مستخدم:Hasanisawi/محاضرات في فلسفة الدين/ هيجل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بدات علاقة الفلسفة بالدين من خلال استخدام العقل للاستدلال على اللاهوت دون الحاجة الى الوحي. واول من قام بهذا الاستخدام هو القديس توما الاكويني. وكانط هو أول من صاغ فلسفة معمقة عن الدين، واستدل من خلال العقل النظري على عدم وجود الله. ولكن بفضل العقل العملي قال ان الايمان يتأسس على الاخلاق, وانها تقود بالضرورة إلى الدين. أي ان الانسان لا يتحلى بالأخلاق لأنه متدين، بل يتدين لأنه أخلاقي.
هيغل قد قدم تفسيراً آخر، ترتكز فلسفته للدين على أساس الأشياء هي الحياة، أما الدين فهو الارتقاء بمستوى الحياة النهائي إلى اللانهائي. وربما لهذا السبب فقد وصف البعض فلسفة هيجل بأنها «لاهوتية مقنعة»، أو «فلسفة مسيحية مقنعة. وتفسيره للروح المطلق قد يرجعنا الى المفهوم الصوفي لوحدة الوجود. [1]

محاضرات في فلسفة الدين لهيغل، التي نشرت في ألمانيا في عام 1983 من قبل والتر Jaeschke في المجلد الأول - من ثلاثة مجلدات- يقسم هيجل محاضراته، الى ثلاثة: "مفهوم الدين"، "الدين المحدد, "و" الدين الكامل ". محاضرات فلسفة الدين، التي عقدها هيغل في برلين بين 1821 و 1831، تسمح لنا بالحصول على لمحة عامة عن تطور التفكير الفلسفي والديني الهيغلي في برلين. أربع دورات من المحاضرات تمثل انعكاسا حقيقيا لمحاولات هيغل المتجددة لإعطاء اسس مقنعة ودامغة على فلسفته في الدين.

لقد حولت فلسفة هيجل الدين الى فكر وهذا الى وجود, اي انه اعتبر الدين هو الفلسفة والعقيدة هي الوجود. لأنه لم يكتف بتاسيس الايمان وخلود النفس على اسس عقلية كما عند ديكارت , ولم يكتفي بالحديث عن الدين في حدود العقل كما كانط. ولم يجعل العقل هادما للعقائد كما في عصر التنوير. بل وحد بين العقل والوحي. [2]

موقف هيغل من الدين[عدل]

موقف هيغل من الدين، جزئيا معروف, فقد رأينا كيف بدأ يتبلور في كتاباته المبكرة، وكما تغير تدريجيا، سواء من خلال الفينومنولوجيا ، او علم المنطق، وفي كتاباته اللاحقة. أما موقفه النهائي فقد أعرب عنه في محاضراته عن فلسفة الدين، التي بعضها كتبها هيجل نفسه، والبعض الاخر كتبها تلامذته خلال تلك المحاضرات في جامعة برلين. [3]

المشكلة الأولى التي يقدمها هيغل لطلابه هي علاقة فلسفة الدين مع الدين نفسه. يقول هيغل، يجب على فلسفة الدين ان لا تخلق الدين، لأنه موجود بالفعل في أشكاله التاريخية الملموسة: بل يجب عليها ببساطة اعادة معرفته, وربما التصالح معه، لأنه حقيقي، وما هو حقيقي يكون عقلاني. وليس بهدف التبرير، وليس من حيث الإيمان، بأن نعتقد بما يقال لنا, بل من حيث الفهم العقلاني، أي بافتراض وجهة نظر المطلق. نحن، كما ترون، وهو الأمر الذي لا يمكن أبدا أن يكون مقبولا من قبل المتدينين، إن لم يرتقوا الى مستوى الفلسفة الحقيقية. بالنسبة للمؤمن، وتبعا لاثر توما الأكويني، الفلسفة مقبولة، بل ومرغوب فيها، ولكن إذا كان في خدمة الحقيقة اللاهوتية، وإذا قبلت الوحي الذي استقبله الانسان حصريا من قبل الله، من خلال وساطة الكتاب المقدس وتعاليم التقاليد، ورجال الدين. ولكن هذه ليست الفلسفة الحقيقية، ولكنها فقط لحظته التاريخية.

ومع ذلك هيغل يواجه نوعا مختلفا من الخصوم: الرومانسية الساخطة ل جاكوبي (Jakob Friedrich Fries)، وشليرماخر، وشيلينج نفسه. كل هؤلاء وغيرهم، إلى حد كبير، لا الفلسفة، ولا الدين قابلين للتعليم، بمعنى أنه يمكن تفسيرهما وبالتالي فهمهما. يمكنك معرفة ماذا يقول الكتاب المقدس ، أو البابا، أو الخبر الأحدث في اللاهوت أو الفلسفة، ولكن من دون العبقرية والحدس المباشر، ليس هناك فهم.

هيغل، الذي كان يصر على التحري حتى عندما لا يفهم، إما من خلال تجربة شخصية او من خلال التفكير العميق، تمرد على هذه العادة السيئة. وكتب يقول: "الدين يمكن تدريسه، ويمكن البدء من التمثيل، وهذا هو الجانب التعليمي (...) الدين يحتوي على تمثيل موضوعي. وهذا المحتوى التمثيلي يمكن ايصاله (. ...), شيء آخر هو تأجيج القلوب، واثارة المشاعر: فهذا ليس بالتعليم الحق، بل هي عملية جعل الذاتية تهتم بشيء يمكن أن يكون جيدا للخطابة وليس للتعليم. إذا انطلقنا من الشعور. وافترضنا بانه الاصل وقلنا ان التمثيل الديني يأتي من الشعور, فقد حددنا شيئا واحدا, (...) ولكن من جهة اخرى الشعور غير محدد وفيه يمكن أن يكون كل شيء ومعرفة ما يقع في الشعور لا ينتمي إلى الشعور نفسه، ولكنه معطى عن طريق الثقافة والمذهب الذي يبث التمثيل. [4]

الآن، المشكلة بسيطة للغاية: هيغل والكنائس المسيحية، التي لها وجهات نظر متماثلة, : بينما الفلسفة قادرة على فهم وإدراك الدين باعتباره واحدة من اللحظات الحاسمة لقصة الروح، الدين،... . وبعبارة أخرى، على أعقاب كانط، ولكن بقوة أكبر من ذلك بكثير، هيغل يكسر أحد المبادئ الأساسية لجميع الكنائس المسيحية، وهو أننا مبررين بالإيمان، كما قال سانت بول، و لوثر، الذي يعتقد في العقل البشري، ولكن كان مصدوم بسبب انحرافاته. قبول عقيدة الإيمان عند هيغل، يعني إنكار إمكانية ان ينكشف المطلق للفلسفة, او بالاحرى تحريم الفرصة لإصلاح الخرق بين الإنساني والإلهي، ومنع الانسان من الاعتقاد بفلسفة توفق بين المحدود واللامحدود، بين السماء والأرض، ومن ثم بين الإنسان والله. هذا، بالنسبة لهيغل، كفر, منع الانسان من معرفة المطلق، بالتالي الاصرار على الاعتقاد بان الله هو شيء آخر، شيء بعيد المنال. ثم الاستمرار على الاختلاق الابدي للتمثيل ، الذي هو بالضبط جوهر الدين نفسه، الذي شكله النموذجي: تمثيل الله كما الآخر، كما الشيء الذي الإنسان لا يستطيع فهمه، ولا محاكاته، ان لم يكن ظاهريا، كما يبشر اللاهوت التقليدي بالمسيح.

ولهذا السبب شليرماخر، وشيلينغ، وملك بروسيا وكل الكنائس اللوثرية , حتى لو بأشكال مختلفة، ولكنها قريبة من بعضها، اخذوا موقف ضد هيجل. لأن قبول فلسفة هيغل حول الدين، يعني بالنسبة لهم تدمير الدين نفسه: تقليصه إلى معرفة ادنى، إلى شيء تجاوزته الروح المطلقة, التي رجعت الى نفسها بشكل كامل، الى الحد الذي يكفي لتتطابق مع ذاتها وفي نفس الوقت مع موضوعها، للدرجة التي تكون فيها الروح موضوعا لذاتها وذاتا لموضوعها. ومع ذلك، لا يمكن اتهام هيغل، بالتضليل والخيانة والفجور ... الخ. بالرغم من ذلك كان لدى هيجل الشجاعة للذهاب الى اعادة تكوين كاملة للعلاقة بين الذات والموضوع ، بين الإنسان والله، بين المحدود والمطلق، انه بالتأكيد سبق الآخرين. او بالاحرى أن إله المسيحية ليست شيئا آخر غير التمثيل الذاتي للانسان، او أن الله هو من ابتكار الإنسان، حتى عندما تكون الروح هي التي تعلم الإنسان عن وجود الله. هذه ليست لعبة الكلمات: بل مصطلحات مهمة وذات جوهر.
الله هو الثالوث: الآب هو السلطة، الشكل الأكثر تطورا للوعي، ولكنه أيضا الذاتية البحتة، الذي هو أبعد من فهم الابن، على الأقل حتى الابن نفسه لا يعرف ولا يفهم القصة الكاملة للأب، وبذلك يصبحان موضوعية. وفقط عندما يختفي تماما، بوصفه الأب، ويخرج من الرؤية ومن الأفق الارضي، ينبع من كلاهما الضوء اللازم لفهم الطبيعة الحقيقية للأشياء, ها هو روح الحق، الروح القدس الذي يقود جماعة المؤمنين، الكنيسة. المشكلة، هنا، هي أن على المؤمنين ان يتوقفوا بان يكونوا ساذجين، وأن يصبحوا فلاسفة، لكي يكونوا على يقين من هويتهم مع المطلق.

بالنسبة لهيغل، كل هذا هو التمثيل الخارجي للحقيقة الداخلية، وهو لا يصبح واضحا الا عندما يكون على شكل مفهوم، أي بالعقلنة الفلسفية. ولكن، إذا بقي تمثيل، وطالما بقي في هذه المرحلة، يمكن الاعتقاد به كقصة حقيقية غامضة، أو كثمرة من الخيال. ولهذا السبب الفلسفة تتجاوز الدين وتدمجه فيها، لأنها تعرف كيف تفسره وتبرره. وبالتالي، وفقا لهيغل، فلسفة الدين هي أعلى شكل من أشكال العبادة الدينية. فيها يتجلى الله ليس كظاهرة (كما هي مثلا المعجزات ) ولكن كفكر.

ولما العلاقة بين الله والضمير هي اساسية في الدين، لأن أول شكل من أشكال الدين هي مباشرة هذه العلاقة، وبالرغم من الضمير هو سمة من سمات الشعور. فهو لا يعطي اليقين على وجود الله، لأنه غير قادر على تبرير ذلك، وإعادة إنتاجه على مستوى خطابي وعقلي كحقيقة كلية. يمكننا القول، ان هيغل ضد شليرماخر بأن الشعور ليس هو الشكل المناسب للكشف عن الله. ومع الفن هناك تطور وتقدم كبير، والفن في الكتاب المقدس هو الفن الروائي، وعند اخرين هو فن التمثيل البصري. ولكن، بالرغم من ان الحدس نموذج الفن، فإن الله يبقى منفصل عن الانسان. هناك ثنائية بين الموضوع المحدوس والذات التي تريد ان تعرفه. الدين، في حد ذاته، يتطلب وحدة بين الوعي الديني وموضوعه. وهذا يحدث في التمثيل، الذي بالنسبة لهيغل هو حقيقة ديناميكية وليست ثابتة، بل هو شعر أو نثر، أو مسرح، وليست صور ثابتة، أو نحث.

تاريخ الظاهرة الدينية يؤثر على هيغل باعتبارها ظاهرة جوهرية وليست كقائمة من العادات والمعتقدات. تركيبتها، كما قد يبدو مشكوك فيها، كما جميع التركيبات، وعلاوة على ذلك، لا يزال هناك نموذجا في هذا المجال يجب ملاحظته بعناية. حتى الدين، مثل الفن، يضمن عدة أشكال، ولكنه يحفاظ على نفس المضمون.
أول اشكال الدين التاريخية , هو الدين الطبيعي الذي كان يمارس في الشرق القديم، حيث كان يقدم الله كطبيعة أو كمادة، وبالتالي غير مشخص. ويتبع ذلك الدين الذي موضوعه حقيقة مشخصة، الله-الشخص، كما هو الحال في الديانة اليهودية، أو اليونانية، وحتى في الرومانية. ولكن، فقط المسيحية وصلت الى الدين الموحى الكامل. الدين الذي يتوافق مع الفلسفة، لأنه عندما تصبح الذات الإلهية، انسان, تشع روح العالم.

الاشتباهات في الفكر الديني عند هيجل[عدل]

يعني الاشتباه بوجود متعارضيين في آن واحد, وامكانية الحكم على موقف ابتدأ من احدهما, وبالتالي وجود حكميين متعارضيين. اي الاشتباه الذي يجعل هيجل دعامة الالحاد ودعامة الالحاد. وذلك لانه لم يرفض العقائد كما فعل عصر التنوير, بل حول الدين الى فكر كما فعل الفلاسفة المسلمون. اي ان العقيدة لم يكن لها ميدان خاص منفصل عن الحياة, بل هي الحياة نفسها. ولذلك يرى المؤمنون في هيجل اروع مثال على الايمان. وفي نفس الوقت يرى فيه التقدميون اكبر دعامة للالحاد, لانه حول الدين الرسمي الى جدل ومنطقوتاريخ وجمال وقانون. حسن فتحي ص 385.

لقد حولت فلسفة هيجل الدين الى فكر وهذا الى وجود, اي اعتبر الدين هو الفلسفة. لأنه لم يحدد الدين كتأسيس للايمان وخلود النفس كما ديكارت, بل اعتبر العقيدة وجود؛ ولم يجعل العقل هادما للعقائد كما فعل عصر التنوير, بل وحدبين العقل والوحي.
ديكارت حاول تأسيس البديهات العقلية التي تحتي على صدقها في ذاتها, ولكنه في نفس الوقت ارجع المسلمات والرياضيات الى الصدق الالهي, اي انه من جهة يؤسس العلم ومن جهة اخرى يهدمه لانه يجعل ضامنه خارجا عنه. أي جعل الله الضامن لكل شيء. و لايبنتز قال بالانسجام المسبق في الكون ونفى ان يكون الله خالق الشر. اما سبينوزا بالرغم من انه لم يستثني الكتاب المقدس ومت يدور حوله من عادات وتقاليد وتاريخ, الا انه رفض الثنائيات التقليدية بين المنهج وتطبيقاته. [5] وايضا كانط لم يكن افضل من ديكارت في وضع الدين في حدود العقل, وقال ان المعرفة ليست الا مقدمة لظواهر الاشياء. وفقط بوسطة الاخلاق يمكن رؤية حقائق الامور. فكل اعمال كانط كانت تهدف لاثبات وجودالله بواسطة العقل: في نقد العقل المحض, وعن طريق الارادة الخيرة: في نقد العقل العملي, وعن طريق الغائية: في نقد ملكة الحكم. ومن ثم أتى الكانطيون مثل فخته وشيلينج وحاولوا التوحيد بين الفلسفة والدين (او بين العقل والحدس). فخته بحث عن المعرفة المطلقة, وشلينج حاول الوصول الى المعرفة المطلقة كما عند المتصوفة.

اشتباه 2[عدل]

وهناك اشتباه ثاني: هل فكر هيجل فلسفة ام دين ؟
اذا نظرنا الى عدد التحليلات الهائلة عند هيجل لوجدناانها فلسفة, ولكن اذا نظرنا الى تطور فكر هيجل لوجدنا ان الدينهو نقطة البداية والنهاية. فهي دين مقنع حسب رأي لاسون

اشتباه 3[عدل]

وبما ان هيجل وحد بين العقل والايمان, فهل استطاع ان يجعل العقل اساسا للايمان كما هو عند الفلاسفة المسلمين وفلاسفة التنوير ؟. غرض هيجل هو الدفاع عن المسيحية وعرضها عرضا عقليا. وخصوصا بعد ان وضع فلاسفة التنوير العقل كنافي للايمان. فمن جهة فولتير يجعل العقل نافي للايمان ومن الجهة المعاكسة هيجل يجعل العقل مبررا له. ولذلك يرجع هيجل الى الدليل الانطولوجي عند انسيلم الذي هدمه كانط ليعارض فيه فلاسفة التنوير.

اشتباه 4[عدل]

هل هيجل يتبع العقل كفيلسوف او النص كلاهوتي ؟. ليس هناك تناسب واضح بين الفكر والعقيدة. فاحيانا حين يستشهد بالنصوص الدينية, يبدو انه يقطع مع السياق العقلي الذي يتميز به.

وكل الاشتباهات تؤدي الى واحد, وهو هل يرمي هيجل الى تحليل الدين وفهمه عقليا, او يرمي للدفاع عن المسيحية ؟.

ما هي فلسفة الدين ؟[عدل]

[6] الجزء الاول من المحاضرات, يخصصه هيجل لدراسة مفهوم الدين. الذي يستحيل الفصل بينه وبين فلسفة هيجل العامة. فهناك الكثير من الغموض والتجريد في حوار ذاتي كنا عند هوسرل.
يبدأ هيجل فكره اوغسطينيا , اي فكرة الموجود الكامل في الذهن. ولذلك فهو يتحدث عن الدين كشعور. وبذلك يحاول ان ينسج مجالا للدين بين علم عصره والتصوف. لأن كلاهما ينفي امكانية الوصول الى الله بواسطة العقل

غاية فلسفة الدين[عدل]

[7] من خلالها يهدف هيجل حل التعارض الذي وضعه فلاسفة عصر التنوير بين الفلسفة والدين. والى ان الدين ينتهي الى الفلسفة , وهذه تؤدي الى الدين. وكلاهما متحد في نفس الموضوع وهو الله, وبالتالي فهو مضمون كلاهما. ويحاول هيجل ان يبين ذلك عن طريق اللاهوت الطبيعي. الذي يصل الى الله ابتدأ من العالم.

ضرورة فلسفة الدين[عدل]

لحل التعارض بين الدين والعقل او كما يسميه هيجل الفكر الايماني والفكر ال profano. من اجل القضاء في الفلسفة على النزعتين العلمية التي تريد الانعكاف على العالم دون الله, والصوفية التي تريد الانعكاف على الله دون العالم. وحل التعارض بين التيار المثالية الذي مركزه الشعور المطلق وبين التيار الواقعي الذي مركزه المادة والتجربة. او بين القطبين النهائي والانهائي, انها تمثل التقاء الذاتية والموضوعية معا.
ويقول ان المسيحية تقوم على الشعور بالانقسام والفصم, ولذلك يعارض هيجل روسو الذي يقول ان الانسان خير بطبعه. ويعارض ايضا الشعور اليوناني للبراءة والفرح الطبيعي. التوفيق بين العالمين يتم عن طريق الايمان ومن ثم يتحول الى سلطة العقل. ويرفض هيجل الوقوع في العاطفة كما عند جاكوبي وشليرماخر والرومانسين. فالعاطفة بلا عقل تنتهي بالتعصب, والعقل بدون عاطفة يقع في البحث التاريخي الذي لا ينتهي. [8]

ما الفلسفة وما الدين وما هي فلسفة الدين[عدل]

موضوعه الفلسفة هو الله بغض النظر عن اسماءه الفلسفية: المطلق, المثال, الوجود. وعند هيجل اصبح التصور وداخل النفس هو الفكرة وفي التاريخ هو الدولة. والفرق الوحيد بين الفلسفة والدين, هو ان الفلسفة تأملية , وفي معرفة الله كل شيء فكرة, والفكرة هي الحقيقة في الفكر, لانها ليست حدس, والحقيقة في الفكر هو العياني. اما الدين فهو شعور بالحقيقة , وهو اعلى درجة من درجات الروح. فالدين هو الحقيقة الفلسفية في الشعور. (bello anche se non ho capito tanto)

فلسفة الدين واللاهوت المعاصر لهيجل[عدل]

وضع هيجل فلسفة الدين على نقيض اللاهوت المعاصر له. حيث اصبحت الفلسفة ضد الدين شكلا وموضوعا, وحولت الدين الى دين طبيعي , حيث الانسان يصل الى الله بالفطرة.
هيجل كل مآثر فلسفة التنوير التي حولت الله الى مبدأ مجرد وخواء Vacuum. وينتقد المناهج التي ترجع النص الى الشعور. ويرفض هيجل التيار الذي لا يعتني الا بشكل الدين, وحيث معرفة الله تتم بالحدس المباشر. الله عند هيجل لا يظهر بالعاطفة ولا بالقلب بل في الفكر لانه هو الفكرة. فالمباشر هو المجرد والتوسط هو العياني, المباشر ثابت والمتوسط هو المتحرك. ليست المشكلة معرفة الانسان بالله, بل صلوالانسان به, صلة الروح بالروح. وهي صلة عيانية وليست مجردة. وعندما تدخل في التاريخ تصبح روح العصر , والدولة في الجماعة, والذاتية في الفرد.

يقدم هيجل فلسفة الدين كمشروع للمصالحة بينهما, فالدين هو الذي يقوم على الايمان المسبق وعلى مضمونه وهو الله. ومهمة الفلسفة فهم الدين من الداخل. فمهمة الفلسفة حل التعارض بين العقل والايمان , الذي استشهد بسببه سقراط. فالله المجرد في الفلسفة التأملية هو الله الحي في فلسفة الدين.

3- مفهوم الدين[عدل]

[9] يحلله هيجل من ثلاتة جوانب: اساس الدين, ومعرفة الدين, وواقع الدين.

-اساس الدين[عدل]

يرى هيجل ان هناك اساسيين: تجريبي, وتأملي. وبالتجربة يعني المعرفة الحسية والعاطفية. والصورة الثالثة للاساس التجريبي هو التمثل الديني او الصورة الموضوعية. اذ تنمو العاطفة من الذاتية الى الموضوعية, تنتقل الى التمثل الديني وهي درجة من درجات العقل, اي الذهن. التمثل هو مجموعة من الصور الذهنية مثل الاب والابن, وكل الفكر القائم على التشبيه ولتجسيم هو فكر تمثيلي بكل ما لديه من رموز. كما الهة اليونان. والرمز ليس اسطورة بل دلالة. وقد يكون الرمز تجريبيا معينا كخلق العالم, او روحيا مثل القانون والاخلاق والدولة باعتبارها تمثلات للروح المطلق. [10]

اما الاساس التاملي للدين فهو وجود الانسان بين عالمين او كما يسميه هيجل الجدل بين النهائي واللانهائي. والتناهي الثاني فهو التفكير (riflessione), والتناهي الثالث هو تناهي العالم. [11]

--معرفة الدين[عدل]

الدين ليس فقط وجود الله بل ايضا معرفته, التي تتم بطريقتين: البرهان وتتبع اللحظات المثالية لتطور الدين

  • البرهان

ويتم على ثلاثة مراحل

    • الفكرة التأملية للدين, من حيث صدور شيء عن شيء اخر.
    • استنباط ضررة ثانية من الاولى, كا هو الحال عند ديكارت وسينوزا, اي استنباط الشيء من فكرتنا حوله.
    • تطور الدين بشاطه الخاص من حيث هو ضرورة مطلقة. ضرورة الطبيعة هي ان تصير روحا (الدين) والروح ان تصير فكرة (فنومنولوجيا الروح ) وضرورة الفكرة ان تصبح وجودا (المنطق).
  • تتبع اللحظات المثالية لتطور الدين. اذا كانت البراهين على الدين هي طريقة ثابتة لمعرفته, فان تتبع لحظات الدين هي طريقة دينامية. ويقول هيجل ان فيها 3 لحظات: الهوية المطلقة, الاختلاف المطلق, ولحظة التوسط المطلق او الفكرة,

وع=هناك طريقتان لاثبات وجود الله, الاولى بعدية والثانية قبلية. الاولى تصدر عن النهائي وتبدأ من العالم لاثبات الله, والثاني تصدر من اللانهائي وتبثه في الفكر. الاولى تشمل البرهان الكوني والبرهان الطبيعي الغائي, والثانية تشمل الدليل الانطولوجي. وهناك الكثي من البراهين خاطئة لانها تريد اثبات الابدي ابتدأ من الزماني. اما البرهان الغائي فهو لا يثبت الا الصانع وليس الخالق. اما الدليل الانطلوجي فانه ينتقل من فكرة الله الى وجوده. هيجل يحيل كل البراهين الى مشكلة الواحد والكثرة, اي يحيلها من مشكلة المعرفة الى مشكلة الانطولوجيا. ويكرر هيجل هذا الجانب من فلسفة الدين باستمرار, فعندما يعرض البرهان على انه توسط, وان البراهين ليست عملية ذهنية بل رفع للوجود, ويتناول الدليل الكوني والغائي في الجزء المتعلق بالدين المحدد, كمقدمة للدين الطبيعي. ويتناولهما كمقدمة للديانات الفردية الروحية, اي الانتقال بالبرهان من ميدان الطبيعة الى ميدان الروح. ويتحدث عن الدين المطلق في نهاية المطاف. وفيه تنتقل البراهين من ميدان الطبيعة والروح الى الى الوجود نفسه.

---واقع الدين[عدل]

ويشمل جانبيين اساسيين: العبادة , والحضارة

  • العبادة تمثل العلقة العملية بين الانسان والله في مقابل المعرفة التي تمثل العلاقة النظرية. ولذلكفهي ضررية لانها تمثل الجاني الموضوعي للشعور الديني. وتشمل العبادة جوانب ثلاثة:
    • الجانب العملي, وحيث الصلاة هي اكثر صور العبادة غوصا الى الداخل. ولذلك سميت تفكرا. بينما الطقوس فهي اكثر الصور خارجية والمصالحة فيها تتم من خلال الحس. ومهمة الفلسفة هي المصالحة من خلال الفكر.
    • الجانب الروحي, ويكون الفكر هو الاساس. والفكر ليس التفكير بل التامل الباطني وانتظار الومضات. التي تجمع الفكر والعاطفة. التفكر يبدأ بالعاطفة, وهذه تنتقل الى التمثل , وهذا الى النظر.
    • الجانب التنظيمي, ويرتب هيجل صور العبادة ابتدأ من الشعبية عند اليونان وثم الوثنية عند الشرقيين, واخيرا العبادة الروحية في المسيحية. وحيث تقترب الذات من اللانهائي , وهذا من الذات , وتحقق الذات المطلقة. والانسان يصبح الله , والله يصبح الانسان. [12]
  • الحضارة

وهي الجانب الثاني من الدين من حيث هو واقع. الدين لا بد الا ان يكون احدى ركائز الحضارة, كالفن والعلم ... . فاذا كانت مظاهر الشعور تبدأ بالحدس المباشر ومن ثم التمثل واخيرا الفكر, فالدين ظهر في الحضارة على 3 صور. الفن من الحدس المباشر, والفلسفة من التمثل, والدولة من الفكر المطلق. الفن يحتوي على صورة للحقيقة, والفلسفة هي انتقال من الحس الى الذهن- والفلسفة من حيث هي تمثل بحاجة الى الدين من حيث هو فكرة.

----تطور الاديان[عدل]

قسم هيجل مراحل تطور الدين الى ثلاثة: الدين المحدد ويشمل دين الطبيعة , ودين الفردية الروحية, والدين المطلق. ويطابق هذا التقسيم , بتقسيم الحضارات والقانون وعلم الجمال: 1- حضارات الشرق القديم (صينية, هندية فارسية), التي تقابل دين الطبيعة, والقانون المجرد والفن الرمزي, 2- الحضارة اليونانية والرومانية, وتقابل دين الفردية الروحية, والاخلاق الذاتية, والفن الكلاسيكي, 3- الحضارة الجرمانية وتقابل الدين المطلق والاخلاق الذاتية والفن الرومانسي. وتطور الدين يطابق ايضا تطور الروح مع الوعي الحسي للدين الطبيعي, والوعي للذاتية الفردية والعقل يطابق الدين المطلق. ويطابقه ايضا تقسيم للمنطق من وجود الى ماهية الى تصور. وببساطة تجسد الفكر في الواقع ودين الروحية هو صعود الفكر من الواقع والدين المطلق هو اتحادهما.

ويتناول كل دين من جوانب ثلاثة: 1- الفكرة اي درجة تطور دين معين بالنسبة للتطور العام للدين, 2- كيف ظهر الدين على مستوى الفهم في صورة ذهنية, اي التعبير الحضاري, 3- العبادة , كيف يمارس الدين

نتائج عامة[عدل]

الفكر الديني عند هيجل يؤدي الى اعتباره زعيم المجددين والمحافظين في آن واحد, لماذا ؟

الجوانب التقدمية[عدل]

  • 1- وحد هيجل بين الديني والدنيوي, فكل مقدس دنيوي وكل دنيوي مقدس. فلا يوجد مقدس منعزل عن الحياة, ولو كان كذلك لسار الإنسان في دنياه وانتج مقدسا اخر. او عاش في تواطئ تام واستخدم المقدس كغطاء وستار لسلوكه الدنيوي. ومن هنا تنشأ الازدواجية بين الفكر والسلوك. [13]
  • 2- وحد هيجل بين الفكر والواقع, وبالتالي قضى على ثنائية الروحي والزمني في المسيحية. وهذه الثنائية كانت قد انتهت بسيادة الروحي على الزمني عدة قرون, حيث كانت الدولة تخدم الكنيسة, او سيادة الزمني على الروحي عندما كانت الدولة تستخدم الكنيسة لتبرير تصرفاتها. او في المساومة بينهما لخدمة مصالح الكنيسة من جهة وسيادة الدولة من جهة اخرى.
  • 3- وحد بين الفكر والواقع, وقضى على المثاليات القديمة والمذاهب الصورية المجردة. فالفكر عنده هو العياني وبالعكس, واصبح المجرد عنده حسي ولكنه لم يدخل بعد في تطور الوجود العام. أي ان هيجل قضى على انعزالية الفكر وصوريته وعلى حسية الواقع وماديته, واصبح لديه شيء واحد يمكن تسميته فكر او واقع فهما شيئا واحدا.
  • 4 جعل الدين يخضع للعقل, وحوله الى فكر وجعل تطوره موازيا لتطور العقل.
  • 5- استطاع هيجل ان يرى في الدين كل شيء, ان يجعله تطورا للروح ومنطقا واخلاقا وقانونا وتاريخا ... . فالدين هو الوحي الشامل الذي يشمل المعرفة الانسانية كلها.
  • 6- ربط هيجل بين الدين والتقدم وبين الله والتاريخ, لأن الشيء الحاضر ما هو الا نتيجة عملية تاريخية طويلة.
  • 7- كشف هيجل على ان مركز الحضارة هو الدين. لأن الدين فكر والفكر ينشأ من الدين. اذن الدين جزء من فلسفة الحضارة والتاريخ.
  • 8- ربط الدين بالفن, لأنه تعبير عن الحدوس الدينية. وأن الدين نظرة فنية للعالم (كما في الدين اليوناني). والفن الرومانسي يعبر عن الدين . ولكن الدينيعبر عن نفسه اصدق تعبير في الفن الشامل اي في الموسيقى والاوبرا.
  • 9- جعل الدين مرادفا للحرية والذاتية, لأن تطور الدين من المحدد الى المطلق لا يعتمد على الموضوعية الشيئية ولا على الصورية التجريدية بل على الذاتية. [14]

الجوانب المحافظة[عدل]

  • 1- مهمة هيجل كانت تكمن في الدفاع عن المسيحية وتبريرها عقليا, كما فعل فلاسفة العصر الوسيط
  • 2- قام بتبرير العقائد كلها وعلى رأسها التثليث. أي جعل الايمان اساسا للعقل, او جعل العقل خادما للايمان
  • 3- تبرير الكنيسة من حيث هي سلطة دينية
  • 4- تبرير الطقوس, ولذلك وصفوه فيلسوف الصلاة
  • 5 - دافع عن مضمون الكاثوليكية, وهاجم لوثر الذي كان يقول بالايمان الباطني الذي ليس بحاجة الى سلطة. أما كيريجارد فقد وصف نفسه لوثر الثاني, وبالمثل كان وصف ماركس لفيورباخ.
  • 6- عارض مناهج النقد التاريخي للكتب المقدسة مع انه يستشهد بالنصوص.
  • 7- عارض فلسفة التنوير مع انها من اعظم مكاسب الحضارة الاوروبية.
  • 8- اعتبر الدين المسيحي الدين المطلق وكلما عداه ديانات محددة. وأن الامبراطورية الجرمانية هي وريثة الحضارة الانسانية- وكل شيء يصب فيها من فن وقانون وفلسفة وتاريخ ... - وكل ما عداها من حضارات ليست الا مقدمة لها.
  • 9- رتب الحضارات ونظم التاريخ لتبرير وتثبيت الاوضاع القائمة. وبعبارة اخرى لم يكن في الامكان ابدع مما هو الآن

مصادر وحواشي[عدل]

  1. ^ موسوعة «فلسفة الدين» للمفكر عبد الجبار الرفاعي: كيف نفهم الدين من أبواب أخرى؟!
  2. ^ محاضرات في فلسفة الدين/ هيجل / حسن حنفي
  3. ^ Georg Wilhelm Friedrich Hegel (1770 - 1831) / La filosofia della religione / di Renzo Grassano
  4. ^ (dalle Lezioni sulla filosofia della religione)
  5. ^ بحاجة لتوضيح
  6. ^ حسن فتحي ص 287
  7. ^ حسن فتحي ص 288
  8. ^ حسن حنفي 390
  9. ^ ص 393
  10. ^ دراسة الفرق بين الصورة والتمثل والفكر
  11. ^ ص 395
  12. ^ ص402
  13. ^ حسن حنفي, ص. 413
  14. ^ حسن حنفي/ محاضرات في فلسفة الدين (هيجل)/ ص 414

وصلات خارجية[عدل]