مرض الثدي الكيسي الليفي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تغيرات الثدي الكيسية الليفية أو التهاب الثدي الكيسي المزمن هي تغيرات تصيب الثدي يصاحبها وجود تكيسات وألم بالثدي،[1] وقد تزيد الأعراض في وقت معين خلال الدورة الشهرية بسبب التحفيز الهرموني، [1] وتُعتبر هذه التغيرات أمرا طبيعيا في الثدي، ولا ترتبط بالسرطان.[2]

تشمل عوامل خطر الإصابة بتغيرات الثدي الكيسية الليفية كل من البلوغ المبكر، والإنجاب في سن متأخر والعقم، ويتضمن التشخيص استبعاد الإصابة بسرطان الثدي[3] وتشمل تغيرات الثدي الكيسية الليفيه كل من الورم الغدي الليفي والتليف والورم الحليمي للثدي. [1]

تشمل وسائل التعامل مع تغيرات الثدي الكيسيى الليفيه كل من التثقيف الصحي بشأنها، والفحص الدوري للثدي، واستخدام حمالات صدر مناسبة، ومسكنات للألم إذا لزم الأمر.[3] كما يُمكن أن يُستخدم عقار دانازول وتاموكسيفين لتخفيف الألم.[1] وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 60 ٪ من النساء مصابات بتغيرات الثدي الكيسية الليفية.[4] ويكون أكثر شيوعًا بين سن 30 و 50 عامًا.[1]

العلامات والأعراض[عدل]

تتميز تغيرات الثدي الكيسية الليفية بظهور نسيج ليفي ونسيج حيوي متكتل مثل الحصى في الثدي، وتتميز هذه الكتلة بأنها ذات حافة ناعمة يسهل تحديدها، كما تكون هذه الكتلة حرة الحركة منفصلة عن التراكيب المجاورة، ويمكن أن تختفي هذه الكتلة بسبب وجود عدم استواء بالهيكل العام للثدي، ويشيع وجود هذه الكتلة في الأجزاء العلوية الخارجية من الثدي (بالقرب من الإبط)، لكنها قد توجد بأي مكان بالثدي، وقد تعاني النساء المصابات بالتغيرات الثدي الكيسية الليفية من الحكة والثقل والتورم والآلام المستمر أو المتقطعة أو عند اللمس أو الشعور بامتلاء الثدي.

تأخذ الأعراض نمطا دوريًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدورة الشهرية، وتبلغ الأعراض ذروتها في الأيام التي تسبق الحيض وتقل فيما عداها.

الفيزيولوجيا المرضية[عدل]

صورة مجهرية لخزعة توضح مفترزة الغدد الصماء المرتبطة بتغيرات الثدي الكيسية الليفية مصبوغة بصبغة بابابيكولا.

لو تحدد بعد الآلية الدقيقة لحدوث تغيرات الثدي الكيسية الليفية، لكنه من المعروف أنها مقترنة بتغير مستوى الهرمونات، ولذا فإن الأعراض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدورة الشهرية وتقل عادة بعد سن اليأس، وقد لوحظ وجود بعض المصابات بهذه التغيرات بعد سن اليأس بسبب العلاج بالهرمونات البديلة ما يشير إلى أن الهرمونات تلعب دورًا رئيسيًا فيها.

تُمثل تغيرات الثدي الكيسية الليفية عملية تراكمية، ويتسبب فيها -بشكل جزئي- التباين الهرموني الطبيعي خلال الدورة الشهرية للمرأة. ومن أهم هذه الهرمونات: الإستروجين والبروجسترون والبرولاكتين.

حيث تؤثر هذه الهرمونات بشكل مباشر على أنسجة الثدي عن طريق التسبب في نمو الخلايا وتكاثرها.[5] فيما تسبب هرمونات أخرى مثل الهرمون المنبه للغدة الدرقية والإنسولين وهرمون النمو وعوامل النمو مثل عامل النمو المحول بيتا في تأثيرات مباشرة وغير مباشرة عن طريق تضخيم أو تنظيم نمو الخلايا، ولذا فإن التقلبات الهرمونية المزمنة تؤدي في نهاية الأمر إلى ظهور كيسة الثدي وظهور مناطق من الأنسجة الكثيفة أو الليفية على مر السنين.


كما تُشير بعض الأدلة على أن نقص اليود يساهم في حدوث التغيرات الليفية الكيسية بالثدي من خلال تعزيز حساسية أنسجة الثدي لهرمون الإستروجين. [6] [7] [8] [9]

التشخبص[عدل]

تشخيص تغيرات الثدي الكيسية الليفية هو تشخيص بالاستبعاد (أي بعد استبعاد الأمراض الأخرى)، ويمكن استخدام شفط سوائل الحلمة كطريقة لتصنيف نوع الكيس (وإلى حد ما يحسن التنبؤ بمخاطر الإصابة بسرطان الثدي) ولكنه نادرًا ما يستخدم في الممارسة. ونادرًا ما يتطلب الأمر عمل خزعة أو شفط بالإبرة الدقيقة.[10]

يعتمد تشخيص تغيرات الثدي الكيسية الليفية في المقام الأول على الأعراض وفحص السريري للثدي والبدن بشكل عام، حيث يبحث الطبيب عن مناطق وجود أي تكتلات غير عادية بالثدي، كما يقوم بفحص الغدد الليمفاوية الموجودة في الإبط وأسفل الرقبة، ويعد التاريخ الطبي الكامل والدقيق مفيدًا أيضًا في عملية التشخيص، ومن ثم فإنه إذا كان التاريخ الطبي للمريض ونتائج الفحص متوافقة مع التغيرات الطبيعية في الثدي فإنه لا داعي لإجراء اختبارات إضافية في هذه الحالة؛ وسيُطلب من المريضة العودة بعد بضعة أسابيع لإعادة التقييم.[11]

الآشعة[عدل]

يوجد عدد من الخيارات التي تساعد في تحديد ما إذا كانت الكتلة الموجودة بالثدي تغيرات كيسية أو لا، وتشمل هذه الخيارات كل من تصوير الثدي الشعاعي (الخيار الأول عادة)، والموجات فوق الصوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، ويتم تصوير الثدي الشعاعي بسلسلة من صور الأشعة السينية لمناطق محددة في الثدي.

عادةً ما يتم إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي جنبًا إلى جنب مع التصوير الشعاعي للثدي لأنها تنتج صورًا واضحة للثدي تميز بوضوح بين الكتل الصلبة وتكيسات الثدي المملوءة بالسوائل، ما يمكن من تقييم أنسجة الثدي بشكل أفضل؛ خاصة في المرضى الصغار الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا.

الخزعة[عدل]

تستخدم خزعة الثدي لتأكيد التشخيص المشتبه به، وذلك بعد إجراء الآشعة والكشف عن وجود تكتلات بالثدي. والخزعة عبارة عن أخذ عينة من أنسجة التكتلات الموجودة بالثدي، ليتم فحصها بعد ذلك من قبل أخصائي علم الأمراض تحت المجهر، ليحدد ما إذا كانت تغيرات الثدي حميدة أو خبيثة.

توجد أربعة طرق رئيسية لإجراء خزعة الثدي وتشمل: الإبرة الدقيقة، والإبرة اللبية، والخزعة التجسيمية، والدخول الجراحي. وتدخل اإبرة الخزعة بمساعدة الموجات فوق الصوتية التي توجه الإبرة نحو الكتل الصغيرة التي قد يصعب العثور عليها.


العلاج[عدل]

معظم النساء المصابات بتغيرات الثدي الكيسية الليفية لا يحتجن إلى علاج، لكن يُنصحن بالمتابعة الدائمة،[12] ولا توجد استراتيجية علاج أو وقاية مقبولة على نطاق واسع لهذه الحالة، وعندما تكون الحالة مصحوبة بألم في الثدي فإنه يمكن اتباع نفس الإرشادات المتبعة في علاج آلام الثدي الدورية. ولا يزال هناك جدل حول ما إذا كانت حالات الثدي الحميدة تتحسن باستخدام حبوب منع الحمل و

العلاج بالهرمونات البديلة أم تزداد سوءًا.[13]

أشارت دراسات على نطاق صغير إلى أن تغيرات الثدي الكيسية الليفية قد تتحسن بتعديل النظام الغذائي (خاصة عن طريق تقليل تناول الكافيين وما يرتبط به من ميثيل زانثين الموجود في الشوكولاتة أو الشاي) واستخدام المكملات الغذائية،[14] كما أظهرت الأدلة الأولية آثارًا مفيدة لمكملات اليود في النساء المصابات.[15] [16] [17]

المآل[عدل]

تغيرات الثدي الكيسية الليفية عادة لا يصاحبها آثار جانبية ضارة، وتقل هذه التغيرات في جميع الحالات تقريبًا بعد انقطاع الطمث، وتنشأ المضاعفات المحتملة من حقيقة أن اكتشاف الأورام السرطانية قد يكون أكثر صعوبة لدى النساء المصابات بتغيرات الثدي الكيسية الليفية.

علم الأوبئة[عدل]

يتفاوت الانتشار التقديري لتغيرات الثدي الكيسية الليفية لدى النساء على مدار حياتهن بشكل كبير في الأدبيات، حيث يتراوح من 30 إلى 60٪ [18] أو من 50 إلى 60٪ [19] أو من 60 إلى 75٪ من النساء. [20]

مراجع[عدل]

  1. أ ب ت ث ج Ferri (2018)، Ferri's Clinical Advisor 2019: 5 Books in 1 (باللغة الإنجليزية)، Elsevier Health Sciences، ص. 548، ISBN 9780323550765، مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2021.
  2. ^ "Breast Masses (Breast Lumps)"، Merck Manuals Professional Edition (باللغة الإنجليزية)، مؤرشف من الأصل في 21 سبتمبر 2022، اطلع عليه بتاريخ 03 نوفمبر 2018.
  3. أ ب Ferri (2018)، Ferri's Clinical Advisor 2019: 5 Books in 1 (باللغة الإنجليزية)، Elsevier Health Sciences، ص. 548، ISBN 9780323550765.Ferri, Fred F. (2018). Ferri's Clinical Advisor 2019: 5 Books in 1. Elsevier Health Sciences. p. 548. ISBN 9780323550765.
  4. ^ Santen, RJ؛ Mansel, R (21 يوليو 2005)، "Benign breast disorders."، The New England Journal of Medicine، 353 (3): 275–85، doi:10.1056/NEJMra035692، PMID 16034013.
  5. ^ "Fibrocystic Breast Condition".2010/04/13, MedicineNet.com
  6. ^ Cann, Stephen A.؛ van Netten, Johannes P.؛ van Netten, Christiaan (2000)، "Hypothesis: iodine, selenium and the development of breast cancer"، Cancer Causes and Control (review)، 11 (2): 121–127، doi:10.1023/A:1008925301459، ISSN 0957-5243، PMID 10710195.
  7. ^ Joseph E. Pizzorno؛ Michael T. Murray (14 سبتمبر 2012)، Textbook of Natural Medicine، Elsevier Health Sciences، ص. 1371، ISBN 978-1-4377-2333-5، مؤرشف من الأصل في 12 أغسطس 2022.
  8. ^ Venturi, S. (2001)، "Is there a role for iodine in breast diseases?"، The Breast، 10 (5): 379–382، doi:10.1054/brst.2000.0267، PMID 14965610.
  9. ^ Aceves, C.؛ Anguiano, B.؛ Delgado, G. (2005)، "Is iodine a gatekeeper of the integrity of the mammary gland?"، Journal of Mammary Gland Biology and Neoplasia، 10 (2): 189–196، doi:10.1007/s10911-005-5401-5، PMID 16025225.
  10. ^ Vaidyanathan, L.؛ Barnard, K.؛ Elnicki, D M. (مايو 2002)، "Benign Breast Disease: When To Treat, When To Reassure, When To Refer"، Cleveland Clinic Journal of Medicine، 69 (5): 424–439، doi:10.3949/ccjm.69.5.425، PMID 12022387.
  11. ^ "Tests and diagnosis"، مؤرشف من الأصل في 22 مارس 2010.2010/04/13
  12. ^ "Types of non-cancerous breast conditions".2010/04/13
  13. ^ "Benign breast diseases, contraception and hormone replacement therapy"، Minerva Ginecologica، 64 (1): 67–74، فبراير 2012، PMID 22334232.
  14. ^ Ethel Sloane, Biology of Women, Cengage Learning, 2002, p. 200-201 نسخة محفوظة 16 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Cann, Stephen A.؛ van Netten, Johannes P.؛ van Netten, Christiaan (2000)، "Hypothesis: iodine, selenium and the development of breast cancer"، Cancer Causes and Control (review)، 11 (2): 121–127، doi:10.1023/A:1008925301459، ISSN 0957-5243، PMID 10710195.Cann, Stephen A.; van Netten, Johannes P.; van Netten, Christiaan (2000). "Hypothesis: iodine, selenium and the development of breast cancer". Cancer Causes and Control (review). 11 (2): 121–127. doi:10.1023/A:1008925301459. ISSN 0957-5243. PMID 10710195. S2CID 2665461.
  16. ^ "Iodine: Fact Sheet for Health Professionals"، NIH، مؤرشف من الأصل في 26 نوفمبر 2022، اطلع عليه بتاريخ 07 فبراير 2015.
  17. ^ "The effect of supraphysiologic levels of iodine on patients with cyclic mastalgia"، The Breast Journal (Randomized Controlled Trial)، 10 (4): 328–36، 2004، doi:10.1111/j.1075-122X.2004.21341.x، PMID 15239792.
  18. ^ Susan L. Norwoord (مارس 1990)، "Fibrocystic Breast Disease An Update and Review"، Journal of Obstetric, Gynecologic, & Neonatal Nursing، 19 (2): 116–121، doi:10.1111/j.1552-6909.1990.tb01629.x، PMID 2181087.
  19. ^ Kelly A. McGarry؛ Iris L. Tong (06 يوليو 2012)، The 5-Minute Consult Clinical Companion to Women's Health، Lippincott Williams & Wilkins، ص. 86، ISBN 978-1-4511-1654-0، مؤرشف من الأصل في 15 فبراير 2016.
  20. ^ Roger P. Smith (01 ديسمبر 2008)، Netter's Obstetrics and Gynecology، Elsevier Health Sciences، ص. 371، ISBN 978-1-4377-2137-9، مؤرشف من الأصل في 15 فبراير 2016.