محور عصبي
| محور عصبي | |
|---|---|
| تفاصيل | |
| نوع من | إسقاط عصبون [1]، وليف عصبي |
| جزء من | عصبون، وعصب |
| FMA | 67308[2] |
| ن.ف.م.ط. | A08.675.542.145، وA11.284.180.075، وA11.671.501.145 |
| ن.ف.م.ط. | D001369 |
| تعديل مصدري - تعديل | |
المحور العصبي[3][4] أو محور العَصَب[5] أو محور العَصَبة[3][5] المِحوار[3][5][6][7] أو ليف العصبون[8] هو امتداد طويل ورفيع للعصبون أو الخلية العصبية عند الفقاريات، ينقل عادةً النبضات الكهربائية التي تُعرف باسم جهود الفعل بعيدًا عن جسم الخلية. تعد وظيفة المحوار نقل المعلومات إلى مختلف العصبونات والعضلات والغدد. في بعض العصبونات الحسية (العصبونات أحادية القطب الكاذبة)، مثل عصبونات اللمس والحرارة، تُدعى المحاور العصبية بالألياف العصبية الواردة وتنتقل النبضات الكهربائية على طول هذه المحاور من المحيط إلى جسم الخلية، ومن جسم الخلية إلى النخاع الشوكي على طول فرع آخر من نفس المحور العصبي.
يسبب الخلل في المحاور العصبية العديد من الاضطرابات العصبية الموروثة والمكتسبة، والتي يمكن أن تؤثر على كل من العصبونات المركزية والمحيطية. تُصنف الألياف العصبية في ثلاثة أنواع -مجموعة الألياف العصبية «إيه»، ومجموعة الألياف العصبية «بي» ومجموعة الألياف العصبية «سي». تُحاط المجموعتان «إيه» و«بي» بغمد النخاعين، أما المجموعة «سي» غير نخاعينية. تشمل هذه المجموعات الثلاث كلًا من الألياف الحسية والحركية. يوجد تصنيف آخر يركز على الألياف الحسية فقط، إذ تصنف في أربعة أنواع، النوع Ι والنوع ΙΙ والنوع ΙΙΙ والنوع ΙV.
يُعد المحوار واحدًا من نوعي الامتدادات السيتوبلازمية لجسم الخلية العصبية؛ أما النوع الآخر فهو التغصنات العصبية. يتمتع المحوار على عكس التغصنات بالعديد من الميزات، بما في ذلك الشكل (عادةً ما تكون التغصنات مستدقةً بينما تمتاز المحاوير بنصف قطر ثابت)، والطول (تقتصر التغصنات على منطقة صغيرة حول جسم الخلية بينما تكون المحاوير أطول بكثير) والوظيفة (تستقبل التغصنات الإشارات بينما تنقلها المحاوير). لا تملك بعض أنواع العصبونات محاور عصبيةً إذ تنقل إشاراتها عبر التغصنات. في بعض الأنواع، يمكن للمحاوير أن تنبثق من التغصنات العصبية التي تُعرف باسم التغصنات حاملة المحاوير. لا يمكن أن للعصبون أن يحتوي على أكثر من محوار واحد؛ ومع ذلك في بعض اللافقاريات مثل الحشرات أو العلق، يتكون المحوار أحيانًا في مناطق متعددة من العصبون، إذ تعمل بشكل أكثر أو أقل استقلاليةً عن بعضها البعض. يُغطى المحوار بغشاء يُعرف بغمد المحوار؛ وتُدعى السيتوبلازما في المحوار سيتوبلازم المحور العصبي. تتفرع معظم المحاوير، وتكون تفرعاتها غزيرةً في بعض الأحيان. تُسمى نهايات هذه التفرعات بالتغصنات الانتهائية. تُعرف النهاية المنتفخة للتغصنات الانتهائية بالنهاية المحورية التي ترتبط مع جسم عصبون آخر أو تغصناته لتشكل اتصالًا مشبكيًا. تتصل المحاوير مع الخلايا الأخرى –مع عصبونات أخرى عادةً لكن قد تتصل في بعض الأحيان مع خلايا عضلية أو غدية- في مواقع وصل تُدعى المشابك العصبية. في بعض الحالات، قد يشكل محور من عصبون ما تشابكًا مع تغصنات العصبون نفسه، ما يؤدي إلى تشكل مشبك يدعى (Autapse). في المشبك، يقع غشاء المحوار بالقرب من غشاء الخلية المستهدفة، وتعمل البنى الجزيئية الخاصة على نقل الإشارات الكهربائية أو الكهروكيميائية عبر الفجوة. تستمر بعض الموصلات المشبكية على طول المحوار وامتداده – تُسمى هذه الموصلات بالمشابك en passant («العابرة»)، ويمكن أن تصل أعدادها إلى مئات أو حتى آلاف المشابك على طول محوار واحد. تظهر المشابك الأخرى في أطراف نهايات الفروع المحورية العصبية.[9][10]
يستطيع محوار واحد، مع جميع تفرعاته، تعصيب أجزاء متعددة من الدماغ وتوليد آلاف النهايات المشبكية. تشكل مجموعة المحاور سبيلًا عصبيًا في الجهاز العصبي المركزي، وحزمةً عصبيةً في الجهاز العصبي المحيطي. في الثدييات المشيمية، يعد الجسم الثفني أكبر سبيل عصبي من المادة البيضاء في الدماغ، إذ يتكون من 200 مليون محور عصبي تقريبًا في الدماغ البشري.[11]
التشريح
[عدل | عدل المصدر]| المحوار |
|---|
الألياف العصبية هي خطوط النقل الرئيسية في الجهاز العصبي، وتشكل عند تجمعها الأعصاب في الجهاز العصبي المحيطي أو مسارات الأعصاب في الجهاز العصبي المركزي (CNS). تختلف أطوال الألياف العصبية بشكل كبير، فبعضها يمتد أكثر من متر، بينما يصل طول البعض الآخر إلى حوالي ملليمتر واحد فقط. أطول الألياف العصبية في جسم الإنسان هي ألياف العصب الوركي (الإنجليزية: Sciatic Nerve) الممتدة من قاعدة الحبل الشوكي إلى إصبع القدم الكبير. يختلف قطر الألياف العصبية أيضًا. معظم الألياف دقيقة جدًا ويبلغ قطرها حوالي ميكرومتر واحد (μm)، بينما يمكن أن تصل أكبر الألياف العصبية في الثدييات إلى 20 ميكرومتر. أما العصب العملاق للحبار (Squid giant axon) فهو متخصص في نقل الإشارات بسرعة كبيرة، ويصل قطره إلى حوالي ملليمتر واحد، أي بحجم رأس قلم رصاص صغير. تختلف التفرعات الطرفية للألياف العصبية (Axonal telodendria) أيضًا من عصب لآخر. الألياف في الجهاز العصبي المركزي غالبًا ما تظهر تفرعات متعددة مع العديد من نقاط التشابك العصبي (Synaptic end points)، بينما محور الخلايا الحبيبية في المخيخ يتميز بتفرع واحد على شكل حرف T، يمتد منه شعرتان متوازيتان. هذه التفرعات المعقدة تسمح بنقل الرسائل بشكل متزامن إلى عدد كبير من الخلايا العصبية المستهدفة في منطقة واحدة من الدماغ.
التغليف بالميالين
[عدل | عدل المصدر]
يوجد نوعان رئيسيان من المحاور العصبية في الجهاز العصبي: محاور عصبية مغلفة بالميالين وأخرى غير مغلفة بالميالين.[12] الميالين هو طبقة من مادة عازلة دهنية، تتكون من نوعين من الخلايا الدبقية: خلايا شوان (الإنجليزية: Schwann Cells) في الجهاز العصبي المحيطي والخلايا الدبقية قليلة التغصن (الإنجليزية: Oligodendrocytes) في الجهاز العصبي المركزي. على طول الألياف المغلفة بالميالين توجد فجوات منتظمة تُعرف باسم عقد رانفييه (الإنجليزية: Nodes of Ranvier)، التي تسمح بانتقال الإشارات الكهربائية بسرعة عالية عبر القفز الكهربائي (الإنجليزية: Saltatory conduction).
تشكل المحاور العصبية المغلفة بالميالين من الخلايا العصبية القشرية الجزء الأكبر من الأنسجة العصبية المسماة المادة البيضاء في الدماغ. يعطي الميالين المظهر الأبيض للأنسجة على النقيض من المادة الرمادية في القشرة المخية التي تحتوي على أجسام الخلايا العصبية. يُرى ترتيب مماثل في المخيخ. تتكون المسارات العصبية في الجهاز العصبي المركزي من حزم من المحاور الميالينية. حيث تُسمى هذه المسارات بالمفاصل العصبية عندما تعبر خط الوسط في الدماغ لربط المناطق المتقابلة. وأكبر هذه المفاصل هو الجسم الثفني الذي يربط بين نصفي الكرة المخية، ويحتوي على حوالي 20 مليون محور عصبي.[13]
يمكن تقسيم هيكل الخلية العصبية إلى منطقتين وظيفيتين منفصلتين (Functional compartments): جسم الخلية مع التغصنات (الإنجليزية: Dendrites)، وهو المسؤول عن استقبال المعلومات، والمنطقة المحورية (الإنجليزية: Axonal Region)، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات الكهربائية بعيدًا عن جسم الخلية.
لمحة تاريخية
[عدل | عدل المصدر]يرجع فضل اكتشاف المحور العصبي، عبر تمييزه عن التغصنات العصبية، إلى عالم التشريح الألماني أوتو فريدريش.[12] يعد كل من السويسري ألبرت فون كوليكر والألماني روبرت ريماك أول من حدد وميز القسم الأولي من المحوار. وهب كولكر للمحوار اسمه في عام 1896.[14] وصف لويس أنطوان رانفييه العقد والفجوات الممتدة على طول المحاور العصبية، إذ يُشار الآن إلى ميزات المحوار هذه باسم عقد رانفييه. اقترح عالم التشريح الإسباني سانتياغو رامون إي كاخال أن المحاوير تعد المكونات المخرجة للعصبونات ووصف وظيفتها.[12] طور جوزف إيرلنغر وهربرت غاسر في وقت سابق نظام التصنيف الخاص بالألياف العصبية المحيطية، استنادًا على سرعة توصيل الإشارات في المحور العصبي، ومستوى تغليفه بالميلين، وحجمه. بالإضافة إلى ذلك، استخدم آلن هودجكين وأندرو هكسلي محورًا عصبيًا كبيرًا لحبار (1939) وحصلوا بحلول عام 1952 على وصف كمي كامل للأساس الأيوني في جهد الفعل، ما أدى إلى صياغة نموذج هودجكين-هكسلي. مُنح كل منهما لاحقًا جائزة نوبل لعام 1963 بفضل هذا العمل. تمدد استخدام هذه الصيغ التي توضح التوصيل المحوري العصبي إلى الفقاريات عن طريق معادلات فرانكنهاوزر-هكسلي. تطور الفهم العلمي للأساس الكيميائي الحيوي لانتشار جهد الفعل ليشمل العديد من التفاصيل حول القنوات الأيونية الفردية.[15]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Gene Ontology release 2019-10-07 (ط. 2019-10-07)، 7 أكتوبر 2019، QID:Q70472376
- ↑ نموذج تأسيسي في التشريح، QID:Q1406710
- 1 2 3 يوسف حتي؛ أحمد شفيق الخطيب (2011). قاموس حتي الطبي الجديد: طبعة جديدة وموسعة ومعززة بالرسوم إنكليزي - عربي مع ملحقات ومسرد عربي - إنكليزي (بالعربية والإنجليزية) (ط. الأولى). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. ص. 93. ISBN:978-9953-86-883-7. OCLC:868913367. QID:Q112962638.
- ↑ نزار مصطفى الملاح (د.ت.)، معجم الملاح في مصطلحات علم الحشرات (بالعربية والإنجليزية)، الموصل: جامعة الموصل، ص. 97، QID:Q118929029
{{استشهاد}}: تحقق من التاريخ في:|publication-date=(مساعدة) - 1 2 3 محمد مرعشي (2003). معجم مرعشي الطبي الكبير (بالعربية والإنجليزية). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. ص. 963. ISBN:978-9953-33-054-9. OCLC:4771449526. QID:Q98547939.
- ↑ محمد هيثم الخياط (2009). المعجم الطبي الموحد: إنكليزي - فرنسي - عربي (بالعربية والإنجليزية والفرنسية) (ط. الرابعة). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، منظمة الصحة العالمية. ص. 206. ISBN:978-9953-86-482-2. OCLC:978161740. QID:Q113466993.
- ↑ قاسم سارة (2013). محمد حسان ملص (المحرر). معجم أكاديميا الطبي الجديد (بالعربية والإنجليزية). مراجعة: محمد الدبس (ط. 1). بيروت: أكاديميا إنترناشيونال. ص. 68. ISBN:978-9953-37-092-7. OCLC:1164356572. QID:Q112637909.
- ↑ المعجم الموحد لمصطلحات علم الأحياء، سلسلة المعاجم الموحدة (8) (بالعربية والإنجليزية والفرنسية)، تونس: مكتب تنسيق التعريب، 1993، ص. 43، OCLC:929544775، QID:Q114972534
- ↑ Yau KW (ديسمبر 1976). "Receptive fields, geometry and conduction block of sensory neurones in the central nervous system of the leech". The Journal of Physiology. ج. 263 ع. 3: 513–38. DOI:10.1113/jphysiol.1976.sp011643. PMC:1307715. PMID:1018277.
- ↑ Squire، Larry (2013). Fundamental neuroscience (ط. 4th). Amsterdam: Elsevier/Academic Press. ص. 61–65. ISBN:978-0-12-385-870-2.
- ↑ Luders E، Thompson PM، Toga AW (أغسطس 2010). "The development of the corpus callosum in the healthy human brain". The Journal of Neuroscience. ج. 30 ع. 33: 10985–90. DOI:10.1523/JNEUROSCI.5122-09.2010. PMC:3197828. PMID:20720105.
- 1 2 3 Debanne D، Campanac E، Bialowas A، Carlier E، Alcaraz G (أبريل 2011). "Axon physiology" (PDF). Physiological Reviews. ج. 91 ع. 2: 555–602. DOI:10.1152/physrev.00048.2009. PMID:21527732. S2CID:13916255. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2023-05-29.
- ↑ Debanne, Dominique; Campanac, Emilie; Bialowas, Andrzej; Carlier, Edmond; Alcaraz, Gisèle (2011-04). "Axon Physiology". Physiological Reviews (بالإنجليزية). 91 (2): 555–602. DOI:10.1152/physrev.00048.2009. ISSN:0031-9333.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: تحقق من التاريخ في:|تاريخ=(help) - ↑ Finger S (1994). Origins of neuroscience: a history of explorations into brain function. Oxford University Press. ص. 47. ISBN:978-0-19-514694-3. OCLC:27151391.
Kölliker would give the "axon" its name in 1896.
- ↑ Debanne D، Campanac E، Bialowas A، Carlier E، Alcaraz G (أبريل 2011). "Axon physiology". Physiological Reviews. ج. 91 ع. 2: 555–602. DOI:10.1152/physrev.00048.2009. PMID:21527732. مؤرشف من الأصل في 2020-03-09.