مدار الفوضى، تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف (كتاب)
| مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف | |
|---|---|
| Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence | |
غلاف الترجمة العربية الصادرة ضمن سلسلة عالم المعرفة | |
| معلومات الكتاب | |
| المؤلف | كريستيان بارينتي |
| البلد | |
| اللغة | الإنجليزية |
| الناشر | نيشن بوكس |
| تاريخ النشر | 2011 |
| مكان النشر | نيويورك |
| النوع الأدبي | تحقيق صحفي، دراسات بيئية وسياسية |
| الموضوع | تغير المناخ، العنف السياسي، الأمن القومي |
| التقديم | |
| نوع الطباعة | مطبوع |
| عدد الصفحات | 306 |
| ترجمة | |
| المترجم | سعد الدين خرفان |
| تاريخ النشر | أبريل 2014 |
| الناشر | المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب |
| المواقع | |
| ردمك | 978-1-56858-662-5 |
| تعديل مصدري - تعديل | |
مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف (الإنجليزية: Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence) كتاب في الصحافة الاستقصائية والدراسات البيئية والسياسية للصحفي والباحث الأمريكي كريستيان بارينتي، صدر باللغة الإنجليزية سنة 2011 عن دار نيشن بوكس في نيويورك. يبحث الكتاب في العلاقة بين تغير المناخ والفقر والعنف السياسي، من خلال تقارير ميدانية أجراها المؤلف في عدد من الدول الواقعة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.[1]
يستخدم بارينتي عبارة «مدار الفوضى» للدلالة على حزام من الدول الواقعة في المناطق المدارية وشبه المدارية، بين مدار السرطان ومدار الجدي، يجمع بينها تاريخ استعماري واضطرابات سياسية وفقر واعتماد واسع على الزراعة والموارد الطبيعية. ويرى أن هذه الظروف تجعل مجتمعات المنطقة أكثر عرضة للآثار الاجتماعية والسياسية للجفاف والفيضانات واختلال مواسم الأمطار والظواهر الجوية المتطرفة.[2]
لا يذهب الكتاب إلى أن تغير المناخ يؤدي آليًا إلى الحرب، بل يقدم مفهوم «التقارب الكارثي»، ويقصد به تفاعل ثلاثة عوامل: تغير المناخ، وإرث الصراعات والتدخلات العسكرية خلال الحرب الباردة، وآثار إعادة الهيكلة الاقتصادية القائمة على سياسات النيوليبرالية. ويؤدي تفاعل هذه العوامل، بحسب المؤلف، إلى إضعاف قدرة المجتمعات والدول على مواجهة الأزمات البيئية بوسائل سلمية وعادلة.[3]
صدرت الترجمة العربية، التي أنجزها سعد الدين خرفان، في أبريل 2014 ضمن العدد 411 من سلسلة عالم المعرفة التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.[4]
خلفية التأليف
[عدل | عدل المصدر]اعتمد الكتاب على أكثر من ست سنوات من البحث والسفر إلى مناطق تشهد حروبًا واضطرابات سياسية وأزمات بيئية. وأجرى بارينتي مقابلات مع مزارعين ورعاة ولاجئين ومقاتلين ومسؤولين حكوميين وعسكريين وباحثين، وربط شهاداتهم بالبيانات المتعلقة بالمناخ والزراعة والأمن والتنمية.[5]
جاء الكتاب في سياق تنامي اهتمام المؤسسات العسكرية والأمنية بآثار تغير المناخ في الاستقرار السياسي. ويعرض بارينتي تقارير أصدرتها مؤسسات أمريكية وأوروبية حول احتمال مساهمة التغير المناخي في زيادة النزاعات والنزوح والضغط على الموارد، لكنه ينتقد معالجة هذه الآثار بوصفها مشكلات أمنية تتطلب عسكرة الحدود وتوسيع عمليات مكافحة التمرد.[2]
ينطلق المؤلف من التمييز بين مفهومين أساسيين في السياسات المناخية: «التخفيف»، أي خفض انبعاثات غازات الدفيئة للحد من شدة تغير المناخ؛ و«التكيف»، أي تعديل المجتمعات والاقتصادات والبنى الأساسية لمواجهة الآثار التي لم يعد من الممكن تجنبها. ويرى أن بعض الدول الغنية تميل إلى اعتماد صورة أمنية من التكيف تقوم على حماية حدودها وإدارة تدفقات اللاجئين والاستعداد للاضطرابات، بدل مساعدة المجتمعات المعرضة للخطر على بناء قدرتها على الصمود.[3]
أطروحة الكتاب
[عدل | عدل المصدر]تقوم أطروحة الكتاب على أن تغير المناخ لا يعمل في فراغ اجتماعي أو سياسي. فالجفاف أو الفيضان لا يتحول بالضرورة إلى حرب، وإنما تختلف نتائجه باختلاف قوة المؤسسات العامة وتوزيع الموارد ودرجة المساواة ووجود آليات سلمية لمعالجة النزاعات.[3]
في المجتمعات التي تتوفر فيها مؤسسات فعالة وشبكات أمان اجتماعي وبنى أساسية متينة، يمكن التعامل مع الصدمات البيئية بواسطة التخطيط والتعويض والتعاون. أما في الدول التي أضعفتها الحروب والديون وسياسات التقشف والفساد والانقسامات الاجتماعية، فقد تؤدي الصدمة نفسها إلى النزوح وانهيار مصادر الدخل وتنامي الاقتصاد غير الرسمي وعودة الجماعات المسلحة.[1]
ويؤكد بارينتي أن الكتاب لا يهدف إلى تقديم المناخ سببًا وحيدًا للعنف، بل إلى بيان كيف يعمل بوصفه «مضاعفًا للتهديدات» أو عاملًا يزيد حدة الأزمات السابقة. وقد لخّصت عروض عربية للكتاب هذه الفكرة بالقول إن المؤلف لا يعزو الصراعات كلها إلى المناخ، وإنما يضعه إلى جانب إرث الحرب الباردة والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية ضمن ما يسميه التقارب الكارثي.[6]
مفهوم مدار الفوضى
[عدل | عدل المصدر]يشمل «مدار الفوضى» في الكتاب حزامًا واسعًا من الدول التي تقع تقريبًا بين مداري السرطان والجدي. ويصفها بارينتي بأنها دول ما بعد استعمارية تعتمد قطاعات كبيرة من سكانها على الزراعة وصيد الأسماك والرعي، ولذلك تتأثر مباشرة بتغير درجات الحرارة وأنماط الأمطار وتوافر المياه.[2]
شهدت دول كثيرة في هذا الحزام أيضًا صراعات بالوكالة وانقلابات وتدخلات عسكرية خلال الحرب الباردة. ثم خضعت منذ ثمانينيات القرن العشرين لبرامج الخصخصة وتقليص الإنفاق العام وتحرير الأسواق. ويرى بارينتي أن اجتماع هذه العوامل أضعف مؤسسات الدولة والخدمات العامة في اللحظة التي بدأت فيها آثار تغير المناخ تفرض ضغوطًا إضافية.[3]
لا يطابق المصطلح منطقة جغرافية ذات حدود ثابتة، ولا يعني أن جميع الدول المدارية تعاني الأوضاع نفسها. فهو إطار تحليلي يجمع الحالات التي يرى المؤلف أنها تُظهر تداخل الهشاشة السياسية والاقتصادية مع الصدمات المناخية.[7]
التقارب الكارثي
[عدل | عدل المصدر]يعرّف بارينتي «التقارب الكارثي» بأنه التقاء الأزمات البيئية بثلاثة عناصر مترابطة:
- إرث العنف والتسليح والانقسامات التي خلفتها الحرب الباردة.
- إضعاف الدولة والخدمات العامة تحت تأثير برامج إعادة الهيكلة النيوليبرالية.
- الصدمات الناتجة عن تغير المناخ، مثل الجفاف والفيضانات واختلال مواسم الأمطار.[3]
يؤدي هذا التقارب إلى إضعاف المجتمعات الريفية، وفقدان مصادر الدخل، وتزايد الهجرة إلى المدن، وتوسع الأحياء العشوائية، واحتدام التنافس على الأراضي والمياه والوظائف. وقد تستغل الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة هذه الظروف لتجنيد الأفراد أو توسيع نشاطها.[2]
لا يرى المؤلف أن الفقراء أو المتضررين من المناخ يتحولون بطبيعتهم إلى العنف، بل يركز على الظروف السياسية التي تحدد طريقة الاستجابة. ويعارض لذلك التفسيرات الحتمية التي تجعل المناخ سببًا مباشرًا للحرب من دون دراسة التاريخ السياسي وتوزيع السلطة والثروة.[8]
محتوى الكتاب
[عدل | عدل المصدر]يتنقل بارينتي بين عدد من الحالات في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وتشمل الدول التي يركز عليها بدرجات متفاوتة كينيا وأوغندا والصومال وأفغانستان وقيرغيزستان والهند وباكستان والبرازيل والمكسيك.[9]
إفريقيا الشرقية
[عدل | عدل المصدر]يبدأ الكتاب بحادثة مقتل الراعي الكيني إيكارو لورومان، ويستخدمها مدخلًا إلى دراسة العنف المرتبط بغارات الماشية في المناطق الجافة من كينيا. ويربط المؤلف بين تراجع الأمطار وفقدان المراعي وانتشار الأسلحة النارية وتحول الغارات التقليدية إلى مواجهات أشد فتكًا.[4]
يناقش بارينتي تغير أنماط الأمطار الموسمية في شرق إفريقيا، وأثر الجفاف في الرعاة والمزارعين، لكنه يربط هذه العوامل بتاريخ أوسع من تهميش المناطق الريفية وضعف الدولة وانتشار السلاح. فالجفاف، بحسب تحليله، يرفع مستوى الضغط، بينما تحدد المؤسسات السياسية والاجتماعية ما إذا كانت الأزمة ستؤدي إلى التعاون أو العنف.[2]
يمتد التحليل إلى تاريخ بناء الدول في شرق إفريقيا، ولا سيما أثر الحدود الاستعمارية وأنظمة الحكم غير المتكافئة وتدخلات الحرب الباردة. ويعرض المؤلف الصومال بوصفه مثالًا على اجتماع انهيار الدولة والجفاف والتدخل الخارجي واقتصاد الحرب.[1]
ينتقد بارينتي مفهوم «الدولة الفاشلة» عندما يُستخدم لفصل انهيار الدولة عن تاريخ التدخلات الدولية والسياسات الاقتصادية. ويرى أن هذا الوصف قد يحول المجتمعات المتضررة إلى تهديدات أمنية، من دون معالجة الأسباب التي أضعفت مؤسساتها.[2]
أفغانستان
[عدل | عدل المصدر]يتناول الكتاب التاريخ البيئي والاقتصادي للحرب في أفغانستان. ويربط بين الجفاف وفقدان المحاصيل والديون الريفية والتوسع في زراعة خشخاش الأفيون. وقد تصبح زراعة المخدرات، في ظل غياب بدائل اقتصادية، وسيلةً للبقاء ومصدرًا لتمويل شبكات مسلحة وسياسية.[4]
يعيد بارينتي هذه التطورات إلى تاريخ أطول يشمل التدخل السوفيتي، ودعم الولايات المتحدة وحلفائها للمجاهدين خلال الحرب الباردة، والحرب الأهلية، ثم التدخل العسكري الغربي بعد سنة 2001. ومن ثم لا يقدم الجفاف سببًا منفردًا للحرب، بل عاملًا يفاقم نظامًا من العنف والاقتصاد غير الرسمي وضعف مؤسسات الدولة.[3]
قيرغيزستان
[عدل | عدل المصدر]يستخدم المؤلف قيرغيزستان مثالًا على هشاشة دول آسيا الوسطى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فقد أدى تفكك الاقتصاد الموجّه وتراجع الخدمات العامة والبطالة إلى إضعاف قدرة المجتمع على التعامل مع أزمات المياه والزراعة والطاقة.[4]
ويبحث الكتاب في العلاقة بين اختلال الموارد والأزمات الاقتصادية والتوترات الاجتماعية، مع التأكيد أن الظروف البيئية لا تفسر وحدها الاضطرابات، بل تتفاعل مع الفساد وعدم المساواة وضعف الدولة.[2]
الهند وباكستان
[عدل | عدل المصدر]يناقش بارينتي اعتماد الهند وباكستان على مياه الأنهار التي تنبع من جبال الهيمالايا، وما يمكن أن يسببه ذوبان الجليد وتغير الأمطار الموسمية من اضطراب في تدفق المياه. ويكتسب الموضوع أهمية سياسية خاصة بسبب التنافس بين الدولتين وامتلاكهما أسلحة نووية.[4]
لا يتنبأ المؤلف بحرب حتمية على المياه، لكنه يوضح أن تغير المناخ يضيف ضغطًا جديدًا إلى العلاقات المتوترة القائمة. ويؤكد أن التعاون وإدارة الأنهار المشتركة يمكن أن يقللا المخاطر، بينما يؤدي غياب الثقة والاستثمار في التكيف إلى زيادتها.[2]
الماويون في الهند
[عدل | عدل المصدر]يدرس بارينتي انتشار التمرد الماوي في أجزاء من الهند، ولا سيما المناطق الريفية التي تعاني الفقر والجفاف ونزع ملكية الأراضي. ويربط بين الأزمات الزراعية وديون الفلاحين وتراجع الدعم الحكومي وبين قدرة الحركات المسلحة على اكتساب التأييد أو تجنيد المقاتلين.[4]
ويقدم الحالة الهندية مثالًا على تفاعل تغير المناخ مع سياسات التنمية والتعدين والاستيلاء على الموارد. فالمشكلة، في رأيه، لا تكمن في الجفاف وحده، بل في توزيع تكاليف الأزمة ومنافع النمو الاقتصادي بين الفئات الاجتماعية.[2]
البرازيل
[عدل | عدل المصدر]ينتقل الكتاب إلى البرازيل لبحث الصلة بين الجفاف في المنطقة الشمالية الشرقية والهجرة إلى مدن مثل ريو دي جانيرو. ويصف انتقال السكان الفقراء إلى الأحياء العشوائية، حيث يواجهون نقص الخدمات والبطالة وعنف شبكات المخدرات وقوات الأمن.[9]
لا يعزو بارينتي الجريمة الحضرية مباشرة إلى المناخ، بل يرسم سلسلة من العلاقات تبدأ بتدهور سبل العيش الريفية، ثم الهجرة إلى المدن، فالتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وأخيرًا نمو الاقتصادات غير الرسمية والمسلحة. كما يربط سياسات الشرطة بتاريخ القمع السياسي خلال فترة الحكم العسكري.[2]
المكسيك والحدود الأمريكية
[عدل | عدل المصدر]يبحث الفصل المتعلق بالمكسيك في علاقة الجفاف وتراجع الزراعة الريفية بسياسات التجارة الحرة والهجرة وتجارة المخدرات. ويرى المؤلف أن تحرير تجارة المنتجات الزراعية زاد تعرض صغار المزارعين للمنافسة، في وقت جعل فيه تغير المناخ الزراعة أكثر اضطرابًا.[9]
يناقش الكتاب انتقال العمال نحو المدن الصناعية أو الحدود الأمريكية بحثًا عن فرص العمل، وتوسع شبكات تهريب البشر والمخدرات في البيئات التي ضعفت فيها البدائل الاقتصادية. كما يتناول عنف حرب المخدرات في شمال المكسيك بوصفه نتيجة لتفاعل الاقتصاد غير المشروع وفساد الدولة والطلب الأمريكي على المخدرات والأسلحة.[2]
ويتتبع بارينتي الاستجابة الأمريكية للهجرة المناخية والاقتصادية، منتقدًا عسكرة الحدود والخطاب المعادي للمهاجرين. ويرى أن الدول الغنية تميل إلى التعامل مع نتائج الأزمة بوصفها تهديدًا أمنيًا، بدل الإسهام في معالجة أسبابها المناخية والاقتصادية.[9]
التكيف المسلح
[عدل | عدل المصدر]يستخدم بارينتي مفهوم «التكيف المسلح» لوصف السياسات التي تتعامل بها الدول الغنية مع آثار تغير المناخ عن طريق الأدوات العسكرية والأمنية. وتشمل هذه السياسات تشديد الحدود، والاستعداد لتدفقات اللاجئين، وتوسيع المراقبة، وتدريب القوات على مكافحة التمرد في الدول الهشة.[2]
يعرض المؤلف دراسات وتقارير صادرة عن مؤسسات دفاعية غربية تصف تغير المناخ بأنه «مضاعف للتهديدات». وهو لا يعترض على الاعتراف بالمخاطر الأمنية، لكنه ينتقد الاستنتاج القائل إن الحل هو إدارة الفوضى بالقوة بدل خفض الانبعاثات والاستثمار في التنمية والتكيف الاجتماعي.[1]
ويرى أن التكيف المسلح قد ينتج دائرة مغلقة: تؤدي الأزمات البيئية إلى نزوح واضطراب، فتواجهها الحكومات بالقمع والعسكرة، وهو ما يفاقم ضعف المؤسسات ويزيد احتمالات العنف في الأزمات التالية.[3]
الحلول المقترحة
[عدل | عدل المصدر]يؤكد بارينتي أن الحد من الانبعاثات يظل الحل الأهم، حتى مع ضرورة التكيف مع الآثار التي أصبحت قائمة بالفعل. ويدعو إلى إزالة الكربون من الاقتصاد عن طريق التحول إلى مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.[3]
أما على مستوى التكيف، فيدعو إلى الاستثمار في الخدمات العامة والزراعة المستدامة وإدارة المياه والبنية الأساسية والحماية الاجتماعية. ويرى أن الدول والمجتمعات الأكثر مساواة وقدرة مؤسسية تكون أكثر استعدادًا لمواجهة الكوارث دون الانزلاق إلى النزاع.[2]
يربط المؤلف السياسة المناخية بالعدالة الدولية؛ فالدول الصناعية مسؤولة عن القسم الأكبر من الانبعاثات التاريخية، في حين تتحمل المجتمعات الفقيرة جانبًا كبيرًا من الأضرار. ولذلك يرى أن تمويل التكيف ونقل التكنولوجيا ودعم التنمية ليست أعمالًا خيرية، بل جزء من مسؤولية سياسية وتاريخية.[2]
فصول الكتاب
[عدل | عدل المصدر]تنقسم الترجمة العربية إلى أربعة أجزاء تتبع انتقال البحث بين المناطق الجغرافية المختلفة:[4]
الجزء الأول: آخر دعوة إلى الأوهام
[عدل | عدل المصدر]- من قتل إيكارو لورومان؟
- المتنبئون العسكريون.
- حرب من أجل كوكب صغير: التكيف كأسلوب لمكافحة التمرد.
الجزء الثاني: إفريقيا
[عدل | عدل المصدر]- الجغرافيا السياسية لغارة على قطيع.
- الأمطار الموسمية ونقاط التحول.
- صعود دول إفريقيا الشرقية وسقوطها.
- النبوءة الصومالية.
- تنظير الدول الفاشلة.
الجزء الثالث: آسيا
[عدل | عدل المصدر]- مخدرات وجفاف وجهاد: التاريخ البيئي للحرب الأفغانية.
- حرب المناخ الصغيرة في قيرغيزستان.
- الهند وباكستان: الجليديات والأنهار والعمل غير المنتهي.
- ثوار الجفاف في الهند.
الجزء الرابع: أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة
[عدل | عدل المصدر]- وجع ريو: من الطقس العنيف إلى «كوكب العشوائيات».
- الجلجثة المكسيكية: لاجئو المناخ والتجارة الحرة والحرب المجاورة.
ويُختتم الكتاب بمناقشة الاستجابة الأمريكية للهجرة وعسكرة الحدود، ثم بالحلول القائمة على خفض الانبعاثات وإعادة بناء القدرة الاجتماعية والمؤسسية على التكيف.[9]
الترجمة العربية
[عدل | عدل المصدر]نشر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الترجمة العربية في الكويت ضمن العدد 411 من سلسلة عالم المعرفة. أنجز الترجمة سعد الدين خرفان، وهو أكاديمي ومترجم سوري متخصص في العمارة والتخطيط والتنمية المستدامة.[4]
يقع الإصدار العربي في 319 صفحة، ويتضمن مقدمة المؤلف وأجزاء الكتاب الأربعة وهوامشه. وقد حافظ العنوان العربي على الاستعارة الجغرافية الواردة في العنوان الأصلي، إذ ترجم الإنجليزية: Tropic of Chaos إلى «مدار الفوضى».[10]
الاستقبال النقدي
[عدل | عدل المصدر]وصفت مجلة Kirkus Reviews الكتاب بأنه تحليل صارم للطريقة التي تواجه بها بعض أكثر الدول ضعفًا، والتي تحمل تاريخًا من الكوارث السياسية والاقتصادية، أزمة تغير المناخ الجديدة. ورأت أن المؤلف يقدم نظرة قاتمة إلى أزمة عالمية مقبلة، مع توجيه نقد شديد إلى دور السياسات الأمريكية.[11]
ركزت مراجعة منشورة في موقع Grist على الجمع بين التقارير الميدانية والتحليل السياسي، وعلى تتبع الكتاب للعلاقة بين الجفاف والتصحر والفيضانات من جهة، والمجاعات والنزوح والعنف والقمع الحكومي من جهة أخرى. كما أشارت إلى اتساع النطاق الجغرافي للكتاب ليشمل إفريقيا وآسيا والبرازيل والمكسيك والحدود الأمريكية.[9]
وصفت مراجعة في دورية International Criminal Justice Review العمل بأنه نص يتناول قضايا المناخ والعنف والسياسات الأمنية من خلال عدد كبير من الحالات والمصادر. وأشارت المراجعة إلى كثافة المادة الأكاديمية والاختصارات، بما قد يجعل القراءة أكثر ملاءمة للدارسين والباحثين من القارئ الذي يبحث عن مدخل مبسط إلى الموضوع.[7]
وأشادت مراجعات أخرى بمحاولة الكتاب تجنب الحتمية المناخية، أي الافتراض أن ارتفاع درجات الحرارة أو نقص الأمطار يؤديان وحدهما إلى الحرب. وتكمن قوة تحليله، وفق هذه القراءات، في ربط الظواهر الطبيعية بتاريخ الاستعمار والحرب الباردة والاقتصاد السياسي المعاصر.[12]
في المقابل، يثير اتساع النطاق الجغرافي للكتاب إشكالية جمع حالات متباينة ضمن إطار واحد. فالصراعات في الصومال وأفغانستان والهند والبرازيل والمكسيك لها تواريخ ومؤسسات مختلفة، ولا يمكن تفسيرها جميعًا بالوزن نفسه للعوامل المناخية والاقتصادية. ويعرض بارينتي هذه الحالات بوصفها أمثلة على آلية مشتركة، مع إقراره بأن تغير المناخ ليس سببًا منفردًا أو كافيًا للعنف.[7]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 4 "Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence" (بالإنجليزية). Bold Type Books. Archived from the original on 2023-03-23. Retrieved 2026-08-17.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 Parenti, Christian (2011). Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence (بالإنجليزية). New York: Nation Books. pp. 7–11. ISBN:9781568586625.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 Parenti, Christian (2011). Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence (بالإنجليزية). New York: Nation Books. pp. 5–17. ISBN:9781568586625.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 بارينتي، كريستيان (2014). مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف. عالم المعرفة. ترجمة: سعد الدين خرفان. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. ص. 319.
- ↑ "Inside the Tropic of Chaos: Christian Parenti with Theodore Hamm". The Brooklyn Rail (بالإنجليزية). Jul 2011. Archived from the original on 2024-09-10. Retrieved 2026-08-17.
- ↑ "الجغرافيا الجديدة للعنف في كتاب «مدار الفوضى»". الثورة. 10 يوليو 2014. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-17.
- 1 2 3 Jacoby, Linda S. (2013). "Book Review: Tropic of Chaos: Climate Change and the New Geography of Violence". International Criminal Justice Review (بالإنجليزية). 23 (2): 207–209. DOI:10.1177/1057567713481038.
- ↑ "Tropic of Chaos: Christian Parenti Interviewed". Social Text (بالإنجليزية). 7 Oct 2011. Archived from the original on 2026-05-12. Retrieved 2026-08-17.
- 1 2 3 4 5 6 "Tropic of Chaos: A Book Review". Grist (بالإنجليزية). 29 Jul 2011. Archived from the original on 2026-03-10. Retrieved 2026-08-17.
- ↑ "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف". فهرس مكتبة جامعة دار الكلمة. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-17.
- ↑ "Tropic of Chaos". Kirkus Reviews (بالإنجليزية). 1 Jul 2011. Archived from the original on 2023-02-18. Retrieved 2026-08-17.
- ↑ "Review: Tropic of Chaos—Climate Change and the New Geography of Violence". Climate & Capitalism (بالإنجليزية). 14 Sep 2011. Archived from the original on 2025-10-14. Retrieved 2026-08-17.
وصلات خارجية
[عدل | عدل المصدر]- صفحة الكتاب لدى الناشر.
- مناقشة كريستيان بارينتي للكتاب ضمن أرشيف معهد الدراسات الدولية.
- بيانات الترجمة العربية في فهرس مكتبة جامعة دار الكلمة.
