محمد بن يوسف بن هود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
المتوكل على الله
محمد بن يوسف بن هود
حاكم الاندلس بعد الموحدين
نوع الحكم ملكي
الفترة 620 هـ - 635 هـ
Fleche-defaut-droite.png دولة الموحدين
محمد بن يوسف بن نصر Fleche-defaut-gauche.png
معلومات شخصية
الوفاة 635 هـ
المرية
الديانة مسلم سني
عائلة بنو هود

أبو عبد الله محمد بن يوسف بن هود الجذامي لقبه المتوكل على الله، ويعرف ابن هود، (توفي عام 1237)، ظهر في مرسية بالأندلس، وخرج على سلطان دولة الموحدين التي كانت تحكم الأندلس، وأعلن تبعيته للدولة العباسية، غير أن دولته لم يطل أمدها سوى تسع سنين وبضعه أشهر.

نسبه[عدل]

محمد بن يوسف بن محمد بن عبد العظيم بن أحمد بن سليمان - المستعين بن هود - بن محمد بن هود ، سليل الاسرة الشهيرة بالاندلس بنو هود وهم من قبيلة جذام من قحطان ، واسرة هود من السلالات الحاكمة الشهيرة بالاندلس زمن ملوك الطوائف وكانت تحكم سرقسطة ولاردة والشمال الشرقي من الاندلس المعروف بالثغر الاعلى .

فرناندو الثالث ملك قشتالة والخصم الاول لمحمد بن يوسف بن هود

ابن هود سلطان الاندلس الجديد[عدل]

قال أبي الوليد بن الحاج ، قال : لما قضى الله تعالى بهلاك الموحدين بالأندلس ، وذلك أنهم ابتلوا بالصلاح في الظاهر ، والأعمال الفاسدة في الباطن ، فأبغضهم الناس بغضا شديدا ، وتربصوا بهم الدوائر ، إلى أن لمع نجم ابن هود في سنة خمس وعشرين وستمائة بشرق الأندلس فقام الناس كلهم بدعوته ، وتعصبوا معه ، وقاتلوا الموحدين في البلدان ، وحصروهم في القلاع ، وقهروهم ، وقتلوا فيهم ، ونصر على الموحدين ، وخلصت الأندلس كلها له ، وفرح الناس به فرحا عظيما ، فلما تمهد أمره أنشأ غزوة للفرنج على مدينة ماردة (إسبانيا) بغرب الأندلس ، واستدعى الناس من الأقطار ، فانتدب الخلق له بجد واجتهاد وخلوص نية المرتزقة والمطوعة .

واجتمع عليه أهل الأندلس كلهم ، ولم يبق إلا من حبسه العذر ، فدخل بهم إلى الإفرنج ، فلما تراءى الجمعان وقعت الهزيمة على المسلمين أقبح هزيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكانت تلك الأرض مديسة بماء وعزق تسمرت فيها الخيل إلى آباطها ، وهلك الخلق ، وأتبعهم الفرنج بالقتل والأسر ولم يبق إلا القليل ، ورجع ابن هود في أسوأ حال إلى إشبيلية ، فنعوذ به من سوء المنقلب ، فلم تبق بقعة من الأندلس إلا وفيها البكاء والصياح العظيم والحزن الطويل ، فكانت إحدى هلكات الأندلس ، فمقت الناس ابن هود ، وصاروا يسمونه " المحروم " .

ولم يقدر أن يفعل مع الفرنج كبير فعل قط إلا مرة أخذ لهم غنما كثيرة جدا ، ثم قام عليه شعيب بن هلالة بلبلة ، فصالح ابن هود الأدفوش ملك القشتاليين على محاصرة لبلة ومعاونته على أن يعطيه قرطبة ، واتفقا على ذلك ، وقال له : لا يسوغ أن يدخلها الفرنج على البديهة ، وإنما تهمل أمرها ، وتخليها من حرس ، ووجه أنت الفرنج يتعلقون بأسوارها بالليل ويغدرون بها ، ففعلوا كذلك . ووجه ابن هود إلى واليه بقرطبة فأعلمه بذلك ، وأمره بضياعها من حيز الشرقية فجاء الفرنج ، فوجدوه خاليا ، فجعلوا السلالم واستووا على السور فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وكانت قرطبة مدينتين : إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العظمى ، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر ، فركب الجند وقالوا للوالي : اخرج بنا للملتقى ، فقال : اصبروا حتى يضحى النهار ، فلما أضحى ركب وخرج معهم ، فلما أشرف على الفرنج قال : ارجعوا حتى ألبس سلاحي ! فرجع بهم وهم يصدقونه ، وذا أمر قد دبر بليل ، فدخل الفرنج على أثرهم ، وانتشروا ، وهرب الناس إلى البلد ، وقتل خلق من الشيوخ والولدان والنسوان ، ونهب للناس ما لا يحصى .

وانحصرت المدينة العظمى بالخلق فحاصرهم الفرنج شهورا ، وقاتلوهم أشد القتال ، وعدم أهلها الأقوات ، ومات خلق كثير جوعا ، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش لعنه الله على أن يسلموها ويخرجوا بأمتعتهم كلها ، ففعل ، ووفى لهم ووصلهم إلى مأمنهم في سنة أربع وثلاثين وستمائة .

قلت : ولم يمتع بعدها ابن هود بل أخذه الله في سنة خمس فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام ، وهلك بالمرية جهز عليه من غمه وهو نائم ، وحمل إلى مرسية فدفن هناك ، ولم يمت حتى قوي أمر الموحدين وقام بعده محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر ، ودام الملك في ذريته .

وفي 1238، قـُتـِل في المرية، فانهارت مملكته. وظل أبناؤه يحكمون اشبيلية ومرسية حتى 1248 أو 1266، حين سقطت المدينتان في أيدي تاج قشتالة .

سفارة مُحمَّد المتوكل بن هود إلى فرناندو الثالث ملك قشتالة.

ثورة ابن هود على الموحدين وحلم ملك الاندلس[عدل]

ثار محمد بن بن يوسف هود بالصخيرات من عمل مرسية عنـد فشـل دولـة الموحديـن واختلاف أمراء بلنسية وذلك عند هلك المستنصر حاكم الموحدين سنة 620 هـ . وبايع الموحدون بمراكش لعمه المخلوع عبد الواحد بن أمير المؤمنين يوسف. وثار العادل ابن أخيـه المنصـور بمرسية ودخل في طاعة صاحب جيان عبد الله بن أبي حفص وخالفهمـا فـي ذلـك السيـد أبـو زيـد أخوه ابن محمد بن أبي حفص. وتفاقمت الفتنة وأستظهر كل علـى أمـره بالطاغيـة فرناندو الثالث ملك قشتالةونزلـوا لـه عن كثير من الثغور. وقلقت من ذلك ضمائر هل الأندلس فتصدر ابـن هـود هـذا للثـورة وهـو مـن أعقاب بني هود من ملوك الطوائف وكان يؤمل لها. وربما امتحنه الموحدون لذلك مرات فخرج في نفر من الأجناد سنة 625 هـ وجهز إليه والي مرسية يومئذ السيد أبو العباس بن أبي عمران موسى بن أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن عسراً فهزمهم. وزحف إلى مرسية فدخلها واعتقل السيد وخطب ل المستنصر بالله العباسي صاحب بغداد لذلك العهـد مـن بنـي العبـاس. وزحـف إليـه أبـو زيـد بـن محمـد بـن أبـي حفـص بـن عبد المؤمن من شاطبة وكـان واليـه بهـا فهزمه ابن هود ورجع إلى شاطبة واستجاش بالمأمون وهو يومئذ بإشبيلية بعد أخيـه العـادل فخـرج فـي العساكـر ولقيه ابن هود فانهزم وأتبعه إلى مرسية فحاصره مدة وامتنعت عليه فأقلع عنه ورجع إلى إشبيليه. ثم انتقض على السيد أبي زيد ببلنسية زيان ابن أبي الحملات مدافع ابن حجاج بن سعد بن مردنيـش وخـرج عنـه إلـى أبـدة وذلـك سنـة سـت وعشرين. وكان بنو مردنيش هؤلاء أهل عصابة وأولي بأس وقوة فتوقع أبو زيد اختلال أمره وبعـث إليـه ولاطفـه فـي الرجـوع فامتنـع فخـرج أبـو زيـد مـن بلنسيـه ولحـق بطاغيـة برشلونـة ودخـل في دين النصرانية. وبايعت أهل شاطبة لابن هود. ثم تابعه أهل جزيرة شقر حملهم عليها ولاتهم بنو عزيز بن يوسف عم زيان بن مردنيش. ثم بايعه أهل خبيان وأهل قرطبة ثم تسمى بأمير المسلمين وبايعه أهل إشبيليه عند رحيل المأمون عنها إلى مراكش وولى عليهم أخاه ونازعه زيان بن مردنيش وكانت بينهما ملاقاة انهزم فيها زيان سنة 629 هـ . وحاصره ابن هود ببلنسية ثم أقلع. ولقي الطاغية ملك القشتاليين على ماردة فانهزم ومحص الله المسلمين وانهزم بعدها أخرى على الكوس. ولم تزل غزواته مترددة في بلاد العدو كل سنة وحربه معهم سجالا والطاغية يلتقم الثغور والقواعد. ثـم استولـى ابـن هـود علـى الجزيرة الخضراء وجبل الفتح فرضتي المجاز على سبتة من يد السيد أبـي عمـران موسـى لمـا انتقـض على أخيه المأمون ونازله بسبتة فبايع هو لابن هود وأمكنه منها. ثم ثار بهـا اليناشتـي علـى مـا يذكـر. ثـم بويـع للسلطـان محمـد بـن يوسـف بـن نصـر سنـة 629 هـ بأرجونـة ودخلـت قرطبـة فـي طاعتـه ثـم قرفونـة. ثـم انتقض أهل إشبيلية وأخرجوا سالم بن هود وبايعـوا لابـن مـروان أحمد بن محمد الباجي وجهز عسكرا للقاء ابن الأحمر فانهزموا وأسر قائده. ثم اتفق الباجـي مـع ابـن الأحمـر علـى فتنـة ابـن هـود. وصالـح بـن هـود ملك القشتاليين علـى فعلتهـم علـى ألـف دينـار فـي كـل يـوم. ثـم صـارت قرطبـة إلـى ابن هود وزحف إلى الباجي وابن الأحمر فانهزم ونزل ابـن الأحمـر ظاهـر إشبيليـة. ثـم غـدر الباجـي فقتلـه وتولـى ذلـك صهـره واشقيلولة وزحف سالم بن هود ووصل خطـاب الخليفـة المستنصـر العباسـي إلـى ابـن هـود مـن بغـداد سنـة 631 هـ وفـد بـه أبـو علي حسن بن علي . وجاء بالراية والخلع والعهد ولقبـه المتوكـل. وقـدم عليـه بذلـك فـي غرناطة في يوم مشهود وبايع له ابن الأحمر. وعندما غدر ابن الأحمر بالباجي فر من إشبيلية شعيب بن صمد إلى البلد فاعتصم بها وتسمى المعتصم فحاصـره ابـن هـود وأخذهـا مـن يـده. ثـم خـرج الافرنج من كل جهة ونازلوا ثغور المسلمين وأحاطوا بهـم وانتهـت محلاتهـم علـى الثغـور إلـى سبع. ثم حاصر فرناندو الثالث ملك قشتالة مدينة قرطبة وغلب عليها سنة 633 هـ وبايـع أهـل إشبيليـة للرشيـد مـن بنـي عبـد المؤمـن. ثم زحف ابن الأحمر إلى غرناطة وملكها كما يذكر وبويع للرشيد سنة 637 هـ .

وفاته[عدل]

بعد أن ضاقت الاندلس بمحمد بن هود أتجه إلى وزيرة أبو محمد بن عبد الله بن محمـد بن عبد الملك الأموي الرميمي وكان في المرية جنوب الاندلس وكان ابن هود يدعوه ذو الوزارتين وتولى الرميمي المرية فلـم يـزل بهـا حتى قدم عليـه ابن هود سنـة 635 هـ واستقر عنده ، ثم هلك بالحمام ودفن بمرسية ويقال إن وزيرة الرميمي قتلـه .

مصادر ووصلات خارجية[عدل]