحتفظت ببعض الجواهر الملكية التي من المفترض ‏أن تمنح للملكة الجديدة.[31]

خلال الحرب العالمية الأولى، أصرت ماري على سياسة للتقشف في القصر وأقتصدت الطعام وقررت زيارة الجنود الجرحى والمُحْتَضرين في ‏المستشفى، مما سبب لها في ضغط نفسي كبير.[32] بعد ثلاث سنوات من الحرب ضد ألمانيا ومع الشعور المعادي للألمان في أوجهه في بريطانيا، ‏رفضت طلب حق اللجوء السياسي من العائلة الامبراطورية الروسية التي أطاحت بها الحكومة الثورية، على الأرجح فأنه من جانب بسبب أن ألكسندرا زوجة ‏القيصر كانت ألمانية.[33] أنباء تخلي القيصر الروسي نيقولا الثاني عن العرش أعطت دفعة قوية لأولئك البريطانيين الذين يريدون أستبدال ‏النظام الملكي بالجمهوري.[34] بعدما استخدم الجمهوريون الأرث الألماني لزوجة القيصر كحجة للإصلاح وبسبب الشعور المعادي للألمان الذي ساد في ‏المملكة المتحدة، تخلى جورج عن ألقابه الألمانية وأعاد تسمية البيت الملكي، من الألمانية ‏‎» ‎ساكس-كوبورج-جوثا‎«‎‏ إلى البريطانية ‏‎»‎وندسور‎«‎، ‏وأتخذ هذا الأخير كلقب رسمي لكل المنتسبين للملكة فكتوريا من جهه الأب.[35] تخلى أيضاً أعضاء ‏أخرين في الملكية عن ألقابهم الملكية وغيروا اسماءهم إلى الشاكِلَة الأنجليزية، فعلى سبيل المثال، أصبح آل باتنبرغ ولويس وفيكتوريا ‏‎—‎ونسلهم‎—‎‏ ‏يسموا بمونتباتن.[36] [37] تخلى أقارب الملكة بالمثل عن ألقابهم الألمانية وأتخذوااللقب البريطاني كامبريدج ‏‎—‎المستمد من الدوقية لجد ماري ‏البريطاني‎—‎‏.[38] أنتهت الحرب في 1918 بهزيمة ألمانيا، وتبعت بتنازُل القيصر عن العرش ونفيه.‏

بعد شهرين من أنتهاء الحرب، توفي جون الابن الأصغر لماري وجورج في سن الثالثة عشر عاماً. عبرت عن ‏ ألمها وصدمتها في مذكراتها وفي ‏خطابتها، المستخرجه مما نشر بعد وفاتها‎» ‎رحل صغيرنا ومحبوبنا جون فجأة ‏‎ .[...]‎من الصعب تصديق أول صفعة في دائرة الأسرة، ولكن كان ‏الناس طيبين و متعاطفين وهذا ما ساعدنا أنا والملك بشدة‎«‎.[39]

الملكة ماري، 1930.

واصلت ماري دعم زوجها بقوة خلال النصف الثاني من حكمه. ساعدته في تحضير خطاباته وأستخدمت معرفتها الواسعة بالتاريخ والملكية لأجل ‏تقديم المشورة في أمور معينة التي تؤثر على منصبه. أعجب جورج باجتهادها وذكائها وفطانتها.[40] حافظت على جو الهدوء الذاتي عن طريق ‏التعاقدات العامة في سنوات مابعد الحرب، فترة اتسمت بالاضطرابات المدنية بسبب الأوضاع الاجتماعية، حرب الاستقلال الأيرلندية و القومية ‏الهندية.‏[41]

نحو نهاية عقد 1920، ازداد مرض جورج الخامس بسبب مشاكل في الرئة، التي تفاقمت بسبب التدخين المفرط، مما دفع ماري للأهتمام المركز ‏برعايته. خلال مرضه، عام 1928، سٌئل أحد أطبائه، فاركوهار بزارد، عن من قام بأنقاذ حياة الملك ورد قائلاً: ‏‎»‎الملكة‎«‎‏.[42] في 1935، بلغ الملك والمكلة يوبيلهم الفضي وأقيمت إحتفالات في كل الإمبراطورية البريطانية. في خطابه عن اليوبيل، قام جورج بإشادة ‏عامة لزوجته، وقال لمحرر خطاباته: ‏‎»‎ضع هذة الفقرة في النهاية. فأني لا أستطيع الوثوق بنفسي حين أتكلم عن الملكة عندما أفكر بكل ما أدين لها ‏به‎«‎‏.‏[43]

الملكة الأم[عدل]

توفي جورج الخامس في 20 يناير عام 1936، بعدما أعطى له طبيبه برتراند داوسون، الفيكونت الأول داوسون من بن، حقنة ذو ‏‎»‎تركيبة قاتلة‎«‎‏ من ‏المورفين والكوكايين التي من المحتمل أن تكون عجلت بوفاته.[44] [45] ورث ابنه الأكبر، إدوارد أمير واليز، العرش كإدوارد الثامن. أصبحت ماري الملكة ‏الأم رسمياً، على الرغم أنها لم تستخدم ذلك اللقب وظلت معروفة بالملكة ماري. ‏

في نفس تلك السنة، تسبب إدوارد الثامن في أزمة دستورية عندما صرح برغبته في عقد الزواج بحبيبته الأمريكية المطلقة مرتين واليس سيمبسون. ‏كانت ماري تستنكر الطلاق لأنها كانت ضد تعاليم الكنيسة الأنجليكانية وكانت تعتبر أن السيدة سيمبسون كانت غير ملائمة كلياً لتكون زوجة ملك. ‏بعدما تلقى إخطار رئيس وزراء المملكة المتحدة، ستانلي بلدوين، وكذلك حكام المستعمرات الأنجليزية، بأنه لا يمكنه أن يبقى الملك ويتزوج واليس ‏سيمبسون، تنازل إدوارد عن العرش. على الرغم أنها كانت مخلصة وقدمت الدعم لابنها، لم تستوعب ماري لماذا تخلى إدوارد عن واجباته الملكية ‏لصالح مشاعره الشخصية.[46] قُدمت السيدة سيمبسون رسمياً للملك جورج الخامس والملكة ماري في البلاط،[47] ولكن فيما بعد رفضت الملكة أن تعاود ‏الألتقاء بها رسمياً أو على نحو خاص.[48] أعتبرت أنه من واجبها أن تقدم العون المعنوي لابنها الثاني، المتحفظ والمُتلَعثِم، الأمير ألبرت دوق يورك، ‏الذي ورث العرش بدلاً من إدوارد تحت مسمى جورج السادس. كانت أول ملكة بريطانية أرملة تحضر حفل تتويج.[49] تنازل إدوارد عن العرش لم يقلل ‏من حبها له، لكن لم تتردد في إظهار استنكارها للضررالذي في رأيها قام بالتسبب به للملكية.[50] [51]

الملكة ماري مع أحفادها، الأميرتين مارجريت و إليزابيث

كانت الملكة ماري مهتمة بتعليم أحفادها، الأميرة إليزابيث ومارجريت، وكانت معتادة على إصطحابهم في جولات حول لندن للمعارض الفنية ‏والمتاحف ‏‎—‎كان أباء الأميرتين نفسهم يعتبروه أمر غير مهم بسبب أنها ترهق نفسها في نظام تعليمي متطلب‎—‎‏.[52]

‏خلال الحرب العالمية الثانية، رغب إدوارد في أن تنتقل أمه من لندن، وعلى الرغم من أنها كانت مترددة، قررت في النهاية بأن ترحل وتعيش في ‏بيت بادمنتون في غلوسترشير، مع حفيدتها ماري سومرست، دوقة بوفورت، وهي الابنة الكبرى لأخيها اللورد كامبريدج.[53] تم نقل متعلقاتها الشخصية ‏في ثلاثين قطعة من الأمتعة. شغل طقم خدامها، المتكون من خمس وخمسين خادم، الجزء الأكبر من البيت حتى بعد الحرب، باستثناء الغرف الخاصة ‏للدوق والدوقة. الوحدين الذين تذمروا بسبب الترتيبات هم الخدم الملكي وذلك لأنهم وجدوا أن البيت صغيراً للغاية،[54] على الرغم من أن ماري سببت ‏في مضايقة بنت أخيها عندما طلبت منها أن تزيل نبات اللَبْلاَب المُتَسَلِّق القديم من الحائط، وذلك لأنها أعتبرته غير جذاب وخطير. من بادمنتون ‏قامت بمواصلة زيارة القوات والمصانع وتوجهت بجمع النفايات لدعم جهود الحرب؛ كانت معروفة بأنها معتادة على حمل الجنود الذين تجدهم في ‏عربتها خلال مسيرتها.[55] في أغسطس عام 1942، توفي ابنها الأصغر، الأمير جورج، دوق كنت، في حادث جوي بالقرب من أسكتلندا بينما كان في ‏خدمة نَشِطة لسلاح الجو الملكي.[56] عادت ماري أخيراً إلى بيت مارلبورو في يوليو عام 1945، عندما أنهت هزيمة ألمانيا النازية الحرب في أوروبا.‏

كانت ماري تك مُجمعة متحمسة للأشياء واللوحات المتعلقة بالملكية.[57] دفعت أكبر مبلغ على التقدير السوق عندما أشترت جواهر الإمبراطورة الأرملة ‏ماري من روسيا،[58] ودفعت حوالي ثلاث مرات المبلغ المقدر عندما أشترت زمرد عائلة كامبردج، عندما كانوا في حياززة الليدي كِلموري، حبيبة أخيها ‏المتوفي الأمير فرانسيسكو.[59] في 1924، أنشاء المهندس المعماري، السيد أدوين لوتنس، بيت دمى الملكة ماري لأجل مجموعتها من القطع الصغيرة.[60] ‏في الواقع، كانت موضع الإنتقاد بسبب الاستحواذ العنيف للتحف الفنية لأجل العائلة الملكية. في العديد من المرات عبرت لمُضيفنها والأشخاص ‏المعروفين أنها معجبة بشئ في حوزتهم، مع توقع أن يكونوا مستعدين لوهبه.[61] ساعدتها معرفتها الشاسعة و بحثها الشامل عن أعماق المجموعة ‏الملكية على تحديد التحف والأعمال الفنية الذين تم فقدانهم عبر السنوات،[62] بسبب أن العائلة الملكية كانت تُعير الكثير من الأغراض منذ الأجيال ‏السابقة. بمجرد أن حددت عن طريق قوائم الجرد القديمة التحف المفقودة والأشخاص الذين هم في حوزتهم، ألتمست منهم كتابة بأن يردوها.[63]

المراجع[عدل]

  1. ^ Lundy, Darryl. «Mary Prinzessin von Teck» The peerage.com. Consultado el 16 de agosto de 2010
  2. ^ أ ب Pope-Hennessy, p. 201
  3. ^ أ ب Prochaska
  4. ^ The Times (Londres), lunes 29 de julio de 1867 p. 12 col. E
  5. ^ أ ب Pope-Hennessy, p. 66
  6. ^ Pope-Hennessy, p. 45
  7. ^ Pope-Hennessy, p. 55
  8. ^ Pope-Hennessy, pp. 68, 76, 123
  9. ^ Pope-Hennessy, p. 68
  10. ^ Pope-Hennessy, pp. 36–37
  11. ^ Pope-Hennessy, p. 114
  12. ^ Pope-Hennessy, p. 112
  13. ^ Pope-Hennessy, p. 133
  14. ^ Pope-Hennessy, pp. 503–505
  15. ^ El abuelo materno de May, el príncipe Adolfo, duque de Cambridge, era hermano del príncipe Eduardo Augusto, duque de Kent, quien fue el padre de la reina Victoria, abuela materna de Alberto Víctor.
  16. ^ Edwards, p. 61
  17. ^ Sus damas de honor fueron las princesas Maud y Victoria de Gales, Victoria Melita, Alejandra y Beatriz de Sajonia-Coburgo-Gotha, Elena Victoria de Schleswig-Holstein, Margarita y Patricia de Connaught y Strathearn, y Alicia y Victoria Eugenia de Battenberg
  18. ^ أ ب Pope-Hennessy, p. 291
  19. ^ «England's Royal Wedding; Princess Mary of Teck Becomes The Duchess of York. Crowds of Loyal Britons Cheer the Woman Who May Yet Be Their Queen -- One of the Most Magnificent Pageants Ever Seen in the Streets of London -- Impressive Services in the Chapel Royal, St. James's Palace -- Bridal Presents Fit for an Empress.»
  20. ^ Wheeler-Bennett, pp. 16–17
  21. ^ Pope-Hennessy, p. 393
  22. ^ Windsor, pp. 24–25
  23. ^ Ziegler, p. 538
  24. ^ «We have changed our name» (en inglés). Queen Mary's Clothing Guild sitio web oficial. Consultado el 15 de junio de 2010.
  25. ^ Edwards, p. 115
  26. ^ Edwards, pp. 142–143
  27. ^ Edwards, p. 146
  28. ^ El conductor del coche de Alfonso XIII y más de una docena de espectadores murieron a causa de una bomba lanzada por el anarquista Mateo Morral.
  29. ^ Pope-Hennessy, p. 421
  30. ^ Pope-Hennessy, pp. 452–463
  31. ^ Edwards, pp. 182–193
  32. ^ Edwards, pp. 244–245
  33. ^ Edwards, p. 258
  34. ^ Edwards, p. 262
  35. ^ «The Royal Family name» (en inglés). The official website of The British Monarchy. Consultado el 5 de agosto de 2010.
  36. ^ «England's Royal Wedding; Princess Mary of Teck Becomes The Duchess of York. Crowds of Loyal Britons Cheer the Woman Who May Yet Be Their Queen -- One of the Most Magnificent Pageants Ever Seen in the Streets of London -- Impressive Services in the Chapel Royal, St. James's Palace -- Bridal Presents Fit for an Empress.» (en inglés). The New York Times. 7 de julio de 1893. Consultado el 1 de septiembre de 2010.
  37. ^ Duffy, Michael. «Who's Who - Prince Louis of Battenberg» (en inglés). firstworldwar.com. Consultado el 5 de agosto de 2010.
  38. ^ Lundy, Darryl. «Sir Adolphus Charles Cambridge, 1st Marquess of Cambridge» (en inglés). Thepeerage.com. Consultado el 1 de septiembre de 2010.
  39. ^ Pope-Hennessy, p. 511
  40. ^ Pope-Hennessy, p. 549
  41. ^ Edwards, p. 311
  42. ^ Gore, p. 243
  43. ^ The Times (Londres), miércoles 25 de marzo de 1953 p.
  44. ^ Watson, Francis (1986), «The Death of George V», History Today 36: 21–30
  45. ^ La buena reputación del doctor Bertrand Dawson se habría perdido de haberse sabido que cuando el rey sufría de insuficiencia cardiorrespiratoria en enero de 1936, le administró una combinación letal de morfina y cocaína en un momento en que el rey ya estaba en estado de coma. Su acción permaneció en secreto y la verdad salió a la luz 50 años después, cuando el diario privado del doctor, muerto en 1945, fue abierto. Como se refiere en:Ramsay, J H R. «A king, a doctor, and a convenient death». British Medical Journal 308: 1445. Consultado el 5 de septiembre de 2010.
  46. ^ Airlie, p. 200
  47. ^ Windsor, p. 255
  48. ^ Windsor, p. 334
  49. ^ Pope-Hennessy, p. 584
  50. ^ Edwards, p. 401 y Pope-Hennessy, p. 575
  51. ^ Prochaska
  52. ^ Edwards, p. 349
  53. ^ Pope-Hennessy, p. 596
  54. ^ Mosley, Charles (ed.) (2003), «Duque de Beaufort, 'Seat' section», Burke's Peerage & Gentry, 107th edition, vol. I p. 308
  55. ^ Pope-Hennessy, p. 600
  56. ^ «RAF Timeline 1942» (en inglés). Royal Air Force. Consultado el 5 de septiembre de 2010.
  57. ^ Pope-Hennessy, p. 412
  58. ^ Clarke, William (1995), The Lost Fortune Of The Tsars
  59. ^ Thomson, Mark (29 de agosto de 2005), Document – A Right Royal Affair, BBC Radio 4 Véase también Documentos de Kilmorey (D/2638), Archivo público de Irlanda del Norte.
  60. ^ Pope-Hennessy, pp. 531–534
  61. ^ Rose, p. 284
  62. ^ Pope-Hennessy, p. 414
  63. ^ Windsor, p. 238