مستخدم:عاصم الشحات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

فضل الدعاء آدابه وشروطه

كتبه أبو عاصم البركاتي المصري

''''وجوب الدعاء وفرضيته'''' الدعاء واجبٌ، ولا يستجاب منه إلاّ ما وافق القضاء؛ فقد أمر الله تعالى به، وحضَّ عليه، فقال سبحانه: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60)، وقال: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(الأعراف: 55)، وقال: {قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ}(الفرقان: 77)، والآيات في الباب كثيرةٍ، وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} (الأعراف: 29). قال الشوكاني: "إنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} (غافر:60)، فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار، ولا أقبح من هذا الاستكبار". وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله يغضب عليه".

لا تسـألن بُنيَّ آدم حاجـةً.... وسـلِ الذي أبوابُه لا تحجَب اللهُ يغضبُ إن تركتَ سؤالَه .... وبُنَيُّ آدمَ حين يُسأل يغضَب

فصل أنواع الدعاء''''

والدعاء الذي حثَّ الله عليه في كتابه، ووعد المخلصين فيه بجزيل ثوابه نوعان: دعاء المسألة، ودعاء العبادة. أما دعاء المسألة فهو: طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره ودفعه. وأما دعاء العبادة فهو: التقرب إلى الله بجميع أنواع العبادة، الظاهرة والباطنة، من الأقوال والأعمال، والنيات والتروك، التي تملأ القلوب بعظمة الله وجلاله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكل سائل راغب وراهب، فهو عابد للمسؤول، وكل عابد له فهو أيضا راغب وراهب، يرجو رحمته ويخاف عذابه، فكل عابد سائل، وكل سائل عابد، فأحد الاسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه، ولكن إذا جمع بينهما فإنه يراد بالسائل الذي يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصيغ السؤال والطلب، ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الأمر، وإن لم يكن في ذلك صيغ سؤال. والعابد الذي يريد وجه الله والنظر إليه، هو أيضا راج خائف راغب راهب، يرغب في حصول مراده، ويرهب من فواته، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَبا} (الأنبياء:90)، وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} (السجدة:16)، ولا يتصور أن يخلو داع لله - دعاء عبادة أو دعاء مسألة - من الرغب والرهب، من الخوف والطمع".

فصل فضل الدعاء

قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ} (غافر:60)، وعن النعمان بن بشير قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود وغيرهم وصححه الألباني. وقال صلي الله عليه وسلم : "أفضل العبادة الدعاء" أخرجه الحاكم عن ابن عباس وحسنه الألباني في الصحيحة (1579). وأخرج الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء". مع العلم بأنَّ الله تعالى أمر به وحثَّ عليه، وكذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} (النساء:32)، وقال: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60)، وقال: {فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (غافر:14)، وقال: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} إلى قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} (الأعراف:55-56)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه". وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (البقرة:186)، وقد جاء في سبب نزولها أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلاَّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يُعجِّل له دعوته، وإمَّا أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرف عنه من السوء مثلها" أخرجه أحمد وصححه الألباني. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة " أخرجه الحاكم وحسنه الألباني. وعن ثوبان مولى رسول الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: " ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر " أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم وحسنه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم : "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين" رواه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين؛ وصححه الألباني.


فصل شروط الدعاء'

أولا الإخلاص لله تعالى:

وقال تعالى: {فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(غافر: 14)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" أخرجه أحمد والترمذي. وفي الصحيحين البخاري (2102) مسلم (2743) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ؛ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ؛ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ؛ قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ؛ فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ؛ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا؛ قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً؛ قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي؛ فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ؛ فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؛ قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ؛ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ".

ثانيا الصبر وعدم الاستعجال: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي" متفق عليه. وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: "يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء"أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم.

ثالثا حسن الظن بالله تعالى وحضور القلب:

فقد أخرج الترمذي والحاكم وصححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه"، وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني" متفق عليه. وعند أحمد وصححه الألباني عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ" قال الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله".

رابعا طيب المأكل والمشرب والملبس:

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة:27)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً... ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!" أخرجه مسلم.

خامسا عدم الاعتداء في الدعاء:

قال الله تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (الأعراف:55)، وروى أبو داود(96) وابن ماجه (3864) وأحمد (16842) وصححه الألباني في صحيح الجامع(2396) عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ". فمن ذلك: أن يسأل الله تعالى ما لا يليق به من منازل الأنبياء؛ أو يتنطع في السؤال بذكر تفاصيل يغني عنها العموم. سادسا الإلحاح في الدعاء: روى مسلم(1794) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كَانَ- رسول الله صلى الله عليه وسلم- إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاَثًا. وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاَثًا.

وعن الأوزاعي قال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

سابعا ألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم:

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: « لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الاِسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: « يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِى فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ».

ثامنا العزم في المسألة:

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ : اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". رواه البخاري ومسلم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ" . رواه البخاري (6339) ، ومسلم (2679). وفي لفظ لمسلم : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ، وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ" . قال صاحب تحفة الأحوذي: قَوْلُهُ : (لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الدُّعَاءُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا : وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اِسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اِسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ. وَقِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ . ا هـ


فصل : إخفاء الدعاء

قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: إذا عرف هذا: فقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} يتناول نوعي الدعاء: لكنَّه ظاهرٌ في دعاء المسألة متضمِّنٌ دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت أي: ما كانت إلا همساً بينهم وبين ربهم عز وجل وذلك أنَّ الله عز وجل يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وأنه ذكر عبداً صالحاً ورضي بفعله فقال:{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} .

وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة :

أحدها: أنَّه أعظم إيماناً؛ لأنَّ صاحبَه يعلم أنَّ الله يسمع الدعاء الخفي.

وثانيها: أنَّه أعظم في الأدب والتعظيم لأنَّ الملوك لا تُرفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به.

وثالثها: أنَّه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبُّه ومقصوده فإنَّ الخاشعَ الذليلَ إنما يسال مسألةَ مسكينٍ ذليلٍ، قد انكسر قلبُه وذلَّت جوارحُه وخشع صوتُه ؛ حتى إنَّه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أنْ ينكسر لسانُه فلا يطاوعه بالنطق وقلبه يسأل طالباً مبتهلاً. ولسانه لشدة ذلته ساكتاً وهذه الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلاً.

ورابعها : أنَّه أبلغ في الإخلاص.

وخامسها: أنَّه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإنَّ رفعَ الصوت يفرقه فكلَّما خفض صوته كان أبلغَ في تجريد همَّته وقصده للمدعو سبحانه.

وسادسها: وهو من النكت البديعة جداً -:أنَّه دالٌّ على قربِ صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد ؛ ولهذا أثنى الله على عبده زكريا بقوله عز وجل: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} فلمَّا استحضر القلبُ قربَ الله عز وجل، وأنَّه أقرب إليه من كلِّ قريبٍ أخفى دعاءه ما أمكنه. وقد أشار النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المعنى بقوله في الحديث الصحيح: لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال : " أربِعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وقد قال تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ} (البقرة: 186) وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قرباً عامّاً مِن كلِّ أحدٍ فهو قريبٌ من داعيه وقريبٌ من عابديه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

وقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب.

وسابعها: أنَّه أدعى إلى دوامِ الطلب والسؤال فإنَّ اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنَّه قد يمل اللسان وتضعف قواه وهذا نظير من يقرأ ويكرر فإذا رفع صوته فإنه لا يطول له بخلاف من خفض صوته.

وثامنها: أنَّ إخفاءَ الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات؛ فإنَّ الداعي إذا أخفى دعاءَه لم يدرِ به أحدٌ فلا يحصل على هذا تشويشٌ ولا غيرُه وإذا جهر به فرطت له الأرواح البشرية ولا بد ومانَعَتْه وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفرغ عليه همته فيضعف أثر الدعاء ومن له تجربةٌ يعرف هذا فإذا أسرَّ الدعاء أَمِن هذه المفسدة.

وتاسعها: أنَّ أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكلِّ نعمةٍ حاسدٌ على قدرها دقَّت أو جلَّت ولا نعمةٌ أعظم من هذه النعمة فإنَّ أنفُسَ الحاسدين متعلقةٌ بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد . وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا } الآية(يوسف: 5) . وكم من صاحبِ قلبٍ وجمعيَّةٍ وحالٍ مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار؛ ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السرِّ مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحدٌ. والقوم أعمُّ شيئاً كتماناً لأحوالهم مع الله عز وجل وما وهب الله من محبته والأُنس به وجمعية القلب ولا سيما فعله للمهتدي السالك فإذا تمكن أحدهم وقوي وثبت أصول تلك الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في قلبه -بحيث لا يخشى عليه من العواصف فإنه إذا أبدى حاله مع الله تعالى ليقتدى به ويؤتم به - لم يبال وهذا بابٌ عظيمُ النَّفع إنما يعرفه أهله. وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيمِ الكنوز التي هي أحقُّ بالإخفاء عن أعين الحاسدين وهذه فائدةٌ شريفةٌ نافعةٌ.

وعاشرها: أنَّ الدعاء هو ذكرٌ للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكرٌ وزيادةٌ كما أنَّ الذكرَ سُمِّيَ دعاءً لتضمنه للطلب كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : "أفضل الدعاء الحمد لله " فسمَّى الحمدَ لله دعاءً وهو ثناءٌ محضٌ، لأنَّ الحمدَ متضمِّنٌ الحبَّ والثناء. والحبُّ أعلى أنواع الطلب فالحامد طالبٌ للمحبوب فهو أحقُّ أنْ يسمَّى داعياً من السائل الطالب، فنفس الحمد والثناء متضمِّن لأعظم الطلب فهو دعاءٌ حقيقةً بل أحقُّ أنْ يسمَّى دعاءً من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه. والمقصود أنَّ كلَّ واحدٍ من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه وقد قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} فأمر تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أنْ يذكره في نفسه، قال مجاهد وابن جريج : أُمروا أنْ يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون رفع الصوت والصياح وتأمَّل كيف قال في آية الذكر : {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} الآية . وفي آية الدعاء {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل والتمسكن والإنكسار وهو روح الذكر والدعاء. مجموع الفتاوى.

فصل اغتنام المواطن والأزمان المفضلة

على الداعي أن يترصد لدعائه الأوقات المفضلة: كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من الليل. وكذلك بين الأذان والإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد". وأن يغتنم الأحوال كذلك: كنزول المطر، وزحف الصفوف في سبيل الله، وحال السجود، لحديث أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء".

فصل حال السلف مع الدعاء

ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن همّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه" اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 706). وعنه رضي الله عنه قال: بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح.

وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه(29880) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَن مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ رَبِيعٌ يَأْتِي عَلْقَمَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ : فَأَتَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : أَلا تَعْجَبُونَ مِنَ النَّاسِ وَكَثْرَةِ دُعَائِهِمْ وَقِلَّةِ إجَابَتِهِمْ، فَقَالَ رَبِيعٌ : تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ النَّخِيلَةَ مِنَ الدُّعَاءِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد: فَلَمَّا جِئْتُ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَة بِقَوْلِ رَبِيعٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدَ اللهِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ (ابن مسعود) : وَالَّذِي لاَ إلَهَ غَيْرُهُ لاَ يَسْمَعُ اللَّهُ مِنْ مُسَمِّعٍ ، وَلا مِنْ مُرَائِي، وَلا لاعِبٍ ، وَلا دَاعٍ إِلاَّ دَاعٍ دَعَا بِتَثَبُّتٍ مِنْ قَلْبِهِ.

وفي مصنف عبد الرزاق(20267) وشعب الإيمان للبيهقي(2 /52) عن أبي الدرداء قال: ادع الله في يوم سرائك، لعله يستجيب لك في يوم ضرائك.

وفي مصنف ابن أبي شيبة (29175) عن الحسن أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول: جِدوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له.

وفي مصنف ابن أبي شيبة أيضًا بسنده عن حذيفة رضي الله عنه قال: ليأتينَّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريِق.

وفي مصنف ابن أبي شيبة أيضًا بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: يكفي من الدعاء مع البر، كما يكفي الطعام من الملح.

وفي شعب الإيمان للبيهقي (2 /54) عن محمد بن واسع قال: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير، كما يكفي القدر من الملح.

وفي شعب الإيمان للبيهقي (2 /54) أيضًا عن طاووس قال: يكفي الصدق من الدعاء، كما يكفي الطعام من الملح.

وعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاووس يعودني فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.

وعن غالب القطان، أن بكر بن عبد الله المزني عاد مريضًا، فقال المريض لبكر: ادع الله عز وجل لي، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.

وفي شعب الإيمان للبيهقي (2 /54) عن أبي بكر الشبلي في قوله تعالى: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60) قال: ادعوني بلا غفلة، أستجب لكم بلا مهلة.

وفي شعب الإيمان للبيهقي (2 /54) كان يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذللا، فأعطني تفضلا.

ويقول: كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء.

ويقول: لا تستبطئن الإجابة إذا دعوت، وقد سددت طرقها بالذنوب.

وعن الحسن في قوله عز وجل: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله عز وجل أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله. [الدر المنثور( ج13- ص70 )].

وعنه قال: كانوا يجتهدون في الدعاء ولا تسمع إلا همسا. [الدر المنثور ( ج6- ص428 )].

وفي تاريخ دمشق(12 /56) عن حبيب أبي محمد قال: الترياق المجرب الدعاء.

وفي سير أعلام النبلاء(5 /42) عَنْ دَاوُدَ بنِ شَابُوْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِطَاوُوْسٍ: ادْعُ اللهَ لَنَا. قَالَ: مَا أَجِدُ لِقَلْبِي خَشْيَةً، فَأَدْعُوَ لَكَ.

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (30358) عن سعيد بن المسيب قال: إن الرجل ليُرفع بدعاء ولده من بعده.

وفي المصنف لابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد وجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء.

وأخرج النسائي في السنن الكبرى(11869) عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمِلٍ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وِتْرٍ.

وعنه قال: من سره أن يستجيب الله دعوته فليطب طعمته.

وفي صفة الصفوة (4 / 166) عن محمد بن حامد قال: قلت لأبي بكر الوراق: علمني شيئا يقربني إلى الله تعالى ويقربني من الناس، فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم.

وعن مُورِّقٍ العجلي قال: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا كمثل رجل في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب، يا رب، لعل الله عز وجل أن ينجيه.[صفة الصفوة (3 /250)]

و في شعب الإيمان(2 /49) عن هلال بن يساف قال: بلغني أن العبد المسلم إذا دعا ربه فلم يستجب له كتبت له حسنة.

وفي شعب الإيمان(2 /53) عن السري السقطي قال: كن مثل الصبي، إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه، فقعد يبكي عليها، فكن أنت مثله، فإذا سألت ربك فلم يعطكه، فاقعد فابك عليه.

وفي شعب الإيمان(2 /53) عن ابن عيينة قال: لا تتركوا الدعاء، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم، فقد استجاب الله لإبليس وهو شر الخلق، قال:{قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ}(الحجر:36- 37).

وقال بعض العباد: إنه لتكون لي حاجة إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته والتذلل له والتملق بين يديه، ما أحب معه أن يؤخر عني قضاءها، وتدوم لي تلك الحال.

وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق. [الأذكار للنووي ص396].


والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل كتبه/ أبو عاصم البركاتي المصري هاتف/ 01064763195