معبد هندوسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

.

مقالات عن
الهندوسية
Om symbol.svg

بوابة هندوسية

المعبد الهندوسي بيت رمزي، وهو مجلس الألوهة وجسمها. وهو بناءٌ مصمّم ليجمع الإنسان والآلهة معًا، باستعمال الرمزية للتعبير عن أفكار الهندوسية ومعتقداتها.[1][2] رمزية المعبد الهندوسي وبنيته مستوحاتان من التراث الفيدي، ويستعمل فيهما الدوائر والمربعات. تمثل هذه الرموز تكافؤ العالم الأكبر والعالم الأصغر والعَوْد فيهما بالأرقام الفلكية، وباستعمال «موافقاتٍ مخصوصة مرتبطة بجغرافية المكان وارتباطاته مع الآلهة».[3][4] يضمّ المعبد الهندوسي كل عناصر الكون الهندي، ففيه من الأشياء ما يمثل الخير، وفيه ما يمثل الشر، وما يمثب الإنسان، وكل ما يدل على الزمن الدائري بالمعنى الهندوسي، وعلى جوهر الحياة في الهندوسية، لذا يمثل المعبد رمزيًّا الدارما والكاما والأرثا والموكسا والكارما.[5][6][7]

ذُكرت المبادئ الروحانية الممثلة رمزيا في المعابد الهندوسية في النصوص السنسكريتية الهندية القديمة (كالفيدات والأوبانيشادات)، أما قوانين بنائها فمذكورة في الرسائل السنسكريتية القديمة في العمارة (منها برهاتت ساميتا وفاستو ساترا).[8][9] بُني هيكل البناء وصُممت زخارفه وخطّته على نحوٍ يكون مناسبًا للتللاوة وإقامة الشعائر القديمة، وفيه رمزيات هندسية تعكس عقائد المدارس المختلفة في الهندوسية وأخلاقها. يتخذ كثير من الهندوس المعبد الهندوسي قبلةً روحية، ومركزًا تزدهر حوله الفنون القديمة والاحتفالات الاجتماعية والاقتصاد.[10][11]

للمعابد الهندية أشكال عديدة، وهي مبنية في أماكن متنوعة، وبأساليب مختلفة في العمارة، ويتأقلم شكلها حسب اختلاف الآلهة والعقائد المحلية،[12] ولكن معظمهما مشترك في بعض الأفكار الرئيسة، وفي الرمزية والموضوعات. توجَد المعابد الهنجوسية في جنوب آسيا ولا سيما في الهند والنيبال وباكستان، وفي بلدان جنوب شرق آسيا مثل سريلانكا وكمبوديا وفيتنام وجزر إندونيسيا وماليزيا، وفي بلاد أخرى منها كندا وجزر الكاريبي وفيجي وفرنسا وغويانا وكينيا وموريشيوس وهولندا وجنوب إفريقيا وسورينام وتنزانيا وترينيداد وتوباعو وأوغندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وفي البلاد التي تسكن فيها مجتمعات هندوسية معتبرة الحجم.[13] تمثل حالة المعابد الهندوسية اليوم ومظهرها الخارجي الفنون والمواد والتصاميم التي تطورت في الألفين الأخيرين من السنين، وتظهر أثر الصراعات بين الهندوسية والإسلام منذ القرن الثاني عشر.[14] من أكبر المعابد الهندوسية في العالم: معبد سوامينارايانان أكشاردام في روبنسفيل في نيو جيرسي في الولايات المتحدة الأمريكية، بين نيويورك وفيلادلفيا، وقد افتتح عام 2014.[15]

دلالة المعبد الهندوسي ومعناه[عدل]

يعكس المعبد الهندوسي توليفة من فنون الدارما ومثلها، ومن عقائد الهندوسية وقيمها وطريق الحياة فيها. وهي الرابط بين الإنسان والآلهة والبوروشا الكونية في فضاء مقدس. ويمثل المعبد أيضًا المعرفة المثلثة (ترايي فيديا) في الرؤية الفيدية من خلال إظهار الروابط بين الكون (براهماندا) والخليّة (بيندا) في خطة فريدة مبنية على الأرقام الفلكية. يرى سوبهاش كاك شكل المعبد وشكل تماثيله امتدادًا طبيعيًّا للعقيدة الفيدية القائلة بالعَودية والتغير والمكافأة (بين العالم الأكبر والعالم الأصغر).[16]

وفي النصوص الهندية القديمة، كان المعبد قبلةً للحج، وهو في لغتهم: تيرثا. وهو مكان مقدس يحاول جوّه وتصميمه أن يكثّف رمزيًّا العقائد المثالية لطريقة الحياة الهندوسية. توجَد في المعبد الهندوسي كل عناصر الكون التي تخلق الحياة وتحافظ عليها، من النار إلى الماء، ومن صور الطبيعة إلى تماثيل الآلهة، ومن المؤنث إلى المذكر، ومن الأصوات السريعة وروائح البخور إلى العدم السرمدي، لذا كان من أهم خصائص المعبد الهندوسي: الجامعيّة لكل عناصر الكون.

تقول سوزان ليواندوسكي إن المبدأ الذي بني عليه المعبد الهندوسي هو الإيمان بأن الأشياء كلها واحد، وأن كل شيء مرتبط بعضه ببعض. يرحّب بالحج في غرَفٍ مصممة رياضيًّا من 64 مربَّعًا أو 81، وهي شبكة فنية، تمجّد فيها الأعمدة والمنحوتات والتماثيل وتظهر المبادئ الأساسية الضرورية الأربعة: طَلَب الثروة أو النعيم (أرثا)، وطلب الشهوة أو المتعة الجنسية (كاما)، وطلب الفضيلة أو الحياة الصالحة (دارما)، وطلب المعرفة بالنفس (موكشا).[17][18] في وسط المعبد، تحت تمثتا إله أو فوقه أو إلى جانبه، فراغ مقعر لا زينة فيه، يمثل البوروشا رمزيًّا، وهي المبدأ الأعلى، والكوني المقدّس، الذي لا هيئة له، والحاضر في كل مكان، والمتصل بكل شيء، وهو جوهر كل مخلوق. يُقصَد بالمعبد الهندوسي أن يشجع الاستبطان، ويسهل تطهير العابد عقله، ويبعث فيه إدراكًا لنفسه. أما الطريقة المخصوصة لبلوغ هذا فمتروكة لمدرسة العابد ومذهبه. تختلف المعابد في آلهتها الرئيسة، وهو ما يعكس الطيف الروحاني الواسع في الهندوسية.[19][20]

في التراث الهندوسي لا خط يفصل بين العادي والمقدس. ومن هنا فإن المعابد الهندوسية ليست أفضيةً مقدسة فقط، بل هي أماكن عادية أيضًا. فلا يقتصر معنى المعبد الهندوسي ومقصده على الحياة الروحانية، بل يتسع ويشمل الطقوس الاجتماعي والحياة اليومية، وهو ما يجعل له معنًى اجتماعيًّا. جُعلت بعض المعابد من أجل احتواء الاحتفالات، وتمجبد الفن والرقص والموسيقا، وإقامة الزواجات أو الاحتفال بذكراها، والاحتفال بمولد الأطفال، وأشياء مهمة أخرى، والتعزية بموت إنسان عزيز. أما في الحياة السياسية والاقتصادية، فالمعابد الهندوسية مكانٌ يجري فيه توريث الملوك مُلكها لولاة العهد في السلالات الحاكمة، وهي مراكز تزدهر حولها الأنشطة الاقتصادية.[21]

أشكال المعابد الهندوسية وتصاميمها[عدل]

معظم المعابد الهندوسية لها شكل من اثنين: إما أن تكون بيتًا أو أن تكون قصرًا. أما المعبد البيت، فهو مأوى بسيط يكون بيتًا للإله. فالمعبد هذا مكانٌ يزوره العابد، كما يزور المرء صديقه أو قريبه. أشاء بانيني إلى استعمال صور مستطاعة النقل وغير مستطاعته. في المدرسة البكتية من الهندوسية، تُجعل المعابد أماكن لإقامة البوجا، والبوجا شعيرة للقِرى يمجد فيها الإله ويدعوه العباد منتظرين اتصال الإله. أما في المدارس الأخرى، فللعابد أن يمارس الجاب أو التأمل أو اليوغا أو الاستبطان في معبده. أما المعابد القصرية فمبنية بعمارة أشدّ إتقانًا وأفخم عمارةً.

المواقع[عدل]

في النصوص السنسكريتية القديمة أن المكان الصالح للمعبد ينبغي أن يكون قرب الماء أو في الحدائق، حيث تزهر ورود اللوتس وغيرها، وحيث تُسمع أصوات البجع والبط والطيور، وحيث تستريح الحيوانات بلا خوفٍ من أذًى ولا ضرر. هذه الأماكن المتجانسة الهادئية مستحسنة في هذه النصوص، التي تصف هذه الأماكن بأنها أماكن لعب الآلهة، ومن ثمّ كانت أفضل الأماكن للمعابد الهندوسية.[8]

«

تلعب الآلهة دومًا حول البحيرات،
حيث أشعة الشمس تحجبها مظالّ ورق اللوتس،
وحيث يخط البجع خطوطًا واضحة في الماء،
في الأرض التي يروي ثدياها اللوتس هنا وهناك،
حيث تسمع أصوات البجع والبط والطيور الجعدة الريش وغيرها،
وحيث تستريح الحيوانات قريبًا من ظل شجر النيكولا على ضفاف الأنهار.
تلعب الآلهة دومًا حيث تتخذ الأنهارَ حلية لها،
وأصوات البجع صوتًا لها،
والماء رداءها، والشبوط سكنها،
وحيث تتخذ الأشجار المزهرة على ضفاف الأنهار حلقًا لآذانها،
وملتقيات الأنهار أفخاذها،
ضفاف النهر العالية أثداؤها وريش البجع معطفها.
تلعب الآلهة دومًا قرب البساتين، قرب الأنهار والجبال والشلالات والبلاد التي فيها حدائق حُسّانة.

» – برهات سامهيتا 1.60.4-8، كُتب في القرن السادس الميلادي[22]

يستحسن بناء المعابد الهندوسية الكبيرة في ملتقيات الأنهار، وعلى ضفافها وقرب البحيرات والسواحل، ولكن في برهات ساميتا أيضًا جواز بناء المعابد في الأماكن التي لا يوجد فيها مصدر طبيعي للماء. ولكن يفضَّل بناء بركة ماء في مفدمة المعبد أو على يساره ووجود حدائق مروية. إذا لم توجد الماء لا طبيعيًّا ولا بالبناء، ينوب عنها رمزٌ في أثناء تكريس المعبد للإله. يمكن أيضًا بناء المعابد، كما ذذكر في فينودارموتارا في الجزء الثالث من الفصل 93، في الكهوف والصخور المنخوتة، على رؤوس الهضاب لتوفر إطلالة سلامية، أو على أعالي الجبال لتشرف على القرى الجميلة، أو في الغابات والأديرة، أو قرب الحدائق، أو على رأس شارع رئيس.[23]

طالع أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Stella Kramrisch (1946). The Hindu Temple. Motilal Banarsidass. صفحات 135, context: 40–43, 110–114, 129–139 with footnotes. ISBN 978-81-208-0223-0. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة), Quote: "The [Hindu] temple is the seat and dwelling of God, according to the majority of the [Indian] names" (p. 135); "The temple as Vimana, proportionately measured throughout, is the house and body of God" (p. 133).
  2. ^ George Michell (1977). The Hindu Temple: An Introduction to Its Meaning and Forms. University of Chicago Press. صفحات 61–62. ISBN 978-0-226-53230-1. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Quote: "The Hindu temple is designed to bring about contact between man and the gods" (...) "The architecture of the Hindu temple symbolically represents this quest by setting out to dissolve the boundaries between man and the divine".
  3. ^ سوهاج كاك [الإنجليزية], The axis and the perimeter of the temple. Kannada Vrinda Seminar Sangama 2005 held at Loyola Marymount University in Los Angeles on November 19, 2005.
  4. ^ Subhash Kak, Time, space and structure in ancient India. Conference on Sindhu-Sarasvati Valley Civilization: A Reappraisal, Loyola Marymount University, Los Angeles, February 21 & 22, 2009.
  5. ^ Stella Kramrisch, The Hindu Temple, Vol 2, Motilal Banarsidass, (ردمك 978-81-208-0222-3), pp. 346-357 and 423-424
  6. ^ Klaus Klostermaier, The Divine Presence in Space and Time – Murti, Tirtha, Kala; in A Survey of Hinduism, (ردمك 978-0-7914-7082-4), State University of New York Press, pp. 268-277.
  7. ^ George Michell (1977). The Hindu Temple: An Introduction to Its Meaning and Forms. University of Chicago Press. صفحات 61–76. ISBN 978-0-226-53230-1. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. أ ب Susan Lewandowski, The Hindu Temple in South India, in Buildings and Society: Essays on the Social Development of the Built Environment, Anthony D. King (Editor), (ردمك 978-0710202345), Routledge, Chapter 4
  9. ^ MR Bhat (1996), Brhat Samhita of Varahamihira, (ردمك 978-8120810600), Motilal Banarsidass
  10. ^ Burton Stein, "The Economic Function of a Medieval South Indian Temple", The Journal of Asian Studies, Vol. 19 (February 1960), pp. 163-76.
  11. ^ George Michell (1988), The Hindu Temple: An Introduction to Its Meaning and Forms, University of Chicago Press, (ردمك 978-0226532301), pp. 58-65.
  12. ^ Alice Boner (1990), Principles of Composition in Hindu Sculpture: Cave Temple Period, (ردمك 978-8120807051), see Introduction and pp. 36-37.
  13. ^ Paul Younger, New Homelands: Hindu Communities, (ردمك 978-0195391640), Oxford University Press
  14. ^ For the effect on Hindu temples of Islam’s arrival in South Asia and Southeast Asia, see:
    • Gaborieau, Marc (1985). "From Al-Beruni to Jinnah: idiom, ritual and ideology of the Hindu-Muslim confrontation in South Asia". Anthropology Today. Royal Anthropological Institute of Great Britain and Ireland. 1 (3): 7–14. doi:10.2307/3033123. JSTOR 3033123. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • Eaton, Richard (2000). "Temple Desecration and Indo-Muslim States". Journal of Islamic Studies. 11 (3): 283–319. doi:10.1093/jis/11.3.283. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • آنا ماري شيمل, Islam in the Indian Subcontinent, (ردمك 978-9004061170), Brill Academic, Chapter 1
    • Robert W. Hefner, Civil Islam: Muslims and Democratization in Indonesia, Princeton University Press, (ردمك 978-0691050461), pp. 28-29.
  15. ^ Frances Kai-Hwa Wang (28 July 2014). "World's Largest Hindu Temple Being Built in New Jersey". NBC News. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 03 ديسمبر 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Kak, S. Early Indian architecture and art. Migration and Diffusion. vol.6, pp. 6-27 (2005)
  17. ^ Samuel Parker (2010), Ritual as a Mode of Production: Ethnoarchaeology and Creative Practice in Hindu Temple Arts, South Asian Studies, 26(1), pp. 31-57; Michael Rabe, Secret Yantras and Erotic Display for Hindu Temples, (Editor: David White), (ردمك 978-8120817784), Princeton University Readings in Religion (Motilal Banarsidass Publishers), Chapter 25, pp. 435-446.
  18. ^ Alain Daniélou (2001), The Hindu Temple: Deification of Eroticism, Translated from French to English by Ken Hurry, (ردمك 0-89281-854-9), pp. 101-127.
  19. ^ Antonio Rigopoulos (1998). Dattatreya: The Immortal Guru, Yogin, and Avatara: A Study of the Transformative and bums Inclusive Character of a Multi-faceted Hindu Deity. State University of New York Press. صفحات 223–224, 243. ISBN 978-0-7914-3696-7. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ Alain Daniélou (2001). The Hindu Temple: Deification of Eroticism. Inner Traditions. صفحات 69–71. ISBN 978-0-89281-854-9. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. ^ Susan Lewandowski, The Hindu Temple in South India, in Buildings and Society: Essays on the Social Development of the Built Environment, Anthony D. King (Editor), (ردمك 978-0710202345), Routledge, pp. 71-73.
  22. ^ Stella Kramrisch, The Hindu Temple, Vol 1, Motilal Banarsidass, (ردمك 978-81-208-0222-3), page 4
  23. ^ Stella Kramrisch, The Hindu Temple, Vol 1, Motilal Banarsidass, (ردمك 978-81-208-0222-3), page 5-6