مدرسة طليطلة للمترجمين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Crystal Clear app clock.png
رجاء لا تحرر هذه الصفحة إذا وجدت هذه الرسالة. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة. إن لم ترَ أي عملية تحرير حديثة، فبإمكانك إزالة القالب. (وضع هذا القالب لتفادي تضارب التحرير؛ رجاء أزله بين جلسات التحرير لتتيح للآخرين الفرصة لتطوير المقالة).


مدرسة طليطلة للمترجمين
صورة معبرة عن مدرسة طليطلة للمترجمين

معلومات
التأسيس القرن الثاني عشر
الموقع الجغرافي
المدينة طليطلة
الرمز البريدي 45001 إلى 45009
البلد إسبانيا
الإدارة
النائب ش
إحصاءات
أساتذة

مدرسة طليطلة للمترجمين[1] (بالإسبانية: Escuela de Traductores de Toledo) مؤسسة بحثية تقع في مدينة طليطلة، تابعة لجامعة كاستيا لا مانتشا، وتوجه نشاطها إلى إعداد مترجمي اللغة العربية والعبرية بهدف تعزيز التفاهم والتحدث والكتابة في كل لغة،[2] ويشتمل هذا النشاط أيضًا على الدراسات العليا المتمثلة في البرنامج الدراسي المتعارف عليه ببرنامج الترجمة التخصصية من العربية إلى الإسبانية.[3] وتعود بداية نشاطها إلى سنة 1994 تحت لواء المجلس الجامعي لطليطلة وذلك بدعم من المؤسسة الأوروبية للثقافة. وبداية من عام 1999، دأبت المدرسة على تنظيم برامج دراسية لتعليم مبادئ اللغة العربية. وفي مجال البحث العلمي، عملت المدرسة على تنظيم ودعم برامج الترجمة والبحث الدراسي بشتى أنواعه. وتتم هذه البرامج بمشاركة ودعم من كل المؤسسات والمحترفين التابعين لجامعة كاستيا لا مانتشا.[3]

اقترن اسم مدرسة طليطلة للمترجمين تاريخيًا منذ القرنين الثاني والثالث عشر بمختلف عمليات الترجمة والترجمة الفورية للنصوص الكلاسيكية الإغريقية اللاتينية، والتي تم نقلها من العربية والعبرية عبر الاستفادة من اللغة الرومانسية القشتالية باعتبارها لغة وسيطة، أو مباشرة إلى اللغات العامية الناشئة، وبشكل أساسي القشتالية. ونقلت المدرسة بشكل أساسي النصوص الفلسفية واللاهوتية، حيث قام دومينجو جونديسالبو بالترجمة الفورية وكتابة تعليقات أرسطو باللاتينية نقلًا عن العربية، والتي قام بنقلها اليهودي المتحول خوان إسبانو إلى الإسبانية. واستمر هذا النشاط في النصف الأول من القرن الثالث عشر. وكان لألفونسو العاشر دورًا كبيرًا في النهوض بالمدرسة وإنعاش الترجمات حيث ترجمت العلوم الأوروبية في العصور الوسطى في القرن الثاني عشر،[4][5] عن طريق نقل المعرفة العربية واليونانية واليهودية في علوم الفلك والطب وغيرها من العلوم، وجعلها متاحة لكل شخص يقرأ ويكتب في أوروبا.[6] بالإضافة إلى أنه كان أول من جعل اللغة الإسبانية القشتالية لغة للثقافة، حيث شجع على ترجمة الكتاب المقدس إليها. وكان له دور بارز في الدراسات العلمية والجامعية حيث أنشأ جامعة إشبيلية عام 1254، وقد أغدق على جامعة سلامنكا أموالاً طائلة في عهده حتى أصبحت تنافس في الشهرة والمكانة العلمية الجامعات المشهورة آنذاك مثل جامعة بولونيا في إيطاليا وجامعة باريس بفرنسا.

يأتي كتاب الإنجيل وكتاب كليلة ودمنة وكتاب التلمود وقسم من مؤلفات ابن رشد على قمة المؤلفات التي ترجمت في عهده إلى اللغة الإسبانية.[7] وبالمثل أمر الملك ألفونسو كذلك بترجمة بعض الكتب في الألعاب الشرقية مثل كتاب الشطرنج، كما أنه استخدم الموسيقى الأندلسية في وضع أناشيده الغاليكية البرتغالية ذائعة الصيت مثل كانتيجاس دي سانتا ماريا (1221- 1284).[8] ويُعد جيراردو الكريموني الذي قام بترجمة كتاب التصور الأوروبي للطبيب الفارسي الرازي من العربية إلى الإسبانية من أعلام المدرسة.[9]

خلفية تاريخية[عدل]

عقب استيلاء ألفونسو السادس على طليطلة عام 1085، أصبحت المدينة المركز الذي انتشرت منه الثقافة العربية إلى باقي نواحي إسبانيا وأوروبا. ولعب أسقف طليطلة وكبير مستشاري ملوك قشتالة رايموندو دي ساوباتيت دورًا هامًا في إدخال النصوص العربية في دوائر الدراسة الغربية، وبخاصة في مجالات الفلك والقوانين، وهو الحدث الذي أثر بشكل جلي على أوروبا. واستغل الأسقف رايموندو الوضع الذي تعايش فيه المسيحيين والمسلمين واليهود وقام برعاية مشاريع الترجمة الثقافية المختلفة التي عمل عليها جماعة من المترجمين والكتاب، استجابة لرغبة القصور الملكية في أوروبا المسيحية، والتي عُرفت لاحقًا بمدرسة طليطلة للمترجمين، وقام بتحفيز وحث أفرادها على نقل المؤلفات العربية، فتمت عمليات الترجمة في فروع الرياضيات والفلك والطب والكيمياء والطبيعة والتاريخ الطبيعي وما وراء الطبيعة وعلم النفس والمنطق والسياسة.[10] كما تُرجمت عن العربية كذلك مؤلفات إقليدس وبطلميوس وجالينوس وأبقراط، بشروح أعلام الفكر الإسلامي عليها كالخوارزمي وابن سينا وابن رشد والبطروجي ومن إليهم. ومن جانب آخر، أدى تأسيس كل من ألفونسو الثامن وألفونسو التاسع لجامعتي بالنثيا عام 1208 وسلامنكا عام 1218 على الترتيب، إلى الاستقلال النسبي للمعلمين والمدارس بمدارس الكاتدرائية، وتلا ذلك تمايز نوع دنيوي من المعرفة، مختلفًا إلى حد ما، فيما قبل المرحلة الجامعية، ووصولًا إلى فترة حكم فرناندو الثالث، اقتربت من القصر الملكي، ولم يكن ينقصها إلا الحماية والدعم لتوطيدها بشكل تام. وأعقبها ألفونسو العاشر بدعم المدرسة الموجودة في طليطلة منذ عهد رايموندو دي توليدو، والتي تخصصت في أعمال الفلك والقانون. ومن ناحية أخرى، تأسست في إشبيلية العديد من الجامعات والمدارس العامة المختصة بالعربية واللاتينية المدعومة من قبل القصر الملكي. وعلى نحو متصل، تأسست مدرسة مرسية عام 1269،[11] وأدارها الرياضي الريكوتي.[12] ولم يقتصر الأمر فقط على مدرسة طليطلة للمترجمين، بل قُسمت وقتها أعمال الترجمة على العديد من مدارس الترجمة المختلفة، واستمرت مهمة هذه المدارس من خلال مشاريع المبادرة الملكية التي كانت نشطة على الأقل فيما بين عام 1250 وحتى وفاة الملك عام 1284، على الرغم من أن نشاط الترجمة لم يتوقف حصرًا عند هذا الحد.[13]

البدايات[عدل]

يُعد كل من أسقف شقوبية دومينجو جونديسالبو ويوحنا الإشبيلي، اليهودي المتحول إلى المسيحية من المترجمين الإسبان الذين عملا بالاشتراك في مجالات الفلك والتنجيم، حيث كان يوحنا يقوم بترجمة النص العربي بالإسبانية الدارجة، فيما يقوم جونديسالبو بنقلها من الإسبانية إلى اللاتينية. ومن أعمالهما تبرز ترجمات بعض مؤلفات ابن سينا مثل لنفس والطبيعة وما وراء الطبيعة، ومقاصد الفلاسفة للغزالي، وكتابات أخرى لسليمان بن جبيرول. وقد ترجم يوحنا كتاب العلل مع كتابين آخرين في المنطق والطبيعة، بينما لم تتوقف جهود جونديسالبو عند الترجمة فحسب، بل قام بكتابة خلق الدنيا وفي فروع الفلسفة، إضافة إلى خلود النفس، الذي كان بمثابة آراء مبنية على دراسات ابن سينا وبن جبيرول، والذي كان له أثرًا واضحًا في كتابات جرسون بن سلمون.[13]

وقد ذاعت ترجمات جونديسالبو ويوحنا في أوروبا وزادت شهرة مدرسة طليطلة، وهرع إليها نفر كبير من الوافدين المحتاجين إلى مناهل العلوم الإغريقية الشرقية التي عادت إلى الظهور في ذلك الوقت، ولم يكن هؤلاء الوافدون على دراية باللغة العربية وكانوا يلجأون إلى مستعربي أو يهودي أهل طليطلة، فيترجمون لهم مادة الكتب العربية التي يرغبون في الإلمام بها حرفًا بحرف إلى الإسبانية الدارجة، أو يعبرون عنها باللاتينية الركيكة، ويقوم هؤلاء بدورهم في صوغها إلى اللاتينية الفصيحة، التي يتم نقلها إلى المدارس الأوروبية المتعددة.

قام الإيطالي جيراردو الكريموني بترجمة ونقل المعرفة العربية واليونانية واليهودية في علوم الفلك والطب؛[14] بينما قام الإنجليزي مايكل سكوت بترجمة بعض كتب أرسطو وابن سينا إلى اللاتينية، بمساعدة اليهودي أندريا، الذي كان يعاونه في الترجمة ويفسر له ما يقرأ؛ ونقل كذلك بعض مؤلفات البطروجي. وعُد سكوت أول من ترجم كتب ابن رشد إلى اللاتينية مثل السماء والعالم ورسالة النفس؛ وقاما كل من روبرت دي رتينِس وهرمان الدلماشي بترجمة القرآن، إستجابة لطلب بطرس المبجل. وكتب هرمان الألماني كتاب البلاغة والشعر لأرسطو، مستعينًا في تأليفه بشرح الفارابي للبلاغة والتلخيص الذي أفاد به ابن رشد للشعر. وقد اُعتبرت هذه الترجمات من الوافدين الجدد غير دقيقة وغير مفهومة لركاكة لغتها اللاتينية، ووضوح الفارق بينها وبين ترجمات غونثالث ويوحنا الإشبيلي الواضحة والبليغة في بعض الأحيان.[13]

المقر[عدل]

يقع مقرها بقصر الملك دون بيدرو الرابع ملك أراغون في ميدان القديسة إيزابيل، وهو مبنى مدجَّن تم تشييده في وسط المدينة خلال القرن الرابع عشر، ويعده المختصون نموذجًا لفن القصور المدجن والأفضل حفظًا في المدينة‮. ‬ويحتوي مقر المدرسة على قاعة للمحاضرات وقاعة للاجتماعات وأخرى مجهزة متعددة الأغراض وقاعات الدروس ومكتبة تابعة للجامعة الإقليمية كاستيا لا مانتشا،‮ ‬بأكثر من أربعة عشر ألف عنوان حول الماضي العربي واليهودي والمسيحي لمدينة طليطلة وكذلك في علم الاجتماع والأديان والتاريخ والأدب والفن والترجمة جنوب وشرق البحر المتوسط‮.‬ [1][3] وتحولت كاتدرائية طليطلة قديمًا فيما بعد إلى مدرسة طليطلة للمترجمين.

دور مدرسة الترجمة بطليطلة في نقل الحضارة الاسلامية الي أوروبا[عدل]

بعد انتقال مركز العلم والريادة إلى طليطلة عقب سقوطها سنة 478هـ/1085، ازدهرت بها المكتبات العلمية وتعايش بها السكان من مختلف الأجناس والطوائف مما ساعد في النهوض بحركة العلم والترجمة فيها، وهو بدوره ما أدى إلى نشأة مدرسة الترجمة والتي أفرزت العديد من الكتب العلمية المترجمة، وكان المترجمون والعلماء من شتي الطوائف المسلمون واليهود والنصارى قد عكفوا علي قراءة وترجمة مؤلفات المسلمين العلمية وترجمتها إلى اللغات الاجنبية حتي يتمكن الأوربيون من الاطلاع علي ما وصل إليه المسلمين من تقدم وتطور.

من الكتب المترجمة[عدل]

ويعد كتاب الأجزاء السبعة (بالإسبانية: Siete Partidas) من أشهر الكتب التي تمت ترجمتها من العربية إلى الإسبانية في عهد ألفونسو العاشر،[15] وهي أول مجموعة من القوانين الحديثة المكتوبة في قشتالة، حيث عالجت وبحثت في الكثير من جوانب الحياة المدنية والجنائية وغيرها من الأمور. وكان يهدف إلى الوصول إلى بعض القوانين الموحدة للمملكة. كان اسمه الأصلي كتاب القانون، إلا أن تغير إلى اسمه الحالي في القرن الرابع عشر، وكان ذلك من خلال الأجزاء التي تم تقسيمها.

وكما لقيت المؤلفات العربية الإسلامية في المعادن والأحجار اهتمامًا خاصًا من قبل ألفونسو العاشر في أواخر القرن الثالث عشر، حيث يرجع له الفضل في ترجمة كتاب الجواهر (بالإسبانية: Lapidario) والذي كان صورة ملونة طبق الأصل من الكتاب الأصلي.

معرض الصور[عدل]

صورة لمكتبة مدرسة طليطلة للمترجمين الحالية التابعة لجامعة كاستيا لا مانتشا.

انظر أيضًا[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ أ ب عن مدرسة طليطلة للمترجمين
  2. ^ مدرسة طليطلة للمترجمين تبدأ دوراتها في اللغتين العربية والعبرية
  3. ^ أ ب ت مقدمة عن مدرسة طليطلة للمترجمين
  4. ^ ألفونسو العاشر ومدرسة طليطلة للمترجمين
  5. ^ Charles Burnett, The Coherence of the Arabic-Latin Translation Program in Toledo in the Twelfth Century,2001, pp. 249- 288
  6. ^ D'Alverny M.-T, Translations and Translators in Robert L. Benson and Giles Constable, eds., Renaissance and Renewal in the Twelfth Century, Cambridge, Harvard Univ. Pr., 1982, 426–33
  7. ^ عن ترجمة كتاب كليلة ودمنة والتلمود إلى الإسبانية
  8. ^ أنخيل غونثاليث بالينثيا، تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، مطبعة النهضة المصرية، القاهرة، ص.574
  9. ^ Samuel Sadaune, Inventions et decouvertes au Moyen-Age, p. 44
  10. ^ España/Sefarad 10a. parte: Toledot, Toledo, 2,500 años de presencia judía
  11. ^ La herencia filosofal del Valle de Ricote
  12. ^ Biografía de Ricotí
  13. ^ أ ب ت آنخل جونثاليث بالنثيا:تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، مكتبة الثقافة الدينية، 2008
  14. ^ جيراردو الكريموني مستشرق إيطالي من أقدم المستشرقين
  15. ^ القانون ذو الأجزاء السبعة

مراجع[عدل]

  • Santoyo Versalita، Gómez Redondo (1998). Historia de la prosa medieval castellana (باللغة spanish) (الطبعة 2). Madrid: Cátedra. 
  • Santoyo Versalita، González Palencia (1942). Don Ramón y los traductores de Toledo (باللغة spanish). Madrid. 
  • Santoyo Versalita، Julio César (2009). La traducción medieval en la Península Ibérica, Siglos III-XV (باللغة spanish). León: Universidad de León. ISBN 978-84-9773-469-1. 

وصلات خارجية[عدل]