مستخدم:Hasanisawi/كولينجوود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مقال عن المنهج الفلسفي[عدل]

كتاب من تأليف كولينجوود ترجمة فاطمة اسماعيل

كولينجوود في تيار عصره[عدل]

لكي تكتمل الصورة عن فلسفة كولينجوود يجب ان نعرف ما هي الظروف التي عاش فيها كولينجوود, ما هي الفلسفات القائمة في عصره. وهل كان ابن عصره سواء كان مع التيار الفلسفي الدارج ام كان يريد ان يكمل النقص الذي يراه في تيار عصره.

كولينجوود عاش الحرب العالمية الثانية وشارك فيها وما تبعة من خبرة الدمار والقتل. وتوقف للنشاطات الاكاديمية.

كولينججود عاصر سيادة الفلسفة الواقعية التي كانت انذاك تسود الفلسفة الانجليزية بشكل خاص والفلسفات الغرربية بشكل عام.

فهل كان كولينجوود مرأة عصرة او سار ضد التيار التجريبي للفلسفة الواقعية او وقف في تيار المثاليين الجدد (او مدرسة جرين). ام كان له منهجه الخاص ؟.

الجدير بالذكر ان الفلسفة الواقعية جاءت كردة فعل على الفلسفة المثالية التي كانت تقول بان العقل هو مصدر الحقائق خلاف للمثالية التي تقول بان الحواس هي اداة الوصول للحقيقة وان الواقع المادي المحسوس هو مصدر الحقائق وهو الذي يملي اوامره على العقل.

روبن جورج كولينجوود كان فيلسوف ومؤرخ وعالم آثار بريطاني (كارتميل 1889 و كونيستون 1943).

بين الفلاسفة الذين أثروا على أفكاره، يمكن ذكر المثاليين الإيطاليين، كروتشه الذي كان صديق ومترجم، جينتيلي ودي روجيرو، الذي كان أيضا الصديق الشخصي، وكذلك أفلاطون، كانط، هيغل، فيكو، برادلي، سميث وروسكين، الذي كان مدرس لوالد كولينجوود.

كولينجوود لم يكن فقط فيلسوف للتاريخ ولكن أيضا مؤرخ وعالم آثار، وعلى وجه الخصوص بحثه عن البريطانيا الرومانية كانت مهمة جدا في ذلك الوقت. فلسفته للتاريخ لا تنفصل عن بحوثه التاريخية، بحثة بريطانيا الرومانية (Roman Britain)، التي نشرت عام 1921 ، يحتوي على تأملات في فلسفة التاريخ. مشيرا الى وجود ترابط بين التاريخ والفلسفة. موقفه كان على تناقض مع الوضعية المنطقية السائدة في ذلك الوقت في انكلترا.

في المجال الجمالي تتميز فلسفة كولينجوود في تحديد الفن واللغة. العمل الذي يقدم فيه نظريته الجمالية هو مبادئ الفن (Principles of Art) المتأثر بمفاهيم كروتشة و جينتيلي. من كروتشة يأخذ مفهوم استقلالية الفن وفكرة أن العمل الفني هو في المقام الأول تعبير عن العاطفة. الفن هو المرحلة الأولى من تسلسل هرمي حيث المرور بالعلم والدين والتاريخ، ينتهي إلى حرية الفلسفة .

الجانب التمهيدي للمنج ص 56[عدل]

هدف المنهج هو ايجاد مخرج لازمة الفلسفة بشكل عام وخصوصا للخلافات التي لا تنتهي بين الواقعية والمثالية. قبل كولينجوود واجهة مسألة المنهج ديكارت في كتابه "مقال عن المنهج", وايضا كانط في كتابه "العقل الخالص". هذا لان ديكارت اوجد الشك الذي يلغي المذاهب الفكرية للعصور الوسطى, وكانط أوجد الشك في فكر القرن ال 18, وايضا محاولة كولينجوود قامت على الشك في فكر الواقعيين الجدد الذين قلدوا في فلسفته العلم التجريبي. حيث كولينجوود يشير الى موقفين تجاة الفلسفة:

  • موقف عدائي تجاه الفلسفة يقتضي على امرين: - اما ان تكف عن الوجود وتتخلى عن مواقفها ومناهجها السابقة او تتبع مناهج واهداف العلم
  • موقف يقدر بطريقة سليمة طبيعة الفلسفة الحقة وتدعو الى عدم تقليد المناهج العلمية, وان يكون لها منهجها الخاص بذاتها.

وللتأكيد كولينجوود ينتمي الى المذهب الثاني. وبالتالي يأتي تلقائيا السؤال : ما هو المنهج الذي يلائم الفلسفة ؟. وهو سؤال شغل الفلاسفة الكبار ابتدأ من سقراط, وافلاطون, وديكارت وكانط وهيجيل ... وغيرهم, وصولا الى كولينجوود. الذي تأسست منهجيته كلها للإجابة على هذا السؤال. فقامت على المقارنة الدقيقة بين الفلسفة والعلم لأنه يقول قبل الابتداء في نص منهج جديد يجب ان يبدأ من فرضية الواقع الجاري او فيما يفكر به الناس. هذا الافتراض الذي سلم به الناس هو ان الفلسفة تختلف عن العلم. وبالتالي كان على كولينجوود ان يتحقق من المدى التي تؤثر هذه الاختلافات على مناهجهما ؟. من هنا حاول توضيح البنية المنطقية للتفكير الفلسفي والتاريخي وايضا الرياضي. فالفكر التاريخي يهتم بما هو فردي اما العلمي والفسلفي فيهتمان بالكلي. وبالتالي الفلسفة اقرب الى العلم منها الى التاريخ لانها تهتم بما هو كلي. ويبدأ بتفسير مصطلح كلي الذي هو مهمة المنطق. ومن هنا تبدأ اول خصوصية للفلسفة: التفكير فيها هو جزء منها. بخلاف نظرية الشعر التي ليست جزء من الشعر. وكان المنطق هو حجر الاساس الذي سمح لكولينجوود بتفسير منهجه شكلا ومضمونا. حيث يبدأ من فرضية ويبني عليها فكرته المنهجية. والمادة التي يتعامل معها هي مادة منطقية بدأ من تفسيره للتصور ولطبيعة الفكر والتعريف والوصف والحكم والبرهان والاستدلال كما هي مرتبه كعناوين فصول الكتاب. بطريقة منطقية تسري في نسيج التجربة التاريخية للفكر الفلسفي حتى المحاولة الخاصة بالفيلسوف. فاذا طرحنا مجددا السؤال ما هي الفلسفة, ستكون اجابة كولينجوود ان الفلسفة نشاط مستمر لا يتوقف في البحث عن الحقيقة, وهذا النشاط يمكن التعرف علية من خلال سمات تتصف بها فقط بالفلسفة. وعلى اية حال بالنسبة لكولينجوود السؤال ما هي الفلسفة لا ينفصل عن سؤال ثاني: كيف يجب ان تكون الفلسفة. اي يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال شرح المنهج الفلسفي. وعندما نشرع في تقديم هذا المنهج يجب ان نقدمة بوصفه منهجا نحاول اتباعه في أعمالنا الفلسفية.

هنا يحق لنا ان نتساءل هل منهج كولينجوود معياري لأنه يصف ما يجب ان يكون. وبما يتعلق بالقول انه الفلسفة لا تتوقف ولا ترضى عن نفسها. هل معنى ان هذه المعيارية مؤقتة. , وبما انه يقول ان الفلسفة نشاط ذهني مستمر فهل هي عقلانية بعيدة عن الواقع ؟.

كولينجوود في شرحه لمنهجه يقول انه يجب الالتزام بشرطين: الأول الاتصال بالوقائع التاريخية والتجارب السابقة التي واجهت مسألة المنهج الفلسفي, ويأخذ كمرجعية لهذه التجارب اربعه نماذج ذكرناها سابقا. أما الشرط الثاني هو التعامل مع الفلسفات السابقة كمرحلة تمهيدية للمشكلة الرئيسية التي تنتهي بالمساهمة الخاصة بالفيلسوف. مع الوعي المستمر بالمبادئ المتبعة خلال عملية حل المشكلات المنهجية للفلسفة.

ويحذر من الخلط بين المشكلة التاريخية وتلك الفلسفية, وللتفصيل عندما يعرض ويوصف المشكلة ويجمع المعلومات عنها دون تحليلها او محاولة نقد وحل لها, فالامر يتعلق بمشكلة تاريخية, اما عندما مشكلة الماضي تصبح مشكلة الحاضر وبالتالي بحاجة الى تقديم وربما استكمال حل سابق او محاولة تقديم حل بطريقة جديد, فالأمر يتعلق بمسالة فلسفية. على نحو ما عمل افلاطون بعد سقراط وكانط بعد ديكارت. وبهذا يتحقق التقدم دائم التطور. فالعلاقة وثيقة بين الفلسفة والتاريخ. الذي هو تاريخ الفكر او كما يقول هيجل تاريخ العقل. وبهذا يصح القول ان المنهج الفلسفي معياري وصفي. لانه يضم الحاضر في جوف الماضي. وبهذا يؤكد أيضا على جمع الخاص بالعام والنظرية بالتطبيق, ومن هنا يبدأ كولينجوود بمعالجة موضوع المنهج بالاستناد إلى الشرطين السابقين, وفي ما يلي تفصيل لهما:

  • الاتصال بالواقع التاريخي والتجارب السابقة المتعلقة بالمناهج الفلسفية. ولهذا درس وحلل ونقد 4 نماذج وفي ما يلي ملخص عما أخذ من هذه النماذج وما نقد وترك لعدم توافقه مع الحلول التي نصت عليها. والجدير بالذكر ان كولينجوود اخذ هذه النماذج كمقياس للصورة المعيارية التي يجب ان يصبو اليها الفيلسوف دون الأخذ في الاعتبار ما اذا استخدموها في منهاجهم بالفعل.
  • بما يتعلق بمحاولة سقراط (الذي يمثل النموذج الاول) فكانت تتمثل في صور العلم الرياضي. ولم يواجهه مشكلة الفصل بين الصورة الفلسفية وتلك الرياضية.
  • حتى جاء افلاطون وميز بينهما ولكنه لم ينفذ بعمق في التفريق بينهما.
  • وايضا الفليسوف والعالم الرياضي ديكارت كانت اهتماماته متعلقة بالمنهج الرياضي حيث قال ان المنهج الرياضي يمكن ان يطبق على جميع فروع المعرفة. بالرغم من اعتراف جميع الفلاسفة العظام بما فيهم ديكارت بوجود اختلافات بين الفلسفة والعلم. فان ديكارت تجاهل هذا الاختلاف في كتابه "مقال في المنهج". وهذا التغاضي اثر على الفلسفة من بعده.
  • وهنا كانط وجد ان هذه المشكلة لم تحل ابتدأ من سقراط ومرورا بافلاطون وديكارت , فشرع في وضع نوع جديد من الفلسفة الذي سماه الفلسفة النقدية او الترنسندنتالية او النقدية حيث واجه في كتابه العقل المحض (او الخالص)العلاقة بين الميتافيزيقيا والفلسفة في محاولة لتشجيع المناقشة فيها. ولكن هذه المحاولات كان لها اثر عكسي وخصوصا عندما يؤكد هو نفسه ان الميتافيزيقيا لا يمكن ان تسبب ضررا طالما لا تصل الى اية نتيجة. وبالتالي لماذا السعي ورائها حسب رأي كولينجوود.

ولكن يمكن القول ان كانط وضع أساسيات المنهج المتعلقة في الفصل بين التفكير الفلسفي وذلك الرياضي. حيث يقول حيثما استخدمت المناهج الرياضية في الفلسفة الضرر كان اكثر من الفائدة. ولكن بالرغم من مركزية مشكلة المنهج عند كانط فانه اشار اليها فحسب وتركها كما ترك قيصر بريطانيا لأجيالها.

أما محاولة كولينجوود في إيحاد منهج فلسفي يقضي على الانفصال الذي حدث نتيجة المحاولات الهادفة لإعطاء معنى للفلسفة, قال ان الفلسفة لها نمطها الخاص وبالتالي يجب ان يكون منهجها نابع من مواضيعها الذاتية الخاصة بها. لان التفكير في الفلسفة هي جزء منها, خلافا لما يحدث في الشعر. والسؤال ما هي الفلسفة لا ينفصل عن السؤال ما الذي ينبغي ان تكون عليه الفلسفة. أي من خلال تقديم شرح للمنهج الفلسفي. فليس عند كولينجوود فصل بين فلسفتان : النقدية والميتافيزيقيا كما في حالة كانط, بل هي فلسفة واحدة إذا عرفنا منهجها. الذي يبدأ في إيضاح العلاقة بين الفلسفة والعلم, من خلال معرفة الواقع او الاتجاه الجاري حول اعتقاد الأغلبية بان الطبيعة العلمية تصدق على الفلسفة. وهذه كانت فرضية يجب على الفيلسوف ان يأخذها بعين الاعتبار إذا ما أراد إثبات عدم فعاليتها. والجدير بالذكر ان تشابه الفلسفة بالعلم من ناحية اهتمامهما بالكلية جعل بعض الفلاسفة يحاولون تقليد المنهج العلمي كنموذج للفلسفة. وسؤال كولينجوود في كتابة إلي أي مدى يمتد التشابه بين الفلسفة والعلم. وهذا كان من الأسئلة الرئيسية التي دارت حولها نظرية المنهج الفلسفي والذي شكل الجانب البنائي التركيبي من هذه النظرية.

في كتاب كولينجوود مقال في المنهج الفلسفي , المفاهيم مقسمة طبقا لفصول نفس الكتاب وهي تشمل الفرضية والمبادئ والقواعد الضرورية التي يجب ان يلتزم بها الفيلسوف والالتزام بالعمل بها قبل عرض المنهج, وتعريف المصلحات الفلسفية وتحليل معناها بالاستناد إلى ألتجريبات السابقة. وفي ما يلي عرض للجانب البائي للمنهج الذي عمله وتبناه كولينجوود.

تداخل الفئات[عدل]

هي الفكرة المفتاح والمدخل الحقيقي لنظرية المنهج الفلسفي عند كولينجوود, والتي يترتب عليها افكار اخرى كتصور السلم الفلسفي الذي سيحقق الترابط والتطور ألانهائي للفلسفة. بعد التجربة الحية المستمدة من التاريخ وبعد تحليله للأسس المنطقية للتصورات العقلية للفلسفة والعلوم, وبعد المقارنة بينهما, رأى ان ما يميز الطبيعة الخاصة لهذه التصورات هو ما اسماه تداخل الفئات. الذي يخالف المنطق التقليدي للقسمة والتصنيف. أي يمكن ان يحدث تداخل لفئتين يمثلان نوعين مختلفين. مثلا كيف يمكن تصنيف العمل الفني الذي يتكون من الشعر والموسيقى ؟. الحس المشترك لا يعتبرهما عملين منفصلين , اي قصيدة ومقطوعة موسيقية ولا يصنفهما الى نوع ثالث بل الى عمل فني واحد يحتوي الصورتين النوعيتين معا. ويقول انه وفقا لقواعد القسمة والتصنيف التقليدي ينقسم التصور الى انوع تستبعد بعضها بعضا. هذه القواعد يمكن تطبيقها على العلم الرياضي او التجريبي وليس على التصورات الفلسفية نظرا لتداخل فئاتها النوعية. هذا التداخل كشف عنه كولينجوود من الناحية المنطقية واكده من خلال الوقائع التاريخية. وهنا يضع كولينجوود القاعدة الأولى للمنهج الفلسفي وهي الحذر من الانفصال الزائف. لان الفلسفة لا يمكن ان تقسم مواضيعها كما يقسم عالم الطبيعة أنواع الحيوانات والنباتات. تصنيف الفلسفة عند كولينجوود يربط الواقع العيني بالمجرد العقلي. أي التصنيف يبدأ من تمييز العناصر في الواقع الفعلي ثم ينتقل النشاط العقلي الى الكلي المجرد عن هذا الواقع. التمييز بين التصورات الفلسفية, لا يعني تجميع محض لعناصر توجد معا بدون روابط منطقية. مثلما تصور الانسان بان له عشرة اصابع ولديه قدرة على السمع. اذا لا يمكن ان تكون عناصر التصور الفلسفي قابلة لانفصال. فكيف ترتبط هذه العناصر التي تكون مجموع الفكر الفلسفي؟, هنا ننتقل الى سلم الاشكال.

فكرة سلم الأشكال[عدل]

تعد من اهم الافكار التي جاء بها كولينجوود لتفسير خصائص الفكر الفلسفي ومن ثم المنهج الفلسفي. وبها حل مشكلات كثيرة مثل علاقات الكم والكيف والتضاد والتمايز والكلي والجزئي وقضى بها على الانفصال الزائف. كان نقول اما خير او شر. وتقضي ايضا على تصور ان يكون مجموع العناصر او الأجزاء التي تكون الكلي مجرد تجميع محض.

واقعية سلم الاشكال[عدل]

هنا كولينجوود يؤكد واقعية فكرته من خلال النماذج كما فكرة افلاطون المتعلقة بسلم اشكال المعرفة: (الرأي, الاعتقاد, المعرفة والمعرفة الكلية). وكذلك عند ارسطو وعند الافلاطونيين المحدثين وعند كاط والوضعيين واصحاب نظرية التطور في القرن 19. جميعهم استخدموا معيارا مزدوجا للدرجة والنوع كمفتاح لبنية التصور الفلسفي.

سلم الاشكال في العلوم الاخرى[عدل]

بنية سلم الاشكال ليست خاصة فقط بالفلسفة, فمثلا الثلج والماء والبخار تشكل سلما من الاشكال وهي تختلف الواحدة عن الاخرى في الدرجة والنوع. ولكن الفرق هنا انه في العلوم الغير فلسفية ان المتغير يعد دخيلا على ماهية الجنس, خلاف للفلسفة حيث المتغير متحد مع ماهية الجنس.

وتأتي أهمية سلم الاشكال بانها ستحل جميع التناقضات والصراعات والأحكام الانفصالية الزائفة التي وقع فيه الفكر الفلسفي, اما ذاتي او موضوعي, مثالي او واقعي, خير او شر. وهي الفكرة التي تمكننا من ربط المحاولات الفلسفية المتعددة بوصفها عناصر ضمن المسار الكلي للفلسفة. على اعتبار انها مراحل تتداخل فيما بينها وكل منها تلخص ما قبلها بهدف الوصول الى التجسيد الحقيقي للحقيقة.

طبيعة السؤال الفلسفي عند كولينجوود[عدل]

هنا ينبهنا كولينجوود من بعض المبادئ المنهجية. السؤال عند كولينجوود يتكون من شقين: الاول حول الوقائع التاريخية المستمدة من التجارب الفعلية ومشكلاتها عبر التاريخ. والتي تؤكد واقعية الموضوع. مثلا ماذا قال فلان وفلان عن موضوع ما. والشق الثاني حول الجانب المنطقي الكفيل بمعرفة الصواب من الخطأ. مثلا هل ما قاله فلان موضوع صحيح.

مؤقت[عدل]

ما يمكن فهمه من منهجية كولينجوود انه لا يوجد تناقض (مثل الخير والشر) او تمايز (مثل العدل والمنفعة) بين التصورات الفلسفة. وهذه المهجية يفسرها من خلال مفهومين رئيسيين وهما تداخل الفئات وسلم الاشكال. النتحية التي يمكن الوصول اليها من خلال قراءة الكتاب مقال في المنهج الفلسفي للمؤلف كولينجوود ان لا يوجد حد فاصل محض بين المثالية والواقعية. فحسب رأيه اي نوع من الفلسفة يعتمد على فلسفات الماضي ويأخذ منها ما هو إيجابي حسب رأيه ويستبعد العناصر السلبية. ومن ثم يطور ما بقي للوصول إلى نوع من الفلسفة الجديدة او ما يمكن تسميته مذهب فلسفي. في الفترة المعاصرة لكولينجوود كان هناك التحليلات والنقد للفلسفات السابقة ولم يخلق مذهب جديد. معاقل هذه التحليلات كان في جامعة اكسفورد خصيصا. ما يمكن فهمة بوضوح من قراءة الكتاب المعني وجود توضيح مفصل ومطول للفرق بين المنهج الفلسفي والمنهج الرياضي والطبيعي. او بشكل عام بين المنهج الفلسفي والمنهج العلمي.

وفقا لسلم الاشكال وتداخل الفئات, كولينجوود

  • لا يفصل بين الفلسفة التحليلية والنقدية وبين الفلسفة البناءة. لان حتى في هذه الحالات يوجد طريقة بناءة ولكن خفية لا يعترف بها من ينتقد أو يحلل.
  • لا يوجد فرق بين الكلي والجزئي والفردي
  • الفلسفة تبدأ من الكلي او من الحس العام وتوضح معالمة ليصبح مذهب فلسفي. أي ان لا فرق بين المعطيات والنتيجة. خلافا للمنهج الرياضي الذي من معطيات ومن يصدقها من خلال المبادئ للوصول الى استدلالات واضحة. وهذا المسار البرهاني لا يمكن عكسة. كما يمكن ان يحدث في المنهج التجريبي الذي يبدأ من ملاحظة عامة ويتحقق منها بواسطة عمليات متوالية من الملاحظات الاخرى للوصول الى تعميمات تقريبية تعتمد على تراكم النتائج. في المنهج التجريبي يمكن تغيير المعطيات خلال المسار.
  • الفلسفة يجب ان تستمد مسائلها من الواقع وهذا يحدث في جميع انواع الفلسفات حتى تلك التي تتناول المسائل الميتافيزيقية. حتى في هذه الحالة الاخيرة المسالة الرئيسة تتعلق بالوجود. وبالتالي النتيجة ان لا يوجد تفرقة بين المثالية التي تعتقد ان العقل هو مصدر الحقيقة والواقعية التي تعتقد ان الحواس هي الاداة التي تستخلص الحقيقة من العالم المادي المحسوس.

محاولات كولينجوود في ايصال منهجيته يعتمد اساسا على نقطتين اساسيتين: ان العلم الطبيعي يعتمد اساسا على الملاحظة المحايدة التي ترصد الحدث دون ابداء الاراء الشخصية المتعلقة بخبرتة الذاتية. اما الفيلسوف وفقا لمنهج كولينجوود يجب ان يعتمد اساسا على تجربة الفلسفات السابقة وتحليلها للوصول من خلال التطوير والاضافة التي تعتمد على الخبرات الذاتية الى وضع منهج جديد. الظروف التي عاش فيها كولينجوود كان مميزة بالخلافات المستمر بين التيارات المثالية من جهة والتيارات الواقعية من جهة اخرى. وهذا كان العامل الاساسي الذي جعله يبحث عن منهج جديدي لحل ازمة الفلسفة في عصرة والتي يمكن ان تكون حجر الاساس للفلسفات المستقبلية. لأنه كان يعتقد ان الفلسفات حتى تلك السيئة تبدأ من درجة من سلم الأشكال . وهذه الدرجة لا تساوي صفر لانها تساهم في اعطاء الحد الادنى من المعلومات المشوشة. التي يمكن ان تكون بحاجة الى توضيح.

  • في سلم الاشكال الفلسفة الموجودة في الدرجة الادنى تعتبر نفسها الاصح وترفض اضافات الفلسفة الموجودة في الدرجة الاعلى. اما هذه فتعتبر الادنى جزءا منها لانها اخذت منها بعض التصورات الفلسفية التي اعتبرتها ايجابية وطورت عليها. وبالتالي يمكننا الحديث عن تداخل الفئات.
  • الحجة الفلسفية تختلف عن المسار العلمي في ان هذا يمكنه وصف كيان معين دون تبرير وجود تجمعات لا منطقية في هذا الكيان. مثلا ان يكون لنا 10 اصابع ويمكننا ان نسمع. لان الفلسفة تبدأ من تصور معين وتبني علية تصور اخر بطريقة منطقية دون ان يكون هناك تجميع لعناصر غير منطقية بين بعضها البعض.

منهجه الفلسفي[عدل]

نظرية المنهج الفلسفي[عدل]

الاستدلال يتكون من المعطيات ومبادئ ونتائج. المعطيات او الحجة الفلسفية تبدأ في تحليل البنية الخاصة للفكر الفلسفي, فوجدها تبدأ بالتصورات الفلسفية التي تعتمد على تداخل الفئات. التي يستخدمها لتوضيح التنوعات الجنسية للفلسفة. والشكل المنطقي الذي يربط بين هذه التنوعات هو سلم الأشكال. حيث ترتبط كل درجة من درجات السلم بالتي تليها بواسطة علاقة واحدة مركبة من 4 علاقات: تجمع اختلافات الدرجة والنوع والتمايز والتضاد.

التصور الفلسفي يجد تعريفة الأكمل في سلم الأشكال, حيث ببدأ من ادنى درج (لا تساوي صفر) من السلم حتى الوصول الى الحكم الفلسفي. الذي يجب ان يكون وحدة كاملة متناسقة تضم الإثبات والنفي, الكلية والجزئية والفردية. الحكم الفلسفي لا يخلو من العنصر الحملي او عنصر الوجود. ولا يخلو ايضا من عناصر شرطية حتى لو كانت ثانوية.

الاستدلال يجب ان لا يقوم على الحكم الزائف الانفصالي, أي ان لا يكون استنباطيا بالكامل او استقرائيا بالكامل.

وأخيرا نتيجة التصورات الفلسفية يجب أن تكون كلا نسقيا مترابطا.

شرح وعرض المنهج[عدل]

  1. اعطاء فرضية
  2. التحقق من صحة الفرض بالرجوع الى التجربة التاريخية الفعلية للفكر الفلسفي
  3. استخلاص النتائج
  4. تصديق النتائج بالرجوع الى تاريخ التجارب الواقعية

كان يتخذ في سيره إجراءا مزدوجا يجمع بين المنطق والتجربة, اي بين الطابع الاستنباطي والاستقرائي. فكان السؤال دائما هل تتفق النظرة العامة للتفكير الفلسفي مع التجربة؟. وبهذا كان يهاجم كل حجة تبعده عن الحياة والتجربة.

قواعده المنهجية[عدل]

الجمع بين الوعد والأداء, بين ما يقوله وما يفعله. بين النظرية والتطبيق, بين العرض والشرح, بين المنهج الذي استخدمه في عمله وبين المنهج الذي دعا الآخرين الى استخدامه. وهو بذلك يريد تحقيق المثل الاعلى لما ينبغي ان يكون علية التفكير الفلسفي وكيف يمكن ان يتحقق بالفعل.

ومن القواعد التي طالب بها والتزم بأدائها ما يلي: [1]

  • حقق خصوصية الفلسفة, أي ان نظرية الفلسفة هي جزءا منها (وليس كما يحدث في الشعر مثلا). ضرورة التفكير بشكل نسقي بين مبادئ المعرفة وتقديمها.
  • التزم بمبدأ أن الوقائع سابقة عن تصور فكرة وضع المعرفة في مذهب. ولتصديق هذا لقد استغرق فصل كامل, من كتابه "مقال في المنهج الفلسفي", لتأكيد النماذج التي اختار من تاريخ التجربة الفلسفية السابقة عند سقراط, افلاطون, ديكارت, كانط, قبل ان يبدأ فلسفته البناءة في الفصل الثاني.
  • التزم بمبدأ ان كل عبارة هي اختبارية قبل التحقق من صدقها بالرجوع الى الوقائع.
  • وأخيرا حقق مبدأ فهم المبادئ بالرجوع الى الوقائع وبالعكس, اي فهم المبادئ بالاحتكام الى الوقائع
  • التزم بمبدأ المراجعة المستمرة لنقطة البداية
  • التزم بالمبدأ المنهجي الذي يقول لكي نرفض موضوع ما يجب ان نفسره. المبدأ الذي تأسست علية نظرية منهجيته: رفض مناهج العلوم الرياضية والطبيعية.
  • التزم بقاعدة ان كل إيجاب يتضمن سلبا وبالعكس, أي كلما أثبت شيئا انكر شيئا اخر وبالعكس. مثلا عندما اثبت العلاقة الترابطية التي تحكم أمثلة التصور الفلسفي (اي تداخل الفئات) انكره في التفكير العلمي. وحين اثبت الاستبعاد بين الفئات النوعية في التفكير العلمي انكره في الفلسفة.
  • حقق مبدأ النقد والاندماج, ليؤكد عدم وجود نسق فلسفي خاص مكتفي بنفسه. فكل نسق في علاقة عضوية مع الماضي والحاضر. وبناء المنهج يقوم على دمج ما يستمد من الآخرين. وان الموضوع الفلسفي ليس جنسا ينقسم الى انواع تستبعد بعضها البعض. ولا يمكن فهم أجزاءه كل على حداه.
  • أكد مبدأ ان الفلسفة الجديدة هي نسخة مطورة من الفلسفة القديمة.

- التزم بمبدأ ان كل في نقطة يجب ان يلخص تقدمه ومساره. حيث اعتبر الفلسفات السابقة عناصر داخلة في نسقه الخاص. فجمع بين الكلي والجزئي والفردي. والتزم بمبدأ المعرفة السقراطي: الفلسفة لا تجعنا نعرف أشياء كنا نجهلها بل جعلتنا نعرفها بشكل افضل على نحو ما.

  • حقق معادلة الفكر الفلسفي في الجمع بين إدراك الماهية وما هو موجود وان هذا الفكر ليس فرضا محضا.
  • وحقق طبيعة السؤال الفلسفي وهو الجمع بين الفهم والنقد. اي ما يفكر به الناس واذا ما كان صحيح. فعرض الإسهام المنهجي لنماذجه الأربعة عرضا ونقدا في الوقت نفسه.

مصادر المنهج[عدل]

لقد اكد كولينجوود على فكرة النقد والاندماج التي تحقق الترابط والتواصل المستمر بين أجزاء الكل الفلسفي عبر التجربة الفعلية في امتدادها التاريخي من خلال التداخل بين فئات الجنس الواحد. فان الفلسفات من جهة هي مستمدة من الماضي ومن جهة اخرى هي تعاون مع الحاضر. بالرغم من ان كولينجوود في كل خطوة من خطوات حجته كان يأتي بالوقائع التي تؤكد فكرته. يبقى من الصعب معرفة ما هي العناصر المطمورة في نظريته وتلك التي انتقد وترك باعتبارها سلبية. فالسؤال يبقى مفتوح: ماذا أخذ وماذا ترك وماذا ضاف؟

كان يؤكد الصفة الاختبارية التجريبية لمنهجه الفلسفي, لأنه كان يقول ان الفلسفة عندما لا تمت بصلة بالتجربة الفعلية تكون معيبة. وطبقا لهذا المبدا فقد كان دائما على صلة دائمة بالفلسفات الأخرى, وبالفكرة المعيار التي يتصورها للمنهج الفلسفي. فنجده ينتفع من الافكار الهيليجية مباشرة او من الهليجين الجدد. وبما ان كولينجوود اخذ اربعه نماذج من تاريخ الفكر الفلسفي, فمن باب اولى الوقوف عندها: سقراط افلاطون ديكارت كانط.

  • سقراط لم يبين العلاقة بين منهجية الفكر الفلسفي والفكر الرياضي, تبينها افلاطون من بعدة ولكن لم يتعمق فيها. وهنا كولينجوود بيين بتكرار ممل احيانا المقارنة بين الفلسفة والعلم. لكن يبقى انه اخذ من سقراط مبدأ الاستذكار. أي المعرفة الموجودة في النفس والتي تخرج الى النور عن طريق السؤال والجواب.
  • ديكارت يختلف عن كولينجوود بما يتعلق بالتاريخ الفلسفي, لان ديكارت من انصار التنكر للماضي. في حين جولنجوود يرى ان الفلسفات الماضية ترسم حدود الانطلاق لتبين المشاكل التي لم يتم حلها او تلك التي بحاجة الى حل ربما جديد .

ديكارت لم يميز بشكل واضح وضع الفلسفة بالنسبة للعلوم الاخرى. بالعكس قال ان بامكانه ان يعمل منهج يطبق على علوم المعرفة الثلاثة : الميتافيزيقا والعلوم الطبيعية والرياضية. وهنا كولينجوود اتفق مع كانط حين هاجم ديكارت على ضرورة التمييز بين الفلسفة والعلوم. وأكد ان الفلسفة في تصوراتها تتنوع في فئات متداخلة. على عكس تصورات العلوم.

  • كانط شطر الفلسفة الى شطرين الفلسفة النقدية والميتافيزيقيا. على عكس كولينجوود الذي لا يفصل بينهما او كما يقول تمايز بدون انفصال, اي انه لا يفصل الموضوع عن المنهج. مثلا السؤال ما هي الفلسفة لا ينفصل عن سؤال ما ينبغي ان تكون عليه الفلسفة

فضلا عن النماذج الأربعة التي ذكرها كمرجعية للمنهج, نجد عنده مجموعة من الأفكار التي تظهر التأثير الهيجيلي, أهمها:

  • فكرة هيجل العقل يحكم التاريخ, أي ان التطور الفلسفي اتخذ مسارا عقليا في التاريخ. وهذا للتأكيد على ضرورة دراسة وتحليل تاريخ الفلسفة.
  • استمد من هيجل ان الافكار ليست جديدة بل قدية قدم الفلسفة اليونانية. وهذا ما يؤكدة المبدأ السقراطي الذي تبناه كولينجوود.
  • اتفق مع هيجل في ان الفلسفة يجب ان يكون لها منهجها الخاص وان ينبع من موضوع ذاتها. وفي رفض المنهج الرياضي والتجريبي لانهما لا يصلحان كمنهج للفلسفة. وانتهى كل منهما الى ان الفكر الفلسفي له طابعة الخاص.
جورج فردرك هيغل

ولكن السؤال هنا هل الطابع الجدلي الهيجيلي هو نفس الطابع عند كولينجوود ؟.

  • الفكر عند هيجل يسير على ايقاع ثلاثي: - الموضوع, - والنقيض , - والمركب منهما
    • عند كولينجوود لا يوجد المنهج الديالكتيكي بالصورة الهيليجية, اذا ان كل لحظة من تاريخ الفكر الفلسفي تحمل علاقة واحدة فقط, ليس الانتقال من الموضوع الى نقيضه بل الانتقال من درجة الى اخرى على سلم اشكال الفكر. وبين درجة واخرى هناك رابط مكون من 4 علاقات تجمع اختلافات الدرجة والنوع والتمايز والتضاد, بل هو نسبي ليس هناك شر خالص او خير خالص ومركب منهما. بل هو تركيب في كل درجة لانه سلم متصل. الحد الاعلى فيه هو نوع من انواع الجنس نفسه مثله مثل الحد الادنى الا انه يختلف عنه في الدرجة كتجسيد اكثر لماهية الجنس. ويختلف معه في النوع فينتج من ذلك انه لا ينبغي ان يتمايز عنه فحسب بوصفه احد التنويعات بل يتعارض معة ايضا بوصفه نوعا اعلى لما هو ادنى. فهو لا يمكلك الصفة النوعية التي تجعله صادقا فقط بل يملك ما يدعيه منافسه زيفا. وهكذا ينفي الحد الاعلى ما هو ادنى وفي الوقت نفسه يعيد اثباته باعتباره جزءا من شريحته.

وهنا يحدث التداخل بين الحدين لا الانفصال بين المتضادين . الاختلاف بين المثلث عند هيجل وسلم الاشكال عند كولينجوود يجعلنا نؤكد ان الصورة المنطقية للتطور ليست واحدة. رغم ان المبدأ واحد. وهو لا يعني انبثاق شيء جديد من القديم وفقا للمبدأ السقراطي , والذي حققة ارسطو في قوله الانتقال من الوجود بالقوة الى الوجود بالفعل. واخذ به هيجل في الانتقال من الضمني الى العلني, من الشيء الى نقيضه. الا انه عند كولينجوود الانتقال من درجة الى اخرى من سلم اشكال المعرفة.

مثالي او واقعي[عدل]

من التحليل الذي قدمه في نظرية المنهج الفلسفي, يمكن القول انه وفقا لنظريته لا يوجد تعارض بين المثالية والواقعية من منظور التصورات التي تتداخل فئاتها النوعية, ومن عدم استبعاد الواحدة للأخرى. اذا نظرنا لهما كنوعيين من نفس الجنس وهو التفكير الفلسفي. وفي النهاية يمكن القول ان كولينجوود هو من فئة ثالثة وهي التي تداخلت فيها تنويعات الجنس الواحد. الذي يضم الواقعي والمثالي ولا يستبعد الواحد الاخر.

سلم الأشكال[عدل]

من أعماله[عدل]

  • فكرة التاريخ / ترجمة محمد بكير خليل / لجنة التاليف والترجمة وانشر / 1961.

مصادر[عدل]

  1. ^ مقال عن المنهج الفلسفي, ص. 113, تأليف كولينجوود, ترجمة فاطمة اسماعيل, 2001

وصلات خارجية[عدل]


مستخدم:Hasanisawi/مسودة