مزاحم الباجه جي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مزاحم الباجاجي)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مزاحم الباجه جي
مزاحم الباجه جي

رئيس وزراء العراق الثاني والثلاثون
في المنصب
26 حزيران 1948 – 6 كانون الثاني 1949
العاهل فيصل الثاني
Fleche-defaut-droite-gris-32.png سيد محمد الصدر
نوري السعيد Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
معلومات شخصية
الميلاد 1309 هـ / 1891 م
بغداد  تعديل قيمة خاصية مكان الولادة (P19) في ويكي بيانات
تاريخ الوفاة 1402 هـ / 1982 م
مواطنة Flag of Iraq.svg العراق  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة سياسي،  ودبلوماسي  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات

مزاحم امين الباجه جي (1309 - 1402 هـ / 1891 - 1982 م) هو سياسي ودبلوماسي عراقي.[1] أصبح في عام 1924 عضوا في المجلس التأسيسي العراقي كممثل للحلة، وزير للعدل، وممثل سياسي للعراق في لندن عام 1927، ووزيرا للداخلية في العراق عام 1931، ومندوبا للعراق في عصبة الأمم المتحدة ثم سفيرا متجولا للعراق في أوروبا.

نشاطه السياسي[عدل]

كان معروفا بميوله القومية العربية بشكل عام وتئييده للقضية الفلسطيية بشكل اخص وله علاقات وطيدة مع محمد امين الحسيني الرمز الفلسطيني. قاد العراق الباجه جي في دوره كرئيس الوزراء خلال الحرب في فلسطين وقام بارسال أكبر عدد الجنود من كل الجيوش العربية إلى فلسطين من اجل انقاذ الفلسطينيين من الاستفحال الصهيوني ولكن اشتبك بشكل شرس مع الملكيين في العراق والأردن. عندما اكتشف تلاعب الملك عبد الله اقترح السيد مزاحم الباجه جي على رئيس وزراء مصر النقراشي ان يحتل الجيش العراقي والجيش المصري الأردن ويعتقلا الملك عبد الله ويخلصا العرب منه. تررد رئيس وزراء مصر أول الأمر، ولكنه بعد ذلك رفض التعاون مع العراق في مثل هذه المغامرة. نشر الصهيونيون بعد ذلك كتبا تبين منها أن الملك عبد الله كان على اتصال مع اليهود خلال الحرب الفلسطينية، وعلى رغم من كونه قائدا عاما في بداية الحرب، كان يتآمر سرا مع اليهود، وهذا يبرهن على صواب اقتراح رئيس وزراء العراق حول احتلال الأردن واعتقال الملك عبد الله ولكن تخوف المصريين فوت على العرب فرصة مهمة. حسب الوثائق المبوبة من الاستخبارات المركزية الأمريكية تعارك الباجه جي ضد نظيره الأردني في لقاء خاص في بيروت بسبب الارادة الأردنيين بالقبول هدنة بين الجيوش العربية وإسرائيل. ومن الواضح من الوثائق ان الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت تتجسس على الباجه جي بشكل مستمر. حسب هذه الوثائق وصف الباجه جي الاقتراحات الأردنية استسلام وخيانة للغاية وصرخ على بقية الحكام العرب الذين كانوا موجودين في اللقاء ورفض الهدنة بكل شدة. يقال من خلال هذه الوثائق المنيرة عروبته ورجولته تنكشف بالوضوح. كتب له الشاعر العراقي المحبوب محمد مهدي الجواهري قصيدة قوية مدح الباجه جي لصموده في الدفاع عن فلسطين وعنوانها "الى الباجه جي في نكبته."

أما موقفه من مصر وبداية علاقته بالرئيس عبدالناصر فمن الصعب تحديدها ، الا ان مزاحم الباجه جي صرح لاحدى الصحف العراقية بانه ينظر " الى رجال العهد القائم في مصر نظرة اعجاب بالغة ، فانهم والحق يمثلون الكرامة والرجولة والبطولة". وأيد مزاحم الباجه جي موقف مصر من الاحداث التي شهدتها سورية ، وصحة التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري محمد نجيب بخصوص ضرورة تنبيه السوريين لمخاطر الانقلاب العسكري الذي شهدته بلادهم ودور القوى الخارجية فيه ، وتخوف مزاحم الباجه جي من التطورات الداخلية التي شهدتها مصر واعتزال محمد نجيب من جميع وظائفه رئيساً للجمهورية ، والانقسامات التي ظهرت هناك ، وقال بهذا الصدد " ان اقالة نجيب من الحكم كانت غلطة كبيرة ارتكبها مجلس قيادة الثورة – ان اعادته الآن الى الحكم كانت عملاً جيداً وحكيماً ، ولكني مع الاسف الكثير لا أتوقع زوال آثار تلك الغلطة بسرعة ان لم تتطور وتنفجر بعد ذلك بما لا يوافق مصلحة العرب". وللاطلاع عن كثب على مجريات الاحداث في مصر سافر مزاحم الباجه جي إلى القاهرة يوم الخامس عشر من آذار 1954، واتصل به جمال عبدالناصر ورتب له لقاءً مع الرئيس محمد نجيب بعد ان جرى اللقاء الأول بينهما وكان ودياً للغاية ودارت بينهما احاديث شتى اظهرت انهما كانا على اتفاق تام في جميع الاتجاهات. وفي لقاءه بالرئيس محمد نجيب اكد مزاحم الباجه جي له " ان كل خلل يصيب الاوضاع في مصر يؤدي حتماً الى تبلبل في بلاد العرب، ويفسح المجال لفائدة الاستعمار وربيبته الغادرة اسرائيل "، واستطرد مزاحم الباجه جي قائلاً : " ان اتفاق رجال الثورة في مصر ، وسيرهم متحدين متراصين في سبيل تحقيق اهدافها الاجتماعية والاصلاحية والسياسية هو ما تفرضه واجبات العروبة"، واستمرت علاقة مزاحم الباجه جي برجال الثورة المصرية ، لاسيما مع جمال عبدالناصر الذي ايده الباجه جي في سياسته وتوقيعه اتفاق الجلاء مع بريطانيا ، واعلان الدستور المصري الجديد ، وتبرع مزاحم الباجه جي في نهاية عام 1955 بمبلغ من المال لتسليح الجيش المصري ، وتلقى كتاب شكر من جمال عبدالناصر رئيس مجلس الوزراء المصري على مبادرته الكريمة في دعم القوات المسلحة المصرية لاستكمال اسباب الدفاع عن مصر " والذود عن كيان العروبة وشعوبها والقضاء على كل معتد على اراضيها".

وبسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس جمال عبد الناصر وتأييده لسياسته في مصر فقد كتبت دائرة التحقيقات الجنائية العراقية عنه تقريراً في عام 1956 اشارت فيه إلى انه أصبح داعية لحكومة مصر ، وتبرع لها بمبلغ من المال ، وانه يؤيد سياستها في المحافل السياسية العراقية ، وطالبت بمتابعته.

جاء قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 تعبيراً عن بداية عهد سياسي جديد في العراق، فلقد سقط النظام الملكي، وقام على انقاضه النظام الجمهوري وفي هذه الفترة كان مزاحم الباجه جي خارج العراق، فسارع لارسال برقية تهنئة إلى الزعيم عبدالكريم قاسم بانتصار الثورة وسقوط الملكية وكانت هذه المناسبة فرصة له لكي يثبت في برقيته " لتحيا القومية العربية والوحدة وليسقط الاستعمار" رغم انه تألم على المصير الذي ألم بالعائلة المالكة العراقية من قتل وسحل في الشوارع وتمثيل في الجثث، فضلاً عما حل بغريمه نوري السعيد الذي قتل في اليوم التالي من قيام الثورة في أحد شوارع بغداد.

كان أثر الثورة العراقية عام 1958 عميقاً في نفس مزاحم الباجه جي لانه اعتقد انها حققت ما كان يصبوا اليه ويبشر به في السنوات الاخيرة من خمسينات القرن العشرين لأنها " أعادت العراق الى حظيرة القومية العربية، وجعلت منه عنصراً فعالاً في اشاعة روح التضامن والتفاهم بين البلاد العربية، وفي التمهيد لتحقيق اهداف العروبة المقدمة في الاتحاد والوحدة "، وان الانجازات التي حققتها من عمرها القصير " كانت عظيمة"

لم يتسن لمزاحم الباجه جي ان يبقى في العراق بعد ان نشبت الخلافات بين الزعيم عبدالكريم قاسم ورفاقه ، فغادر بغداد في نهاية شهر تشرين الثاني 1958 إلى جنيف ، وهناك عرضت عليه احدى السفارات في أوروبا ، فقبلها بعد تردد ، وعندما طلب اليه رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم القدوم إلى بغداد لمباحثاته بخصوص اقتراحه دمج بعض السفارات في أوروبا توخياً للاقتصاد وتجنباً للازدواجية ، اعتذر بحجة سوء صحته عن العودة إلى بغداد، فبقي في جنيف حتى عام 1962، ليعود منها ويزور الزعيم عبدالكريم قاسم في مكتبه ، واصطحبه الزعيم في جولة ليلية في بغداد، واقام له محمد سلمان وزير النفط وكان صديقاً له حفلة كبرى على شرفه ، وخلال السنة الاخيرة من حكم الزعيم عبدالكريم قاسم التقى به مزاحم الباجه جي أربع مرات ، وكانت آخر مقابلة له مع الزعيم في 18/كانون الثاني/1963، اذ سأله عبدالكريم قاسم فيها عن الطرق الدستورية في انتخاب رؤساء الجمهورية ، ويبدو ان الزعيم كان " يفكر في وضع دستور جديد يقوم على النظام الرئاسي".

وبالنظر لاصابة مزاحم الباجه جي بالصمم الكامل ، وتقدمه في السن، اذ تجاوز السبعين بسنتين في عام 1963، ووفاة عدد من اصدقائه مثل الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي توفي في عام 1965 آثر مزاحم الباجه جي حياة الهدوء والعزلة ، وتقبل زيارات بعض المسؤولين في العهد العارفي مثل رئيس الوزراء عبدالرحمن البزاز في عهد عبدالسلام عارف ، ودفاعه عن البزاز ضد الاتهامات التي وجهها كامل الخطيب أحد نواب رئيس محكمة التمييز له في الثاني من تشرين الأول 1966، وما إلى ذلك من جوانب كان أهمها نكسة الخامس من حزيران 1967 التي كان وقعها ثقيلاً عليه وعلى الامة العربية حتى تعيين ابنه عدنان سفيراً وممثلاً دائماً للعراق في الامم المتحدة ابان حكومة طاهر يحيى الاخيرة التي شكلها في العاشر من تموز 1967، فكان بعد هذه الفترة يتردد على أبو ظبي مرة أو مرتين حتى وافاه الأجل المحتوم في الثالث والعشرين من ايلول 1982 ليدفن في جنيف في المقبرة الاسلامية حسب وصيته، بعد ان دارت الدائرة آخر دوراتها في حياته بتوقف قلبه، فغادر الدنيا بعد ان ترك السياسة قبلها بأربعة عشر سنة ، مخلفاً ارثاً تاريخياً ورصيداً سياسياً

المراجع[عدل]

  1. ^ الباجه جي الأعلام للزركلي