معاداة الفكر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
يمكن وصف اغتيال ناهض حتر على أنه معاداة للفكر سواءاً من الأصوليين أو من الدولة

معاداة الفكر[1] أو معاداة العقلانيّة، وكذلك عبادة الجهل[2] هي النزعة المعادية للفكر[3] وهي العداء أو اللامبالاة حيال العلم والثقافة والتفكير المثقف وازدراءه ومناهضة ذلك. ويرد هذا المصطلح بوصف العامة والخاصة من الشعبويين في سياق تصنيف الناس سياساً أو احتماعياً.

في التاريخ العربي والإسلامي، يستخدم الكندي (185 هـ/805 - 256 هـ/873)، حين يصف من هاجمه لعمله بالفلسفة برسالته الأولى وصفاً مطابقاً لتعريف معاداة الفكر[4] [5]. أما حديثاً، فعادة ما يستخدم العلمانيون، مسلمون وغيرهم، مفهوم معاداة الفكر لوصف الذين يجمعون الدين الأصولي بالسياسة. فمعاداة الفكر وصف لمكونات الأصولية[6]. ويشيع في الشرق بين المثقفين اليساريين والليبراليين[7] استخدام هذا المفهوم، أو شكلاً من أشكاله، لوصف أتباع الإسلام السياسي عامة، والوهابيّة والسلفيّة خاصةً[8]، ومعاداتهم للفلسفة وما يتبع ذلك من معاداةٍ للعلم والمعرفة.

بينما يشيع استخدام المفهوم في الغرب لوصف الشعبويين وخصوصاً - في السياق الأمريكي - من قبل الديموقراطيين[9] للحديث عن الناخبين الجمهوريين من أنصار سارة بالين ودونالد ترامب، وكذلك في السياق الأوروبي للحديث عن الناخبين المنتمين إلى اليمين سواءاًَ كان مسيحياً أو وطنياً. ويرى الغربيون الذين يهاجمون من يصفونهم بالشبعوية بأن معاداة الفكرهي سبب بروز القادة مثل دونالد ترامب رئيس أمريكا، ومارين لوبان مرشحة اليمين في فرنسا، وبعض قادة المنطقة العربية، وكذلك وراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي[10].

معاداة الفكر مصطلحٌ فضفاضٌ، لا يأتي من نظرية، بل يُطلق جُزافاً، ومن جهات متباينة لوصف سلوكيات أناس آخرين لا يتبعون ما يراه القائل حديثاً أوعلمياً أوفكرياً. وإن كان الفيلسوف التونسي محمد المزوغي، يعتقد بأن ميشيل فوكو، صاحب ما بعد الحداثة، يتميز بمعاداة الفكر والعقلانية والتشكيك بها.[11]

تستخدم الدول القمعيّة، غير الديموقراطيّة، معاداة الفكر بأشكالها المختلفة لقمع الشعوب. ويمكن أن تدعم كُتاباً وتقصي آخرين لإختلاف الحاكم والسلطة مع كتاباتهم وآراءهم. ويمكن أن تحرض الدهماء، أي العامة، على مفكرين معارضين تراهم مزعجين لها، فتقتل الدهماء المفكرين فترتاح السلطة ويخلو لها الجو. مثلاً، يرى البعض بأن نجيب سرور كانت قد دفعته السلطة نحو الموت بممارستها المعادية للفكر[12].

مراجع[عدل]

  1. ^ أحمد محمد الشامي، سيد حسب الله. 1988. المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات = Encyclopedic dictionary of library and information science terms : عربي-إنجليزي الرياض : دار المريخ للنشر 1408.
  2. ^ الفرد – الناخب بين تأثير الحقائق الزائفة وتصادم السلطتين الأخلاقية والرسمية
  3. ^ هيثم الناهي، هبه شرّي، حياة حسنين. مشروع المصطلحات الخاصة بالمنظمة العربية للترجمة. المنظمة العربية للترجمة. نشر الكتروني. مادة: anti-intellectualism
  4. ^ محمد سامي الكيال. من التراث الكندي وتجار الدين. جريدة قاسيون. سوريا.
  5. ^ الكندي، يعقوب بن إسحاق بن الصباح، توفي حوالي 260 هجري. رسالة الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى / تقديم وتعليق عقبة زيدان. الطبعة 1.دمشق : دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع، 2007 1427
  6. ^ الأصولية (فصل من كتاب) بقلم: الپروفيسور أندرو فينسينت ترجمة: خليل كلفت. الحوار المتمدن-العدد: 5024 - 2015 / 12 / 25 - 15:25 . المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
  7. ^ أمتنا تعيش في التاريخ أكثر مما تعيش في الواقع، حسن النعمي. صحيفة الرياض
  8. ^ جمعية مدرسي الفلسفة: الوهابية تطغى على المقررات الدراسية المغربية. سكينة الإدريسي. موقع سلطانة. المغرب
  9. ^ جفري دي. ساش. أمريكا وتهديد معاداة الفكر . موقع عرب 48
  10. ^ مثقف مهزوم وحاكم أبله: السخرية هي السبب. أحمد شهاب الدين. مصر. موقع: منشور.
  11. ^  محمد المزوغي. 2010. فوكو والجنون الغربي. منشورات كارم الشريف.  تونس.
  12. ^ لماذا قتل نظام «السادات» الشاعر «نجيب سرور» بإيداعه مستشفى الأمراض العقلية؟ نواف القبيسي. الخليج الجديد.