مسجد قباء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 24°29′02.71″N 39°34′44.07″E / 24.4840861°N 39.5789083°E / 24.4840861; 39.5789083

مسجد قُباء
معلومات أساسيّة
الموقع  السعودية
الانتماء الديني الإسلام
المنطقة المدينة المنورة
الإقليم الحجاز
تاريخ الرسامة 1 هـ / 622م
الطبيعة مسجد جامع
الوضع الحالي مفتوح للعموم
الأهمية الحضارية أول مسجد بني في الإسلام
العمارة
المصمم قام ببناءه الرسول مُحمَّد والصحابة. جدده كثيرون، آخرهم مجموعة بن لادن
المواصفات
السعة 20.000 مصلي
القباب 56
ارتفاع القبة (خارجيًا) 25 متر
المآذن 4

مَسْجِدُ قُبَاءٍ[1] أول مسجد بني في الإسلام، وأول مسجد بني في المدينة النبوية، ومن حيث الأولية فإن المسجد الحرام أول بيت وضع للناس ومسجد قباء أول مسجد بناه المسلمون، يقع المسجد إلى الجنوب من المدينة المنورة، بني المسجد من قبل النبي محمد وذلك حينما هاجر من مكة متوجهاً إلى مدينة، ثم اهتم المسلمون من بعده بعمارة المسجد خلال العصور الماضية، فجدده عثمان بن عفان، ثم عمر بن عبد العزيز في عهد الوليد بن عبد الملك، وتتابع الخلفاء من بعدهم على توسيعه وتجديد بنائه وقام السلطان قايتباي بتوسعته، ثم تبعه السلطان العثماني محمود الثاني وابنه السلطان عبد المجيد الأول، حتى كانت التوسعة الأخيرة في عهد الدولة السعودية.[2]

قام الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود بوضع حجر الأساس للتوسعة الأخيرة للمسجد في عام 1405، وانتهت أعمال التوسعة عام 1407، بلغت مساحة المصلى وحده 5000 متر مربع، وبلغت المساحة التي يشغلها مبنى المسجد مع مرافق الخدمة التابعة له 13500 متر مربع[2]، وأصبح يستوعب 20.000 مصلي[3]، تقوم هيئة تطوير المدينة المنورة بالاستعداد لبدء مشروع توسعة مسجد قباء والمنطقة المحيطة به، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والزائرين، وتطوير المنطقة المحيطة به عمرانياً وبيئياً،[4] ومن المتوقع أن يستوعب مسجد قباء بعد اكتمال التوسعة 55 ألف مصلي.[5]

لمسجد قباء فضل عظيم، فقد ورد فيه قول الرسول محمد: من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه كان له كأجر عمرة، كما ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم أن النبي كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا فيصلي فيه ركعتين.[2][6]

مسجد قباء من الداخل

التسمية[عدل]

ذكر أبو عبد الله ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أن قبا: أصله اسم بئر وعرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف، وسمى المسجد بمسجد قباء لأن النبي محمد في طريقه إلى المدينة مرَّ على ديار بني عمرو بن عوف وبنى بها مسجداً فسمي مسجد قباء.[7]

الموقع[عدل]

يقع مسجد قباء في البقعة التاريخية المقدسة حيث بنى رسول الله محمد في الأيام الأولى لهجرته إلى المدينة أول مسجد في تاريخ الإسلام في الجنوب الغربي من المدينة المنورة، يبعد المسجد مسافة 3.5 كيلومترات عن المسجد النبوي الشريف،[8] ويبعد أيضا عن المسجد النبوي الشريف مقدار نصف ساعة بالمشي المعتدل.[9]

البناء[عدل]

العهد النبوي[عدل]

قباء هذه ضاحية من ضواحي المدينة المنورة، تقع في الجهة الجنوبية الغربية الموالية لمكة المكرمة، على طريقها المسمى طريق الهجرة، وهو الطريق الذي سلكه النبي محمد عندما خرج من مكة، واتجه صوب المدينة مهاجراً إليها وبرفقته أبو بكر الصديق، وقد كان جمهور الأنصار من أهل المدينة قد تلقوا رسول الله بظاهر المدينة في الحرة فرحين به مسلمين عليه وعلى صاحبه، فعدل الرسول ذات اليمين حتى نزل بقباء، وأقام في دار بني عمرو بن عوف، وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وكان نزوله عند كلثوم بن هدم شيخ بني عمرو بن عوف، ومكث عنده أربعة أيام يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس[10] - وقيل بضع عشرة ليلة - وأسس خلالها بقباء المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى وصلى فيه.[11]

وقد وضع النبي محمد أساس المسجد، وقام بالمشاركة الشخصية في بنائه، وسارع الصحابة المهاجرون منهم والأنصار في إعماره، حتى قامت بنيته وعلا كعبه، وروى ابن زبالة في كتاب خبار المدينة أنه كان لكلثوم بن هدم بقباء مِرْبد (المربد: الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس) فأخذه منه الرسول فأسسه وبناه مسجداً، وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال: لما قدم النبي فنزل بقباء قال عمار بن ياسر: ما لرسول الله بد من أن يجعل له مكاناً يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه، فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني.[11]

وفي المعجم الكبير لصاحبه الطبراني عن جابر بن سمرة قال: لما سأل أهل قباء النبي أن يبني لهم مسجد قال الرسول: ليقم بعضكم فيركب الناقة (أي ناقته التي هاجر عليها)، فقام أبو بكر الصديق فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع، فقام عمر بن الخطاب فركبها فلم تنبعث فرجع، فقال رسول الله لأصحابه: ليقم بعضكم فيركب الناقة، فقام علي بن أبي طالب فلما وضع رجله في غرز الركاب وثبت به، فقال رسول الله: أرخ زمامها وابنوا على مدارها فإنها مأمورة.[11]

وعن الصورة المفصلة لوضع أساس المسجد وقت بنائه روى الطبراني عن جابر قال: لما قدم رسول الله المدينة قال لأصحابه: انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم، فأتاهم فسلم عليهم فرحبوا به، ثم قال: يا أهل قباء ائتوني بأحجار من هذه الحرة، فجمعت عنده أحجار كثيرة ومعه عنزة له (وهي عصا مثل نصف الرمح لها سنان مثل سنانه) فخط قبلتهم، فأخذ حجراً فوضعه رسول الله، ثم قال: يا أبو بكر خذ حجراً فضعه إلى حجري، ثم قال: يا عمر خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال: يا عثمان خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر عمر، ثم التفت إلى الناس فقال: ليضع كل رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط، كما روى الطبراني في المعجم الكبير عن الشموس بنت النعمان قالت: نظرت إلى رسول الله حين قدم وأُنزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء، فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره الحجر (أي يقيمه ويضمه إليه لثقله) وأنظر إلى بياض التراب على بطنه أو سُرّته، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: بأبي وأمي يا رسول الله أعطني أَكْفِك فيقول: لا خذ مثله،[11] ويرجح أن يكون المسقط الأصلي عبارة عن قطعة أرض مربعة، أحيطت بسور من الحجر أخذ من الحرة المجاورة، ومن المؤكد أنه لم يكن به أروقة مغطاه عند الإنشاء، حيث إن الفترة التي قضاها الرسول في قباء كانت قصيرة ولم تتجاوز أربعة أيام، ولا تسمح بعمل سقيفة.[12]

عهد الخلافة الراشدة[عدل]

لما كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قام بتجديد مسجد قباء، وزاد فيه وحسنه، وذلك أسوة بما فعله بالمسجد النبوي الشريف، إلا أنه لم يخرجه عن صورته البسيطة التي كان عليها المسجد في بنائه الأول من قبل الرسول.[11]

العهد الأموي[عدل]

بقي مسجد قباء على حاله منذ توسعة عثمان بن عفان حتى كانت أيام حكم الوليد بن عبد الملك، والذي قام بعمارة العديد من المساجد والآثار الإسلامية في البلاد الإسلامية، وكان مولعاً بذلك ناشطاً فيها، فأوعز إلي وإليه على المدينة المنورة ابن عمه عمر بن عبد العزيز الذي تولى إمارتها في الفترة (87 هـ ـ 93 هـ) بأن يجدد بناء مسجد قباء وأن يعتني به، فقام عمر بن عبد العزيز بتنفيذ تلك التعليمات، وأتم تنميق المسجد وتوسعته، وهو أول من شيد له مئذنة، وجعل له رحبة وأروقة حول صحن المسجد تقوم على أعمدة حجرية، وقد جاءت زيادة الوليد بن عبد الملك في مسجد قباء من جهة القبلة.[11]

توسعات متفرقة[عدل]

مسجد قباء قديماً.

وفي سنة 435 هـ قام الشريف أبو يعلي أحمد بن الحسن بعمارة مسجد قباء، كما هو مسجلاً في حجر منقوش بالخط الكوفي القديم موضوع فوق المحراب، ثم جرى تجديده من قبل جمال الدين الأصفهاني وذلك في عام 555 هـ، ثم جرت بعد ذلك عدة تجديدات لمسجد قباء وذلك في الأعوام 671 هـ وعام 733 هـ وعام 840 هـ وعام 881 هـ،[13] وقد نقل وصف مبسط عن بناء المسجد في هذه الفترة وما قبلها، فقد ذكر إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتابه المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة قال: ذرع مسجد قباء ست وثلاثون ذراعاُ وشبر (18 متر تقريباً)، وعرضه وطوله سواء وهو مربع، وطول جداره في السماء تسع عشرة ذراعا (9 أمتار)، وطول رحبته التي في جوفه أي صحن المسجد خمسون ذراعاً (25 مترا)، وعرضها عشرون ذراعاً (13 متر)، وطول منارة المسجد حينذاك خمسون ذراعاً (25 متر)، وعرضها تسعة أذرع وشبر (4.5 متر) في تسع أذرع، وفيه ثلاثة أبواب، وفيه تسع وثلاثون أسطوانة (عموداً).[11]

وقام السلطان قايتباي سلطان المماليك البرجية بتجدد بناء المسجد النبوي الشريف، واعتنى في نفس الوقت عناية خاصة بمسجد قباء فجدد بناءه، وأضاف إليه محراباً جديداً صنع من الرخام، وقد بقيت صورة المسجد على ما بناه السلطان قايتباي، رغم التجديدات المتكررة التي كانت بعده، ومنها عمارة حدثت في عهد السلطان العثماني محمود الثاني سنة 1245 هـ وابنه السلطان عبد المجيد الأول، حيث قام السلطان محمود الثاني ببناء منارة بديعة لمسجد قباء، أكملت في أيام السلطان عبد المجيد الأول، وعندما أهدى السلطان العثماني مراد الخامس إلى المسجد النبوي منبراً فخماً في عام 998 هـ، نُقل المنبر القديم الذي صنع في توسعة السلطان قايتباي من المسجد النبوي ووضع في مسجد قباء.[11]

العهد السعودي[عدل]

في عام 1388 هـ وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، جدد بناء مسجد قباء تجديداً قيماً وبخاصة في جدرانه الخارجية، وتم زيادة رواقه من الناحية الشمالية الموالية لجهة المدينة المنورة مع مدخل خاص للنساء، وأدخلت المئذنة في نطاق المسجد بعدأن كانت منفصلة عنه في الركن الشمالي الغربي، وقد كلف ذلك التجديد قرابة 800 ألف ريال سعودي، فأصبح بعد ذلك مربع الشكل، طوله وعرضه 40 متر.[11]

توسعة الملك فهد[عدل]

تصميم المسجد.

قامت وزارة الحج (السعودية) آن ذاك بتعمير مسجد قباء وتجديده وفرشه مع الحفاظ على الطراز المعماري الإسلامي الخاص به، حتى كانت توسعته التاريخية والتي أتت على يد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وقد تم توسعة المسجد ليستوعب عشرين ألف مصل، ووزارة الحج (السعودية) آن ذاك قامت بنزع ملكية الأراضي والعقارات المحيطة بالمسجد، وتم اسناد مهمة تصميم المسجد للمعماري عبد الواحد الوكيل،[14] وفي يوم الخميس 8 صفر 1405 هـ الموافق 3 نوفمبر 1984 وضع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حجر الأساس للبدء في التوسعة[15]، التي استمرت لمدة سنتين حتى كان يوم 28 صفر 1407 هـ الموافق 2 نوفمبر 1986، والذي كان فيه افتتاح المسجد بتوسعته الجديدة.[9]

أصبح مسجد قباء بعد التوسعة مستطيل الشكل بعد أن كان مربع الشكل، وقد روعي في تصميم المسجد أن يكون به فناء داخلي يتوسط المسجد تفتح عليه جميع المداخل، وخصص الجزء الشمالي منه مصلى للنساء بمداخل منفصلة وبعيدة عن مداخل الرجال، وهو من دورين حتى يتسع لعدد كبير من النساء مرتادات المسجد بالصلاة فيه، للمسجد 4 مآذن ويحتوي على 56 قبة، وملحق به سكن للأئمة والمؤذنين ومكتبة، وتبلغ مساحة أرض المسجد 13500 متر مربع، ومساحة مباني المسجد 5860 متر مربع، وأصبح يتسع لحوالي 7000 مصلية من النساء، ويوجد به أربع منارات.[9]

سقف المسجد على شكل سلسلة من القباب عددها 62 قبة، القبة الرئيسية يبلغ ارتفاعها 25 متر، ويحيط بها خمس قباب ارتفاع كل واحدة منها 20 متر، وباقي القباب يبلغ ارتفاعها 12 متر، أما عدد أبواب المسجد فتبلغ 7 مداخل رئيسة وعدد 12 مدخلاً فرعياً، ويوجد سكن لمنسوبي المسجد، ويشتمل على قسمين كل واحد منها يبلغ مساحته 172 متر مربع مخصصة للائمة والمؤذنين، ويوجد سكن للحرس مساحته 112 متر مربع، وأُلحق بالمسجد سوق تجاري مساحته 450 متر مربع وبه 12 محل، وفي المسجد دورات مياه للرجال عددها 64 دروة مياه، ومساحاتها الإجماليه 182 متر مربع، ووحدات للوضوء عددها 34 وحدة، مساحتها 124 متر مربع، ودورات مياه للنساء عددها 32 دورة مياه بمساحة 91 متر مربع، وحدات تحتوي على 42 وحدة بمساحة 164 متر مربع، يتم تبريد المسجد عن طريق ثلاث وحدات مركزية قدرة كل وحدة مليون وثمانين ألف وحدة حرارية.[9]

التوسعة المستقبلية[عدل]

تقوم هيئة تطوير المدينة المنورة بالتخطيط لمشروع الدراسة التخطيطية العمرانية لتوسعة مسجد قباء والمنطقة المحيطة به، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والزائرين، وتطوير المنطقة المحيطة به عمرانياً وبيئياً بتوفير المرافق والخدمات العامة والإجتماعية والسياحية مع المحافظة على التراث العمراني والمزارع والبساتين المحيطة به.[16]

ومن المتوقع أن يتم وضع حجر الأساس لانطلاق مشروع تطوير منطقة قباء في منتصف شهر رمضان 1436 هـ،[17] يتضمن المشروع توسعة مسجد قباء، وكذلك توسعة المنطقة المحيطة بالمسجد، حيث ستشهد المنطقة المحيطة بالمسجد إنشاء متاحف متعددة بالإضافة الى مراكز للدراسات والبحوث، وكذلك إنشاء المقر الجديد لمكتبة الملك عبدالعزيز التاريخية، وسيتم إنشاء واحد من أكبر أسواق التمور في المدينة المنورة، بالاضافة الى إنشاء عدد من الأسواق الشعبية،[17] وسوف يتم تنفيذ المشروع على أربع مراحل لتصل طاقة مسجد قباء الإستيعابية الى 55 ألف مصلي.[5]

أحداث تتعلق بالمسجد[عدل]

مسجد أسس على التقوي[عدل]

أنزل الله في سورة التوبة: Ra bracket.png وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ Aya-107.png لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ Aya-108.png La bracket.png.[18]

وفيه أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء وكان يأتيهم رسول الله محمد ويصلي فيه، وحسدهم بنو غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجداً ونرسل إلى رسول الله يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوانهم، وأبو عامر هو الذي سماه النبي بالفاسق، وقال الرسول: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله الرسول إلى غزوة حنين فلما انهزمت هوازن خرج أبو عامر هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمداً وأصحابه من المدينة، فبنوا مسجد الضرار إلى جانب مسجد قباء، وقالوا للنبي: بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة، فقال الرسول: إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه، فلما انتهى من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزل الآية، فدعا الرسول بمالك بن الذخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه، ففعلوا وأمر أن يجعل مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة.[19][20]

أما المراد بمسجد أسس على التقوى، فهو إما أن يكون مسجد قباء الذي بناه الرسول في طريق هجرته إلى المدينة، فقد نزل هناك وأسس هذا المسجد وكان هذا أول مسجد أسس في الإسلام، وإما أن يكون مسجد الرسول نفسه (المسجد النبوي)، فهو أيضا أسس على التقوى من أول يوم،[21] وقد صرح بأن المقصود بمسجد أسس على التقوى مسجد قباء جماعة من السلف الصالح، منهم ما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، وما رواه عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير، وما قاله عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري، وما نقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة بن دعامة.[22]

تحول أهل قباء إلى الكعبة المشرفة[عدل]

روي في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكان وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة، والكيفية التي تحول بها أهل قباء في أثناء صلاتهم قد صورها ابن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري قال: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد، لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملاً كثيراً في الصلاة، فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو لم تتوال الخطا عند التحويل، بل وقعت مفرقة.[23]

فضل مسجد قباء[عدل]

في السُّنَّة[عدل]

ثبت عن النبي أنه كان يزور قباء كل سبت راكباً وماشياً، وقال: من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كعمرة، وهذا الفضل ذكر لمن يتطهر في بيته ويخرج قاصدا للصلاة في قباء يحصل له هذا الأجر، أما من صلى فيه كالعادة بغير قصد من بيته فله أجر وله خير عظيم لكن لا يتوفر فيه الشرط المذكور، وإنما يحصل هذا لمن تطهر في بيته وخرج من بيته قاصداً للصلاة في مسجد قباء، أما الصلاة فيه من غير قصد من البيت بل مر وصلى به، أو كان من جيرانه وصلى فيه الفروض فيرجى فيه الخير والأجر، لكن لا يتوفر فيه ما قاله النبي بالشروط التي قالها.[24][25] وقال أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (المتوفى: 1353 هـ) في كتابه تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي في شرح حديث الصلاة في قباء كعمرة: أي الصلاة الواحدة فيه يعدل ثوابها ثواب عمرة، وهذا عام في الفرض والنفل.[26]

وقد وردت أحاديث صحيحة عن مسجد قباء وفضله:

صورة لمسجد قباء من الأعلى، التقطت في منتصف السبعينيات الميلادية.
  • روى ابن خزيمة في صحيحه صحيح ابن خزيمة عن زيد بن أرقم أن رسول الله خرج على قوم وهم يصلون الضحى في مسجد قباء حين أشرقت الشمس، فقال رسول الله : صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال.[27]
  • روى البخاري في صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم يقدم بمكة، فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، قال وكان يحدث: أن رسول الله كان يزوره راكبا وماشيا.[27]
  • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم.[28]
  • عن عبد الله بن قيس بن مخرمة قال: أقبلت من مسجد بني عمرو بن عوف بقباء على بغلة لي قد صليت فيه، فلقيت عبد الله بن عمر بن الخطاب ماشيا، فلما رأيته نزلت عن بغلتي ثم قلت: اركب أي عم، قال: أي ابن أخي لو أردت أن أركب الدواب لركبت، ولكني رأيت رسول الله يمشي إلى هذا المسجد حتى يأتي فيصلي فيه، فأنا أحب أن أمشي إليه كما رأيته يمشي، قال: فأبى أن يركب ومضى على وجهه.[28]
  • عن داود بن إسماعيل الأنصاري قال: شهد عبد الله بن عمر بن الخطاب جنازة بالأوساط في دار سعد بن عبادة، فأقبل ماشيا إلى بني عمرو بن عوف بفناء بني الحارث بن الخزرج، فقيل له: أين تؤم يا أبا عبد الرحمن، قال: أؤم هذا المسجد في بني عمرو بن عوف فإني سمعت رسول الله يقول: من صلى فيه كان كعدل عمرة.[28]
  • عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : كان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وكان عبد الله بن عمر يفعله.[28]
  • روى البخاري في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: كان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا، وكان عبد الله بن عمر يفعله.[29]
  • روى ابن أبي شيبة في مصنف ابن أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن موسى بن عبيدة قال أخبرني يوسف بن طهمان عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبو أمامة سهل بن حنيف قال: قال رسول الله: من توضأ فأحسن وضوءه ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان ذلك كعدل عمرة.[30]

أقوال الصحابة[عدل]

جاء عن الصحابة ما يدل على اهتمامهم بالصلاة في مسجد قباء والحث عليها، ومنها:

أئمة المسجد[عدل]

يتعاقب على الإمامة والخطابة في مسجد قباء عدد من القراء والخطباء:[32][33]

الصور[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ نداء الإيمان فصل: باب مَسْجِدِ قُبَاءٍ
  2. ^ أ ب ت الإسلام سؤال وجواب أول مسجد بناه النبي صلى الله عليه وسلم
  3. ^ صحيفة الوطن قباء قيمة دينية منذ فجر الإسلام
  4. ^ الحياة تطوير المدينة تناقش توسعة مسجد قباء وتطوير المنطقة المحيطة به
  5. ^ أ ب صحيفة النون الردادي:توسعة مسجد قباء ترفع طاقته الاستيعابية لـ55 ألف مصلٍ
  6. ^ دليل المساجد المساجد التي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
  7. ^ سبب تسمية مسجد قباء-مركز الفتوى
  8. ^ بطوطة مسجد قباء
  9. ^ أ ب ت ث أمانة منطقة المدينة المنورة مسجد قباء
  10. ^ المكتبة الأسلامية بناء مسجد قباء
  11. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ الموسوعة الإسلامية صيدا منارات الهدى في الأرض مسجد قباء
  12. ^ موسوعة مقاتل من الصحراء الحرم النبوي الشريف والتوسعات الأولى والثانية
  13. ^ صحيفة الإقتصادية قباء أول مسجد بني في الإسلام وثاني مساجد المدينة المنورة
  14. ^ الشرق الأوسط سيمفونية من الحجر والطين في أعمال المعماري عبد الواحد الوكيل
  15. ^ مقاتل من الصحراء المملكة العربية السعودية بعد الملك عبد العزيز
  16. ^ صحيفة الشرق الأوسط
  17. ^ أ ب صحيفة المدينة انطلاق مشروع توسعة قباء وتحويلها لمركز حضاري منتصف رمضان
  18. ^ سورة التوبة 107-108
  19. ^ موقع الحج والعمرة مسجد الضرار
  20. ^ الإسلام سؤال وجواب ما هو مسجد الضرار
  21. ^ موقع يوسف القرضاوي المسجد الذي أسس على التقوى
  22. ^ القران الكريم جامعة الملك سعود تفسير ابن كثير
  23. ^ مركز الفتوى تحول أهل قباء إلى الكعبة المشرفة
  24. ^ بن باز
  25. ^ الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء فضل الصلاة في مسجد قباء
  26. ^ مركز الفتوى ثواب الصلاة في مسجد قباء
  27. ^ أ ب مركز الفتوى اليوم والوقت الذي كان النبي يأتي فيه إلى مسجد قباء
  28. ^ أ ب ت ث مكتبة منارة الإسلام الأحاديث الصحيحة فى فضل مسجد قباء
  29. ^ الكلم الطيب
  30. ^ المكتبة الإسلامية مسجد قباء وفضله
  31. ^ أ ب مركز الفتوى فضل زيارة مسجد قباء والصلاة فيه
  32. ^ سبق أسماء أئمة المساجد الكبرى بالمدينة المنورة في شهر رمضان
  33. ^ المرسال الشيخ صالح المغامسي امام وخطيب مسجد قباء

وصلات خارجية[عدل]